مرآة العقول الجزء ٢٣

مرآة العقول13%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 446

المقدمة الجزء ١ المقدمة الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦
  • البداية
  • السابق
  • 446 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 22151 / تحميل: 2763
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء ٢٣

مؤلف:
العربية

١
٢

٣

حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل.

الشيخ محمد الآخوندى

٤

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الوصايا

( باب )

( الوصية وما أمر بها )

١ ـ حدثنا علي بن إبراهيم ، عن علي بن إسحاق ، عن الحسن بن حازم الكلبي ابن أخت هشام بن سالم ، عن سليمان بن جعفر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته وعقله قيل يا رسول الله وكيف يوصي الميت قال إذا حضرته وفاته واجتمع الناس إليه قال «اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » الرحمن الرحيم اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الحساب حق والقدر والميزان حق وأن الدين كما وصفت وأن الإسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت وأن القرآن كما أنزلت وأنك

كتاب الوصايا

باب الوصية وما أمر بها

الحديث الأول : مجهول.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « والقدر حق » أي تقدير الله تعالى للأشياء خلافا للمفوضة ، ويحتمل أن يكون المراد هنا المجازاة بقدر العملقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « منشورا » إما حال عن فاعل ألقاك ، أو صفة للعهد ، أي اجعل لي هذا العهد يوم القيامة منشوراقوله

٥

أنت الله الحق المبين جزى الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله خير الجزاء وحيا الله محمدا وآل محمد بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا فإنك إن تكلني إلى نفسي طرفة عين أقرب من الشر وأبعد من الخير فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا.

ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي يذكر فيها مريم في قوله عز وجل «لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام علمنيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علمنيها جبرئيلعليه‌السلام .

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان ، عن الوليد بن صبيح قال صحبني مولى لأبي عبد اللهعليه‌السلام يقال له أعين فاشتكى أياما ثم برأ ثم مات فأخذت متاعه وما كان له فأتيت به أبا عبد اللهعليه‌السلام وأخبرته أنه اشتكى أياما ثم برأ ثم مات قال تلك راحة الموت أما إنه ليس من أحد يموت حتى يرد الله عز وجل من سمعه وبصره وعقله للوصية أخذ أو ترك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال له رجل إني خرجت إلى مكة فصحبني رجل وكان زميلي فلما أن كان في بعض الطريق مرض وثقل ثقلا شديدا فكنت أقوم عليه ثم أفاق حتى لم يكن عندي به بأس فلما أن كان اليوم الذي مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام

تعالى : « إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ » قال البيضاوي : الضمير فيه للعباد ، أي إلا من تحلى بما يستعد به ، ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان ، والعمل بالصالح ، وقيل : الضمير للمجرمين والمعنى « لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا »(١) يستعد به أن يشفع له بالإسلام.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : حسن.

__________________

(١) سورة مريم الآية ـ ٨٦.

٦

ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد الله عز وجل عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية أخذ الوصية أو ترك وهي الراحة التي يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الوصية فقال هي حق على كل مسلم.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام الوصية حق وقد أوصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فينبغي للمسلم أن يوصي.

( باب )

( الإشهاد على الوصية )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ

الحديث الرابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « هي حق » أي لازم وجوبا إذا كانت ذمته مشغولة ، ولم يظن الوصول إلى صاحب الحق إلا بها ، واستحبابا مؤكدا في غيره من الخيرات والمبرات.

الحديث الخامس : صحيح.

باب الإشهاد على الوصية

الحديث الأول : مجهول.

قوله تعالى : «حِينَ الْوَصِيَّةِ » قيل بدل « من إذا حضر » أو ظرف حضر ، والحاصل إن الإشهاد الذي شرع بينكم وأمرتم به فهي مبتدأ واثنان خبر للشهادة ، أو فاعل ساد مسد الخبر على حذف المضاف على التقديرين ، وقال البيضاوي : أي فيما أمرتم شهادة بينكم ، والمرادبالشهادة الإشهاد أو الوصية.

٧

آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »(١) قلت ما «آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » قال هما كافران قلت «ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » فقال مسلمان.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته هل تجوز شهادة أهل ملة من غير أهل ملتهم قال نعم إذا لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم إنه لا يصلح ذهاب حق أحد.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى «أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » قال إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.

٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي ، عن

قوله عليه‌السلام : « هما كافران » بشرط فقد المسلمين مطلقا على قول العلامة « ره » في التذكرة وجماعة ، أو بشرط عدم عدول المسلمين على قول آخر.

الحديث الثاني : حسن.

وقال الشهيدان رحمهما الله في الروضة وشرحه : لا تقبل شهادة الكافر وإن كان ذميا ، ولو كان المشهود عليه كافرا على الأصح ، خلافا للشيخ حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم وعليهم استنادا إلى رواية ضعيفة وللصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم وإن خالفهم في الملة ، كاليهود على النصارى ، ولا تقبل شهادة غير الذمي إجماعا ، ولا شهادة الذمي على المسلم إجماعا إلا في الوصية عند عدم عدول المسلمين.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

الحديث الرابع : مجهول كالصحيح.

ويدل على أنه يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الوصية ، كما ذكره الأصحاب قال في الدروس في سياق أنواع الشهادات : سابعها ما يثبت بشهادة امرأة واحدة ، وهو الوصية بالمال والاستهلال ، فيثبت ربع الوصية ، وربع الميراث ، وبالمرأتين

__________________

(١) سورة المائدة الآية ـ ١٠٥.

٨

أبي عبد اللهعليه‌السلام في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي ليس معها رجل فقال يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في وصية لم يشهدها إلا امرأة فأجاز شهادة المرأة في الربع من الوصية بحساب شهادتها.

٦ ـ محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن يحيى بن محمد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » قال اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد الصلاة «فَيُقْسِمانِ بِاللهِ » عز وجل «لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » قال وذلك إذا ارتاب ولي الميت في شهادتهما فإن عثر على أنهما شهدا

النصف ، وبثلاث ، ثلاثة الأرباع ، وبأربع الجميع كل ذلك بغير يمين.

وقال في المسالك : هذا موضع وفاق بين الأصحاب في الأموال ، ويشترط عدالة النساء ، واعتبر العلامة توقف الحكم في جميع الأقسام على اليمين كما في شهادة الواحد ولا يخفى ما فيه ، ولو شهد رجل واحد ففي ثبوت النصف بشهادته بدون اليمين أو الربع خاصة أو سقوط شهادته أصلا أوجه : أوسطها الوسط ، والخنثى كالمرأة على الأقوى ، ولا يشترط في قبول شهادة المرأة هنا تعذر الرجال عملا بالعموم خلافا لابن إدريس وابن الجنيد.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « إذا مات الرجل » ظاهره اشتراط السفر في قبول شهادتهم ، ولم يعتبره الأكثر ، وجعلوه خارجا مخرج الغالب ، والحلف أوجبه العلامة بعد العصر

٩

بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجيء بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين «فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » فإذا فعل ذلك نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين يقول الله عز وجل : «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ».

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن رجاله رفعه قال خرج تميم الداري وابن بيدي وابن أبي مارية في سفر وكان تميم الداري مسلما وابن بيدي وابن أبي مارية نصرانيين وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع فاعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بيدي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته فافتقد القوم الآنية والقلادة فقال أهل تميم لهما

بصورة الآية.

وقال في المسالك : هو حسن لعدم ظهور المسقط قوله تعالى «بَعْدِ الصَّلاةِ » قال الأكثر : هو صلاة العصر ، لأنه وقت اجتماع الناس ، وقيل مطلق الصلاة «فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ » أي إن ارتاب وشك الوارث في صدقهم أو الحكام فهو اعترض بناء على

قاعدهم بين القسم والمقسوم عليه «لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً » أي قليلا يعني لا نستبدل بالله ، أو بالقسم عوضا من الدنيا ، فإن كل ما في الدنيا قليل بالنسبة إلى الآخرة وعقابه «وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » يعني يقسمان ويقولان لا نحلف بالله كاذبا ولو كان المحلوف له قريبا منا ، «وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ » أي الشهادة التي أمر الله بإقامتها«ذلِكَ » أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهدين «أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها » أي على نحوها حملوها من غير تحريف وخيانة فيها «أَوْ يَخافُوا » أي أقرب إلى أن يخافوا «أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ » أن ترد اليمين على المدعيين ، بعد إيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة.

