مرآة العقول الجزء ٢٥

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 377

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 377
المشاهدات: 11801
تحميل: 3676


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 377 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11801 / تحميل: 3676
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 25

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

في غير عدة وأما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكه وسألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحق به لأنا قد حللنا ذلك لكم من كان منكم وأين كان وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم يرفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف فإذا

_________________________________________________________

وملاكهن الأئمةعليهم‌السلام ، ويحتمل أن يكون إخبارا عمّا كان قضاتهم يفعلون بادعاء الولاية الشرعية من نكاح غير البالغات ، ولعله أظهر لأن السؤال عنه وقع بعد السؤال عن الإماء.

قولهعليه‌السلام : « وطلاق بغير عدة » أي طلاقهم طلاق في غير الزمان الّذي يمكن فيه إنشاء العدة ، أي طهر غير المواقعة ، مع أنه تعالى قال : «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ »(١) .

قولهعليه‌السلام : « فقد أحللنا ذلك لكم » أي لفقراء الشيعة لا لفقراء المخالفين وهو موافق للمشهور بين الأصحاب ، وقد سبق القول فيه ، ويدلّ ظاهراً على عدم اشتراط العدالة في المستحق ، ويحتمل أن يكون المراد سقوط الزكاة عند فقدان المستحق من أهل الحقّ بأن يكون السائل سأل عن ما إذا لم يجد المستحق من الشيعة ، ولا يبعد أن يكون المراد بالزكاة الخمس عبر بها عنه تقية.

قولهعليه‌السلام : « وسألت عن الضعفاء » أي المستضعفين المرجون لأمر الله ، فقال : « من لم ترفع إليه حجة» أي دليل وبرهان ، أو ما يوجب عليهم حجة ، وإن كان محض العلم بالاختلاف ، فإنه يحكم حينئذ عقلهم بلزوم التجسس حتّى يظهر عليهم الحقّ في ذلك ، فإن لم يفعلواً فقد ثبتت عليهم الحجة.

قولهعليه‌السلام : « ولم يعرف الاختلاف » أي أصلاً أو على وجه الكمال بأن عرف أن بين الأمة اختلافاً لكن ظن أن ذلك اختلاف يسير ، وكلّهم على الحقّ كما هو شأن كثير من ضعفاء المخالفين ، الّذين ليس لهم عصبية في الدين ولا يبغضون

__________________

(١) سورة الطلاق : ١.

٣٠١

عرف الاختلاف فليس بضعيف وسألت عن الشهادات لهم فأقم الشهادة لله عزَّ وجل ولو على نفسك والوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيما فلا وادع إلى شرائط الله عزَّ ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته ولا تحصن بحصن رياء ووال آل محمّد ولا تقل لـمّا بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطل وإن كنت تعرف منا خلافه ـ

_________________________________________________________

المؤمنين ، ويحبون الأئمة ولا يتبرءون من أعدائهم ، وقد مر تحقيق ذلك في شرح كتاب الإيمان والكفر(١) .

قولهعليه‌السلام : « فيما بينك وبينهم » لعلّ المراد أنه وإن كانت الشهادة فيما بينك وبينهم ولم يعلم بها أحد يلزمك أيضاً إقامتها ، ويدلّ ظاهراً على جواز إقامة الشهادة عند المخالفين وقضاة الجور ، وقيل : المراد بقوله : « فيما بينك وبينهم » أنه لا يلزمك إقامة الشهادة عند قضاتهم ، بل يلزمك إظهار الحقّ فيما بينك وبينهم ولا يخفى بعده.

قولهعليه‌السلام : « وإن خفت على أخيك ضيما » أي ظلـمّا بأن كان يعلم مثلا أن المدعى عليه معسر ، ويعلم أنه مع شهادته يجبره الحاكم على أدائه فلا يلزم إقامة تلك الشهادة.

قولهعليه‌السلام : « وادع إلى شرائط الله تعالى بمعرفتنا » أي إلى الشرائط الّتي اشترطها الله على النّاس بسبب معرفة الأئمة من ولايتهم ومحبتهم وإطاعتهم ، والتبري من أعدائهم ومخالفيهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالشرائط الوعد والوعيد والتأكيد والتهديد الّذي ورد في أصل المعرفة وتركها.

قولهعليه‌السلام : « ولا تحصن بحصن رياء » أي لا تتحصن من ملامة الخلق بحصن الأعمال الريائية ، وفي بعض النسخ « ولا تحضر حصن زناء » فالمراد به النهي عن ارتكاب الزنا بأبلغ وجه وفيه بعد.

__________________

(١) لاحظ : ج ١١ ص ٢٠١.

