مرآة العقول الجزء ٢٤

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 368

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 368
المشاهدات: 40593
تحميل: 3793


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 368 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 40593 / تحميل: 3793
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 24

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

عمد به الضرب فعليه القود وإنمّا الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره وقال إذا أقرّ على نفسه بالقتل قتل وإن لم يكن عليه بيّنة.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحلبيّ قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن صفوان وأبو عليُّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان جميعاً ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم قلت نعم ، قال : هات شيئاً ممّا اختلفوا فيه قلت اقتتل غلامان في الرحبة فعضّ أحدهما صاحبه فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به رأس صاحبه الّذي عضّه فشجّه فكزّ فمات فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده فعظم

_________________________________________________________

يحمل على أنّ المراد بالعمد هنا مقابل الخطإ المحض ، فيشمل شبه العمد لعدم التصريح فيها بالقود ، أو على أنّ المراد به أن يقصد أثراً معيّناً فيحصل ذلك الأثر بعينه ، فإذا قصد القتل وحصل يدخل فيه ، فيدلّ على القود في الأوّل دون الثاني والله يعلم.

وقال الشهيدان في اللّمعة وشرحها : الضابط في العمد وقسميه أن العمد هو أن يتعمّد الفعل والقصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين ، وفي حكمه تعمّد الفعل دون القصد إذا كان الفعل ممّا يقتل غالباً ، والخطأ المحض لا يتعمّد فعلا ولا قصداً بالمجنيّ عليه وإن قصد الفعل في غيره ، والخطأ الشبيه بالعمدأن يتعمّد الفعل ويقصد إيقاعه بالشخص المعين ويخطئ في القصد إلى الفعل ، أي لا يقصد مع أن الفعل لا يقتل غالباً.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال في القاموس : الكزوزة : اليبس والانقباض ، والكزاز كغراب ورمّان داء

٢١

ذلك على ابن أبي ليلى وابن شبرمة وكثر فيه الكلام وقالوا : إنّما هذا الخطأ فوداه عيسى بن عليُّ من ماله قال : فقال : إنّ من عندنا ليقيدون بالوكزة وإنّما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني جميعاً ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قالاً سألناه عن رجل ضرب رجلاً بعصاً فلم يقلع عنه حتّى مات أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله قال نعم ولا يترك يعبث به ولكن يجيز عليه بالسيف.

٥ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن الخطأ الّذي فيه الدية والكفّارة أهو أن يتعمّد ضرب رجل ولا يتعمّد قتله ؟ قال : نعم ، قلت : رمى شاة

_________________________________________________________

يحصل من شدّة البرد أو الرعدّةٌ منها ، وقد كزّ بالضم فهو مكزوز انتهى.

والكلام في هذا الخبر كالكلام فيما مرّ ، وفيه إشكال آخر من حيث إنّه إنّما فعل ذلك للدفع عن نفسه ، فكان هدراً ، ويمكن أن يقال لعلّه كان يمكن الدفع بأقلّ من ذلك ، فلمّا تعدّى لزمه القود ، أو يقال : لم يبينعليه‌السلام خطأه لعدم الحاجة إليه ، وإنّما بيّن خطأهم حيث ظنّوا أنّ القتل لا يكون إلّا بالحديد ، والغلامان محمول على البالغين ، وقولهعليه‌السلام : « إنّ من عندنا » أي علماء أهل البيتعليهم‌السلام وفي هذا التعبير نوع تقية.

الحديث الرابع : سنده الأول حسن والثاني مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

ويدلّ على خلاف ما مرّ من مختار المبسوط ، وقولهعليه‌السلام : « عليه الدية » [ الدية ] حينئذ على العاقلة ، لكن اختلفوا في أنّه هل يرجع العاقلة على الجاني أم لا؟ والثاني هو المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع ، ونسب الأوّل إلى المفيد وسلار ،

٢٢

فأصاب إنساناً قال : ذلك الخطأ الّذي لا شكّ فيه عليه الدية والكفّارة.

٦ - سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن موسى بن بكر ، عن عبد صالحعليه‌السلام في رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يرفع العصا حتّى مات ؟ قال : يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذّذ به ولكن يجاز عليه بالسيف.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لو أنّ رجلاً ضرب رجلاً بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمداً.

