مرآة العقول الجزء ٢٥

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 377

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 377
المشاهدات: 11794
تحميل: 3676


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 377 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11794 / تحميل: 3676
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 25

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

فإن الدُّنيا كفيء زائل وما أقبل منها كما أدبر فنافس في الصالحات جهدك وكن مع الحقّ حيثما كان وإن قطعت وأحرقت بالنّار فلا تكفر بي بعد المعرفة «فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ » فإن الشيء يكون مع الشيء.

يا عيسى صب لي الدموع من عينيك واخشع لي بقلبك.

يا عيسى استغث بي في حالات الشدة فإني أغيث المكروبين وأجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين.

١٠٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليُّ بن الحكم ، عن منصور بن يونس ، عن عنبسة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا استقر أهل النّار في النّار يفقدونكم فلا يرون منكم أحداً فيقول بعضهم لبعض «ما لَنا لا نَرى رجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ »(١) قال وذلك قول الله عزَّ وجل : «إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّار »(٢) يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا.

( حديث إبليس )

١٠٥ - أبو عليُّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام من أشدّ النّاس عليكم قال قلت جعلت فداك كلّ قال أتدري مم ذاك يا يعقوب قال قلت لا أدري جعلت فداك قال إن

_________________________________________________________

بالتخفيف ونفسك بالرفع.

قوله تعالى : « فإن الشيء يكون مع الشيء » أي لكلّ عمل جزاء ، وكلّ شيء يكون مع ما يجانسه ، فلا تجلس مع الجاهلين ، تكن منهم ، وليست هذه الفقرة في الأمالي.

الحديث الرابع والمائة : ضعيف وقد سبق مثله.

الحديث الخامس والمائة : صحيح ، ومضمونه معلوم.

__________________

(١و٢) ص : ٦١ - ٦٢ - ٦٣.

٣٤١

إبليس دعاهم فأجابوه وأمرهم فأطاعوه ودعاكم فلم تجيبوه وأمركم فلم تطيعوه فأغرى بكم الناس.

١٠٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا رأى الرجل ما يكره في منأمّه فليتحول عن شقه الّذي كان عليه نائما وليقل «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الّذين آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئاً إلّا بِإِذْنِ اللهِ »(١) ثم ليقل عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم.

١٠٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن هارون بن منصور العبدي ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لفاطمةعليها‌السلام في رؤياها الّتي رأتها قولي أعوذ بما عاذت به

_________________________________________________________

الحديث السادس والمائة : حسن.

قوله تعالى : «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » النجوى السر ، ويظهر من ذكر هذه الآية في هذا المقام وما سننقله عن عليُّ بن إبراهيم أن المراد بالنجوى الرؤيا الهائلة الموحشة ، ولعله إنّما أطلق عليها لأنّها نجوى ، ومسارة من الشيطان.

الحديث السابع والمائة : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « في رؤياها الّتي رأتها » إشارة إلى ما رواه عليُّ بن إبراهيم في تفسيره(٢) عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة سلام الله عليها رأت في منامها أن رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعليُّ والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة ، فخرجوا

__________________

(١) سورة المجادلة : ١٠.

(٢) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٣٥٥.

٣٤٢

ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت في ليلتي هذه

_________________________________________________________

حتّى جاوزوا من حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتّى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شاة كبراء وهي الّتي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلـمّا أكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله بذلك فلـمّا أصبحت جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحمار فأركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام من المدينة كما رأت فاطمةعليها‌السلام في نومها فلـمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان ، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات اليمين كما رأت فاطمةعليها‌السلام حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شاة كما رأت فاطمةعليها‌السلام فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلـمّا أرادوا أكلها قامت فاطمةعليها‌السلام وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى وقف عليها وهي تبكي فقال : ما شأنك يا بنية؟ قالت : يا رسول الله رأيت كذا وكذا في نومي ، وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم تموتون ، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذا شيطان يقال له : « الدهان »(١) وهو الّذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيلعليه‌السلام فجاء به إلى رسول الله فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال : نعم يا محمّد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع ، ثم قال جبرئيل لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قل يا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل : « أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي ويقرأ الحمد والمعوذتين ، وقل هو الله أحد ، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات ، فإنه لا يضره ما

__________________

(١) في المصدر : [ الرهاط ].

٣٤٣

أن يصيبني منه سوء أو شيء أكرهه ثم انقلبي عن يسارك ثلاث مرات.

