مرآة العقول الجزء ٢٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 610

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 610
المشاهدات: 6721
تحميل: 2638


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 610 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6721 / تحميل: 2638
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 26

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

رجلَّ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ » لم تبد لكم «إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »(١)

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « لم تبد لكم » ظاهره أنه كانت هذه الزيادة في مصحفهمعليهم‌السلام ، ويحتمل أن يكون ذكرها للتفسير ، واختلف في سبب نزولها فقيل : سأل النّاس رسول الله حتّى أحفوه بالمسألة فقام مغضبا خطيبا فقال : سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلّا بينته لكم ، فقام رجلَّ من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن في نسبه فقال : يا نبيّ الله من أبي؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس ، فقام إليه رجلَّ آخر فقال : يا رسول الله أين أبي؟ فقال : في النار ، فقام عمر بن الخطاب وقبل رجلَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك فاعف عنا عفا الله عنك ، فسكن غضبه ، فقال : أما والّذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنّة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشرَّ عن الزهري وقتادة عن أنس.

أقول : إنما بادر عمر إلى هذا الاستعفاء لئلا يظهر نسبه على الخلق ، وهو كان أحوج الخلق إلى ذلك كما لا يخفّى ، وقيل : كان قوم يسألون رسول الله استهزاء مرة وامتحانا مرة ، فيقول له بعضهم من أبي ، ويقول الآخر أين أبي ، ويقول الآخر إذا ضلت ناقته أين ناقتي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية عن ابن عباس.

وقيل : خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : إن الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن ، وقيل سراقة بن مالك ، فقال : أفي كلِّ عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتّى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم. والله لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، عن عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام وأبي أمامة الباهلي ، وقيل نزلت حين سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيّلة

__________________

(١) سورة المائدة : ١٠١.

١٢١

٢٤٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن مروان قال تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام وتمت كلمت ربك الحسنى صدقا وعدلاً فقلت جعلت فداك إنما نقرؤها «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعدلاً »(١) فقال إن فيها الحسنى.

٢٥٠ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن الأصم ، عن عبد الله بن القاسم البطل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى : «وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ »(٢) قال قتل عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام وطعن الحسنعليه‌السلام «وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » قال قتل الحسينعليه‌السلام : «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما » فإذا جاء نصر دم الحسينعليه‌السلام «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي

_________________________________________________________

والحامي عن مجاهد(٣) .

الحديث التاسع والأربعون والمائتان : ضعيف.

ويدلّ على أنه كان فيها « الحسنى » فتركت ، والكلمة : إما المراد بها القرآن أو دين الله ، أو تقدير الله ، أو إمام الحقّ ، ويدلّ على الأخير أخبار(٤) ، وقوله: « صِدْقاً وَعدلاً » منصوبان على التميز ، أو على الحالية.

الحديث الخمسون والمائتان : ضعيف.

قوله تعالى : «وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » قال البيضاوي : وأوحينا إليهم ، وحيا مقضيا مبتوتا «فِي الْكِتابِ » في التوراة «لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ » جواب قسّم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسّم «مَرَّتَيْنِ » إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة ، وقتل شعياء. وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسىعليه‌السلام «وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » ولتستكبرن عن طاعة الله أو لتظلمن النّاس «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما

__________________

(١) الأنعام : ١١٥.

(٢) بني إسرائيل : ٤.

(٣) مجمع البيان : ج ٣ ص ٢٥٠. أنوار التنزيل ج ١ ص ٢٩٤.

(٤) تفسير العيّاشيّ : ج ١ ص ٣٧٤ ح ٨٢ - ٨٣.

١٢٢

بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ » قوم يبعثهم الله قبل خروج القائمعليه‌السلام فلا يدعون وترا لآل محمّد إلّا قتلوه «وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً » خروج القائمعليه‌السلام «ثمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ

_________________________________________________________

وعد عقاب أولاهما «بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا » بخت نصر عامل لهراسف على بابل وجنوده ، وقيل : جالوت الجزري ، وقيل : سنجاريب من أهل نينوى «أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » ذوي قوة وبطش في الحرب شديد «فَجاسُوا » ترددوا لطلبكم ، وقرئ بالحاء المهملة ، وهما أخوان «خِلالَ الدِّيارِ » وسطها للقتل والغارة ، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم ، وحرقوا التوراة وخربوا المسجد. والمعتزلة لـمّا منعوا تسليط الله الكافر على ذلك ، أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع «وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً » وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل «ثمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ » أي الدولة والغلبة «عَلَيْهِمْ » على الذين بعثوا عليكم ، وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لـمّا ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم ، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ، بأن سلط داود على جالوت فقتله ، «وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » مما كنتم والنفير من ينفر مع الرَّجل من قومه ، وقيل : جمع نفر ، وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو(١) .

