مرآة العقول الجزء ٢٣

مرآة العقول13%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 446

المقدمة الجزء ١ المقدمة الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦
  • البداية
  • السابق
  • 446 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 22255 / تحميل: 2765
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

[ ١٦٠١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : إنّ الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع، أشدها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده، أو منافق يقفو أثره، أو شيطإنّ يغويه، أو كافر يرى جهاده، فما بقاء المؤمن بعد هذا.

[ ١٦٠٢٠ ] ٣ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: أربع لايخلو منهن المؤمن أو واحدة منهنّ: مؤمن يحسده، وهو أشدّهن عليه، ومنافق يقفو أثره، او عدوّ يجاهده، او شيطان يغويه.

[ ١٦٠٢١ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على بن النعمان ومحمّد بن سنان جميعاً، عن عمّار بن مروان، عن أبي الحسن الأًوّل( عليه‌السلام ) قال: اصبر على اعداء النعم، فإنّك لن تكافىء من عصى الله فيك بأفضل من إنّ تطيع الله فيه.

[ ١٦٠٢٢ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي أُسامة زيد الشحام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وزاد: يا زيد، إنّ الله اصطفى الإِسلام واختاره، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق.

____________________

٢ - الكافي ٢: ١٩٤ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ١٩٤ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ٨٩ / ٣.

٥ - الكافي ٢: ٩٠ / ٨.

١٨١

١١٧ - باب استحباب الصمت والسكوت إلّا عن الخير

[ ١٦٠٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : من علامات الفقه العلم والحلم والصمت إنّ الصمت باب من ابواب الحكمة، إنّ الصمت يكسب المحبة أنّه دليل على كل خير.

[ ١٦٠٢٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذإنّ جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: إنّ من علامات الفقه الحلم والصمت.

[ ١٦٠٢٥ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إنما شيعتنا الخرس.

[ ١٦٠٢٦ ] ٤ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن الهيثمّ بن أبي مسروق، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لرجل أتاه: إلّا أدلك على أمر يدخلك الله به الجنّة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أنل مما أنالك الله، قال: فإنّ كنت أحوج ممن انيله، قال: فانصر المظلوم، قال: فإنّ كنت أضعف ممّن أنصره، قال: فاصنع للأخرق - يعني أشر عليه - قال: فإن كنت أخرق ممن

____________________

الباب ١١٧

فيه ٢١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩٢ / ١.

٢ - الكافي ١: ٢٨ / ٤.

٣ - الكافي ٢: ٩٢ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٩٣ / ٥.

١٨٢

أصنع له: قال: فاصمت لسانك إلّا من خير، أما يسرك أن يكون فيك خصلة من هذه الخصال تجرك إلى الجنّة.

[ ١٦٠٢٧ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال لقمإنّ لابنه: يا بني، إنّ كنت زعمت إنّ الكلام من فضّة فإنّ السكوت من ذهب.

[ ١٦٠٢٨ ] ٦ - وعنهم، عن سهل، وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد جميعاً، عن الوشّاء قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: كان الرجل من بني إسرائيل إذا اراد العبادة صمت قبل ذلك عشر سنين.

ورواه الصّدوق في( عيون الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن محمّد بن الحسين، وأحمد بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن اسباط والحجّال، عن الرضا( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ١٦٠٢٩ ] ٧ - وبالإِسناد الآتي(٢) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في وصيّته لأصحابه قال: إيّاكم أن تزلقوا السنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان، فإنكم إنّ كففتم السنتكم عما يكرهه الله ممّا نهاكم عنه كان ذلك خيراً لكم من إنّ تذلقوا السنتكم به، فإنّ ذلق اللسان فيما يكره الله وما نهى عنه مرداة العبد عند الله، ومقت من الله، وصمم وعمى يورثه الله إياه يوم القيامة الحديث.

____________________

٥ - الكافي ٢: ٩٣ / ٦.

٦ - الكافي ٢: ٩٥ / ١٨.

(١) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢ / ٢٨.

٧ - الكافي ٨: ٣ / ١.

(٢) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

١٨٣

[ ١٦٠٣٠ ] ٨ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحلبي رفعه قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : امسك لسانك فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك، ثمّ قال: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتّى يخزن لسانه.

[ ١٦٠٣١ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا، فاذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.

ورواه الصّدوق مرسلاً إلّا أنّه قال: لا يزال الرجل المسلم(١) .

ورواه في( الخصال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن عليّ بن الحسن بن رباط (٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر مثله (٣) .

[ ١٦٠٣٢ ] ١٠ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: وقال( عليه‌السلام ) : كلام في حق خير من سكوت على باطل.

____________________

٨ - الكافي ٢: ٩٣ / ٧.

٩ - الكافي ٢: ٩٥ / ٢١.

(١) الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٣٨.

(٢) الخصال: ١٥ / ٥٣.

(٣) ثواب الأعمال: ١٩٦ / ١.

١٠ - الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٤٠.

١٨٤

[ ١٦٠٣٣ ] ١١ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : الصمت كنزٌ وافر، وزَين الحليم، وستر الجاهل.

[ ١٦٠٣٤ ] ١٢ - وفي( ثواب الأَعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أيّوب بن نوح، عن الربيع بن محمّد المسلّي، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ماعُبِدَالله بشيءٍ مثل الصمت، والمشي إلى بيت الله.

[ ١٦٠٣٥ ] ١٣ - وعن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (١) ، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، رفعه قال: يأتي على النّاس زمإنّ تكون العافية عشرة أجزاء، تسعةٌ منها في اعتزال الناس، وواحدة في الصمت.

وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العبّاس بن معروف مثله (٢) .

[ ١٦٠٣٦ ] ١٤ - وفي( الخصال) وفي( عيون الأخبار) عن أبيه، عن عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ قال: قال أبوالحسن الرضا( عليه‌السلام ) : من علامات الفقه العلم والحلم والصّمت، إنّ

____________________

١١ - الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٣٩.

١٢ - ثواب الأعمال: ٢١٢ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب أحكام المساجد، وفي الحديث ٦ من الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحج.

١٣ - ثواب الأعمال: ٢١٢ / ٢.

(١) في المصدر: محمّد بن أحمد.

(٢) الخصال: ٤٣٧ / ٢٤.

١٤ - الخصال: ١٥٨ / ٢٠٢، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٥٨ / ١٤.

١٨٥

الصمت باب من أبواب الحكمة، إنّ الصمت يكسب(١) المحبة أنّه دليل على كل خير.

ورواه الحميري في( قرب الإسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله (٢) .

[ ١٦٠٣٧ ] ١٥ - وفي( المجالس) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدإنّ بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: النوم راحة الجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل.

[ ١٦٠٣٨ ] ١٦ - وعن يحيى بن زيد بن العبّاس البزّاز، عن عمّه عليّ بن العباس، عن إبراهيم بن بشير بن خالد، عن عمرو بن خالد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين ( عليهما‌السلام ) قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسىء في الأَجل، ويحبب إلى الأَهل، ويدخل الجنّة

وفي( الخصال) بالإسناد مثله (٣) .