( حديث محاسبة النفس )

١٠٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعليُّ بن محمّد جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلّا أعطاه فلييأس من النّاس كلهم ولا يكون له رجاء إلّا من عند الله عزَّ ذكره فإذا علم الله عزَّ وجل ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلّا أعطاه - فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها فإن للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقداره ألف سنة ثم تلا «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ممّا تَعُدُّونَ »(١) .

١٠٩ - وبهذا الإسناد ، عن حفص ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من كان مسافرا فليسافر يوم السبت فلو أن حجرا زال عن جبل يوم السبت لرده الله عزَّ ذكره إلى موضعه ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء فإنه اليوم الّذي ألان الله فيه الحديد لداودعليه‌السلام .

_________________________________________________________

رأى وأنزل الله على رسوله «إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ » الآية.

قولهعليه‌السلام « انقلبي عن يسارك » الظاهر أنه كان « ثم اتفلي عن يسارك » ثلاث مرات كما يدلّ عليه ما نقلنا آنفاً ، وعليه لعلّ المراد الانقلاب عن اليمين إلى اليسار ثلاث مرات ، بأن ينقلب أولاً إلى اليسار ، ثم إلى اليمين ، ثم إلى اليسار ، وهكذا ويحتمل أن يكون متعلقا بالقول فقط أي يقوله ثلاث مرات ثم ينقلب ، وقيل : المراد أنه ينقلب شيئاً فشيئاً ، وقليلاً قليلاً عن اليمين إلى اليسار في ثلاث دفعات.

الحديث الثامن والمائة : ضعيف.

الحديث التاسع والمائة : ضعيف.

__________________

(١) سورة السجدة : ٥.

٣٤٤

١١٠ - وبهذا الإسناد ، عن حفص ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مثل النّاس يوم القيامة إذا قاموا لربَّ العالمين مثل السهم في القربَّ ليس له من الأرض إلّا موضع قدمه كالسهم في الكنانة لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا.

١١١ - وبهذا الإسناد ، عن حفص قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام يتخلل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها ثم ركع وسجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ثم استند إلى النخلة فدعا بدعوات ثم قال يا أبا حفص إنها والله النخلة الّتي قال الله جل وعزَّ لمريمعليها‌السلام «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا »(١) .

١١٢ - حفص ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال عيسىعليه‌السلام اشتدت مئونة الدُّنيا ومئونة الآخرة أما مئونة الدُّنيا فإنك لا تمد يدك إلى شيء منها إلّا وجدت فاجرا قد سبقك إليها وأما مئونة الآخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليها.

_________________________________________________________

الحديث العاشر والمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « في القربَّ » أي في قربَّ كلّ منهم بالآخر ، وفي بعض النسخ « في القرن » قال في النهاية : القرن بالتحريك : جعبة من جلود تشق ، ويجعل فيها النشاب ، ومنه الحديث « النّاس يوم القيامة كالنبل في القرن » أي مجتمعون مثلها(٢) .

الحديث الحادي عشر والمائة : صحيح.

قولهعليه‌السلام « في سجوده » أي في كلّ سجدة أو في جميعها ، والأول أظهر ، وهذا الخبر مؤيد لـمّا ورد من الأخبار من أن عيسىعليه‌السلام ولد بشاطئ الفرات ، وما اشتهر بين المؤرخين من كون سكناها في بيت المقدس ، لا ينافي ذلك لجواز أن يكون الله أجاءها عند المخاض إلى هذا المكان بطي الأرض ثم أرجعها إلى بيت المقدس.

الحديث الثاني عشر والمائة : ضعيف.

__________________

(١) سورة مريم : ٢٥.

(٢) النهاية : ج ٤ ص ٥٥.

٣٤٥

١١٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول أيما مؤمن شكاً حاجته وضره إلى كافر أو إلى من يخالفه على دينه فكأنما شكاً الله عزَّ وجل إلى عدو من أعداء الله وأيّما رجل مؤمن شكاً حاجته وضره إلى مؤمن مثله كانت شكواه إلى الله عزَّ وجل.

١١٤ - ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عزَّ وجل أوحى إلى سليمان بن داود ع أن آية موتك أن شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة قال فنظر سليمان يوما فإذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس فقال لها ما اسمك قالت الخرنوبة قال فولى سليمان مدبرا إلى محرابه فقام فيه متكئا على عصاه فقبض روحه من ساعته قال فجعلت الجن والإنس يخدمونه ويسعون في أمره كما كانوا وهم يظنون أنه حي لم يمت يغدون ويروحون وهو قائم ثابت حتّى دبت الأرضة من عصاه فأكلت منسأته فانكسرت وخر سليمان إلى الأرض أفلا تسمع لقوله عزَّ وجل : «فَلـمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا

_________________________________________________________

الحديث الثالث عشر والمائة : مجهول.