قولهعليه‌السلام : « قتل عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام » اعلم أنه لـمّا قال تعالى : «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً » وبين الرسول أن كلـمّا وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل(٢) فكلـمّا ذكر تعالى من أحوال بني إسرائيل فظاهره فيهم ، وباطنه في هذه الأمة بما سيقع من نظيره فيهم فإفساد هذه الأمة مرتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام وطعن الحسنعليه‌السلام بعدّه في ساباط المدائن.

__________________

(١) أنوار التنزيل : ج ١ ص ٥٧٧ - ٥٧٨.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ١٣٠.

١٢٣

عَلَيْهِمْ » خروج الحسينعليه‌السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكلِّ بيضة وجهان المؤدون إلى النّاس أن هذا الحسين قد خرج حتّى لا يشك المؤمنون فيه وأنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين أظهرهم - فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسينعليه‌السلام جاء الحجة الموت فيكون الّذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته - الحسين بن عليُّعليه‌السلام - ولا يلي الوصيّ إلّا الوصيّ

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فإذا جاء نصر دم الحسينعليه‌السلام » لعلّ المراد على هذا وعد أولى الطائفتين اللتين قضى الله أن تسلطا عليهم بسبب قتلهم الحسينعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « وتراً » الوتر : بالكسر الجناية أي صاحبَّ وتر وجناية على آل محمّدعليهم‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « خروج القائم » وفي تفسير العياشي(١) « قبل خروج القائمعليه‌السلام » ولعلّه أظهر.

قولهعليه‌السلام : « خروج الحسين» على هذا التفسير لعلّ المخاطب هنا غير المخاطب سابقا ، ويحتمل على بعد أن يكون الخطاب في صدر الآية إلى الشيعة الذين قصروا في نصرة أئمة الحقّ حتّى قتلوا ، وظلموا فسلط الله عليهم من خرج بعد قتل الحسين كالحجاج وأبي مسلّم وبني العباس ، فالكرة لأئمة هؤلاء المخاطبين على المخالفين ، والظاهر أنهعليه‌السلام فسر الكرة هيهنا بالرجعة.

قولهعليه‌السلام : « لكلِّ بيضة وجهان » لعلّ المراد أنها صقلت وذهبت في موضعين أمامها وخلفها.

قولهعليه‌السلام : « المؤدون » أي هم المؤدون.

قولهعليه‌السلام : « الحسين بن عليُّعليه‌السلام » إنما يغسله الحسينعليه‌السلام ، لأنه من بين الأئمةعليهم‌السلام شهيد في المعركة لا يجب عليه الغسل ، وإن مات بعد الرجعة أيضا.

__________________

(١) تفسير العيّاشيّ : ج ٢ ص ٢٨١.

١٢٤

٢٥١ - سهل ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن حفص التميمي قال حدَّثني أبو جعفر الخثعمي قال قال لـمّا سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسينعليه‌السلام وعمّار بن ياسررضي‌الله‌عنه فلـمّا كان عند الوداع قال أمير المؤمنينعليه‌السلام يا أبا ذر إنك إنما غضبت لله عزَّ وجلَّ - فارج من غضبت له إن القوم خافوك على دنياهم وخفّتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء وو الله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثمَّ اتقى الله عزَّ وجلَّ جعل له منها مخرجا فلا يؤنسك إلّا الحقّ ولا يوحشك إلّا الباطل.

ثمَّ تكلم عقيل فقال يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع النّاس إلّا القليل فثوابك على الله عزَّ وجلَّ ولذلك أخرجك المخرجون وسيرك المسيرون فثوابك على الله عزَّ وجلَّ فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس والجزع وقل حسبي «اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ».

ثمَّ تكلم الحسنعليه‌السلام فقال يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وإن الله عزَّ وجلَّ بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدُّنيا بذكر فراقها وشدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها واصبر حتّى تلقى نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو عنك راض إن شاء الله

_________________________________________________________

الحديث الحادي والخمسون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « إلى الربذة » هي مدفن أبي ذر قرب المدينة.

قولهعليه‌السلام : « غضبت » على البناء للفاعل ، ويحتمل البناء للمفعول والأول أظهر.

قولهعليه‌السلام : « عن الفناء » قال الجوهري : فناء الدار : بالكسر ما امتد من جوانبها.(١) والمراد إما فناء دارهم ، أو دارك ، أو فناء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قولهعليه‌السلام : « بالمنظر الأعلى » أي مشرف على جميع الخلق ، وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم ، وأنه لا يعزب عنه شيء من أمورهم.