الحديث السابع : مرفوع.

١٠

هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة فقالا لا ما مرض إلا أياما قلائل قالوا فهل سرق منه شيء في سفره هذا قالا لا قالوا فهل اتجر تجارة خسر فيها قالا لا قالوا فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة بالجوهر وقلادة فقالا ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم فقدموهما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأوجب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليهما اليمين فحلفا فخلى عنهما ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما فجاء أولياء تميم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما فانتظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الله عز وجل الحكم في ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ » فأطلق الله عز وجل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين «فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله «فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً » أي أنهما حلفا على كذب «فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما » يعني من أولياء المدعي «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ » يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما وأنهما قد كذبا فيما حلفا بالله «لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به فحلفوا فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله القلادة والآنية من ابن بيدي وابن أبي مارية وردهما إلى أولياء تميم الداري «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ».

وقال في الصحاح :الخرج من الأوعية معروف.

١١

( باب )

( الرجل يوصي إلى آخر ولا يقبل وصيته )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يرد وصيته فإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي ، عن فضيل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل يوصى إليه فقال إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذلك إليه.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أوصى الرجل

باب الرجل يوصي إلى آخر ولا يقبل وصيته

الحديث الأول : حسن.

والمشهور بين الأصحاب أن للموصى إليه أن يرد الوصية ما دام الموصى حيا بشرط أن يبلغه الرد ، ولو مات قبل الرد أو بعده ولم يبلغه لم يكن للرد أثر ، وكانت الوصية لازمة للوصي ، وذهب العلامة في التحرير والمختلف إلى جواز الرجوع ما لم يقبل عملا بالأصل ، ومستند المشهور الأخبار التي نقلها المصنف « ره ».

قال الشهيد الثاني بعد نقل الأخبار المذكورة : والحق أن هذه الأخبار ليست صريحة في المدعى ، لتضمنها أن الحاضر لا يلزمه القبول مطلقا ، والغائب يلزمه مطلقا ، وهي غير محل النزاع. نعم في تعليل رواية منصور بن حازم(١) إيماء إليه ، ثم قال : ولو حملت الأخبار على شدة الاستحباب كان أولى انتهى.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

الحديث الثالث : مجهول.

__________________

(١) الحديث الثالث من هذا الباب.

١٢

إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن الفضيل ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الرجل يوصى إليه قال إذا بعث بها من بلد إليه فليس له ردها.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يوصي إلى رجل بوصية فيكره أن يقبلها فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا يخذله على هذه الحال.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الريان قال كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام رجل دعاه والده إلى قبول وصيته هل له أن يمتنع من قبول وصيته فوقععليه‌السلام ليس له أن يمتنع.

الحديث الرابع : حسن.

وقال في المختلف : قال الصدوق : إذا دعي الرجل ابنه إلى قبول الوصية فليس له أن يأبى إن كان حيث لا يجد غيره. وإذا أوصى رجل إلى رجل وهو غائب عنه فليس إلا في الغائب عن(١) امتناع الولد نوع عقوق ، ومتى لم يوجد غيره يتعين لأنه فرض كفاية. وبالجملة فأصحابنا لم ينصوا على ذلك ، ولا بأس بقوله (ره). ذلك ، ولا بأس بقوله (ره).

الحديث الخامس : حسن وظاهره الاستحباب.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

وظاهره الاختصاص بالولد كما فهمه الصدوق (ره).

__________________

(١) هكذا في النسخ والصواب « وفي امتناع الولد ».

١٣

( باب )

( أن صاحب المال أحق بماله ما دام حيا )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي الحسن الساباطي ، عن عمار بن موسى أنه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول صاحب المال أحق بماله ما دام فيه شيء من الروح يضعه حيث شاء.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن ثعلبة ، عن أبي الحسن عمر بن شداد الأزدي والسري جميعا ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي السمال الأسدي عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الميت أولى بماله ما دام فيه الروح.

باب أن صاحب المال أحق بما له ما دام حيا

الحديث الأول : مجهول.

والمشهور بين الأصحاب أن ما علق بالموت سواء كان في المرض أم لا هو من الثلث ، بل ربما نقل عليه الإجماع ، ونسب إلى علي بن بابويه القول بكونها من الأصل مطلقا ، وأما منجزات المريض فقد اختلف فيه ، والمشهور كون ما فيه المحاباة من الثلث ، واختلف في المرض فقيل المرض المخوف وإن برأ ، والمشهور بين المتأخرين المرض الذي اتفق فيه الموت وإن لم يكن مخوفا واستدل بهذا الخبر على كونها من الأصل.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : مرسل.

ويدل أيضا أنه من الأصل ، وربما يحمل على الوصية فيما إذا لم يكن له وارث ، قال في الدروس : جوز الشيخ الوصية بجميع المال ممن لا وارث له ، وهو

١٤

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن أخيه أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد قال أوصى أخو رومي بن عمر أن جميع ماله لأبي جعفرعليه‌السلام قال عمرو فأخبرني رومي أنه وضع الوصية بين يدي أبي جعفرعليه‌السلام فقال هذا ما أوصى لك به أخي وجعلت أقرأ عليه فيقول لي قف ويقول احمل كذا ووهبت لك كذا حتى أتيت على الوصية فنظرت فإذا إنما أخذ الثلث قال فقلت له أمرتني أن أحمل إليك الثلث ووهبت لي الثلثين فقال نعم قلت أبيعه وأحمله إليك قال لا على الميسور عليك لا تبع شيئا.

٥ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يكون له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته قال هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت.

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان ، عن مرازم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه فقال إذا أبان فيه فهو جائز وإن أوصى به

فتوى الصدوق وابن الجنيد لرواية السكوني ، ومنع الشيخ في الخلاف من الزيادة على الثلث مطلقا.

الحديث الرابع : مجهول.

ولا دلالة لهذا الخبر على أنهعليه‌السلام إنما أخذ الثلث ، لأنه لا يستحق الزائد ، بل يمكن أن يكون هذا على وجه التبرع كما أن نهيهعليه‌السلام عن البيع آخرا كذلك ، ولا يمكن الاستدلال بلفظ الهبة على خلافه ، إذ يمكن أن يكون لكون الأخ وارثا وقد كان نفذ الوصية كما هو الظاهر.

الحديث الخامس : مجهول.

ويمكن أن يكون المرادبإتيان الموت ما يشمل حضور مقدماته ، فيشمل مرض الموت أيضا.

الحديث السادس : مرسل.

١٥

فهو من الثلث.

٧ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به قال نعم فإن أوصى به فإن تعدى فليس له إلا الثلث.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته فقال هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن سعيد ، عن أبي المحامل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الإنسان أحق بماله ما دام الروح في بدنه.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته فقال هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت إن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت فإن أوصى به فليس له إلا الثلث إلا أن الفضل في أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته.

الحديث السابع : موثق.

الحديث الثامن : مجهول.

الحديث التاسع : مجهول.

وقال في المسالك : فإنا نقول بموجبها ، وإن للإنسان أن يوصي بجميع ما له ما دام حيا ، وهو لا ينافي توقف نفوذها بعد موته على إجازة الوارث ، وهذا أولى من حمل الشيخ (ره) لها على من لا وارث له ، لأنا نمنع من الحكم فيه أيضا لأن وارثه العام ، داخل في عموم ما دل على توقف الزائد على إجازته.

الحديث العاشر : مجهول وآخره مرسل.

