مرآة العقول الجزء ٢٤

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 368

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 368
المشاهدات: 40603
تحميل: 3793


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 368 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 40603 / تحميل: 3793
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 24

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها.

٩ - أحمد بن محمّد الكوفي ، عن إبراهيم بن الحسنّ ، عن محمّد بن خلف ، عن موسى بن إبراهيم المروزي ، عن أبي الحسنّ موسىعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في فرسين اصطدماً فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت.

( باب النوادر )

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسين بن يوسف ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبي الحسنّ الثانيعليه‌السلام ومحمّد بن عليُّ ، عن محمّد بن أسلم ، عن محمّد بن سليمان ويونس بن عبد الرحمن قالاً سألنا أبا الحسنّ الرضاعليه‌السلام عن رجل استغاث به قوم لينقذهم من قوم يغيرون عليهم ليستبيحوا أموالهم ويسبوا ذراريهم فخرج الرّجل يعدو بسلاحه في جوف الليل ليغيث القوم الذين استغاثوا به فمرّ برجل قائم على شفير بئر يستقي منها فدفعه وهو لا يريد ذلك ولا يعلم فسقط في البئر فمات ومضى الرّجل فاستنقذ أموال أولئك القوم الذين استغاثوا به فلـمّا انصرف إلى أهله قالوا له ما صنعت قال قد انصرف القوم عنهم وأمنوا وسلموا قالوا له أشعرت أن فلان بن فلان سقط في البئر فمات قال أنا والله طرحته قيل وكيف ذلك فقال إنّي خرجت أعدو بسلاحي في ظلمة الليل وأنا أخاف الفوت على القوم الذين استغاثوا بي فمررت بفلان وهو قائم يستقي في البئر فزحمته ولم

_________________________________________________________

وقال في القاموس : أزلقت الناقة : أجهضت أي ألقت ولدها.

وقال في التحرير : لا دية لجنين الدابة مقدرا بل أرش ما نقص من أمّها ، فتقوم حاملاً وحائلاً ، ويلزم الجاني بالتفاوت. وفي رواية يلزمه عشر قيمة الأم ، والمعتمد الأول.

الحديث التاسع : مجهول. وحمل على ما إذا كان الصدم من الحي فقط دون الميت ، أو على أن المراد نصف الدّية ، ولا يخفى بعدهما وقال في الشرائع : لو اصطدم حران فمات أحدهما فعلى ما قلناه يضمن الباقي نصف دية التالف ، وعلى رواية أبي الحسنّ موسىعليه‌السلام يضمن الباقي دية الميت والرّواية شاذة.

باب النوادر

الحديث الأول : ضعيف بسنديه.

٢٠١

أرد ذلك فسقط في البئر فمات فعلى من دية هذا فقال ديته على القوم الذين استنجدوا الرّجل فأنجدهم وأنقذ أموالهم ونساءهم وذراريهم أما إنه لو كان آجر نفسه بأجرة لكانت الدّية عليه وعلى عاقلته دونهم وذلك أن سليمان بن داودعليه‌السلام أتته امرأة عجوز تستعديه على الريح فقالت يا نبي الله إني كنت قائمة على سطح لي وإن الريح طرحتني من السطح فكسرت يدي فأعدني على الريح فدعا سليمان بن داودعليه‌السلام الريح فقال لها ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة فقالت صدقت يا نبي الله إن رب العزة جل وعزَّ بعثني إلى سفينة بني فلان لأنقذها من الغرق وقد كانت أشرفت على الغرق فخرجت في سنني وعجلتي إلى ما أمرني الله عزَّ وجلَّ به فمررت بهذه المرأة وهي على سطحها فعثرت بها ولم أردها فسقطت فانكسرت يدها قال فقال سليمان يا ربّ بما أحكم على الريح فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه يا سليمان احكم بأرش كسر يد هذه المرأة على أرباب السفينة الّتي أنقذتها الريح من الغرق فإنه لا يظلم لدي أحد من العالمين.

٢ - عنه ، عن محمّد بن أسلم ، عن هارون بن الجهم ، عن محمّد بن مسلم قال قال أبو

_________________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ديته على القوم الذين استنجدوا» لم أر من الفقهاء من تعرضّ لمضمون الخبر نفياً وإثباتاً.

وفي القاموس : استنجدني فأنجدته : أي استعان بي فأعنته.

قولهعليه‌السلام : « فقالت صدقت » يمكن أن يكون المراد بالريح الملك الموكلّ بها مجازاً ، ويحتمل أن يكون مخاطبة الريح استعارة تمثيلية لبيان استعلام سليمانعليه‌السلام سبب ما أرسل له الريح ، ولا يبعد أن يكون الله تعالى أعطى الريح في ذلك الوقت الحياة لظهور هذا الأمرّ على نبيه ، وليكون معجزة له إن لم نقل بنوع شعور للجمادات مطلقاً كما قيل. والله يعلم.

وقال في القاموس : سنن الطريق مثلثة وبضمتين نهجه وجهته ، وجاءت الريح سناسنّ على طريقة واحدة.

الحديث الثاني : ضعيف.