__________________

(١) الصحاح : ج ١ ص ٦٢.

١٢٥

ثمَّ تكلّم الحسينعليه‌السلام فقال يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى وهو كلِّ يوم في شأن إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم فعليك بالصبر فإن الخير في الصبر والصبر من الكرم ودع الجزع فإن الجزع لا يغنيك.

ثمَّ تكلّم عمّاررضي‌الله‌عنه فقال يا أبا ذر أوحش الله من أوحشك وأخاف من أخافك إنه والله ما منع النّاس أن يقولوا الحقّ إلّا الركون إلى الدُّنيا والحبَّ لها إلّا إنما الطاعة مع الجماعة والملك لمن غلب عليه وإن هؤلاء القوم دعوا النّاس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدُّنيا والآخرة و «ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ».

ثمَّ تكلّم أبو ذررضي‌الله‌عنه فقال عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بأبي وأمي هذه الوجوه فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكم وما لي بالمدينة شجن لأسكن غيركم وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « كلِّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » أي في خلق وتقدير ، وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ، ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالى ، والغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال.

قولهعليه‌السلام : « إنما الطاعة مع الجماعة » أي أكثر النّاس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية.

ويحتمل أن يكون المراد أن طاعة الله إنما يكون مع جماعة أهل الحقّ ، والأئمةعليهم‌السلام والملك والسلطنة الدنيويّة لمن غلب عليه من أهل الباطل.

قولهرضي‌الله‌عنه : « شجن لأسكن » الشجن بالتحريك : الحاجة ، والسكن بالتحريك ما يسكن إليه.

١٢٦

فآلى أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه النّاس بالكوفة وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ولا أسمع بها حسيسا وإني والله ما أريد إلّا الله عزَّ وجلَّ صاحبا وما لي مع الله وحشة «حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله الطيبين.

٢٥٢ - أبو عليُّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن ابن فضّال والحجال جميعاً ، عن ثعلبة ، عن عبد الرَّحمن بن مسلمة الجريري قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام يوبخونا ويكذبونا أنا نقول إن صيحتين تكونان يقولون من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا قال فما ذا تردون عليهم قلت ما نرد عليهم شيئاً قال قولوا يصدق بها إذا كان من يؤمن بها من قبل إن الله عزَّ وجلَّ يقول : «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى

_________________________________________________________

قوله (رض) : « فآلى » أي حلف قوله : « ولا أسمع بها حسيساً » الحسيس : الصوت الخفّي(١) .

قولهعليه‌السلام : « على أخيه النّاس » يعني الوليد بن عقبّة أخا عثمان لأمه ، وكان عثمان ولاه الكوفة ، وذكر الزمخشري وغيره أنه صلّى بالنّاس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثمَّ قال : هل أزيدكم(٢) .

الحديث الثاني والخمسون والمائتان : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « من كان يؤمن بها قيل » أي يصدق بها من علم بأخبار أهل البيت أن المنادي الأول هو الحقّ ، وذكر الآية لبيان أنه لا بد من تصديق أهل البيت في كلِّ ما يخبرون به لأنّهم الهادون إلى الحقّ ، والعالمون بكلِّ ما يحتاج إليه الخلق ، وأعداؤهم الجاهلون.

ويحتمل أن يكون المراد أن بعد الظهور من ينادي باسمه أي القائمعليه‌السلام

__________________

(١) المصباح : ج ١ ص ١٦٦.

(٢) الأنساب للبلاذري ج ٥ ص ٣٣ الإصابة ج ٣ ص ٦٣٨ الغدير ج ٨ ص ١٢٠.

١٢٧

الْحقّ أَحقّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »(١) .

٢٥٣ - عنه ، عن محمّد ، عن ابن فضّال والحجال ، عن داود بن فرقد قال سمع رجلَّ من العجلية هذا الحديث قوله ينادي مناد إلّا إن فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار وينادي آخر النهار إلّا إن عثمان وشيعته هم الفائزون قال وينادي أول النهار منادى آخر النهار فقال الرَّجل فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب فقال يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادي إن الله عزَّ وجلَّ يقول : «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحقّ أَحقّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أَنْ يُهْدى » الآية(٢) .

٢٥٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار ، عن

_________________________________________________________

يعلم حقّيته بعلمه الكامل ، كما قال تعالى : «أَفَمَنْ يَهْدِي » الآية أو المراد أنه يظهر من الآية أن للحقّ ظهوراً ، حيث قال في مقام الاحتجاج على الكفّار «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحقّ » فالحقّ ظاهر لكن يتعامى عينه بعض النّاس ، والأول أظهر.