١٦

وقد روي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لرجل من الأنصار أعتق مماليك له لم يكن له غيرهم فعابه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال ترك صبية صغارا يتكففون الناس.

( باب )

( الوصية للوارث )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوصية للوارث فقال تجوز.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الميت يوصي للوارث بشيء قال نعم أو قال جائز له.

وقال في الصحاح :استكف وتكفف بمعنى : وهو أن يمد كفه ويسأل الناس.

باب الوصية للوارث

الحديث الأول : حسن.

وقال في المسالك : اتفق أصحابنا على جواز الوصية للوارث كما يجوز لغيره من الأقارب والأجانب ، وأخبارهم الصحيحة به واردة ، وفي الآية الكريمة «كُتِبَ عَلَيْكُمْ »(١) إلى آخره ما يدل على الأمر به ، فضلا عن جوازه. لأن معنى « كتب » فرض وهو هنا بمعنى الحث والترغيب دون الفرض ، وذهب أكثر الجمهور إلى عدم جوازها للوارث كما ، رووا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « أنه قال : لا وصية للوارث »(٢) واختلفوا في تنزيل الآية ، فمنهم من جعلها منسوخة بآية الميراث ، ومنهم من حمل الوالدين على الكافرين ، وباقي الأقارب على غير الوارث ، ومنهم من جعلها منسوخة بما يتعلق بالوالدين خاصة ،الحديث الثاني : صحيح.

__________________

(١) سورة البقرة الآية ـ ١٨٠.

(٢) سنن أبي داود ج ٣ ص ١١٤ ذيل حديث ٢٨٧٠ وفي المصدر « فلا وصية لوارث ».

١٧

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الوصية للوارث لا بأس بها.

الفضل بن شاذان ، عن يونس ، عن عبد الله بن بكير ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر نحوه.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن بكير ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوصية للوارث فقال تجوز.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الوصية للوارث فقال تجوز قال ثم تلا هذه الآية «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ».

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح ، والسند الآخر مجهول كالموثق.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

والآية هكذا «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »(١) قوله تعالى «كُتِبَ » قيل : أي فرض أو أثبت وقرر عليكم إذا حضر أحدكم الموت أي أمارات وقوعه ، وقيل : المراد أن تقول حال الصحة إذا حضرنا الموت افعلوا كذا وكذا وبعده واضح «إِنْ تَرَكَ خَيْراً » قيل : هو المال قليلا كان أو كثيرا ، وقيل : ألف درهم إلى خمسمائة ، وعن ابن عباس ثمانمائة درهم ، وروي عن عليعليه‌السلام أنه دخل على ولي له في مرضه وله سبعمائة درهم أو ستمائة ، قال : ألا أوصى؟ فقال : لا إنما قال الله سبحانه «إِنْ تَرَكَ خَيْراً » وليس لك كثير مال ، قال الراوندي بهذا نأخذ ، وفي مجمع البيان(٢) فهذا هو المأخوذ به عندنا ، لأن قوله حجة ، وكان ملخصه قول ابن عباس. «الْوَصِيَّةُ » مرفوع

__________________

(١) سورة البقرة الآية ـ ١٨٠.

(٢) المجمع ج ١ ص ٢٦٧.

١٨

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن محمد بن قيس قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض قال نعم ونساءه.

( باب )

( ما للإنسان أن يوصي به بعد موته وما يستحب له من ذلك )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة وإنه حضره الموت وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة وأصحابه والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس وأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى القبلة وأوصى بثلث ماله فجرت به السنة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد قال كتب أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسنعليه‌السلام أن درة بنت مقاتل توفيت وتركت ضيعة أشقاصا في مواضع وأوصت لسيدها من أشقاصها بما يبلغ أكثر من الثلث ونحن أوصياؤها وأحببنا أن ننهي إلى سيدنا فإن هو أمر بإمضاء الوصية على وجهها أمضيناها وإن

بكتب و «بِالْمَعْرُوفِ » متعلق بالوصية ، أو بمقدر حال عنها ، وقيل : المراد به المعلوم فلا يصح بمجهول ، وقيل : بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ، ويفضل بالقرب والفقر والصلاح ، وأن يقلل الوصية وإن كان الوارث غنيا ، «حَقًّا » نصب على المصدر ، تقديره أحق ذلك حقا أو على الحال ، وقيل : مصدر كتب من غير لفظه «عَلَى الْمُتَّقِينَ » أي حقا ثابتا على الذين يتقون عذاب الله أو معاصيه.

الحديث السادس : صحيح.

باب ما للإنسان أن يوصي به بعد موته وما يستحب له من ذلك

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

الحديث الثاني : صحيح.

١٩

أمر بغير ذلك انتهينا إلى أمره في جميع ما يأمر به إن شاء الله قال فكتبعليه‌السلام بخطه ليس يجب لها من تركتها إلا الثلث وإن تفضلتم وكنتم الورثة كان جائزا لكم إن شاء الله.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يموت ما له من ماله فقال له ثلث ماله وللمرأة أيضا.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فلم يترك » قال في المغرب : في لفظ عليعليه‌السلام « من أوصى بالثلث فما اترك » وهو من قولهم فعل فما اترك ، افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول ، وعلى أنه قد جاء في الشعر معدى ، فالمعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا ، يعني ما قصر فيه.

قوله « من أوصى بالثلث فلم يترك شيئا » بالتخفيف مع شيئا ، أو بالتشديد من غير ذكر شيئا ، وهكذا لفظ عليعليه‌السلام « من أوصى بالثلث ما اترك » افتعل من الترك غير معدى إلى مفعول ، والمعنى أن من أوصى بالثلث لم يترك مما أذن له فيه شيئا انتهى.

وقال في المسالك : الأكثر عملوا بمضمون هذا الخبر مطلقا ، وفصل ابن حمزة فقال إن كانت الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى. وإن كانوا فقراء فبالخمس وإن كانوا متوسطين فبالربع وأحسن منه ما فصله العلامة في التذكرة ، فقال : لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحب الوصية ، ثم

٢٠

( المص ) (١): قد سبق الكلام في تأويله في أوّل سورة البقرة.

وفي كتاب معاني الأخبار(١) ، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في حديث طويل: «والمص» معناه: أنا(٢) الله المقتدر الصّادق.

وبإسناده(٣) إلى سليمان بن الخضيب(٤) قال: حدّثني ثقة قال: حدّثني أبو(٥) جمعة(٦) [رحمة](٧) بن صدقة قال: أتى رجل من بني أميّة ـ وكان زنديقا ـ جعفر بن محمّد فقال له: قول الله عزّ وجلّ في كتابه:( المص ) . أيّ شيء أراد بهذا، وأيّ شيء فيه من الحلال والحرام، وأيّ شيء فيه ممّا ينتفع به النّاس؟

قال: فاغتاظ(٨) عليه السّلام من ذلك فقال: أمسك، ويحك، «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون. كم معك؟

فقال الرّجل: مائة وإحدى وستّون(٩) .

فقال ـ عليه السّلام: إذا انقضت سنة إحدى وستّون(١٠) ومائة، ينقضي ملك أصحابك.

قال: فنظر، فلمّا انقضت إحدى وستّون(١١) ومائة يوم عاشوراء دخل المسوّدة(١٢) الكوفة وذهب ملكهم.

وفي تفسير العيّاشيّ(١٣) خيثمة الجعفي(١٤) ، عن أبي لبيد(١٥) المخزوميّ قال: قال أبو جعفر ـ عليه السّلام: يا أبا لبيد، إنّه يملك من ولد عبّاس إثنا عشر. ويقتل بعد الثّامن منهم أربعة، فتصيب أحدهم الذّبيحة(١٦) ، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة

__________________

(١) المعاني / ٢٢، ضمن ح ١.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: أنّ.

(٣) نفس المصدر / ٢٨، ح ٥.

(٤) المصدر: الخصيب. ب: الخضب.

(٥) ب، ر: أبي.