ويدلّ على جواز الشكاية إلى المؤمن وإن كان الأولى تركها.

الحديث الرابع عشر والمائة : صحيح.

قولهعليه‌السلام « فأكلت منسأته » أي عصاه.

قوله تعالى : «تَبَيَّنَتِ الْجِنُ » روى عليُّ بن إبراهيم وغيره أن الآية إنما نزلت هكذا « تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين » وذلك أن الإنس كانوا يقولون إن الجن يعلمون الغيب ، فلـمّا سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب لم يعملوا سنة لسليمان ، وهو ميت ، ويتوهمونه حيا(١) .

وقال الزمخشري : في قراءة أبي تبينت الإنس ، وفي قراءة ابن مسعود « تبينت

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ٢ ص ٢٠٠ باختلاف يسير.

٣٤٦

يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ »(١)

١١٥ - ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أخبرني جابر بن عبد الله أن المشركين كانوا إذا مروا برسول الله حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا وغطى رأسه بثوبه لا يراه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله عزَّ وجل : «إلّا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ إلّا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما

_________________________________________________________

الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب «(٢) وأما على القراءة المشهورة فقيل معناه علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : أي علمت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب ، وقيل المعنى : ظهرت الجن ، وأن بما في خبره بدل منه » أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ما لبثوا في العذاب المهين.

الحديث الخامس عشر والمائة : حسن.

قوله تعالى : «إلّا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ » لا يخفى أن تفسيره أشدّ انطباقا على اللفظ ، ممّا ذكره أكثر المفسرين.

قال البيضاوي : أي يثنونها عن الحقّ وينحرفون عنه ، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبيَّ أو يؤلون ظهورهم «لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ » أي من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه ، قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين ، قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابها وطوينا صدورنا على عداوة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف يعلم؟ وقيل : نزلت في المنافقين ، وفيه نظر إذ الآية مكية ، والنفاق حدث بالمدينة «إلّا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ » أي إلّا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم «يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ » في

__________________

(١) سورة سبأ : ١٤.

(٢) الكشّاف : ج ٣ ص ٥٧٤.

٣٤٧

يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ »(١) .

( إن الله خلق الجنّة قبل أن يخلق النّار )

١١٦ - ابن محبوب ، عن أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله عزَّ وجل خلق الجنّة قبل أن يخلق النّار وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية وخلق الرحمة قبل الغضب وخلق الخير قبل الشر وخلق الأرض قبل السماء وخلق الحياة قبل الموت وخلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمة.

١١٧ - عنه ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن الله خلق الخير يوم الأحد وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الأحد والإثنين خلق الأرضين وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها

_________________________________________________________

قلوبهم «وَما يُعْلِنُونَ » بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم ، فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه(٢) .

الحديث السادس عشر والمائة : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « وخلق الطاعة » أي قدرها قبل المعصية وتقديرها ، وكذا في الفقرتين بعدها ، والخلق بمعنى التقدير شائع ، ولعلّ المراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر ، وإن كان إيجاده خيراً وصلاحاً.

الحديث السابع عشر والمائة : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « وما كان ليخلق الشر قبل الخير » الغرض أن ابتداء خلق الجميع يوم الأحد : إذ خيريته تعالى تقتضي أن لا يقدم خلق الشر على خلق الخير ، وابتداء خلق الخير كان يوم الأحد ، فلم يخلق قبله شيء.

أقول : في هذا الخبر فوائد الأولى : تفصيل ما ذكره تعالى مجملاً في عدة مواضع من خلق السماوات والأرض في ستة أيام.

وروى العامة أيضاً عن مجاهد أن الله ابتدأ بخلق الأرض والسماوات يوم

__________________

(١) سورة هود : ٥.

(٢) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٤٦١.

٣٤٨

يوم الجمعة وذلك قوله عزَّ وجل : «خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »(١) .

_________________________________________________________

الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ، فاجتمع له الخلق ، وتم يوم الجمعة ، فلذلك سمي جمعة(٢) ، ولا شك في أنه تعالى كان قادراً على خلقها لحظة وإنما خلقها هكذا تدريجا لمصالح كثيرة لا نعلمها على حقيقتها.