٣٠٢

فإنك لا تدري لـمّا قلناه وعلى أي وجه وصفناه آمن بما أخبرك ولا تفش ما استكتمناك من خبرك إن من واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئاً تنفعه به لأمر دنياه وآخرته ولا تحقد عليه وإن أساء وأجب دعوته إذا دعاك ولا تخل بينه وبين عدوه من النّاس وإن كان أقربَّ إليه منك وعده في مرضه ليس من أخلاق المؤمنين الغش ولا الأذى ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش ولا الأمر به فإذا رأيت المشوه الأعرابي في

_________________________________________________________

ويمكن أن يقرأ زناء بالتشديد ، أي هؤلاء المرتكبين للزناء بغصب حقوق أهل البيتعليهم‌السلام ، وفي بعض النسخ « ولا تحضر حصن زناد آل محمّدعليهم‌السلام » الزناد جمع الزند وهو العود الّذي يقدح به النّار ، وزند تزنيدا كذب وعاقب فوق حقه فالمعنى لا تحضر حصناً ، توقد فيه نار الفتنة على أهل البيتعليهم‌السلام .

ولعلّ الكلّ تصحيف قولهعليه‌السلام : « إن كان أقربَّ إليه منك » ، لعلّ المراد بالعدو العدو في الدين من أهل الباطل المضلين ، ويحتمل الأعم أيضاً وإن كان ذلك العدو أقربَّ إليه منك في النسب ، فلا تكله إليه ، ويحتمل أن يكون - كان - تامة أي وإن وجد من هو أقربَّ إليه منك ويقدر على نصره فلا تكله إليه ، وانصره بنفسك.

قولهعليه‌السلام : « آمر به » أي ليس تلك من أخلاق المؤمنين لآمر بها أن توقعوها بالنسبة إلى المخالفين ، أو آمر بتركها وإفراد الضمير باعتبار إرجاعه إلى كلّ واحد ولعلّ فيه تصحيفا وفي بعض النسخ « ولا الأمر به » قولهعليه‌السلام : « في جحفل » هو كجعفر الجيش الكبير ، ويقال : كتيبة جرارة أي ثقيلة السير لكثرتها ، ويمكن أن يكون المراد بالأعرابي السفياني ، وقد يطلق الأعرابي على من يسكن البادية من العجم أيضاً ، ويمكن أن يكون المراد إشارة إلى هلاكو.

٣٠٣

جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزَّ وجل بالمجرمين فقد فسرت لك جملا مجملا وصلى الله على محمّد وآله الأخيار.

( حديث نادر )

٩٦ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن محمّد بن أيوب وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى أبو ذر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة أفتأذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى مزينة فنكون بها فقال إني أخشى أن يغير عليك خيل من العربَّ فيقتل ابن أخيك فتأتيني شعثا فتقوم بين يدي متكئاً

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فإذا انكسفت الشمس » إشارة إلى الانكسار في غير زمانه الّذي هو من علامات ظهور القائمعليه‌السلام .

حديث نادر

الحديث السادس والتسعون : حسن أو موثق كالصحيح.

قوله : « اجتويت المدينة » قال الجوهري : اجتويت البلد : إذا كرهت المقام به(١) .

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « شعثاً » بكسر العين قال الفيروزآبادي : انشعث محركة انتشار الأمر(٢) .

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ٢٢٠٦.

(٢) القاموس : ج ١ ص ١٦٨.

٣٠٤

على عصاك فتقول قتل ابن أخي وأخذ السرح فقال يا رسول الله بل لا يكون إلّا خيراً إن شاء الله فأذن له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج هو وابن أخيه وامرأته فلم يلبث هناك إلّا يسيرا حتّى غارت خيل لبني فزارة فيها عيينة بن حصن فأخذت السرح وقتل ابن أخيه وأخذت امرأته من بني غفار وأقبل أبو ذر يشتد حتّى وقف بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبه طعنة جائفة فاعتمد على عصاه وقال صدق الله ورسوله أخذ السرح وقتل ابن أخي وقمت بين يديك على عصاي فصاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المسلمين فخرجوا في الطلب فردوا السرح وقتلوا نفرا من المشركين.

٩٧ - أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام نزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه

_________________________________________________________

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « وأخذ السرح » السرح بالفتح الماشية.

قوله : « لا يكون إلّا خيراً » أي لا يكون الأمر شيئاً إلّا خيراً لعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم ينهه عن الخروج ، وإنما أخبر بوقوع ذلك ، واحتمل أبو ذر أن لا يكون ذلك من التقديرات الحتمية ، أو اختار خير الآخرة بتحمّل مشاق الدُّنيا ، والصبّر عليها لو كان في بدو إسلأمّه ، ولـمّا يكمل في الإيمان واليقين ومعرفة كمال سيّد المرسلين ، والأول أنسب برفعة شأنه.

قوله : « يشتد » أي يعدو ويسرع في المشي ، قوله : « وبه طعنة جائفة » أي بلغت جوفه.

