مرآة العقول الجزء ٢٣

مرآة العقول13%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 446

المقدمة الجزء ١ المقدمة الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦
  • البداية
  • السابق
  • 446 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 22278 / تحميل: 2766
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

للأب.

وإن ترك ابنة عم وابن عمة فلابنة العم الثلثان ولابن العمة الثلث.

وإن ترك بنات عم وبني عم فالمال بينهم «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ».

وإن ترك بنات خال وبني خال فالمال بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء.

وإن ترك ابن عم لأب وأم وابن عم لأب فالمال لابن العم للأب والأم.

وإن ترك ابن ابن عم لأب وأم وابن عم لأب فالمال لابن العم للأب.

وإن ترك ابنتي ابن عم إحداهما أخته لأمه فالمال للتي هي أخته لأمه.

وإن ترك خالته وابن خالة له فالمال للخالة لأنها أقرب ببطن.

وإن ترك عمة أمه وخالة أمه استويا في البطون وهما جميعا من طريق الأم فالمال بينهما نصفان.

وإن ترك جدا أبا الأم وخالا وخالة فالمال للجد أبي الأم.

وإن ترك عم أم وخال أم فالمال بينهما نصفان.

وإن ترك خالته وابن أخته وابنة ابنة أخته فالمال لابن أخته وسقط الباقون.

وإن ترك ابن أخ لأم وهو ابن أخت لأب وابنة أخ لأب وهي ابنة أخت لأم

الأم كما صرح الفضل أيضا هنا بالاختصاص.

قوله : « فالمال بينهم » أي مع اتحاد الأبقوله « وإن ترك ابن ابن عم » هذا يدل على أن حكم المسألة الإجماعية لا يسري في الأولاد كما صرح به الشهيد الثاني (ره) وغيره.

قوله : « فالمال بينهما نصفان » هذا هو المشهور ، وقيل : للخالة الثلث وللعمة الثلثان.

قوله : « وهو ابن أخت » كان تزوج أم زيد بعد مفارقة أبيه برجل ، فولدت منه ولدا ، وكان لأبيه ولد من غير أمه ، فحصل التزويج بينهما فالولد الحاصل منهما ولد الأخ للأب ، والأخت للأم أو بالعكس.

١٨١

لكل واحد منهما السدس من قبل أن أحدهما هو ابن أخ لأم فله السدس من هذه الجهة والأخرى هي بنت أخت لأم فلها أيضا السدس من هذه الجهة وبقي الثلثان فلابن الأخت من ذلك الثلث ولابنة الأخ من ذلك الثلثان أصل حسابه من ستة يذهب منه السدسان فيبقى أربعة فليس للأربعة ثلث إلا فيه كسر يضرب ستة في ثلاثة فيكون ثمانية عشر يذهب السدسان ستة فيبقى اثنا عشر الثلث من ذلك أربعة لابن الأخت والثلثان من ذلك ثمانية لابنة الأخ فيصير في يد ابن الأخت سبعة من ثمانية عشر ويصير في يدي بنت الأخ أحد عشر من ثمانية عشر.

فإن ترك ابنة أخت لأب وأم وابنة أخت لأب وابنة أخت لأم وامرأة فللمرأة الربع ولابنة الأخت من الأم السدس ولابنة الأخت للأب والأم النصف وما بقي رد عليهما على قدر أنصبائهما وسقطت الأخرى وهي من اثني عشر سهما للمرأة الربع ثلاثة ولابنة الأخت للأم السدس سهمان ولابنة الأخت للأب والأم النصف ستة أسهم وبقي سهم واحد بينهما على قدر سهامها ولا يرد على المرأة شيئا.

فإن تركت زوجها وخالتها وعمتها فللزوج النصف وللخالة الثلث وما بقي فللعمة بمنزلة زوج وأبوين وهي من ستة أسهم للزوج النصف ثلاثة وللخالة الثلث سهمان وبقي سهم للعمة.

فإن تركت زوجها وجدها أبا أمها وخالا فللزوج النصف وللجد السدس وما بقي رد عليه وسقط الخال وإن ترك عما لأب وخالا لأب وأم فللخال الثلث نصيب الأم والباقي للعم لأنه نصيب الأب

قوله : « وما بقي رد عليهما » هذا على أصله خلافا للمشهور كما عرفت.

قوله : « فالمال بينهما » هذا مع اتحاد الأم ، وإلا فبالسوية.

قوله : « وأختا لأب وأم » لعله كان وأخا لأب وأم ، فصحف أو كان ابنة عمة لأب وأم فيما سبق في الموضعين ، فيكون غرضه تشبيه ميراث الأعمام بميراث الأخوة وبيان أن كلا منهم يأخذ نصيب من يتقرب به.

١٨٢

فإن ترك ابنة عم وابن عمة فلابنة العم الثلثان ولابن العمة الثلث.

فإن ترك ابن عمته وبنت عمته فالمال بينهما «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ».

وإن ترك ابنة عمة لأب وأم وابن عم لأم فلابن العم للأم السدس وما بقي فلابنة العمة للأب والأم لأن هذا كأن الأب مات وترك أخا لأم وأختا لأب وأم وهاهنا يفترقان.

فإن ترك ابن خالته وخالة أمه فالمال لابن خالته.

فإن ترك ابن خال وابن خالة فالمال بينهما نصفان.

وإن ترك خالة الأم وعمة الأب فلخالة الأم الثلث ولعمة الأب الثلثان.

وإن ترك عمة الأم وخالة الأب فلعمة الأم الثلث ولخالة الأب الثلثان.

وإن ترك عمة لأب وخالة لأب وأم فلخالة الأب والأم الثلث وللعمة الثلثان.

فإن ترك ابن عم وابنة عم وابن عمة وابنة عمة وابن خال وابنة خال وابن خالة وابنة خالة فالثلث لولد الخال والخالة يقسم بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء والثلث من الثلثين الباقيين لولد العمة «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » والثلثان الباقيان من الثلثين لولد العم «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وأصل حسابه من تسعة لأنه يؤخذ أقل شيء له ثلث ولثلثه ثلث وهو تسعة فثلث ثلثه لا يقسم بين ولد الأخوال لأنهم أربعة فتضرب تسعة في

فقوله : « وهيهنا يفترقان » أي افتراق نسب ابنة العم وابن العم من هيهنا من عند الأب ، فهم في حكم وراث الأب ويحتمل أن يكون غرضه بيان أنه لم لم يرد الزائد عن النصف هيهنا على كلالة الأم ، لأن العم ليس بذي فرض ، وهيهنا كانت الأخت من الأب ذات فرض.

