مرآة العقول الجزء ٢١

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 382

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 382
المشاهدات: 47044
تحميل: 4811


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 382 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 47044 / تحميل: 4811
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 21

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا طلّق الرّجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت منه وتتزوج إن شاءت من ساعتها وإن كان فرض لها مهراً فلها نصف المهر وإن لم يكن فرض لها مهراً فليمتعها.

٢ - صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير وعليّ ، عن أبيه وعدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة جميعاً ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلّ «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتمَّ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتمَّ إلّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » قال هو الأب أو الأخ أو الرّجل يوصى إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها فتجيز فإذا عفا فقد جاز.

٣ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها قال عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئاً وإن لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء قال وقال في قول الله عزَّ وجلّ «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » قال هو الأب والأخ والرّجل يوصىّ إليه والرّجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشتري لها فإذا عفا فقد جاز.

_________________________________________________________

الحديث الثاني : السند الأوّل صحيح والثاني موثق.

قولهعليه‌السلام : « هو الأب » هذا مؤيد لقول أكثر الأصحاب من أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح ليس بها الزوج ، بل الذي هو يلي أمرّ المرأة ، وأيضاً يدلّ على عدم تخصيصه بالأب والجد ، وتقدير الحكم إلى كلّ من تولى عقدها ، كما هو قول الشيخ في النهاية وتلميذه القاضي ، وحمل الأكثر الأخ على كونه وكيلاً أو وصياً ، والذي يجوز أمره على الوكيل المطلّق الشامل وكالته لمثل هذا ، ويدلّ أيضاً على أن للوصيّ النكاح كما ذهب إليه الأكثر ، لكن أكثرهم خصصوه بما إذا كان وصياً في خصوص النكاح.

الحديث الثالث : حسن.

١٨١

٤ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل تزوج امرأة على مائة شاة ثمَّ ساق إليها الغنم ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم قال إن كانت الغنم حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء.

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله إلّا أنه قال ساق إليها غنما ورقيقا فولدت الغنم والرقيق.

٥ - محمّد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن بكير ، عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرّجل يتزوج المرأة الرتقاء أو الجارية البكر فيطلّقها ساعة تدخل عليه فقال هاتان ينظر إليهما من يوثق به من النساء فإن كن على حالهن كما أدخلن عليه فإن لهن نصف الصداق الذي فرض لها ولا عدَّة عليها منه.

٦ - محمّد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأعطاها عبداً له آبقا

_________________________________________________________

الحديث الرابع : حسن أو موثق والسند الثاني موثق.

وقال السيّدرحمه‌الله في شرح النافع : إذا طلّق الرّجل زوجته قبل الدخول وكان قد سمّى لها مهراً رجع عليها بنصفه ، وأخذه بعينه إن وجدّه باقياً على ملكها ، وإن وجدّه تألفا أو منتقلا عن ملكها فنصف مثله أو قيمته وإن وجدّه معيبا رجع بنصف العين مع الأرش ، ولو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة ، وكذا لو زادت ، وليس للزوج أن يستفيد ما تجدد من النماء بين العقد والطّلاق إذا كان منفصلا ، بناء على ما هو المشهور من أن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد ، ولو كان متصلا كالسمن وكبر الحيوان فقد قطع جماعة بأن للزوج نصف قيمته من دون زيادة ، وقال الشيخ في المبسوط : له الرجوع في العين.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : صحيح ولا خلاف فيه بين الأصحاب.

١٨٢

وبردّ حبرة بالألف الّتي أصدقها فقال إذا رضيت بالعبد وكان قد عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد قلت فإن طلقها قبل أن يدخل بها قال لا مهر لها وتردّ عليه خمسمائة درهم ويكون العبد لها.

٧ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة وجعل صداقها أباها على أن تردّ عليه ألف درهم ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها ما ينبغي لها أن تردّ عليه وإنما لها نصف المهر وأبوها شيخ قيمته خمسمائة درهم وهو يقول لو لا أنتمَّ لم أبعه بثلاثة آلاف درهم فقال لا ينظر في قوله ولا تردّ عليه شيئا.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن رزين ، عن شهاب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأداها إليها فوهبتها له وقالت أنا فيك أرغب فطلقها قبل أن يدخل بها قال يرجع عليها بخمسمائة درهم.

