مرآة العقول الجزء ٢٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 610

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 610
المشاهدات: 6726
تحميل: 2638


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 610 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6726 / تحميل: 2638
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 26

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

يخرج يتخلى.

٢٦٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن لله تبارك وتعالى ريحا يقال لها الأزيب لو أرسل منها مقدار منخر ثور لأثارت ما بين السّماء والأرض وهي الجنوب.

٢٦٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن رزيق أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى قوم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله إن بلادنا قد قحطت وتوالت السنون علينا فادع الله تبارك وتعالى يرسل السّماء علينا فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمنبر فأخرج واجتمع النّاس فصعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودعا وأمر النّاس أن يؤمنوا فلم يلبث أن هبط جبرئيل فقال يا محمّد أخبر النّاس أن ربك قد وعدهم أن يمطروا يوم كذا وكذا وساعة كذا وكذا فلم يزل النّاس ينتظرون ذلك اليوم وتلك الساعة حتّى إذا كانت تلك الساعة أهاج الله عزَّ وجلَّ ريحا فأثارت سحابا وجللت السّماء وأرخت عزاليها فجاء أولئك النفر بأعيانهم إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا يا رسول الله

_________________________________________________________

البرق. ثمَّ انهال علينا كما ينهال الرمل(١) .

الخامس والستون والمائتان : مجهول : قولهعليه‌السلام : « يقال لها الأزيب » قال الفيروزآبادي : الأزيب كأحمر : الجنوب أو النكباء تجري بينها وبين الصبا(٢) .

قولهعليه‌السلام : « مقدار منخر » قال الفيروزآبادي : المنخر : بفتح الميم والخاء وبكسرهما وبضمتين وكمجلس ، الأنف(٣) .

الحديث السادس والستون والمائتان : مجهول.

__________________

(١) تفسير القمّيّ ج ٢ ص ١٧٨.

(٢) القاموس : ج ١ ص ٨٣.

(٣) نفس المصدر : ج ٢ ص ١٤٤.

١٤١

ادع الله لنا أن يكف السّماء عنا فإنا كدنا أن نغرق فاجتمع النّاس ودعا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمر النّاس أن يؤمنوا على دعائه فقال له رجلَّ من النّاس يا رسول الله أسمعنا فإن كلِّ ما تقول ليس نسمع فقال قولوا اللّهم حوالينا ولا علينا اللّهم صبها في بطون الأودية وفي نبات الشجر وحيث يرعى أهل الوبر اللّهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً.

٢٦٧ - جعفر بن بشير ، عن رزيق ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما أبرقت قطّ في ظلمة ليل ولا ضوء نهار إلّا وهي ماطرة.

٢٦٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « أن يكف السّماء » أي يمنع المطر عنا.

قولهعليه‌السلام : « اللّهم حوالينا » قال الجزري : في حديث الاستسقاء « اللّهم حوالينا ولا علينا » يقال : رأيت النّاس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه ، يريد اللّهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنيّة(١) .

وقال الجوهري : يقال : قعدوا حوله وحوالة وحواليه وحولية ، ولا تقل حواليه - بكسر اللام.

قولهعليه‌السلام : « حيث يرعى أهل الوبر » أي حيث يرعى سكان البادية إنعامهم فإنهم يسكنون في خيام الوبر لا بيوت المدر ولا يضرهم كثرة المطر.

الحديث السابع والستون والمائتان : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « ما أبرقت » أي السّماء قال الفيروزآبادي : برقت السّماء بروقا لمعت أو جاءت ببرق. والبرق بدا ، والرَّجل تهدد وتوعد كأبرق(٢) والحاصلّ أن البرق يلزمه المطر ، وإن لم يمطر في كلِّ موضع يظهر فيه البرق.

الحديث الثامن والستون والمائتان : مرفوع.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٤٦٥.

(٢) القاموس : ج ٣ ص ٢١٨.

١٤٢

العزرمي رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام وسئل عن السحاب أين يكون قال يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه فإذا أراد الله عزَّ وجلَّ أن يرسله أرسل ريحا فأثارته ووكلِّ به ملائكة يضربوه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع ثمَّ قرأ هذه الآية : «اللهُ الّذي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ » الآية(١) والملك اسمه الرعد.

٢٦٩ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن مثنى الحناط ومحمّد بن مسلّم قإلّا قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زاد الله عزَّ وجلَّ في رزقه ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره.

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « تكون على شجرة » يحتمل أن يكون نوع من السحاب كذلك وأن يكون كناية عن انبعاثه عن البحر وحواليه.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « بالمخاريق » قال الجزري : في حديث عليُّعليه‌السلام « البرق مخاريق الملائكة » هي جمع مخراق ، وهو في الأصلّ ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب ، وتسوقه ويفسره حديث ابن عباس البرق سوط من نور تزجر بها الملائكة السحاب(٢) .

