مرآة العقول الجزء ٢٥

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 377

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 377
المشاهدات: 11814
تحميل: 3676


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 377 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11814 / تحميل: 3676
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 25

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

كلّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بعضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ »(١) وكانت بنو إسرائيل تقتل نبيّاً واثنان قائمان ويقتلون اثنين وأربعة قيام حتّى أنه كان ربما قتلوا في اليوم الواحد سبعين نبيّاً ويقوم سوق قتلهم آخر النهار فلـمّا نزلت التوراة على موسىعليه‌السلام بشر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء وكان وصي موسى يوشع بن نونعليه‌السلام وهو فتاه الّذي ذكره الله عزَّ وجل في كتابه فلم تزل الأنبياء تبشر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى ابن مريم فبشر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك قوله تعالى : «يَجِدُونَهُ » يعني اليهود والنصارى : «مَكْتُوباً » يعني صفة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله «عِنْدَهُمْ » يعني «فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ »(٢) وهو قول الله عزَّ وجل يخبر عن عيسى : «وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »(٣) وبشر موسى وعيسى بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله كما بشر

_________________________________________________________

تعالى : « فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بعضاً » أي فيالإهلاك قوله تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » لم يبق منهم إلّا حكايات يسمر بها ، وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة ، وهو ما يتحدث به تلهيا وتعجبا.

قولهعليه‌السلام : « واثنان قائمان » أي نبيان ولا ينصرانه تقية ، أو لعدم قدرتهم على ذلك ، أو رجلان من القوم واقفان ، فلا يزجرانه لعدم مبالاتهم.

قولهعليه‌السلام : « ويقوم سوق قتلهم آخر النهار » الظاهر سوق « بقلهم » كما روي في غيره أي كانوا لا يبالون بذلك ، بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيّاً جميع أسواقهم حتّى سوق بقلهم إلى آخر النهار ، وعلى ما في أكثر النسخ ، لعلّ المراد أن السوق الّذي قتلوا فيه كان قائماً إلى آخر النهار ، لعدم اعتنائهم بذلك ، أو المراد أنه ربمّا كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار ، أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار فيقتلون في هذا الزمان القليل مثل هذا العدد الكثير ، وعلى الأخيرين يكون القتل كناية عن المعركة الّتي أقاموها لقتلهم ، ولا يخفى بعدهما.

قولهعليه‌السلام : « يعني في التوراة » الظاهر أن قوله : « يعني » زيد من النساخ.

__________________

(١) المؤمنون : ٤٥ وفيها « رَسُولُها ». (٢) سورة الأعراف : ١٥٦.

(٣) سورة الصفّ : ٦.

٢٨١

الأنبياءعليهم‌السلام بعضهم ببعض حتّى بلغت محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله فلـمّا قضى محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوته واستكملت أيّامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه يا محمّد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الّذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوَّة في أهل بيتك عند عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام فإني لم أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوَّة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله تبارك وتعالى : «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(١) وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلاً ولم يكلّ أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقربَّ ولا نبيَّ مرسل - ولكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له قل كذا وكذا فأمرهم بما يحبُّ ونهاهم عمّا يكره فقص إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « حتّى بلغت» أي سلسلة الأنبياء أو النبوَّة أو البشارة ، قولهعليه‌السلام : « وذلك قول الله » أي آل إبراهيم هم آل محمّدعليهم‌السلام ، وهم الذرية الّتي بعضها من بعض وقد وردت به الأخبار المستفيضة عنهمعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « وإن الله لم يجعل العلم جهلاً » أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولاً لا يعلمه النّاس ، ولا بينة لهم. أو لم يجعل العلم مخلوطاً بالجهل ، بل لا بد أن يكون العالم عالـمّا بجميع ما يحتاج إليه الخلق ، ولا يكون اختيار مثله إلّا منه تعالى ، وقيل : المراد إن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق ، وإلّا لكان العلم جهلاً ، إذ الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقته للواقع ، وأمر عباده باتباع العلم ، واليقين المطابق للواقع.

قوله تعالى : « ولقد آتينا » أقول في القرآن «فَقَدْ آتَيْنا » في سورة النساء(٢) ولعله من النساخ وأما ما سيأتي(٣) من قوله « ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوَّة » فليس في القرآن أصلاً فهو أيضاً إما من الرواة أو في قرآنهمعليهم‌السلام كان على هذا

__________________

(١) سورة آل عمران : ٣٣ و ٣٤. (٢) النساء : ٥٤. (٣) ص ٢٨٣.

٢٨٢

والإخوان والذرية الّتي «بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » فذلك قوله جل وعزَّ «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ ملكاً عظيماً »(١) فأما الكتاب فهو النبوَّة وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة وأما الملك العظيم فهم الأئمة [ الهداة ] من الصفوة وكلّ هؤلاء من الذرية الّتي «بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » والعلماء الّذين جعل الله فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتّى تنقضي الدُّنيا والعلماء ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الّذين هم ولاة أمر الله عزَّ وجل واستنباط علم الله وأهل آثار علم الله من الذرية الّتي «بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » من الصفوة بعد الأنبياءعليهم‌السلام من الآباء والإخوان والذرية من الأنبياء فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاة أمر الله عزَّ وجل وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياءعليهم‌السلام فقد خالف أمر

_________________________________________________________

الوجه أيضاً ،قوله : عليه‌السلام « جعل الله فيهم البقية » أي بقية علو الأنبياء وآثارهم ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : «بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ »(٢) وفسرت في الأخبار الكثيرة بالأئمةعليهم‌السلام ، قوله : « وفيهم العاقبة » كما قال تعالى : «وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »(٣) .