الحديث الثالث والخمسون والمائتان : صحيح مضمر أو موقوف.

قولهعليه‌السلام : « من العجلية » كأنها نسبة إلى قبيلة ، ويحتمل أن يكون كناية عمّن قدم عجلَّ هذه الأمة ، وسامريها على أمير المؤمنينعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « قال : وينادي » الظاهر أن القائل هو الإمامعليه‌السلام ، ولعلّ المراد أن منادي أول النهار ومنادي آخره شبيهان بحسب الصوت ، أو المراد أن منادي آخر النهار ينادي أول النهار أيضاً ، إما موافقاً للمنادي الأول أو كما ينادي آخر النهار.

ويحتمل أن يقرأ على البناء للمجهول أي يخبر منادي أول النهار عن منادي آخر النهار ، ويقول إنه شيطان فلا تتبعوه كما أفيد.

قولهعليه‌السلام : « فقال : يصدقه » أي قال الإمامعليه‌السلام أو الراوي الّذي كان يناظر الرَّجل العجلي.

الحديث الرابع والخمسون والمائتان : حسن أو موثق.

__________________

(١و٢) يونس : ٣٥.

١٢٨

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ترون ما تحبون حتّى يختلف بنو فلان فيما بينهم فإذا اختلفوا طمع النّاس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني.

( حديث الصيحة )

٢٥٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران وغيره ، عن إسماعيل بن الصّباح قال سمعت شيخا يذكر ، عن سيف بن عميرة قال كنت عند أبي الدوانيق فسمعته يقول ابتداء من نفسه يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي باسم رجلَّ من ولد أبي طالب قلت يرويه أحد من النّاس قال والّذي نفسي بيده لسمعت أذني منه يقول لا بد من مناد ينادي باسم رجلَّ قلت يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قطّ فقال لي يا سيف إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه أما إنه أحد بني عمنا قلت أي بني عمكم قال رجلَّ من ولد فاطمةعليها‌السلام ثمَّ قال يا سيف لو لا أني سمعت أبا جعفر محمّد بن عليُّ يقوله ثمَّ حدَّثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ولكنه محمّد بن عليُّعليه‌السلام .

٢٥٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عليُّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال كنت مع أبي جعفرعليه‌السلام جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن عليُّ وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد الله بن محمّد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « حتّى يختلف بنو فلان » أي بنو العباس وهذا أحد أسباب خروج القائمعليه‌السلام وإن تأخّر عنه بكثير.

قال الفاضل الأسترآبادي : المراد أن بعد بني العباس لم يتفق الملوك على خليفة وهذا معنى تفرق الكلمة ، ثمَّ تمضي بعد ذلك مدّة مديدة إلى خروج السفياني ثمَّ إلى ظهور المهدي.

الحديث الخامس والخمسون والمائتان : ضعيف.

الحديث السادس والخمسون والمائتان : حسن أو موثق على الأظهر.

١٢٩

لهم هذا محمّد بن عليُّ جالس فقام إليه داود بن عليُّ وسليمان بن خالد وقعد أبو الدوانيق مكانه حتّى سلموا على أبي جعفرعليه‌السلام فقال لهم أبو جعفرعليه‌السلام ما منع جباركم من أن يأتيني فعذروه عنده فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن عليُّعليه‌السلام أما والله لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يملك ما بين قطّريها ثمَّ ليطأن الرجال عقبه ثمَّ لتذلن له رقاب الرجال ثمَّ ليملكن ملكا شديدا فقال له داود بن عليُّ وإن ملكنا قبل ملككم قال نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا فقال له داود أصلحك الله فهل له من مدّة فقال نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوماً إلّا ملكتم مثليه ولا سنة إلّا ملكتم مثليها وليتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة - فقام داود بن عليُّ من عند أبي جعفرعليه‌السلام فرحاً يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلـمّا نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفرعليه‌السلام من خلفه يا سليمان بن خالد

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فغدروه عنده » بالتخفّيف أي أظهر وأغدره ، أو بالتشديد أي ذكروا في الغدر أشياء لا حقيقة لها ، فإن المغدر بالتشديد هو المظهر للغدر اعتلإلّا من غير حقيقة له في الغدر ، كما ذكره الجوهري(١) « ما بين قطّريها » أي الأرض المعلومة بقرينة المقام.