الحديث التاسع والستون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « زكي عمله » على البناء للفاعل من المجرد ، أي طهر عمله من الرياء والعجب وسائر الآفات ، فإن كلا منها نوع من الكذب ، ويستلزمه أو مما عمله ، وزيد في ثوابه. أو على البناء للمجهول على وزن التفعيل أي مدح الله عمله وقبله.

قولهعليه‌السلام : « ومن حسنت نيته » أي تكون أعماله خالصة لله ، أو صح

__________________

(١) سورة فاطر : ٩.

(٢) النهاية ج ٢ ص ٢٦.

١٤٣

٢٧٠ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الحسن بن محمّد الهاشميّ قال حدَّثني أبي ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال حدَّثني جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جده ، عن عليُّعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول الله تبارك وتعالى لابن آدم إن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تنظر وإن نازعك لسانك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تكلّم وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تأت حراما.

٢٧١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليُّ بن أسباط ، عن مولى لبني هاشم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلاث من كن فيه فلا يرج خيره من لم يستح من العيب ويخش الله بالغيب ويرعو عند الشيب.

_________________________________________________________

عزمه على الخيرات ، فإن النيّة قد تطلق على الغاية الباعثة على الفعل وعلى العزم عليه أيضاً.

الحديث السبعون والمائتان : ضعيف.

والظاهر أنه زيد - أحمد بن محمّد بن عيسى في آخر السند من النساخ - ويحتمل أن يكون رجلاً آخراً مجهولاً.

قولهعليه‌السلام : « فأطبق ولا تأت حراماً » لعلّ المراد بالطبقين هنا الفخذان ، ويحتمل أن يكون المراد جفني العينين أيضاً ، فإنه ما لم تر العين لا تشتهي النفس ، وحاصلّ الفقرات أن الله تعالى مكن الإنسان من ترك الحرمات بالاحتراز عمّا يؤدي إليها ، وليس بمجبور على فعلها حتّى يكون له عذر في ذلك.

الحديث الحادي والسبعون والمائتان : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « بالغيب » أي متلبساً [ ملتبساً ] بالغيب أي غائبا عن الخلق ، أو بسبب الأمر المغيب عنه من النار وبسبب إيمانه به بأخبار الرسل ، والأول أظهر إذ أكثر الخلق يظهرون خشية الله بمحضر النّاس رياء ، ولا يبالون بارتكاب

١٤٤

٢٧٢ - أبو عليُّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن الحجال قال قلت لجميل بن دراج قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه قال نعم قلت له وما الشريف قال قد سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك فقال الشريف من كان له مال قال قلت فما الحسيب قال الّذي يفعل الأفعال الحسنة بماله وغير ماله قلت فما الكرم قال التقوى.

٢٧٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أشد حزن النساء وأبعد فراق الموت وأشد من ذلك كله فقر يتملق صاحبه ثمَّ لا يعطى شيئاً.

_________________________________________________________

المحرمات في الخلوات.

قولهعليه‌السلام : « ويرعو عند الشيب » قال الجزري : فيه « شرَّ النّاس رجلَّ يقرأ كتاب الله لا يرعوى إلى شيء منه » أي لا ينكف ولا ينزجر ، من رعى يرعو إذا كف عن الأمور ، وقد ارعوى عن القبيح يرعوى ارعواء ، وقيل : الإرعواء : الندم على الشيء والانصراف عنه وتركه(١) .

الحديث الثاني والسبعون والمائتان : صحيح.

قوله : « وما الشريف » أي بحسب الدنيا.

الحديث الثالث والسبعون والمائتان : ضعيف على المشهور.

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وأبعد فراق الموت » أي المفارقة الواقعة بالموت بعيدة عن المواصلة.

__________________

(١) النهاية : ج ٢ ص ٢٣٦.

١٤٥

( حديث يأجوج ومأجوج )

٢٧٤ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن العباس بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن الخلق فقال خلق الله ألفا ومائتين في البر وألفا ومائتين في البحر وأجناس بني آدم سبعون جنسا والنّاس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.

٢٧٥ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلى بن محمّد ، عن الحسن بن عليُّ الوشاء ، عن مثنى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال [ إن ] النّاس طبقات ثلاث طبقة هم منا ونحن منهم وطبقة يتزينون بنا وطبقة يأكلِّ بعضهم بعضاً [ بنا ].

_________________________________________________________

حديث يأجوج ومأجوج

الحديث الرابع والسبعون والمائتان : ضعيف.

ويدلّ على أن يأجوج ومأجوج ليسوا من ولد آدم ، وروى الصدوق بإسناده عن عبد العظيم الحسني ، عن عليُّ بن محمّد العسكري ، أن جميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من ولد يافث(١) ، والحديث طويل أوردته في الكتاب الكبير(٢) وهذا الخبر عندي أقوى سندا من خبر المتن ، فيمكن حمله على أن المراد أنّهم ليسوا من النّاس ، وإن كانوا من ولد آدمعليه‌السلام .