قولهعليه‌السلام : « والعلماء ولولاة الأمر » لعلّ قوله « والعلماء » معطوف على العاقبة « وقوله وللهداة » معطوف على قوله « لولاة الأمر » وفي بعض النسخ و « للعلماء » وهو أظهر وفي إكمال الدين وغيره هكذا « فهم العلماء وولاة الأمر وأهل استنباط العلم والهداة(٤) » وهو أصوب.

قولهعليه‌السلام : « فهذا شأن الفضل » بضم الفاء وتشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل كخلص وغيب.

__________________

(١) سورة النساء : ٥٤.

(٢) سورة هود : ٨٦.

(٣) سورة الأعراف : ١٢٨.

(٤) كمال الدين : ج ١ ص ٢١٨.

٢٨٣

الله عزَّ وجل وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلّفين «بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ » عزَّ وجل وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله فقد كذبوا على الله ورسوله ورغبوا عن وصيهعليه‌السلام وطاعته ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم ولم يكن لهم حجة يوم القيامة إنما الحجة في آل إبراهيمعليه‌السلام لقول الله عزَّ وجل : ولقد «آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ » والحكم والنبوَّة «وَآتَيْناهُمْ ملكاً عظيماً »(١) فالحجة الأنبياءعليهم‌السلام وأهل بيوتات الأنبياءعليهم‌السلام حتّى تقوم الساعة لأن كتاب الله ينطق بذلك وصية الله «بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » الّتي وضعها على النّاس فقال عزَّ وجل «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ »(٢) وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى فهذا بيان عروة الإيمان الّتي نجا بها من نجا قبلكم وبها ينجو من يتبع الأئمة وقال الله عزَّ وجل في كتابه «وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كلّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولئِكَ الّذين آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنبوَّة فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قوماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ »(٣) فإنه وكلّ بالفضل

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « والمتكلّفين » عطف على الجهال ، أي جعل المتكلّفين ولاة أمر الله.

قولهعليه‌السلام : « وصية الله » أي هذه الأمور المذكورة سابقاً وصية من الله أخذها كلّ إمام ونبيَّ عمن قبله ، ووجب على النّاس قبولها ، وقوله : « فقال عزَّ وجل » بيان لـمّا ينطق به الكتاب ، فقوله وصية الله مرفوع خبر مبتدأ محذوف ، ويحتمل أن يكون منصوباً حالاً عن اسم الإشارة ، وفي إكمال الدين هكذا « ووصية الله جرت بذلك في العقب من البيوت الّتي رفعها الله تعالى على النّاس ، فقال »(٤) إلى آخر ما في المتن ولعله أظهر.

قولهعليه‌السلام : « فإنه وكلّ بالفضل » يحتمل أن يقرأ وكلّ بالتخفيف ، ويكون

__________________

(١) مضمون متخذ من القرآن. (٢) سورة النور : ٣٦.

(٣) سورة الأنعام : ٨٤ - ٨٧. (٤) كمال الدين : ج ١ ص ٢١٨.

٢٨٤

من أهل بيته والإخوان والذرية وهو قول الله تبارك وتعالى إن تكفر به أمتك فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الّذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبداً ولا أضيع الإيمان الّذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الّذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الأمة إن الله جل وعزَّ طهر أهل بيت نبيهعليهم‌السلام وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتة بعده في أمته فاعتبروا يا أيّها النّاس فيما قلت حيث وضع الله عزَّ وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه فإياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجوا به وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم

_________________________________________________________

الباء بمعنى أي وكلّ الإيمان والعلم إلى الأفاضل من أهل بيته ، وبالتشديد على سبيل القلب أو بتخفيف الفضل ، فيكون قوله من أهل بيته مفعولا لقوله وكلّ أي وكلّ جماعة من أهل بيته بالفضل ، وهو العلم والإيمان ، وإنما احتجنا إلى هذه التكلّفات ، لأن الظاهر من كلامهعليه‌السلام بعد ذلك أنهعليه‌السلام فسر القوم بالأئمة ولعلّ الباء في قوله بالفضل من زيادة النساخ.

قولهعليه‌السلام : « من أهل بيتك » هو مبتدأ وخبره. قولهعليه‌السلام : « علماء أمتك » وفي إكمال الدين هكذا « وجعلت أهل بيتك بعدك أعلم أمتك(١) » قولهعليه‌السلام : « وسألهم أجر المودة » كان فيه حذفا وإيصإلّا أي سأل لهم وفي إكمال الدين « وجعل لهم أجر المودة(٢) » فلا يحتاج إلى تكلّف.

