مرآة العقول الجزء ٢١

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 382

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 382
المشاهدات: 47147
تحميل: 4811


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 382 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 47147 / تحميل: 4811
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 21

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

(باب الإيلاء)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرّ بن أذينة ، عن بريد بن معاوية قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في الإيلاء إذا آلى الرّجل أن لا يقربّ امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة الأشهر فإذا مضت أربعة أشهر وقف فإما أن يفيء فيمسها وإما أن يعزم على الطّلاق فيخلي عنها حتّى إذا حاضت وطهرت من حيضها طلقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين ثمَّ هو أحقّ برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء.

_________________________________________________________

باب الإيلاء

الإيلاء لغة : الحلف ، وشرعاً حلف الزوج الدائم على ترك وطئ الزوجة المدخولة بها قبلا مطلقاً أو زيادة على أربعة أشهر للإضرار بها ، وكان طلاقاً في الجاهلية كالظهار ، فغير الشرع حكمه ، وجعل له أحكاما خاصة إن جمع شرائطه وإلّا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين أو يلحقّه حكمه.

الحديث الأوّل : حسن.

وقال في المسالك : متعلق الإيلاء إن كان صريحاً في المراد منه لغة وعرفاً كإيلاج الفرج في الفرج أو عرفاً كاللفظة المشهورة في ذلك ، فلا شبهة في وقوعه ، وإن وقع بغير الصريح فيه مما يدلّ عرفاً كالجماع والوطء فإن قصدهما الإيلاء وقع بغير خلاف ، كما لا إشكال في عدم وقوعه لو قصد بهما غيره ، أما لو أطلّق ففي وقوعه قولان. أصحهما الوقوع ، وفي الأخبار تصريح بالاكتفاء بلفظ الجماع ، وأما قوله لا جمع رأسي ورأسك مخدة ولا ساقفتك ففي وقوع الإيلاء بهما مع قصده قولان : ذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس والعلّامة إلى العدم ، وذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى الوقوع لحسنة بريد ، وفيه نظر ، لأن الرواية ليست صريحة ، لاحتمال كون الواو للجمع ، فيتعلق الإيلاء بالجميع فلا يلزم تعلقه بكلّ واحد.

٢٢١

٢ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرّجل يهجر امرأته من غير طلاق ولا يمين سنة لم يقربّ فراشها قال ليأت أهله وقال أيما رجل آلى من امرأته والإيلاء أن يقول لا والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول والله لأغيضنك ثمَّ يغاضبها فإنه يتربص بها أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ بعد الأربعة الأشهر فيوقف فإن فاء والإيفاء أن يصالح أهله «فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فإن لم يفئ جبر على أن يطلّق ولا يقع بينهما طلاق حتّى يوقف وإن كان أيضاً بعد الأربعة الأشهر يجبر على أن يفيء أو يطلق.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة

_________________________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

قولهعليه‌السلام : « كذا وكذا » أي مدّة زادت على أربعة أشهر.

قولهعليه‌السلام : « والإيفاء » أن يصالح إما بالوطء أو بأن ترضى الزوجة.

قولهعليه‌السلام : « حتّى يوقف » أي عند الحكم ثمَّ فيه أبحاث :

الأوّل إن المشهور أن مدّة التربص تحتسب من حين المرافعة لا من حين الإيلاء وقال ابن عقيل وابن الجنيد : إنها من الإيلاء ، واختاره في المختلف ، وهو الظاهر من الآية والروايات.

الثاني : قال السيّد في شرح النافع : يستفاد من صحيحة الحلبيّ أن المؤلي لو أراد طلاق الزوجة لم يكن له ذلك إلّا بعد المرافعة ، وإن كان بعد الأربعة الأشهر ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية أبي بصير انتهى.

وأقول : لعلّ المراد بما في الخبرين نفي توهم كون الإيلاء في نفسه طلاقاً بدون أن يعقب بطلاق.

الثالث : ولا خلاف بين الأصحاب في أنه لا ينعقد الإيلاء إلّا في إضرار ، فلو حلف لصلاح لم ينعقد الإيلاء ، كما لو حلف لتضررها بالوطء ، أو لصلاح اللّبن ، ويدلّ عليه قولهعليه‌السلام : « يقول والله لأغيظنك ثمَّ يغاضبها ».

