مرآة العقول الجزء ٢٠

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 446

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 446
المشاهدات: 59637
تحميل: 5781


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 446 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 59637 / تحميل: 5781
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 20

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

( باب )

( فيما أحله الله عزَّ وجلَّ من النساء )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن نوح بن شعيب ومحمّد بن الحسن قال سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له أليس الله حكيما قال بلى وهو أحكم الحاكمين قال فأخبرني عن قوله عزَّ وجلَّ : «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ إلّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »(١) أليس هذا فرضا قال بلى قال فأخبرني عن قوله عزَّ وجلَّ : «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »(٢) أي حكيم يتكلم بهذا فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة قال نعم جعلت فداك لأمر أهمني إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء قال وما هي قال فأخبره بالقصة فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام أما قوله عزَّ وجلَّ : «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ إلّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » يعنّي في النفقة وأما قوله : «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ » يعنّي في المودة قال فلـمّا قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال والله ما هذا من عندك.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن هشام بن الحكم قال إن الله تعالى أحل الفرج لعلل مقدرة العباد في القوة على المهر والقدرة على الإمساك فقال «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ إلّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » وقال «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ

_________________________________________________________

باب فيما أحله الله عزَّ وجلَّ من النساء

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : صحيح موقوف.

____________________

(١) النساء : ٣. (٢) النساء ١٢٩.

٨١

أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ »(١) وقال «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ منهنّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ »(٢) فأحل الله الفرج لأهل القوة على قدر قوتهم على إعطاء المهر والقدرة على الإمساك أربعة لمن قدر على ذلك ولمن دونه بثلاث واثنتين وواحدة ومن لم يقدر على واحدة تزوّج ملك اليمين وإذا لم يقدر على إمساكها ولم يقدر على تزويج الحرة ولا على شراء المملوكة فقد أحل الله تزويج المتعة بأيسر ما يقدر عليه من المهر ولا لزوم نفقة وأغنى الله كل فريق منهم بما أعطاهم من القوة على إعطاء المهر والجدة في النفقة عن الإمساك وعن الإمساك عن الفجور وإلّا يؤتوا من قبل الله عزَّ وجلَّ في حسن المعونة وإعطاء القوة والدلالة على وجه الحلال لـمّا أعطاهم ما يستعفون به عن الحرام فيما أعطاهم وأغناهم عن الحرام وبما أعطاهم وبين لهم فعند ذلك وضع عليهم الحدود من الضرب والرجم واللعان والفرقة ولو لم يغن الله كل فرقة منهم بما جعل لهم السبيل إلى وجوه الحلال لـمّا وضع عليهم حدا من هذه الحدود فأما وجه التّزويج الدائم ووجه ملك اليمين فهو بين واضح في أيدي النّاس لكثرة معاًملتهم به فيما بينهم وأما أمر المتعة فأمر غمض على كثير لعلة نهي من نهى عنه وتحريمه لها وإن كانت موجودة في التنزيل ومأثورة في السنة الجامعة لمن طلب علتها وأراد ذلك فصار تزويج المتعة حلالاً للغني والفقير ليستويا في تحليل الفرج كما استويا في قضاء نسك الحج متعة الحج «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » للغني والفقير فدخل في هذا التفسير الغني لعلة الفقير وذلك أن الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة ليسع الغني والفقير وذلك لأنه غير جائز أن يفرض الفرائض على قدر مقادير القوم فلا يعرف قوة القويّ من ضعف الضّعيف ولكن وضعت على قوة أضعف الضعفاء ثم رغب الأقوياء فسارعوا في الخيرات بالنّوافل بفضل القوة في الأنفس والأموال والمتعة حلال للغني والفقير لأهل الجدة ممن له أربع وممن له ملك اليمين ما شاء كما هي حلال لمن يجد إلّا بقدر مهر المتعة والمهر ما تراضياً عليه في حدود التّزويج للغني والفقير قل أو كثر

____________________

(١) النساء : ٢٥. (٢) النساء : ٤٢.

٨٢

( باب )

( وجوه النكاح )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يحلّ الفرج بثلاث نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث ونكاح ملك اليمين.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن العباس بن موسى ، عن محمّد بن زياد ، عن الحسين بن زيد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول يحلّ ُالفرج بثلاث نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك اليمين.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحسين بن زيد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول يحلُّ الفرج بثلاث نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك اليمين.

( باب )

( النظر لمن أراد التّزويج )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزَّاز ، عن محمّد

_________________________________________________________

باب وجوه النكاح

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله : « بثلاث » من جعل التحليل من قبيل العقد أدخله في الثاني ، ومن جعله من قبيل التمليك أدخله في الثالث ، ويدلّ على عدم ثبوت الميراث في المتعة وسيأتي الكلام فيه.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن.