قولهعليه‌السلام : « وطريق ربّكم » كأنه معطوف على الحجة ، أي يكون لكم طريق إلى ربّكم في الدُّنيا أو الطريق الموصل إلى الجنّة في الآخرة ، ويحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هم طريق ربّكم ، وفي إكمال الدين هكذا(٣) « وتكون لكم به حجة يوم القيامة ، والفوز فإنهم صلة ما بينكم وبين ربّكم ، ولا تصل الولاية إلى الله

__________________

(١و٢و٣) كمال الدين : ج ١ ص ٢١٩. فى المصدر « بعدك علـمّا على امتك ».

٢٨٥

جلَّ وعزَّ ولا تصل ولاية إلى الله عزَّ وجل إلّا بهم فمن فعل ذلك كان حقّا على الله أن يكرمه ولا يعذبه ومن يأت الله عزَّ وجل بغير ما أمره كان حقّا على الله عزَّ وجل أن يذله وأن يعذبه.

٩٣ - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبي منصور ، عن أبي الربيع قال حججنا مع أبي جعفرعليه‌السلام في السنة الّتي كان حج فيها هشام بن عبد الملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفرعليه‌السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه النّاس فقال نافع يا أمير المؤمنين من هذا الّذي قد تداك عليه النّاس فقال هذا نبيَّ أهل الكوفة هذا محمّد بن عليُّ فقال اشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيَّ أو ابن نبيَّ أو وصي نبيَّ قال فاذهب إليه وسله لعلك تخجله فجاء نافع حتّى اتكأ على النّاس ثم أشرف على أبي جعفرعليه‌السلام فقال يا محمّد بن عليُّ إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلإلهاً وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلّا نبيَّ أو وصي نبيَّ أو ابن نبيَّ قال فرفع أبو جعفرعليه‌السلام رأسه فقال سل عمّا بدا لك فقال أخبرني كم بين عيسى وبين

_________________________________________________________

إلّا بهم.

قولهعليه‌السلام : « لا تصل ولاية إلى الله إلّا بهم » لعلّ المراد أنه لا يقبل ولاية الله إلّا بولايتهم أو لا يصل ولاية إلى الله ، إلّا إذا تعلقت بهم فلا يقبل إلّا ولايتهم.

الحديث الثالث والتسعون : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « وكان معه نافع » بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان ديلميا وهو من التابعين المدنيين والعامة رووا عنه أخباراً كثيرة ومعظم رواياته عن ابن عمرو هو من الثقات عندهم وكان ناصبياً خبيثاً معاندا لأهل البيت ويظهر من أخبارنا أنه كان يميل إلى رأي الخوارج كما يدلّ عليه هذا الخبر أيضاً.

قوله : « قد تداك عليه النّاس » أي ازدحموا.

٢٨٦

محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله من سنة قال أخبرك بقولي أو بقولك قال أخبرني بالقولين جميعاً قال أما في قولي فخمسمائة سنة وأما في قولك فستمائة سنة قال فأخبرني عن قول الله عزَّ وجل لنبيه : «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »(١) من الّذي سأل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة قال فتلا أبو جعفر

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « أما في قولي فخمسمائة سنة » أقول : هذا هو الّذي دلت عليه أكثر أخبارنا في قدر زمان الفترة.

وقد روى الصدوق في كتاب إكمال الدين(٢) عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطار عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « كان بين عيسى وبين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمسمائة عام » وهذا هو الصحيح.

وروي عن إسماعيل بن أبي رافع(٣) عن أبيه عن النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « أنه قال كانت الفترة بين عيسى وبين محمّد أربعمائة سنة وثمانين سنة » وهذا الخبر وإن كان عاميا يمكن حمله على أنه لم يحسب فيه بعض زمان الفترة منها لقربَّ العهد بعيسى ، وأما العامة فقد اختلفوا فيه على أقوال : فقيل : ستمائة سنة ، عن الحسن ، وقتادة وقيل : خمسمائة وستون سنة ، عن قتادة في رواية أخرى ، وقيل : أربعمائة وبضع وستون سنة ، عن الضحاك وقيل : خمسمائة وشيء ، عن ابن عباس ، وقيل : كان بين ميلاد عيسى ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمسمائة وتسع وستون سنة ، وكان بعد عيسى أربعة من الرسل فكان من تلك المّدة مائة وأربع وثلاثون سنة نبوة ، وسائرها فترة عن الكلبي ، قوله تعالى : «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » ذكر أكثر المفسرين أن المراد

__________________

(١) سورة الزخرف : ٤٥.

(٢) كمال الدين : ج ١ ص ١٦١ ح ٢٠.

(٣) نفس المصدر : ج ١ ص ٢٢٦ - ٢٢٧ ح ٢٠.