الحديث الخامس والسبعون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « يتزينون بنا » أي يجعلون حبنا وما وصلّ إليهم من علومنا زينة لهم عند النّاس ، ووسيلة لتحصيل الجاه ، وليس توسلهم بالأئمةعليهم‌السلام خالصاً لوجه الله.

قولهعليه‌السلام : « يأكلِّ بعضهم بعضاً بنا » أي يأخذ بعضهم أموال بعضهم و

__________________

(١) علل الشرائع ص ٣١.

(٢) البحار ج ١١ ص ٢٩١.

١٤٦

٢٧٦ - عنه ، عن معلى ، عن الوشاء ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عمّار بن مروان ، عن الفضيل بن يسار قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا رأيت الفاقة والحاجة قد كثرت وأنكر النّاس بعضهم بعضا فعند ذلك فانتظر أمر الله عزَّ وجلَّ قلت جعلت فداك هذه الفاقة والحاجة قد عرفتهما فما إنكار النّاس بعضهم بعضاً قال يأتي الرَّجل منكم أخاه فيسأله الحاجة فينظر إليه بغير الوجه الّذي كان ينظر إليه ويكلمه بغير اللسان الّذي كان يكلمه به.

٢٧٧ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليُّ ، عن عبيد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليُّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام وكلِّ الرزق بالحمق ووكلِّ الحرمان بالعقل ووكلِّ البلاء بالصبر.

٢٧٨ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد العطار ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر أخي عذافر قال دفع إلي إنسان ستمائة درهم أو

_________________________________________________________

يأكلونها بإظهار مودتنا ومدحنا وعلومنا ، أو ينازع بعضهم بعضا فيها لأن غرضهم التوسل بها إلى الدُّنيا ، أو يسعى بعضهم في قتل بعضهم بذكر محبتهم وولايتهم لنا عند حكام الجور ، والأول أظهر.

الحديث السادس والسبعون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « فانتظر أمر الله » أي خروج القائمعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « يأتي الرَّجل » الظاهر أن الإنكار استعمل هنا مقابل المعرفة.

الحديث السابع والسبعون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « وكلِّ الرزق بالحمق » أي الأحمق في غالب الأحوال مرزوق موسع عليه ، والعاقل محروم مقتر عليه.

الحديث الثامن والسبعون والمائتان : ضعيف.

١٤٧

سبعمائة درهم لأبي عبد اللهعليه‌السلام فكانت في جوالقيّ فلـمّا انتهيت إلى الحفيرة شق جوالقيّ وذهب بجميع ما فيه ووافقت عامل المدينة بها فقال أنت الّذي شقت زاملتك وذهب بمتاعك فقلت نعم فقال إذا قدمنا المدينة فأتنا حتّى أعوضك قال فلـمّا انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال يا عمر شقت زاملتك وذهب بمتاعك فقلت نعم فقال ما أعطاك الله خير مما أخذ منك إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضلت ناقته فقال النّاس فيها يخبرنا عن السّماء ولا يخبرنا عن ناقته فهبط عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال يا محمّد ناقتك في وادي كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيّها النّاس أكثرتم عليُّ في ناقتي إلّا وما أعطاني الله خير مما أخذ مني إلّا وإن ناقتي في وادي كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا فابتدرها النّاس فوجدوها كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ثمَّ قال ائت

_________________________________________________________

قوله : « إلى الحفيرة » هي موضع بالعراق.

قوله : « ووافقت » أي صادفت ، وفي بعض النسخ [ واقفت ] بتقديم القاف ، قال الفيروزآبادي : المواقفة أن تقف معه ، ويقف معك في حرب أو خصومة.(١) قولهعليه‌السلام : « زاملتك » الزاملة : « بعير يستظهر به الرَّجل يحمل متاعه وطعامه عليه » قولهعليه‌السلام : « ما أعطاك الله » أي من دين الحقّ وولاية أهل البيت.

قولهعليه‌السلام : « ضلت ناقته » هذه المعجزة من المعجزات المشهورة ، رواها الخاصة والعامة بطرق كثيرة ، وقد أوردته في كتاب بحار الأنوار في أبواب معجزات النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما أعطاني الله » أي من النبوة والقرب والكمال.

__________________

(١) القاموس ج ٣ ص ٢١٢.

(٢) البحار ج ١٨ ص ١٢٩.

١٤٨

عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فإنما هو شيء دعاك الله إليه - لم تطلبه منه.

٢٧٩ - سهل ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن شعيب العقرقوفي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام شيء يروى عن أبي ذررضي‌الله‌عنه أنه كان يقول ثلاث يبغضها النّاس وأنا أحبها أحبَّ الموت وأحبَّ الفقر وأحبَّ البلاء فقال إن هذا ليس على ما يروون إنما عنى الموت في طاعة الله أحبَّ إلي من الحياة في معصية الله والبلاء في طاعة الله أحبَّ إلي من الصحة في معصية الله والفقر في طاعة الله أحبَّ إلي من الغنى في معصية الله.