باب النظر لمن أراد التّزويج

الحديث الأول : حسن.

٨٣

بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرَّجل يريد أن يتزوّج المرأة أينظر إليها قال نعم إنما يشتريها بأغلى الثمن.

٢ - عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وحفص بن البختريّ كلّهم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاًصمها إذا أراد أن يتزوّجها.

٣ - أبو عليّ الأشعريُّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن السري قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرَّجل يريد أن يتزوّج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها قال نعم لا بأس بأن ينظر الرَّجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوّجها ينظر إلى خلفها وإلى وجهها.

٤ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن السري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سأله عن الرَّجل ينظر إلى المرأة قبل أن يتزوّجها قال نعم فلم يعطي ماله.

_________________________________________________________

وأجمع العلماء كافة على أن من أراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة ، بل صرح كثير منهم باستحبابه ، وأطبقوا أيضاً على جواز النظر إلى وجهها وكفيها من مفصل الزند ، واختلفوا فيما عدا ذلك ، فقال بعضهم : يجوز النظر إلى شعرها ومحاسنها أيضاً ، واشترط الأكثر العلم بصلاحيتها للتزويج واحتمال إجابتها ، وأن لا يكون للريبة والمراد بها خوف الوقوع بها في محرم ، وأن الباعث على النظر إرادة التّزويج دون العكس ، والمستفاد من النصوص الاكتفاء بقصد التّزويج قبل النظر كيف كان.

الحديث الثاني : حسن.

وقال الفيروزآباديّ : المعاًصم جمع معصم : وهو موضع السوار من الساعد.

الحديث الثالث : كالصحيح.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

٨٤

٥ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الفضل ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أينظر الرَّجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها قال لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا.

( باب )

( الوقت الذي يكره فيه التّزويج )

١ - أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحسن بن عليّ ، عن العباس بن عامر ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، عن ضريس بن عبد الملك قال لـمّا بلغ أبا جعفر صلوات الله عليه أن رجلاً تزوّج في ساعة حارة عند نصف النهار فقال أبو جعفرعليه‌السلام ما أراهما يتفقان فافترقا.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال حدّثني أبو جعفرعليه‌السلام أنه أراد أن يتزوّج امرأة فكره ذلك أبي فمضيت فتزوّجتها حتّى إذا كان بعد ذلك زرتها فنظرت فلم أر ما يعجبني فقمت أنصرف فبادرتني القيمة معها إلى الباب لتغلقه عليّ فقلت لا تغلقيه لك الذي تريدين فلـمّا رجعت إلى أبي أخبرته بالأمر كيف كان فقال أما إنه ليس لها عليك إلّا نصف المهر وقال إنك تزوّجتها في ساعة حارة.

٣ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبيد بن زرارة وأبي العباس قإلّا قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليس للرجل أن يدخل بامرأة ليلة الأربعاء.

_________________________________________________________

الحديث الخامس : مرسل.

باب الوقت الذي يكره فيه التّزويج

الحديث الأوّل : موثّق.

ويدلّ على كراهة التّزويج في الوقت الحار.

الحديث الثاني : موثّق.

قولهعليه‌السلام : « فبادرتني » إنما فعلت ذلك ليستقر المهر جميعاً بزعمها.

الحديث الثالث : موثّق.

٨٥

( باب )

( ما يستحبّ من التّزويج بالليل )

١ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشاء ، عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام قال سمعته يقول في التّزويج قال من السنة التّزويج بالليل لأن الله جعل الليل سكنّا والنساء إنما هن سكن.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال زفوا عرائسكم ليلاً وأطعموا ضحى.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن ميسر بن عبد العزيز ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال يا ميسر تزوّج بالليل فإن الله جعله سكنّا ولا تطلب حاجة بالليل فإن الليل مظلم قال ثم قال إن للطارق لحقّاً عظيما وإن للصاحب لحقّاً عظيما.

_________________________________________________________

باب ما يستحبّ من التّزويج بالليل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقال الجوهري : السكن ما يسكن إليه من أهل ومال وغير ذلك ، والتّزويج يحتمل العقد والزفاف والأعم منهما.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : [ ضعيف على المشهور. وسقط شرحه من المصنف ].

قولهعليه‌السلام : « إن للطارق » أي من يأتي بالليل لحاجة لا ينبغي رده ، قال الفيروزآباديّ : الطرق : الإتيان بالليل كالطروق.