٢٨٧

عليه‌السلام هذه الآية «سُبْحانَ الّذي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الّذي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »(١) فكان من الآيات الّتي أراها الله تبارك وتعالى - محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عزَّ ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيلعليه‌السلام فأذن شفعا وأقام شفعاً وقال في أذانه حي على خير العمل ثم تقدم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى بالقوم فلـمّا انصرف قال لهم على ما تشهدون وما كنتم تعبدون قالوا نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا فقال نافع صدقت يا أبا جعفر فأخبرني عن قول الله عزَّ وجل : «أَوَلَمْ يَرَ الّذين كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »(٢) قال إن الله تبارك وتعالى لـمّا أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئاً وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئاً فلـمّا أن تاب الله عزَّ وجل على آدمعليه‌السلام أمر السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار

_________________________________________________________

السؤال عن أممهم وعلماء دينهم ، ولا يخفى انطباق ما ورد في الخبر وعدم احتياجه إلى التكلّف.

قولهعليه‌السلام : « وأقام شفعاً » يدلّ على تكرار التهليل في آخر الإقامة كما يدلّ عليه بعض الأخبار ، ويمكن حمله على أن المراد كون أكثره شفعا ردا على بعض العامة القائلين بأن فصولها كلها وتر.

قولهعليه‌السلام : « فتفطرت بالغمام » التفطر التشقق أي تشققت السماء بسبب الغمام ، أو عنه بأن يكون الباء بمعنى عن ، وظاهره أن الغمام أو لا نزل من السماء ونظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة «وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً »(٣) ويحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازاً.

قولهعليه‌السلام : « فأرخت عزاليها » قال في مصباح اللغة(٤) العزلاء وزان حمراء

__________________

(١) سورة الإسراء : ٢. (٢) سورة الأنبياء : ٣٠.

(٣) سورة الفرقان : ٢٥. (٤) مصباح اللغة : ج ٢ ص ٦٦.

٢٨٨

وأثمرت الثمار وتفهقت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها قال نافع صدقت يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزَّ وجل : «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »(١) أي أرض تبدل يومئذ فقال أبو جعفرعليه‌السلام أرض تبقى خبزة يأكلون منها

_________________________________________________________

فم المزادة الأسفل : والجمع العزالي بفتح اللام وكسرها وأرسلت السماء عزَّ إليها إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه ، بنزوله عن أفواه المزادات.

قولهعليه‌السلام : « وتفقهت » قال الفيروزآبادي : فهق الإناء كفرح فهقا ويحرّك امتلأ(٢) ، وفي أكثر النسخ وتقيهت ، ولعلّ المراد أنها فتحت أفواهها لكن كان القياس تفوهت ولعله تصحيف.

قولهعليه‌السلام « أرضا بيضاء خبزة » رواه عليُّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي الربيع وفيه فقال أبو جعفرعليه‌السلام : « بخبزة بيضاء يأكلون منها حتّى يفرغ الله من حساب الخلائق »(٣)

أقول : هذا التفسير ورد في أخبار كثيرة منها ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج(٤) عن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال : « حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه ، ومحمّد بن عليُّ بن الحسين جالس في المسجد ، فقال له سالم : يا أمير مؤمنين هذا محمّد بن عليُّ بن الحسين فقال له هشام : المفتون به أهل العراق؟ قال : نعم ، قال : اذهب إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين : ما الّذي يأكلّ النّاس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : يحشر النّاس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار منفجرة يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب ، قال : فرأى هشام أنه قد ظفر به ، فقال : الله

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٤٨. (٢) القاموس : ج ٤ ص ٢٨١.

(٣) تفسير عليُّ بن إبراهيم : ج ١ ص ٣٧٤.

(٤) الإحتجاج : ج ٢ ص ٣٢٣.

٢٨٩

حتّى يفرغ الله عزَّ وجل من الحساب فقال نافع إنهم عن الأكلّ لمشغولون فقال أبو جعفرعليه‌السلام أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النّار فقال نافع بل إذ هم في النّار قال فو الله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم قال صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة قال وما هي ؟ قال : أخبرني عن الله تبارك وتعالى

_________________________________________________________

أكبر : اذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكلّ والشربَّ يومئذ؟ فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : هم في النّار أشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا : «أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ ممّا رَزَقَكُمُ اللهُ »(١) فسكت هشام لا يرجع جوابا.

وروى البرقي في كتاب المحاسن(٢) عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن زرارة أنه سأل أبرش الكلبي أبا جعفر عن ذلك؟ فأجاب نحوا ممّا في الكتاب.

وروي(٣) أيضاً عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عن قول الله تعالى «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »(٤) قال : تبدل خبزة نقية يأكلّ النّاس منها حتّى يفرغ النّاس من الحساب ، فقال له : قائل إنهم لفي شغل يومئذ عن الأكلّ والشربَّ ، قال : إن الله خلق ابن آدم أجوف فلا بد له من الطعام والشراب أهم أشدّ شغلا يومئذ أم من في النار؟ فقد استغاثوا والله يقول : «وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ » وروى العياشي(٥) في تفسيره عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله ، وروي بسند آخر سؤال الأبرش عن أبي جعفرعليه‌السلام .

__________________

(١) سورة الأعراف : ٥٠.

(٢و٣) المحاسن : ٣٩٧.

(٤) إبراهيم : ٤٨.

(٥) تفسير العيّاشيّ : ج ٢ ص ٢٣٨ ح ٥٦.