الحديث السابع والتسعون : حسن أو موثق كالصحيح ، وهو معطوف على السند السابق.

وهذه الواقعة من المشهورات بين الخاصة(١) ، ورواه الواقدي في تفسير قوله

__________________

(١) لاحظ بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ٣ و ١٧٥.

٣٠٥

فرآه رجل من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل فقال رجل من المشركين لقومه أنا أقتل محمّداً فجاء وشد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالسيف ثم قال من ينجيك منّي يا محمّد فقال ربي وربك فنسفه جبرئيلعليه‌السلام عن فرسه فسقط على ظهره فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخذ السيف وجلس على صدره وقال من ينجيك منّي يا غورث فقال جودك وكرمك يا محمّد فتركه فقام وهو يقول والله لأنت

_________________________________________________________

تعالى : «يا أيّها الّذين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكلّ الْمُؤْمِنُونَ »(١) إن رسول الله غزا جمعاً من بني ذبيان ومحاربَّ بذي أمر ، فتحصنوا برءوس الجبال ونزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحيث يراهم ، فذهب لحاجته فأصابه مطر فبل ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته والأعراب ينظرون إليه ، فجاء سيدهم دعثور بن الحرث حتّى وقف على رأسه بالسيف مشهوراً ، فقال : يا محمّد من يمنعك منّي اليوم؟ فقال : الله ، فدفع جبرئيلعليه‌السلام في صدره ووقع السيف من يده فأخذه رسول الله وقام على رأسه ، وقال من يمنعك منّي اليوم ، فقال : لا أحد وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمّداً رسول الله فنزلت الآية.

وروى ابن شهرآشوب عن الثمالي نحوا من ذلك ، وزاد في آخره فسئل بعد انصرافه عن حاله؟ فقال : نظرت إلى رجل طويل أبيض دفع في صدري فعرفت أنه ملك ويقال أنه أسلم وجعل يدعو قومه إلى الإسلام.

قولهعليه‌السلام : « وشد » قال الجوهري : شد عليه في الحربَّ يشد شدا أي حمل عليه(٢) قولهعليه‌السلام : « فنسفه » أي قلعه.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا غورث » هذا كان اسم ذلك الرجل ، قال الفيروزآبادي

__________________

(١) المائدة : ١١.

(٢) الصحاح : ج ٢ ص ٤٩٣.

٣٠٦

خير منّي وأكرم.

٩٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد [ وعليُّ بن محمّد ، عن القاسم بن محمّد ] ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلواً وما عليك إن لم يثن النّاس عليك وما عليك أن تكون مذموماً عند النّاس إذا كنت محموداً عند الله تبارك وتعالى : إن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يقول لا خير في الدُّنيا إلّا لأحد رجلين رجل يزداد فيها كلّ يوم إحساناً ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة فو الله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله عزَّ وجل منه عملا إلّا بولايتنا أهل البيت إلّا ومن عرف حقنا أو رجا الثواب بنا ورضي بقوته نصف مد كلّ يوم وما يستر به عورته وما أكن به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدُّنيا وكذلك وصفهم الله عزَّ وجل حيث يقول «وَالّذين يُؤْتُونَ

_________________________________________________________

غورث بن الحارث : سل سيف النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليفتك به فرماه الله تعالى بزلخة(١) بين كتفيه(٢) .

الحديث الثامن والتسعون : ضعيف.

قوله : « ورجل يتدارك منيته » المنيّة الموت ، والمراد تدارك أمر منيته ، والتهيئة لنزوله ، ويحتمل أن تكون منصوبة بنزع الخافض أي يتدارك ذنوبه لمنيته ، وقد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب الإيمان والكفر(٣) ، وكان فيه « يتدارك سيئته بالتوبة ».

قولهعليه‌السلام : « وأنى له » لعلّ الضمير راجع إلى المخالفين المعهودين.

قولهعليه‌السلام : « إلّا ومن عرف حقناً » كان الخبر مقدر أي هو ناج ، أو نحوه ويحتمل أن يكون قولهعليه‌السلام « ودواً » خبراً لكنه بعيد.

قولهعليه‌السلام : « وما أكن به رأسه » أي ستره وصانه عن الحر والبرد.

قولهعليه‌السلام : « ودوا أنه حظهم» أي هم راضون بما قدر لهم من التقتير في

__________________

(١) الزّلّخة : بضمّ الزاي وتشديد اللام وفتحها : وجع يأخذ في الظهر لا يتحرك الإنسان من شدّته. ( النهاية ، ج ٢ ص ٣٠٨ ).

(٢) القاموس : ج ١ ص ١٧١. (٣) لاحظ : ج ١١ ص ٣٦٩. وفيه ( يتدارك منيّته بالتوبة ).

٣٠٧

ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »(١) ما الّذي أتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبّة والولاية وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا.