قوله : « يقسم بينهم بالسوية » اقتسام الخؤولة مطلقا بالسوية هو المذهب كغيرهم ممن ينسب إلى الميت بأم ، ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أن الخؤولة للأبوين أو للأب يقتسمون للذكر ضعف الأنثى ، نظرا إلى تقربهم باب

١٨٣

أربعة فتكون ستة وثلاثين فيكون ثلثه اثني عشر وثلثا ثلثه ثمانية لا يقسم بين ولد العمة لأنه ينكسر فيضرب ستة وثلاثين في ثلاثة فيكون مائة وثمانية الثلث من ذلك ستة وثلاثون بين ولد الخال والخالة لكل واحد منهم تسعة وبقي اثنان وسبعون من ذلك أربعة وعشرون لولد العمة ولابن العمة ستة عشر ولابنة العمة ثمانية وبقي ثمانية وأربعون لابن العم اثنان وثلاثون ولابنة العم ستة عشر.

( باب )

( المرأة تموت ولا تترك إلا زوجها )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ومحمد بن عيسى ، عن يونس جميعا ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج قال الميراث كله لزوجها.

٢ ـ عنه ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن الحر

في الجملة ، وهو ضعيف ، لأن تقرب الخؤولة بالميت بالأم مطلقا ، ولا عبرة لجهة قربها.

باب المرأة تموت ولا تترك إلا زوجها

الحديث الأول : صحيح.

ويدل على أنه يرد على الزوج مع عدم الوارث الآخر بقية المال ، فيكون جميع المال له تسمية وردا ، وهو المشهور بين الأصحاب بل ادعى جماعة من الأصحاب منهم الشيخان والمرتضى الإجماع فيه.

واختلف في الزوجة إذا لم يكن وارث غيرها هل يرد عليها أم لا؟ والمشهور عدم الرد مطلقا ، وذهب المفيد إلى أنه يرد عليها وهو ظاهر عبارته في المقنعة وهو غير نص فيه ، وذهب الصدوق والشيخ في كتابي الأخبار وجماعة إلى أنه يرد عليها مع غيبة الإمام لا مع حضوره ، وإليه مال جماعة من المتأخرين.

الحديث الثاني : صحيح.

١٨٤

عن أبي بصير قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدعا بالجامعة فنظرنا فيها فإذا فيها امرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره له المال كله.

٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في امرأة توفيت وتركت زوجها قال المال للزوج يعني إذا لم يكن لها وارث غيره.

عنه ، عن عبد الله بن جبلة ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير مثل ذلك.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبان ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها قال المال للزوج يعني إذا لم يكن لها وارث غيره.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت امرأة ماتت وتركت زوجها قال المال له قال معناه لا وارث لها غيره.

٦ ـ علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي بصير قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام ـ عن امرأة تموت ولا تترك وارثا غير زوجها قال الميراث كله له.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عيينة بياع القصب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له امرأة هلكت وتركت زوجها قال المال كله للزوج.

الحديث الثالث : موثق والسند الآخر ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

١٨٥

( باب )

( الرجل يموت ولا يترك إلا امرأته )

١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن الحسن بن زياد العطار ، عن محمد بن نعيم الصحاف قال مات محمد بن أبي عمير بياع السابري وأوصى إلي وترك امرأة له ولم يترك وارثا غيرها فكتبت إلى العبد الصالحعليه‌السلام فكتب إلي أعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا.

٢ ـ عنه ، عن الحسن بن محمد ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن محمد بن سكين وعلي بن أبي حمزة ، عن مشمعل وعن ابن رباط ، عن مشمعل كلهم ، عن أبي بصير قال قرأ علي أبو جعفرعليه‌السلام في الفرائض امرأة توفيت وتركت زوجها قال المال كله للزوج ورجل توفي وترك امرأته قال للمرأة الربع وما بقي فللإمام.

٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل توفي وترك امرأته فقال للمرأة الربع وما بقي فللإمام.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن مهزيار قال كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام مولى لك أوصى إلي بمائة درهم وكنت أسمعه يقول كل شيء هو لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشيء وله امرأتان أما إحداهما فببغداد ولا أعرف لها موضعا الساعة والأخرى بقم فما الذي تأمرني في هذه المائة درهم فكتب إليه انظر أن تدفع من هذه الدراهم إلى

باب الرجل يموت ولا يترك إلا امرأته

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : صحيح.

١٨٦

زوجتي الرجل وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد فالربع وتصدق بالباقي على من تعرف أن له إليه حاجة إن شاء الله.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن خلف بن حماد ، عن موسى بن بكر ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في زوج مات وترك امرأة فقال لها الربع وتدفع الباقي إلينا.

( باب )

( أن النساء لا يرثن من العقار شيئا )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمد بن حمران ، عن زرارة ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار

قوله عليه‌السلام : « وتصدق بالباقي » إنما أمرهعليه‌السلام بالتصدق لأنه كان ما له التصرف فيه كيف يشاء ، فلا يدل على تعين الصدقة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وقال في الصحاح :الربع : الدار يعينها حيث كانت ، وجمعها رباع وربوع وأرباع وأربع.

باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا

الحديث الأول : مجهول.

وقال في الصحاح :العقار بالفتح الأرض والضياع والنخل.

وقال في المسالك : اتفق علماؤنا إلا ابن الجنيد على حرمان الزوجة في الجملة من شيء من أعيان التركة ، واختلفوا في بيان ما تحرم منه على أقوال : أحدها ـ وهو المشهور حرمانها من نفس الأرض ، سواء كانت بياضا أو مشغولة بزرع وشجر وغيرها عينه وقيمته ، ومن عين آلاتها وأبنيتها ، وتعطى قيمة ذلك ، ذهب إليه الشيخ

١٨٧

شيئا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وحميد بن زياد ، عن ابن سماعة جميعا ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا

في النهاية ، وأتباعه كالقاضي وابن حمزة وقبلهم أبو الصلاح والعلامة في المختلف والشهيد في اللمعة. وثانيها : حرمانها من جميع ذلك مع إضافة الشجر إلى الآلات في الحرمان من عينه دون قيمته ، وبهذا صرح العلامة في القواعد والشهيد في الدروس ، وأكثر المتأخرين وادعوا أنه المشهور.