٢٩٠

متى كان قال ويلك متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ «صاحِبَةً وَلا وَلَداً » ثم قال يا نافع أخبرني عمّا أسألك عنه قال وما هو قال ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد

_________________________________________________________

وروي عن زرارة عن أبي جعفر قال : سألته عن قول الله «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » قال تبدل خبزة نقية يأكلّ النّاس منها حتّى يفرغ من الحساب قال الله «ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ »(١) . وروي عن ثوير بن أبي فاختة عن عليُّ بن الحسينعليهما‌السلام قال : « «تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب ، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة(٢) » فيمكن أن يحمل هذا الخبر على التقيّة أو على أن هذا بيان حال غير أرض المحشر من سائر أجزاء الأرض.

وروى الشيخ في التهذيب(٣) عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود بن فرقد عن رجل عن سعيد بن أبي الخطيب « أن أبا عبد اللهعليه‌السلام قال لابن أبي ليلى : ما تقول إذا جيء بأرض من فضة وسماوات من فضة ثم أخذ رسول الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك ، وقال : يا ربَّ إن هذا قضى بغير ما قضيت » تمام الخبر. ويمكن حمله على أنهعليه‌السلام قال ذلك موافقا لـمّا كان يعتقده ابن أبي ليلي إلزاما عليه ، أو على أن هذا مختص بجماعة من المجرمين يعذبون بذلك ، هذا ما ورد في أخبارنا.

وأما العامة(٤) فقد رووا عن أمير المؤمنين أنهما تبدلان أرضا من فضة ، وسماء من ذهب ، وعن ابن مسعود وأنس يحشر النّاس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها

__________________

(١و٢) تفسير العيّاشيّ : ج ٢ ص ٢٣٧ م ٢٣٦ ح ٥٣ - ٥٢.

(٣) التهذيب : ج ٦ ص ٢٢٠.

(٤) لاحظ تفسير ابن كثير : ج ٢ ص ٤٥٤ وجامع الأصول : ج ١١ ص ٩٦.

٢٩١

ارتددت وإن قلت إنه قتلهم باطلاً فقد كفرت قال فولى من عنده وهو يقول أنت والله أعلم النّاس حقّا حقّا فأتى هشاماً فقال له ما صنعت قال دعني من كلامك هذا والله أعلم النّاس حقّا حقّا وهو ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حقّا ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبيّاً.

_________________________________________________________

أحد خطيئة ، وعن ابن عباس هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها ، ورووا عن أبي هريرة عن النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « إنه قال «تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » فتبسط : وتمد مد الأديم العكاظي «لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً » ».

قوله : « أخبرني متى لم يكن » الظاهر أن السائل سأل عن ابتداء وجوده تعالى فأجابعليه‌السلام بأن ابتداء الوجود إنما يكون لمن كان له عدم قبل الوجود ، والله تعالى أزلي لا يجوز عليه العدم ، أو أنه سأل عن مّدة زمان وجوده ، فأجابعليه‌السلام بأنه ليس لوجوده نهاية في الأزل ، وإلّا كان معدوما قبلها.

قولهعليه‌السلام : « ما تقول في أصحاب النهروان » أرادعليه‌السلام الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج ، فقال : إن قلت : إن الخوارج قتلهم أمير المؤمنينعليه‌السلام بحق فقد ارتددت ورجعت عن مذهبك ، وإن قلت : إن قتلهم كان باطلاً فقد نسبت البطلان والقتل بغير حق إلى عليُّعليه‌السلام وكفرت بذلك. وكان هذا منهعليه‌السلام أخذا في الاحتجاج ، وأراد أن يثبت بالبرهان عليه كفره بهذه العقيدة ، فلم يقف ليتم عليه الحجة ، إما لعلمه بأنهعليه‌السلام يغلب عليه في الحجة ، ويفتضح بذلك ، أو لأنّه كان لا يظهر هذا الرأي لكلّ أحد وكان يخفيه فخاف أن يشتهر بذلك ويكفره النّاس ، ويحتمل أن يكون غرضهعليه‌السلام الاحتجاج عليه بأن عامة المسلمين يحكمون بكفره بذلك ، سوى شذاذ من الخوارج حتّى الخليفة الّذي أذعن ظاهراً بحقيته ، فإنهم لم يكونوا يخطئون أمير المؤمنينعليه‌السلام ظاهراً في قتال الخوارج.

٢٩٢

( حديث نصراني الشام مع الباقر عليه‌السلام )

٩٤ - عنه ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر بن عبد الله الثقفي قال أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفرعليه‌السلام من المدينة إلى الشام فأنزله منه وكان يقعد مع النّاس في مجالسهم فبينا هو قاعد وعنده جماعة من النّاس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال ما لهؤلاء ألهم عيد اليوم فقالوا لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالـمّا لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في هذا اليوم فيخرجونه فيسألونه عمّا يريدون وعمّا يكون في عامهم فقال أبو جعفرعليه‌السلام وله علم فقالوا هو من أعلم النّاس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسىعليه‌السلام قال فهل نذهب إليه قالوا ذاك إليك يا ابن رسول الله قال فقنع أبو جعفرعليه‌السلام رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالنّاس حتّى أتوا الجبل

_________________________________________________________

حديث نصراني الشام مع الباقرعليه‌السلام

الحديث الرابع والتسعون : مجهول.