٢٠٢

جعفرعليه‌السلام أيّما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقتلته فإن عليها الدّية من مالها خاصة إن كانت إنّما ظاءرت طلب العزَّ والفخر وإن كانت إنما ظاءرت من الفقر فإن الدّية على عاقلتها.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي العبّاس قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما للرجل يعاقب به مملوكه فقال على قدر ذنبه قال فقلت فقد عاقبت حريزاً بأعظم من جرمه فقال ويلك هو مملوك لي وإن حريزا شهر السيف وليس مني من شهر السيف.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي

_________________________________________________________

وقال في الشرائع : لو انقلبت الظئر فقتلته لزمها الدّية في مالها إن طلبت بالمظائرة الفخر ، ولو كان للضرورة فديته على عاقلتها.

وقال في المسالك : في سند الرّواية ضعف وجهالة يمنع من العمل بمضمونها مع مخالفتها للأصل من أن فعل النائم خطاء محض ، لعدم القصد فيه إلى الفعل أصلاً ، وطلب الفخر لا يخرج الفعل عن وصفه بالخطاء وغيره ، فكأن القول بوجوب ديته على العاقلة مطلقاً أقوى وهو خيرة أكثر المتأخرين.

الحديث الثالث : حسن.

وكان شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان ، وروى الكشي عن حمدويه ، ومحمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج « قال : استأذن فضّل البقباق لحريز على أبي عبد اللهعليه‌السلام فلم يأذن له فعادوه فلم يأذن له ، فقال له : أي شيء للرجل أن يبلغ من عقوبته غلأمّه؟ قال : على قدر جريرته ، فقال : قد عاقبت حريزاً بأعظم ممّا صنع ، فقال : ويحك أنا فعلت ذلك إن حريزا جردّ السيف ، قال :

ثمّ قال : لو كان حذيفة ما عاودني فيه بعد أن قلت له : لا. انتهى.

أقول : ولعلّهعليه‌السلام إنّما حجبه للتقية من خلفاء الجور ، ولعدم اجترائه بعد ذلك على مثله ، ويدلّ على قلة معرفة أبي العبّاس بالآداب.

الحديث الرابع : مرفوع.

٢٠٣

البلاد ، عن بعض أصحابه رفعه قال كانت في زمن أمير المؤمنينعليه‌السلام امرأة صدق يقال لها أم قيان فأتاها رجل من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام فسلم عليها قال فرآها مهتمة فقال لها ما لي أراك مهتمة فقالت مولاة لي دفنتها فنبذتها الأرضّ مرتين فدخلت على أمير المؤمنينعليه‌السلام فأخبرته فقال إن الأرضّ لتقبل اليهوديّ والنصرانيّ فما لها إلّا أن تكون تعذب بعذاب الله ثمّ قال أما إنه لو أخذت تربة من قبر رجل مسلم فألقي على قبرها لقرت قال فأتيت أم قيان فأخبرتها فأخذوا تربة من قبر رجل مسلم فألقي على قبرها فقرت فسألت عنها ما كانت حالها فقالوا كانت شديدة الحب للرجال لا تزال قد ولدت فألقت ولدها في التنور.

٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحبس في تهمة الدّم ستّة أيام فإن جاء أولياء المقتول ببيّنة وإلّا خلى سبيله.

٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال إذا مات وليّ المقتول قام ولده من بعده مقأمّه بالدم.

٧ - عليُّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن سليمان ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي الحسنّعليه‌السلام إن الله عزَّ وجلَّ يقول في كتابه : «وَمَنْ

_________________________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وقال في الشرائع : إذا اتهم والتمس الوليّ حبسه حتّى يحضر بيّنة ففي إجابته تردّد ، ومستند الجواز رواية السكونيّ ، وفيه ضعف.

وقال في المسالك : القول بحبس المتهم بالدّم ستّة أيام للشيخ وأتباعه استنادا إلى الرّواية المذكورة ، وإطلاق الدّم يشمل الجرح والقتل ، وتقييد المصنّف بالتماس الوليّ خلاف إطلاق الرّواية وفتوى الشيخ ، وفي المختلف اختار الحبس مع وجود التهمة في نظر الحاكم ، والأصح عدم الحبس قبل الثبوت مطلقاً.

الحديث السادس : مرسل كالحسن.

الحديث السابع : ضعيف.

٢٠٤

قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » فما هذا الإسراف الّذي نهى الله عزَّ وجلَّ عنه قال نهى أن يقتل غير قاتلّه أو يمثل بالقاتل قلت فما معنى قوله : «إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » قال وأي نصرّة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتلّه ولا تبعة تلزمه من قتلّه في دين ولا دنيا.

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال دخل أمير المؤمنينعليه‌السلام المسجد فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه فقال عليُّعليه‌السلام ما أبكاك فقال يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى عليُّ بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » قال المحقّق الأردبيلي (ره) : أي وليّ الدّم لا يتجاوز حدّ ما شرع له في الشرع ، فإنه لو تجاوز فقد جعل من تعدى عليه منصورا بشرع التعويض له ، مثل أن مثل الوليّ بقاتل أبيه ثمّ أراد قتلّه فجعل الله القاتل منصورا بشرع القصاص في المثلة ثمّ القصاص ، ونحو ذلك ، وبالجملة لا يجوز له أن يتعدى الشرع بأن يقتل اثنين بوأحد ، وحرّاً بعبد ، ومسلـمّا بكافر ، ولا يتجاوز في طريق القتل عما حدّ له ، ويحتمل كون الضمير للوليّ ، يعني حسبه أن الله تعالى قد نصره بأن أوجب له القصاص والتعويض ، فلا يستزد على ذلك ، ويحتمل للمظلوم بأن الله تعالى ناصره حيث أوجب القصاص بقتلّه وينصره في الآخرة بالثواب.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « هكذا تحكم » قال الوالد العلّامة (ره) : أي كان يجب عليك أن تسألني في أمثال تلك الوقائع حتّى أحكم بالواقع كما اشترطت عليك في القضاء ، أو لـمّا كان موضع التهمة كان يجب عليك السؤال والتفتيش ، أو لـمّا ادَّعوا موته وأنه ما خلف مالاً كان يمكنك طلب الشهود والتفريق حتّى يتبين الحقّ ، أو لـمّا خرج معهم كان يجب عليهم أن يردوه أو يثبتوا موته ، وأنه لم يخلف شيئاً كما تدلّ عليه أخبار كثيرة.