[ ١٦٠٣٩ ] ١٧ - عبدالله بن جعفر( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال داود لسليمان (عليهما‌السلام ) : يا بني عليك بطول الصمت، فإنّ الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام

____________________

(١) في نسخة زيادة: أهله ( هامش المخطوط ).

(٢) قرب الإسناد: ١٦٢.

١٥ - أمالي الصدوق: ٣٥٨ / ١.

١٦ - أمالي الصدوق: ١١ / ١.

(٣) الخصال: ٣١٧ / ١٠٠.

١٧ - قرب الإِسناد: ٣٣، وأورد صدره في الحديث ١٥ من الباب ٨٣ من هذه الأبواب.

١٨٦

مرّات، يا بني لو إنّ الكلام كان من فضّة كان ينبغي للصمت إنّ يكون من ذهب.

[ ١٦٠٤٠ ] ١٨ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنّه لا خير في القول بالجهل.

[ ١٦٠٤١ ] ١٩ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : بكثرة الصمت تكون الهيبة.

[ ١٦٠٤٢ ] ٢٠ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.

[ ١٦٠٤٣ ] ٢١ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك (١) ، فربّ كلمة سلبت نعمة.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

____________________

١٨ - نهج البلاغة ٣: ١٩٤ / ١٨٢.

١٩ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٢ / ٢٢٤.

٢٠ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٩، وأورد صدره في الحديث ٧ من الباب ١٩ من هذه الأبواب.

٢١ - نهج البلاغة ٣: ٢٤٦ / ٣٨١، وأورد قطعة منه في الحديث ١٥ من الباب ١١٩، واُخرى عن الفقيه في الحديث ٨ من الباب ١٢١ من هذه الأبواب.

(١) الورق: الدراهم ( مجمع البحرين - ورق - ٥: ٢٤٥ ).

(٢) يأتي في الأبواب ١١٨، ١١٩، ١٢٠، وفي الحديث ٤ من الباب ١٤٠ من هذه الأبواب.

وتقدّم ما يدلّ عليه في الحديث ٣ من الباب ٨٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٠ من الباب ٢٠ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ٧ من الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحج، وفي الباب ٥٢ من أبواب آداب السفر.

١٨٧

١١٨ - باب استحباب اختيار الكلام في الخير حيث لا يجب على السكوت

[ ١٦٠٤٤ ] ١ - محمّد بن الحسين في( المجالس والأخبار) بإسناده الآتي (١) عن أبي ذر، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في وصيته له - قال: يا أباذر، الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين في سبيل الله، يا أباذر الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر. يا أباذر، اترك فضول الكلام، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك. يا أباذر، كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ماسمع، يا أبا ذرّ، إنّه ما من شيء أحقّ بطول السجن من اللسان. يا أباذرّ، إنّ الله عند لسان كلّ قائل، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول.

[ ١٦٠٤٥ ] ٢ - أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في( الاحتجاج) عن عليّ بن الحسين ( عليهما‌السلام ) أنّه سُئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل؟ فقال( عليه‌السلام ) : لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ فقال: لأنّ الله عزّ وجّل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما بعثهم بالكلام، ولا استحقّت الجنّة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا وقيت النار بالسكوت، ولا تجنب سخط الله بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام،

____________________

الباب ١١٨

فيه حديثان

١ - أمالي الطوسيّ ٢: ١٤٨.

(١) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم ( ٤٩ ).

٢ - الاحتجاج: ٣١٥.

١٨٨

ما كنت لأَعدل القمر بالشمس، إنّك لتصف فضل السكوت بالكلام، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

١١٩ - باب وجوب حفظ اللسان عما لا يجوز من الكلام

[ ١٦٠٤٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الأسدي، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: إنّ لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه كلّ صباح فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون بخير إنّ تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنمّا نثاب ونعاقب بك.

ورواه الصّدوق في( المجالس) وفي( الخصال) وفي( عقاب الأعمال) عن أبيه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن السندي، عن عليّ بن الحكم مثله (٢) .

[ ١٦٠٤٧ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي عليّ الجوانيّ قال شهدت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) وهو يقول لمولى له يقال

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١٦، ١٨ من الباب ١١٧ من هذه الأبواب.

الباب ١١٩

فيه ٢٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٣.

(٢) لم نعثر عليه في امالي الصّدوق المطبوع، والخصال: ٥ / ١٥، وعقاب الأعمال: ٢٨٢ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٩٢ / ٣.

١٨٩

له: سالم ووضع يده على شفته وقال: يا سالم احفظ لسانك تسلم، ولا تحمل النّاس على رقابنا.

[ ١٦٠٤٨ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن عثمإنّ بن عيسى قال: حضرت أبا الحسن( عليه‌السلام ) وقال له رجل: اوصني، فقال: احفظ لسانك تعزّ، ولا تمكّن الناس من قيادك فتذّل رقبتك.

[ ١٦٠٤٩ ] ٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذإنّ جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجّل: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) (١) قال: يعني: كفّوا ألسنتكم.

[ ١٦٠٥٠ ] ٥ - وعنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) أنّه قال لرجل وقد كلّمه بكلام كثير، فقال: أيّها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره، إنّ الله لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها فضة ولا ذهب (٣) ، ولكن بعثها بالكلام، وإنمّا عرف الله نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والإِعلام.

[ ١٦٠٥١ ] ٦ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحلبي رفعه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : نجاة المؤمن حفظ

____________________

٣ - الكافي ٢: ٩٣ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ٩٣ / ٨.

(١) النساء ٤: ٧٧.

٥ - الكافي ٨: ١٤٨ / ١٢٨.

(٢) في المصدر زيادة: عن أبيه (عليه‌السلام )

(٣) في المصدر: ومعها ذهب ولا فضة.

٦ - الكافي ٢: ٩٣ / ٩.

١٩٠

لسانه(١) .

[ ١٦٠٥٢ ] ٧ - وبالإِسناد عن يونس، عن مثنى، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: كان أبوذر (رحمه‌الله ) يقول: يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير، ومفتاح شرّ، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك.

[ ١٦٠٥٣ ] ٨ - وبالإِسناد السابق(٢) عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن قيس أبي إسماعيل وذكر أنّه لا بأس به من أصحابنا رفعه قال: جاء رجل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: يارسول الله اوصني، فقال إحفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني، قال: إحفظ لسانك، قال: يا رسول الله أوصني، قال: إحفظ لسانك، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم؟!

[ ١٦٠٥٤ ] ٩ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن منصور بن يونس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: في حكمة آل داود: على العاقل إنّ يكون عارفاً بأهل زمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه.

[ ١٦٠٥٥ ] ١٠ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال:

____________________

(١) في المصدر: نجاة المؤمن في حفظ لسانه.

٧ - الكافي ٢: ٩٣ / ١٠.

٨ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٤.

(٢) سبق في الحديث ٤ من هذه الباب.

٩ - الكافي ٢: ٩٥ / ٢٠.

١٠ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٢.

١٩١

ما من يوم إلّا وكلّ عضو من أعضاء الجسد يُكفّر(١) اللسان(٢) يقول: نشدتك الله أن نعذّب فيك.

[ ١٦٠٥٦ ] ١١ - وعن علي، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : إنّ كان في شيء شؤم ففي اللسان.