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

٢٢٢

عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا آلى الرّجل من امرأته والإيلاء أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول والله لأغيضنك ثمَّ يغاضبها ثمَّ يتربص بها أربعة أشهر فإن فاء والإيفاء أن يصالح أهله أو يطلّق عند ذلك ولا يقع بينهما طلاق حتّى يوقف وإن كان بعد الأربعة الأشهر حتّى يفيء أو يطلق.

٤ - عليّ ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمرّ بن أذينة ، عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما قإلّا إذا آلى الرّجل أن لا يقربّ امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة الأشهر ولا إثمَّ عليه في كفه عنها في الأربعة الأشهر فإن مضت الأربعة الأشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة فإن رفعت أمرها قيل له إما أن تفيء فتمسها وإما أن تطلّق وعزم الطّلاق أن يخلي عنها فإذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحقّ برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء فهذا الإيلاء الذي أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن منصور بن حازم قال إن المؤلي يجبر على أن يطلّق تطليقة بائنة ، وعن غير منصور أنه يطلّق تطليقة يملك الرجعة فقال له بعض أصحابه إن هذا منتقض فقال لا الّتي تشكو

_________________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

وإن الكلام فيه يقع في مقامين : الأوّل - انتظار الحيض والطهر بعد الأربعة الأشهر ، وانتقالها من طهر المواقعة إلى غيره وعلى أي حال لا يخلو من إشكال ، إلّا أن يحمل على الاستحباب ، أو على ما إذا طلّق في أثناء المدّة أو على ما إذا وطئ في أثناء المدّة ، وقلنا بعدم بطلان الإيلاء بذلك ، كما قيل : وإن كان ضعيفاً. الثاني - ذهب معظم الأصحاب إلى أنه يقع طلاق المولى منها رجعياً ، وفي المسألة قول نادر : بوقوعه بائنا لصحيحة منصور ، ويمكن حملها على أن المراد ببينونتها خروجها عن الزوجية المحضة وإن كان الطّلاق رجعياً جمعاً بين الأدلة.

الحديث الخامس : حسن.

قوله : « إن هذا منتقض » قال الوالد العلّامةقدس‌سره : الظاهر أن

٢٢٣

فتقول يجبرني ويضرني ويمنعني من الزوج يجبر على أن يطلّقها تطليقة بائنة والّتي تسكت ولا تشكو إن شاء يطلّقها تطليقة يملك الرجعة.

٦ - عليّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى رجل أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال يا أمير المؤمنين إن امرأتي أرضعت غلاماً وإني قلت والله لا أقربك حتّى تفطميه فقال ليس في الإصلاح إيلاء.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل آلى من امرأته بعد ما دخل بها فقال إذا مضت أربعة أشهر وقف وإن كان بعد حين فإن فاء فليس بشيء وهي امرأته وإن عزم الطّلاق فقد عزم وقال الإيلاء أن يقول الرّجل لامرأته والله لأغيضنك ولأسوءنك ثمَّ يهجرها ولا يجامعها حتّى تمضي أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر فقد

_________________________________________________________

جميلا روى مرّة عن منصور عنهعليه‌السلام أنه يطلّقها بائنا ، ومرّة عن غيره رجعياً ، فقال أحد تلامذته : إن الخبرين متناقضان ، ولا يجوز التناقض في أقوالهم ، فأجاب جميل ، ويمكن أن يكون المقول له الإمامعليه‌السلام . وإن كان جميل فهو أيضاً لا يقول من قبل نفسه ، وقال الشيخ : يمكن حملها على من يرى الإمام إجباره على أن يطلّق تطليقة ثانية ، بأن يقاربها ثمَّ يطلّقها ، أو أن يكون الرواية مختصة بمن كانت عند الرّجل على تطليقة واحدة ، ولعلّ مراد الشيخ بالتطليق الثانية تكريرها إلى ثلاث طلقات.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع : مجهول.

وقال الوالد العلّامة (ره) : اعلم أن الروايات المستفيضة في باب الإيلاء ليس فيها الكفارة إلّا في رواية ، وهي غير صحيحة السند ، ويمكن حملها على الاستحباب واستدلّ على الكفارة بآية اليمين ، مع أنها مخصصة بالأخبار الكثيرة بالراجح أو التقية أو المتساوي ، ولا ريب عندنا في عدم انعقاده في المرجوح أنه يفعله ولا كفارة ، وهنا كذلك ، ونقلوا الإجماع في لزوم الكفارة في مدّة التربص ، واختلفوا فيها بعدها ، والمشهور لزوم الكفارة فيه أيضاً لكن الإجماع الخالي عن الرواية المعتبرة

٢٢٤

وقع الإيلاء وينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء أو يطلّق فإن فاء «فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » وإن عزم الطّلاق «فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » وهو قول الله عزَّ وجلّ في كتابه.