٢٨٠ - سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن عليُّ بن عيسى القماط ، عن عمه قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول هبط جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كئيب حزين فقال يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا فقال إني رأيت اللّيلة رؤيا قال وما الّذي رأيت قال رأيت بني أمية يصعدون المنابر وينزلون منها قال والّذي بعثك بالحقّ نبيا ما علمت بشيء من هذا وصعد جبرئيلعليه‌السلام إلى السّماء ثمَّ أهبطه الله جلَّ ذكره بآي من القرآن يعزيه بها قوله «أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ »(١) وأنزل الله جلَّ ذكره : «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »(٢) للقوم فجعل الله عزَّ وجلَّ ليلة القدر لرسوله

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « دعاك الله إليه » أي يسره الله لك عن غير طلب.

الحديث التاسع والسبعون والمائتان : ضعيف.

الحديث الثمانون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « يعزيه » أي يسليه ، قوله تعالى :« ما كانُوا يُوعَدُونَ » فسره الأكثر بقيام الساعة ، وفسر في أكثر أخبارنا بقيام القائمعليه‌السلام ، وهو أنسب بالتسلية قولهعليه‌السلام : « للقوم » أي مدّة ملك بني أمية.

اعلم أنه اختلف في معنى كونها خيراً من ألف شهر ، فقيل : المزاد أن العبادة

__________________

(١) سورة الشعراء : ٢٠٦ - ٢٠٨.

(٢) سورة القدر : ٢ - ٥.

١٤٩

خيراً من ألف شهر.

_________________________________________________________

فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وقيل : ذكر لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلَّ من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول الله عجبا شديدا ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمّارا وأقلها أعمإلّا فأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كلِّ شهر رمضان ، وعلى ما في الخبر(١) الكتاب يحتمل أن يكون المراد أن الله سلب فضل ليلة القدر في مدّة ملكهم عن العالمين ، كما هي ظاهر خبر الصحيفة ، فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدّة لعدم كون ليلة القدر فيها.

أو أنه تعالى سلب فضلها عنهم لعنهم الله ، فالمراد بالعبادة العبادة التقديرية لعدم صحة عبادتهم ، أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر أفضل منها ، لسلب فضيلة ليلة القدر عنهم.

أو المراد أن الثواب الّذي يمنحه الله على العمل فيها ، خير من سلطنة بني أمية وشوكتهم واقتدارهم في تلك المدة.

فإن قلت : فعلى هذا لا يظهر فضل كثير لليلة القدر ، إذ كلِّ ثواب من المثوبات الأخروية وإن كانت قليلة لبقائها وأبديتها خير من جميع الدُّنيا وما فيها.

قلت : المراد على هذا أن ثواب ليلة القدر بالنظر إلى سائر المثوبات الأخروية أشد امتيازاً وعلوا من شوكتهم وملكهم ، وبالنظر إلى ملك الدُّنيا وعزها. وقد بسطنا الكلام في ذلك في شرح الصحيفة(٢) فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليه.

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر زيادة الألف واللام من النسّاخ ، والصحيح « على ما في خبر الكتاب ».

(٢) راجع ج ٣ ص ٥٥ - ٦٠.

١٥٠

٢٨١ - سهل ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن عبد الأعلى قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام - عن قول الله عزَّ وجلَّ «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »(١) قال فتنة في دينه أو جراحة لا يأجره الله عليها.

٢٨٢ - سهل بن زياد ، عن محمّد ، عن يونس ، عن عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن شيعتك قد تباغضوا وشنئ بعضهم بعضا فلو نظرت جعلت فداك في أمرهم فقال لقد هممت أن أكتب كتاباً لا يختلف عليُّ منهم اثنان قال فقلت ما كنا قطّ أحوج إلى ذلك منا اليوم قال ثمَّ قال أنى هذا ومروان وابن ذر قال

_________________________________________________________

الحديث الحادي والثمانون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « أو جراحة » أما تفسير للفتنة أيضاً أو للعذاب قال الطبرسي (ره) : أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله ، وإنما دخلت عن لهذا المعنى ، وقيل : عن أمر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله «أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق ، وقيل : عقوبة في الدُّنيا «أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » في الآخرة(٢) .

الحديث الثاني والثمانون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « أنى هذا ومروان وابن ذر » أي لا ينفع هذا في رفع منازعة مروان ، والمراد به أحد أصحابهعليه‌السلام وابن ذر رجلَّ آخر من أصحابه ، ولعلّه كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما ، واختلاف فهمهما ، فأفادعليه‌السلام أن الكتاب لا يرفع النزاع الّذي منشأه سوء الفهم ، واختلاف مراتب الفضل.