ثم قال إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن

_________________________________________________________

الدُّنيا ، ولا يريدن أكثر من ذلك حذرا من أن يصير سبباًلطغيانهم ، قوله تعالى : «يُؤْتُونَ ما آتَوْا » قال مجمع البيان : أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقة وقيل : أعمال البر كلّها «وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » أي خائفة عن قتادة ، وقال الحسن : المؤمن جمع إحساناً وشفقة ، والمنافق جمع إساءة وأمنا.

وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : معناه خائفة أن لا يقبل منهم ، وفي رواية أخرى يؤتي ما آتى وهو خائف راج ، وقيل : إن في الكلام حذفا وإضمارا وتأويله قلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم ، لعلمهم «أَنَّهُمْ إِلى ربّهم راجِعُونَ » أي لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله تعالى يخافون أن لا يقبل منهم ، وإنّما يخافون ذلك لأنهّم لا يأمنون التفريط(٢) .

قوله : « إن قدرت أن لا تخرج » أي لغير ما يلزم الخروج له ، كطلب المعاش وأداء الجمعات والجماعات وطلب العلم ، وتشييع الجنائز وعيادة المرضى كما يقتضيه الجمع بين الأخبار.

قولهعليه‌السلام : « فإن عليك في خروجك » أي يلزمك عند الخروج كف النفس عن هذه الأشياء ليتيسر أسبابها بخلاف ما إذا كنت في بيتك ، فإنه لا يتيسر غالباً أسبابها لك فلا يلزمك التكلّف في تركها.

قولهعليه‌السلام : « ولا تتصنع » كأنه تأكيد لقوله : « ولا ترائي » ويحتمل أن يكون

__________________

(١) المؤمنون : ٦٠.

(٢) مجمع البيان : ج ٧ ص ١١٠.

٣٠٨

ثم قال نعم صومعة المسلم بيته يكف فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عزَّ وجل قبل أن يظهر شكرها على لسانه ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين فقلت له إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي فقال هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب أما تلوت قصة سحرة موسىعليه‌السلام ثم قال كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج بستر الله عليه وكم من مفتون بثناء النّاس عليه ثم قال إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلّا لأحد ثلاثة صاحب سلطان جائر وصاحب هوى والفاسق المعلن.

_________________________________________________________

المراد بالتصنع التزين للناس ، والإسراف في اللباس ، قال الفيروزآبادي : التصنع تكلّف حسن السمت والتزين.

قولهعليه‌السلام : « نعم صومعة المسلم بيته» الصومعة : معابد النصارى أو مطلق المعابد.

قولهعليه‌السلام : « أن من عرف » فضل النعمة وأن المنعم به هو الله تعالى فهو شاكر داخل في قوله تعالى : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »(١) فيستوجب المزيد منه تعالى.

قولهعليه‌السلام : « بالعافية » أي من المعاصي.

قولهعليه‌السلام : « وكم من مستدرج » قال الفيروزآبادي(٢) : استدرجه خدعه ، واستدراج الله تعالى العبد أنه كلـمّا جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلاً قليلاً ولا يباغته ، وفي بعض النسخ « بسترالله » بالباء الموحدة ، وفي بعضها بالياء.

قولهعليه‌السلام : « صاحب سلطان » أي سلطنته

قولهعليه‌السلام : « وصاحب هوى » أي رأي مبتدع اتبع فيه هواه بغير هدى

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٧.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٣٨٧.

٣٠٩

ثم تلا «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ »(١) ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما أحب الله من أحب الدُّنيا ووالى غيرنا ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى فبكى رجل فقال أتبكي لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عزَّ وجل أن ينجيك من النّار ويدخلك الجنّة لم يشفعوا فيك [ ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف النّاس لله عزَّ وجل في تلك الحال ] ثم قال له يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا يا حفص قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من خاف الله كلّ لسانه.

ثم قال بينا موسى بن عمرانعليه‌السلام يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى الله عزَّ وجل إليه يا موسى قل له لا تشق قميصك ولكن اشرح لي عن قلبك.

ثم قال مر موسى بن عمرانعليه‌السلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله فقال له موسىعليه‌السلام لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك فأوحى الله عزَّ وجل إليه يا موسى لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحول عمّا أكره إلى ما أحب.

_________________________________________________________

من الله.

قولهعليه‌السلام : « فبكى رجل» هو كان مخالفاً غير موال للأئمةعليهم‌السلام ، فلذا قال لهعليه‌السلام : إنه لا ينفعه شفاعة الشافعين ، لعدم كونه على دين الحق.