وضمير عنه راجع إلى أحمد بن محمّد بن خالد.

ورواه عليُّ بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن أبان مثله بأدنى تغيير ، ورواه السيّد ابن طاوس في كتاب أمان الأخطار عن كتاب دلائل النبوَّة لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي بإسناده عن الصادقعليه‌السلام في خبر طويل مشتمل على معجزات كثيرة منهعليه‌السلام وأورده الراوندي أيضاً في كتاب الخرائج والجرائح ، وقد أوردناها جميعاً في كتاب بحار الأنوار(١) في أبواب تاريخ الباقرعليه‌السلام .

قوله : « فأنزله معه » أي في بيته أو المراد أنه أجلسه معه على سريره ، ويؤيده أن في التفسير وكان ينزله معه ، وفي أمان الأخطار لـمّا دخل عليه ، قال له : إلى يا محمّد فصعد أبي إلى السرير وأنا اتّبعه فلـمّا دنى من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه.

قوله : « فقنع أبو جعفر »عليه‌السلام ولعلهعليه‌السلام إنما فعل ذلك لئلا يعرفوه ، قوله

__________________

(١) لاحظ بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٣١٣.

٢٩٣

فقعد أبو جعفرعليه‌السلام وسط النصارى هو وأصحابه وأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنّهما عينا أفعى ثم قصد إلى أبي جعفرعليه‌السلام فقال يا شيخ أمنا أنت أم من الأمة المرحومة فقال أبو جعفرعليه‌السلام بل من الأمة المرحومة فقال أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم فقال لست من جهالهم فقال النصراني أسألك أم تسألني فقال أبو جعفرعليه‌السلام سلني فقال النصراني يا معشر النصارى رجل من أمة محمّد يقول سلني إن هذا لمليء بالمسائل ثم قال يا عبد الله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي فقال أبو جعفرعليه‌السلام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فقال النصراني فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي فقال أبو جعفرعليه‌السلام من ساعات الجنّة وفيها تفيق مرضانا فقال النصراني فأسألك أم تسألني فقال أبو جعفرعليه‌السلام سلني فقال النصراني يا معشر النصارى إن هذا لمليء بالمسائل أخبرني عن أهل الجنّة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون

_________________________________________________________

« ثم ربطوا عينيه » لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر وفي أمان الأخطار قد شد حاجبيه بحريرة صفراء ويحتمل أن يكون المراد ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته ، لئلا يضره نور الشمس لاعتياده بالظلمة والأول أظهر معنى وإن كان تطبيق اللفظ عليه يحتاج إلى تقدير وتكلّف ، قوله : « لمليء » أي جدير بأن يسأل عنه.

قولهعليه‌السلام « ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس » هذا لا ينافي ما نقله العلامة وغيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار ، لأن الظاهر أن المراد بهذا الخبر إنّها ساعة لا تشبه شيئاً من ساعات الليل والنهار ، بل هي شبيهة بساعات الجنّة ، وإنما جعلها الله في الدُّنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنّة ولطافتها واعتدالها على أنه يحتمل أن يكونعليه‌السلام أجاب السائل على ما يوافق غرضه واعتقاده ومصطلحه.

٢٩٤

أعطني مثلهم في الدُّنيا فقال أبو جعفرعليه‌السلام هذا الجنين في بطن أمّه يأكلّ ممّا تأكلّ أمّه ولا يتغوط فقال النصراني ألم تقل ما أنا من علمائهم فقال أبو جعفرعليه‌السلام إنما قلت لك ما أنا من جهالهم فقال النصراني فأسألك أو تسألني فقال أبو جعفرعليه‌السلام سلني فقال يا معشر النصارى والله لأسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل فقال له سل فقال أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعاً في ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما فقال أبو جعفرعليه‌السلام عزير وعزرة كانا حملت أمهما بهما على ما وصفت ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة ثم بعث وعاش مع عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة فقال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت بعيني قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني قال فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفرعليه‌السلام

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام « هذه الخمسين سنة » أي تتمة الخمسين ، وفي التفسير كان عمل أمهما على ما وصفت ، ووضعتهما على ما وصفت ، وعاش عزرة وعزير ثلاثين سنة ثم أمات الله عزيراً مائة سنة ، وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيراً فعاش مع عزرة عشرين سنة ، وفي أمان الأخطار إنه عاش قبل موته خمساً وعشرين سنة ، وبعده أيضاً مثل ذلك ، وفي الخرائج بعد ذلك فخر الشيخ مغشيا عليه ، فقام أبي وخرجنا من الدير فخرج إلينا جماعة من الدير ، وقالوا : يدعوك شيخنا فقال أبي : ما لي بشيخكم من حاجة ، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا ، فرجعوا ثم جاءوا به وأجلس بين يدي أبي. فقال : ما اسمك؟ قال : محمّد قال : أنت محمّد النبي؟ قال : لا أنا ابن ابنته ، قال : ما اسم أمّه قال : أمي فاطمة ، قال : من كان أبوك؟ قال : اسمه عليُّ قال : أنت ابن إليا بالعبرانية؟ وعليُّ بالعربية قال : نعم ، قال ابن شبر أو شبير؟ قال إني ابن بشير قال الشيخ : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأن محمّداً