ويحتمل أن يكون المراد بابن ذر عمر بن ذر القاضي العامي ، وقد روي أنه دخل على الصادقعليه‌السلام وناظرة ، فالمراد أن هذا لا يرفع النزاع بين الأصحاب والمخالفين ، بل يصير النزاع بذلك أشد ويصير سبباً لتضرر الشيعة بذلك كما ورد في كثير من الأخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الأخبار ، فظن عبد الأعلى عند سماع هذا الكلام

__________________

(١) سورة النور : ٦٣.

(٢) مجمع البيان : ج ٧ ص ١٥٨.

١٥١

فظننت أنه قد منعني ذلك قال فقمت من عنده فدخلت على إسماعيل فقلت يا أبا محمّد إني ذكرت لأبيك اختلاف شيعته وتباغضهم فقال لقد هممت أن أكتب كتاباً لا يختلف عليُّ منهم اثنان قال فقال ما قال مروان وابن ذر قلت بلى قال يا عبد

_________________________________________________________

أنهعليه‌السلام لا يجيبه إلى كتابة هذا الكتاب ، فأيس وقام ودخل على إسماعيل ابنهعليه‌السلام وذكر ما جرى بينه وبين أبيهعليه‌السلام .

قوله : « قال فقال » أي قال عبد الأعلى : فقال الصادق وذكر ما جرى بين مروان وابن ذر من المخاصمة ، فصدقه الراوي على ذلك ، وقال : بلى جرى بينهم ذلك ، وهذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاهعليه‌السلام أو في هذا الوقت الّذي كان يكلم إسماعيل سمععليه‌السلام كلامه فأجابه.

ويحتمل أن يكون فاعل - فقال - إسماعيل أي قال عبد الأعلى : قال إسماعيل عند ما ذكرت بعض كلام أبيهعليه‌السلام ، مبادرا : ما قال أبي في جوابك قصة مروان وابن ذر؟ قال عبد الأعلى : بلى قال أبوك ذلك ، فيكون إلى آخر الخبر كلام إسماعيل حيث كان سمع من أبيهعليه‌السلام علة ذلك ، فأفاده ، وهذا أظهر لفظاً ، والأول معنى.

وعلى الاحتمال الأخير يحتمل أن يكون - يا عبد الأعلى - من كلام الصادقعليه‌السلام ، لكنه بعيد ، وفي بعض النسخ [ وأبو ذر ] وفي بعضها [ وأبي ذر ] فحينئذ يحتمل أن يكون المراد أن مع غلبة أهل الجور والكفر لا ينفع الكتاب ، ألم تسمع قصة أبي ذر حيث طرده عثمان وكان ممن يحبّه الله ورسوله ، ومروان حيث آواه وكان هو وأبوه طريدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإذا خولف الرسول في مثل ذلك ، ولم ينكر فكيف يطيعوني.

وقال الفاضل الأسترآبادي : في بعض النسخ [ وأبو ذر ] في الموضعين ، وفي العبارة سهو ، وكان قصدهعليه‌السلام من ذكر ما قال مروان وأبو ذر ، أن المسلمين ليسوا بسواء وأن درجات أصحابنا ومراتب أذهانهم متفاوتة ، وكلِّ مسير لـمّا خلق له ، فينبغي

١٥٢

الأعلى إن لكم علينا لحقا كحقنا عليكم والله ما أنتم إلينا بحقوقنا أسرع منا إليكم ثمَّ قال سأنظر ثمَّ قال يا عبد الأعلى ما على قوم إذا كان أمرهم أمرا وأحداً متوجهين إلى رجلَّ واحد يأخذون عنه إلّا يختلفوا عليه ويسندوا أمرهم إليه يا عبد الأعلى إنه ليس ينبغي للمؤمن وقد سبقه أخوه إلى درجة من درجات الجنّة أن يجذبه عن مكانه الّذي هو به ولا ينبغي لهذا الآخر الّذي لم يبلغ أن يدفع في صدر الّذي لم يلحقّ به

_________________________________________________________

أن يعمل كلِّ بما أخذه ، ولا ينبغي أن يخاصم بعضهم بعضا في الفتاوى ، وربما يكون الأصلح في حقّ بعض أن يعمل بالتقية فأفتاه الإمام بالتقية دون بعض ، فأفتاه الإمام بالحقّ ، وربما يصلّ ذهن بعضهم إلى الدقائق الكلامية المسموعة من الإمام دون بعض فلا ينبغي أن يحتمل على شيء أحد لا يقدر عليه.

قولهعليه‌السلام : « ما على قوم » كلمة - ما - استفهامية على الإنكار ، أي أي ضرر وفساد يمكن أن يكون على قوم تولوا إماما أن لا يختلفوا عليه ، ويعمل كلِّ منهم بما بلغه ولم ينكر على الآخر ما في يده ، ويسند كلِّ منهم أمره إلى إمامه ولا يتعرض للآخر.