(٦) ب: حميدة.

(٧) من المصدر.

(٨) ب: فاغتلظ.

(٩) المصدر: أحد وثلاثون ومائة.

(١ و ١١) ـ المصدر: ثلاثين.

(١٢) المسوّدة، أي: لابسي سواد. والمراد أصحاب الدّعوة العباسيّة. لأنّهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء.

(١٣) تفسير العياشي ٢ / ٣، ح ٣.

(١٤) كذا في المصدر وجامع الرواة ١ / ٢٩٩. وفي النسخ: الجعفريّ.

(١٥) كذا في المصدر، وفي النسخ: «حدثني أبو وليد» بدل «عن أبي لبيد».

(١٦) المصدر: «الذبحة فتذبحه» بدل «الذبيحة».

٢١

سيرتهم. منهم الفويسق(١) الملقّب بالهادي والنّاطق والغاوي(٢) والمعادي.

يا أبا لبيد، إنّ لي في حروف القرآن المقطّعة لعلما جمّا. إنّ الله تبارك وتعالى أنزل «الم، ذلك الكتاب» فقام محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ. حتّى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد، وقد مضى من الألف السّابع مائة سنة وثلاث سنين.

ثمّ قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطّعة إذا أعددتها(٣) من غير تكرار.

وليس من حروف مقطّعة حرف ينقضي أيّامه، إلّا وقائم من بني هاشم عند انقضائه.

ثمّ قال: «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون. فذلك مائة وإحدى وستّون. ثمّ كان بدء(٤) خروج الحسين ـ عليه السّلام ـ «الم، الله». فلمّا بلغت مدّته، قام قائم ولد العبّاس عند «المص». ويقوم قائمنا عند انقضائها [«بالر»](٥) . فافهم ذلك وعه(٦) واكتمه(٧) .

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٨) : حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ: أنّ حيّ(٩) بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

فقالوا له: أليس تذكر فيما أنزل إليك «الم»؟

قال: بلى.

قالوا: أتاك(١٠) بها جبرئيل من عند الله؟

قال: نعم.

قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك، ما نعلم نبيّا منهم أخبرنا(١١) مدّة ملكه وما أحلّ الله(١٢) غيرك.

__________________

(١) كذا في المصدر، وفي النسخ: الغويسق.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: المعادي.

(٣) المصدر: عدّدتها.

(٤) كذا في المصدر، وفي ب: عدد. وفي سائر النسخ: مدد.

(٥) من المصدر.

(٦) كذا في المصدر، وفي ب: واعلم وفي سائر النسخ: وعد.

(٧) كذا في المصدر وفي ر: والتمس. وفي سائر النسخ: واكتم.

(٨) تفسير القمّي ١ / ٢٢٣.

(٩) كذا في المصدر، وفي النسخ: يحيى.

(١٠) كذا في المصدر، وفي النسخ: أتى.

(١١) المصدر: «أخبر ما» بدل «أخبرنا».

(١٢) المصدر: «ما أكل أمّته» بدل «ما أحلّ الله».

٢٢

قال: فأقبل حيّ(١) بن أخطب على أصحابه فقال لهم: «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. فعجّب ممّن يدخل في دين مدّة ملكه وأجل(٢) أمّته إحدى وسبعون سنة! قال: ثمّ أقبل على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقال له: يا محمّد، هل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قال: هاته.

قال: «المص».

قال: إنّها أثقل وأطول. «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون، فهذه مائة وإحدى وستّون سنة.

ثمّ قال لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: فهل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قال: هاته.

قال: «الر».

قال: هذا أثقل وأطول. «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الرّاء» مائتان. فهل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قال: هاته.

قال: «المر».

قال: هذا أثقل وأطول. «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الرّاء» مائتان.

ثمّ قال: هل مع هذا غيره؟

قال: نعم.

قالوا: قد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت. ثمّ قاموا عنه.

__________________

(١) كذا في المصدر، وفي النسخ: يحيى.

(٢) المصدر: أكل.

٢٣

ثمّ قال أبو ياسر لحيّ(١) أخيه: وما يدريك لعلّ محمّدا ـ صلّى الله عليه وآله ـ قد جمع هذا كلّه وأكثر منه.

فقال أبو جعفر ـ صلوات الله عليه ـ: إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم «منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات». وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأوّل(٢) به حيّ(٣) وأبو ياسر وأصحابه.

( كِتابٌ ) : خبر مبتدأ محذوف، أي: هو كتاب. أو خبر «المص». والمراد به، السّورة أو القرآن.

( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) : صفة.

( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، أي: شكّ، فإنّ الشّكّ حرج الصّدر. أو ضيق قلب من تبليغه، مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقّه.

وتوجيه النّهي إليه، للمبالغة، كقولهم: لا أرينّك ها هنا.

و «الفاء» تحتمل العطف والجواب، فكأنّه قيل: إذا أنزل إليك لتنذر به، فلا يحرج صدرك.

وفي مجمع البيان(٤) : وقد روي في الخبر: أنّ الله ـ تعالى ـ لـمـّـا أنزل القرآن إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: إنّي أخشى أن يكذّبني النّاس ويقطعوا(٥) رأسي، فيتركوه كالجزّة(٦) . فأزال الله ـ تعالى ـ الخوف عنه.

( لِتُنْذِرَ بِهِ ) : متعلّق «بأنزل إليك»، أو بـــ«لا يكن». لأنّه إذا أيقن أنّه من عند الله، جسر على الإنذار. وكذا إذا لم يخف منهم، أو علم أنّه موفّق للقيام بتبليغه.

( وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) (٢): يحتمل النّصب بإضمار فعلها، أي: لتنذر به وتذكّر ذكرى. فإنّها بمعنى التّذكير.

والجرّ، عطفا على محلّ «تنذر».

والرّفع، عطفا على «كتاب»، أو خبرا لمحذوف.

__________________

(١) كذا في المصدر، وفي النسخ: ليحيى.

(٢) من بداية تفسير سورة الأنعام إلى هنا لا يوجد في نسخة «أ».

(٣) كذا في المصدر، وفي النسخ: يحيى.

(٤) مجمع البيان ٢ / ٣٩٥.

(٥) المصدر: يثلغوا. ثلغ رأسه: شدخه وكسره.

(٦) المصدر: كالخبزة.

٢٤

( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) : يعمّ القرآن والسّنّة، لقوله ـ تعالى ـ:( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) .

( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) : يضلّونكم(١) من الجنّ والإنس.

وقيل(٢) : الضّمير في «من دونه» «لما أنزل»، أي: ولا تتّبعوا من دون دين الله دين أولياء.

وقرئ(٣) : «ولا تبتغوا(٤) ».

( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) (٣)، أي: تذكّرا(٥) قليلا. أو زمانا قليلا تذكّرون، حيث تتركون دين الله وتتّبعون غيره.

و «ما» مزيدة لتأكيد القلّة. وإن جعلت مصدريّة، لم ينتصب «قليلا» «بتذكّرون».

وقرأ(٦) حمزة والكسائيّ وحفص، عن عاصم: «تذكّرون» بحذف التّاء. وابن عامر «يتذكّرون» بالياء، على أنّ الخطاب بعد مع النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

وفي تفسير العيّاشيّ(٧) : عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: قال أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ في خطبة: قال الله:( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) . ففي اتّباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين.

( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ ) : وكثيرا من القرى.

( أَهْلَكْناها ) : أردنا إهلاك أهلها. أو أهلكناها بالخذلان.

( فَجاءَها ) : فجاء أهلها.

( بَأْسُنا ) : عذابنا.

( بَياتاً ) : بائتين، كقوم لوط. مصدر وقع موقع الحال.

( أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) (٤): عطف عليه، أي: قائلين نصف النّهار، كقوم شعيب.

وإنّما حذفت «واو» الحال استثقالا، لاجتماع حرفي عطف. فإنّها «واو»

__________________

(١) ب: يضلّوكم.

(١ و ٣) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤١.