قولهعليه‌السلام : « إلّا ملكتم مثليه » لعلّ المراد أصلّ الكثرة والزيادة لا الضعف الحقيقيّ كما يقال : في كرتين ولبيك ، إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني أمية ، وفي هذا الإبهام حكم كثيرة ، منها عدم طغيانهم ومنها عدم يأس أهل الحق.

قولهعليه‌السلام : « وليتلقفها » قال الجوهري : لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا وتلقفته أيضاً أي تناولته بسرعة ، أي يسهل لهم تناول الخلافة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع(٢) .

__________________

(١) الصحاح ج ٢ ص ٧٣٩.

(٢) نفس المصدر ج ٤ ص ١٤٢٧.

١٣٠

لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراماً وأومأ بيده إلى صدره فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السّماء عاذر ثمَّ انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفرعليه‌السلام فسلّم عليه ثمَّ أخبره بما قال له داود بن عليُّ وسليمان بن خالد فقال له نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه وله مدّة طويلة والله لا يملك بنو أمية يوماً إلّا ملكتم مثليه ولا سنة إلّا ملكتم مثليها وليتلقفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت ثمَّ قال لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دما حراماً

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « في عنفوان الملك » بضمّ العين والفاء أي أوله.

قولهعليه‌السلام : « ترغدون فيه » يقال : عيش رغد : أي واسعة طيبة.

قولهعليه‌السلام : « ما لم تصيبوا منا دما حراماً » والمراد قتل أهل البيتعليهم‌السلام وإن كان بالسم مجازاً ، ويكون قتل الأئمةعليهم‌السلام سبباً لسرعة زوال ملك كلِّ واحد منهم فعل ذلك ، أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان أبي جعفر الدوانيقيّ ، وفي زمان الرشيد ، على ما ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام (١) وكذا ما قتلوا في الفخ من السادات.

ويحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجلَّ من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم ، وقولهعليه‌السلام : « ولا يزال القوم في فسحة » يحتمل أن يكون المراد بهم بني أمية وإن كان بعيدا.

قولهعليه‌السلام : « وذهب بريحكم » قال الجوهري : قد تكون الريح بمعنى الغلبة والقوة ، ومنه قوله تعالى : «وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »(٢) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٠٨ ب ٩ ح ١.

(٢) الصحاح ج ١ ص ٣٦٨.

١٣١

فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عزَّ وجلَّ عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم وسلط الله عزَّ وجلَّ عليكم عبداً من عبيده أعور وليس بأعور من آل أبي سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه ثمَّ قطّع الكلام.

٢٥٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن المفضل بن مزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أيّام عبد الله بن عليُّ - قد اختلف هؤلاء فيما بينهم فقال دع ذا عنك إنما يجيء فساد أمرهم من حيث بدا صلاحهم.

٢٥٨ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر بن الخليل الأزدي قال كنت جالسا عند أبي جعفر

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « أعور » أي الدنيء الأصلّ والسيء الخلق ، وهو إشارة إلى هلاكوخان. قال الجزري : فيه لـمّا اعترض أبو لهب على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله عند إظهاره الدعوة قال له أبو طالب : « يا أعور ما أنت وهذا » لم يكن أبو لهب أعور ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه أعور ، وقيل إنهم يقولون للرديء من كلِّ شيء من الأمور والأخلاق أعور. وللمؤنث عوراء.

قولهعليه‌السلام : « وليس بأعور من آل أبي سفيان » أي ليس ذلك الأعور من آل أبي سفيان بل من طائفة الترك.

الحديث السابع والخمسون والمائتان : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « عبد الله بن عليُّ » لعلّ المراد عبد الله بن محمّد بن عليُّ بن عبد الله بن العباس ثاني خلفاء بني العباس نسب إلى جده.

قولهعليه‌السلام : « من حيث بدا صلاحهم » أي كما أنه ظهرت دولتهم على يد رجلَّ جاء من قبل المشرق ، وهو أبو مسلّم المروزي. كذلك يكون انقراض دولتهم على يد رجلَّ يخرج من هذه الناحية وهو هلاكو.

الحديث الثامن والخمسون والمائتان : ضعيف.

١٣٢

عليه‌السلام فقال آيتان تكونان قبل قيام القائمعليه‌السلام لم تكونا منذ هبط آدم إلى الأرض تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره فقال رجلَّ يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف فقال أبو جعفرعليه‌السلام إني أعلم ما تقول ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدمعليه‌السلام .