قولهعليه‌السلام : « إنه ليس ينبغي » لعلّ المراد أن اختلافهم لـمّا كان بسبب اختلاف درجاتهم - وهم يكلمون النّاس على قدر عقولهم - فلا ينبغي للمؤمن الناقص الّذي سبقه أخوه إلى درجة من الفضل والكمال وقد أمره الإمام أن يعمل على قدر ما يستحقه أن يجذبه عن درجة كماله إلى ما هو فيه من النقص ، ويكلفه بأن يعتقد ويعمل على قدر فهمّه الناقص ، فهذا التكليف بمنزلة جذب الآخر عن كماله إلى مرتبته « ولا ينبغي لهذا الآخر الّذي لم يبلغ » - على البناء للمجهول - أي لم يبلغ إلى إخوة بعد التيه ، أو على البناء للمعلوم أي هذا السابق الّذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال ، ولكن قد سبق الآخر ففيه إشعار بأنه أيضاً ناقص بالنسبة إلى من سبقه ، فينبغي إن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ليوفق للوصول إلى

١٥٣

ولكن يستلحقّ إليه ويستغفر الله

٢٨٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال «ضَرَبَ اللهُ مثلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلـمّا لِرَجلَّ هَلْ يَسْتَوِيانِ مثلاً »(١) قال أما الّذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضاً

_________________________________________________________

من هو فوقه.

وعلى التقديرين المراد أنه لا ينبغي للسابق إلى درجة الكمال أن يدفع في صدر الّذي لم يلحقّ به أي يمنعه عن الوصول إليه ، إما بأن لا يهديه إلى ما يوجب وصوله إلى تلك الدرجة حسدا أو بتكليفه الصعود إلى تلك الدرجة ، قبل أن يمكنه ذلك فيصير ذلك سبباً لإنكاره ذلك ، والإنكار يوجب الحرمان وعدم السعي إلى تحصيله ، فكأنه بذلك التكليف دفع في صدره ومنعه عن الوصول إليه ، وهذا أنسب بالمقام ، ولكن يستلحقّ إليه أي يطلب لحوق الآخر إليه بلطف وحسن تدبير لا بالعنف والخرق ، والمنازعة ويستغفر الله أي لنفسه بأن لا يبرء نفسه في تلك الدرجة من الكمال عن التقصير ، بل يعد نفسه مقصرا ويستغفر الله منه أو للآخر المسبوق ليصير استغفاره له سبباً لرفعه إليه.

الحديث الثالث والثمانون والمائتان : حسن.

قوله تعالى :« ضَرَبَ اللهُ » قال الشيخ الطبرسي (ره) :(٢) ضرب سبحانه مثلاً للكافر وعبادته الأصنام فقال : «ضَرَبَ اللهُ مثلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » أي مختلفون سيؤو الأخلاق ، وإنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين ، ولكنه ذكر رجلاً وأحداً وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين فيكون المثل المضروب له مضروباً لهم جميعاً ويعني بقوله «رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ » أي يعبدون آلهة مختلفة و

__________________

(١) سورة الزمر : ٣٠.

(٢) المجمع ج ٨ ص ٤٩٧.

١٥٤

ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجلَّ سلّم رجلَّ فإنه الأول حقا وشيعته ثمَّ قال إن اليهود تفرقوا من بعد موسىعليه‌السلام على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنّة وسبعون فرقة في النار وتفرقت النصارى بعد عيسىعليه‌السلام على اثنتين وسبعين فرقة فرقة منها في الجنّة وإحدى وسبعون في النار وتفرقت هذه الأمة بعد نبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنّة ومن الثلاث وسبعين

_________________________________________________________

أصناماً كثيرة وهم متشاجرون متعاسرون ، هذا يأمره وهذا ينهاه ، ويريد كلِّ واحد منهم أن يفرده بالخدمة ، ثمَّ يكلِّ كلِّ منهم أمره إلى آخر ويكلِّ الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع ، وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء هذا مثل الكافر ، ثمَّ ضرب مثل المؤمن الموحد ، فقال : «وَرَجُلاً سَلـمّا لِرَجلَّ » أي خالصاً يعبد مالكاً وأحداً لا يشوب بخدمته ، خدمة غيره ، ولا يأمل سواه ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادراً كريماً.

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليُّعليه‌السلام أنه قال : « أنا ذلك الرَّجل السلّم لرسول الله »(١) .

وروى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « الرَّجل السلّم للرجلَّ حقا عليُّعليه‌السلام وشيعته »(٢) .

قوله : « فلان الأول » أي أبو بكر فإنه لضلالته وعدم متابعته للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة ، يلعن بعضهم بعضاً ومع ذلك تقول العامة كلّهم على الحقّ ، وكلّهم من أهل الجنة.

قولهعليه‌السلام : « فإنه الأول حقاً » يعني أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فإنه الإمام الأول حقا ، وهذا يحتمل وجهين :

الأول : أن يكون المراد بالرَّجل الأول أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وبالرَّجل الثاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويؤيدّه ما مر من رواية الحاكم ، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن

__________________

(١) شواهد التنزيل ج ٢ ص ١١٩.