(٤) كذا في المصدر، وفي النسخ: ولا تتبعوا.

(٥) ب: تذكّروا.

(٦) أنوار التنزيل ١ / ٣٤١.

(٧) تفسير العيّاشي ٢ / ٩، ح ٤.

٢٥

عطف استعيرت للوصل، لا اكتفاء بالضّمير فإنّه غير فصيح.

وفي التّعبيرين مبالغة في غفلتهم وأمنهم عن العذاب، ولذلك خصّ الوقتين.

ولأنّهما وقت دعة واستراحة، فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع.

( فَما كانَ دَعْواهُمْ ) ، أي: دعاؤهم واستغاثتهم. أو ما كانوا يدّعونه من دينهم.

( إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) (٥): إلّا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه، تحسّرا عليه.

( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) : عن قبول الرّسالة وإجابتهم الرّسل.

( وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) (٦): عن تأدية ما حمّلوا من الرّسالة. والمراد من هذا السّؤال، توبيخ الكفرة وتقريعهم.

والمنفيّ في قوله:( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) سؤال الاستعلام. أو الأوّل في موقف الحساب، وهذا عند حصولهم على العقوبة.

في كتاب الاحتياج(١) للطّبرسيّ: عن أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ في حديث: فيقام الرّسل، فيسألون عن تأدية الرّسالات(٢) الّتي حملوها إلى أممهم. [فيخبرون أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم](٣) . وتسأل الأمم، فيجحدون(٤) ، كما قال الله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) . (الحديث).

وقد مضى تمامه في سورة النّساء عند تفسير( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) (٥) .

( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ ) : على الرّسل، حين يقولون:( لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) . أو على الرّسل والمرسل إليهم ما كانوا عليهم.

( بِعِلْمٍ ) : عالمين بظاهرهم وبواطنهم. أو بمعلومنا منهم.

( وَما كُنَّا غائِبِينَ ) (٧): عنهم، فيخفى علينا شيء من أحوالهم.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٦) : قوله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ )

__________________

(١) الإحتجاج ١ / ٣٦٠.

(٢) المصدر: الرسالة.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) المصدر: فتجحد.

(٥) النساء / ٤١.

(٦) تفسير القمي ١ / ٢٢٤.

٢٦

. قال: الأنبياء عمّا حمّلوا من الرّسالة.( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ) . قال: لم نغب عن أفعالهم.

( وَالْوَزْنُ ) ، أي: القضاء. أو وزن الأعمال، وهو مقابلتها بالجزاء.

والجمهور، على أنّ صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفّتان ينظر إليه الخلائق، إظهارا للمعدلة، وقطعا للمعذرة، كما هو يسألهم عن أعمالهم فتعترّف بها ألسنتهم ويشهد لها جوارحهم.

ويؤيّده ما روي: أنّ الرّجل يؤتى به إلى الميزان، فينشر عليه تسعة وتسعين سجّلا. كلّ سجّل مدّ البصر. فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشّهادة. فيوضع السّجلات في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة.

وقيل(١) : توزن الأشخاص، لما روي عنه ـ عليه السّلام ـ أنّه قال: ليأتي العظيم السّمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة.

( يَوْمَئِذٍ ) : خبر المبتدأ الّذي هو «الوزن».

( الْحَقُ ) : صفة، أو خبر مبتدأ محذوف. ومعناه: العدل السّويّ.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٢) : المجازاة بالأعمال، إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ.

قال وهو قوله: «فمن ثقلت» (الآية).

( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) : حسناته، أو ما يوزن به حسناته. وجمعه، باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن. فهو جمع موزون، أو ميزان.

( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (٨): الفائزون بالنّجاة والثّواب.

( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) : بتضييع الفطرة السّليمة الّتي فطرت عليها، واقتراف ما عرّضها للعذاب.

( بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) (٩): فيكذّبون بدل التّصديق.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) : قال: بالأئمّة يجحدون.

وفي كتاب الاحتجاج(٤) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ أنّه سئل: أو ليس توزن الأعمال؟

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٢.

(٢) تفسير القمّي ١ / ٢٢٤.

(٣) تفسير القميّ ١ / ٢٢٤

(٤) الاحتجاج ٢ / ٩٨ ـ ٩٩.

٢٧

قال: لا. لأنّ الأعمال ليست أجساما، وإنّما هي صفة ما عملوا. وإنّما يحتاج إلى وزن الشّيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها. وإنّ الله لا يخفى عليه شيء.

قيل: فما معنى الميزان؟

قال: العدل.

قيل: فما معناه في كتابه( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) ؟

قال: فمن رجح عمله.

قيل(١) : وسرّ ذلك، أنّ ميزان كلّ شيء هو المعيار الّذي به يعرف قدر ذلك الشّيء. فميزان النّاس يوم القيامة، ما يوزن به قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله، لتجزى كلّ نفس بما كسبت. وليس ذلك إلّا الأنبياء والأوصياء، إذ بهم وباتّباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار النّاس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم. فميزان كلّ أمّة، هو(٢) نبيّ تلك الأمّة ووصيّ نبيّها والشّريعة الّتي أتى بها. فمن ثقلت حسناته وكثرت( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .

( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٣) فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء وعدم اتّباعهم.

وفي الكافي(٤) ، وفي معاني الأخبار(٥) ، عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ أنّه سئل عن قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) .

قال: هم الأنبياء والأوصياء.

وفي رواية أخرى(٦) : نحن الموازين القسط.

وفي مصباح الشّريعة(٧) : قال الصّادق ـ عليه السّلام ـ في كلام طويل: فإذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب، فانظر في قصد معناك وغور دعواك وعيّرهما(٨) بقسطاس من الله ـ عزّ وجلّ ـ، كأنّك في القيامة. قال الله ـ تعالى ـ:( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ ) . فإذا اعتدل

__________________

(١) تفسير الصافي ٢ / ١٨١.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: هي.

(٣) المصدر: «وقلّت» بدل «موازينه».

(٤) الكافي ١ / ٤١٩، ح ٣٦.

(٥) المعاني / ٣١ ـ ٣٢، ح ١.

(٦) تفسير الصّافي ٢ / ١٨٢.

(٧) مصباح الشريعة / ٤١٠.

(٨) كذا في المصدر. وفي ب: عيّر. وفي سائر النسخ: عيّرهما.

٢٨

معناك بدعواك، ثبت لك الصّدق.

وفي كتاب الخصال(١) : عن محمّد بن موسى(٢) قال: سمعت [أبا عبد الله(٣) ـ عليه السّلام ـ يقول: إنّ الخير ثقل على أهل الدّنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وإنّ الشّرّ خفّ على أهل الدّنيا على قدر خفّته في موازينهم يوم القيامة.

عن أبي مسلم(٤) راعي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنّه قال: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ](٥) يقول: خمس ما أثقلهنّ في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفّى لمسلم فيصبر ويحتسب.

( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ ) ، أي: مكّنّاكم من سكناها وزرعها والتّصرّف فيها.

( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) : أسبابا تعيشون بها. جمع، معيشة.

وعن نافع(٦) ، أنّه همّزه تشبيها بما «الياء» فيه زائدة، كصحائف.

( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) (١٠): فيما صنعت إليكم.

( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) :

قيل(٧) : أي: خلقنا أباكم آدم ـ عليه السّلام ـ طينا غير مصوّر، ثمّ صوّرناه. نزّل خلقه وتصويره، منزلة خلق الكلّ وتصويره. أو ابتدأنا خلقكم ثمّ تصويركم، بأن خلقنا آدم ـ عليه السّلام ـ ثمّ صوّرناه.

والحامل على هذا التّخصيص قوله: «ثمّ قلنا» (الخ). ولا حاجة إليه، إذ يمكن أن يكون كلّمه.

«ثمّ» لتأخير الإخبار.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٨) :( خَلَقْناكُمْ ) ، أي: في أصلاب الرّجال.

و( صَوَّرْناكُمْ ) ، أي: في أرحام النّساء.