قولهعليه‌السلام : « كن ذنباً » أي تابعاً لأهل الحقّ ، ولا تكن رأساً أي متبوعاً لأهل الباطل.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « كلّ لسانه » أي عن غير ما ينفعه ، قوله تعالى : « ولكن اشرح لي عن قلبك » الشرح : الكشف والفتح أي أظهر لي ما كتمته من المساوي في قلبك ليعرفك النّاس ، والغرض توبيخه بما ستره في جوفه من المساوي ، ويظهر للناس من محاسن الأخلاق ، أو المراد اجعل قلبك طاهراً من الأدناس لأراها كذلك ، قوله تعالى : « عمّا أكره » لعلّ المراد الدين الفاسد ويحتمل الأعمال أيضاً.

__________________

(١) سورة آل عمران : ٣١.

٣١٠

( حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله )

٩٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وغيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما كان شيء أحب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أن يظل جائعا خائفاً في الله.

١٠٠ - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأبو عليُّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار جميعاً ، عن ابن فضّال ، عن عليُّ بن عقبة ، عن سعيد بن عمرو الجعفي ، عن محمّد بن مسلم قال دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ذات يوم وهو يأكلّ متكئا - قال وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعأمّه فلـمّا فرغ قال يا محمّد لعلك ترى أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رأته عين وهو يأكلّ وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه قال ثم رد على نفسه فقال لا والله ما رأته عين يأكلّ وهو متكئ من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم قال يا محمّد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم رد على نفسه ثم قال لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله إلى أن قبضه أما إني لا أقول إنه كان لا يجد لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة

_________________________________________________________

الحديث التاسع والتسعون : حسن.

قولهعليه‌السلام : « يظل جائعاً » قال الفيروزآبادي : ظل نهاره يفعل كذا وليله سمع في الشعر يظل بالفتح(١) ، وفي بعض النسخ « يصل » من الصلة والإحسان.

الحديث المائة : مجهول.

قوله : « وهو يأكلّ متكئاً» لعله كان فعلهعليه‌السلام إما لبيان الجواز أو لعذر وضعف.

قولهعليه‌السلام : « ولقد كان يجيز » من الجائزة بمعنى العطية.

__________________

(١) القاموس : ج ٤ ص ١٠.

٣١١

من الإبل فلو أراد أن يأكلّ لأكلّ ولقد أتاه جبرئيلعليه‌السلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى ممّا أعد الله له يوم القيامة شيئاً فيختار التواضع لربه جل وعزَّ وما سئل شيئاً قط فيقول لا إن كان أعطى وإن لم يكن قال يكون وما أعطى على الله شيئاً قط إلّا سلم ذلك إليه حتّى إن كان ليعطي الرجل الجنّة فيسلم الله ذلك له ثم تناولني بيده وقال وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد ويأكلّ إكلة العبد ويطعم النّاس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله فيأكلّ الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما ثم

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « قال : يكون » أي يحصل بعد ذلك فنعطيك.

قولهعليه‌السلام : « وما أعطى على الله » أي معتمداً ومتوكلاً على الله ، ويحتمل أن تكون « على » بمعنى « عن » أي عنه ، ومن قبله تعالى.

قوله : « ثم تناولني بيده » وفي كثير من النسخ « من يناوله بيده » فلعله بيان وتفسير ، أو بدل لقوله ذلك ، أو الباء السببية فيه مقدرة ، أي يسلم ذلك له بأن يبعث إليه من يعطيه بيده ، ولعله تصحيف.

قولهعليه‌السلام : « وإن كان صاحبكم » يعني أمير المؤمنينعليه‌السلام وإن مخففة.

قولهعليه‌السلام : « ليجلس جلسة العبد » يظهر من بعض الأخبار أن المراد بها الجثو على الركبتين ، وب « أكلة العبد » الأكلّ على الحضيض من غير أن يجلس على فرش مختص به ، أو من غير خوان يضع الطعام عليه.

قولهعليه‌السلام : « القميص السنبلاني » قال الفيروزآبادي(١) : قميص سنبلاني سابغ الطول أو منسوب إلى بلد بالروم ، وفي أمالي الصدوق(٢) بسند آخر عنهعليه‌السلام « القميصين السنبلانيين » وهو أظهر.

__________________

(١) القاموس : ج ٣ ص ٣٩٨.

(٢) الأمالي : ص ٢٣٢ ( ط النجف الأشرف ).

٣١٢

يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا إلّا أخذ بأشدهما على بدنه ولقد ولي النّاس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادماً وما أطاق أحد عمله وإن كان عليُّ بن الحسينعليه‌السلام لينظر في الكتاب من كتب عليُّعليه‌السلام فيضربَّ به الأرض ويقول من يطيق هذا.