(٢) مجمع البيان : ج ٨ ص ٤٩٧.

١٥٥

فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنّة وستون فرقة من سائر النّاس في النار.

٢٨٤ - وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لم تزل دولة الباطل طويلة ودولة الحقّ قصيرة.

٢٨٥ - وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام متى فرج شيعتكم قال فقال إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم

_________________________________________________________

المتشاكس بين الاتباع ، إنما حصلّ لعدم كونهم متبوعا سلـمّا للرسول ، ولم يأخذ عنه ما يحتاج إليه أتباعه من العلم ، فيكون ذكر الشيعة هنا استطراديا لبيان أن شيعته لـمّا كانوا سلـمّا له ، فهم أيضاً سلّم للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والثاني : أن يكون المراد بالرَّجل الأول كلِّ واحد من الشيعة ، وبالرَّجل الثاني أمير المؤمنين ، والمعنى أن الشيعة لكونهم سلـمّا لإمامهم لا منازعة بينهم في أصلّ الدين ، فيكون الأول حقا بيانا للرجلَّ الثاني ، وشيعته بيانا للرجلَّ الأول ، والمقابلة في الآية تكون بين رجلَّ فيه شركاء ، وبين الرَّجل الثاني من الرجلين المذكورين ثانيا ، والأول أظهر في الخبر ، والثاني أظهر في الآية.

قولهعليه‌السلام : « تنتحل ولايتنا » قال الفيروزآبادي : انتحله ادعاه لنفسه ، وهو لغيره(١) فذكر الانتحال لبيان أن أكثرهم يدعون الولاية ، والمودة بغير حقيقة وأمّا ما ذكر من افتراق الأمم بعد الأنبياءعليهم‌السلام فقد روته الخاصة والعامة بأسانيد كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار(٢) .

الحديث الرابع والثمانون والمائتان : صحيح.

الحديث الخامس والثمانون والمائتان : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « وهي سلطانهم » قال الجوهري : وهي الحائط إذا ضعف ، وهم

__________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٥٦.

(٢) الخصال ج ٢ ص ٥٨٥ والبحار ج ٣٦ ص ٣٣٦.

١٥٦

وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم وخلعت العرب أعنتها - ورفع كلِّ ذي صيصية صيصيته وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك. الحسني وخرج صاحبَّ هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقلت ما تراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال سيف رسول الله ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه حتّى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع وينشرَّ الراية والبردّة والعمامة ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدر الحسني إلى الخروج

_________________________________________________________

بالسقوط(١) .قوله عليه‌السلام : « وخلعت العرب أعنتها » هي جمع العنان للفرس ، وهي كناية عن طغيانهم ومخالفتهم للسلاطين.

قولهعليه‌السلام : « كلِّ ذي صيصية » أي أظهر كلِّ ذي قدرة قدرته وقوته ، قال الجزري : فيه « إنه ذكر فتنة في الأرض تكون في أقطّارها ، كأنها صياصي بقر » أي قرونها ، واحدتها صيصية شبه الفتنة بها لشدتها وصعوبتها وكلِّ شيء امتنع وتحصن به فهو صيصية ، ومنه قيل للحصون الصياصي ، وقيل شبه الرماح الّتي تشرع في الفتنة ، وما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة.(٢) قولهعليه‌السلام : « وظهر الشامي » أي السفياني « وخرج صاحبَّ هذا الأمر » أي مختفياً ليظهر بمكة.

قولهعليه‌السلام : « ودرعه » أي الحديد ، أو القميص.

قولهعليه‌السلام : « ولأمته » قال الجزري : اللامة : مهموزة الدرع ، وقيل

__________________

(١) الصحاح ج ٣ ص ١١٢١.

(٢) النهاية ج ٣ ص ٦٧.

١٥٧

فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحبَّ هذا الأمر فيبايعه النّاس ويتبعونه.

ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عزَّ وجلَّ دونها ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد عليُّعليه‌السلام إلى مكة فيلحقون بصاحبَّ هذا الأمر.

ويقبل صاحبَّ هذا الأمر نحو العراق ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها.

٢٨٦ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن بعض أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خرج إلينا أبو عبد اللهعليه‌السلام وهو مغضب فقال إني خرجت آنفاً في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي لبيك يا

_________________________________________________________

السلاح(١) .

قولهعليه‌السلام : « فيهلكهم الله دونها » أي قبل الوصول إلى المدينة بالبيداء يخسف الله به وبجيشه الأرض كما وردت به الأخبار المتظافرة.

قولهعليه‌السلام : « فيأمن أهلها » أي يبذلٌّ القائمعليه‌السلام لأهل المدينة ، الأمان فيرجعون إلى المدينة مستأمنين.

الحديث السادس والثمانون والمائتان : مرسل.