ثمّ قال: وصوّر ابن مريم في الرّحم دون الصّلب، وإن كان مخلوقا في أصلاب

__________________

(١) الخصال / ١٧، ح ٦١.

(٢) المصدر: محمد بن مسلم.

(٣) المصدر: أبا جعفر.

(٤) الخصال / ٢٦٧، ح ١. وفيه: أبي سالم.

(٥) ما بين المعقوفتين ليس في «ب».

(١ و ٧) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤٢.

(٨) تفسير القمّي ١ / ٢٢٤.

٢٩

الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف.

حدّثنا(١) أحمد بن محمّد عن جعفر بن عبد الله المحمّديّ قال: حدّثنا كثير بن عيّاش(٢) ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: أمّا( خَلَقْناكُمْ ) ، فنطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ لحما. وأمّا( صَوَّرْناكُمْ ) ، فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرّجلين. صوّر هذا ونحوه، ثمّ جعل الدّميم(٣) والوسيم(٤) والجسيم(٥) والطّويل والقصير وأشباه هذا.

( ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) (١١): ممّن سجد لآدم.

( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) ، أي: أن تسجد.

و «لا» صلة مثلها في لئلّا يعلم، مؤكّدة معنى الفعل الّذي دخلت عليه، ومنبّهة على أنّ الموبّخ عليه ترك السّجود.

وقيل(٦) : الممنوع من الشّيء مضطرّ إلى خلافه، فكأنّه قيل: ما اضطرّك إلى أن لا تسجد.

( إِذْ أَمَرْتُكَ ) : دليل على أنّ مطلق الأمر للوجوب والفور.

( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) : جواب من حيث المعنى استأنف به، استبعادا لأن يكون مثله مأمور بالسّجدة، كأنّه قال: المانع أنّي خير منه، ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول فكيف يحسن أن يؤمر به. فهو الّذي سن القياس أوّلا، وتبعه فيه غيره.

( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) (١٢): تعليل لفضله(٧) تفضّله عليه. وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كلّه باعتبار العنصر، وغفل مّا يكون باعتبار الفاعل، كما أشار إليه بقوله ـ تعالى ـ:( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ ) بغير واسطة. وباعتبار الصّورة، كما نبّه بقوله ـ تعالى ـ:( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) . وباعتبار

__________________

(١) نفس المصدر، والموضع.

(٢) كذا في المصدر، وجامع الرواة ٢ / ٢٧. وفي النسخ: كثير بن عبّاس.

(٣) الدميم: القبيح المنظر، والوسيم خلافه.

(٤) كذا في المصدر. وفي النسخ: الدسيم.

(٥) ليس في المصدر: والجسيم.

(٦) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٧) كذا في ب، أ، ر. وفي سائر النسخ: «تفضّله» بدل «لفضله».

٣٠

الغاية، وهو ملاكه. ولذلك أمر الملائكة بسجوده له لما بيّن لهم أنّه أعلم منهم، وأنّ له خواصّ ليست لغيره.

وقيل(١) : الآية دليل الكون والفساد، وأنّ الشّياطين أجسام كائنة. وفيه نظر، لأنّها إنّما تدلّ على الكون والفساد لو كان حدوث المركّبات بزوال صور البسائط، وليس كذلك، كما حقّق في موضعه. ولعلّ إضافة خلق الإنسان إلى الطّين والشّيطان إلى النّار، باعتبار الجزء الغالب.

وفي أصول الكافي(٢) : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن [الحسن بن](٣) عليّ بن يقطين، عن الحسين بن ميّاح(٤) ، عن أبيه، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ إبليس قاس نفسه بآدم فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) . فلو قاس الجوهر الّذي خلق الله منه آدم ـ عليه السّلام ـ بالنّار، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النّار.

وبإسناده(٥) إلى داود بن فرقد، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ: إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم، وكان في علم الله أنّه ليس منهم. فاستخرج ما في نفسه من الحميّة فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

وفي كتاب علل الشّرائع(٦) ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد بن عمارة(٧) القرشيّ رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ.

فقال له: يا أبا حنيفة، بلغني أنّك تقيس. قال: نعم، أنا أقيس.

قال: لا تقس، فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) . فقاس ما بين النّار والطّين. ولو قاس نوريّة آدم ـ عليه السّلام ـ بنوريّة النّار ،

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٢) الكافي ١ / ٥٨، ح ١٨.

(٣) من المصدر.

(٤) كذا في المصدر، وجامع الرواة ١ / ٢٥٧.

وفي النسخ: «صباح» بدل «مياح». وفي «ب»: «الحسن» بدل «الحسين».

قال الأردبيلي في جامع الرواة: الظاهر أنّ الحسن مكبرا سهو لعدم وجوده في كتب الرجال ـ والله أعلم ـ.

(٥) الكافي ٢ / ٣٠٨، ح ٦.

(٦) العلل / ٨٦، ح ١.

(٧) المصدر: «عيسى بن عبد الله» بدل «جعفر بن محمد بن عمارة».

٣١

من(١) عرف الفضل ما بين النّورين وصفاء أحدهما على الآخر. ولكن قس لي رأسك(٢) ، أخبرني عن أذنيك ما لهما مرّتان؟

قال: لا أدري.

قال: فأنت لا تحسن أن تقيس رأسك، [فكيف](٣) تقيس الحلال والحرام.

قال: يا ابن رسول الله، أخبرني ما هو؟

قال: إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ جعل الأذنين مرّتين لئلّا يدخلهما شيء إلّا مات، ولولا ذلك لقتل ابن آدم الهوامّ. وجعل الشّفتين عذبتين(٤) ليجد ابن آدم طعم الحلو والمرّ. وجعل العينين مالحتين لأنّهما شحمتان، ولولا ملوحتهما لذابتا. وجعل الأنف باردا سائلا لئلّا يدع في الرّأس داء إلّا أخرجه، ولولا ذلك لثقل الدّماغ وتدوّد.

وبإسناده(٥) إلى ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ فقال لأبي حنيفة: اتّق الله ولا تقس الدّين برأيك، فإنّ أوّل من قاس إبليس.

أمره الله ـ عزّ وجلّ ـ بالسّجود لآدم، فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وبإسناده(٦) إلى ابن أبي ليلى قال: دخلت أنا والنّعمان على جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ فرحّب بنا.

فقال: يا ابن أبي ليلى، من هذا الرّجل؟

قلت: جعلت فداك، هذا رجل من أهل الكوفة له رأي ونظر ونقاد.

قال: فلعلّه الّذي يقيس الأشياء برأيه. ثمّ قال: يا نعمان، إيّاك والقياس. فإنّ أبي حدّثني عن آبائه أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: من قاس شيئا في(٧) الدّين برأيه، قرنه الله مع إبليس في النّار فإنّه أوّل من قاس حين قال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

__________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: «ما سألت» بدل «رأسك».

(٣) من المصدر.

(٤) كذا في المصدر، وفي النسخ: عند تبيين.

(٥) العلل / ٨٦، صدر ح ٢.

(٦) نفس المصدر / ٨٨ ـ ٨٩، ح ٤.

(٧) المصدر: من.

٣٢

وبإسناده(١) إلى أبي زهير(٢) شيب بن أنس(٣) ، عن بعض أصحاب(٤) أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: قال أبو عبد الله ـ عليه السّلام ـ لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة، إذا ورد(٥) عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسّنّة، كيف تصنع؟

قال: أصلحك الله، أقيس وأعمل فيه برأيي.