٢٥٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول خرجت أنا وأبي حتّى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلّم عليهم ثمَّ قال إني والله لأحبَّ رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلّا بالورع والاجتهاد ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » والسابقون الآخرون والسابقون في الدُّنيا والسابقون في الآخرة إلى

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « إني أعلم ما تقول » أي أنت تقول إن هذا خلاف المعهود ، وما يحكم به المنجمون ولقد قلت : إنها من الآيات الغريبة الّتي لم يعهد وقوعها وعلى مثل هذا حمل الصدوق (ره) ما ورد من إدخالهما في البحر عند الانكساف والانخساف(١) .

الحديث التاسع والخمسون والمائتان : مختلف فيه.

قولهعليه‌السلام : « لأحبَّ رياحكم وأرواحكم » الرياح جمع الريح ، والمراد هنا الريح الطيب أو الغلبة أو القوة أو النصرة أو الدولة. والأرواح أما جمع الروح - بالضم - أو - بالفتح - بمعنى نسيم الريح أو الراحة.

قولهعليه‌السلام : « على ذلك » أي على ما هو لازم الحبَّ من الشفاعة.

قولهعليه‌السلام : « أنتم شيعة الله » أي أتباع دين الله.

قولهعليه‌السلام : « وأنتم السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » أي في صدر الإسلام بعد فوت النبي

__________________

(١) الفقيه ج ١ ص ٣٤١.

١٣٣

الجنّة قد ضمنا لكم الجنّة بضمان الله عزَّ وجلَّ وضمان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والله ما على درجة الجنّة أكثر أرواحا منكم فتنافسوا في فضائل الدرجات أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كلِّ مؤمنة حوراء عيناء وكلِّ مؤمن صديق ولقد قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لقنبر يا قنبر أبشرَّ وبشرَّ واستبشرَّ فو الله لقد مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على أمته ساخط إلّا الشيعة.

إلّا وإن لكلِّ شيء عزّاً وعزَّ الإسلام الشيعة.

إلّا وإن لكلِّ شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة.

إلّا وإن لكلِّ شيء ذروة وذروة الإسلام الشيعة.

إلّا وإن لكلِّ شيء شرفاً وشرف الإسلام الشيعة.

إلّا وإن لكلِّ شيء سيدا وسيّد المجالس مجالس الشيعة.

_________________________________________________________

صلى‌الله‌عليه‌وآله سبق من كان منكم من الشيعة إلى اتباع الوصيّ حقا أو في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله سبقوا إلى قبول ما قاله في وصيه ، ويحتمل أن يكون المراد السبقة في الميثاق.

قولهعليه‌السلام : « بضمان الله » أي بسبب أن الله ضمن لكم الجنّة أو ضمناها لكم من قبل الله ، وبأمره ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع.

قولهعليه‌السلام : « أكثر أرواحاً » لعلّ الأكثرية بالنسبة إلى جماعة ماتوا ، أو استشهدوا في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يطلق عليهم اسم الشيعة ، أو بالنسبة إلى سائر الأمم أو بالنسبة إلى المستضعفين من المخالفين.

قولهعليه‌السلام : « حوراء عيناء » أي في الجنّة على صفة الحورية في الحسن والجمال.

قولهعليه‌السلام : « أبشرَّ » أي خذ هذه البشارة « وبشرَّ » أي غيرك « واستبشرَّ » أي افرح وسر بذلك.

قولهعليه‌السلام : « دعامة » الدعامة بالكسر : عماد البيت ،

١٣٤

إلّا وإن لكلِّ شيء إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة والله لو لا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشبا أبداً والله لو لا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ما لهم في الدُّنيا ولا لهم «فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » كلِّ ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية : «عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلّى ناراً حامِيَةً »(١) فكلِّ ناصب مجتهد فعمله هباء شيعتنا ينطقون بنور الله عزَّ وجلَّ ومن يخالفهم ينطقون بتفلت والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلّا أصعد الله عزَّ وجلَّ روحه إلى السّماء فيبارك عليها فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته وفي رياض جنة وفي ظل عرشه وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الّذي خرجت منه لتسكن فيه والله إن حاجكم وعمّاركم لخاصة الله عزَّ وجلَّ وإن فقراءكم لأهل الغنى وإن أغنياءكم لأهل القناعة وإنكم كلكم لأهل دعوته وأهل إجابته.

٢٦٠ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله وزاد فيه إلّا وإن لكلِّ شيء جوهرا وجوهر ولد آدم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « بتفلت » أي يصدر عنهم فلتة من غير تفكر وروية وأخذ من صادق.

قولهعليه‌السلام : « لأهل الغنى » أي غنى النفس والاستغناء عن الخلق بتوكلّهم على ربهم.

قولهعليه‌السلام : « لأهل دعوته » أي دعاكم الله إلى دينه وطاعته فأجبتموه إليهما.