وقيل : لأن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء يدلّ على كون فاعله عالـمّا مدبرا يصرفه على اختياره : ويجريه على مشيته.

ويؤيده ما رواه الصدوق في العيون(٣) والعلل بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضاعليه‌السلام أنه قال : « ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهو مستول على عرشه وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عزَّ وجل خلقها في ستة أيّام ، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث ، على الله تعالى ذكره » وقيل : إنه سبحانه علم خلقه الثبت والرفق في الأمور ، روي ذلك عن سعيد بن جبير.

الثانية إن الزمان ليس بمقدار حركه الفلك كما زعمت الفلاسفة وإلّا فلا معنى للتقدير بالأيام قبل وجود الفلك ، والقول بأنه يحتمل أن يكون تقديره بحركة العرش أو الكرسي مثلاً - ويكون خلق السماوات السبع والأرضين في ستة أيام يخالف أصولهم بوجوه شتى.

منها لزوم الخلاء ، ويخالف هذا الخبر وغيره من الأخبار الدالة على أول الموجودات كما مر ، مع أن الظاهر من الأخبار والآيات كون السماوات الدائرات سبعة ، والعرش والكرسي مربعان ثابتان غير متحركان.

__________________

(١) سورة السجدة : ٤.

(٢) مجمع البيان : ج ٤ ص ٤٢٨.

(٣) عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ١٣٤ ب ١١ ح ٣٣.

٣٤٩

_________________________________________________________

الثالثة : أنّهم اختلفوا في أنه تعالى أي شيء أراد باليوم مع أن اليوم المصطلح لا يتحقق إلّا بطلوع الشمس وغروبها ، ولم تكن في ابتداء الخلق شمس ولا قمر ، فقيل : المراد في ستة أوقات ، كذا ذكره عليُّ بن إبراهيم في تفسيره(١) حيث قال في تفسير قوله تعالى : «فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ* » أي في ستة أوقات ، وقال في قوله تعالى : «فِي يَوْمَيْنِ » أي في وقتين ، ابتداء الخلق وانقضاؤه ، وقيل : المراد في مقدار ستة أيام ، وهذا الوجه أنسب بلفظ الآية وأوفق بهذا الخبر ، كما لا يخفى.

الرابعة : فيه تفسير قوله تعالى : «قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالّذي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » أي في وقتين ابتداء الخلق وانقضاؤه ، فعلى تفسيرهعليه‌السلام أن مقدار يومين وافق بعد خلق الشمس والقمر. وتسمية الأيام يوم الأحد والاثنين.

قال البيضاوي(٢) : أي في مقدار يومين أو بنوبتين ، وخلق في كلّ نوبة ما خلق في أسرع ما يكون ، ولعلّ المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا ، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته «وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً » ولا يصح أن يكون له ند [ ذلك ] الّذي خلق الأرض في يومين « ربَّ العالمين » خالق جميع ما يوجد من الممكنات ، ومربيها «وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ » استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة «مِنْ فَوْقِها » مرتفعة عليها ، ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار ، وتكون منافعها معرضة للطلاب «وَبارَكَ فِيها » وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النباتات والحيوانات «وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » أقوات أهلها بأن

__________________

(١) تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٣٢٢.

(٢) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٣٤٤.

٣٥٠

_________________________________________________________

عين لكلّ نوع ما يصلحه ويعيش به ، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كلّ قوت بقطر من أقطارها ، وقرئ « وقسم فيها أقواتها في أربعة أيام » في تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، ولعلة قال ذلك ، ولم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين الأولين والتصريح على الفذلكة.

أقول : الأظهر من هذا الخبر أن المراد بتقدير الأقوات خلق النباتات والثمار والحبوب الّتي هي أقوات الحيوانات ، ويحتمل أن يكون الخلق في الخبر بمعنى التقدير أي جعلها مهيأة لأن ينبت منها أرزاق العباد «سَواءً » أي استوت سواء بمعنى استواء ، والجملة صفة أيام وتدل عليه قراءة يعقوب بالجر وقيل : حال من الضمير في أقواتها أو فيها ، وقرئ بالرفع على هي سواء «لِلسَّائِلِينَ » متعلّق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مّدة خلق الأرض ، وما فيها أو بقدر ، أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره ، والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقين ، لا للتراخي في الـمّدة لقوله «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها «وَهِيَ دُخانٌ » أمر ظلماني ، ولعله أراد به مادتها والأجزاء المصغرة الّتي ركبت منها «فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » فخلقهن خلقاً إبداعيا وأتقن أمرهن ، والضمير للسماء على المعنى أو مبهم ، وسبع سماوات حال على الأول وتميز على الثاني «فِي يَوْمَيْنِ » قيل : خلق السماوات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة هذا بعض كلام البيضاوي في تفسير هذه الآية(١) أوردناه ليتضح به معنى الخبر وقد سبق منا بعض الكلام فيها وبقي هيهنا إشكال وهو أن مدلول الخبر ينافي ظاهر الآية من

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ٢ ص ٣٤٥.