٨ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المؤلي يوقف بعد الأربعة الأشهر فإن شاء إمساك «بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحسّان » فإن عزم الطّلاق فهي واحدة وهو أملك برجعتها.

٩ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار وأبو العبّاس محمّد بن جعفر ، عن أيّوب بن نوح ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد ، عن ابن سماعة جميعاً ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الإيلاء ما هو فقال هو أن يقول الرّجل لامرأته والله لا أجامعك كذا وكذا ويقول والله لأغيضنك فيتربص بها أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ فيوقف بعد الأربعة الأشهر فإن فاء وهو أن يصالح أهله «فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » وإن لم يفئ جبر على أن يطلّق ولا يقع طلاق فيما بينهما ولو كان بعد الأربعة الأشهر ما لم يرفعه إلى الإمام.

١٠ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في المؤلي إذا أبى أن يطلّق قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يجعل له حظيرة من قصب ويحبسه فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتّى يطلق.

١١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن خلف بن حمّاد رفعه

_________________________________________________________

يشكلّ التمسك به ، نعم هو أحوط.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

وقال في المسالك : إن امتنع من الأمرين لم يطلّق عنه الحاكم ، بل يحبسه ويعزره ، ويضيق عليه في المطعم والمشربّ ، بأن يطعمّه في الحبس ويسقيه ما لا يصبر عليه مثله عادة إلى أن يختار أحدهما.

الحديث الحادي عشر : مرفوع.

٢٢٥

إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في المؤلي إما أن يفيء أو يطلّق فإن فعل وإلّا ضربت عنقه.

١٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غاضب الرّجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر فاستعدت عليه فإما أن يفيء وإما أن يطلّق فإن تركها من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤل.

١٣ - الحسين بن محمّد ، عن حمدان القلانسي ، عن إسحاق بن بنان ، عن ابن بقاح ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا أبى المؤلي أن يطلّق جعل له حظيرة من قصب وأعطاه ربع قوته حتّى يطلق.

(باب)

( أنه لا يقع الإيلاء إلّا بعد دخول الرّجل بأهله)

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يقع الإيلاء إلّا على امرأة قد دخل بها زوجها.

_________________________________________________________

الحديث الثاني عشر : حسن.

الحديث الثالث عشر : مختلف فيه.

باب أنه لا يقع الإيلاء إلّا بعد دخول الرّجل بأهله

الحديث الأوّل : مجهول.

وقال في المسالك : اشترط الأصحاب في الإيلاء كونها مدخولا بها ، لصحيحة محمّد بن مسلم ورواية أبي الصلاح وقد تقدم في الظهار خلاف في ذلك مع اشتراكهما في الأخبار الصحيحة الدالة على الاشتراط ، وإن استند المانع إلى عموم الآية فهو واردّ هنا ، ولكن لم ينقلوا فيه خلافا ، والمناسب اشتراكهما في الخلاف ، وربما قيل : به هنا أيضاً لكنّه نادر.

٢٢٦

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرّجل يؤلي من امرأته قبل أن يدخل بها قال لا يقع الإيلاء حتّى يدخل بها.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة قال لا أعلمه إلّا ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يكون مؤليا حتّى يدخل بها.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن رجل آلى من امرأته ولم يدخل بها قال لا إيلاء حتّى يدخل بها فقال أرأيت لو أن رجلاً حلف أن لا يبني بأهله سنتين أو أكثر من ذلك أكان يكون إيلاء.

(باب)

( الرّجل يقول لامرأته هي عليه حرام)

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن محمّد بن سماعة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن رجل قال لامرأته أنت عليّ حرام فقال لي لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه وقلت له الله أحلها لك فما حرمها عليك إنه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحل الله له حرام ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة فقلت

_________________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : مرسل كالحسن.

الحديث الرابع : مجهول.

وقال في المغرب : بنى على امرأة دخل بها.