٨٦

( باب )

( الإطعام عند التّزويج )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد والحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد جميعاً ، عن الحسن بن عليّ الوشاء ، عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام قال سمعته يقول إن النجاشي لـمّا خطب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله آمنة بنت أبي سفيان فزوجه دعا بطعام وقال إن من سنن المرسلين الإطعام عند التّزويج.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين تزوّج ميمونة بنت الحارث أولم عليها وأطعم النّاس الحيس.

٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال رفعه إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال الوليمة يوم ويومان مكرمة وثلاثة أيّام رياء وسمعة.

_________________________________________________________

باب الإطعام عند التّزويج

الحديث الأول : ضعيف كالصحيح.

ويدلّ على استحباب الإطعام عند العقد.

الحديث الثاني : حسن.

وقال الفيروزآباديّ : الوليمة طعام العرس ، أو كل طعام صنع لدعوة وغيرها وأولم : صنعها.

وقال الجزريّ : فيه « إنه أولم على بعض نسائه بحيس » وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

ويدلّ على تأكد الاستحباب في اليوم الأوّل وتخفيفه في اليوم الثاني في الجملة ، وكراهته في اليوم الثالث.

٨٧

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الوليمة أوّل يوم حقّ والثاني معروف وما زاد رياء وسمعة.

( باب )

( التّزويج بغير خطبة )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عليّ بن يعقوب ، عن هارون بن مسلم ، عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن التّزويج بغير خطبة فقال أوليس عامة ما يتزوّج فتياننا ونحن نتعرق الطعام على الخوان نقول يا فلان زوج فلانا فلانة فيقول نعم قد فعلت.

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريُّ ، عن عبد الله بن ميمون القدَّاح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن عليّ بن الحسينعليه‌السلام كان يتزوّج وهو يتعرق عرقا يأكل ما يزيد على أن يقول الحمد لله وصلى الله على محمّد وآله ويستغفر الله عزَّ وجل

_________________________________________________________

الحديث الرابع : صحيح.

باب التّزويج بغير خطبة

يقال : خطب المرأة إلى القوم أي طلب أن يتزوّج منهم ، والاسم الخطبة بالكسر وهي بالضمّ يطلق عليّ ما يقرأ عند طلب الزوجة ، وعند العقد من الكلام المشتمل على الحمد والثناء والصّلاة ، وما يناسب المقام كما سيأتي في باب الآتي.

الحديث الأول : مجهول.

والخطبة هنا يحتمل الضمّ والكسر ، وقال الجوهريّ والجزريّ : يقال :

عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه اللّحم بأسنانك نشها. انتهى. والغرض أنا نوقع العقد على الخوان من غير تقديم خطبة وخطبة ، أو خطبة طويلة كما يدل عليه الخبر الآتي.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

٨٨

وقد زوجناك على شرط الله ثم قال عليّ بن الحسينعليه‌السلام إذا حمد الله فقد خطب.

( باب )

( خطب النكاح )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن جماعة من بني أمية في إمارة عثمان اجتمعوا في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم جمعة وهم يريدون أن يزوّجوا رجلاً منهم وأمير المؤمنينعليه‌السلام قريب منهم فقال بعضهم لبعض هل لكم أن نخجل عليا الساعة نسأله أن يخطب بنا ونتكلم فإنه يخجل ويعيا بالكلام فأقبلوا إليه فقالوا يا أبا الحسن إنا نريد أن نزوج فلانا فلانة ونحن نريد أن تخطب بنا فقال فهل تنتظرون أحدا فقالوا لا فو الله ما لبث حتّى قال :

الحمد لله المختص بالتوحيد المتقدم بالوعيد الفعال لـمّا يريد المحتجب بالنور دون خلقه ذي الأفق الطامح والعزَّ الشامخ والملك الباذخ المعبود بالآلاء رب الأرض والسماء أحمده على حسن البلاء وفضل العطاء وسوابغ النعماء وعلى ما يدفع ربنا

_________________________________________________________

باب خطب النكاح

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « المختص بالتوحيد » أي بتوحيد النّاس له أو بتوحيده غيره « المحتجب بالنور» أي ليس له حجاب إلّا الظهور ، أو إكمال التام أو عرشه محتجب من الخلق بالأنوار الظاهرة ، « ذي الأفق الطامح » وفي بعض النسخ « ذو الأفق » بالرفع على المدح ، والطامح : المرتفع ، ولعله كناية عن أنه تعالى مرتفع عن إدراك الحواس والعقول والأوهام ، أو عن يصل إليه بسوء ، وكذا الفقرتان الآتيتان ، ويحتمل أن يكون المراد في كل منها بعد ما ذكرنا ليكون تأسيسا. والشامخ : العالي ، وكذا الباذخ ، « أحمده عن حسن البلاء » ، أي النعمة « حمداً

٨٩

من البلاء حمداً يستهل له العباد وينمو به البلاد وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له لم يكن شيء قبله ولا يكون شيء بعده.