٢٠٥

فسألتهم عنه فقالوا مات فسألتهم عن ماله فقالوا ما ترك مإلّا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج ومعه مال كثير فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام ارجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء فقال يا أمير المؤمنين ادّعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه فسألتهم عنه فقالوا مات فسألتهم عن ماله فقالوا ما خلف مإلّا فقلت للفتى هل لك بيّنة على ما تدعي فقال لا فاستحلفتهم فحلفوا فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا فقال يا أمير المؤمنين فكيف فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام والله لأحكمن فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلّا داود النبيّعليه‌السلام يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكلّ بكلّ رجل منهم رجلاً من الشرطة ثمّ نظر إلى وجوههم فقال ما ذا تقولون أتقولون إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إني إذا لجاهل ثمّ قال فرقوهم وغطوا رءوسهم قال ففرق بينهم وأقيم كلّ رجل منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد ورءوسهم مغطاة بثيابهم ثمّ دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال هات صحيفة ودواة وجلَّس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء وجلَّس النّاس إليه فقال لهم إذا أنا كبرت فكبروا ثمّ قال للناس اخرجوا ثمّ دعا بوأحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثمّ قال لعبيد الله بن أبي رافع اكتب إقراره وما يقول ثمّ أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم فقال الرّجل في يوم كذا وكذا قال وفي أي شهر قال في شهر كذا وكذا قال في أي سنة قال في سنة كذا وكذا قال وإلى أين بلغتم في سفركم حتّى مات أبو هذا الفتى قال إلى موضع كذا وكذا قال وفي منزل من مات قال في منزل فلان بن فلان قال وما كان مرضه قال كذا وكذا قال وكم يوماً مرضّ قال كذا و

_________________________________________________________

وقال في القاموس : الشرطة بالضم واحدة الشرط ، وهم أوّل كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت ووأحد(١) من أعوان الولاة ، وقال : « الخميس : الجيش لأنه خمس فرق المقدمة ، والقلب والميمنة ، والميسرة ، والساقة ، وقال في الصّحاح : الإجالة : الإدارة يقال في الميسر : أجل السهام.

__________________

(١) في المصدر : « طائفة ».

٢٠٦

كذا قال ففي أي يوم مات ومن غسله ومن كفنه وبما كفنتموه ومن صلى عليه ومن نزل قبره فلـمّا سأله عن جميع ما يريد كبر أمير المؤمنينعليه‌السلام وكبر النّاس جميعاً فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن ثمّ دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثمّ قال كلا زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم فقال يا أمير المؤمنين ما أنا إلّا وأحد من القوم ولقد كنت كارها لقتلّه فأقرّ ثمّ دعا بوأحد بعد وأحد كلّهم يقر بالقتل وأخذ المال ثمّ ردّ الّذي كان أمرّ به إلى السجن فأقرّ أيضاً فألزمهم المال والدّم فقال شريح يا أمير المؤمنين وكيف حكم داود النبيّعليه‌السلام فقال إن داود النبيّعليه‌السلام مرّ بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بيا مات الدين فيجيب منهم غلام فدعاهم داودعليه‌السلام فقال يا غلام ما اسمك قال مات الدين فقال له داودعليه‌السلام من سماك بهذا الاسم فقال أمي فانطلق داودعليه‌السلام إلى أمّه فقال لها يا أيتها المرأة ما اسم ابنك هذا قالت مات الدين فقال لها ومن سماه بهذا قالت أبوه قال وكيف كان ذاك قالت إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبيّ حمل في بطني فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي فسألتهم عنه فقالوا مات فقلت لهم فأين ما ترك قالوا لم يخلف شيئاً فقلت هل أوصاكم بوصية قالوا نعم زعم أنك حبلى فما ولدت من ولد جارية أو غلام فسميه مات الدين فسميته قال داودعليه‌السلام وتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك قالت نعم قال فأحياء هم أم أموات قالت بل أحياء قال فانطلقي بنا إليهم ثمّ مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه وأثبت عليهم المال والدّم وقال للمرأة سمي ابنك هذا عاش الدين ثمّ إن الفتى والقوم اختلفوا في مال الفتى كم كان فأخذ أمير المؤمنينعليه‌السلام خاتمه وجميع خواتيم من عنده - ثمّ قال أجيلوا هذا السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه لأنّه سهم الله وسهم

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « لأنّه سهم الله » أي القرعة أو خاتمهعليه‌السلام ، ولعلّه حكم في واقعة لا يتعداه ، وعلى المشهور بين الأصحاب ليس هذا موضع القرعة ، بل عندهم أن القول قول المنكر مع اليمين.

٢٠٧

الله لا يخيب.