١٠١ - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان قال حدَّثني عليُّ بن المغيرة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن جبرئيلعليه‌السلام أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخيره وأشار عليه بالتواضع وكان له ناصحاً فكان رسول

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فإذا جاز أصابعه قطعه » إلى آخره لأنهعليه‌السلام كان لا يحبُّ الفضول في الثوب وكانت من علامات الكبر قولهعليه‌السلام : « ولا أقطع قطيعة » أي لنفسه وأهله أو مطلقاً بأن يكون الإقطاع من خصائص الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأول أظهر.

قولهعليه‌السلام : « في الكتاب من كتب عليُّعليه‌السلام » أي من كتب سيره وتواريخه أو من كتب أعماله الّتي كان يعمل بها.

الحديث الحادي والمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « وأشار عليه » أي جبرئيلعليه‌السلام قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « في الرفيق الأعلى » أي أحب أن أكون في الرفيق الأعلى ، قال الجزري : في حديث الدُّعاء « وألحقني بالرفيق الأعلى » الرفيق : جماعة الأنبياء الّذين يسكنون أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل ، ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ، ومنه قوله تعالى : «وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »(١) وقيل معنى ألحقني بالرفيق الأعلى ، أي بالله

__________________

(١) النساء ٦٩.

٣١٣

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأكلّ إكلة العبد ويجلس جلسة العبد تواضعاً لله تبارك وتعالى ثم أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدُّنيا فقال هذه مفاتيح خزائن الدُّنيا بعث بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت الأرض من غير أن ينقصك شيئاً فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الرفيق الأعلى.

١٠٢ - سهل بن زياد ، عن ابن فضّال ، عن عليُّ بن عقبة ، عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عرضت عليُّ بطحاء مكة ذهبا فقلت يا ربَّ لا ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا شبعت حمدتك وشكرتك وإذا جعت دعوتك وذكرتك.

( حديث عيسى ابن مريمعليهما‌السلام )

١٠٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليُّ بن أسباط عنهمعليهم‌السلام قال فيما وعظ الله عزَّ وجل به عيسىعليه‌السلام

_________________________________________________________

تعالى يقال : الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة ، فهو فعيل بمعنى فاعل. ومنه حديث عائشة ، سمعته يقول عند موته : بل الرفيق الأعلى ، وذلك أنه خير بين البقاء في الدُّنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله(١) .

الحديث الثاني والمائة : ضعيف.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « عرضت على بطحاء مكة ذهباً » البطحاء : مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، أي قيل له : إن أردت نجعل لك تلك البطحاء مملوءة من الذهب أو نجعل أرضها وحصاها ذهباً أو جعلت له كذلك ، فلـمّا لم يرد عاد إلى ما كان عليه.

الحديث الثالث والمائة : حديث عيسى بن مريم حسن أو موثق. إلّا أن الظاهر أن فيه إرسالاً.

ورواه الصدوق(٢) : في أماليه ، عن محمّد بن موسى بن المتوكلّ عن عبد الله

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ٢٤٦.

(٢) الأمالي : ص ٤١٦ ( ط النجف الأشرف ).

٣١٤

يا عيسى أنا ربك وربَّ آبائك اسمي واحد وأنا الأحد المتفرّد بخلق كلّ شيء وكلّ شيء من صنعي وكلّ إلي راجعون.

يا عيسى أنت المسيح بأمري وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني وأنت تحيي الموتى بكلامي فكن إلي راغبا ومنّي راهبا ولن تجد منّي ملجأ إلّا إلي.

يا عيسى أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حتّى حقت لك منّي الولاية بتحريك منّي المسرة فبوركت كبيراً وبوركت صغيراً حيث ما كنت أشهد أنك

_________________________________________________________

ابن جعفر الحميري عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عليُّ بن أسباط عن عليُّ ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فالخبر موثق على الأظهر ، وهو يؤيد الإرسال هيهنا.

قوله تعالى : « أنت المسيح بأمري » قال الجزري : قد تكرر فيه ذكر المسيحعليه‌السلام فسمي به ، لأنّه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلّا بريء وقيل : لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها ، وقيل : المسيح. الصديق ، وقيل : هو بالعبرانية مشيحاً فعربَّ(١) .

قوله تعالى : « أوصيك وصية المتحنن » التحنن : الترحم واللطف(٢) والحاصل أني أوصيك وقد أحسنت إليك برحمتي وربيتك في درجات الكمال بلطفي « حتّى حقت » أي ثبتت ووجبت لك ولايتي ومحبتي بسبب أنك تطلب مسرتي ، ولا تفعل إلّا ما هو موجب لرضاي ، ففي قوله : « منّي » التفات ، وفي الأمالي « حين حقت » قوله تعالى : « فبوركت كبيراً » البركة النمو والزيادة أي زيد في علمك وقربك وكمالك في صغرك وكبرك ، أو جعلتك ذا بركة في صغرك وكبرك ، فإنهعليه‌السلام ، كانت إحدى معجزاته البركة في يده ولسانه بإحياء الموتى وإبراء ذوي العاهات ، وتكثير القليل من الطعام والشراب.