٣٥١

_________________________________________________________

جهتين.

الأولى : إن ظاهر الآية أن خلق أقوات الأرض وتقديرها كان في يومين ، والخبر يدلّ على أنه خلق أقوات الأرض في يوم وأقوات السماء في يوم.

والثانية : إن ظاهر الآية تقدم يومئ خلق الأقوات على يومي خلق السماوات والخبر يدلّ على تأخر أحد يومي خلق الأقوات عنهما ، ويمكن أن يجاب عن الأولى بأن المراد بخلق أقوات السماء خلق أسباب أقوات أهل الأرض الكائنة في السماء من المطر والثلج والألواح الّتي يقدر فيها الأقوات ، والملائكة الموكلّين بها ويؤيده أن ليس لأهل السماء قوت وطعام وشراب ، ففي يوم واحد قدر الأسباب الأرضية لأقوات أهل الأرض وفي يوم آخر قدر الأسباب السماوية لها ، وفي الآية نسبهما إلى الأرض لكونهما لأهلها وفي الخبر فصل ذلك لبيان اختلاف موضع التقديرين ، وعلى الثانية بنحو ممّا ذكره البيضاوي ، بأن لا تكون لفظة « ثم » للترتيب والتراخي في المدة.

ومن غرائب ما سنح لي أني لـمّا كتبت شرح هذا الخبر اضطجعت فرأيت فيما يرى النائم أني أتفكر في هذه الآية فخطر ببالي في تلك الحالة أنه يحتمل أن يكون المراد بأربعة أيام تمامها لا تتمتها ، ويكون خلق السماوات أيضاً من جملة تقدير أرزاق أهل الأرض فإنها من جملة الأسباب ومحال بعض الأسباب كالملائكة العاملة والألواح المنقوشة. والشمس والقمر والنجوم المؤثرة بكيفياتها كالحرارة والبرودة في الثمار والنباتات ، ويكون لفظة « ثم » في قوله تعالى «ثُمَّ اسْتَوى » للترتيب في الأخبار لتفصيل ذلك الإجمال ، بأن يومين من تلك الأربعة كانا مصروفين في خلق السماوات ، والآخرين في خلق سائر الأسباب ، ولو لا أنه سنح لي في هذه الحال لم أجسر على إثبات هذا الاحتمال وإن لم يقصر عمّا ذكره المفسرون وبه يندفع الإشكال والله تعالى يعلم حقائق كلامه وحججهعليهم‌السلام .

٣٥٢

١١٨ - ابن محبوب ، عن حنان وعليُّ بن رئاب ، عن زرارة قال قلت له قوله عزَّ وجل : «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ

_________________________________________________________

الحديث الثامن عشر والمائة : صحيح.

قوله تعالى «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ » قال البيضاوي أي أترصد بهم كما يقعد القطاع للسابلة «صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » طريق الإسلام ونصبه على الظرف. كقوله :

لدن بهز الكف يعسل متنه

فيه ، كما عسل الطريق الثعلب(١)

وقيل : تقديره « على صراطك » كقولك ضربَّ زيد الظهر والبطن «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إيّاهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقيل : لم يقل من فوقهم ، لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم ، لأن الإتيان منه يوحش.

وعن ابن عباس «مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » من قبل الآخرة ، و «مِنْ خَلْفِهِمْ » من قبل الدُّنيا «وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » من جهة حسناتهم وسيئاتهم ، ويحتمل أن يقال : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه ، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة أن يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا ، ولكن لم يفعلواً لعدم تيقظهم واحتياطهم ، وإنما عدي الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء ، لأنه منهما متوجه إليهم ، وإلى الآخرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قولهم

__________________

(١) لا يوجد في المصدر سوى الشطر الثاني من البيت. واللدن : بفتح اللام وسكون الدال ، اللين من كلّ شيء. وعَسَلَ الرمحُ : اشتدّ اهتزازه « القاموس : ج ٤ ص ٢٦٨ و ١٦ » وفي هذا البيت يصف الشاعر رمحه باللين وشدّة الإهزاز.