قال: يا أبا حنيفة، إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون، قاس على ربّنا ـ تبارك وتعالى ـ فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

فسكت أبو حنيفة.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وبإسناده(٦) إلى جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ حديث طويل. يقول ـ عليه السّلام ـ في آخره: إنّ أمر الله ـ تعالى ذكره ـ لا يحمل على المقاييس. ومن حمل أمر الله على المقاييس، هلك وأهلك. إنّ أوّل معصية ظهرت، الأنانيّة من إبليس اللّعين حين أمر الله ملائكته بالسّجود لآدم فسجدوا وأبي [إبليس](٧) اللّعين أن يسجد. فقال الله ـ عزّ وجلّ ـ:( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) . فكان أوّل كفره قوله:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) ثم قياسه بقوله:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .](٨) . فطرده الله ـ عزّ وجلّ ـ عن جواره ولعنه وسمّاه رجيما. وأقسم بعزّته لا يقيس أحد في دينه، إلّا قرنه مع عدوّه إبليس في أسفل درك من النّار.

أبي(٩) ـ رحمه الله ـ قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميريّ، [عن أحمد بن محمد](١٠) عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمّد الحلبيّ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ القبضة الّتي قبضها الله من الطّين الّذي خلق منه آدم ـ عليه السّلام ـ أرسل إليها جبرئيل ـ عليه السّلام ـ أن يقبضها.

__________________

(١) العلل / ٩٠، ضمن ح ٥.

(٢) ب: ابن أبي زهير.

(٣) المصدر: أبي زهير بن شبيب بن أنس.

(٤) المصدر: عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله

(٥) ب: أورد.

(٦) العلل / ٦٢، ضمن ح ١.

(٧) من المصدر.

(٨) كذا في المصدر، وفي النسخ: «الآية» بدل ما بين المعقوفتين.

(٩) العلل / ٥٧٩، ح ٩.

(١٠) من المصدر.

٣٣

فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تأخذ منّي شيئا.

فرجع إلى ربّه، فقال: يا ربّ، تعوّذت بك منّي.

فأرسل إليها إسرافيل، فقالت له مثل ذلك.

فأرسل إليها ميكائيل، فقالت له مثل ذلك.

فأرسل إليها ملك(١) الموت، فتعوّذت بالله منه أن يسبي(٢) منها شيئا.

فقال ملك الموت: وأنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتّى أقبض منك.

قال: وإنّما سمّي آدم: آدم، لأنّه خلق من أديم الأرض.

وبإسناده(٣) إلى [عبد الله بن](٤) يزيد بن سلام، أنّه سأل رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقال: آدم خلق من الطّين كلّه أو من طين واحد؟

فقال: بل من الطين كلّه. ولو خلق من طين واحد، لما عرف النّاس بعضهم بعضا وكانوا على صورة واحدة.

قال: فلهم في الدّنيا مثل؟

قال(٥) : التّراب فيه أبيض، وفيه أخضر، وفيه أشقر، وفيه أغبر، وفيه أحمر، وفيه أزرق، وفيه عذب، وفيه ملح، وفيه خشن، وفيه ليّن، وفيه أصهب. فلذلك صار النّاس فيهم ليّن، وفيهم خشن، وفيهم أبيض، وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التّراب.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي أصول الكافي(٦) : عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن زيد(٧) ، عن الحسن(٨) بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لـمـّـا أراد أن يخلق آدم ـ عليه السّلام ـ بعث جبرئيل ـ عليه السّلام ـ في أوّل ساعة من يوم الجمعة. فقبض بيمينه قبضة [بلغت قبضته](٩) من السّماء السّابعة إلى

__________________

(١) كذا في أ، ب، ر، المصدر. وفي غيرها ملكوت.

(٢) المصدر: يأخذ.

(٣) العلل / ٤٧١، ضمن ح ٣٣.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) كذا في المصدر، وفي النسخ: «ألوان» بدل «قال».

(٦) الكافي ٢ / ٥، صدر ح ٧.

(٧) بعض نسخ المصدر: الحسن بن يزيد. قال الأردبيلي في جامع الرواة ١ / ٢٠١: الظاهر أنّ ابن يزيد فيه اشتباه لعدم وجوده في كتب الرجال.

(٨) كذا في أ، ب، ر، المصدر، وجامع الرواة ١ / ٢٠٨. وفي غيرها: الحسين.

(٩) من المصدر.

٣٤

السّماء الدّنيا وأخذ من كلّ سماء تربة، وقبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى.

فأمر الله ـ عزّ وجلّ ـ كلمته(١) ، فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله. ففلق الطّين فلقتين، فذرا من الأرض ذروا(٢) ومن السّموات ذروا. فقال للّذي بيمينه: منك الرّسل والأنبياء والأوصياء والصّدّيقون والمؤمنون والسّعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال. وقال للّذي بشماله: منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطّواغيت ومن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال. ثمّ أنّ الطّينتين خلطتا جميعا.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) ، عنه ـ عليه السّلام ـ: كذب إبليس [لعنه الله يا إسحاق](٤) ما خلقه الله [إلّا](٥) من طين. قال الله ـ عزّ وجلّ ـ:( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ) (٦) قد خلقه الله من تلك النّار، و [النار](٧) من تلك الشّجرة، والشّجرة أصلها من طين.

( قالَ فَاهْبِطْ مِنْها ) : من السّماء، أو الجنّة، أو من المنزلة الّتي أنت عليها.

( فَما يَكُونُ لَكَ ) : فما يصحّ.

( أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ) : وتعصي، فإنّها مكان الخاشع المطيع. وفيه تنبيه على أنّ التّكبّر لا يليق بأهل الجنّة، وأنّه ـ تعالى ـ إنّما طرده وأهبطه لتكبّره لا لمجرّد عصيانه.

( فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) (١٣): ممن أهانه الله ـ تعالى ـ لتكبّره.

قال(٨) النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ: من تواضع لله، رفعه الله، ومن تكبّر، وضعه الله.

( قالَ أَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (١٤): أمهلني إلى يوم القيامة. فلا تمتني، ولا تعجّل عقوبتي.

( قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) (١٥): يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا، لكنّه

__________________

(١) أ، ر: كلمة.

(٢) الذرو: الاذهاب والتفريق.

(٣) تفسير القمّي ٢ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥.

(١ و ٥) ـ من المصدر.

(٦) يس / ٨٠.

(٧) من المصدر.

(٨) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

٣٥

محمول على ما جاء مقيّدا بقوله ـ تعالى ـ:( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) وهو النّفخة الأولى.

ويوم البعث والقيامة، هو النّفخة الثّانية.

في كتاب العلل(١) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ: يموت إبليس ما بين النّفخة الأولى والثّانية.

وفي ـ تفسير العيّاشي(٢) : عنه ـ عليه السّلام ـ: أنظره(٣) إلى يوم يبعث فيه قائمنا.

وفي إسعافه إليه، ابتلاء للعباد وتعريضهم للثّواب بمخالفته.

( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) ، أي: بعد أن أمهلتني لأجهدن(٤) في اغوائهم بأي طريق يمكنني بسبب اغوائك إيّاي بواسطتهم، تسمية أو حملا على المعنى أو تكليفا بما غويت لأجله.

و «الباء» متعلّقة بفعل القسم المحذوف لا «بأقعدنّ»، فإن «اللّام» تصدّ عنه.

وقيل(٥) : «الباء» للقسم.

( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) : ترصّدا بهم، كما يقعد القطّاع للسّابلة.

( صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) (١٦) :

قيل(٦) : طريق الإسلام. ونصبه على الظّرف، كقوله :

كما عسل الطّريق الثّعلب

وقيل(٧) : تقديره: على صراطك، كقولهم: ضرب زيد الظّهر والبطن.

وفي تفسير العيّاشي(٨) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ: الصّراط هنا(٩) عليّ ـ عليه السّلام ـ.

وفي الكافي(١٠) : عن الباقر ـ عليه السّلام ـ: يا زرارة، إنّما عمد(١١) لك ولأصحابك.

فأمّا الآخرون، فقد فرغ منهم.

__________________

(١) العلل / ٤٠٢، ضمن ح ٢.

(٢) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٤٢، ضمن ح ١٤.

(٣) كذا في المصدر، وفي النسخ: النظرة.

(٤) ب، ر: لأجتهدنّ.

(٥) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(١ و ٧) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٨) تفسير العيّاشي ٢ / ٩، ح ٦.