الحديث الستون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « وجوهر ولد آدم » أي كما أن الجواهر ممتازة من سائر

__________________

(١) سورة الغاشية : ٣ - ٤.

١٣٥

ونحن وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عزَّ وجلَّ وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة والله لو لا أن يتعاظم النّاس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلّا وله بكلِّ حرف مائة حسنة ولا قرأ في صلواته جالسا إلّا وله بكلِّ حرف خمسون حسنة ولا في غير صلاة إلّا وله بكلِّ حرف عشرَّ حسنات وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه

_________________________________________________________

أجزاء الأرض بالحسن والبهاء والنفاسة والندرة ، فكذا هم بالنسبة إلى سائر ولد آدمعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « حبذا » قال الجوهري : حبَّ فعل ماض لا يتصرف ، وأصله حبب على ما قال الفراء وذا فاعله ، وهو اسم مبهم من أسماء الإشارة جعلا شيئاً وأحداً ، فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعدّه ، وموضعه رفع بالابتداء ، وزيد خبره ، ولا يجوز أن يكون بدلا من ذا لأنك تقول حبذا امرأة ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة(١) .

قولهعليه‌السلام : « لو لا أن يتعاظم النّاس ذلك » أي لو لا أن يعدوه عظيماً ، ويصير سبباً لغلوهم فيهم.

قولهعليه‌السلام : « زهو » أي كبر وفخر ، قولهعليه‌السلام : « قبلاً » قال الفيروزآبادي : رأيته قبلا محركة ، وبضمتين وكصرد وكعنب وقبيلا كأميرا أي عيانا ومقابلة(٢) .

قولهعليه‌السلام : « ممن خالفه » أي أجرة التقديري أي لو كان له أجر مع قطّع النظر عمّا يتفضل به على الشيعة كأنه له أجر واحد فهذا ثابت للساكت من الشيعة.

__________________

(١) الصحاح ج ١ ص ٣٦٨.

(٢) القاموس ج ٤ ص ٣٤.

١٣٦

أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله ، أنتم والله الذين قال الله عزَّ وجلَّ : «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » إنّما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين عينان في الرأس وعينان في القلب إلّا والخلائق كلّهم كذلك إلّا أن الله عزَّ وجلَّ فتح أبصاركم «وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ».

٢٦١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليُّ بن الحكم ، عن منصور بن يونس ، عن عنبسة بن مصعب قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول أشكو إلى الله عزَّ وجلَّ وحدتي وتقلقلي بين أهل المدينة حتّى تقدموا وأراكم وآنس بكم فليت هذه الطاغية أذن لي فأتخذ قصرا في الطائف فسكنته وأسكنتكم معي وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا.

٢٦٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب قال أنشد الكميت أبا عبد اللهعليه‌السلام شعرا فقال

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « أجر المجاهدين » أي في سائر أحوالهم غير حالة المصافة مع العدو.

قولهعليه‌السلام : « فتح أبصاركم » أي أبصار قلوبكم.

الحديث الحادي والستون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « وتقلقلي » وفي بعض النسخ [ وتقلقيّ ] قال الجوهري :(١) تقلقل أي تحرك واضطرب ، وقال : القلق : الانزعاج.

قولهعليه‌السلام : « حتّى تقدموا » أي من الكوفة وغيرها للحج فأراكم وآنس بكم.

الحديث الثاني والستون والمائتان : ضعيف.

__________________

(١) الصحاح ج ٥ ص ١٨٠٥.

١٣٧

أخلص الله لي هواي

فما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تقل هكذا فما أغرق نزعا ولكن قل فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي.

٢٦٣ - سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي داود المسترق ، عن سفيان بن مصعب العبدي قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال قولوا لأم فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدها قال فجاءت فقعدت خلف الستر ثمَّ قال أنشدنا قال فقلت

_________________________________________________________

قوله : « أخلص الله لي هواي » أي جعل الله محبتي خالصة لكم ، فصار تأييده تعالى سبباً لأن لا أخطئ الهدف وأصيب كلـمّا أريده من مدحكم ، وإن لم أبالغ فيه ، يقال : أغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها ، ثمَّ أستعير لمن بالغ في كلِّ شيء ، ويقال : طاش السهم عن الهدف أي عدل.