وأشهد أن محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله اصطفاه بالتفضيل وهدى به من التضليل اختصه لنفسه وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه يدعوهم إلى عبادته وتوحيده والإقرار بربوبيته والتصديق بنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثه على حين فترة من الرسل وصدف عن الحقّ وجهالة بالرب وكفر بالبعث والوعيد فبلغ رسالاته وجاهد في سبيله ونصح لأمته وعبده حتّى أتاه اليقينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كثيراً.

أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم فإن الله عزَّ وجلَّ قد جعل للمتقين المخرج مما يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون فتنجزوا من الله موعوده واطلبوا ما عنده بطاعته والعمل بمحابه فإنه لا يدرك الخير إلّا به ولا ينال ما عنده إلّا بطاعته ولا تكلان فيما هو كائن إلّا عليه ولا حول ولا قوة إلّا بالله.

أما بعد فإن الله أبرم الأمور وأمضاها على مقاديرها فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدر وقضى من ذلك وقد كان فيما قدر وقضى من أمره المحتوم وقضإيّاه المبرمة ما قد تشعبت به الأخلاف وجرت به الأسباب وقضى من تناهي القضايا بنا وبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصنا الله وإياكم للذي كان من تذكرنا آلاءه وحسن بلائه

_________________________________________________________

يستهل له العباد » أي يرفعون بها أصواتهم أو يستبشرون بذكره.

وقال الفيروزآباديّ : استهلّ الصبيّ : رفع صوته بالبكاء ، كأهلّ وكذا كل متكلّم رفع صوته ، أو خفض « وينمو به البلاد » بزيادة النعمة على أهاليها ، كما قال تعالى : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »(١) « اصطفاه بالتفضيل » أي بأن فضله على جميع الخلق ، و « هدى به من التضليل » أي لئلا يضلهم الشيطان أو لئلا يجدهم ضالين أو لئلا يكونوا مضلين و « صدف عن الحقّ » أي ميل وأعرض عنه « حتّى أتاه اليقين » أي الموت « قد جعل للمتقين » إشارة إلى قوله تعالى : «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »(٢) . وقال الفيروزآباد يّ : استنجز حاجته وينتجزها: طلب قضاؤها ممن وعدها إياها ، وقال : التوكّل إظهار العجز والاعتماد على الغير ، والاسم التُّكلان.

____________________

(١) سورة إبراهيم الآية ٧. (٢) سورة الطّلاق الآية - ٣.

٩٠

وتظاهر نسعمائه فنسأل الله لنا ولكم بركة ما جمعنا وإيّاكم عليه وساقنا وإيّاكم إليه ثم إن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان وهو في الحسب من قد عرفتموه وفي النسب من لا تجهلونه وقد بذل لها من الصّداق ما قد عرفتموه فردوا خيراً تحمدوا عليه وتنسبوا إليه صلى الله على محمّد وآله وسلم.

٢ - أحمد بن محمّد ، عن إسماعيل بن مهراًن ، عن أيمن بن محرز ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال زوج أمير المؤمنينعليه‌السلام امرأة من بني عبد المطلب وكان يلي أمرها فقال الحمد لله العزيز الجبّار الحليم الغفار الواحد القهار الكبير المتعال «سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه «وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي » ولا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ولن تجد من دونه ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وأشهد أن محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله بعثه بكتابه حجة على عباده من أطاعه أطاع الله ومن عصاه عصى اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كثيرا إمام الهدى والنبيّ المصطفى ثم إني أوصيكم بتقوى الله فإنها وصية الله في الماضين والغابرين ثم تزوّج.

٣ - أحمد ، عن إسماعيل بن مهران قال حدثنا عبد الملك بن أبي الحارث ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام بهذه الخطبة فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله أرسله «بِالْهُدى وَدِينِ الحقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى

_________________________________________________________

وقال الجوهريّ : انتهى عنه وتناهى : أي كف ، وقال : شعبت الشيء : فرقته وشعبته : جمعته وهو من الأضداد.

الحديث الثاني : ضعيف.

والسارب: الذاهب على وجهه في الأرض قولهعليه‌السلام : « الغابرين » أي الباقين

الحديث الثالث : مجهول.