٩ - محمّد ، عن أحمد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن ابن أذينة

_________________________________________________________

الحديث السّابع : مرسل كالموثق.

ولم أر أحداً من الأصحاب تعرض لهذا الحكم ، ولعلّ حكمهعليه‌السلام بعدم الردّ مبني على أنها أخذت أباها وأعطت ألف درهم ، وهو يساوي مثلي قيمتها ، فصار نكاحها خاليا من المهر ، فلذا لا تردّ شيئاً ، وهذا إنما يكون إذا لم يبعها أولا أباها بأكثر من الألف فتدبر.

الحديث الثامن : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « يرجع عليها » هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، وحكى العلّامة في القواعد وقبله الشيخ في المبسوط وجها لعدم الرجوع ، وهو قول لبعض العامة.

الحديث التاسع : موثق.

١٨٣

عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فأمّهرها ألف درهم ودفعها إليها فوهبت له خمسمائة درهم وردتها عليه ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها قال تردّ عليه الخمسمائة درهم الباقية لأنها إنما كانت لها خمسمائة درهم فهبتها إيّاها له ولغيره سواء.

١٠ - محمّد ، عن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة وأمّهرها أباها وقيمة أبيها خمسمائة درهم على أن تعطيه ألف درهم ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها قال ليس عليها شيء.

١١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها قال عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئاً وإن لم يكن فرض لها شيئاً فليمتعها على نحو ما يمتع به مثلها من النساء.

١٢ - محمّد بن يحيى رفعه ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن الأوّلعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة على عبد وامرأته فساقهما إليها فماتت امرأة العبد عند المرأة ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها قال إن كان قومها عليها يوم تزوجها فإنه يقوم العبد الباقي بقيمته ثمَّ ينظر ما بقي من القيمة الّتي تزوجها عليها فتردّ المرأة على الزوج ثمَّ يعطيها الزوج النصف مما صار إليه.

١٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله

_________________________________________________________

الحديث العاشر : مجهول.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني عشر : مرفوع.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور.

ويدلّ على أن المعتبر في الردّ القيمة يوم الدفع ، وقال السيّد : إذا طلّق زوجته قبل الدخول وكان قد سمّى لها مهراً رجع عليها بنصفه وأخذه بعينه إن وجدّه باقيا على ملكها ، وإن وجدّه تألفاً أو منتقلاً عن ملكها فنصف مثله أو قيمته وإن وجده

١٨٤

عليه‌السلام أن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال في المرأة تزوج على الوصيف فيكبر عندها فيزيد أو ينقص ثمَّ يطلّقها قبل أن يدخل بها - قال عليها نصف قيمته يوم دفع إليها لا ينظر في زيادة ولا نقصان.

_________________________________________________________

معيبا رجع بنصف العين مع الأرش ، ولو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة ، إذ لا التفات إلى القيمة مع بقاء العين ، وليس للزوج ما تجدد من النماء بين العقد والطّلاق إذا كان منفصلا كالولد وثمرّة الشجرة ، لأنه نماء ملكها بناء على أن المرأة تملك المهر بأجمعه بالعقد ، ويدلّ موقوفة عبيد بن زرارة على أنه يرجع بنصف النماء أيضاً لكنها ضعيفة السند.

ولو كانت الزيادة متصلة كالسمن وكبر الحيوان فقد قطع جماعة بأنه يكون للزوج نصف قيمته من دون اعتبار الزيادة ، وأن المرأة لا تجبر على دفع العين ، لأن الزيادة ليست فيها ولا يكون للزوج الرجوع فيها ، ولـمّا رواه الشيخ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليه‌السلام ، ثمَّ ذكر هذه الرواية بعينها نقلا عن التهذيب(١) ، وفيه هكذا « قال : عليه نصف قيمة يوم دفعه » إلى آخر الخبر ، ولذا قال : لعلّ المراد بقوله « عليه نصف قيمته» أنه يتعلق بالوصيف نصف القيمة لمولاها ، إذ لا وجه لأن يدفع قيمة نصف الوصيف إلى المرأة ، ولو كان بدل « عليه » « عليها » لكان أوضح.