__________________

(١) النهاية : ج ٤ ص ٣٢٦.

(٢) المصباح : ج ٢ ص ١٨٩.

٣١٥

عبدي ابن أمتي أنزلني من نفسك كهمك واجعل ذكري لمعادك وتقربَّ إلي بالنوافل وتوكلّ عليُّ أكفك ولا توكلّ على غيري فآخذ لك.

يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى.

يا عيسى أحي ذكري بلسانك وليكن ودي في قلبك.

يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة واحكم لي لطيف الحكمة.

يا عيسى كن راغبا راهبا وأمت قلبك بالخشية.

يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي وأظمئ نهارك ليوم حاجتك عندي.

يا عيسى نافس في الخير جهدك - تعرف بالخير حيثما توجهت

_________________________________________________________

قوله تعالى : « أنزلني من نفسك كهمك » أي اجعلني قريباً منك أو اتخذني قريباً منك كقربَّ همك ، وما يخطر ببالك منك ، أو اهتم بأوامري كما تهتم بأمور نفسك.

قوله تعالى : « واجعل ذكري لمعادك » أي اذكرني ليكون ذخيرة لمعادك.

قوله تعالى : « ولا تول غيري »(١) أي لا تتخذ غيري ولي أمرك ، أو لا تجعل حبك لغيري فأخذلك ، أي أترك نصرك.

قوله تعالى : « وكن كمسرتي فيك » أي كن كما يسرني أن تكون عليه.

قوله تعالى : « وأحكم لي لطيف الحكمة » أي أتقن لطائف الحكمة وبينها للخلق خالصاً لوجهي ، وفي الأمالي « وأحكم لي بلطيف الحكمة » أي اقض واحكم بين الخلق بما علمتك من لطائف الحكمة.

قوله تعالى : « وأمت قلبك » أي شهوات قلبك أو قلبك عن الشهوات.

قوله تعالى : « نافس بالخير »(٢) قال الجزري : المنافسة : الرَّغبة في الشيء

__________________

(١) في المتن « ولا توكلّ على غيري » وفي الأمالي « ولا تولّ غيري ».

(٢) في المتن « نافس على الخير ».

٣١٦

يا عيسى احكم في عبادي بنصحي وقم فيهم بعدلي فقد أنزلت عليك شفاء لـمّا في الصدور من مرض الشيطان.

يا عيسى لا تكن جليسا لكلّ مفتون.

يا عيسى حقّا أقول ما آمنت بي خليقة إلّا خشعت لي ولا خشعت لي إلّا رجت ثوابي فأشهد أنها آمنة من عقابي ما لم تبدل أو تغير سنتي.

يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من ودع الأهل وقلى الدُّنيا وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند إلهه.

_________________________________________________________

والانفراد به وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه. ونافست في الشيء منافسة ونفاساً إذا رغبت فيه(١) .

قوله تعالى : « جهدك » أي بقدر وسعك وطاقتك لتكون معروفا بالخير حيث توجهت.

قوله تعالى : « بنصحي » أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحاً لهم.

قوله تعالى : « بعدلي » أي بالحكم العدل الّذي جعلت لهم.

قوله تعالى : « فقد أنزلته(٢) » أي العدل أو الكتاب المشتمل عليه.

قوله تعالى : « لكلّ مفتون » أي بالدُّنيا وزخارفها.

قوله تعالى : « البتول » قال الفيروزآبادي : البتول : المنقطعة عن الرجال ومريم العذراء وفاطمة بنت سيّد المرسلينعليهما‌السلام لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة فضلاً وديناً وحسباً ، والمنقطعة عن الدُّنيا إلى الله(٣) .

قوله تعالى : « وقلى الدُّنيا » أي أبغضها.

__________________

(١) النهاية : ج ٥ ص ٦٥. (٢) في المتن « فقد أنزلت ».

(٣) القاموس : ج ٣ ص ٣٣٢.

٣١٧

يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام وتفشي السلام يقظان إذا نامت عيون الأبرار حذرا للمعاد والزلازل الشداد وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال.

يا عيسى اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون.

يا عيسى كن خاشعاً صابرا فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.

يا عيسى رح من الدُّنيا يوما فيوماً وذق لـمّا قد ذهب طعمه فحقّا أقول ما أنت إلّا بساعتك ويومك فرح من الدُّنيا ببلغة وليكفك الخشن الجشب فقد رأيت إلى

_________________________________________________________

قوله تعالى : « كن مع ذلك » أي لا يكن زهدك سبباً لنفرتك عن الخلق وسوء الخلق معهم ، بل كن مع الزهد تلين الكلام مع كلّ أحد ، وتفشي السلام إلى كلّ من تلقاه.