وثالثها : حرمانها من الرباع ، وهي الدور والمساكن دون البساتين والضياع وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن ، وهو قول المفيد وابن إدريس ، وجماعة.

ورابعها : حرمانها من عين الرباع خاصة لا من قيمته ، وهو قول المرتضى واستحسنه في المختلف ، وابن الجنيد منع من ذلك كله ، وحكم بإرثها من كل شيء كغيرها من الوراث ، وأما من يحرم من الزوجات فاختلف فيه أيضا ، والمشهور خصوصا بين المتأخرين اختصاص الحرمان بغير ذات الولد من الولد من الزوج ، وذهب جماعة ـ منهم المفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار وأبو الصلاح وابن إدريس بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع إلى أن هذا المنع عام في كل زوجة عملا بإطلاق الأخبار أو عمومها.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله : « والسلاح والدواب » قال في المسالك : ما اشتمل عليه هذا الخبر من الدواب والسلاح منفي بالإجماع ، وحمله بعضهم على ما يحبى به الولد من السلاح كالسيف ، فإنها لا ترث منه شيئا ، وعلى ما أوصى به من الدواب أو وقفه ، أو عمل به ما يمنع من الإرث ، ولا يخفى كونه خلاف الظاهر ، إلا أن فيه جمعا بين الأخبار وهو خير من اطراحه رأسا.

١٨٨

وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام منهم من رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ومنهم من رواه ، عن أحدهماعليهما‌السلام أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان لها ولد من قيمة الطوب والجذوع والخشب.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ترث المرأة من الطوب ولا ترث من الرباع شيئا قال قلت كيف ترث من الفرع ولا ترث من الأصل شيئا فقال لي ليس لها منهم نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم فترث من الفرع ولا ترث من الأصل ولا يدخل عليهم داخل بسببها.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة

وقال في مصباح اللغة :النقض : مثل قتل وحمل : ما تساقط فعل بمعنى مفعول ، واقتصر الأزهري على الضم قال : النقض : اسم لبناء المنقوض إذا هدم ، وبعضهم يقتصر على الكسر ويمنع الضم والجمع نقوض.

الحديث الثالث : حسن.

والطوب بالضم الأجر بلغة أهل مصر ذكره الجوهري.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : حسن.

١٨٩

[ أ ] ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ترث النساء من عقار الدور شيئا ولكن يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها قال وإنما ذاك لئلا يتزوجن النساء فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم.

٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب كيلا يتزوجن فيدخل عليهم يعني أهل المواريث من يفسد مواريثهم.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يحيى الحلبي ، عن شعيب ، عن يزيد الصائغ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن النساء هل يرثن الأرض فقال لا ولكن يرثن قيمة البناء قال قلت فإن الناس لا يرضون بذا فقال إذا ولينا فلم يرضوا ضربناهم بالسوط فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسيف.

٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن عمه جعفر بن سماعة ، عن مثنى

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

ولا يخفى أن ظواهر الأخبار والتعليلات الواردة فيها شاملة لذات الولد أيضا وظاهر الكليني أنه أيضا قال بعمومها ، والصدوق في الفقيه خصها بغير ذات الولد ، لموقوفة ابن أذينة ، وتبعه جماعة من الأصحاب ، ويمكن حمل تلك الرواية على الاستحباب وإنما دعاهم إلى العمل بها كونها أوفق بعموم الآية ، قال الصدوق بعد إيراد رواية تدل على حرمانها مطلقا : هذا إذا كان لها منه ولد ، فإذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلا قيمتها ، تصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة في النساء ، إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع.

الحديث الثامن : ضعيف.

الحديث التاسع : ضعيف.

إذ الظاهر من هذا السند مغايرة جعفر بن سماعة لجعفر بن محمد بن سماعة إذ في أكثر النسخ عن عمه جعفر بن سماعة واقفي غير موثق ، وظن أكثر المحققين.

١٩٠

عن عبد الملك بن أعين ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال ليس للنساء من الدور والعقار شيء.

١٠ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن معاوية بن حكيم ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن مثنى ، عن يزيد الصائغ قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا ولكن لهن قيمة الطوب والخشب قال فقلت له إن الناس لا يأخذون بهذا فقال إذا وليناهم ضربناهم بالسوط فإن انتهوا وإلا ضربناهم عليه بالسيف.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان الأحمر قال لا أعلمه إلا ، عن ميسر بياع الزطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن النساء ما لهن من الميراث قال لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب وأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيها قال قلت فالثياب قال الثياب لهن نصيبهن قال قلت كيف صار ذا ولهذه الثمن ولهذه الربع مسمى قال لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم وإنما صار هذا كذا كيلا تتزوج المرأة فيجيء زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحم قوما في عقارهم.

( باب )

( اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألني هل يقضي ابن أبي ليلى بالقضاء ثم يرجع عنه فقلت له بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة إذ مات أحدهما فادعاه

من المتأخرين اتحادهما وجعفر بن محمد واقفي موثق ، فالخبر حسن أو موثق.