باب الرّجل يقول لامرأته هي عليه حرام

الحديث الأوّل : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « لم يزد على أن كذب » أي أنه لـمّا لم يكن من الصيغ الّتي وضعها

٢٢٧

قول الله عزَّ وجلّ : «يا أَيُّهَا النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ » فجعل فيه الكفارة - فقال إنما حرم عليه جاريته مارية وحلف أن لا يقربها فإنما جعل عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرّ بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له ما تقول في رجل قال لامرأته أنت عليّ حرام فإنا نروى بالعراق أن علياًعليه‌السلام جعلها ثلاثاً فقال كذبوا لم يجعلها طلاقاً ولو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه ثمَّ أقول إن الله عزَّ وجلّ أحلها لك فما ذا حرمها عليك ما زدت على أن كذبت فقلت لشيء أحله الله لك إنه حرام.

٣ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن ابن رباط ، عن أبي مخلد السراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لي شبة بن عقال بلغني أنك تزعم أن من قال ما أحل الله عليّ حرام أنك لا ترى ذلك شيئاً قلت أما قولك الحل عليّ حرام فهذا أمير المؤمنين الوليد جعل ذلك في أمرّ سلامة امرأته وأنه بعث يستفتي أهل الحجاز وأهل العراق وأهل الشام فاختلفوا عليه فأخذ بقول أهل الحجاز إن ذلك ليس بشيء.

٤ - حميد ، عن ابن سماعة ، عن صفوان ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل قال لامرأته أنت عليّ حرام قال ليس عليه كفارة ولا طلاق.

_________________________________________________________

الشارع للإنشاء ، فهي لا يصلح له فيكون خبراً كذبا ، أو أن إنشاء هذا الكلام يتضمن الإخبار بأنه من صيغ التحريم والفراق واعتقاد ذلك وهو كذب على الله.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : موثق.

٢٢٨

(باب)

( الخلية والبريئة والبتة)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرّجل يقول لامرأته أنت مني خلية أو بريئة أو بتة أو حرام قال ليس بشيء.

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل قال لامرأته أنت مني بائن وأنت مني خلية وأنت مني بريئة قال ليس بشيء.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل قال لامرأته أنت خلية أو بريئة أو بتة أو حرام قال ليس بشيء.

_________________________________________________________

باب الخلية والبريئة والبتة

الحديث الأوّل : حسن.

قوله « خلية » أي خالية من الزوج ، وكذا البرية أي برية ، وقوله « بتة » أي مقطوعة الوصلة ، وتنكير البتة جوزه الفراء ، والأكثر على أنه لا يستعمل إلّا معرفاً باللام ، وقال الجوهري : يقال : لأفعله بتة أو لا أفعله البتة لكلّ أمرّ لا رجعة فيه ، ونصب على المصدر ، وقال في النهاية : امرأة خلية لا زوج لها.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : حسن.

٢٢٩

(باب الخيار)

١ - محمّد بن أبي عبد الله ، عن معاوية بن حكيم ، عن صفوان وعليّ بن الحسن بن رباط ، عن أبي أيّوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الخيار فقال وما هو وما ذاك إنما ذاك شيء كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد وابن رباط ، عن أبي أيّوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني سمعت أباك يقول إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير نساءه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على طلاق ولو اخترن

_________________________________________________________

باب الخيار

الحديث الأوّل : موثق.

وقال في المسالك : اتفق علماء الإسلام من عدا الأصحاب على جواز تفويض الزوج أمرّ الطّلاق إلى المرأة ، وتخييرها في نفسها ناويا به الطّلاق ، ووقوع الطّلاق لو اختارت نفسها ، وأما الأصحاب فاختلفوا فذهب جماعة منهم ابن الجنيد وابن أبي عقيل والسيّد وظاهر ابن بابويه إلى وقوعه إذا اختارت نفسها بعد تخيره لها على الفور مع اجتماع شرائط الطّلاق ، وذهب الأكثر ومنهم الشيخ والمتأخرون إلى عدم وقوعه بذلك ، ووجه الخلاف إلى اختلاف الروايات ، وأجاب المانعون عن الأخبار الدالة على الوقوع بحملها على التقية ، وحملها العلّامة في المختلف على ما إذا طلقت بعد التخيير وهو غير سديد ، واختلف القائلون بوقوعه في أنه هل يقع رجعياً أو بائنا ، فقال ابن أبي عقيل : يقع رجعياً ، وفصل ابن الجنيد فقال : إن كان التخيير بعوض كان بائنا ، وإلّا كان رجعياً ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل البائن على ما لا عدَّة لها ، والرجعي على ما لها عدَّة كالطلاق.