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمّد بن سنان ، عن العلاء

_________________________________________________________

ويمكن تأييد قولهما بظاهر هذا الخبر على المشهور ، ويمكن حمله على ما إذا لم تكن عاقلة ، فإن الدّية حينئذ على الجاني على الأشهر أو يقال : كلمة « على » تعليلية والضمير راجع إلى قتل الخطاء وقولهعليه‌السلام : « الّذي لا شك فيه » أي لا يشبه العمد أو لا اختلاف فيه.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « يتلذّذ به » أي يمثل به ، ويزيد في عقوبته قبل قتله لزيادة التشفّي ، ويقال : أجاز عليه أي أجهّزه وأسرع في قتله ، ومنعه الجوهري وأثبت غيره ، والخبر أيضاً يثبته ، والمشهور بين الأصحاب عدم جواز التمثيل بالجاني وإن كانت جنايته تمثيلاً أو وقعت بالتغريق والتحريق والمثقل ، بل يستوفي جميع ذلك بالسيف.

وقال ابن الجنيد : يجوز قتله بمثل القتلة الّتي قتل بها ، وقال الشهيد الثاني (ره) : وهو متّجه لو لا الاتفاق على خلافه. أقول الخبر يدلّ على المنع.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

وفيه ردّ على العامّة في اشتراطهم في العمد كونه بالحديد ، وهو أيضاً يدلّ ظاهراً على مختار المبسوط ، وحمل على ما إذا كان الفعل ممّا يقتل ، أو قصد القتل ، ويمكن حمل العمد على الأعمّ كما عرفت.

الحديث الثامن : مختلف فيه.

٢٣

ابن الفضيل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : العمد الّذي يضرب بالسلاح أو العصا لا يقلع عنه حتّى يقتل والخطأ الّذي لا يتعمّده.

٩ - يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن ضرب رجل رجلاً بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبه العمد فالدّية على القاتل وإن علاه وألحّ عليه بالعصا أو بالحجارة حتّى يقتله فهو عمد يقتل به وإن ضربه ضربة واحدة فتكلّم ثمّ مكث يوماً أو أكثر من يوم ثمّ مات فهو شبه العمد.

١٠ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد الله

_________________________________________________________

والإقلاع عن الأمر : الكفّ عنه ، ويمكن أن يكون المراد بالخطإ الخطأ الصرف ، فيكون شبه العمد فيه مسكوتاً عنه ، أو يحمل على أنّ المراد ما يشمل شبه العمد بأن يكون ضمير « لا يتعمّده » راجعاً إلى خصوص الفعل ، أي قتل الشخص المخصوص وانتفاء ذلك يكون بعدم قصد خصوص الشخص ، وبعدم قصد الفعل أي القتل وإن قصد شخصاً معيّناً.

الحديث التاسع : مرسل.

والحكم بأنّ الأوّل شبه عمد مبنيّ على ما هو الغالب من عدم كون هذا الضرب مرّة قاتلاً ، وعدم قصد القتل به أيضاً ، والحكم الأخير أيضاً على هذا ظاهر ، والتفصيل مع اتحاد الحكم لزيادة التوضيح.

واعلم أنّ الأصحاب اختلفوا فيما إذا ضربه ضربة لا تقتل عادة فأعقبه مرضاً فمات به ، فذهب بعضهم إلى لزوم القود ، وبه صرّح العلّامة في القواعد والتحرير ، وهو الظاهر من كلام المحقّق في الشرائع ، واستشكلّ الشهيد الثاني (ره) في هذا الحكم وهو في محلّه ، وظاهر الخبر أيضاً يدلّ على خلافه وإن أمكن توجيهه بوجه لا ينافيه والله يعلم.

الحديث العاشر : موثق.

٢٤

عليه‌السلام قال : قلت له : أرمي الرّجل بالشيء الّذي لا يقتل مثله قال هذا خطأ ، ثمّ أخذ حصاة صغيرة فرمى بها قلت أرمي بها الشاة فأصابت رجلاً قال هذا الخطأ الّذي لا شك فيه والعمد الّذي يضرب بالشيء الّذي يقتل بمثله.

( باب )

( الدية في قتل العمد والخطأ )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال سمعت ابن أبي ليلى يقول كانت الدّية في الجاهليّة مائة من الإبل فأقرّها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة وفرض على أهل الشاة ألف شاة ثنيّة وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل اليمن الحلل مائة حلة قال عبد الرحمن بن الحجّاج فسألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمّا روى ابن أبي ليلى فقال كان عليُّعليه‌السلام يقول الدّية ألف دينار وقيمة

_________________________________________________________

وهذا موافق للمشهور ، والرمي للتمثيل ، أي ما لا يقتل غالباً كالضرب بمثل هذا.