٩١

الدِّينِ كُلِّهِ » دليلا عليه وداعيا إليه فهدم أركان الكفر وأنار مصابيح الإيمان من يطع الله ورسوله يكن سبيل الرشاد سبيله ونور التقوى دليله ومن يعص الله ورسوله يخطئ السداد كله ولن يضر إلّا نفسه أوصيكم عباد الله بتقوى الله وصية من ناصح وموعظة من أبلغ واجتهد أما بعد فإن الله عزَّ وجلَّ جعل الإسلام صراطا منير الأعلام مشرق المنار فيه تأتلف القلوب وعليه تآخى الإخوان والذي بيننا وبينكم من ذلك ثابت وده وقديم عهده معرفة من كل لكل لجميع الذي نحن عليه يغفر الله لنا ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

٤ - أحمد بن محمّد ، عن ابن العزرمي ، عن أبيه قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا أراد أن يزوّج قال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله «بِالْهُدى وَدِينِ الحقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » وصلى الله على محمّد وآله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أوصيكم عباد الله بتقوى الله ولي النعمة والرحمة خالق الأنام ومدبر الأمور فيها بالقوة عليها و

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « تأخى الإخوان » إما مصدر أو مضارع بحذف أحد التائين.

قولهعليه‌السلام : « ثابت وده » أي الإسلام الحقيقي ، وهو يؤثر فالمسلمون الذين ليس بينهم مودة إنمّا ذلك لعدم تحقق الإسلام كما ينبغي.

قولهعليه‌السلام : « قديم عهده » لأنه ثبت ذلك في عالم الأرواح.

قولهعليه‌السلام : « معرفة من كل لكل » الحمل على المبالغة ، أي الإسلام سبب لمعرفة كل واحد منهم بجميع الذي نحن عليه ، أي نحن نعرف وأنتم تعرفون بسبب الإسلام الحقيقي جميع ما نحن عليه من الإيمان والإخلاص والمودة وسائر الكمالات ، وصار ذلك سبباً للائتلاف والازدواج.

الحديث الرابع : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « ومدبر الأمور فيها » الضمير راجع إلى الأنام ، وإرجاعه إلى الأمور بأن يكون الظرف بدلا عن الأمور بعيد.

٩٢

الإتقان لها فإن الله له الحمد على غابر ما يكون وماضيه وله الحمد مفردا والثناء مخلصاً بما منه كانت لنا نعمة مونقة وعلينا مجللة وإلينا متزينة خالق ما أعوز ومذل ما استصعب ومسهل ما استوعر ومحصل ما استيسر مبتدئ الخلق بدءا أولا يوم ابتدع السماء وهي دخان ، «فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » ولا يعوره شديد ولا يسبقه هارب ولا يفوته مزائل يوم «تُوَفَّى

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « بالقوة عليها » أي أنه كان قوياً عليها متقنا ومحكماً لها.

قولهعليه‌السلام : « مفرداً » أي المحامد مختصة به تعالى أي إما بالفتح أي نحمده خالصا لكونه أهلا له ، لا لطمع الثواب وخوف العقاب ، أو بالكسر ليكون حالا للحامد.

قولهعليه‌السلام : « بما منه » أي أحمده بإزاء النعمة أو بسبب ما كانت لنا من النعماء الحسنة الظاهرة والباطنة.

قولهعليه‌السلام : « نعمة مؤنقة » يحتمل أن يكون كل من نعمة ومجللة ومتزينة حالاً لضمير « كانت » الراجع إلى الموصول ، ويحتمل أن يكون كل منهما خبراً لكانت والظرف في لنا وعلينا وإلينا راجع إلى ما بعده ، وتعدية التزيّن بإلى بتضمين معنى الوصول ، أو نحوه.

قولهعليه‌السلام : « ما أعوز » أي المعدومات أو الأمور الغريبة أو ما يحتاج إليه ، وقال الفيروزآباديّ : العوز بالتحريك : الحاجة ، عوزه الشيء - كفرح - لم يوجد ، والرَّجل : افتقر كأعوز ، والأمر اشتد ، وإذا لم تجد شيئاً فقل : عازني ، وأعوزه الشيء : احتاج إليه ، والدَّهر : أحوجه ، وما يعوز لفلان شيء إلّا ذهب به : أي ما يشرف به. وقال : الوعر : ضدّ السهل ، واستوعروا طريقهم : رأوه وعرا ، وتوعر الأمر : تشدد.

قولهعليه‌السلام : « ولا يعوزه » في بعض نسخ القديمة بالراء المهملة ، قال الفيروزآباديّ : عاره يعوره ويعيره : أخذه وذهب به.

قولهعليه‌السلام : « مزائل » عن مكافأته فاته بالفرار.