الحديث الثاني : موثق.

قولهعليه‌السلام : « فلم يمسكهن على طلاق » ردا على مالك من العامّة ، حيث

٢٣٠

أنفسهن لبن فقال إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة وما للناس وللخيار إنما هذا شيء خص الله عزَّ وجلّ به رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣ - حميد ، عن ابن سماعة ، عن ابن رباط ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه قال لا إنما هذا شيء كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة أمرّ بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول الله عزَّ وجلّ : «قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ».

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن هارون بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له ما تقول في رجل جعل أمرّ امرأته بيدها قال فقال ولى الأمرّ من ليس أهله وخالف السنّة ولم يجز النكاح.

_________________________________________________________

زعم أن المرأة إن اختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات ، وإن اختارت زوجها فهي واحدة يرويه عن عائشة.

الحديث الثالث : موثق.

وظاهر الخبر أن في تخيير الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً لم يكن يقع الطّلاق إلّا بأن يطلّقهن فكيف غيره ، وعلى المشهور يحتمل أن يكون المراد به التطليق اللغوي وفي بعض النسخ « لطلقن » فالأخير فيه أظهر.

الحديث الرابع : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « ولي الأمرّ » أي شرط في عقد النكاح أن يكون الطّلاق بيد الزوجة ولا يكون للزوج خيار في ذلك ، فحكمعليه‌السلام ببطلان الشرط لكونه مخالفاً للسنة ، وبطلان النكاح لاشتماله على الشرط الفاسد ، وهذا لا يناسب الباب إلّا أن يكون غرضه من العنوان أعم من التخيير المشروط في العقد ، أو حمل الخبر على التخيير المعهود ، فالمراد بقوله « لم يجز النكاح » من باب الأفعال أنه لم يجز ولم يعمل بما هو حكم النكاح من عدم اختيار الزوجة ، ولا يخفى بعده مع ورود الأخبار الكثيرة

٢٣١

(باب)

( كيف كان أصل الخيار)

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن الله عزَّ وجلّ أنف - لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مقالة قالتها بعض نسائه فأنزل الله آية التخيير فاعتزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ثمَّ دعاهن فخيرهن فاخترنه فلم يك شيئاً ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة قال وسألته عن مقالة المرأة ما هي قال فقال إنها قالت يرى محمّد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال ذكر أبو عبد اللهعليه‌السلام أن زينب قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تعدل وأنت رسول الله وقالت حفصة إن طلقنا وجدنا أكفاءنا في قومنا فاحتبس الوحي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرين يوماً قال فأنف الله عزَّ وجلّ لرسوله فأنزل «يا أَيُّهَا النبيّ قُلْ

_________________________________________________________

المصرحة بما ذكرناه أولا.

باب كيف كان أصل الخيار

الحديث الأول : موثق.

وقال في القاموس : أنف من الشيء : كرهه ، والمشربة : الغرفة.

قولهعليه‌السلام : « فاعتزل » لعلّ تأخير تلك المدّة للانتقال عن طهر المواقعة إلى طهر آخر ليصح الطّلاق بعد اختيار هن له.

قولهعليه‌السلام : « فلم يك شيئاً » أي طلاقاً ردا على مالك.

الحديث الثاني : مجهول.

ويحتمل أن يكون احتباس الوحي بعد أمره بالاعتزال هذه المدّة فلا ينافي ما سبق ، ويحتمل أن يكون سقط من الرواة لفظ التسعة ، ثمَّ اعلم أن ظاهر تلك الأخبار أن مع اختيار الفراق يقع بائنا لا رجعياً ، ويحتمل أن يكون المراد أنه

٢٣٢

لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ » إلى قوله : «أَجْراً عَظِيماً » قال فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن وإن اخترن الله ورسوله فليس بشيء.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد الأعلى بن أعين قال سمعت أبا عبد الله يقول إن بعض نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قالت أيرى محمّد أنه إن طلقنا لا نجد الأكفاء من قومنا قال فغضب الله عزَّ وجلّ من فوق سبع سماواته فأمره فخيرهن حتّى انتهى إلى زينب بنت جحش فقامت وقبلته وقالت أختار الله ورسوله.