أقول : لعلّهرحمه‌الله لم يرجع إلى هذا الكتاب ، وإلّا لـمّا كان يحتاج إلى هذا التكلف البعيد ، ثمَّ قال : ولو أرادت المرأة دفع العين أجبر الزوج على القبول ، وقال الشيخ في المبسوط بعد أن قوي تخييرها بين دفع نصف العين ونصف القيمة : ويقوّى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع الّتي لا يتميز لقوله تعالى : «فَنِصْفُ ما فَرَضْتمَّ »(٢) وأوردّ عليه من أن الزيادة ليست مما فرض ، فلا يدخل في مدلول الآية ، ويمكن دفعه بأن العين مع الزيادة الّتي لا يتميز يصدق عليها عرفاً أنها المهر المفروض ، فيتناوله الآية الشريفة ، وبالجملة فما قوي في نفس الشيخ (ره) لا يخلو

__________________

(١) التهذيب ج ٧ ص ٣٦٩. (٢) سورة البقرة الآية ٢٣٨ - ٢٣٦.

١٨٥

١٤ - وبهذا الإسناد في الرّجل يعتق أمته فيجعل عتقها مهرها ثمَّ يطلّقها قبل أن يدخل بها قال تردّ عليه نصف قيمتها تستسعى فيها.

(باب)

( ما يوجب المهر كملا)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل دخل بامرأة قال إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة.

٢ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا التقى الختانان وجب المهر والعدَّة والغسل.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن

_________________________________________________________

من قوة.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

باب ما يوجب المهر كملا

الحديث الأوّل : حسن.

ويدلّ على أنها لا يستقر المهر إلّا بالدخول كما هو المشهور ، وسيأتي القول فيه.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

الحديث الرابع : صحيح.

والظاهر أنه تفسير لقوله تعالى : «أَوْ لامَسْتمَّ النِّساءَ »(١) الذي وقع في آية التيمم

__________________

(١) سورة النساء الآية - ٤٣.

١٨٦

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ملامسة النساء هو الإيقاع بهن.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فأغلق بابا وأرخى سترا ولمس وقبل ثمَّ طلقها أيوجب عليه الصداق قال لا يوجب عليه الصداق إلّا الوقاع.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأله أبي وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتّى طلقها هل عليها عدَّة منه فقال إنما العدَّة من الماء قيل له فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل فقال إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدة.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرّجل يطلّق المرأة وقد مس كلّ شيء منها إلّا أنه لم يجامعها ألها عدَّة فقال ابتلي أبو جعفرعليه‌السلام بذلك فقال له أبوه عليّ بن الحسينعليه‌السلام

_________________________________________________________

فلا يناسب ذكره هنا ، إلّا أن يقال : لـمّا كانت الملامسة والمس متقاربان في المعنى ، ووقع في آية الطّلاق «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ »(١) فيظهر أن المراد بالمس هنا أيضاً الجماع وفيه تكلف.

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « إنما العدَّة من الماء » أي مما هو مظنة نزول الماء وهو الدخول كما يدلّ عليه آخر الخبر.

الحديث السابع : حسن.

والمشهور بين الأصحاب أن المهر لا يستقر بمجردّ الخلوة ، وحكى الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا قولا بأن الخلوة كالدخول يستقر بها المسمّى ، ويجب به العدَّة ، وحمل الشيخ في التهذيب هذا الخبر وأشباهه على ما إذا كان الرّجل والمرأة

__________________

(١) سورة البقرة الآية ٢٣٨ - ٢٣٦.

١٨٧

إذا أغلق بابا وأرخى ستراً وجب المهر والعدة.

قال ابن أبي عمير اختلف الحديث في أن لها المهر كملا وبعضهم قال نصف المهر وإنما معنى ذلك أن الوالي إنما يحكم بالحكم الظاهر إذا أغلق الباب وأرخى الستر وجب المهر وإنما هذا عليها إذا علمت أنه لم يمسها فليس لها فيما بينها وبين الله إلّا نصف المهر.