[ ١٦٠٥٧ ] ١٢ - محمّد بن الحسين الرضيّ في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: اللسان سبع عقور، إنّ خُلّي عنه عقر.

[ ١٦٠٥٨ ] ١٣ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إذا تمّ العقل نقص الكلام.

[ ١٦٠٥٩ ] ١٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما‌السلام ) قال: في حكمة آل داود: ينبغي للعاقل إنّ يكون مقبلاً على شأنه حافظاً للسانه، عارفاً بأهل زمانه.

[ ١٦٠٦٠ ] ١٥ - وبإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيته لمحمّد بن الحنفيّة - قال: وما خلق الله عزّ وجّل شيئاً احسن من الكلام ولا أقبح منه، بالكلام ابيضّت الوجوه وبالكلام اسودّت الوجوه، اعلم أنّ الكلام

____________________

(١) يُكَفِّر: يخضع ( مجمع البحرين - كفر - ٣: ٤٧٦ ).

(٢) في نسخة: للّسان ( هامش المخطوط ).

١١ - الكافي ٢: ٩٥ / ١٧.

١٢ - نهج البلاغة ٣: ١٦٤ / ٦٠.

١٣ - نهج البلاغة ٣: ١٦٥ / ٧١.

١٤ - الفقيه ٤: ٢٩٨ / ٨٩٩.

١٥ - الفقيه ٤: ٨٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٨ من الباب ١٢١، واُخرى عن نهج البلاغة في الحديث ٢١ من الباب ١١٧ من هذه الأبواب.

١٩٢

في وثاقك ما لم تتكلّم به فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك، فإنّ اللسان كلب عقور، فإنّ أنت خلّيته عقر، وربّ كلمة سلبت نعمة، من سيب عذاره قاده إلى كلّ كريهة وفضيحة، ثمّ لم يخلص من دهره إلّا على مقت من الله وذّم من النّاس.

ورواه الرضيّ في( نهج البلاغة) مرسلاً نحوه (١) .

[ ١٦٠٦١ ] ١٦ - وفي( الخصال) عن حمزة بن محمّد العلويّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن زياد القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: ما من شيء أحقّ بطول السجن من اللسان.

[ ١٦٠٦٢ ] ١٧ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن معاوية بن حكيم، عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، عن أبيه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : نجاة المؤمن في حفظ لسانه، قال: وقال امير المؤمنين( عليه‌السلام ) من حفظ لسانه ستر الله عورته.

[ ١٦٠٦٣ ] ١٨ - وفي( المجالس) عن الحسين بن إبراهيم المؤدّب، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن جعفر بن عثمان، عن سليمان بن مهرإنّ قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما‌السلام ) وعنده نفر من الشّيعة فسمعته

____________________

(١) نهج البلاغة ٣: ٢٤٦ / ٣٨١.

١٦ - الخصال: ١٤ / ٥١.

١٧ - ثواب الأعمال: ٢١٧ / ١.

١٨ - أمالي الصدوق: ٣٢٦ / ١٧.

١٩٣

وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسنا،ً واحفظوا ألسنتكم وكفّوها عن الفضول، وقبيح القول.

[ ١٦٠٦٤ ] ١٩ - الحسن بن محمّد الطوسيّ في( المجالس) عن أبيه، عن المفيد، عن الحسين بن عليّ بن محمّد التمّار (١) ، عن محمّد بن أحمد، عن جدّه، عن عليّ بن حفص المدائنيّ، عن إبراهيم بن الحارث، عن عبدالله بن دينار، عن ابن أبي عمر (٢) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسو القلب، إنّ أبعد النّاس من الله القلب القاسي.

[ ١٦٠٦٥ ] ٢٠ - وعن أبيه، عن المفيد، عن الحسن بن حمزة الحسني (٣) ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن عبدالله (٤) عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق( عليه‌السلام ) أنّه قال لأصحابه: إسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم(٥) الموقفة، لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه وليدع كثيراً من الكلام فيما يعنيه حتّى يجد له موضعاً، فربّ متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، ولا يمارينّ، أحدكم حليماً ولا سفيهاً، فإنّه من مارى حليماً أقصاه ومن مارى سفيهاً أرداه، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون إنّ تذكروا إذا غبتم عنه، واعملوا عمل من يعلم أنّه مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام.

____________________

١٩ - أمالي الطوسيّ ١: ٢.

(١) في المصدر: الحسن بن عليّ بن محمّد التمار.

(٢) في المصدر: أبي عمر.

٢٠ - أمالي الطوسيّ ١: ٢٢٨.

(٣) في المصدر: الحسن بن حمزة الحسيني.

(٤) في المصدر: عبيدالله بن عبدالله وهو الموافق للبحار ٧١: ٢٨١ / ٣٠.

(٥) الدهم جمع أدهم وهي الخيل الشديدة السواد أنظر ( مجمع البحرين - دهم - ٦: ٦٥ ).

١٩٤

[ ١٦٠٦٦ ] ٢١ - أحمد بن أبي عبدالله في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: ثلاث منجيات: تكفّ لسانك، وتبكي على خطيئتك، ويسعك بيتك.

[ ١٦٠٦٧ ] ٢٢ - محمّد بن إدريس في( آخر السرائر) نقلاً من كتاب حريز بن عبدالله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال يا فضيل: بلّغ من لقيت من موالينا السلام وقل لهم: إني أقول: إني لا أغني عنهم من الله شيئاً إلّا بورعٍ، فاحفظوا ألسنتكم، وكفّوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة إنّ الله مع الصابرين.

[ ١٦٠٦٨ ] ٢٣ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد عن هارون بن مسلم، عن مسعدّة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائة ( عليهم‌السلام ) إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: أنّ على لسان كلّ قائل رقيباً، فليتق الله العبد ولينظر ما يقول.

[ ١٦٠٦٩ ] ٢٤ - وعنه، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

أقول: وتقدّم مايدلّ على ذلك(١) ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

٢١ - المحاسن: ٤ / ٥.

٢٢ - مستطرفات السرائر: ٧٤ / ١٧.

٢٣ - قرب الإِسناد: ٣٢.

٢٤ - قرب الإِسناد: ٣٢.

(١) تقدم في البابين ١١٧، ١١٨ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ١٢٠ من هذه الأبواب. وفي الباب (٧١) من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد.

١٩٥

١٢٠ - باب كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله

[ ١٦٠٧٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان المسيح( عليه‌السلام ) يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإنّ الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لايعلمون.

[ ١٦٠٧١ ] ٢ - وعن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عمّن رواه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه.

[ ١٦٠٧٢ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بكر بن صالح، عن الغفاريّ، عن جعفر بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ): من رأى موضع كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه.

[ ١٦٠٧٣ ] ٤ - وبالإِسناد الآتي(١) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في رسالته إلى أصحابه - قال: فاتّقوا الله وكفّوا ألسنتكم إلّا من خير - إلى إنّ قال: - وعليكم بالصمت إلّا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه،

____________________

الباب ١٢٠

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩٤ / ١١.

٢ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٥.

٣ - الكافي ٢: ٩٥ / ١٩.