٩ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي قال حدثنا خالد النوفليّ ، عن الأصبغ بن نباتة قال لقد قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه فلـمّا رأى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى عليُّ قضية ما أدري ما هي فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام ما هي فقال الشاب إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع فسألتهم عنه فقالوا مات فسألتهم عن ماله فقالوا ما ترك مالاً فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير فقال لهم ارجعوا فرجعوا وعليُّعليه‌السلام يقول :

أوردها سعد وسعد يشتمل

ما هكذا تورد يا سعد الإبل

_________________________________________________________

الحديث التاسع : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « أوردها سعد » هذا مثل ضربه صلوات الله عليه لبيان أن شريحاً لا يتأتّى منه القضاء ولا يحسنه ، والاشتمال بالثوب إدارته على الجسد كلّه ، وإيراد الإبل إحضارها الماء لتشرب.

قال الميداني في مجمع الأمثال في شرح هذا البيت : هذا سعد بن زيد بن مناة أخو مالك بن زيد ، ومالك هذا هو سبط تميم بن مرّة وكان يحمق إلّا أنه كان إبل أهل زمانه ، ثمّ إنه تزوّج وبنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها ، فقال مالك :

« أوردها سعد وسعد مشتمل

ما هكذا تورد يا سعد الإبل »

ويروى يا سعد لا تروى بهذاك(١) الإبل ، فقال سعد مجيبا له :

« تظل يوم وردها مزعفراً

وهي خناطيل تجوس الخضراء »

قالوا : يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب ، والصواب أن يقال : يضرب لمن قصّر في طلب الأمرّ انتهى كلأمّه.

يقال : فلان إبل النّاس أي أعلمهم برعي الإبل ، والمزعفر المصبوغ بالزعفران

__________________

(١) في المصدر ( بهذاك ).

٢٠٨

ما يغني قضاؤك يا شريح ثمّ قال : والله لأحكمنَّ فيهم بحكم ما حكم أحد قبلي إلّا داود النبيّعليه‌السلام يا قنبر ادع لي شرطة الخميس قال فدعا شرطة الخميس فوكلّ بكلّ رجل منهم رجلاً من الشرطة ثمّ دعا بهم فنظر إلى وجوههم ثمّ ذكر مثل حديث الأوّل إلى قوله سمي ابنك هذا عاش الدين فقلت جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال إن ادّعى الغلام أن أباه خلف مائة ألف أو أقلّ أو أكثر وقال القوم لا بل عشرة آلاف أو أقلّ أو أكثر فلهؤلاء قول ولهذا قول قال فإني آخذ خاتمه وخواتيمهم وألقيها في مكان وأحد ثمّ أقول : أجيلوا هذه السهام فأيّكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لأنّه سهم

_________________________________________________________

والأسد والخناطيل قطعان البقر ، والجوس الطلب أي تصير تلك يوم ورودها على الماء كالأسد ، أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعى لقوتها ، وقيل : إن سعداً أورد الإبل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء ، حتّى تزاحمت ونزع منها ما غلق عليها الّذي يقال له الشمال ، فقوله « سعد مشتمل » إشارة إلى هذا.

وقال الفيروزآبادي : الشمال ككتاب شيء كمخلاة يغطي بها ضرع الشاة إذا ثقلت ، وشملها يشملها علق عليها الشمال وشده انتهى.

وفي روايات العامّة أنهعليه‌السلام قال بعد هذا البيت : « إن أهون السقي التشريع » قال في النّهاية : أشرع ناقته أدخلها في شريعة الماء ، ومنه حديث عليُّعليه‌السلام : « إن أهون السقي التشريع » هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر ، وقيل : معناه إن سقي الإبل هو أن توردّ شريعة الماء أوّلاً ثمّ يستقى لها ، يقول : فإذا اقتصر على أن يوصلها إلى الشريعة ويتركها فلا يستقي لها فإن هذا أهون السقي وأسهله ، مقدور عليه لكلّ أحد ، وإنّما السقي التام أن ترويها انتهى.

وقال الميداني أيضاً : أهون هنا من الهون ، والهوينا بمعنى السهولة ، والتشريع : أن توردّ الإبل ماء لا تحتاج إلى متحه(١) ، بل تشرع فيه الإبل شروعاً. يضرب لمن يأخذ الأمرّ بالهوينا ولا يستقصي ، يقال : فقد رجل فاتهم أهله أصحابه فرفع إلى شريح

__________________

(١) متح الماء نزعه.

٢٠٩

الله وسهم الله لا يخيب.

١٠ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال خرج رجل من المدينة يريد العراق فأتبعه أسودان أحدهما غلام لأبي عبد اللهعليه‌السلام فلـمّا أتى الأعوص نام الرّجل فأخذا صخرة فشدخا بها رأسه فأخذا فأتي بهما محمّد بن خالد وجاء أولياء المقتول فسألوه أن يقيدهم فكره أن يفعل فسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك فلم يجبه قال عبد الرحمن فظننت أنه كره أن يجيبه لأنه لا يرى أن يقتل اثنان بوأحد فشكاً أولياء المقتول محمّد بن خالد وصنيعه إلى أهل المدينة فقال لهم أهل المدينة إن أردتم أن يقيدكم منه فاتبعوا جعفر بن محمّدعليه‌السلام فاشكوا إليه ظلامتكم ففعلوا فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أقدهم فلـمّا أن دعاهم ليقيدهم اسود وجه غلام أبي عبد اللهعليه‌السلام حتّى صار كأنه المداد فذكر ذلك لأبي عبد اللهعليه‌السلام فقالوا أصلحك الله إنه لـمّا قدم ليقتل اسود وجهه حتّى صار كأنه المداد فقال إنه كان يكفر بالله جهرة فقتلا جميعاً.