الحديث العاشر : ضعيف.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

١٩١

ورثة الحي وورثة الميت أو طلقها الرجل فادعاه الرجل وادعته النساء بأربع قضيات فقال وما ذاك فقلت أما أوليهن فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي كان يجعل متاع المرأة التي لا يصلح للرجال للمرأة ومتاع الرجل الذي لا يصلح للنساء للرجل وما كان للرجال والنساء بينهما نصفان ثم بلغني أنه قال إنهما مدعيان جميعا فالذي بأيديهما جميعا بينهما نصفان ثم قال الرجال صاحب البيت والمرأة الداخلة عليه وهي المدعية فالمتاع كله للرجل إلا متاع النساء الذي لا يكون للرجال فهو للمرأة ثم قضى بعد ذلك بقضاء لو لا أني شاهدته لم أرده عليه ماتت امرأة منا ولها زوجها وتركت متاعا فرفعته إليه فقال اكتبوا المتاع فلما قرأه قال للزوج هذا يكون للرجل والمرأة فقد جعلناه للمرأة إلا الميزان فإنه من متاع الرجل فهو لك فقال لي فعلى أي شيء هو اليوم قلت رجع إلى أن قال بقول إبراهيم النخعي أن جعل البيت للرجل ثم سألته عن ذلك فقلت له ما تقول أنت فيه فقال القول الذي أخبرتني أنك شهدته وإن كان قد رجع عنه فقلت يكون المتاع للمرأة فقال أرأيت إن أقامت بينة إلى كم كانت تحتاج فقلت شاهدين فقال لو سألت من بينهما يعني الجبلين ونحن يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها فهي

قوله : « رجع إلى أن قال بقول إبراهيم » لا يخفى أن قول إبراهيم الذي تقدم ذكره لم يكن هكذا ، إلا أن يقال : إن إبراهيم قال بهذا القول أيضا ، وإن لم ينسبه إليه سابقا ، والأصوب ترك قوله : أن قال بقول إبراهيم النخعي بأن يكون هكذا رجع إلى أن جعل البيت للرجل كما رواه في كتاب القضاء من التهذيب(١) ، وإن كان ذكر في المواريث موافقا لما في الكتاب والله يعلم.

وقال في الدروس: لو تداعى الزوجان متاع البيت ففي صحيحة رفاعة(٢) عن الصادقعليه‌السلام «له ما للرجال، ولها ما للنساء، ويقسم بينهما ما يصلح لهما» وعليها الشيخ في الخلاف ، وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عنهعليه‌السلام هو للمرأة، وعليها في الاستبصار(٣) ، ويمكن حملها على ما يصلح للنساء توفيقا، وفي المبسوط يقسم بينهما على الإطلاق سواء كانت الدار لهما أو لا، وسواء كانت الزوجية باقية أو لا ، وسواء كانت

__________________

(١) التهذيب ج ٦ ص ٢٩٧ ح ٣٦.

(٢) الوسائل ج ١٧ ص ٥٢٥ ح ٤.

(٣) الإستبصار ج ٣ ص ٤٤.

١٩٢

التي جاءت به وهذا المدعي فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت عليه البينة.

( باب نادر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل تزوج أربع نسوة في عقدة واحدة أو قال في مجلس واحد ومهورهن مختلفة قال جائز له ولهن قلت أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه قال إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها ونسبها فلا شيء لها من الميراث وعليها العدة قال ويقسمن الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك وعليهن العدة وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع اقتسمن الأربع نسوة

بينهما أو بين الوارث ، والعمل على الأول.

باب نادر

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وعليها العدة » أقول : روي الخبر في التهذيب(١) في كتاب الطلاق عن ابن محبوب بهذا الإسناد ، وفيه « وليس عليها العدة » وهو الصواب ، ولعله سقط هنا من الرواة أو من النساخ ، لأنه إنما تزوج الخامسة بعد انقضاء عدتها ، فليس عليها بعد الموت عدة الوفاة ، إلا أن يقال : المراد بها عدة الطلاق في حياة الزوج ، ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام : « اقتسمن الأربع نسوة » قال في المسالك : هذا هو المشهور ، ولم يخالف فيه إلا ابن إدريس حيث قال : يقرع بينهن فمن أخرجتها القرعة بالطلاق

__________________

(١) التهذيب ج ٨ ص ٩٣ ح ٢٣٨.

١٩٣

ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة.

( باب )

( ميراث الغلام والجارية يزوجان وهما غير مدركين )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين قال فقال النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا قلت فإن أدرك أحدهما قبل الآخر قال يجوز ذلك عليه إن هو رضي قلت فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم

منعت من الإرث وحكم بالنصيب للباقيات بالسوية ، وعلى المشهور هل يتعدى الحكم إلى غير المنصوص كما لو اشتبهت المطلقة في اثنتين أو ثلاث خاصة أو في جملة الخمس وجهان.

باب ميراث الغلام والجارية يزوجان وهما غير مدركين

الحديث الأول : صحيح.

وقال في المسالك(١) : لا إشكال في صحة عقد الصغير إذا زوجه أبوه أو جده له ، وترتب أحكامه التي من جملتها الإرث ، وإذا زوجهما غير الولي فهو يتوقف صحته على إجازة الولي أو إجازتهما بعد الكمال ، فإن أجاز الولي فذاك ، وإلا تربص بهما إلى حين الكمال ، فإن مات أحدهما قبل ذلك بطل أيضا ، كما لو مات الكبير المعقود له فضولا قبل الإجازة ، وإن بلغ أحدهما ورشد والآخر حي عرضت عليه الإجازة فإن أجاز لزم من حينه(٢) ، وبقي موقوفا على إجازة الآخر بعد كماله ، فإن مات قبلها بطل أيضا ، وإن مات المجيز أولا ثم كمل الآخر فإن رد العقد بطل أيضا ، وهذا كله لا إشكال فيه

__________________

(١) المسالك ج ٢ ص ٣٣٢ ، الطبعة الحجريّة.

(٢) في المصدر « لزم من جهته ».

١٩٤

مات قبل أن تدرك الجارية أترثه قال نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك وتحلف بالله ما ادعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر قلت فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك قال لا لأن لها الخيار إذا أدركت قلت فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك قال يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام والمهر على الأب للجارية.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن نعيم بن إبراهيم ، عن عباد بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل زوج ابنا له مدركا من يتيمة في حجره قال ترثه إن مات ولا يرثها لأن لها الخيار ولا خيار عليها.