٢٩٥

( حديث أبي الحسن موسى عليه‌السلام )

٩٥ - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد بن منصور الخزاعي ، عن عليُّ بن سويد ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ، عن عليُّ بن سويد والحسن بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد النهدي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد بن منصور ، عن عليُّ بن سويد قال كتبت إلى أبي الحسن موسىعليه‌السلام وهو في الحبس كتاباً أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب عليُّ أشهراً ثم أجابني بجواب هذه نسخته «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » الحمد لله العليُّ العظيم الّذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين وبعظمته ونوره عاداه

_________________________________________________________

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الحديث الخامس والتسعون : رواه بثلاثة أسانيد في الأول ضعف ، والثاني حسن كالصحيح ، وفي الثالث ضعف أو جهالة ، لكن مجموع الأسانيد لتقوي بعضها ببعض في قوّة الصحيح ، ورواه الصدوق بسند صحيح.

قوله : « بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين» أي أبصار قلوب المؤمنين وإدراكهم للمعارف الربانية إنما هو بما جعل فيها من نوره وأفاض عليها بقدرته وتجلى عليها من عظمته.

قولهعليه‌السلام : « وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون » أي نوره ودوام ظهوره صار سبباً لإنكار الجاهلين لأن وجود الشيء بعد عدمه وعدمه بعد وجوده سبب لعلم القاصرين ، بإسناد ما يعدم عند عدمه إليه ، كما أن الشمس لو لم يكن لها غروب لأنكر الجاهل كون نور العالم بالشمس ، فلـمّا صار الهواء بعد غروبها مظلـمّا حكم بكون النور منها فكذلك شمس عالم الوجود ، لاستمرار إفاضته ، وبقاء ذلك النظام المستمر به ، يقول الجاهل لعلّ هذا الصنع حدث بلا صانع ، وهذا النظام بلا مدبر ، وكذا عظمته منعت العقول عن الإحاطة به ، فتحيروا فيه وأثبتوا له

٢٩٦

الجاهلون وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتضادة فمصيب ومخطئ وضال ومهتد وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران فالحمد لله الّذي عرف ووصف دينه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله أما بعد

_________________________________________________________

ما لا يليق بذاته وصفاته تعالى ، ويحتمل أن يكون المراد أن كثرة النور تمنع عن إدراك القاصرين ، وفرط الظهور يغلب على مدارك العاجزين ، فكما أن الخفاش لضعف بصره لا ينتفع بنور الشمس فكذا الأذهان القاصرة لضعفها نوره الباهر يغلب عليها فلا تحيط به.

وبعبارة أخرى : لـمّا كان تعالى في غاية الرفعة والنور والعظمة والجلال ، والجاهلون في نهاية الانحطاط والنقص والعجز ، فلذا بعدوا عن معرفته لعدم المناسبة فأنكروه وحصل بينهم وبينه تعالى بون بعيد ، فجحدوه فضعف بصيرتهم حجبهم عن أنوار جلاله ونقصهم منعهم عن إدراك كماله.

قولهعليه‌السلام : « وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات » إلى آخره - وهذه الفقرة قريبة في المال من الفقرة السابقة ، والحاصل أن عظمته ونوره وظهوره دعت العباد إلى الإقبال إلى جنابه ، لكن لفرط نوره وعظمته وجلاله ، ووفور جهلهم وقصورهم وعجزهم صاروا حيارى ، فيما يتوسلون به إليه من الأعمال والأديان ، فمنهم مصيب برشده ، ومنهم مخطئ بغيه فكلّ منهم يطلبونه ، لكن كثير منهم أخطأ والسبيل ، وضلوا عن قصد الطريق ، فهم يسعون على خلاف جهة الحقّ عامهين ، ويتوسلون بما يبعدهم عن المراد جاهلين.

قولهعليه‌السلام : « عرف ووصف دينه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » كذا في بعض النسخ فقوله عرف بتخفيف الراء أي عرف محمّد دينه ووصفه ، وفي بعض النسخ عزَّ ووصف أي عزَّ هو تعالى ووصف للخلق دينه محمّد ، وفي بعض النسخ محمّداً بالنصب فعرف بتشديد الراء والأول أظهر وأصوب.

٢٩٧

فإنك امرؤ أنزلك الله من آل محمّد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الأمور إليهم كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة فلـمّا انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدُّنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق الله عزَّ ذكره وخص لذلك الأمر أهله واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ولن تفعل إن شاء الله إن أول ما أنهي إليك أني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « وحفظ مودة » كأنه معطوف على قوله : « منزلة » أي جعلك تحفظ مودة أمر استرعاك ، وهو دينه ، ويمكن أن يقرأ حفظ على صيغة الماضي ، ليكون معطوفاً على قوله : « أنزلك ».

قولهعليه‌السلام : « كنت منها » على صيغة المتكلم.