٨ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرّجل يتزوج المرأة فيرخي عليه وعليها الستر ويغلق الباب ثمَّ يطلّقها فتسأل المرأة هل أتاك فتقول ما أتاني ويسأل هو هل أتيتها فيقول لم آتها فقال لا يصدقان وذلك أنها تريد أن تدفع العدَّة عن نفسها ويريد هو أن يدفع المهر عن نفسه يعني إذا كانا متهمين.

٩ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن الرّجل يتزوج المرأة فيدخل بها فيغلق بابا ويرخي

_________________________________________________________

متهمين بعد خلوتهما ، فأنكر المواقعة ، فإنه متى كان الأمرّ على هذا لا يصدقان على أقوالهما ، ويلزم الرّجل المهر كله والمرأة العدَّة ، ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به صدقهما فلا يوجب المهر إلّا المواقعة ، ثمَّ استشهد برواية أبي بصير الآتية ، ثمَّ ذكر الوجه الذي ذكره ابن أبي عمير واستحسنه ، وقال : لا ينافي ما قدمناه لأنا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول ، ومع التمكن من معرفة ذلك ، فأما مع ارتفاع العلم وارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي عمير ، وقال السيّد (ره) : يمكن حمله على أن القول قول الزوجة في الإجابة مع الخلوة التامة عملا بالظاهر.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

وقوله : « يعني » إما كلام المصنف كما هو الظاهر ، أو كلام أبي بصير.

الحديث التاسع : موثق.

١٨٨

ستراً عليها ويزعم أنه لم يمسها وتصدقه هي بذلك عليها عدَّة قال لا قلت فإنه شيء دون شيء قال إن أخرج الماء اعتدت يعني إذا كانا مأمونين صدقاً.

(باب)

( أن المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّ من يوم طلقت)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرّجل يطلّق امرأته وهو غائب عنها من أي يوم تعتد

_________________________________________________________

قوله : « فإنه شيء دون شيء » أي فيه تفصيل وتخصيص ، أو المعنى أنه أدخل بعض الذكر ولم يدخل كله ، فيكون الإنزال كناية عن غيبوبة الحشفة ، والأظهر أنه أراد بالشيء دون شيء أي إلصاق الذكر بالفرج أو إدخال أقل من الحشفة ، والجواب أنه مع الإنزال احتمل دخول الماء في الرّحم ، فيجب عليه العدَّة وتستحق المهر لكن لم أر بهذا التفصيل قائلاً.

قوله : « إذا كانا مأمونين » الظاهر أنه كلام الكليني كما عرفت ، وجمع بين الأخبار بالتهمة وعدمها كما فعله الشيخ ، ويمكن حمل أخبار اللزوم على التقية.

باب أن المطلّقة وهو غائب عنها تعتدّ من يوم طلقت

الحديث الأول : حسن.

وقال في الشرائع ، تعتدّ زوجة الحاضر من حين الطّلاق أو الوفاة ، وتعتدّ من الغائب في الطّلاق من وقت الوقوع ، وفي الوفاة من حين البلوغ ولو أخبر غير عدل ، لكن لا تنكح إلّا مع الثبوت ، وفائدته الاجتزاء بتلك العدَّة ، ولو علمت الطّلاق ولم تعلم الوقت اعتدت عند البلوغ.

وقال في المسالك : ما ذكره من الفرق هو المشهور بين الأصحاب ، ومال إليه الشيخان وأكثر المتقدمين وجميع المتأخرين ، ومستنده الأخبار المستفيضة الصحيحة

١٨٩

فقال إن أقامت لها بينة عدل أنها طلقت في يوم معلوم وتيقنت فلتعتدّ من يوم طلقت وإن لم تحفظ في أي يوم وفي أي شهر فلتعتدّ من يوم يبلغها.

٢ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرّ بن أذينة ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال في الغائب إذا طلّق امرأته إنها تعتدّ من اليوم الذي طلقها.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن المثنّى ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل طلّق امرأته وهو غائب عنها متى تعتدّ قال إذا قامت لها بينة أنها طلقت في يوم معلوم وشهر معلوم فلتعتدّ من يوم طلقت وإن لم تحفظ في أي يوم وأي شهر فلتعتدّ من يوم يبلغها.