٤ - الكافي ٨: ٣ - ٤ / ١.

(١) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

١٩٦

وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرّع إليه، والرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدّر قدره ولايبلغ كنهه أحد، فأشغلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلوداً في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها.

[ ١٦٠٧٤ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: مرّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه ثمّ قال: ياهذا إنّك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك، فتكلّم بما يعنيك ودع مالايعنيك.

ورواه في( المجالس) عن عليّ بن أحمد الدقاق، عن محمّد بن هارون (١) ، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، عن موسى بن جعفر، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٦٠٧٥ ] ٦ - قال: وقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، وكلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، فطوبى لمن كان نظره عبراً، وصمته تفكراً، وكلامه ذكراً، وبكى على خطيئته، وأمن النّاس شرّه.

ورواه في( المجالس) عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر الحميريّ، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليهم

____________________

٥ - الفقيه ٤: ٢٨٢ / ٨٣٧.

(١) في الأمالي زيادة: عن عبيد الله بن موسى الروياني.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٦ / ٤.

٦ - الفقيه ٤: ٢٩٠ / ٨٧٢.

١٩٧

السلام) (١) .

ورواه أيضاً عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي أيّوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( عليهما‌السلام )(٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) وفي( الخصال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن (٣) .

ورواه في( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن عيسى (٤) .

ورواه البرقيّ في( المحاسن) مرسلاً (٥) .

[ ١٦٠٧٦ ] ٧ - الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن محمّد بن سنان، عن جعفر بن إبراهيم قال سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ماز(٦) موضع كلامه من عقله قلّ كلامه فيما لا يعنيه.

[ ١٦٠٧٧ ] ٨ - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) أيّاكم وجدال المفتون فإنّ كلّ مفتون ملقى حجته إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدّته

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٢ / ٢.

(٢) أمالي الصدوق: ٩٦ / ٦.

(٣) ثواب الأعمال: ٢١٢ / ١، والخصال: ٩٨ / ٤٧.

(٤) معاني الأخبار: ٣٤٤ / ١.

(٥) المحاسن: ٥ / ١٠.

٧ - الزهد: ٤ / ٤.

(٦) في المصدر: علم.

٨ - الزهد: ٥ / ذيل الحديث ٤، وأورده عن التوحيد في الحديث ٢٥ من الباب ٢٣ من أبواب الأمر بالمعروف.

١٩٨

أحرقته فتنته بالنار.

[ ١٦٠٧٨ ] ٩ - وعن محمّد بن سنان، عن أبي رجاء(١) ، عن الزيدي، عن أبي أراكه قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يقول: إنّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشية الله فاستنكفوا من المنطق، وإنهم لفصحاء ألبّاء نُبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الزاكية، لايستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليل، يرون أنفسهم أنّهم شرار، وإنّهم لأكياس (٢) الأَبرار.

[ ١٦٠٧٩ ] ١٠ - وعن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليّ عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: الكلام ثلاثة: فرابح وسالم وشاحب (٣) ، فأمّا الرابح فالذي يذكر الله، وأما السالم فالذي يقول: احبّ الله، وأمّا الشاحب فالذي يخوض في الناس.

[ ١٦٠٨٠ ] ١١ - وعن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعت أبي يقول: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

____________________

٩ - الزهد: ٥ / ٦.

(١) في المصدر: أبي عمّار بياع الأكسية.

(٢) في المصدر: الأكياس.

١٠ - الزهد: ٧ / ١١.

(٣) في المصدر: وشاحب واما الشاجب.

والشاجب: الهالك والناطق الخنا المعين على الظلم ( مجمع البحرين - شجب - ٢: ٨٦ ).

١١ - الزهد: ١٠ / ١٩.

(٤) تقدم في الحديثين ١٧، ٢٠ من الباب ١١٧، وفي الأحاديث ٥، ١٩، ٢٠ من الباب ١١٩ من هذه الأبواب.

١٩٩

١٢١ - باب استحباب مداراة النّاس

[ ١٦٠٨١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع (١) ، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : أمرني ربي بمداراة النّاس كما أمرني بأداء الفرائض.

[ ١٦٠٨٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله به موسى بن عمران: يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهار مكتوم سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي.

[ ١٦٠٨٣ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفراً( عليه‌السلام ) يقول: جاء جبرئيل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فقال: يا محمّد ربك يقرئك السلام ويقول لك: دار خلقي.

[ ١٦٠٨٤ ] ٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن

____________________

الباب ١٢١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٩٦ / ٤.

(١) في المصدر زيادة: عن حمزة بن بزيع.

٢ - الكافي ٢: ٩٦ / ٣.

٣ - الكافي ٢: ٩٥ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٩٥ / ١.

٢٠٠

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن محمد بن تسنيم الكاتب ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن محمد بن سنان ، عن عمرو الأزرق قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول وسأله رجل عن رجل مات وترك ابنة أخت له وترك موالي وله عندي ألف درهم ولم يعلم بها أحد فجاءت ابنة أخته فرهنت عندي مصحفا فأعطيتها ثلاثين درهما فقال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام حين قلت له علم بها أحد قلت لا قال فأعطها إياها قطعة قطعة ولا تعلم أحدا.

٧ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن زياد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليعليه‌السلام لا يأخذ من ميراث مولى له إذا كان له ذو قرابة وإن لم يكونوا ممن يجري لهم الميراث المفروض فكان يدفع ماله إليهم.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي ثابت ، عن حنان ، عن ابن أبي يعفور ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مات مولى لعلي بن

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع : موثق.

الحديث الثامن : مجهول.

وظاهره أن الوارث البني وإن كان رقا مقدم على المعتق ، والمشهور بين الأصحاب أنه لا يشتري المملوك من الميراث إذا كان وارث غيره. ولو كان معتقا أو ضامن جريرة ، ويمكن حمله على أنهعليه‌السلام تبرع بذلك من حقه. ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب فك الوارث في الجملة ، واختلف في أنه هل يختص الفك بالأبوين كما ذهب إليه المفيد وجماعة أو بإضافة باقي الأقارب دون الأسباب كما ذهب إليه ابن الجنيد وجماعة ، أو بإضافة الأسباب أيضا أي الزوج والزوجة كما هو فتوى الشيخ في النهاية ، وظاهر ابن زهرة ، وكذا اختلف فيما لو قصر المال عن الثمن ، فقيل : لا يفك والميراث للإمام ، وقيل : يفك بما وجد ويسعى في الباقي ، ولو كان العبد قد انعتق بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته ، والباقي للأقارب البعيدة ، وإن لم يكن

٢٠١

الحسينعليه‌السلام فقال انظروا هل تجدون له وارثا فقيل له ابنتان باليمامة مملوكتان فاشتراهما من مال مولاه الميت ثم دفع إليهما بقية المال.

٩ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبي ثابت ، عن حنان بن سدير ، عن ابن أبي يعفور ، عن إسحاق قال مات مولى لعلي بن الحسينعليه‌السلام قال انظروا هل تجدون له وارثا فقيل له ابنتان باليمامة مملوكتان فاشتراهما من مال الميت ثم دفع إليهما بقية المال.

علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي ثابت مثله.

( باب )

( ميراث الغرقى وأصحاب الهدم )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون فلا يعلم أيهم مات قبل صاحبه فقال يورث بعضهم من بعض كذلك هو في كتاب عليعليه‌السلام .

وارث غيره يشتري النصف الآخر ويعتق ، والبيع في الجميع قهري.

الحديث التاسع : مجهول بسنديه.

باب ميراث الغرقى وأصحاب الهدم

الحديث الأول : صحيح.

وقال في المسالك : من شرط التوارث علم تقدم موت المورث بحيث يكون الوارث حيا بعد موته فمع اقتران موتهما أو الشك لا يثبت الوارث ، وأستثني من ذلك صورة واحدة بالنص والإجماع ، وهي ما لو اتفق موتهما بالغرق أو الهدم واشتبه الحال ، فإنه يرث كل واحد منهما من الآخر ، والمشهور أن كلا منهما يرث من صلب مال الآخر لا مما ورث من الأول ، وذهب المفيد وسلار إلى أن الثاني يرث من الأول

٢٠٢

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله إلا أنه قال كذلك وجدناه في كتاب عليعليه‌السلام .

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيهم مات قبل قال فقال يورث بعضهم من بعض قلت فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا قال وما أدخل قلت رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا كان المال لورثة الذي ليس له شيء ولم يكن لورثة الذي له المال شيء قال فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لقد سمعها وهو هكذا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن الحجاج وحميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا قال يورث الرجل من المرأة والمرأة من الرجل قال قلت فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا قال

من ماله الأصل ومما ورث من الثاني ، ويقدم في التوريث الأضعف ، أي الأقل نصيبا بأن يفرض موت الأقوى أولا ، وهل هو على الوجوب أو الاستحباب؟ ذهب إلى كل فريق ، والفائدة على مذهب المفيد ظاهرة ، وعلى غيره تعبدي ، ولا خلاف في عدم التوريث لو ماتا حتف أنفهما ، فأما لو ماتا بسبب آخر غير الهدم والغرق ، كالحرق والقتل واشتبه الحال ففي توارثهما كالغرق قولان : أحدهما وبه قال المعظم ، العدم. والثاني : وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية ، وابن الجنيد وأبي الصلاح ، تعميم الحكم في كل الأسباب.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

قوله : « أدخل » أي عاب وشنع ، قال الجزري :الدخل بالتحريك : العيب

٢٠٣

وأي شيء أدخل عليهم قلت رجلين أخوين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما أحدهما له مائة ألف درهم معروفة والآخر ليس له شيء ركبا في سفينة فغرقا فأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها قال تدفع إلى موالي الذي ليس له شيء قال فقال ما أنكر ما أدخل فيها صدق وهو هكذا ثم قال يدفع المال إلى موالي الذي ليس له شيء ولم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر فلا شيء لورثته.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم فبقي منهم صبيان أحدهما مملوك والآخر حر فأسهم بينهما فخرج السهم على أحدهما فجعل المال له وأعتق الآخر.

٦ ـ علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يسقط عليه وعلى امرأته بيت قال تورث المرأة من الرجل والرجل من المرأة معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يرثون مما يورث بعضهم من بعض شيئا.

والغش والفساد ، انتهى. وأدخل في تلك القاعدة شيئا ليشنع به علينا على سبيل النقض ، فأجابعليه‌السلام بأنه وإن ذكره للتشنيع لكنه حكم الله ولا يرد حكمه بالآراء الفاسدة.

الحديث الرابع : السند الأول صحيح. والثاني موثق.

الحديث الخامس : حسن.

وقال في الدروس : لو سقط بيت على قوم فماتوا وبقي منهم صبيان أحدهما حر والآخر مملوك له واشتبه ، فإنه روي عن الصادقعليه‌السلام « أنه يقرع لتعيين الحر فإذا تعين أعتق الآخر وصار الحر مولاه(١) » فهذا منع من إرث الحر العبد إن أوجبنا عتق الآخر ، وهو ظاهر الرواية ، وظاهر قول الحسن والصدوق ، وقال الشيخ في النهاية(٢) ، بل يرثه الحر بعد القرعة ولا عتق ، وهو قوي وتحمل الرواية على الاستحباب.

الحديث السادس : صحيح.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٢٢٦ ح ٥.

(٢) النهاية : ص ٣٤٥.

٢٠٤

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه أن أمير المؤمنينعليه‌السلام قضى في رجل وامرأة ماتا جميعا في الطاعون ماتا على فراش واحد ويد الرجل ورجله على المرأة فجعل الميراث للرجل وقال إنه مات بعدها.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لأبي حنيفة يا أبا حنيفة ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيان أحدهما حر والآخر مملوك لصاحبه فلم يعرف الحر من المملوك فقال أبو حنيفة يعتق نصف هذا ويعتق نصف هذا ويقسم المال بينهما فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليس كذلك ولكنه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر ويعتق هذا فيجعل مولى له.

( باب )

( مواريث القتلى ومن يرث من الدية ومن لا يرث )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن

الحديث السابع : مرفوع.

ويدل على أن أمثال تلك القرائن الضعيفة معتبرة في هذا الباب ، ويمكن أن يكونعليه‌السلام عمل بما علمه واقعا ، واعتمد على هذه القرينة رعاية للظاهر. والله يعلم.

الحديث الثامن : موثق.

باب مواريث القتلى ومن يرث من الدية ومن لا يرث

الحديث الأول : مجهول.

وقال في المسالك : اختلف الأصحاب في وارث الدية على أقوال : أحدها : أن وارثها من يرث غيرها من أمواله ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس في أحد قوليه.

٢٠٥

حماد بن عيسى ، عن سوار ، عن الحسن قال إن علياعليه‌السلام لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيا فاضطرب حتى مات ثم ماتت أمه من بعده فمر بها عليعليه‌السلام وأصحابه وهي مطروحة وولدها على الطريق فسألهم عن أمرها فقالوا له إنها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة قال فسألهم أيهما مات قبل صاحبه فقيل إن ابنها مات قبلها قال فدعا بزوجها أبي الغلام الميت فورثه من ابنه ثلثي الدية وورث أمه ثلث الدية ثم ورث الزوج من امرأته الميتة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها وورث قرابة المرأة الميتة الباقي ثم ورث الزوج أيضا من دية امرأته الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم وورث قرابة المرأة الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت قال وأدى ذلك كله من بيت مال البصرة.

٢ ـ ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئا.

٣ ـ ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الأم.

والثاني : أنه يرثها من عدا المتقرب بالأم ذهب إليه الشيخ في النهاية(١) وأتباعه وابن إدريس في القول الآخر لروايات دلت على حرمان الأخوة للأم لا مطلق المتقرب بالأم ، وكأنهم عمموا الحكم فيهم بطريق أولى ، ولو قيل : بقصر الحكم على موضع بالنص كان وجها.

الثالث : أنه يمنع المتقرب بالأب وحده لا غير ، وهو قول الشيخ في موضع آخر من الخلاف.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

__________________

(١) النهاية : ص ٦٧٣.