باب الدّية في قتل العمد والخط اء

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « على أهل البقر » اختلف الأصحاب في أنّ تلك الأصول المقررة في الدّية هل هي على التخيير بالنسبة إلى كلّ أحد ، أو كلّ منها يجب على جماعة مخصوصة؟ فذهب الأكثر إلى الأوّل ، والشيخان وجماعة إلى الثاني ، محتجّين بهذا الخبر وغيره ، ويمكن حملها على الاستحباب جمعاً ، ويمكن أن يقال : المراد أن أصحاب الحلل مثلا W إذا أرادوا أن يعطوا الحلل لكونها أسهل عليهم يجب على الوليّ القبول ، ولا يكلّفهم الدينار والدرهم ، وكذا البواقي. قولهعليه‌السلام : « مائة حلّه » كذا في الفقيه أيضاً وفي التهذيب « مائتي حلّة »(١) والأصحاب عملوا بما في التهذيب مع أنّ نسخ الكافي والفقيه غالباً أضبط من نسخ التهذيب ، ولعلّ الباعث لهم على ذلك أنّ المشهور بين

__________________

(١) التهذيب ج ١٠ ص ١٦٠ وفيه أيضاً مائة حلّة.

٢٥

الدينار عشرة دراهم وعشرة آلاف [ درهم ] لأهل الأمصار وعلى أهل البوادي الدّية مائة من الإبل ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام دية الخطأ إذا لم يردّ الرّجل مائة من الإبل أو

_________________________________________________________

العامّة القائلين بالحلل هو « المائتان » ويمكن الجمع بين النسختين بحمل الحلّة في نسخ التهذيب على الثوب الواحد مجازاً(١) . ثمّ إن الحلّة بالعدد المخصوص لم أرها إلّا في هذا الخبر ، وإنما ذكرها ورواها إن أبي ليلى وهو من مشاهير علماء المخالفين وإعادتهعليه‌السلام سائر الخصال وترك الحلّة إن لم يكن نفياً لها فليس تقريراً ، فالاعتماد عليه مشكلّ لا سيما مع اختلاف النسخ. ثمّ اعلم أن هذا الخبر وبعض الأخبار الأخر تدلّ على أن الأصل في الدّية الدنانير ، وإنّما جعلت الدراهم قيمة لها ، وبه يمكن الجمع بين أخبار الدراهم ، لكنه خلاف ما عليه الأصحاب ، ويمكن حمله على أنه إنما قرر في زمن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا لأنه كان قيمة الدنانير كذلك لا يختلف بعد ذلك.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « إذا لم يردّ الرّجل » بل أراد غيره فأخطأ. ثمّ اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أن في دية العمد مائة من مسان الإبل ، وهي ما كمل لها خمسة وقال الشهيد (ره) في بعض كتبه : إلى بازل عامها أو مائتا بقرة أو مائتا حلة كلّ حلة ثوبان من برود اليمن ، أو ألف دينار ، أو ألف شاة ، أو عشرة آلاف درهم ، وأما دية شبيه العمد فمثله إلّا في مسان الإبل ، فذهب جماعة من المتأخرين كالمحقّق والشهيد إلى أنه ثلاث وثلاثون بنت لبون ، وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون ثنية وسنها خمس سنين فصاعدا ، مع كونها حوامل ، ولم أر في الأخبار ما يدلّ عليه.

والعجب أن الشهيد الثاني (ره) استدلّ لهذا القول في المسالك والروضة بروايتي أبي بصير والعلاء بن الفضيل. وقال المفيد (ره) : في الخطأ شبه العمد مائة

__________________

(١) وعلى هذا الحمل لا يبقى مدرك للأصحاب في الحكم بمائتي حلّة على الظاهر والله أعلم. خ.

٢٦

عشرة آلاف من الورق أو ألف من الشاة وقال دية المغلظة التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من دية الخطإ بأسنان الإبل ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل ، قال وسألته عن الدّية فقال دية المسلم عشرة آلاف من الفضة أو ألف مثقال من الذهب أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثاً ومن الإبل مائة

_________________________________________________________

من الإبل ، منها ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل ، وبه قال سلار ، وذهب إليه بعض العامّة ، رووه عن عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام وفيما رووه : وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلقة ، وقال ابن الجنيد : أربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها ، وثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ، ويدلّ عليه صحيحة ابن سنان ، ومال إليه جماعة من المتأخرين ، واختلف أيضاً في أسنان الإبل في الخطإ المحض ، فذهب الأكثر إلى أن عشرون منها بنت مخاض ، وعشرون منها ابن لبون ، وثلاثون منها بنت لبون ، وثلاثون منها حقة ، ومستندهم صحيحة ابن سنان.