وإن أجازه فقد روى أبو عبيدة الحذاء عن الباقرعليه‌السلام « أنه يحلف أنه لم يدعه إلى الإجازة الرغبة في الميراث ويعطى نصيبه من الميراث »(١) ، وعليها عمل الأصحاب وموردها الصغيران كما ذكر ، ولو زوج أحدهما الولي أو كان أحدهما بالغا رشيدا وزوج الآخر فضولي فمات الأول عزل للثاني نصيبه أيضا وأحلف بعد بلوغه كذلك ، هذا وإن لم يكن منصوصا إلا أنه لا حق به بطريق أولى. نعم لو كانا كبيرين وزوجهما الفضوليان ففي تعدي الحكم إليهما نظر.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ترثه » أي بعد الحلف على المشهور ، ويدل على خصوص هذه المسألة ما رواه الصدوق في الفقيه(٢) بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله « قال : في الرجل يزوج ابنه يتيمة في حجره وابنه مدرك ، واليتيمة غير مدركة ، « قالعليه‌السلام : نكاحه جائز على ابنه ، فإن مات عزل ميراثها منه حتى تدرك ، فإذا أدركت حلفت بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالنكاح ، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر ، قالعليه‌السلام : فإن ماتت هي قبل أن تدرك وقبل أن يموت الزوج لم يرثها الزوج ، لأن لها الخيار عليه إذا أدركت ولا خيار له

__________________

(١) الوسائل ج ١٧ ص ٥٢٧ ح ١ ، وفي المصدر « وتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلاّ رضاها بالتزويج ثمّ يدفع إليها الميراث ».

(٢) الفقيه ج ٤ ص ٢٧٧ ح ٢.

١٩٥

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الصبي يزوج الصبية هل يتوارثان قال إذا كان أبواهما [ هما ] اللذان زوجاهما فنعم قلت أيجوز طلاق الأب قال لا.

( باب )

( ميراث المتزوجة المدركة ولم يدخل بها )

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن رجل ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها قال لها نصف الصداق ولها الميراث وعليها العدة.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان

عليها » والشهيد الثاني (ره) غفل عنه حيث حكم بكونه غير منصوص.

وقال في الدروس : قال ابن الجنيد : لو زوج الأب ابنه بنتا في حجره فمات الابن ورثته ، ولو ماتت لم يرثها الابن إلا أن يكون قد رضي بالعقد ورثتها ، ويشكل بأن العقد إن صح توارثا ، وإلا فلا ، ورضى الورثة لا عبرة به إذا لم يكن فيهم ولي شرعي.

الحديث الثالث : مجهول.

باب ميراث المتزوجة المدركة ولم يدخل بها

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « لها نصف الصداق » عمل به بعض الأصحاب ، وذهب جماعة إلى لزوم كل الصداق.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور وعليه الأصحاب.

١٩٦

عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل توفي قبل أن يدخل بامرأته فقال إن كان فرض لها مهرا فلها النصف وهي ترثه وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وهو يرثها.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يموت وتحته المرأة لم يدخل بها قال لها نصف المهر ولها الميراث كاملا.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ومحمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم جميعا ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يتزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا فمات عنها أو طلقها قبل أن يدخل بها ما لها عليه فقال ليس لها صداق وهي ترثه ويرثها.

( باب )

( في ميراث المطلقات في المرض وغير المرض )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا طلقت المرأة ثم توفي عنها زوجها وهي في عدة منه لم تحرم عليه فإنها ترثه وهو يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : مجهول كالموثق.

باب ميراث المطلقات في المرض وغير المرض

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « من حيضتها الثانية » كذا في التهذيب(١) أيضا ، وفي سائر الأخبار « الثالثة » وهو أظهر موافقا للأخبار الدالة على أن العدة ثلاث حيض ، ويمكن أن يتكلف في هذا الخبر بأن يكون المراد كونها في حكم هذا الدم من الحيضة وهو مستمر

__________________

(١) التهذيب ج ٩ ص ٣٨٣ ح ٣ باب ميراث المطلقات.

١٩٧

الأولتين فإن طلقها الثالثة فإنها لا ترث من زوجها شيئا ولا يرث منها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يطلق المرأة فقال ترثه ويرثها ما دام له عليها رجعة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا طلق الرجل وهو صحيح لا رجعة له عليها لم ترثه ولم يرثها وقال هو يرث ويورث ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل طلق امرأته تطليقتين في صحة ثم طلق الثالثة وهو مريض قال ترثه ما دام في مرضه وإن كان إلى سنة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه

إلى رؤية الدم من الحيضة الثالثة ، وبالجملة مفهوم هذا الخبر على هذه النسخة لا يعارض منطوق الأخبار الأخر.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

الحديث الثالث : حسن.

ويدل على اعتبار العدة بالأطهار.

الحديث الرابع : مرسل.

وقال في الدروس : لو طلق رجعيا ومات في العدة أو ماتت توارثا ، ولو كان بائنا فلا إرث ، وإن مات في العدة إلا أن يكون الطلاق في المرض فترته إلى سنة ما لم تتزوج أو يبرء من مرضه ، ولو كان بسؤالها ففيه وجهان مبنيان على تعلق الحكم بالطلاق في المرض ، أو باعتبار التهمة ، وكذا لو كانت أمة فأعتقت أو كافرة فأسلمت ، ولو فسخ نكاحها بعيبها ففي إجراء الحكم وجه بعيد.

الحديث الخامس : حسن.

١٩٨

ذلك وإن انقضت عدتها إلا أن يصح منه فقلت له فإن طال به المرض قال ما بينه وبين سنة.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن الحلبي وأبي بصير وأبي العباس جميعا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال ترثه ولا يرثها إذا انقضت العدة.

٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل المريض يطلق امرأته وهو مريض قال إن مات في مرضه ذلك وهي مقيمة عليه لم تتزوج ورثته وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت الذي صنع ولا ميراث لها.

( باب )

( ميراث ذوي الأرحام مع الموالي )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن زرعة ، عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن علياعليه‌السلام لم يكن يأخذ ميراث أحد من مواليه إذا مات وله قرابة كان يدفع إلى قرابته.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

ويدل على اختصاص الإرث في المطلقة في المرض بعد العدة بالزوجة ، وذهب الشيخ وجماعة إلى أن الزوج أيضا يرثها في الفرض المذكور وهو مخالف للخبر.

الحديث السابع : مرسل.

باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : حسن.

١٩٩

بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل مات فقرأ هذه الآية «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ » فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى.

٣ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن الجهم ، عن حنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أي شيء للموالي فقال ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله عز وجل «إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ».

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن أبي الحمراء قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أي شيء للموالي من الميراث فقال ليس لهم شيء إلا الترباء يعني التراب.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كان عليعليه‌السلام إذا مات مولى له وترك ذا قرابة لم يأخذ من ميراثه شيئا ويقول : «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ».