١١ - أحمد بن محمّد العاصمي ، عن عليُّ بن الحسنّ الميثميّ ، عن عليُّ بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر

_________________________________________________________

فسألهم البيّنة في قتلّه ، فارتفعوا إلى عليُّعليه‌السلام وأخبروه بقول شريح ، فقالعليه‌السلام :

أوردها سعد وسعد مشتمل

يا سعد لا تروى إلى(١) هذا الإبل

ثمّ قال : « أهون السقي التشريع » ثمّ فرق بينهم ، وسألهم فاختلفوا ثمّ أقروا بقتلّه انتهى.

الحديث العاشر : حسن. وفي القاموس :الأعوص قرب المدينة ، وواد بديار بأهله ، وفي النّهاية :الشدخ كسر الشيء الأجوف تقول : شدخت رأسه فانشدخ.

الحديث الحادي عشر : موثق على الظاهر ، إذ الظاهر أن الميثميّ هو ابن الفضّال التيمي.

قولهعليه‌السلام : « تؤتى» أي يأتيها الرجال قوله « وما هذا » قاله على سبيل التحقير.

قولهعليه‌السلام : « لئن كنتم اجتهدتم » أي استنبطتم من النصوص ما أصبتم في الاستنباط

__________________

(١) في المصدر : على.

٢١٠

فبعث إليها فروّعها وأمرّ أن يجاء بها إليه ففزعت المرأة فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدُّور فولدت غلاماً فاستهلَّ الغلام ثمَّ مات فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء الله فقال له بعض جلسائه يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شيء وقال بعضهم وما هذا قال سلوا أبا الحسنّ فقال لهم أبو الحسنّعليه‌السلام لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ولئن كنتم

_________________________________________________________

وإن قلتم بمحض الرأي والاستحسانات العقلية فقد أخطأتم ، وإنما أمرهعليه‌السلام « بالدّية » مع أن خطاء الولاة وما يترتّب على أحكامهم على بيت المال ، لأنه لم يكن أهلا للحكم ، وكان غاصباً ، أو لأنه أخطأ في طلبها على وجه روعها ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أن عليك دية الصبيّ من بيت المال ، وقال العلّامة (ره) في المختلف : إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها فزعا منه فخرج الجنين ميتاً فعلى الحاكم الضمان ، لـمّا روي من قصة المجهضة وأين يكون الضمان قال الشيخ في المبسوط : على ما مضى وعنى به أنه على بيت المال ، لأنه خطاء الحاكم وقال ابن إدريس : الّذي يقتضيه مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الإمام والحاكم ، لأن هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو أن يكون غير عامد في فعله ولا قصده ، وكذلك هنا ، لأنّه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل ، وإنما قصد شيئاً آخر ، فالدّية على عاقلته والكفّارة في ماله والمسألة منصوصة لنا ، فقد وردّت في فتياء أمير المؤمنينعليه‌السلام في قصة المجهضة أوردّها شيخنا المفيد في الإرشاد في قضايا أمير المؤمنينعليه‌السلام حيث سأل عن جماعة من الصحابة عن ذلك فأخطأوا وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام جالساً فقال له عمر : ما عندك في هذا فتنصل من الجواب فعزم عليه ، فقال : إنه إن كان القوم قاربوك فقد غشوك ، وإن كانوا قد ارتأوا فقد قصروا ، والدّية على عاقلتك ، لأن قتل الصبيّ خطاء تعلّق به ، فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتّى تجري الدّية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام وإنّما نظر شيخنا إلى ما ذكره المخالفون ، والمعتمد ما قاله الشيخ ، لأنه خطاء الحاكم ، وخطاء الحاكم في الأحكام مضمون على بيت المال ، وقصة عمر لا حجّة فيها ، لأنه لم يرسل لها بعد ثبوت ما ذكر عنها ، ولأنّه لم يكن

٢١١

قلتم برأيكم لقد أخطأتم ثمّ قال عليك دية الصبي.

١٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن سعيد ، عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر قال لا شيء عليهما إذا كانا مأمونين فإنّ اتهما ألزما اليمين بالله أنهّما لم يريدا القتل.

١٣ - محمّد بن يحيى رفعه في غلام دخل دار قوم فوقع في البئر فقال إن كانوا متهمين ضمنوا.

١٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن بريد العجليّ قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن مؤمن قتل رجلاً ناصباً معروفاً بالنصب على دينه غضباً لله تبارك وتعالى أيقتل به فقال أما هؤلاء فيقتلونه به ولو رفع إلى إمام عادل ظاهر لم يقتلّه به قلت فيبطل دمه قال لا ولكن إن كان له ورثة فعلى الإمام أن يعطيهم الدّية من بيت المال لأن قاتلّه إنما قتلّه غضبا لله عزَّ وجلَّ وللإمام ولدين المسلمين.

_________________________________________________________

حاكماً عند عليُّعليه‌السلام انتهى كلامه ولنعم ما أفادرحمه‌الله .

الحديث الثاني عشر : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « ألزماً اليمين » لعلّه على المشهور محمول على القسامة.

الحديث الثالث عشر : مرفوع.

الحديث الرابع عشر : صحيح.