قوله : « وجاء سلطان ذي السلطان » أي كنت أتقي هذه الظلمة في أن أكتب جوابك ، لكن في تلك الأيام دنى أجلي وانقضت أيامي ولا يلزمنّي الآن التقيّة وجاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم.

قولهعليه‌السلام : « المذمومة إلى أهلها » لعلّ المراد أنّها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الّذين ركنوا إليها كما يقال استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله ويحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام ، أو بمعنى عند ، أي إنّما هي لهم بئست الدار ، وأما للصالحين فنعمت الدار فإن فيها يتزودون لدار القوام.

قولهعليه‌السلام : « أو حارشاً عليهم » التحريش : الإغراء على الضرر والحرش الصيد ، ويطلق على الخديعة(١) ، والمعنى الأول هنا أنسب ، ولعلّ الحرش أيضاً جاء بهذا المعنى وإن لم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ٣٦٨.

٢٩٨

ولا شاك فيما هو كائن ممّا قد قضى الله عزَّ وجل وحتم فاستمسك بعروة الدين آل محمّد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الّذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ودلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم فأذاقهم «اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالاً كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله فلـمّا اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتّى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلـمّا أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عزَّ وجل كلأمّه وهزئا برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهما الكافران عليهما «لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاس أَجْمَعِينَ » والله ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيهما وما ازداداً إلّا شكاً

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « ولا شاك » بالتخفيف من الشكاية أو بالتشديد أي لا أشك في وقوع ما قضى وقدر ، بل أعلمه يقينا أو لا أشك في خيريته.

قولهعليه‌السلام : « وسألت عن رجلين » يعني أبا بكر وعمر عليهما اللّعنة « اغتصبا رجلا » يعني أمير المؤمنينعليه‌السلام « مالاً » يعني الخلافة وما يتبعها من الأموال والغنائم والولايات والأحكام؟.

قولهعليه‌السلام : « حتّى حملاه إيّاه » لعلّ المراد تكليفهعليه‌السلام بالبيعة ، فإن معناه أن يحمل الخلافة الّتي هي حقه على ظهره ، ويسلمها إليهم في منازلهم ، ويحتمل أن يكون المراد تكليفهم إياهعليه‌السلام حمل ما كانوا يعجزون عنه من أعباء الخلافة من حل المشكلات ، ورد الشبهات وفصل القضايا الّتي أشكلت عليهم.

قوله : « أيبلغان بذلك كفراً » استفهام من تتمة نقل كلام السائل ، وقوله : « فلعمري » ابتداء الجواب ، وفي بعض النسخ [ ليبلغان ] باللام المفتوحة ، أي والله ليكفران بذلك ، فهذا ابتداء الجواب ، قولهعليه‌السلام : « منذ خروجهما من جاهليتهما»

٢٩٩

كانا خداعين مرتابين منافقين حتّى توفتهما ملائكة العذاب إلى محلّ الخزي في دار المقام وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف ومنكر فأولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمة فعليهم «لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاس أَجْمَعِينَ » وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه ماض وغابر وحادث - فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبيَّ بعد نبيناً محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وسألت عن أمهات أولادهم وعن نكاحهم وعن طلاقهم فأما أمهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي وطلاق

_________________________________________________________

أي ظاهراً وفي بعض النسخ [ حالتيهما ] أي خروجهما عن حالّتي الكفر الصريح إلى النفاق الّذي هو أشدّ الكفر والشقاققوله عليه‌السلام : « منهم عارف ومنكر » أي ومنهم منكر ، والمراد بالعارف من علم حقيقتهعليه‌السلام ، وترك نصره كفراً وعناداً وبالمنكر من ضل. لجهالته فظنهم محقين في ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد بالعارف العارفين العاجزين عن نصره كسلمان وأبي ذر والمقداد ، فقولهعليه‌السلام « فأولئك » على هذا راجع إلى المنكرين.

قولهعليه‌السلام : « أهل الردة الأولى » أي هم أول المرتدين من هذه الأمة.

قولهعليه‌السلام : « ماض » أي علم ما مضى من الأمور « وغابر » أي علم ما سيأتي ، « وحادث » أي ما يحدث لهم في كلّ ساعة من العلوم الفائضة منه تعالى عليهم ، بتوسط الملك وبدونه ، وقد سبق شرحه وتفسيره في كتاب الحجة(١) .

قولهعليه‌السلام : « ولا نبيَّ بعد نبيناً » ، أي لا يتوهم أن إلقاء الملك مستلزم للنبوة بل يكون للأئمةعليهم‌السلام ، ولا نبوة بعد نبيناً ولهعليه‌السلام : « فهن عواهر » أي زواني لأن تلك السبايا لـمّا سبين بغير إذن الإمام فكلهن أو خمسهن للإمام ، ولم يرخص الإمام لغير الشيعة في وطئهن فوطئ المخالفين لهن زناء وهم زناة وهن عواهر.

قولهعليه‌السلام : « نكاح بغير ولي » أي نكاحهم للإماء نكاح بغير ولي ، لأن أولياءهن

__________________

(١) لاحظ : ج ٣ ص ١٣٦. ( باب جهات علوم الأئمّةعليهم‌السلام ).

٣٠٠