قوله «وَأُولُوا الْأَرْحامِ » قال البيضاوي : ذوو القرابة «بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام بالهجرة والموالاة في الدين«فِي كِتابِ اللهِ » في اللوح أو فيما ينزل ، وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيما فرض الله من المؤمنين والمهاجرين بيان أولي الأرحام أو صلة لأولي ، أي أولو الأرحام بحق القران بالميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة «إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » استثناء عن أعم ما يقدر الأولوية فيه من النفع ، المراد بفعل المعروف ، التوصية أو منقطع.

الحديث الثالث : موثق على الظاهر.

الحديث الرابع : مجهول.

وقال الجوهري :التراب فيه لغات : تراب ، وتربة ، وترباء ، والترباء الأرض نفسها.

الحديث الخامس : صحيح.

٢٠٠

قول النبي صلّى الله عليه وآله فضلت بأربع

١٤ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا مجاهد بن أعين أبوالحجاج قال: حدثنا أبوبكر بن أبي العوام قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا سليمان التميمي، عن سيار(١) ، عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضلت بأربع جعلت لامتي الارض مسجدا وطهورا وأيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يسير بين يدي، واحلت لامتي الغنائم(٢) ، وارسلت إلى الناس كافة.

خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف

١٥ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن - حكيم العسكري(٣) قال: حدثنا أبومسعود عبدالله بن محمد، عن عبدان العسكري قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين(٤) قال: حدثنا حبان بن علي، عن

______________

(١) الظاهر المراد بيزيد يزيد بن محمد بن عبد الصمد وهو ثقة صدوق. وبسليمان التميمي سليمان عبد الرحمن وهو أيضا صدوق مستقيم الحديث. وبسيار سيار الاموى الدمشقي الذى ذكره ابن حبان في الثقات. وأبو امامة هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان بن وهب وهو آخر من مات من الصحابة بالشام.

(٢) المشهور أن حل الغنيمة من خصائص هذه الامة وأن الامم المتقدمة لم يبح لهم الغنائم وقال في السراج المنير: لا يحل لهم منها شئ بل كانت تجمع فتأتى نار من السماء فتحرقها.

(٣) هو أبوأحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن اسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوى العلامة والظاهر زيادة « بن الحسن » من النساخ. راجع معجم الادباء ج ٤ ص ١٢٤ واللباب ج ٢ ص ١٣٦.

(٤) محمد بن سليمان بن حبيب الاسدي أبوجعفر العلاف الكوفى ثم المصيصى لقبه لوين - بالتصغير - ثقة. يروى عن حبان بن على العنزي وهو يروى عن عقيل بن خالد.

٢٠١

عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يهزم اثنى عشر ألف من قلة إذا صبروا وصدقوا.

من اعطى أربعا لم يحرم أربعا

١٦ - حدثنا أبوأحمد الحسن بن عبدالله العسكري قال: حدثنا أبوالقاسم بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا علي بن منذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر.

أربعة أشياء اعطيت سمع الخلائق

١٧ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربعة اوتوا(١) سمع الخلائق: النبي صلّى الله عليه وآله(٢) وحور العين والجنة والنار، فما من عبد يصلي على النبي صلّى الله عليه وآله ويسلم عليه(٣) إلا بلغه ذلك وسمعه وما من أحد قال: اللهم زوجني من الحور العين(٤) إلا سمعنه وقلن يا ربنا إن فلانا قد خطبنا إليك فزوجنا منه، وما من أحد يقول: اللهم ادخلني الجنة إلا قالت الجنة: اللهم أسكنه في، وما من أحد يستجير بالله من النار إلا قالت النار: يا رب أجره مني.

______________

(١) في بعض النسخ « اعطيت ».

(٢) قوله « سمع الخلايق » أي سمع كلام الخلايق.

(٣) وفى أكثر النسخ المخطوطة « أو يسلم ».

(٤) في بعض النسخ « زوجنا.. »

٢٠٢

أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة

١٨ - حدثنا أبوأحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي امامة(١) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.

الركبان يوم القيامة أربعة

١٩ - أخبرني أبوبكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبوالعباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبدالله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: أما أنا فعلى البراق ووجهها كوجه الانسان(٢) وخدها كخد الفرس وعرفها من لؤلؤ مسموط(٣) واذناها زبرجدتان خضراوان وعيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان(٥) مطوية الحلق طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل. قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وآله: وأخي صالح على ناقة الله عزّوجلّ التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة

______________

(١) هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان أبوأمامة الباهلى الصحابي المشهور سكن الشام.

(٢) في بعض النسخ « كوجه الادميين ». ومات بها سنة ٨٦ وقيل ٨١.

(٣) السمط: الخيط ما دام الخرز أو اللؤلؤ منتظما فيه والا فهو سلك.

(٤) الجمان: الدرة البيضاء.

٢٠٣

ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدر الابيض(١) على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان، بيده لواء الحمد وهو ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله. فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر - المحجلين.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه، وذكر حمزة بن عبد المطلب.

٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبدالله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبدالله البطل(٢) عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد، أنا رسول الله إلا أني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر، فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا و علي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من

______________

(١) أي قضبان المحمل يعنى أعواده جمع قضيب وهو الغصن المقطوع.

(٢) عبدالله بن عبد الرحمن الاصم بصرى ضعيف غال ليس بشئ وله كتاب في الزيارات يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة (صه) وأما عبدالله البطل فهو عبدالله بن قاسم الحضرمي واقفى كذاب غال يروى عن الغلاة، لا خير فيه ولا يعتمد بروايته كما قال النجاشي.

٢٠٤

ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد الجم الناس [ من ] العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم فيقول الملائكة والانبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة.

أربع خصال سالت عجوز بنى اسرائيل موسى عليه السلام

٢١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل(١) فأوحى الله جل جلاله إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه(٢) فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم علمه، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف، قالت: نعم، قال: فأخبريني به، قالت: لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر، فحمله إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.

أفضل نساء أهل الجنة أربع

٢٢ - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: أخبرنا أبوالعباس ابن منيع قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط في الارض

______________

(١) يعنى احتبسه السحاب عن الرؤية في اول الشهور أو ليالى متواليا.