قوله تعالى : « إذا نامت عيون الأبرار» فكيف الأشرار.

قوله تعالى : « حذراً » بفتح الذال ليكون مفعولا لأجله ، أو بكسر الذال أي كن حذراً.

قوله تعالى : « بميل الحزن » في بعض النسخ بملمول بضم الميمين بمعناه.

قوله تعالى : « رح من الدُّنيا يوما فيوما » أي اقطع كلّ يوم عنك شيئاً من تعلقات الدُّنيا حتّى لا يصعب عليك مفارقتها عند أجلك ، فإن الموت الاختياري أسهل من الموت الاضطراري وأنفع.

قوله تعالى : « وذق لـمّا قد ذهب طعمه » وفي الأمالي « ما قد ذهب » أي لا تتبع اللذَّات وأقنع بالأشياء البشعة الّتي ذهب طعمه ، ويحتمل أن يكون كناية عن الاعتبار بفناء الدُّنيا وعدم بقاء لذاتها لكنه بعيد.

قوله تعالى : « ما أنت إلّا بساعتك» أي لا تعلم وجودك وبقائك بعد تلك الساعة وهذا اليوم فاغتنمها.

قوله تعالى : « فزح من الدُّنيا ببلغة » أي اترك واكتف بالبلاغ والكفاف

٣١٨

ما تصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت.

يا عيسى إنك مسئول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم.

يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات وأسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن.

يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.

يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء وادعني فإني منك

_________________________________________________________

أو كن بحيث إذا فارقت الدُّنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة ، ويحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة.

قولهعليه‌السلام : « وليكفك الخشن » أي من الثياب « الجشب » أي من الطعام أو من الثياب أيضاً ، قال الجوهري ، طعام جشب ومجشوب : أي غليظ ، ويقال : هو الّذي لا إدام معه ، والجشيب من الثياب الغليظ(١) .

قوله تعالى : « فقد رأيت إلى ما يصير » بالياء أي الثوب والطعام فإن مصير الأول إلى البلى ، والثاني إلى القذارة والأذى ، أو بالتاء أي بذلك تصير إلى البلاء.

قوله تعالى : « كرحمتي إيّاك » الكاف للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها وقدرها ، أو للتعليل أي لرحمتي إيّاك.

قوله تعالى : « إلى مواقيت الصلوات » أي مواضعها ، وفي الأمالي « مواضع الصلوات ».

قوله تعالى : « وأسمعني لذاذة نطقك » أي نطقك اللذيذ ، أو التذاذك بذكري كما مر في حديث موسى.

قوله تعالى : « وارفع طرفك الكليل » قال الجزري :(٢) طرف كليل : إذا لم

__________________

(١) الصحاح : ج ١ ص ٩٩.

(٢) النهاية ج ٤ ص ١٩٨.

٣١٩

قريب ولا تدعني إلّا متضرعاً إلي وهمك هما وأحداً فإنك متى تدعني كذلك أجبك.

يا عيسى إني لم أرض بالدُّنيا ثوابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن انتقمت منه.

يا عيسى إنك تفنى وأنا أبقى ومنّي رزقك وعندي ميقات أجلك وإلي إيابك وعليُّ حسابك فسلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدُّعاء ومنّي الإجابة.

يا عيسى ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر الأشجار كثيرة وطيبها قليل فلا يغرنك حسن شجرة حتّى تذوق ثمرها.

يا عيسى لا يغرنك المتمرد عليُّ بالعصيان يأكلّ رزقي ويعبد غيري ٠ ثم يدعوني عند الكربَّ فأجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه فعليُّ يتمرد أم بسخطي يتعرَّض فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجى ولا دوني ملجأ أين يهربَّ من سمائي وأرضي.

يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم - والأصنام

_________________________________________________________

يحقق المنظور به. أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء ، بل انظر بتخشع ، ويحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوي المخلوقين.

قوله تعالى : « وهمك هما وأحداً(١) » أي اجعل همك هما وأحداً ، ولا تجعل همك إلّا هما واحدا ، وفي الأمالي « هم واحد » وهو أظهر.

قوله تعالى : « وإلى إيابك » بكسر الهمزة أي رجوعك.

قوله تعالى : « حتّى تذوق ثمرها » أي لا تغتر بحسن ظواهر الخلق حتّى تختبرهم ، وتظهر لك مكنونات أديانهم ونياتهم وأخلاقهم.

قوله تعالى : « والسحت تحت أحضانكم » وفي بعض النسخ أقدامكم ، والحضن ما دون الإبط إلى الكشح(٢) ، وهو كناية عن ضبط الحرام وحفظه وعدم رده إلى أهله.

__________________

(١) كذا في النسخ ولعلّ الصواب « أو لا تجعل ». (٢) المصباح : ج ١ ص ١٧٢.

٣٢٠