٤ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن جعفر بن سماعة ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن زينب بنت جحش قالت أيرى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن خلى سبيلنا أنا لا نجد زوجاً غيره وقد كان اعتزل نساءه تسعاً وعشرين ليلة فلـمّا قالت زينب الذي قالت بعث الله عزَّ وجلّ جبرئيل إلى محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : «قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ » الآيتين كلتيهما فقلن بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة.

٥ - عنه ، عن الحسن بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن زينب بنت جحش قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تعدل وأنت نبي فقال تربت يداك إذا لم أعدل فمن يعدل فقالت دعوت الله يا رسول الله ليقطع يدي فقال لا

_________________________________________________________

صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن ليرجع بعد ذلك ، وإن جاز له الرجوع ، ويحتمل أن يكون البينونة من خواصهصلى‌الله‌عليه‌وآله على تقدير عموم التخيير.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : موثق والسند الثاني ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية :(١) وفيه « عليك بذات الدين تربت يداك » يقال : تربّ الرجل

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ١٨٤.

٢٣٣

ولكن لتتربان فقالت إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا فاحتبس الوحي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تسعاً وعشرين ليلة ثمَّ قال أبو جعفرعليه‌السلام فأنف الله عزَّ وجلّ لرسوله فأنزل : «يا أَيُّهَا النبيّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها » الآيتين فاخترن الله ورسوله فلم يك شيئاً ولو اخترن أنفسهن لبن.

وعنه ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير مثله.

٦ - وبهذا الإسناد ، عن يعقوب بن سالم ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرّجل إذا خير امرأته فقال إنما الخيرة لنا ليس لأحد وإنما خير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمكان عائشة فاخترن الله ورسوله ولم يكن لهن أن يخترن غير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

_________________________________________________________

إذا افتقر ، أي لصق بالتراب وأتربّ إذا استغنى ، وهذه الكلمة جارية على السنّة العربّ لا يريدون به الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمرّ به ، كما يقولون : قاتله الله ، وقيل : معناها « لله درك » ، وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، وأنه إن خالفه فقد أساء.

وقال بعضهم : هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعائشة « تربت يمينك » لأنه رأى الحاجة خيراً لها ، والأوّل الوجه ، ويعضده قوله في حديث خزيمة : « أنعم صباحا تربت يداك » فإن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، إلّا تراه أنه قال : أنعم صباحا.

الحديث السادس : موثق.

قولهعليه‌السلام : « لمكان عائشة » أي إنما لم يطلّقهن ابتداء بل خيرهن ، لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحرمة الأزواج عليهن ولغيرها من الأسباب ، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة وقلة احترأمّها لهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله « ولم يكن لهن أن يخترن » أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطّلاق إلّا بأن يطلّقهن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله كما هو الظاهر من أكثر الأخبار ، وإن كان خلاف المشهور.

٢٣٤

(باب الخلع)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يحل خلعها حتّى تقول لزوجها والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك ولآذنن عليك بغير إذنك وقد كان النّاس يرخصون فيما دون هذا فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ منها فكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة وقال يكون الكلام من

_________________________________________________________

باب الخلع

الحديث الأوّل : حسن.

قولهعليه‌السلام : « لا أبر لك » أي لا أطيعك فيما تأمرّ وإن كان مؤكدا باليمين.

قولهعليه‌السلام : « ولا اغتسل لك » لعلّه كناية عن عدم تمكينه من الوطء ، قال في النهاية :(١) في حديث « ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه » أي لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن ، وكان ذلك من عادة العربّ لا يعدونه ريبة ، ولا يرون به بأسا ، فلـمّا نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك.

قولهعليه‌السلام : « بغير إذنك » كناية عن الزّنا أو مقدماته أو القتل وفتح الباب للسارق.

قولهعليه‌السلام : « وقد كان النّاس يرخصون » أي كان عمل فقهاء الصحابة والتابعين الرخصة في الخلع ، وفي الأخذ منها زائداً على ما أعطيت بأقل من هذا النشوز وهذه الأقوال.

قولهعليه‌السلام : « يكون الكلام » أي ناشئاً من كراهتها من غير أن تعلم أن تقول ذلك.