(٢) زاد هنا في بعض النسخ « فلما أراد اخراج عظامه ».

٢٠٥

وقال: أتدرون ما هذا: قلنا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء [ أهل ] الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

٢٣ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا علي بن - عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا داود بن أبي الفرات الكندي عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلّى الله عليه وآله أربع خطط ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

أربعة اشياء من قواصم الظهر

٢٤ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد(١) قال: حدثنا أبويزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثني أنس ابن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن - أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: في وصيته لي: يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام.

الاطلاعات الاربع من الله عزّوجلّ إلى الدنيا

٢٥ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن الله عزّوجلّ أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع

______________

(١) في بعض النسخ « أبوخالد ».

٢٠٦

الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لعلى عليه السلام انى رأيت اسمك مقرونا

إلى اسمى في أربعة مواطن

٢٦ - حدثنا أبوالحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لي: يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره.

لا يحتمل حديث اهل البيت (عليهم السلام) الا أربعة

٢٧ - حدثنا علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي(١) قال: حدثنا علي بن بزرج الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد

______________

(١) لعله متحد مع جعفر الاودى ولعله مصحف عنه.

٢٠٧

قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة. قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها فقال لي: القلب المجتمع(١) .

من عامل الناس مجتنبا لثلاث خصال وجبت له عليهم أربع خصال

٢٨ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا أبومحمد زيد بن - محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثنا أبي(٢) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته و حرمت غيبته.

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.

أربع أبيات شعر لابليس أجاب بها آدم (عليه السلام) عن بيتين

٣٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثني أبوالقاسم عبدالله ابن أحمد بن عامر الطائي(٢) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا

______________

(١) أي القلب الذى لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا يدخل فيه الاوهام.

(٢) عبدالله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبوالقاسم الطائى روى عن أبيه وكلاهما من أصحاب الرضا عليه السلام عنونهما الخطيب في التاريخ ج ٩ ص ٣٨٥ وج ٤ ص ٣٣٦.

٢٠٨

قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي(١) بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أميرالمؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن أول من قال الشعر؟ فقال: آدم، فقال: وما كان [ من ] شعره قال: لما انزل إلى الارض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهوائها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام:

تغيرت البلاد ومن عليها

فوجه الارض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم

وقل بشاشة الوجه المليح

فأجابه إبليس:

تنح عن البلاد وساكنيها

فبي في الخلد ضاق بك الفسيح

وكنت بها وزوجك في قرار

وقلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدي ومكري

إلى أن فاتك الثمن الربيح

فلولا رحمة الجبار أضحت

بكفك من جنان الخلد ريح

ان الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة

٣١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أميرالمؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن

______________

(١) في بعض النسخ « الحسن بن على ».

٢٠٩

شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عبادة فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم.

قول النبي صلّى الله عليه وآله لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة

٣٢ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة: لا تكرهوا الزكام فانه أمان من الجذام، ولا تكرهوا الدماميل فانها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فانه أمان من العمى، ولا تكرهوا السعال فانه أمان من الفالج.

لأميرالمؤمنين عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي

٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي قال: أخبرني محمد بن - عبد الحميد الفرغاني قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا مفضل بن صالح الاسدي عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله: وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت(١) وغسله، وأدخله قبره.

٣٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن صالح البخاري(٢)

______________

(١) في النهاية في الحديث « أنه صلّى الله عليه وآله عطش يوم احد فجاءه على عليه السلام بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه » المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد. قال شبل بن عبدالله يذكر حمزة بن عبد المطلب وكان دفن بمهراس:

واذكروا مصرع الحسين وزيد

وقتيلا بجانب المهراس

(٢) في نسخة « محمد أبوعبدالله بن صالح ».

٢١٠

قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب(١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح عن أبيه، عن ربيعة الجرشي(٢) أنه ذكر عليا عليه السلام عند معاوية(٣) وعنده سعد بن - أبي وقاص(٤) فقال له سعد: تذكر عليا، أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة [ منها ] أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله صلّى الله عليه وآله: « لاعطين الراية غدا » وقوله صلّى الله عليه وآله: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقوله صلّى الله عليه وآله: « من كنت مولاه فعلي مولاه ». ونسي سعد الرابعة.

قول معاوية لابن عباس أنى لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا

٣٥ - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبومحمد بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبوسلمة الغفاري قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن أبي فروة عن عبد الملك بن مروان قال: كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به(٥) على سائر قريش، وتفخر به قريش على [ سائر ] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [ سائر ] العجم: برسول الله صلّى الله عليه وآله و بما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا

______________

(١) يعقوب بن حميد بن كاسب المدنى نزيل مكة صدوق. (التقريب)

(٢) هو ربيعة بن عمرو ويقال ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن الغاز - بمعجمة وزاى - أبوالغاز الجرشى - بضم الجيم وفتح الراء بعدها شين معجمة.

(٣) الذكر هنا بمعنى العيب أي يعيبونه ويذكرونه بالسوء كما في قوله تعالى: « قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم »

(٤) في النسخ المطبوعة « وعند سعد بن أبى وقاص ».

(٥) في بعض النسخ « تفتخر » وكذا فيما يأتي.

٢١١

ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك(١) فلقرابتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله(٢) وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص(٣) عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عزّوجلّ وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عزّوجلّ فقوله( خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان:

ولست بمستبق أخا لا تلمه

على شعث أي الرجال المهذب(٤)

فاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، و كنت في ذلك(٥) كما قال الاول:

سأقبل ممن قد احب جميله

وأغفر ما قد كان من غير ذلكا

ثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلّى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن

______________

(١) في بعض النسخ « فاما ما احبك ».

(٢) في بعض النسخ « برسول الله صلّى الله عليه وآله ».

(٣) الاسرة: العشيرة. والمصاص خالص كل شئ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا.

(٤) من قصيدة النابغة الذبيانى يعتذر إلى النعمان بن المنذر وقد سعى إليه بعض الوشاة بانه هجاه. وقوله « لا تلمه على شعث » من قولهم: لم الله شعث فلان أي جمع وقارب بين شتيت أمره.