(٩) المصدر: هو.

(١٠) الكافي ٨ / ١٤٥، ح ١١٨. (١١) المصدر: صمد.

٣٦

وفي رواية العيّاشيّ(١) : إنّما صمد(٢) .

( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) ، أي: من جميع الجهات، مثل قصده إيّاهم بالتّسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه بإتيان العدوّ من الجهات الأربع. ولذلك لم يقل: من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

وقيل(٣) : لم يقل: من فوقهم، لأنّ الرّحمة تنزل(٤) منه. ولم يقل: من تحتهم، لأن الإتيان(٥) منه يوحش [الناس](٦) .

وعن ابن عبّاس(٧) ( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) من قبل الآخرة.( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) من قبل الدّنيا.( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) من جميع جهة حسناتهم وسيّئاتهم.

وقيل(٨) : يحتمل أن يقال:( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) من حيث يعلمون ويقدرون على التّحرّز عنه.( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) من حيث لا يعلمون ولا يقدرون.( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) من حيث يتيسّر(٩) لهم أن يعلموا ويتحرّزوا، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم.

وإنّما عديّ الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء، لأنّه منهما متوجّه إليهم. وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة، فإنّ الآتي منهما كالمنحرف عنهم المارّ على عرضهم. ونظيره قولهم: جلست عن يمينه.

وفي مجمع البيان(١٠) : عن الباقر ـ عليه السّلام ـ:( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) .

معناه: أهوّن عليهم أمر الآخرة.( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم.( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ ) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة وتحسين الشّبهة.( وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) بتحبيب اللّذّات إليهم، وتغليب(١١) الشّهوات على قلوبهم.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(١٢) ، ما يقرب منه ببيان أبسط.

__________________

(١) تفسير العياشي ٢ / ٩، ح ٧.

(٢) بعض نسخ المصدر: عمد.

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣.

(٤) المصدر: تنزيل.

(٥) ب: الإيمان.

(٦) من المصدر.

(٧) نفس المصدر، والموضع.

(٨) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤.

(٩) ب: يتسنّى. (١٠) مجمع البيان ٢ / ٤٠٤.

(١١) أ: تغلب. (١٢) تفسير القمّي ١ / ٢٢٤.

٣٧

وفي نهج البلاغة(١) ، من كتاب له ـ عليه السّلام ـ إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أنّ معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه: وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ(٢) لبّك ويستفلّ غربك(٣) فاحذره، فإنّما هو الشّيطان يأتي المرء من(٤) بين يديه ومن خلفه وعن(٥) يمينه وعن(٦) شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرّته.

( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) (١٧): مطيعين. وإنّما قاله ظنّا لقوله ـ تعالى ـ:( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) لـمـّـا رأى فيهم(٧) مبدأ الشّرّ متعدّدا، ومبدأ الخير واحدا.

وقيل(٨) : سمعه من الملائكة.

( قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً ) : مذموما. من ذأمه: إذا ذمّه.

وقرئ(٩) : «مذوما»(١٠) ، كمسول، في مسؤول. أو كمكول(١١) ، في مكيل. من ذامه يذيمه(١٢) ذيما.

( مَدْحُوراً ) : مطرودا.

( لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) :

«اللّام» فيه لتوطئة القسم. وجوابه( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) (١٨).

وهو سادّ مسدّ جواب الشّرط.

وقرئ(١٣) : «لمن» بكسر اللّام، على أنّه خبر «لأملأنّ» على معنى: لمن تبعك هذا الوعيد. أو علّة «لأخرج»، و «لأملأنّ» جواب قسم محذوف. ومعنى «منكم»: منك ومنهم، فغلّب المخاطب.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(١٤) : عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ في قوله ـ تعالى ـ:( فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ ) .

__________________

(١) نهج البلاغة / ٤١٥ ـ ٤١٦، صدر كتاب ٤٤

(٢) ب، ر: يتنزّل.

(٣) ب: غيرتك. والغرب: الحدّة والنشاط.

(٤) كذا في المصدر. وفي أ، ر، ب: المؤمن من. وفي غيرها: المؤمنين.

(١ و ٦) ـ أ: من.

(٧) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤: لـمـّـا رأوا فيه.

(١ و ٩) ـ أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤.

(١٠) المصدر: مذموما.

(١١) المصدر: ككول.

(١٢) المصدر: يمذيمه.

(١٣) نفس المصدر، والموضع.

(١٤) تفسير القمّي ١ / ٤٢.

٣٨

فقال إبليس: يا ربّ، فكيف وأنت العدل الّذي لا تجور، فثواب عملي(١) بطل؟

قال: لا، ولكن سلني من أمر الدّنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك.

فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدّين.

فقال الله: قد أعطيتك.

قال: سلّطني على ولد آدم.

قال: سلّطتك.

قال: أجرني فيهم مجرى الدّم في العروق.

قال: قد أجريتك.

قال: لا يولد(٢) لهم واحد إلّا ولد(٣) لي اثنان، وأراهم ولا يروني، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت.

قال: قد أعطيتك.

قال: يا ربّ، زدني.

قال: قد جعلت لك [ولذريّتك](٤) صدورهم أوطانا.

قال: ربّ، حسبي. قال إبليس عند ذلك:( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (٥) .( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ ـ إلى قوله ـ:شاكِرِينَ ) .

قال(٦) : وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: لـمـّـا أعطى الله ـ تعالى ـ إبليس ما أعطاه من القوّة، قال آدم ـ عليه السّلام ـ: يا ربّ، سلّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدّم في العروق وأعطيته ما أعطيته، فما لي ولولدي؟

فقال: لك ولولدك السّيّئة بواحدة، والحسنة بعشر أمثالها.

قال: يا ربّ، زدني.

قال: التّوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النّفس الحلقوم.

فقال: يا ربّ، زدني.

__________________

(١) ب: عبادتي.

(٢) المصدر: ولا يلد.

(٣) المصدر: ويلد.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) ص / ٨٢.

(٦) تفسير القمّي ١ / ٤٢.

٣٩

قال: أغفر ولا أبالي.

قال: حسبي.

قال: قلت له: جعلت فداك، بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟

فقال: بشيء(١) كان منه شكره الله عليه.

قلت: وما كان منه، جعلت فداك.

قال: ركعتين ركعهما في السّماء في أربعة آلاف سنة.

( وَيا آدَمُ ) ، أي: وقلنا: يا آدم.

( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) .

وقرئ(٢) : «هذي»(٣) . وهو الأصل، لتصغيره على «ذيا». و «الهاء» بدل من الياء.

( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) (١٩): فتصيرا من الّذين ظلموا أنفسهم.

«فتكونا» يحتمل الجزم، على العطف. والنّصب، على الجواب.

( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ ) ، أي: فعل الوسوسة لأجلهما. وهي في الأصل: الصّوت الخفيّ، كالهينمة(٤) والخشخشة(٥) . ومنه: وسوس الحليّ وسوسة. وقد سبق في البقرة كيفيّة وسوسته.

والفرق بين وسوسه ووسوس له، أنّ الأوّل بمعنى: ألقى إلى قلبه المعنى وبصوت خفيّ. والثّاني، أنّه أوهمه النّصيحة له بذلك.

( لِيُبْدِيَ لَهُما ) : ليظهر لهما.

و «اللّام» للعاقبة. أو للغرض على أنّه أراد ـ أيضا ـ بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتيهما، ولذلك عبّر عنهما بالسّوءة. وفيه دليل على أنّ كشف العورة في الخلوة وعند الزّوج من غير حاجة، قبيح مستهجن في الطّباع.

( ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ) : ما غطّي عنهما من عوراتهما. وكانا لا

__________________

(١) ب، أ: لشيء.

(٢) أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤.

(٣) المصدر: هذه.

(٤) كذا في أنوار التنزيل ١ / ٣٤٤. وفي ب: كالهنيمة، وفي سائر النسخ: كالهيمنة.

(٥) ب: الحشحشة.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446