٢٠٦

٤ ـ وعنه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث إلا الإخوة من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا.

٦ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن عبد الله بن جبلة وعلي بن رباط ، عن عبد الله بن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن يحيى الأزرق قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يقتل ويترك دينا وليس له مال فيأخذ أولياؤه الدية أعليهم أن يقضوا دينه قال نعم قلت وإن لم يترك شيئا قال نعم إنما أخذوا ديته فعليهم أن يقضوا دينه.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته هل للإخوة من الأم من الدية شيء قال لا.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : ) الحديث السادس : موثق.

الحديث السابع : صحيح على الظاهر.

قوله عليه‌السلام : « فعليهم أن يقضوا » هذا هو المشهور ، وقيل لا يصرف منها في الدين شيء لتأخر استحقاقها عن الحياة ، وهو شاذ.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) صحيح على الظاهر ولم يذكره المصنّف ولعلّه سقط من النسّاخ.

٢٠٧

( باب )

( ميراث القاتل )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يتوارث رجلان قتل أحدهما صاحبه.

٢ ـ أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل قتل أمه أيرثها قال سمعت أبيعليه‌السلام يقول أيما رجل ذو رحم قتل قريبه لم يرثه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد جميعا ، عن جميل بن دراج ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده ولكن يكون الميراث لورثة القاتل.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل قتل أمه قال لا يرثها ويقتل بها صاغرا ولا أظن قتله بها كفارة لذنبه.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن

باب ميراث القاتل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لا يتوارث » كان نفي التوارث من الجانبين المتحقق في ضمن حرمان القاتل فقط ، فإن المقتول يرث من القاتل إن مات القاتل قبله.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : صحيح.

٢٠٨

سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا ميراث للقاتل.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن امرأة شربت دواء وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها قال فقال إن كان له عظم وقد نبت عليه اللحم عليها دية تسلمها لأبيه وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تؤديها إلى أبيه قلت له فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه قال لا لأنها قتلته فلا ترثه.

٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن حماد بن عثمان ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يقتل الرجل بولده إذا قتله ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده ولا يرث الرجل أباه إذا قتله وإن كان خطأ.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه.

٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام هل للمرأة من دية زوجها وهل

الحديث السادس : صحيح.

وقال في القاموس :الغرة بالضم : العبد والأمة.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

وقال في المسالك : إن كان القتل عمدا ظلما فلا خلاف في عدم الإرث ، وإن كان بحق لم يمنع اتفاقا سواء ، جاز للقاتل تركه كالقصاص أو لا كرجم المحصن ، وإن كان خطأ ففي منعه مطلقا أو عدمه مطلقا أو منعه من الدية خاصة أقوال.

الحديث الثامن : حسن.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

واتفق الأصحاب على أن الزوجين لا يرثان القصاص ويرثان الدية.

٢٠٩

للرجل من دية امرأته شيء قال نعم ما لم يقتل أحدهما الآخر.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قتل الرجل أباه قتل به وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه.

الفضل بن شاذان قال لو أن رجلا ضرب ابنه غير مسرف في ذلك يريد تأديبه فقتل الابن من ذلك الضرب ورثه الأب ولم تلزمه الكفارة لأن ذلك للأب لأنه مأمور بتأديب ولده لأنه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدا على رجل فمات فلا دية عليه ولا يسمى

الحديث العاشر : حسن.

قوله : « لو أن رجلا ضرب ابنه » قال في المسالك : ظاهرهم الاتفاق على أن تأديب الولد مشروط بالسلامة ، وأنه يضمن ما يجني عليه بسببه وإنما الخلاف في تأديب الزوجة ، فالشيخ وجماعة ادعوا أن الحكم فيها كذلك ، وبه قطع في الدروس والقتل يمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما ، ولو اشتركوا في القتل منعوا ، وإن كان خطأ فالمشهور منعه من الدية خاصة.

وقال ابن أبي عقيل : لا يرث مطلقا ، وقال المفيد وسلار يرث مطلقا وإن كان شبيه عمد فكالعمد عند ابن الجنيد ، وكالخطإ عند سلار.

وقال الفضل : لو ضرب ابنه تأديبا غير مسرف فمات ورثه ، لأنه ضرب سائغ ولو أسرف لم يرث ، ولو بط جرحه أو خراجه فمات ورثه ، وكذا لو تلف بدابة يسوقها أو يقودها ، ولا يرثه لو ركب دابة فأوطأها إياه ، ولو أخرج كنيفا أو ظلة أو حفر بئرا في غير حقه فمات قريبه به ورثة ، ولو قتل الصبي والمجنون قريبه ورثه وتبعه ابن أبي عقيل ونقله الكليني والصدوق ساكتين عليه.

وقال بعض الأصحاب : القتل بالسبب مانع وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم ولا يحجب المتقرب بالقاتل.

قوله : « بمنزلة الإمام » قال في الشرائع : من قتله الحد أو التعزير فلا دية له ، وقيل : يجب على بيت المال ، والأول مروي.

٢١٠

الإمام قاتلا وإن ضربه ضربا مسرفا لم يرثه الأب فإن كان بالابن جرح أو خراج فبطه الأب فمات من ذلك فإن هذا ليس بقاتل ولا كفارة عليه وهو يرثه لأن هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات ولو أن رجلا كان راكبا على دابة فأوطأت الدابة أباه أو أخاه فمات لم يرثه ولو كان يسوق الدابة أو يقودها فوطئت الدابة أباه أو أخاه فمات ورثه وكانت الدية على عاقلته لغيره من الورثة ولم تلزمه الكفارة ولو أنه حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ظلة فأصاب شيء منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة وورثه لأن هذا ليس بقاتل ألا ترى أنه لو كان فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل ولا وجب في ذلك دية ولا كفارة فإخراجه ذلك الشيء في غير حقه ليس هو بقتل لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلا وإنما ألزم الدية في ذلك إذا كان في غير حقه احتياطا للدماء ولئلا يبطل دم امرئ مسلم وكيلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق لهم فيه وكذلك الصبي والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على العاقلة والقاتل يحجب وإن لم يرث قال ولا يرث القاتل من المال شيئا لأنه إن قتل عمدا فقد أجمعوا أنه لا يرث وإن قتل خطأ فكيف يرث وهو تؤخذ منه الدية وإنما منع القاتل من الميراث احتياطا لدماء المسلمين كيلا يقتل أهل الميراث بعضهم

قوله : « فبطه الأب » قال في القاموس : بط الجرح : شقه.

وقال في الشرائع : من به سلعة(١) فأمر بقطعها فمات فلا دية له على القاطع ، ولو كان مولى عليه فالدية على القاطع إن كان وليا كالأب والجد للأب ، وإن كان أجنبيا ففي القود تردد ، والأشبه الدية في ماله لا القود ، لأنه لم يقصد القتل.