وقال ابن حمزة : يجب أرباعا من الجذاع ، والحقاق ، وبنات لبون ، وبنات مخاض وبه قال جماعة من العامّة ، ويدلّ عليه خبر العلاء بن الفضيل ، وفيه وفيما قبله أقوال أخر لا يوافقها الأخبار ، ذكرناها في بعض تعليقاتنا على التهذيب.

قولهعليه‌السلام : « طروقة الفحل » ظاهر الخبر وكلام المفيد (ره) اشتراط كون الجميع حوامل ، ويحتمل أن يكون المراد طرق الفحل وإن لم يصرن حوامل بل هو أظهره وظاهر المتأخريّن أنّهم جعلوه قيداً للتثنية فقط ، وحملوه على تحقق الحمل.

قوله : « وسألته » لعلّ السؤال كان في وقت آخر قوله : « أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثاً » يدلّ على أن اختلاف أسنان الشاة أيضاً معتبر ، ولم يقل به أحد ، مع أنه لم يبين الأسنان ، وفيما عندنا من النّهاية نقل ذلك رواية ، ولعلّ المراد محض الاختلاف في الأسنان على ثلاثة أقسام بحسب ما هو المتعارف في أسنان الغنم على نظير أسنان

٢٧

على أسنانها ومن البقر مائتان.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في الخطإ شبه العمد أن يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجارة إن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الإبل فيها أربعون خلفة [ ما ] بين ثنية إلى بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون - والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة وثلاثون ابنة لبون وعشرون ابنة مخاض وعشرون ابن لبون ذكرا وقيمة كلّ بعير من

_________________________________________________________

الإبل ، ويمكن أن يتكلف بإرجاع ضمير أسنانها إلى الإبل ، أي الألف من الشاة موافق لأسنان الإبل أثلاثاً في القيمة غالباً ، والله يعلم.

الحديث الثالث : مرسل. ورواه في التهذيب بسند صحيح أيضا.

قولهعليه‌السلام : « بالسوط والعصا » ذكرها لبيان ما لا يقتل عادة ، قولهعليه‌السلام : « أربعون خلقه » الخلف بفتح الخاء وكسر اللام : الحامل والواحدة بهاء ، وقال الشهيد الثاني : المراد ببازل عامها ما فطرنا بها أي انشق في سنته ، وذلك في السنّة التاسعة ، وربما بزل في الثامنة ، ويدلّ الخبر على مذهب ابن الجنيد في شبه العمد ، وعلى المشهور في الخطإ ، واستقرب الشهيد الثاني (ره) عمل أكثر الأصحاب في الخطإ بهذا الخبر ، وترك العمل به في شبه العمد ، وقال : لا أعلم الوجه في ذلك.

قولهعليه‌السلام : « وقيمة كلّ بعير » أي إذا أراد الجاني أن يعطي من الذهب فيلزمه أن يعطي مكان كلّ إبل عشرة دنانير ، وظاهره موافق لما ذهب إليه الشافعي وجماعة من العامّة أن الأصل في الدّية الإبل ، فإذا أعوزت تجب قيمتها. ثمّ في هذا الخبر مخالفتان أخريان : إحداهما في تقدير الغنم بالألفين ، وهو مخالف لأقوال الأصحاب وأكثر الأخبار ، والأظهر حمله على التقية ، إذا لقائلون بتقدير الغنم في الدّية من العامّة مطبقون على أنها ألفان ، وعليه دلت رواياتهم ، وذكر الشيخ في تأويله وجهين : أحدهما أن الإبل إنما يلزم على أهل البوادي ، فمن امتنع من إعطاء الإبل ألزمهم الوليّ قيمة كلّ إبل عشرين من فحولة الغنم ، لأن الامتناع من جهتهم ، فأمّا إذا

٢٨

الورق مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كلّ ناب من الإبل عشرون شاة.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج في الدّية قال ألف دينار أو عشرة آلاف درهم ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل ويؤخذ من أصحاب الإبل الإبل ومن أصحاب الغنم الغنم ومن أصحاب البقر البقر.

٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل وحمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الدّية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار قال جميل قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الدّية مائة من الإبل.

٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن كليب الأسدي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرّجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته قال دية وثلث.

_________________________________________________________

لم يكن معهم إبل أو كان معهم غنم وخيروا فيه ، فليس عليهم أكثر من ألف شاة ، وثانيهما أن يكون مخصوصاً بالعبد إذا قتل حرا عمداً فحينئذ يلزمه ذلك ، والثانية في تقدير الدراهم باثني عشرّ ألف درهم ، ويمكن حمله أيضاً على التقية ، لكونه أشهر في روايات المخالفين وأقوالهم ، وحمله الشيخ على أنه مبني على اختلاف الدراهم ، إذ كانت في زمن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ستة دوانيق ، ثمّ نقصت فصارت خمسة دوانيق ، فصار كلّ عشرة من القديم على وزن اثني عشرّ من الجديد ، وروي هذا الوجه عن الحسين بن سعيد وأحمد بن محمّد بن عيسى ، وقد مرت الأخبار الدالة على ذلك في أبواب الزكاة أيضا.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : حسن.