(٥) في بعض النسخ « كنت فيك ».

٢١٢

بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلّى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عزّوجلّ:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) فمن لم يجب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا(٢) في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول:

سأحفظ من آخى أبي في حياته

وأحفظه من بعده في الاقارب

ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا

ولا هو عند النائبات بصاحب

وأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول:

وكل كريم للكرام مفضل

يراه له أهلا وإن كان فاضلا

وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أميرالمؤمنين وسيد - المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار(٣) والمصطفون الاخيار. ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟. وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجى. وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلّى الله عليه وآله: وسعنا ما كان منا إليها. وأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ قال: « الولد للفراش

______________

(١) الشورى: ٢٣.

(٢) كبا لوجهه يكبو انكب على وجهه.

(٣) حشد القوم دعوا فأجابوا مسرعين.

٢١٣

وللعاهر الحجر » وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع امورك.

فتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أميرالمؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا(١) فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول - وذكر بيت شعر - فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء(٢) وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا(٣) فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عزّوجلّ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى:( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ ذلك ] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عزّوجلّ ولرسوله صلّى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول:

تعرض لي عمرو وعمرو خزاية

تعرض ضبع القفر للاسد الورد

فما هو لي ند فأشتم عرضه

ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد

فتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدع فاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ

______________

(١) الذرب: سليط اللسان، والجاد من كل شئ.

(٢) اللحاء: قشرة الشجرة أو العصا مثل يضرب في المتصافيين المتحابين لا يحسن ان يدخل الانسان بينهما بشر. وفى المثل « ولا تدخلن بين العصا ولحائها ».

(٣) هذا وهم من الراوى لان الاية نزلت في أبيه العاص بن وائل السهمى.

٢١٤

في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا.

وجوه الذنوب أربعة

٣٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الامام، فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ يعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب [ لها ] أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوه فهذه منفية عنه، لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص، ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه، ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزّوجلّ، فان الله عزّوجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزّوجلّ ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان الله عزّوجلّ حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية.

ثواب من حج اربع حجج

٣٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب، قال: يا منصور من حج أربع

٢١٥

حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن صلاة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الادميين.

أربع لا يجزن في أربعة

٣٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان الاحمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.

الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم

٣٩ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا جمع للطعام أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمى الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره.

لولد الزنا أربع علامات

٤٠ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن - عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة(١) بينهما فهو

______________

(١) أي ظلم من وتر يتر وترا وترة - أفزعه، أصابه بظلم أو مكروه، ومعنى « شرك شيطان » أن الشيطان شرك في نطفته.

٢١٦

شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان، ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو [ من ] حملت به أمه في حيضها.

أوصى الله عزّوجلّ موسى عليه السلام بأربعة أشياء

٤١ - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني(١) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية مادمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.

كان لأميرالمؤمنين عليه السلام إذا توجه في سرية أربع خصال

٤٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن - يزيد الجعفي، عن أبي الزبير المكي(٢) ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين

______________

(١) هو أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفى المعروف بابن عقدة أبوالعباس أمره في الجلالة أشهر من أن يعرف. وفى بعض النسخ « الميداني » وهو تصحيف.

(٢) هو أبوالزبير محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي المكى. موثق، وفى بعض النسخ « أبى الرس » وفى بعضها « أبوالورس ». وكلاهما تصحيف.

٢١٧

ألفا من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر.

العجب لمن يفزع من أربعة كيف لا يفزع (*) إلى أربعة

٤٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها:( فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (١) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ:( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاني سمعت الله عزّوجلّ يقول بعقبها:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله:( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها:( فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٣) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى:( مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ) فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها:( إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ ) (٤) وعسى موجبة(٥) .

______________

(*) فزع إليه أي لجأ واستغاث. وفزع منه: خاف.

(١) آل عمران: ١٧٤.

(٢) الانبياء: ٨٧.

(٣) غافر: ٤٤.

(٤) الكهف: ٣٩.

(٥) يعنى كلمة « عسى » في الاية للايجاب والاثبات لا للترجي أو الاشفاق. والظاهر أنه من كلام المصنف.

٢١٨

أربعة كتموا الشهادة لأميرالمؤمنين (عليه السلام) بالولاية فاستجاب الله

عزّوجلّ دعاءه عليهم

٤٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود - زياد بن المنذر - عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك، والبراء بن عازب، والاشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل على أنس فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك(١) ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه.

قال: جابر بن عبدالله الانصاري: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد الله الذي جعل دعاء أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد فانه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على

______________

(١) يعنى عينيك.

٢١٩

باب منزله، فمات ميتة جاهلية. وأما البراء بن عازب فانه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر.

ما فيه الامان من أربع خصال في الدنيا والكلمات الاربع للاخرة

٤٥- حدثنا أبومحمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند في منزله قال: حدثنا أبومحمد بندار بن إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا داود بن داود قال: حدثنا أبوهرمز نافع بن عبدالله الخراساني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن عبدالله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي(١) على رسول الله صلّى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة؟ قال: يا رسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء قد كنت أحملها فعلمني كلمات ينفعني الله بهن وأوجز، فاني رجل نسي(٢) ، فقال له: كيف قلت يا قبيصة؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، فقال: ما بقي حولك حجر ولا شجر ولا مدر إلا و [ قد ] بكى رحمة لك، يا قبيصة احفظ عني: أما لدنياك فقل: ثلاث مرات إذا صليت الغداة « سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده [ و ] لا حول ولا قوة إلا بالله » فانك إذا قلتهن آمنت من عمى وجذام وبرص وفالج، وأما لآخرتك فقل « اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك » قال فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يقولهن وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبوبكر وعمر: إن خالك هذا(٣) يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه يعني على الكلمات الاربع - فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له أربعة أبواب

______________

(١) هو قبيصة بن المخارق بن عبدالله بن شداد بن معاوية بن أبى ربيعة البصري وفد على النبي صلّى الله عليه وآله. ومخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة.

(٢) بفتح النون وكسر السين والياء المشددة: الكثير النسيان.

(٣) أي صاحبك، من قولهم « أنا خال هذا الفرس » أي صاحبه.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446