قولهعليه‌السلام : « طلاقاً إلّا للعدَّة » أي في طهر غير المواقعة ، ثمَّ اعلم أن مذهب الأصحاب أن الخلع مشروط بكراهة المرأة للزوج فلو خالعها من دون كراهتها

__________________

(١) النهاية ج ٥ ص ٢٠١.

٢٣٥

عندها وقال لو كان الأمرّ إلينا لم نجز طلاقاً إلّا للعدة.

٢ - وعنه ، عن أبيه وعدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد جميعاً ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن المختلعة فقال لا يحل لزوجها أن يخلعها حتّى تقول لا أبر لك قسما ولا أقيم حدود الله فيك ولا أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك ولأدخلن بيتك من تكره من غير أن تعلم هذا ولا يتكلمونهم وتكون هي الّتي تقول ذلك فإذا هي اختلعت فهي بائن وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه وليس له أن يأخذ من المبارئة كلّ الذي أعطاها.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المختلعة الّتي تقول لزوجها اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك فقال لا يحل له أن يأخذ منها شيئاً حتّى تقول والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولآذنن في بيتك بغير إذنك ولأوطئن فراشك غيرك فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ما أخذ منها وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها فكانت بائنا بذلك وكان

_________________________________________________________

له وقع باطلا ، ويستفاد من الروايات أنه لا يكفي بمجردّ تحقق الكراهة ، بل لا بد من انتهائها إلى الحدّ المذكور فيها ، وبمضمونها أفتى الشيخ وغيره حتّى قال ابن إدريس في سرائره : إن إجماع أصحابنا منعقد على أنه لا يجوز الخلع إلّا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها « لا اغتسل لك من جنابة » أو يعلم ذلك منها فعلا.

الحديث الثاني : موثق.

قولهعليه‌السلام : « ولا يتكلمونهم ، أي أقاربّ المرأة.

قولهعليه‌السلام : « وليس له » يدلّ على ما ذهب إليه الصدوق وجماعة من المنع من أخذ تمام المهر في المبارأة.

الحديث الثالث : حسن.

قولهعليه‌السلام : « وكانت بائنا » أي ليس له الرجوع إلّا أن ترجع في البذل ، واختلف الأصحاب في الخلع إذا وقع بغير لفظ الطّلاق ، هل يقع بمجرده ، أم يشترط اتباعه

٢٣٦

خاطبا من الخطاب.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خلع الرّجل امرأته فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطّاب ولا يحل له أن يخلعها حتّى تكون هي الّتي تطلب ذلك منه من غير أن يضر بها وحتّى تقول لا أبر لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة ولأدخلن بيتك من تكره ولأوطئن فراشك ولا أقيم حدود الله فإذا كان هذا منها فقد طاب له ما أخذ منها.

٥ - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس يحل خلعها حتّى تقول لزوجها ثمَّ ذكر مثل ما ذكر أصحابه ثمَّ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وقد كان يرخص للنساء فيما هو دون هذا فإذا قالت لزوجها ذلك حل خلعها وحل لزوجها ما أخذ منها وكانت على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة ولا يكون الكلام إلّا من عندها ثمَّ قال لو كان الأمرّ إلينا لم يكن

_________________________________________________________

بالطلاق؟ الأشهر الأوّل ، وذهب الشيخ وجماعة إلى الثاني.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « حل خلعها » يومئ إلى ما هو المشهور من عدم وجوب الخلع حينئذ بل جوازه ، وقال الشيخ في النهاية : بوجوبه وتبعه القاضي وجماعة استنادا إلى أن ذلك منكر ، والنهي عن المنكر واجب ، وإنما يتمَّ بالخلع ، والجواب منع انحصار المنع في الخلع ، والمشهور استحبابه.

وقيل : الأقوى حينئذ استحباب فراقها ، وأما كونه بالخلع فغير واضح.

قولهعليه‌السلام : « لو كان الأمرّ إلينا » قال الوالد العلّامةرحمه‌الله : أي كنا لم نجوز الخلع بدون الاتباع بالطّلاق ، وأما اليوم فيجوز لكم أن تجعلوا الخلع طلاقاً تقية ، أو المعنى لو كان الأمرّ إلينا نأمرهم استحباباً بأن لا يوقعوا التفريق إلّا بالطلاق

٢٣٧

الطّلاق إلّا للعدة.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك أمرا مفسرا أو غير مفسر حل له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة.

٧ - وبإسناده ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الخلع والمباراة تطليقة بائن وهو خاطب من الخطاب.