وهذا موضع وفاق ، والحقّ الشيخان وجماعة به الجناية في الحرم ولم أر به نصاً.

٢٩

٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمّد بن سنان ، عن العلاء بن الفضيل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في قتل الخطإ مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فإن كان الإبل فخمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة والدّية المغلظة في الخطإ الّذي يشبه العمد الّذي يضرب بالحجر أو بالعصا الضربة والضربتين لا يريد قتله فهي أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها خلفة طروقة الفحل وإن كان من الغنم فألف كبش والعمد هو القود أو رضا وليّ المقتول.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن حديد وابن أبي عمير جميعاً ، عن جميل بن درّاج ، عن محمّد بن مسلم وزرارة وغيرهما ، عن أحدهماعليهما‌السلام في الدّية قال هي مائة من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك قال ابن أبي عمير فقلت لجميل هل للإبل أسنان معروفة فقال نعم ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إلى بازل عامها قال روى ذلك بعض أصحابنا عنهما وزاد عليُّ بن حديد في حديثه أن ذلك في الخطإ قال قيل لجميل فإن قبل

_________________________________________________________

الحديث السابع : مختلف فيه.

ويدلّ في الخطأ على ما ذهب إليه ابن حمزة ، وفي شبه العمد على ما ذهب إليه المفيد (ره) ، على أن شبه العمد هو أن لا يقصد القتل ولا يكون الفعل ممّا يقتل غالباً ثمّ اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الواجب بالأصالة في قتل العمد إنّما هو القود والدّية إنما تثبت صلحا برضا القاتل ، وقال ابن الجنيد : لوليّ المقتول عمداً الخيار بين أن يستقيد أو يأخذ الدّية ، أو يعفو عن الجناية ، ولو هرب القاتل فشاء الوليّ أخذ الدّية من ماله حكم بها له ، وكذلك القول في جراح العمد ، وليس عفو الوليّ والمجنيّ عليه عن القود مسقطا حقه من الدّية ، واستدلّ بهذا الخبر ، وحمل على ما إذا رضي الجاني كما هو الغالب.

الحديث الثامن : صحيح وآخره مرسل.

٣٠

أصحاب العمد الدّية كم لهم قال مائة من الإبل إلّا أن يصطلحوا على مال أو ما شاءوا من غير ذلك.

٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال من قتل مؤمناً متعمداً فإنه يقاد به إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدّية أو يتراضوا بأكثر من الدّية أو أقل من الدّية فإن فعلوا ذلك بينهم جاز وإن تراجعوا أقيدوا وقال الدّية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار أو مائة من الإبل.

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليُّعليه‌السلام يقول تستأدى دية الخطإ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة.

( باب )

( الجماعة يجتمعون على قتل واحد )

١ - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن

_________________________________________________________

الحديث التاسع : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « وإن تراجعوا إلى آخره » ظاهره أن بعد العفو يجوز لهم الرجوع وهو خلاف ما يفهم من كلام الأصحاب ، ويمكن حمله على أن المراد إن رجع أولياء الدّم بعد العفو إلى القصاص اقتص منهم ، أو على عدم رضا البعض ، فإنه إذا رضي البعض بالدّية ولم يرض واحد جاز له القصاص بعد أداء حصص من عفا من الدّية ، وفي التهذيب(١) « وإن لم يتراضوا قيد » وهو أظهر.

الحديث العاشر : صحيح.

وهذا هو المشهور ، وذهب الأكثر إلى أن دية شبه العمد تستأدى في سنتين ، واعترف جماعة بعدم نص يدلّ عليه.

باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد

الحديث الأوّل : صحيح.

__________________

(١) التهذيب ج ١٠ ص ١٦٠.

٣١

أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في عشرة اشتركوا في قتل رجل قال يخير أهل المقتول فأيهم شاءوا قتلوا ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجلين قتلا رجلاً قال إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدّية بين أولياء المقتولين فإن أرادوا قتل أحدهما فقتلوه أدى المتروك نصف الدّية إلى أهل المقتول وإن لم يؤد دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدّية صاحبه من كليهما.