٩٣

كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ثم إن فلان بن فلان.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال حدّثني العباس بن موسى البغدادي رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام جواب في خطبة النكاح الحمد لله مصطفي الحمد ومستخلصه لنفسه مجد به ذكره وأسنى به أمره نحمده غير شاكين فيه نرى ما نعده رجاء نجاحه ومفتاح رباحه ونتنأوّل به الحاجات من عنده ونستهدي الله بعصم الهدى ووثائق العرى وعزائم التقوى ونعوذ بالله من العمى بعد الهدى والعمل في مضلات الهوى وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله عبد لم يعبد أحدا غيره اصطفاه بعلمه وأمينا على وحيه ورسولا إلى خلقه فصلى‌الله‌عليه‌وآله أما بعد فقد سمعنا مقالتكم وأنتم الأحياء الأقربون نرغب في مصاهرتكم ونسعفكم بحاجتكم ونضن بإخائكم فقد شفعنا شافعكم وأنكحنا خاطبكم على أن لها من الصّداق ما ذكرتم

_________________________________________________________

الحديث الخامس : مرفوع.

واستخلصه لنفسه : استخصه ، والتمجيد : التعظيم.

قولهعليه‌السلام : « وأسنى به أمره » أي رفع به أمره لاشتماله على معاًرفه.

قولهعليه‌السلام : « ما نعده » أي من الحمد والثناء.

قولهعليه‌السلام : « ومفتاح رباحه » في أكثر النسخ بالتاء المثناة والجيم.

وقال الجوهريّ : أرتجت الباب : أغلقته ، والرتاج : الباب العظيم ، ويقال :

الرتاج : الباب المغلق ، وعليه باب صغير. وفي بعضها بالباء الموحدة والحاء المهملة وقال الفيروزآباديّ : رباح - كسحاب - : اسم ما تربحه.

قولهعليه‌السلام : « وعزائم التقوى » أي الأمور اللازمة الّتي بها يتقى من عذاب الله.

قولهعليه‌السلام : « بعلمه » أي عالـمّا بأنه من أهله ، فيكون حالا عطف الحالان الآخران عليه.

قولهعليه‌السلام : « ونضن » بكسر الضاد وفتحها ، قال في النهاية : الضن ما تختصه

٩٤

نسأل الله الذي أبرم الأمور بقدرته أن يجعل عاقبة مجلسنا هذا إلى محابه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

٦ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عبد العظيم بن عبد الله قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يخطب بهذه الخطبة - الحمد لله العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن فاطر السماوات والأرض مؤلف الأسباب بما جرت به الأقلام ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدر حكمه أحمده على نعمه وأعوذ به من نقمه وأستهدي الله الهدى وأعوذ به من الضلالة والردى من يهده الله فقد اهتدى وسلك الطريقة المثلى وغنم الغنيمة العظمى ومن يضلل الله فقد حار عن الهدى وهوى إلى الردى وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى وبعيثه بالهدى أرسله على حين «فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ » واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة وطموس من أعلام الهدى والبينات فبلغ رسالة ربه وصدع بأمره وأدى الحقّ الذي عليه وتوفي فقيداً محموداًصلى‌الله‌عليه‌وآله .

_________________________________________________________

وتضن به أي تبخل لمكانة منك وموقعه عندك ، يقال : فلان ضني من بين إخواني وضنتي أي اختص به وأضن بمودته.

الحديث السادس : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « يدين » أي يخضع ويعبد ، والأحتام كأنه جمع الحتم ، وهو نادر. قال الجوهريّ : الحتم : إحكام الأمر. والحتم : القضاء ، والجمع : الحتوم.

قولهعليه‌السلام : « وأستهدي الله » الهدى مفعول على التجريد أو مفعول مطلق من غير الباب والمثلي : تأنيث الأمثل ، وهو الأفضل والردى : الهلاك والضلال.

قولهعليه‌السلام : « وبعيثه » أي مبعوثه. والدروس : الاندراس والانمحاء وكذا الطموس.

قولهعليه‌السلام : « وصدع بأمره » أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو أجهر بالقرآن وأظهر أو حكم بالحقّ وفصل الأمر أو قصد بما أمر أو فرق بين الحقّ والباطل.

٩٥

ثم إن هذه الأمور كلها بيد الله تجري إلى أسبابها ومقاديرها فأمر الله يجري إلى قدره وقدره يجري إلى أجله وأجله يجري إلى كتابه و «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » أما بعدفإن الله جل وعزَّ جعل الصهر مألفة للقلوب ونسبة المنسوب أوشج به الأرحام وجعله رأفة ورحمة «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ » وقال في محكم كتابه «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً » وقال «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » وإن فلان بن فلان ممن قد عرفتم منصبه في الحسب ومذهبه في الأدب وقد رغب في مشاركتكم وأحب مصاهرتكم وأتاكم خاطباً فتاتكم فلانة بنت فلان وقد بذل لها من الصّداق كذا وكذا العاجل منه كذا والآجل منه كذا فشفعوا شافعنا وأنكحوا خاطبنا وردوا ردا جميلا وقولوا قولا حسنا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.