قوله : « لم تلزمه الكفارة » قال في المسالك : مذهب الأصحاب أن الكفارة في الخطإ لا تجب إلا مع مباشرة القتل دون التسبيب ، وإطلاق النص يقتضي عدم الفرق في القاتل بين كونه مكلفا وغيره ، فيجب على الصبي والمجنون فيخرج العتق والإطعام من مالهما ، ولا يصام عنهما فإذا كملا خوطبا به ، ولو ماتا أخرجت الأجرة من مالهما ، وفي المسألة وجه بعدم وجوب الكفارة عليهما.

__________________

(١) السلعة : بكسر السين ، عقدة تكون في الرأس أو البدن.

٢١١

بعضا طمعا في المواريث.

( باب )

( ميراث أهل الملل )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل وهشام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال فيما روى الناس ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لا يتوارث أهل ملتين فقال نرثهم ولا يرثونا لأن الإسلام لم يزده في حقه إلا شدة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن

قوله : « والقاتل يحجب » المشهور بين الأصحاب أن القاتل لا يحجب بل ادعى بعضهم عليه الإجماع.

باب ميراث أهل الملل

الحديث الأول : حسن.

وقال في المسالك : اتفق المسلمون على أنه لا يرث كافر مسلما ، واتفق أصحابنا وبعض العامة على أنه يرث المسلم الكافر ، وذهب جماعة من العامة على أنه يرث المسلم الكافر ، وذهب أكثر العامة إلى نفي التوارث من الطرفين محتجا بقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « لا يتوارث أهل ملتين ». وأجيب بأنه مع تسليمه محمول على نفي التوارث من الجانبين ، وقد ورد هذا الجواب مصرحا في رواية أبي العباس عن الصادقعليه‌السلام ، والمشهور بين الأصحاب أن المسلمين يتوارثون وإن اختلفوا في النحل ، وخالف أبو الصلاح فقال : يرث كفار ملتنا غيرهم من الكفار ، ولا ترثهم الكفار ، وقال أيضا : المجبر والمشبه وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم ، وعن المفيدرحمه‌الله يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة ، والمرجئة والخوارج من الحشوية ، ولا يرث هذه الفرق مؤمنا.

الحديث الثاني : حسن.

٢١٢

قيس قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول لا يرث اليهودي ولا النصراني المسلم ويرث المسلم اليهودي والنصراني.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل المسلم هل يرث المشرك قال نعم ولا يرث المشرك المسلم.

٤ ـ عنه ، عن موسى بن بكر ، عن عبد الله بن أعين قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام جعلت فداك ـ النصراني يموت وله ابن مسلم أيرثه قال فقال نعم إن الله عز وجل لم يزده بالإسلام إلا عزا فنحن نرثهم ولا يرثونا.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المسلم يحجب الكافر ويرثه والكافر لا يحجب المؤمن ولا يرثه.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول المسلم يرث امرأته الذمية ولا ترثه.

( باب )

( آخر في ميراث أهل الملل )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن مالك بن أعين ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم وابن

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : حسن.

باب آخر في ميراث أهل الملل

الحديث الأول : حسن.

٢١٣

أخت مسلم وللنصراني أولاد وزوجة نصارى قال فقال أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك ويعطى ابن أخته ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا قيل له كيف ينفقان قال فقال يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة فإن أدركوا قطعا النفقة عنهم قيل له فإن أسلم الأولاد وهم صغار قال فقال يدفع ما ترك أبوهم

قوله : « وابن أخت مسلم » إذا كانا لأب وأم أو لأب.قوله عليه‌السلام : « يدفع ما ترك أبوهم » قال في المسالك : قد تقرر فيما سلف أن الولد يتبع أبويه في الكفر ، كما يتبعهما في الإسلام ، وإن من أسلم من الأقارب الكفار بعد اقتسام الورثة المسلمين لا يرث ، ومن أسلم قبله يشارك أو يختص ، لكن ذهب أكثر الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالشيخين والصدوق والأتباع على استثناء صورة واحدة ، وهي ما إذا خلف الكافر أولادا صغارا غير تابعين في الإسلام لأحد ، وابن أخ وابن أخت مسلمين ، فأوجبوا على الوارثين المذكورين مع حكمهم بإرثهما أن ينفقا على الأولاد بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد ، فإن أسلموا دفعت إليهم التركة ، وإلا استقر ملك المسلمين عليها ، واستندوا في ذلك إلى صحيحة مالك بن أعين ، وقد اختلف في تنزيل هذه الرواية لكونها معتبرة الإسناد على طرق أربع.

أولها : أن المانع من الإرث هنا الكفر ، وهو مفقود في الأولاد. وهو ضعيف لأن المانع عدم الإسلام وهو حاصل ، بل الكفر أيضا حاصل بالتبعية.

وثانيها : تنزيلها على أن الأولاد أظهروا الإسلام لكن لما لم يعتد به لصغرهم كان إسلاما مجازيا بل قال بعضهم : بصحة إسلام الصغير ، فكان قائما مقام إسلام الكبير لا في استحقاق الإرث بل في المراعاة ، ومنعهما من القسمة الحقيقية إلى البلوغ لينكشف الأمر.

وثالثها : تنزيلها على أن المال لم يقسم حتى بلغوا وأسلموا سبق منهم الإسلام في حال الطفولية أم لا. ويضعف بأن الرواية ظاهرة في حصول القسمة.

٢١٤

إلى الإمام حتى يدركوا فإن بقوا على الإسلام دفع الإمام ميراثهم إليهم وإن لم يبقوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن أخيه وابن أخته المسلمين يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ويدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك.

٢ ـ ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية وله زوجة وولد مسلمون قال فقال إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس قلت فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين وأمه نصرانية وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه قال إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام.

ورابعها : وهو مختار المختلف تنزيلها على الاستحباب. وهذا أولى ، وأفرط آخرون فطردوا حكمها إلى ذي القرابة المسلم مع الأولاد ، وردها أكثر المتأخرين لمنافاتها للأصول ، ثم قال (ره) : والحق أن الرواية ليست من الصحيح ، وإن وصفها به جماعة من المحققين كالعلامة في المختلف والشهيد في الدروس والشرح وغيرهما ، لأن مالك بن أعين لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق : بل ولا مدح ، فصحتها إضافية فيتجه القول بإطراحها أو حملها على الاستحباب. انتهى.

وأقول : أكثر الأصحاب لم يعملوا بالتفصيل الذي دل عليه الخبر إلا الشهيد (ره) : في الدروس ، حيث أو رد الخبر بعينه ، إذ الخبر يدل على أن مع عدم إظهار الأولاد الإسلام المال للوارثين ، لكن يجب عليهم الإنفاق على الأولاد إلى أن يبلغوا وليس فيه إنهم إذا أظهروا الإسلام يؤدون إليهم المال ، وعلى أنه مع إظهارهم الإسلام في صغرهم لا يدفع الإمام المال إليهما بل يأخذ المال وينتظر بلوغهم ، فإن بقوا على إسلامهم دفع إليهم المال ، وإلا دفع إليهما ، فلو كانوا عاملين بالخبر كان ينبغي أن لا يتعدوا مفاده والله يعلم.

الحديث الثاني : صحيح.

٢١٥

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه وإن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان الأحمر ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال من أسلم على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له ومن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له ومن أعتق على ميراث قبل أن يقسم المواريث فهو له ومن أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له وقال في المرأة إذا أسلمت قبل أن يقسم الميراث فلها الميراث.