_________________________________________________________

وللأصحاب أقوال أخر ، منها قول ابن الجنيد بالتسوية بينهما بالاعتداد من حين الموت والطّلاق إن ثبت الوقت : وإلّا حين يبلغها فيهما ، محتجا بعموم الآية ، وصحيحة الحلبيّ ورواية الحسن بن زياد وقيل : بالفرق بين المدّة القليلة والكثيرة في الوفاة فتعتدّ من حين الوفاة في الأوّل دون الثاني ذهب إليه الشيخ في التهذيب ، وذهب أبو الصلاح إلى أنهما تعتدان حين بلوغ الخبر مطلقاً ثمَّ إنها إنما تعتدّ حين بلوغ خبر الطّلاق حيث تجهل وقته بكلّ وجه بحيث تحتمل وقوعه قبل الخبر بغير فصل ، ولو فرض العلم بتقدمه مدّة كما لو كان الزوج في بلاد بعيدة يتوقف بلوغ الخبر على قطع المسافة حكم بتقدمه في أقل زمان يمكن فيه مجيء الخبر ، وبالجملة كلّ وقت يعلم تقدم الطّلاق عليه يحتسب من العدة.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

وحمل على ما إذا لم تعلم تقدم الطّلاق أصلاً ، وإلّا فتحسب الزمان المتيقن كما عرفت.

١٩٠

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن شعيب بن يعقوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن المطلّقة يطلّقها زوجها فلا يعلم إلّا بعد سنة فقال إن جاء شاهداً عدل فلا تعتدّ وإلّا فلتعتدّ من يوم يبلغها.

٥ - محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا طلّق الرّجل وهو غائب فليشهد على ذلك فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدّتها.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام قال قال في المطلّقة إذا قامت البينة أنه قد طلقها منذ كذا وكذا فكانت عدّتها قد انقضت فقد بانت.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن موسى بن بكر الواسطيّ ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا طلّق الرّجل امرأته وهو غائب فقامت البينة على ذلك فعدّتها من يوم طلق.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا طلّق الرّجل وهو غائب فقامت لها البينة أنه طلقها في شهر كذا وكذا اعتدت من اليوم الذي كان من زوجها فيه الطّلاق وإن لم تحفظ ذلك اليوم اعتدت من يوم علمت.

_________________________________________________________

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « من يوم علمت » أي يوم وصل إليها الخبر أو يوم علمت وقوع الطّلاق قبله ، والأوّل أظهر لفظا والثاني معنى.

١٩١

(باب)

( عدَّة المتوفى عنها زوجها وهو غائب)

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرّجل يموت وتحته امرأة وهو غائب قال تعتدّ من يوم يبلغها وفاته.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الّتي يموت عنها زوجها وهو غائب فعدّتها من يوم يبلغها إن قامت البينة أو لم تقم.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرّ بن أذينة ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال في الغائب عنها زوجها إذا توفّي قال المتوفى عنها زوجها تعتدّ من يوم يأتيها الخبر لأنها تحد عليه.

_________________________________________________________

باب عدَّة المتوفى عنها زوجها وهو غائب

الحديث الأول : صحيح وقد تقدم القول فيه.

الحديث الثاني : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « إن قامت البينة » أي سواء قامت البينة على تعيين وقت الموت أو لم تقم ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه يكفي للعدَّة مجردّ وصول الخبر وإن لم تكن بالبينة كما تقدم.

الحديث الثالث : حسن.

وقال في النهاية(١) : « فيه لا يحل لامرأة أن تحد على ميت أكثر من ثلاث أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة وحدت تحد وتحد فهي حاد : إذا حزنت عليه ، ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٣٥٢.