٧ - أحمد بن محمّد ، عن معاوية بن حكيم قال خطب الرّضاعليه‌السلام هذه الخطبة

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « تجري » أي هذه الأمور منتهية إلى أسبابها ومقاديرها مما قدره الله تعالى بالميل من كل منهما إلى صاحبه ، وكان ذلك في علمه تعالى وتقديره بأنه جعل فيهم الشهوة والميل وقدر يجري إلى أجله ، فإنه تعالى أعلم أن الزوج إلى متى يكون عزبا ، ومتى يتزوّج ، وقدر ذلك عليهما ولكل أجل ومدة كتاب مكتوب في لوح المحو والإثبات. والمبالغة إما مصدر حمل مبالغة أو اسم مكان.

وقال الفيروزآباديّ : الواشجة : القرابة المشتبكة ، وقد وشجت بك قرابة فلان ، والاسم : الوشيج ، ووشجها الله توشيجا. وقال الفيروزآباديّ : الواشجة : الرحم المشتبكة.

قوله تعالى : « من الماء » أي المني أو الذي خلط مع التراب في خلق آدمعليه‌السلام . والمنصب هو الأصل والمرجع. والحسب م ا تعده من مفاخر آبائك ، والمراد بالأدب العلم والكمالات.

الحديث السابع : موثّق وسنده الثاني أيضاً موثّق.

٩٦

الحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه وافتتح بالحمد كتابه وجعل الحمد أوّل جزاء محل نعمته وآخر دعوى أهل جنته وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة أخلصها له وأدخرها عنده وصلى الله على محمّد خاتم النبوة وخير البرية وعلى آله آل الرحمة وشجرة النعمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة والحمد لله الذي كان في علمه السابق وكتابه الناطق وبيانه الصادق أن أحقّ الأسباب بالصلة والأثرة وأولى الأمور بالرغبة فيه سبب أوجب سببا وأمر أعقب غنى فقال جل وعزَّ : «وَهُوَ الَّذِي

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « محل نعمته » الظاهر أن يكون مصدرا ميميا بمعنى النزول ، أي جعله أوّل جزاء من العباد لنعمه ، ثم بعد ذلك ما أمرهم به من الطاعات ويحتمل أن يكون المراد به إن ما حمد به تعالى نفسه جعله جزاء لنعم العباد ، لعلمه بعجزهم عما يستحقه تعالى من ذلك ، كما ورد في بعض الأخبار ، وقال الطبرسي (ره) في مجمع البيان :(١) «دَعْواهُمْ فِيها » أي دعاء المؤمنين وذكرهم في الجنّة أن يقولوا «سُبْحانَكَ اللهُمَ » يقولون ذلك لا على وجه العبادة ، بل يلتذون بالتّسبيح ، وقيل : إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه « قالوا سبحانك اللهم » فيأتيهم الطير ويقع مشويا بين أيديهم ، وإذا قضوا منه الشهوة « قالوا الحمد لله رب العالمين » فيطير الطير حيا كما كان ، «وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتّى لا يتكلمون بعده بشيء ، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه.

قولهعليه‌السلام : « آل الرحمة » أي أهل رحمة الله الكاملة الجامعة ومستحقها ، أو هم رحمة الله والشفقة عليهم.

وقال الفيروزآباديّ : رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة ، والاسم : الأثرة محركة ، والأثرة بالضمّ والكسر.

قولهعليه‌السلام : « أوجب سبباً » أي من الألفة والأنساب والمعونات ، وفي بعض النسخ نسبا ، وهو الأظهر فيكون إشارة إلى الآية الأوّلى كما أن ما بعدها إشارة

____________________

(١) المجمع ج ٥ ص ٩٣.

٩٧

خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » وقال «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متبعة ولا أثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب وتقريب البعيد وتأليف القلوب وتشبيك الحقوق وتكثير العدد وتوفير الولد لنوائب الدَّهر وحوادث الأمور ما يرغب في دونه العاقل اللبيب ويسارع إليه الموفق المصيب ويحرص عليه الأديب الأريب فأولى النّاس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ورجا جزاءه وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله دعاه رضا نفسه وأتاكم إيثارا لكم واختيارا لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم وبذل لها من الصّداق كذا وكذا فتلقوه بالإجابة وأجيبوه بالرغبة واستخيروا الله في أموركم يعزم لكم على رشدكم إن شاء الله نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر والتقوى ويؤلفه بالمحبة

_________________________________________________________

إلى الآية الثانية.

قوله عليه‌السلام : « من بر القريب » أي إذا كانت المواصلة مع الأقرباء.

قوله عليه‌السلام : « وتشبيك الحقوق » أي تحصل به أنواع الحقوق من الطرفين من حقّ الزوجية والوالدية والمولودية وغير ذلك ، ورعاية كل منها موجبة لتحصيل المثوبات ، وفي كل منها منافع دنيوية والأخروية.