٣٥٣

وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »(١) قال فقال أبو جعفرعليه‌السلام يا زرارة إنه إنما صمد لك ولأصحابك فأمّا الآخرون فقد فرغ منهم.

١١٩ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد والحسين بن سعيد جميعاً ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن بدر بن الوليد الخثعمي قال دخل يحيى بن سابور على أبي عبد اللهعليه‌السلام ليودعه فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام أما والله إنّكم لعلى الحقّ وإن من خالفكم لعلى غير الحقّ والله ما أشك لكم في الجنّة وإني لأرجو أن يقر الله لأعينكم عن قريب.

_________________________________________________________

جلست عن يمينه «وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » مطيعين وإنما قاله ظنا لقوله : [ تعالى ] «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » لـمّا رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ، ومبدأ الخير وأحداً ، وقيل : سمعه من الملائكة(٢) .

قولهعليه‌السلام : « إنّما صمد لك ولأصحابك » أي معظم ترصده إنما هو لمن تبع دين الحقّ ، لعلمه بأنهم ينتفعون بأعمالهم وأديانهم فيريد أن يضلهم إما عن دينهم ، وإما عن أعمالهم. فأما الآخرون أي المخالفون ، فلا يترصد لهم ، لأنه أضلهم عن دينهم ، فقد فرغ من أمرهم لأنهم لضلالتهم لا ينتفعون بما يعملون من الطاعات ، بل هي موجبة لشدة نصبهم وتعبهم في الدُّنيا ووفور عذابهم في الآخرة.

الحديث التاسع عشر والمائة : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « أن يقر الله بأعينكم »(٣) قال الفيروزآبادي : يقال أقر الله عينه وبعينه(٤) .

قولهعليه‌السلام : « إلى قريب » أي عند الموت أو عند قيام القائم.

__________________

(١) سورة الأعراف : ١٧. (٢) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٣٤٣ - ٣٤٤.

(٣) في الأصل « لأعينكم عن قريب » وفي بعض النسخ [ بأعينكم الى قريب ].

(٤) القاموس : ج ٢ ص ١٢٠.

٣٥٤

١٢٠ - يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال قلت جعلت فداك أرأيت الراد عليُّ هذا الأمر فهو كالراد عليكم فقال يا أبا محمّد من رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الله تبارك وتعالى يا أبا محمّد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد قال قلت وإن مات على فراشه قال إي والله وإن مات على فراشه حي عند ربه يرزق.

١٢١ - يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن حبيب قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول أما والله ما أحد من النّاس أحب إلي منكم وإن النّاس سلكوا سبلا شتى فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه ومنهم من اتبع الرواية وإنكم أخذتم بأمر له أصل فعليكم بالورع والاجتهاد واشهدوا الجنائز وعودوا المرضى واحضروا مع قومكم في مساجدهم للصلاة أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره.

١٢٢ - عنه ، عن ابن مسكان ، عن مالك الجهني قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصّلاة وتؤتوا الزكاة وتكفّوا وتدخلوا الجنة

_________________________________________________________

الحديث العشرون والمائة : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « حيّ عند ربه يرزق » أي له من الثواب ما أعده الله للشهداء حيث قال ( تعالى ) : «وَلا تَحْسَبَنَّ الّذين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ ربّهم يُرْزَقُونَ » الآية(١) .

الحديث الحادي والعشرون والمائة : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « أن يعرف جاره حقه » أي من العامة أو الأعم.

الحديث الثاني والعشرون والمائة : حسن.

قولهعليه‌السلام : « وتكفّوا » أي عن المعاصي أو عن النّاس بالتقية.

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٦٩.

٣٥٥

يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدُّنيا إلّا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلّا أنتم ومن كان على مثل حالكم يا مالك إن الميت والله منكم على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضاربَّ بسيفه في سبيل الله.

١٢٣ - يحيى الحلبي ، عن بشير الكناسي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول وصلتم وقطع النّاس وأحببتم وأبغض النّاس وعرفتم وأنكر النّاس وهو الحقّ إن الله اتخذ محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عبدا قبل أن يتخذه نبيّاً وإن عليّاًعليه‌السلام كان عبدا ناصحا لله عزَّ وجل فنصحه وأحب الله عزَّ وجل فأحبه إن حقنا في كتاب الله بين لنا صفو الأموال ولنا الأنفال وإنا قوم فرض الله عزَّ وجل طاعتنا وإنكم تأتمون بمن لا يعذر النّاس بجهالته وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية عليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب عليُّعليه‌السلام ثم قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في مرضه الّذي توفي فيه ادعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلـمّا جاءا أعرض بوجهه ثم قال

_________________________________________________________

الحديث الثالث والعشرون والمائة : مجهول.