٨ - حميد ، عن ابن سماعة ، عن عبد الله بن جبلة ، عن جميل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قالت المرأة والله لا أطيع لك أمرا مفسراً أو غير مفسر حل له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة.

٩ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة أن جميلا شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا فقال جميل للرجل ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها فقال نعم فقال لهم جميل قوموا فقالوا يا أبا عليّ ليس تريد يتبعها الطّلاق قال لا قال وكان جعفر بن سماعة يقول يتبعها الطّلاق في العدَّة ويحتج برواية موسى بن بكر عن العبد الصالحعليه‌السلام قال قال عليّعليه‌السلام المختلعة يتبعها الطلاق

_________________________________________________________

العدي ، أو لم نجوز الطّلاق والخلع وغيرهما إلّا للعدَّة ، كما قال تعالى «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ »(١) .

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : موثق.

الحديث التاسع : موثق موقوف وآخره ضعيف على المشهور بموسى بن بكر.

قوله « يتبعها الطّلاق » قال السيّد في شرح النافع : هذه متروكة الظاهر ، لتضمنها أن المختلعة يتبعها بالطّلاق ما دامت في العدَّة ، والشيخ لا يقول بذلك ، بل يعتبر وقوع الطّلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل ، وقال الوالدرحمه‌الله : لعلّ المراد

__________________

(١) سورة الطّلاق الآية - ١.

٢٣٨

ما دامت في العدة.

١٠ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في المختلعة إنها لا تحلّ له حتّى تتوب من قولها الذي قالت له عند الخلع.

(باب)

( المباراة)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد جميعاً ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن المباراة كيف هي فقال يكون للمرأة شيء على زوجها من صداق أو من غيره ويكون قد أعطاها بعضه فيكره كلّ واحد منهما فتقول المرأة لزوجها ما أخذت منك فهو لي وما بقي عليك فهو لك وأبارئك فيقول الرجل

_________________________________________________________

بأن الخلع وإن كان بائنا يمكن أن يصير رجعياً بأن ترجع المرأة في البذل ، فيرجع إليها ثمَّ يطلّقها للعدة.

الحديث العاشر : حسن.

ومحمول على الاستحباب أو كناية عن الرجوع في البذل ، وفيه تأييد للقول بوجوب الخلع مع تحقق شرائطه بل يمكن حمله عليه.

باب المبارأة

الحديث الأول : موثق.

والمبارأة بالهمز وقد تغلب ألفا وأصلها المفارقة ، قال الجوهري : تقول : بارأت شريكي إذا فارقته ، والمراد بها في الشرع طلاق بعوض مترتب على كراهة كلّ من الزوجين ، وهي كالخلع لكنها تترتب على كراهة كلّ منهما لصاحبّه ، ويترتب الخلع على كراهة الزوجة ، ويأخذ في المبارأة بقدر ما وصل إليها ، ولا تحلّ الزيادة ، وتقف الفرقة في المبارأة على التلفظ بالطّلاق اتفاقا منا على ما نقل عن بعض ، وفي الخلع على الخلاف ، ويظهر من جماعة من الأصحاب كالصدوقين وابن أبي عقيل المنع

٢٣٩

لها فإن أنت رجعت في شيء مما تركت فأنا أحقّ ببضعك.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المبارئة يؤخذ منها دون الصداق والمختلعة يؤخذ منها ما شاء أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر وإنما صارت المبارئة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام وتكّلم بما لا يحل لها.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن بارأت امرأة زوجها فهي واحدة وهو خاطب من الخطاب.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن امرأة قالت لزوجها لك كذا وكذا وخل سبيلي فقال هذه المباراة.

٥ - أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو العبّاس محمّد بن جعفر ، عن أيّوب بن نوح وحميد بن زياد ، عن ابن سماعة جميعاً ، عن سفيان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المباراة تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني أو تجعل له من قبلها شيئاً فيتركها إلّا أنه يقول فإن ارتجعت في شيء فأنا أملك ببضعك ولا يحل لزوجها أن يأخذ منها إلّا المهر

_________________________________________________________

من أخذ المثل في المبارأة بل يقتصر على الأقل.

الحديث الثاني : حسن.

ويدلّ على مذهب الصدوقين.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح.

ويدلّ على المشهور ، ويمكن حمل الخبر السّابق في قدر المهر على الكراهة جمعاً.

٢٤٠