٣ - عنه ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قتل الرجلان والثلاثة رجلاً فإن أراد أولياؤه قتلهم ترادوا فضل الديات وإلّا أخذوا دية صاحبهم.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان ، عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام عشرة قتلوا رجلاً فقال إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات وإن شاءوا تخيروا رجلاً فقتلوه وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشرّ الدّية كلّ رجل منهم قال ثمّ إن الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم.

_________________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

ولا خلاف في هذا الحكم بين الأصحاب من جواز قتل الجميع ، وردّ ما فضل عن الدّية الواحدة.

ثمّ اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه يردّ الوليّ على المقتول ما زاد عما يخصه منها ، ويأخذه من الباقين وظاهر أكثر الأخبار أن لأولياء المقتص منه مطالبة ذلك ممن لم يقتص منه ، لا من وليّ الدم.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : حسن أو موثق.

٣٢

٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان فأمر بالمجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة وقضى بدية المقتولين على المجروحين وأمر أن يقاس جراحة المجروحين فترفع من الدّية فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء.

٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رفع إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم فشهد ثلاثة

_________________________________________________________

الحديث الخامس : صحيح.

وقال في الشرائع : « روى محمّد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام في أربعة شربوا المسكر فجرح اثنان ، وقتل اثنان فقضى دية المقتولين على المجروحين بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدّية ».

وفي رواية السكوني عن أبي عبد الله « أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين ، ومن المحتمل أن يكون عليُّعليه‌السلام اطلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم ».

وقال في المسالك : الرواية الأولى مع ضعف طريقها عمل بمضمونها كثير من الأصحاب ، وقال ابن إدريس : مقتضى أصولنا أن القاتلين يقتلان بالمقتولين ، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدّية أخذت كملا ، لأن في إبطال القود إبطال القولين ، وأما في نقصان الدّية ، فذلك عند من خير بين القصاص وأخذ الدّية ، وذلك مخالف لمذهب أهل البيتعليهم‌السلام .

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

وقال في الروضة : قضية في واقعة مخالفة لأصول المذهب ، فلا يتعدى والموافق لها من الحكم(١) إن الشاهدين إن كان مع عدم التهمة قبلت ، ثمّ لا تقبل شهادة الآخر

__________________

(١) في المصدر أنّ شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الوليّ وعدم التهمة قبلت ثمّ لا تقبل شهادة الآخرين.

٣٣

منهم على اثنين أنّهما غرقاه وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضىعليه‌السلام بالدّية أخماسا ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجلين اجتمعاً على قطع يد رجل قال إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد فاقتسما ثمّ يقطعهما وإن أحب أخذ منهما دية يد قال وإن قطع يد أحدهما ردّ الّذي لم يقطع يده على الّذي قطعت يده ربع الدية.

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة

_________________________________________________________

للتهمة ، وإن كانت الدعوى على الجميع - لم تقبل شهادة أحدهم مطلقاً ، ويكون ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة.

الحديث السابع : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « ربع الدّية » أي دية الإنسان فإنه نصف دية اليد الواحدة.

وقال في الشرائع : يقتص من الجماعة في الأطراف كما يقتص في النفس ، فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه ، فله الاقتصاص منهم جميعاً بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم عن جنايته وله الاقتصاص من أحدهم ويردّ الباقون دية جنايتهم ويتحقق الشركة في ذلك بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد ، فلو انفردّ كلّ واحد منهم بقطع جزء من يده لم يقطع يد أحدهما ، وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده ، والآخر تحت يده واعتمداً حتّى التقتا فلا قطع في اليد على أحدها.

الحديث الثامن : مرسل.

وقال في المسالك : في طريق الرواية ضعف يمنع من العمل بها مع مخالفتها للقواعد الشرعية.

وقال في الشرائع : لو رمى عشرة بالمنجنيق ، فقتل الحجر أحدهم سقط نصيبه

٣٤

نفر فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته لأن كلّ واحد منهم ضامن صاحبه.

٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العبّاس وغيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا اجتمعت العدّةٌ على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاءوا وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد إن الله عزَّ وجلَّ يقول : «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ».

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي جميلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في عبد وحر قتلا رجلاً حرا قال إن شاء قتل الحر وإن شاء قتل العبد فإن اختار قتل الحر ضرب جنبي العبد.

_________________________________________________________

من الدّية لمشاركته وضمن الباقون تسعة أعشار الدّية ، وفي النّهاية إذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم ، ضمن الآخران ، ديته ، لأن كلّ واحد ضامن لصاحبه ، وفي الرواية بعد ، والأشبه الأول.

الحديث التاسع : مجهول.

ويمكن حمله على التقية ، لقول بعضهم بأنه لا يجوز قتل أكثر من واحد أو على الاستحباب وحمله الشيخ على ما إذا لم يؤد دية الباقين.