قولهعليه‌السلام : « لبيك يا جعفر بن محمّد » الظاهر إن هذا الكافر كان من أصحاب أبي الخطاب ، وكان يعتقد ربوبيتهعليه‌السلام كاعتقاد أبي الخطاب ، فإنه كان أثبت ذلك لهعليه‌السلام ، وادعى النبوة من قبلهعليه‌السلام على أهل الكوفة ، فناداهعليه‌السلام هذا الكافر بما ينادي به الله في الحج ، وقال ذلك على هذا الوجه ، فذعر من ذلك لعظيم ما نسب إليه ، وسجد لربه وبرأ نفسه عند الله مما قال ولعن أبا الخطاب ، لأنه كان مخترع هذا المذهب الفاسد.

__________________

(١) النهاية ج ٤ ص ٢٢٠.

١٥٨

جعفر بن محمّد لبيك فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفاً ذعرا مما قال حتّى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي ولو أن عيسى ابن مريم عداً ما قال الله فيه إذا لصم صما لا يسمع بعدّه أبداً وعمي عمى لا يبصر بعدّه أبداً وخرس خرسا لا يتكلّم بعدّه أبداً ثمَّ قال لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد.

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « فرجعت عودي على بدئي » قال الجوهري : رجع عوداً على بدء وعوده على بدأه ، أي لم ينقطّع ذهابه حتّى وصله برجوعه(١) .

وقال الشيخ الرضيرحمه‌الله : قولهم على بدأه متعلّق بعوده ، أو برجع والحال مؤكدة ، والبداء مصدر بمعنى الابتداء أو جعل بمعنى المفعول ، أي عائداً على ما ابتدأ ، ويجوز أن يكون عوده مفعولا مطلقاً لرجع أي رجع على بدأه عوده المعهود ، وكأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه ، بل يرجع على ما كان عليه قبل ، فيكون نحو قوله تعالى : « وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الّتي فَعَلْتَ »(٢) .

وقال التفتازاني في شرح تلخيص المفتاح : وإن كانت الجملة اسمية ، فالمشهور جواز ترك الواو بعكس ما مر في الماضي المثبت ، لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على حصول صفة غير ثابتة نحو كلمته فوه إلى في ، ورجع عوده على بدأه ، فيمن رفع فوه وعوده على الابتداء.

قولهعليه‌السلام : « عداً » أي جاوز ما قال الله فيه من النبوة إلى الربوبية.

قولهعليه‌السلام : « وقتله بالحديد » استجيب دعاؤهعليه‌السلام فيه.

وذكر الكشي أنه بعث عيسى بن موسى بن عليُّ بن عبد الله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى أبي الخطاب وأصحابه لـمّا بلغه أنهم قد أظهروا

__________________

(١) الصحاح ج ٢ ص ٥١٤.

(٢) سورة الشعراء : ١٩.

١٥٩

٢٨٧ - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن جهم بن أبي جهيمة ، عن بعض موالي أبي الحسنعليه‌السلام قال كان عند أبي الحسن موسىعليه‌السلام رجلَّ من قريش فجعل يذكر قريشا والعرب فقال له أبو الحسنعليه‌السلام عند ذلك دع هذا النّاس ثلاثة عربي ومولى وعلج فنحن العرب وشيعتنا الموالي ومن لم يكن على مثل ما نحن عليه فهو علج فقال القرشي تقول هذا يا أبا الحسن فأين أفخاذ قريش والعرب فقال أبو الحسنعليه‌السلام هو ما قلت لك.

٢٨٨ - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن الأحول ، عن سلام بن

_________________________________________________________

الإباحات ، ودعوا النّاس إلى نبوة أبي الخطاب وأنهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين ، يورون النّاس أنهم قد لزموها للعبادة ، وبعث إليهم رجلا فقتلهم جميعاً فلم يفلت منهم إلّا رجلَّ واحد ، أصابته جراحات فسقطّ بين القتلى يعد فيهم ، فلـمّا جنه الليل خرج من بينهم فتخلص ، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال(١) وروي أنّهم كانوا سبعين رجلا.

الحديث السابع والثمانون والمائتان : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « يذكر قريشا والعرب » أي كان يذكر فضائلهم ، ويفتخر بالانتساب بهم.

قولهعليه‌السلام : « وشيعتنا الموالي » المراد بالمولى هنا غير العربي الصليب الّذي صار حليفاً لهم ، ودخل بينهم وصار في حكمهم ، وليس منهم.

قولهعليه‌السلام : « فهو علج » أي فرجلَّ من كفّار العجم ، وإن كان عربياً صلبياً كما مر.

قوله : « فأين أفخاذ قريش » الفخذ دون القبيلة ، وفوق البطن وقيل أقرب عشيرة الرجل.

الحديث الثامن والثمانون والمائتان : مجهول.

__________________

(١) رجال الكشّيّ : ج ٢ ص ٦٤١.

١٦٠