( باب )

( أن ميراث أهل الملل بينهم على كتاب الله وسنة )

( نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة ، عن أبي

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : حسن أو موثق.

وقال في الدروس : من أسلم على ميراث قبل قسمته شارك إن كان مساويا ، وانفرد إن كان أولى ، سواء كان الموروث مسلما أو كافرا والنماء كالأصل ولو اقتسموا أو كان الوارث واحدا فلا شيء له وفي تنزل الإمام منزلة الوارث الواحد واعتبار نقل التركة إلى بيت المال أو توريث الوارث مطلقا أوجه ، ولو كان الوارث أحد الزوجين فالأقرب المشاركة مع الزوجة ، لأن الأقرب مشاركة الإمام إياها دون الزوج ، لأن الأقرب انفراده بالتركة ، وفي النهاية يشارك مع الزوجين.

باب أن ميراث أهل الملل بينهم على كتاب الله وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله

الحديث الأول : صحيح.

٢١٦

جعفرعليه‌السلام قال إن علياعليه‌السلام كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام من مال مشرك تركه لم يكن قسم قبل الإسلام أنه كان يجعل للنساء والرجال حظوظهم منه على كتاب الله عز وجل وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في المواريث ما أدرك الإسلام من مال مشرك لم يقسم فإن للنساء حظوظهن منه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال إن أهل الكتاب والمجوس يرثون ويورثون ميراث الإسلام من وجه القرابة التي تجوز في الإسلام ويبطل ما سوى ذلك من ولادتهم مثل الذي يتزوج منهم أمه أو أخته أو غير ذلك من ذوات المحارم فإنهم يرثون من جهة الأنساب المستقيمة لا من وجه أنساب الخطإ

وهذا الخبر الآتي يحتملان وجوها : منها : أنه إذا أسلم واحد من الورثة أو أكثر قبل القسمة فإنه يشاركهم ولو كان امرأة ، ردا على بعض العامة أنه لا يرث منهم سوى الرجال كما يظهر من بعض الأخبار.

ومنها : أن يكون المراد منها أنه يجري على أهل الذمة أحكام المواريث وليست كغيرها من الأحكام بأن يكون مخيرا في الحكم أو الرد إلى ملتهم.

ومنها : أن يكون المراد أنهم إذا أسلموا وكان لم يقسم بينهم على قانون الإسلام وليس لهم أن يقولوا إن المال انتقل إلينا بموته على القانون السابق على الإسلام فنقسمه عليه ، والظاهر من العنوان أن الكليني حمله على أحد الأخيرين.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « حظوظهن منه » فإن أهل الجاهلية كانوا يحرمون النساء من الميراث ، وكذا في التهذيب وفي الاستبصار للنساء والرجال كالخبر الأول.

الحديث الثالث : صحيح موقوف.

وقال في المسالك : لما كان المجوس يستحلون نكاح المحرمات في شرع الإسلام

٢١٧

وقال الفضل : المجوس يرثون بالنسب ولا يرثون بالنكاح فإن مات مجوسي وترك أمه وهي أخته وهي امرأته فالمال لها من قبل أنها أم وليس لها من قبل أنها أخت وأنها زوجة شيء فإن ترك أما وهي أخته وابنة فللأم السدس وللابنة النصف وما بقي رد عليهما على قدر أنصبائهما وليس لها من قبل أنها أخت شيء لأن الأخت لا ترث مع الأم وإن ترك ابنته وهي أخته وهي امرأته فإن هذه أخته لأمه فلها النصف من قبل أنها ابنته والباقي رد عليها ولا ترث من قبل أنها أخت ولا من قبل أنها زوجة شيئا وإن ترك أخته وهي امرأته وأخاه فالمال بينهما «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ولا ترث من قبل أنها امرأته شيئا وهذا كله على هذا المثال إن شاء الله.

فإن تزوج مجوسي ابنته فأولدها ابنتين ثم مات فإنه ترك ثلاث بنات فالمال بينهن بالسوية.

فإن ماتت إحدى الابنتين فإنها تركت أمها وهي أختها لأبيها وتركت أختها لأبيها وأمها فالمال لأمها التي هي أختها لأبيها لأنه ليس للإخوة والأخوات مع أحد الوالدين شيء.

جعل لهم بواسطة سبب فاسد ، ويترتب عليه نسب فاسد فاختلف الأصحاب في توريثهم بهما بعد اتفاقهم على توريثهم بالصحيح منهما عند ما على أقوال ثلاثة.

أحدها : الاقتصار على الصحيح منهما ، وهو مذهب يونس بن عبد الرحمن ، واختاره أبو الصلاح وابن إدريس ، والعلامة في المختلف.

وثانيهما : أنهم يورثون بالنسب الصحيح والفاسدة ، وبالسبب الصحيح خاصة ، وهو خيرة الفضل بن شاذان ونقله المحقق عن المفيد واستحسنه.

وثالثها : أنهم يرثون بالصحيح والفاسد منهما ، وهو اختيار الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار ، وأتباعه وسلار.

٢١٨

( باب )

( من يترك من الورثة بعضهم مسلمون وبعضهم مشركون )

١ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن أخيه أحمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن ابن رباط رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لو أن رجلا ذميا أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثم مات الأب ورثه المسلم جميع ماله ولم يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا.

٢ـ علي بن إبراهيم،عن أبيه، عن ابن أبي نجران،عن غير واحد،عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين فقال هم على مواريثهم.

( باب )

( ميراث المماليك )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن إسماعيل ، عن

باب من يترك من الورثة بعضهم مسلمون وبعضهم مشركون

الحديث الأول : مرفوع.

وظاهر هذا الخبر والذي بعده أن الأولاد غير المسلمين يرثونه كما ذهب إليه أكثر العامة ، ولعل الكليني (ره) أرجع الضمير إلى الأولاد المسلمين.

الحديث الثاني : كالحسن.

وقال الشيخ (ره) : في التهذيب(١) : معنىقوله عليه‌السلام : « هم على مواريثهم » أي على ما يستحقون من ميراثهم ، وقد بينا أن المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفار كان الميراث للمسلمين دونهم ، ولو حملنا الخبر على ظاهره لكان محمولا على ضرب من التقية.

باب ميراث المماليك

الحديث الأول : صحيح.

__________________

(١) التهذيب ج ٦ ص ٣٧١.

٢١٩

الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة قال تشترى من مال ابنها ثم تعتق ثم يورثها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في رجل توفي وترك مالا وله أم مملوكة قال تشترى أمه وتعتق ثم يدفع إليها بقية المال.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو أمه وهي مملوكة والميت حر اشتري مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يموت وله ابن مملوك قال يشترى ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة قال تشترى من مال ابنها ثم تعتق ثم يورثها.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن طلحة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك أما مملوكة وأختا

وقد سبق الكلام في تلك الأخبار في باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مرسل.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : مجهول كالصحيح.

الحديث السادس : مجهول.

قوله : « وأختا مملوكة » الواو إما بمعنى أو ، أو الخبر محمول على التقية.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446