الحديث العاشرّ : ضعيف.

ولا ينافي التفصيل الّذي ذكره الأصحاب في الدّية فتأمل.

وقال في الشرائع : إذا اشترك حر وعبد في قتل حر عمداً قال في النّهاية : للأولياء أن يقتلوهما ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه ، أو يقتل الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم ، أو يسلم العبد إليهم ، أو يقتل العبد وليس لمولاه على الحر سبيل ، والأشبه أن مع قتلهما يردون إلى الحر نصف ديته ، ولا يردّ على مولى العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحر ، فيردّ عليه الزائد ، وإن قتلوا العبد وكانت قيمته زائدة من نصف دية المقتول أدوا إلى مولاه الزائد ، فإن استوعب الدّية ، وإلّا كان تمام الدّية لأولياء المقتول ، وفي هذه اختلاف للأصحاب ، وما اخترناه أنسب بالمذهب.

٣٥

( باب )

( الرّجل يأمر رجلاً بقتل رجل )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل أمر رجلاً بقتل رجل فقتله فقال يقتل به الّذي قتله ويحبس الآمر بقتله في السجن حتّى يموت.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً فقتله قال فقال يقتل السيد به.

٣ - عليُّ ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً فقتله فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام وهل

_________________________________________________________

باب الرّجل يأمر رجلاً بقتل رجل

الحديث الأوّل : صحيح والحكمان مقطوع بهما في كلام الأصحاب.

الحديث الثاني : موثق.

وحمل في المشهور على ما إذا كان العبد غير مميز.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

وقال في المسالك : أما المميز غير البالغ إذا كان مملوكا تتعلّق الجناية برقبته وعلى السيد إذا كان هو المكره السجن ، وهو قول الشيخ في النّهاية ، وقيل : إن كان صغيراً أو مجنوناً سقط القود ، ووجبت الدّية على السيد ، وهو قول الشيخ في الخلاف ولم يفرق في إطلاق كلامه بين المميز وغيره ، وقيل : إن كان صغيراً مميزاً فلا قود وتجب الدّية متعلّقة برقبته ، وإن كان غير مميزا فالقود على السيد ، وإن كان كبيراً فالقود متعلّق برقبته ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط وعليه العمل ، وللشيخ قول رابع في الاستبصار

٣٦

عبد الرّجل إلّا كسوطه أو كسيفه يقتل السيد به ويستودع العبد السجن.

( باب )

( الرّجل يقتل رجلين أو أكثر )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قتل الرّجل الرجلين أو أكثر من ذلك قتل بهم.

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن قوما احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم النّاس عليها ينظرون إلى الأسد فوقع فيها رجل فتعلّق بآخر فتعلّق الآخر بآخر والآخر بآخر فجرحهم الأسد فمنهم من مات من جراحة الأسد ومنهم من أخرج فمات فتشاجروا في ذلك حتّى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين

_________________________________________________________

وهو إن كان سيد العبد معتادا بذلك قتل السيد ، وخلد العبد الحبس ، وإن كان نادراً قتل العبد وخلد السيد الحبس جمعاً ، وفي المسألة أقوال أخر نادرة.

باب الرّجل يقتل رجلين أو أكثر

الحديث الأوّل : مرسل.

ولا خلاف في أنه يقتل بكلّ من طلب منهم ، واختلف في جواز مطالبة الباقين بالدية.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

والزبية بالضم : الحفيرة تحفر للأسد ، وقال في الروضة : وجهت بكون البئر حفرت عدوانا ، والافتراس مستنداً إلى الزحام المانع من التخلص ، فالأوّل مات بسبب الوقوع في البئر ، ووقوع الثلاثة فوقه إلّا أنه بسببه ، وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر ، والثاني مات بسبب جذب الأوّل ، وهو ثلث السبب ،

٣٧

عليه‌السلام هلموا أقضي بينكم فقضى أن للأوّل ربع الدّية وللثاني ثلث الدّية وللثالث نصف الدّية وللرابع دية كاملة وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا فرضي بعض القوم وسخط بعض فرفع ذلك إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخبر بقضاء أمير المؤمنينعليه‌السلام فأجازه.