قولهعليه‌السلام : « لا تقل هكذا » لعلّهعليه‌السلام إنما نهاه عن ذلك ، لإيهامه بتقصير أو عدم اعتناء في مدحهمعليهم‌السلام وهذا لا يناسب مقام المدح ، أو لأن الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف ، بل الأمر بالعكس مع أن فيما ذكره معنى لطيفا كاملا ، وهو أن المداحون إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحقّ وكذبوا فيما أثبتوا للممدوح ، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف ، وإني في مدحكم كلـمّا أبالغ في المدح لا يخرج سهمي عن هدف الحقّ والصدق ، ويكون مطابقاً للواقع ، ويحتمل على بعد أن يكون غرضهعليه‌السلام مدحه وتحسينه بأنك لا تقصر في مدحنا ، بل تبذلٌّ جهدك فيه.

الحديث الثالث والستون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « قولوا لأم فروة » هي كنيّة لأم الصادقعليه‌السلام بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، ولبنتهعليه‌السلام أيضاً على ما ذكره الشيخ الطبرسي (ره) في إعلام

١٣٨

فرو جودي بدمعك المسكوب

قال فصاحت وصحن النساء فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام الباب الباب فاجتمع أهل المدينة على الباب قال فبعث إليهم أبو عبد اللهعليه‌السلام صبي لنا غشي عليه فصحن النساء.

٢٦٤ - سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا حفر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخندق مروا بكدية فتناول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المعول من يد أمير المؤمنينعليه‌السلام أو من يد سلمانرضي‌الله‌عنه فضرب بها

_________________________________________________________

الورى(١) . والمراد هنا الثانيّة ، والمراد بجدها الحسينعليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون المراد بها الأولى والمراد بجدها محمّد بن أبي بكر ، ولا يخفّى بعده.

قوله : « فرو جودي » خطاب لأم فروة فاختصر من أوله وآخره ضرورة وترخيماً ، ويدلّ على عدم حرمة سماع صوت الرجال على النساء إلّا أن تعد أمثال هذه من الضرورات ، وعلى استحباب الإنشاء للحسينعليه‌السلام وعلى استثناء مراثي الحسينعليه‌السلام من عموم الغناء ، إذ الظاهر أنهم كانوا ينشدون بالصوت والترجيع كما هو الشائع ، لكن يشكلِّ الاستدلال به إذ قد يكون بغير ترجيع أيضاً وقد استثناه بعض الأصحاب ، والمشهور عموم التحريم ، وعلى جواز التورية عند التقية ، ولعلّه غشي على بعض صبيانهعليه‌السلام في ذلك اليوم أو غيره فوريعليه‌السلام بذكر ذلك في هذا المقام.

الحديث الرابع والستون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « بكدية » قال الجزري : الكدية بالضم : قطّعة غليظة صلبة لا يعمل فيه الفأس(٢) .

قولهعليه‌السلام : « أو من يد سلمان » الترديد من الراوي ، ويحتمل أن يكون

__________________

(١) إعلام الورى ص ٢٧١ الى ٢٩١ ط النجف الأشرف.

(٢) النهاية : ج ٤ ص ١٥٦.

١٣٩

ضربة فتفرقت بثلاث فرق فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لقد فتح عليُّ في ضربتي هذه كنوز كسرى وقيصر فقال أحدهما لصاحبه يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن

_________________________________________________________

من الإمامعليه‌السلام إشارة بذلك إلى اختلاف روايات العامة وهو بعيد.

قولهعليه‌السلام : « فقال أحدهما » أي أبو بكر وعمر. أقول : خبر الصّخرة من المتواترات قد رواه الخاصة والعامة بأسانيد كثيرة ، فقد روى الصدوق بإسناده إلى البراء بن عازب قال : لـمّا أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحفر الخندق ، عرض له صخرة عظيمة شديدة ، في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول ، فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلـمّا رآها وضع ثوبه وأخذ المعول ، وقال : بسم الله وضرب ضربة انكسر ثلثها. وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لا بصر قصورها الحمراء الساعة ، ثمَّ ضرب الثانيّة فقال : بسم الله ، ففلق ثلاثاً آخر ، فقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثمَّ ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله لا بصر أبواب الصنعاء مكاني هذا(١) .

وقال عليُّ بن إبراهيم : فلـمّا كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وفقد رسول الله في مسجد الفتح فبينا المهاجرين يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه ذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه حجرا فقلت : يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا يعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتّى جاءه ثمَّ دعا بماء في إناء وغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ، ثمَّ شرب ومج ذلك الماء في فيه ، ثمَّ صبه على ذلك الحجر ، ثمَّ أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثمَّ ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ، ثمَّ ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور اليمن ، فقال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أما إنه سيفتح عليكم هذه المواطن الّتي برقت فيها

__________________

(١) البحار : ج ٢٠ ص ١٨٩. مجمع البيان : ج ٢ ص ٤٢٧ مستدرك الحاكم : ج ٣ ص ٥٩٨٠.

١٤٠