ويمكن أن يعد حسناً لأن هذا الخبر يدلّ على مدح بشير.

قولهعليه‌السلام : « إن الله اتخذ محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبداً » أي عبداً كاملاً في العبودية مطيعاً لله في جميع أموره ، ولذا لم ينسب الله تعالى بالعبودية أحداً إلى نفسه إلّا مقربي جنابه من الأنبياء والأوصياء كما قال : «سُبْحانَ الّذي أَسْرى بِعَبْدِهِ »(١) وقال : «عبداً مِنْ عِبادِنا »(٢) وقال : إلى «عَبْدَنا داوُدَ »(٣) ومثله كثير ، والغرض أن هذا الكمال الّذي كان حاصلاً لنبيناً قبل بعثته ونبوته ، قد كان لعليُّعليه‌السلام وكان في جميع الكمالات مشاركاً مع الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سوى النبوَّة فقد أخذتم بولاية من هو هكذا.

قولهعليه‌السلام : « لنا صفو المال » أي صفايا الغنيمة.

قولهعليه‌السلام : « فقد رأيتم أصحاب عليُّعليه‌السلام » أي المطيعين له أو المخالفين له

__________________

(١) سورة الإسراء : ١.

(٢) سورة الكهف : ٦٥.

(٣) سورة ص : ١٧. والآية «وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ » ولعلّ كلمة « إلى » هنا زيدت من النسّاح.

٣٥٦

ادعوا لي خليلي فقالاً قد رآنا لو أرادنا لكلمنا فأرسلتا إلى عليُّعليه‌السلام فلـمّا جاء أكب عليه يحدثه ويحدثه حتّى إذا فرغ لقياه فقإلّا ما حدثك فقال حدَّثني بألف باب من العلم يفتح كلّ باب إلى ألف باب.

١٢٤ - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن موسى بن عمر بن بزيع قال قلت للرضاعليه‌السلام إن النّاس رووا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره فهكذا كان يفعل قال فقال نعم فأنا أفعله كثيراً فافعله ثم قال لي أما إنه أرزق لك.

١٢٥ - سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الّذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي يا محمّد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة

_________________________________________________________

أو الأعم.

قولهعليه‌السلام : « أكب عليه » قال الفيروزآبادي : أكب عليه : أقبل ولزم(١) .

قولهعليه‌السلام : « ألف باب » أي ألف نوع أو ألف قاعدة من القواعد الكلية الّتي تستنبط من كلّ قاعدة منها ألف قاعدة أخرى ، والأوّل أظهر.

الحديث الرابع والعشرون والمائة : ضعيف.

ويدلّ على استحباب الرجوع في غير الطريق الّذي أخذ فيه ، وأنه موجب لمزيد الرزق.

الحديث الخامس والعشرون والمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « خمسون قسامة » أي خمسون رجلاً يشهدون ويقسمون عليه ،

__________________

(١) القاموس : ج ١ ص ١٢٤.

٣٥٧

وقال لك قولاً فصدقه وكذبهم لا تذيعن عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الّذين قال الله في كتابه : «إِنَّ الّذين يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الّذين آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »(١) .

( حديث من ولد في الإسلام )

١٢٦ - سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد ربه بن رافع ، عن الحباب بن موسى ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من ولد في الإسلام حراً فهو عربي ومن كان له عهد فخفر في عهده فهو مولى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن دخل في الإسلام طوعاً فهو

_________________________________________________________

ولعلّ هذا مختص بما إذا كان فيما يتعلق بنفسه من غيبته أو الإزراء به ، ونحو ذلك فإذا أنكرها واعتذر إليه يلزمه أن يقبل عذره ، ولا يؤاخذه بما بلغه عنه ، ويحتمل التعميم أيضاً فإن الثبوت عند الحاكم بعدلين أو أربعة وإجراء الحد عليه لا ينافي أن يكون غير الحاكم مكلفا باستتار ما ثبت عنده من أخيه ، من الفسوق الّتي كان مستترا بها ، والإذاعة الإفشاء ، والشين : العيب ، والفاحشة : الذنب أو ما يشتد قبحه من الذنوب.