١٩٢

٤ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار وأبو العبّاس الرزاز ، عن أيّوب بن نوح جميعاً ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن زياد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في المرأة إذا بلغها نعي زوجها قال تعتدّ من يوم يبلغها أنها تريد أن تحد له.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتوفى عنها زوجها وهو غائب متى تعتدّ فقال يوم يبلغها وذكر أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن إحداكن كانت تمكث الحول إذا توفّي زوجها وهو غائب ثمَّ ترمي ببعرة وراءها.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن مات عنها زوجها يعني وهو غائب فقامت البينة على موته

_________________________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وقال الزمخشري في الفائق : إن امرأة توفّي عنها زوجها فاشتكت عينها فأرادوا أن يداووها ، فسألت عن ذلك ، فقال : كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول ، فإذا كان الحول فمرّ كلب رمته ببعرة ثمَّ خرجت ، أفلا تصبر أربعة أشهر وعشرا؟ الحلس : كساء يكون على ظهر البعير تحت البرذعة ويبسط في البيت تحت حر الثياب وجمعه أحلاس.

والمعنى أنّها كانت في الجاهلية إذا حدث على زوجها اشتملت بهذا الكساء سنة حرداء ، فإذا مضت السنّة رمت الكلب ببعرة ، ترى أن ذلك أهون عليها من بعرة يرمى بها كلب ، فكيف لا تصبر في الإسلام هذه المدّة ، وأربعة أشهر منصوب بتمكث مضمراً ، وقال النووي في شرح صحيح المسلم : كن في الجاهلية يرمين بالبعرة رأس الحول ، معناه لا يستكثرن العدَّة ومنع الزينة والاكتحال فيها ، لأنّها عدَّة قليلة ، وخففت عليكن وصارت أربعة أشهر وعشراً بعد أن كانت سنة ، أما رميها البعرة على رأس الحول ، فقد فسر في الحديث ، وقال بعض العلماء معناه أنّها رمت بالبعرة

١٩٣

فعدّتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشراً لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشراً فتمسك عن الكحل والطيّب والأصباغ.

٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام قال المتوفى عنها زوجها تعتدّ حين يبلغها لأنها تريد أن تحد عليه.

(باب)

( علة اختلاف عدَّة المطلّقة وعدَّة المتوفى عنها زوجها)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن سيف ، عن محمّد بن سليمان ، عن

_________________________________________________________

وخرجت منها كانفصالها من هذا البعرة ورميها بها ، وقال بعضهم : هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه من الاعتداد سنة ولبسها شر ثيابها ولزومها بيتا صغير ووهن بالنسبة إلى حق الزوج ، وما يستحقّه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

وقال في المسالك : يشكلّ الحكم على هذا التعليل في الأمة حيث لا يوجب عليها الحداد ، فإن مقتضاه هنا أنها كالمطلّقة ، ويمكن القول هنا بمساواتها للحرة ، نظرا إلى إطلاق كثير من الأخبار ، والتعليل في الأحكام الشرعيّة ضبطاً للقواعد الكلية لا يعتبر فيه وجوده في جميع أفرادها الجزئية كحكمة العدَّة ، ويمكن أن يكون الحكمة وراء الحداد إظهار التفجّع والحزن ، وهو يتحقّق في الأمة أيضاً ، فإنا وإن لم نوجب حداد الأمة لكن نقول باستحبابه.

الحديث السّابع : حسن.

باب علّة اختلاف عدَّة المطلّقة وعدَّة المتوفى عنها زوجها

الحديث الأوّل : مجهول.

١٩٤

أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك كيف صارت عدَّة المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وصارت عدَّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً فقال أما عدَّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرّحم من الولد وأما عدَّة المتوفى عنها زوجها فإن الله عزَّ وجلّ شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطاً فلم يجأ بهن فيما شرط لهن ولم يجر فيما اشترط عليهن شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول الله عزَّ وجلّ : «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرّجل وأما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتدّ إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه قال الله تبارك وتعالى : «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشراً » ولم يذكر العشرة الأيّام في العدَّة إلّا مع الأربعة أشهر وعلم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثمَّ أوجبه عليها ولها

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فلم يجابهن » في بعض النسخ بالحاء المهملة من المحاباة يعني العطية والصلة ، أي قرر هذا الحكم رفقا لطاقتهن ووسعهن فيما فرض لصلاحهن وفيما فرض عليهن ، فلم يحاب ولم يتفضل عليهن فيما شرط لهن في الإيلاء بأن يفرض أقل من أربعة أشهر ، و « لم يجر » عليهن من الجور والظلم فيما فرض عليهن في عدَّة الوفاة بأن يفرض أكثر من أربعة أشهر ، وأما العشر فلعلّه لم يحسب لاشتغالها فيه بالتعزية ، ولانكسار شهوتها بالحزن ، فكأنه غير محسوب ، وفي بعض النسخ بالجيم ويمكن أن يكون مهموزاً من جأى كسعى أي حبس أي لم يحبسهن ولم يمسكهن ، والأوّل أظهر.