قوله : « رجلاً ناصباً» إن كان المراد بالناصب ، المبغض المعاند لأهل البيتعليهم‌السلام كما هو الأظهر فهو كافر ، ودمه هدر ، فلعلّ المراد بالدّية أنه إذا كان له أولياء وورثة من المؤمنين يعطيهم الإمام الدّية من بيت المال استحباباً ، ولا يمكن حمله على التقية كما لا يخفى ، وإن كان المراد المخالف المتعصب في مذهبه إذ قد يطلق الناصب على هذا أيضاً في الأخبار فظاهر إطلاق كلام الأصحاب لزوم القود في العمد ، وظاهر كثير من الأخبار عدمه ، ويمكن القول بلزوم الدّية من بيت المال وعدم القود ،

٢١٢

١٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عليُّ بن الحسنّ بن رباط ، عن ابن مسكان ، عن أبي مخلد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كنت عند داود بن عليُّ فأتي برجل قد قتل رجلاً فقال له داود بن عليُّ ما تقول قتلت هذا الرّجل قال نعم أنا قتلته قال فقال له داود ولم قتلته قال فقال إنه كان يدخل على منزلي بغير إذني فاستعديت عليه الولاة الذين كانوا قبلك فأمروني إن هو دخل بغير إذن أن أقتلّه فقتلته قال فالتفت داود إلي فقال يا أبا عبد الله ما تقول في هذا قال فقلت له أرى أنه قد أقرّ بقتل رجل مسلم فاقتلّه قال فأمرّ به فقتل ثمّ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن أناسا من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان فيهم سعد بن عبادة فقالوا يا سعد ما تقول لو ذهبت إلى منزلك فوجدت فيه رجلاً على بطن امرأتك ما كنت صانعا به قال فقال سعد كنت والله أضرب رقبته بالسيف قال فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهم في هذا الكلام فقال يا سعد من هذا الّذي قلت أضرب عنقه بالسيف قال فأخبره بالّذي قالوا وما قال سعد قال فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذلك يا سعد فأين الشهود الأربعة الذين قال الله عزَّ وجلَّ فقال سعد يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله فيه أنه قد فعل فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إي والله يا سعد بعد رأي عينك وعلم الله عزَّ وجلَّ إن الله عزَّ وجلَّ قد جعل لكلّ

_________________________________________________________

والمسألة في غاية الإشكال ، ولم أر في كلأمّهم تحقيق هذا المبحث والله يعلم.

الحديث الخامس عشر : مجهول.

وقال في المختلف : قال الشيخ في النّهاية : من قتل رجلاً ثمّ ادّعى أنه وجده مع امرأته وفي داره قتل به أو يقيم البيّنة على ما قال ، وقال ابن إدريس : الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود كان يزني بالمرأة وكان محصناً فحينئذ لا يجب على قاتلّه القود ولا الدّية ، لأنه مباح الدّم ، فأمّا إن قام البيّنة أنه وجده مع المرأة لا زانياً بها أو زانياً بها ولا يكون محصناً ، فإنّه يجب على من قتلّه القود ، ولا ينفعه بينته ، وهذا النزاع لفظي ، ومقصود الشيخ سقوط القود في القتل المستحقّ ، أو يقال : جاز أن يكون وجدانه مع امرأته وفي داره شبهة مسوغة لقتلّه ، فلهذا سقط القود ، ولا يلزم

٢١٣

شيء حدا وجعل على من تعدى حدود الله حدا وجعل ما دون الشهود الأربعة مستوراً على المسلمين.

١٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي الصباح الكناني قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبد الله وهو يجلس إلينا فنذكر عليّاً أمير المؤمنينعليه‌السلام وفضله فيقع فيه أفتأذن لي فيه فقال لي يا أبا الصباح أفكنت فاعلاً فقلت إي والله لئن أذنت لي فيه لأرصدنه فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتّى أقتلّه قال فقال يا أبا الصباح هذا الفتك وقد نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الفتك يا أبا الصباح إن الإسلام قيد الفتك ولكن دعه فستكفى بغيرك قال أبو الصباح فلـمّا رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلّا ثمانية عشر يوماً فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر ثمّ عقبت فإذا رجل يحركني برجله فقال يا أبا الصباح البشرى فقلت بشرك الله بخير فما ذاك فقال إن الجعد بن عبد الله بات البارحة في داره الّتي في الجبانة فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتاً فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود فدفنوه.

محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب مثله.

_________________________________________________________

منه سقوط الضمان ،قوله عليه‌السلام « مستوراً » أي لا يجوز إفشاؤه.

الحديث السادس عشر : مرسل بسنديه.

قوله : « فإذا صار فيها » أي في البقعة الّتي رصدته فيها ، وقال في القاموس : قحم في الأمر كنصر قحوماً: رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية ، وقحمه تقحيما وأقحمته فانقحم واقتحم ، وقال : خبطه يخبطه ضربه شديداً والقوم بسيفه جلدهم ، وقال في النّهاية في باب القاف : فيه « قيد الإيمان الفتك » أي إن الإيمان يمنع عن القتل ، كما يمنع القيد عن التصرف ، فكأنه جعل القتل مقيّداً وقال في باب الفاء : فيه « الإيمان قيد الفتك » الفتك أن يأتي الرّجل صاحبه وهو غار غافل ، فيشدّ عليه فيقتلّه انتهى وفي القاموس : الأسود : الحية العظيمة.