قوله عليه‌السلام : « في دونه » أي الأقل منه ، والأريب : العاقل ، ذكره الجوهريّ.

قوله عليه‌السلام : « فأولى النّاس بالله » أي برحمته وفضله.

قوله عليه‌السلام : « واختياراً لخطبة » قال في القاموس : خطب المرأة خطبا وخطبة وخطيبي بكسرهما واختطبها وهي خطبه وخطبته وخطيباه وخطيبته وهو خطبها بكسرهن وبضم الثاني.

قوله عليه‌السلام : « كريمتكم » أي من يكرم عليكم.

قوله عليه‌السلام : « يعزم لكم » أي يقدر لكم ما هو خيره لكم.

قوله عليه‌السلام : « أن يلحم » قال الفيروزآباديّ : لحم الصائغ الفضة كنصر : لأمها

٩٨

والهوى ويختمه بالموافقة والرّضا إنه سميع الدعاء لطيف لـمّا يشاء.

بعض أصحابنا ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن إسماعيل بن مهراًن ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال سمعت أبا الحسن الرّضاعليه‌السلام يقول ثم ذكر الخطبة كما ذكر معاوية بن حكيم مثلها.

٨ - محمّد بن أحمد ، عن بعض أصحابنا قال كان الرّضاعليه‌السلام يخطب في النكاح الحمد لله إجلإلّا لقدرته ولا إله إلّا الله خضوعا لعزته وصلى الله على محمّد وآله عند ذكره إن الله «خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً » إلى آخر الآية.

٩ - بعض أصحابنا ، عن عليّ بن الحسين ، عن عليّ بن حسان ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يتزوّج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتّى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذريّة إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا وجعلنا الحكام على النّاس وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ثم إن ابن أخي هذا يعنّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ممن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلا في المال فإن المال رفد جار وظل زائل وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة وقد جئناك لنخطبها

_________________________________________________________

والتحم الجرح للبرء : التأم ، ويقال : وألحم ما أسديت أي تمم ما بدأت.

الحديث الثامن : مرسل.

الحديث التاسع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « عم خديجة » المشهور أنه ابن عمها ، قال الفيروزآباديّ : ورقة بن نوفل أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة اختلف في إسلامها. وقال : الزرع : الولد.

قوله عليه‌السلام : « رفد جار » أي يجريه الله تعالى على عباده بقدر الضرورة والمصلحة ، وفي الفقيه وغيره « رزق حائل » أي متغير وهو أظهر.

٩٩

إليك برضاها وأمرها والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله وله ورب هذا البيت حظّ عظيم ودين شائع ورأي كامل ثم سكت أبو طالب وتكلم عمها وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر وكان رجلاً من القسيسين فقالت خديجة مبتدئة يا عماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود فلست أولى بي من نفسي قد زوجتك يا محمّد نفسي والمهر عليّ في مالي فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها وادخل على أهلك قال أبو طالب اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها فقال بعض قريش يا عجباه المهر على النساء للرجال فغضب أبو طالب غضباً شديداً وقام على قدميه وكان ممن يهابه الرّجال ويكره غضبه فقال إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرّجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر وإذا كانوا أمثالكم لم يزوّجوا إلّا بالمهر الغالي ونحر أبو طالب ناقة ودخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأهله وقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم :

هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت

لك الطير فيما كان منك بأسعد

تزوّجته خير البرية كلها

ومن ذا الذي في النّاس مثل محمد

_________________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « حظّ » أي من الخير والكمال ، وفي الفقيه « خطر ». وفي القاموس : البهر بالضمّ : انقطاع النفس من الإعياء ، وقال : القس بالفتح : رئيس النصارى في العلم كالقسيس.

قولها رضي الله عنها : « وإن كنت أولى » أي إن كنت أولى بنفسي مني في الشهود أي محضر النّاس عرفا فلست أولى بي واقعا ، أو إن كنت أولى في الحضور والتظلم بمحضر النّاس ، فلست أولى في أصل الرّضا والاختيار ، أو إن كنت قادرا على إهلاكي لكني أولى بما اختار لنفسي ، والحاصل أني أمكنك في إهلاكي ، ولا أمكنك في ترك هذا الأمر ، والأوسط أظهر.

قوله : « لك الطير » أي انتشر أسعد الأخبار منك في الآفاق سريعا بسبب ما كان منك في حسن الاختيار ، فإن الطير أسرع في إيصال الأخبار من غيرها ، ويحتمل أن يكون الطير من الطيرة ، والمراد هنا الفال الحسن ، وهو أظهر.

١٠٠