١٩٥

(باب)

( عدَّة الحبلى المتوفى عنها زوّجها ونفقتها)

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال المتوفى عنها زوجها الحامل أجلها آخر الأجلين إذا كانت حبلى فتمت لها أربعة أشهر وعشر ولم تضع فإن عدّتها إلى أن تضع وإن كانت تضع حملها قبل أن يتمَّ لها أربعة أشهر وعشر تعتدّ بعد ما تضع تمام أربعة أشهر وعشر وذلك أبعد الأجلين.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في المتوفى عنها زوجها تنقضي عدّتها آخر الأجلين.

٣ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها إنه لا نفقة لها.

_________________________________________________________

باب عدَّة الحبلى المتوفى عنها زوجها ونفقتها

الحديث الأوّل : موثق وعليه الفتوى.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن.

وقال في المسالك : المتوفى عنها زوجها إن كانت حائلا فلا نفقة لها إجماعا وإن كانت حاملا فلا نفقة لها في مال المتوفى أيضاً ، وهل تجب في نصيب الولد؟ اختلف الأصحاب في ذلك بسبب اختلاف الروايات ، فذهب الشيخ في النهاية وجماعة من المتقدمين إلى القول بالوجوب ، وللشيخ قول آخر بعدمه وهو مذهب المتأخرين انتهى.

ويمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر بأن يقال : إذا كانت المرأة محتاجة لزم الإنفاق عليها من نصيب ولدها ، لأنه يجب نفقتها عليه وإلّا فلا.

١٩٦

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال عدَّة المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين لأن عليها أن تحد أربعة أشهر وعشراً وليس عليها في الطّلاق أن تحد.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في امرأة توفّي عنها زوجها وهي حبلى فولدت قبل أن تنقضي أربعة أشهر وعشر فتزوّجت فقضى أن يخلي عنها ثمَّ لا يخطبها حتّى ينقضي آخر الأجلين فإن شاء أولياء المرأة أنكحوها وإن شاءوا أمسكوها فإن أمسكوها ردوا عليه ماله.

٦ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الحبلى المتوفى عنها زوجها عدّتها آخر الأجلين.

٧ - عنه ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها تضع وتزوج قبل أن تخلو أربعة أشهر وعشر قال إن كان زوجها الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما واعتدت ما بقي من عدّتها الأولى وعدَّة أخرى من الأخير وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت ما بقي من عدّتها وهو خاطب من الخطاب.

وعنه ، عن جعفر بن سماعة وعليّ بن خالد العاقولي ، عن كرام ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن

_________________________________________________________

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

وعليه الأصحاب مع الحمل على عدم الدخول كما هو الظاهر.

الحديث السادس : موثق.

الحديث السّابع : موثق والسند الثاني أيضاً موثق.

الحديث الثامن : موثق.

١٩٧

أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة قال لا.

٩ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن مثنى الحناط ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة قال لا.

وروي أيضاً أن نفقتها من مال ولدها الذي في بطنها رواه.

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها.

(باب)

( المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتدّ وما يجب عليها)

١ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد ، عن عبد الله بن سنان ومعاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها أتعتدّ في بيتها

_________________________________________________________

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتدّ وما يجب عليها

الحديث الأوّل : موثق.

ويدلّ على عدم وجوب إقامة المتوفى عنها زوجها أيّام العدَّة في بيت الزوج ، ولا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب كون اعتداد المتوفى عنها زوجها في بيت الزوج ، ولا في مكان مخصوص ، ويمكن الجمع بين الأخبار مع قطع النظر عن أقوال الأصحاب بحمل أخبار النهي على عدم جواز بيتوتتها عن بيت تعتدّ فيه ، والأخبار الأخر على عدم وجوب اعتدادها في بيت الزوج ، بل هو الظاهر من الأخبار ، والشيخ

١٩٨

أو حيث شاءت قال بل حيث شاءت إن علياًعليه‌السلام لـمّا توفّي عمرّ أتى أم كلثوم فانطلّق بها إلى بيته.