٢١٤

١٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه ، عن بعض أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام أظنّه أبا عاصم السجستاني قال زاملت عبد الله بن النجاشي وكان يرى رأي الزيدية فلـمّا كنا بالمدينة ذهب إلى عبد الله بن الحسنّ وذهبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فلـمّا انصرف رأيته مغتما فلـمّا أصبح قال لي استأذن لي على أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وقلت إن عبد الله بن النجاشي يرى رأي الزيدية وإنه ذهب إلى عبد الله بن الحسنّ وقد سألني أن أستأذن له عليك فقال ائذن له فدخل عليه فسلم فقال يا ابن رسول الله إني رجل أتولاكم وأقول إن الحقّ فيكم وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنينعليه‌السلام فسألت عن ذلك عبد الله بن الحسنّ فقال لي أنت مأخوذ بدمائهم في الدُّنيا والآخرة فقلت فعلام نعادي النّاس إذا كنت مأخوذاً بدماء من سمعته يشتم عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام فكيف قتلتهم قال منهم من جمع بيني وبينه الطريق فقتلته ومنهم من دخلت عليه بيته فقتلته وقد خفي ذلك عليُّ كلّه قال فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام يا أبا خداش عليك بكلّ رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى لأنك قتلتهم بغير إذن الإمام ولو أنك قتلتهم بإذن الإمام لم يكن عليك شيء في الدُّنيا والآخرة.

١٨ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الهيثمّ بن أبي مسروق النهدي ، عن مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام كنت أخرج في الحداثة إلى المخارجة مع شباب أهل الحي وإني بليت أن ضربت رجلاً

_________________________________________________________

الحديث السابع عشر : مرفوع.

قولهعليه‌السلام : « كبش تذبحه » لم أر قائلاً من الأصحاب بوجوب هذه الكفّارة ، بل ولا بوجوب استيذان الإمام في ذلك ، ولعلهما على الاستحباب ، وقال في الشرائع : من سب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاز لسامعه قتلّه ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله أو غيره من أهل الإيمان ، وكذا من سب أحد الأئمّة وقال في المسالك : هذا الحكم موضع وفاق وبه نصوص.

الحديث الثامن عشر : ضعيف على المشهور ، والسند الآخر مرسل.

وقال في القاموس : المخارجة : أن يخرج هذا من أصابعه ما شاء ، والآخر

٢١٥

ضربة بعصاً فقتلته فقال أكنت تعرف هذا الأمرّ إذ ذاك قال قلت لا فقال لي ما كنت عليه من جهلك بهذا الأمر أشدّ عليك ممّا دخلت فيه.

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن مروك بن عبيد مثله.

١٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من اقتصّ منه فهو قتيل القرآن.

٢٠ - وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله البئر جبار والعجماء جبار والمعدن

_________________________________________________________

مثل ذلك ، ويدلّ الخبر على أن الإيمان يجب ما قبله كالإسلام ، ولم أظفر بذلك في كلام الأصحاب.

الحديث التاسع عشر : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « فهو قتيل القرآن» لعلّ المراد أن سراية القصاص غير مضمون على أحد ، لأنه وقع بحكم القرآن فكأنّه قتيل القرآن وعليه الفتوى ، ويحتمل أن يكون المعنى أن من قتل قصاصاً فكأن القرآن قتلّه ، فعلى القرآن وصاحبه تداركه ، أو الغرض رفع الحرج عمّن فعل ذلك ، بأنه لم يفعل حقيقة بل القرآن فعله.

الحديث العشرون : ضعيف على المشهور.

وقال في النّهاية فيه : « جرح العجماء جبار » الجبّار : الهدر ، والعجماء الدابة ومنه الحديث « السائمة جبار » أي الدابة المرسلة في رعيها ، وقال : وفيه « البئر جبار » قيل : هي العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك ، فيقع فيها الإنسان أو غيره فهو جبار أي هدر وقيل : هو الأجير الّذي ينزل إلى البئر فينقيها ويخرج شيئاً وقع فيها فيموت.

وقال الجوهري : الجبّار : الهدر ، يقال : ذهب دمه جباراً.

وفي الحديث « المعدن جبار » أي إذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره انتهى.

أقول : لعلّ المعنى أن الدابة في الرعي إذا جنى فلا شيء على مالكها ، وكذا الدابة الّتي انفلتت من غير تفريط من مالكها كما مرّ ، والمراد بالبئر إما البئر الذي

٢١٦

جبار.

٢١ - وبهذا الإسناد قال : رفع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رجل داس بطن رجل حتّى أحدث في ثيابه فقضىعليه‌السلام عليه أن يداس بطنه حتّى يحدث في ثيابه كما أحدث أو يغرِّم ثلث الدّية.

هذا آخر كتاب الديات ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الشهادات.

_________________________________________________________

حفرها في ملك مباح ، فوقع فيها إنسان أو من استأجر أحدا ليعمل في بئر فانهارت عليه وكذا المعدن.

قال العلامة (ره) في التحرير : إذا. جنت الماشية على الزرع ليلا ضمن صاحبها ، وإن جنت نهاراً لم يضمن ، وعليه دلت رواية السّكوني وهو ضعيف ، والوجه اشتراط التفريط في الضمان ، سواء كان ليلاً أو نهاراً ولو أتلفت البهيمة غير الزرع لم يضمن مالكها ما أتلفته إلّا أن يكون يده عليها ، سواء كان ليلاً أو نهاراً وقال : لو استأجر أجيراً فيحفر في ملكه بئرا أو يبني له بناء فتلف الأجير بذلك لم يضمنه المستأجر ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « البئر جبار ، والعجماء جبار ، والمعدن جبار ».