٣ - وفي رواية محمّد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في أربعة نفر أطلعوا في زبية الأسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع حتّى أسقط بعضهم بعضاً على الأسد فقتلهم الأسد فقضى بالأول

_________________________________________________________

ووقوع الباقين فوقه وهو ثلثاه ، ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له ثلث ، والثالث مات من جذب الثاني ووقوع الرابع ، وكلّ منهما نصف السبب ، لكن الرابع من فعله ، فيبقى له نصف ، والرابع موته بسبب جذب الثالث ، فله كمال الدّية ، وردّ بأن الجناية إما عمد أو شبيهه ، وكلاهما يمنع تعلّق العاقلة به ، وأن فيها ن رحم النّاس عليها ينظرون إلى الأسد ، وذلك ينافي ضمان الحافر ، فالمتجه ضمان كلّ دية من أمسكه أجمع وهو خيرة العلّامة في التحرير.

الحديث الثالث : مرسل.

قال في الروضة : وعمل بها أكثر الأصحاب ، لكن توجيهها على الأصول مشكلّ ، ومحمّد بن قيس كما عرفت مشترك ، وتخصيص حكمها بواقعتها ممكن ، فترك العمل بمضمونها مطلقاً متوجه ، وتوجيهها بأن الأوّل لم يقتله أحد ، والثاني قتله الأوّل ، وقتل هو الثالث والرابع ، فقسطت الدّية على الثلاثة ، فاستحقّ منها بحسب ما جنى عليه ، والثالث قتله اثنان ، وقتل هو واحداً فاستحقّ ثلثين كذلك ، والرابع قتله الثلاثة فاستحقّ تمام الدّية ، تعليل بموضع النزاع ، إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله ، وربما قيل : بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية ، لاشتراكهم جميعاً في سببية قتله ، وإنما نسبها إلى الثالث لأن الثاني استحقّ على الأوّل ثلث الدّية ، فيضيف إليه ثلثا آخر ، ويدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر ، ويدفعه إلى الرابع ، وهذا مع مخالفته لظاهر

٣٨

فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدّية لأهل الثاني وغرم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدّية وغرم الثالث لأهل الرابع دية كاملة.

( باب )

( الرّجل يخلص من وجب عليه القود )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل قتل رجلاً عمداً فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء فقال أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل قيل فإن مات القاتل وهم في السجن قال فإن مات فعليهم الدّية يؤدونها جميعاً إلى أولياء المقتول.

_________________________________________________________

الرواية لا يتم في الآخرين ، لاستلزامه كون دية الثالث على الأولين ، ودية الثاني على الأوّل ، إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقه كما مر ، إلّا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له ، فيقرب إلّا أنه خلاف الظاهر انتهى.

وأقول : قيل : أما الثالث فلأنه تلف بجذب الأوّل له ، وجذبه الثالث والرابع على نفسه ، فكأنه تلف بثلاثة اثنان منهما من نفسه ، ولو لم يجذب لأمكن أن يتخلص والثلثان لأنه جذب الرابع ، وهذا الثالث(١) بجذبه الرابع على نفسه ، ولا يخفى ما فيه.

باب الرّجل يخلص من وجب عليه القود

الحديث الأول : صحيح.

والمشهور بين الأصحاب أنه يلزمه أما إحضاره أو الدّية ، وظاهر الخبر أنه يلزمه ابتداء تكليف الإحضار والحبس له ، فإن مات القاتل فالدّية ، ويمكن حمله على المشهور.

__________________

(١) كذا.

٣٩

( باب )

( الرّجل يمسك الرّجل فيقتله آخر )

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر قال يقتل القاتل ويحبس الآخر حتّى يموت غما كما كان حبسه عليه حتّى مات غما.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن زرعة ، عن سماعة قال قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في رجل شد على رجل ليقتله والرّجل فار منه فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتّى جاء الرّجل فقتله فقتل الرّجل الّذي قتله وقضى على الآخر الّذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبدا حتّى يموت فيه لأنه أمسكه على الموت.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن الفضيل ، عن عمرو بن أبي المقدام قال كنت شاهداً عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر المنصور وهو يطوف ويقول يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقاً أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي والله ما أدري ما صنعا به فقال لهما ما صنعتما به فقإلّا يا أمير المؤمنين

_________________________________________________________

باب الرّجل يمسك الرّجل فيقتله آخر

الحديث الأوّل : صحيح وعليه فتوى الأصحاب.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال في الصحاح : وافى فلان : أي أتى. قولهعليه‌السلام : « فهو ضامن » وقال في الشرائع ، من دعا غيره فأخرجه من منزله ليلا فهو له ضامن حتّى يرجع إليه ، فإن عدم فهو ضامن لديته ، وإن وجد مقتولاً وادّعى قتله على غيره وأقام بيّنة فقد بريء ، وإن عدم البيّنة ففي القود تردّد ، والأصح أنه لا قود وعليه الدّية في ماله ، وإن وجد ميتاً ففي

٤٠