_________________________________________________________

جمع بينها في الاستبصار بالحمل على الاستحباب ، ويدلّ على تزويج أم كلثوم بنت ، أمير المؤمنينعليه‌السلام من عمرّ ، وذكر السيّد العالم بهاء الدين عليّ بن عبد الحميد الحسيني في الأنوار المضيئة مما جاز لي روايته عن الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان أرفعه إلى عمرّ بن أذينة قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن النّاس يحتجون علينا أن أمير المؤمنينعليه‌السلام زوج فلانا ابنته أم كلثوم ، وكانعليه‌السلام متكئا فجلس وقال : أتقبلون أن علياً أنكح فلانا ابنته؟ إن قوما يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد ثمَّ صفق بيده ، وقال : سبحان الله أما كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقدر أن يحول بينه وبينها ، كذبوا لم يكن ما قالوا ، إن فلانا خطب إلى عليّعليه‌السلام بنته أم كلثوم فأبى فقال للعباس : والله لئن لم يزوجني لأنزعن منك السقاية وزمزم فأتى العبّاس علياً فكلمه فأبى عليه فألح العبّاس ، فلـمّا رأى أمير المؤمنينعليه‌السلام مشقة كلام الرّجل على العبّاس وأنه سيفعل معه ما قال ، أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها صحيقة بنت حريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم ، وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها وبعث بها إلى الرّجل فلم تزل عنده حتّى أنه استراب بها يوماً فقال ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثمَّ أراد أن يظهر للناس فقتل فحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنينعليه‌السلام أم كلثوم ، أقول : لا منافاة بينه وبين سائر الأخبار الواردة في أنه زوجه أم كلثوم ، لأنهم صلوات الله عليهم ، كانوا يتقون من غلاة الشيعة ، وكان هذا من الأسرار ، ولم يكن أكثر أصحابهم قائلين لها ، كذا ذكره الوالد العلّامة قدس الله روحه.

أقول : يمكن أن يكون الاستدلال في هذين الخبرين بفعلهعليه‌السلام ظاهراً ، لأن عدم كونها أم كلثوم لم يكن معلوما للناس ، ولم يكنعليه‌السلام يفعل ما يشنعه النّاس عليه ، وعدم تشنيع الصحابة عليه أيضاً دليل على ذلك ولو كان لنقل.

١٩٩

٢ - محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن امرأة توفّي زوجها أين تعتدّ في بيت زوجها تعتدّ أو حيث شاءت قال بلى حيث شاءت ثمَّ قال إن علياًعليه‌السلام لـمّا مات عمرّ أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلّق بها إلى بيته.

٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ أو غيره ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتوفى عنها زوجها أتخرج إلى بيت أبيها وأمّها من بيتها إن شاءت فتعتدّ فقال إن شاءت أن تعتدّ في بيت زوجها اعتدت وإن شاءت اعتدت في أهلها ولا تكتحلّ ولا تلبس حليا.

٤ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبان ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألت عن المتوفى عنها زوجها فقال لا تكتحلّ للزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ولا تبيت عن بيتها وتقضي الحقوق وتمتشط بغسلة وتحجّ وإن كانت في عدّتها.

٥ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن عبد الله بن جبلة ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المتوفى عنها زوجها أتحجّ وتشهد الحقوق قال نعم

_________________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : موثق كالصحيح.

قولهعليه‌السلام : « بغسلة » قال الجوهري : يقال : غسلة مطراة ، وهي آس يطري بأفاويه الطيّب ويمتشط به ، ولا تقل غسلة ، وقال أيضاً : غسلة مطراة أي مرقاة بالأفاويه يغسل بها الرأس واليد.

أقول : ويمكن أن يقرأ بالتاء والهاء وعلى الثاني الضمير راجع إلى الامتشاط ويمكن أن يقرأ بفتح العين ، والكسر أظهر.

الحديث الخامس : موثق.

٢٠٠