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف على المشهور.

وقال في التحرير : من داس بطن إنسان حتّى أحدث ديس بطنه حتّى يحدث في ثيابه أو يفتدي ذلك بثلث الدّية ، لرواية السكونيّ ، وفيه ضعف انتهى.

وقال في المسالك : ذهب جماعة إلى الحكومة لضعف المستند ، وهو الوجه هذا آخر كتاب الديات ويتلوه إن شاء الله كتاب الشهادات.

٢١٧

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الشهادات

( باب )

( أوّل صك كتب في الأرض )

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن خلف بن حمّاد ، عن عبد الله بن سنان قال لـمّا قدم أبو عبد اللهعليه‌السلام على أبي العبّاس وهو بالحيرة خرج يوماً يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له إلى أين يا أبا عبد الله فقال أردتك فقال قد قصر الله خطوك قال فمضى معه فقال له ابن شبرمة ما تقول يا أبا عبد الله في شيء سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه شيء فقال وما هو قال سألني عن أوّل كتاب كتب في الأرضّ قال نعم إن الله عزَّ وجلَّ عرضّ على آدمعليه‌السلام ذريته عرضّ العين في صور الذر نبيّاً فنبيّاً وملكاً فملكاً ومؤمناً

_________________________________________________________

كتاب الشهادات

باب أوّل صك كتب في الأ رض

وفي الصّحاح : الصك كتاب وهو فارسي معرب.

الحديث الأول : صحيح.

وقال في الصّحاح : الحيرة بالكسر : مدينة بقرب الكوفة. قولهعليه‌السلام : « عرض العين » أي بحيث رآهم بالعين ، وفي الصّحاح : الذر جمع ذرة وهي أصغر النمل.

وأقول : في هذا الخبر إشكال من وجهين.

أحدهما : الاختلاف الواردّ في هذه القضية في المدّة الّتي وهبها ففي بعضها ستون

٢١٨

فمؤمناً وكافراً فكافراً فلـمّا انتهى إلى داودعليه‌السلام قال من هذا الّذي نبأته وكرمته وقصرت عمره قال فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه هذا ابنك داود عمره أربعون سنة وإني قد كتبت الآجال وقسمت الأرزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب فإن جعلت له شيئاً من عمرك ألحقت له قال يا ربّ قد جعلت له من عمري ستّين سنة تمام المائة قال فقال الله عزَّ وجلَّ لجبرئيل وميكائيل وملك الموت اكتبوا عليه كتاباً فإنه سينسى قال فكتبوا عليه كتاباً وختموه بأجنحتهم من طينة عليين قال فلـمّا حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت فقال آدم يا ملك الموت ما جاء بك قال جئت لأقبض روحك قال قد بقي من عمري ستّون سنة فقال إنك جعلتها لابنك داود قال ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه.

٢ - أبو عليُّ الأشعريّ ، عن عيسى بن أيّوب ، عن عليُّ بن مهزيار عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا عرضّ على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره قال ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا بالخمسين سنة فلـمّا حضرته الوفاة أنزل عليه ملك الموت فقال آدم قد بقي من عمري خمسون سنة قال فأين الخمسون الّتي جعلتها لابنك داود قال فأمّا أن يكون نسيها أو أنكرها فنزل عليه جبرئيل وميكائيلعليه‌السلام فشهدا عليه وقبضه ملك الموت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان

_________________________________________________________

وفي بعضها أربعون ، وفي بعضها خمسون.

وثانيهما : مخالفته لأصول الشيعة من جواز السهو على الأنبياءعليهم‌السلام ، وإن قلنا بعدم النسيان فيلزم الإنكار والجحدّ مع العلم وهو أشكل ، إلّا أن يقال : إنهعليه‌السلام لم ينسه ولم يجحدّ ، وإنما سأل ورجاً أن يكون له ما قرر له أوّلاً من العمرّ ، مع أن الإسهاء قد جوزه الصدوق (ره) عليهمعليه‌السلام ، ولا يبعد حمله على التقية لاشتهار هذه القصة بين العامّة ، رواه الترمذي وغيره من رواتهم.

الحديث الثاني : مجهول.

٢١٩

أوّل صك كتب في الدنيا.

( باب )

( الرّجل يدعى إلى الشهادة )

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ «وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا »(١) فقال لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى الشهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلَّ «وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » فقال لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم.

عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله وقال فذلك قبل الكتاب.

٣ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن

_________________________________________________________

باب الرجل يدعى إلى الشهادة

الحديث الأول : موثق.

قولهعليه‌السلام : « إذا ما دعوا » قيل : المراد إذا دعوا إلى أداء الشهادة ، وقيل : إلى تحملها ففيه مجاز مشارفة ، وعلى الأخير دلت الروايات الكثيرة ، فيدلّ على وجوب التحمل وحمل الأكثر على الوجوب الكفائي ، وذهب ابن إدريس وجماعة إلى عدم الوجوب ، وظاهر كلام أكثر القائلين بالوجوب ، وجوب الإجابة وإن احتاجت إلى سفر مع تحمل مؤنة السفر ، والله يعلم.

الحديث الثاني : مجهول والسند الثاني حسن.

الحديث الثالث : مجهول.

__________________

(١) البقرة : ٢٨٢.

٢٢٠