حديث من ولد في الإسلام

الحديث السادس والعشرون والمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « من ولد في الإسلام حراً فهو عربي » أي الأخبار الواردة في مدح العربَّ تشتمل كلّ من ولد في الإسلام حرا وكان على دين الحقّ ولو كان من العجم ،(٢) لورود كثير من الأخبار أنهم يحشرون بلسان العربَّ ، وإن كان على غير دين الحقّ يحشر بلسان العجم وإن كان من العرب.

قولهعليه‌السلام : « ومن كان له عهد فخفر » يقال : خفر به خفراً وخفوراً أي نقض

__________________

(١) النور : ١٨.

(٢) معاني الأخبار : ص ٤٠٣ - ٤٠٥ ب نوادر المعاني ح ٧١ - ٧٢ - ٧٤ - ٧٧ - ٧٨.

٣٥٨

مهاجر.

١٢٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أصبح وأمسى وعنده ثلاث فقد تمت عليه النعمة في الدُّنيا من أصبح وأمسى معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فإن كانت عنده الرابعة فقد تمت عليه النعمة في الدُّنيا والآخرة وهو الإسلام.

١٢٨ - عنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام [ ، عن أبيهعليه‌السلام ]

_________________________________________________________

عهده والخفر أيضاً الإجارة والمنع وحفظ الأمان ، وعلى التقديرين أقيم علة الجزاء هنا مقأمّه ، أي من كان له عهد وأمان وذمة من قبل أحد من المسلمين فروعي أمانه فقد روعي أمان حليف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو معتقه أو من آمنه ، لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حكم بحفظ أمانه وأعتقه(١) من القتل فهو مولاهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن نقض عهده فقد نقض عهد مولى الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه مولاه.

قولهعليه‌السلام : « ومن دخل في الإسلام طوعاً فهو مهاجر » أي في هذا الزمان الّذي ارتفع حكم الهجرة ، أو أنه مطلقاً في حكم المهاجر في وفور ثوابه ، ولزوم احترامه.

الحديث السابع والعشرون والمائة : ضعيف.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من أصبح وأمسى معافى » بيان للجملة السابقة وبدل عنها ومفسر لها ، قال الجزري : فيه « من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه » يقال : فلان آمن في سربه بالكسر : أي في نفسه ، وفلان واسع السربَّ : أي رخي البال ، ويروى بالفتح ، وهو المسلك والطريق ، يقال : خل له سربه أي طريقه(٢) .

الحديث الثامن والعشرون والمائة : ضعيف.

__________________

(١) هكذا في النسخ لكن ظاهراً سقط كلمة « من » والصحيح « ومن أعتقه ».

(٢) النهاية : ج ٢ ص ٣٥٦.

٣٥٩

أنه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير فقال أيّها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره اعلم أن الله عزَّ وجل لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة ولكن بعثها بالكلام وإنّما عرف الله جل وعزَّ نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والأعلام.

١٢٩ - وبهذا الإسناد قال قال النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله ما خلق الله جل وعزَّ خلقاً إلّا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه وذلك أن الله تبارك وتعالى لـمّا خلق البحار السفلى فخرت وزخرت وقالت أي شيء يغلبني فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت ثم قال إن الأرض فخرت وقالت أي شيء يغلبني فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت أي شيء يغلبني فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « تحتقر الكلام » لعلّ السائل لم يعرف قدر نعمة الكلام ، وما إفاضةعليه‌السلام عليه من الحكم والمعارف فنبههعليه‌السلام بفضيلة الكلام ورفعة شأنه ، وأن عمّدة معجزات الأنبياء بيان المعارف الإلهية والعلوم الدينية ، وبه يعرف الله تعالى ويستدّل عليه.

الحديث التاسع والعشرون والمائة : ضعيف.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فخرت وزخرت » قال الفيروزآبادي : زخر البحر كمنع زخراً وزخوراً وتزخر : طمى وتملأ ، والوادي مد جداً وارتفع ، والنبات طال ، والرجل بما عنده فخر(١) .

أقول : يحتمل أن تكون هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن ما سوى الحقّ تعالى مغلوب مقهور عن غيره ، والله تعالى هو الغالب القاهر لجميع من سواه.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أوتادا من أن تميد بما عليها » إشارة إلى ما ذكره الله تعالى

__________________

(١) القاموس : ج ٢ ص ٣٩.

٣٦٠