مرآة العقول الجزء ٢٦

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 610

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 610
المشاهدات: 6717
تحميل: 2638


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 610 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6717 / تحميل: 2638
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 26

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

المستنير قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث إذا قام القائم عرض الإيمان على كلِّ ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلّا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد.

٢٨٩ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن عليُّ بن محمّد بن سعيد ، عن محمّد بن مسلّم بن أبي سلمة ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان ، عن محمّد بن بنان ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال أبي يوماً وعنده أصحابه من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفه فيمسكها حتّى تطفأ قال فكاع النّاس كلّهم ونكلوا فقمت وقلت يا أبت أتأمر أن أفعل فقال ليس إياك عنيت إنما أنت مني وأنا منك بل إياهم أردت قال وكررها ثلاثاً ثمَّ قال ما أكثر الوصف وأقل الفعل إن أهل الفعل قليل إن أهل الفعل قليل إلّا وإنا لنعرف أهل الفعل والوصف معاً وما كان هذا منا

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « أو يؤدي الجزية » لعلّ هذا في أوائل زمانهعليه‌السلام ، وإلّا فالظاهر من الأخبار أنه لا يقبل منهم إلّا الإيمان أو القتل كما مر.

قولهعليه‌السلام : « ويشد على وسطه الهميان » الهميان بالكسر : التكة والمنطقة وكيس للنفقة ، والظاهر أن المراد به أنه يعطيهم النفقة ليخرجوا من الأمصار يكون زادهم في الطريق وقيل هو كناية عن الزنار.

الحديث التاسع والثمانون والمائتان : مجهول ، والظاهر محمّد بن سالم بن أبي سلمة كما سيأتي في ٣١٤ وفيه ضعف.

وقال الشيخ : يروي عنه عليُّ بن محمّد بن أبي سعيد ، لكن ذكر الشيخ في الرجال ، عليُّ بن محمّد بن سعد وقال : روى عنه محمّد بن الحسن بن الوليد(١) .

قولهعليه‌السلام : « فكاع النّاس كلّهم » قال الفيروزآبادي : كعت عنه : إذا هبته وجبنت عنه(٢) ، وإنّما قال ذلك ليبتليهم في مراتب إيمانهم وإطاعتهم في التكاليف

__________________

(١) رجال الطوسيّ ص ٤٨٤.

(٢) القاموس ج ٣ ص ٨٣.

١٦١

تعاميا عليكم بل لنبلو أخباركم ونكتب آثاركم فقال والله لكأنما مادت بهم الأرض حياء مما قال حتّى إني لأنظر إلى الرَّجل منهم يرفض عرقا ما يرفع عينيه من الأرض فلـمّا رأى ذلك منهم قال رحمكم الله فما أردت إلّا خيراً إن الجنّة درجات فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم قال فو الله لكأنّما نشطوا من عقال.

٢٩٠ - وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن سليمان ، عن إبراهيم بن عبد الله الصوفي قال حدَّثني موسى بن بكر الواسطي قال قال لي أبو الحسنعليه‌السلام لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلّا واصفة ولو امتحنتهم لـمّا وجدتهم إلّا مرتدين ولو تمحصتهم لما

_________________________________________________________

الشاقة.

قوله : « لنبلو أخباركم » أي ما يخبر به عن أعمالكم وأيمانكم ، أو ما تخبرون أنتم عن إيمانكم.

قولهعليه‌السلام : « آثاركم » أي أعمالكم.

قولهعليه‌السلام : « مادت » أي مالت وتحركت كناية عن اضطرابهم وشدّة حالهم كان الأرض تتقلب عليهم أو كأنّها تزلزل بهم.

قولهعليه‌السلام : « يرفض » قال الفيروزآبادي(١) : أرفض عرقا أي سال وجرى عرقه.

قولهعليه‌السلام : « كأنما أنشطوا من عقال » أي حلت عقالهم.

الحديث التسعون والمائتان : ضعيف.

وفي بعض النسخ عن محمّد بن سليمان ، وفي بعضها عن محمّد بن مسلّم ، ولعلّه أظهر بالنظر إلى ما مر ، وقد عرفت أن الظاهر محمّد بن سالم ، وعلى الأول الظاهر أنه مكان محمّد بن مسلّم في المرتبة.

قولهعليه‌السلام : « إلّا واصفة » أي أهل القول الذين يصفون هذا الدين ، ويظهرون

__________________

(١) لم نعثر عليه في القاموس لا في مادّة « رفض » ولا « عرق » نعم ذكره الجزري في النهاية ج ٢ ص ٢٤٣. ولعلّه من سهو قلم المصنّف (ره) أو النسّاخ.

١٦٢

خلص من الألف واحد ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلّا ما كان لي إنهم طال ما اتكوا على الأرائك فقالوا نحن شيعة عليُّ إنما شيعة عليُّ من صدق قوله فعله.

٢٩١ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال سمعت أبا عبد الله يقول تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة الّتي قد افتتنت في حسنها فتقول يا رب حسنت خلقيّ حتّى لقيت ما لقيت فيجاء بمريمعليها‌السلام فيقال أنت أحسن أو هذه قد حسناها فلم تفتتن ويجاء بالرَّجل الحسن الّذي قد افتتن في حسنه فيقول يا رب حسنت خلقيّ حتّى لقيت من النساء ما لقيت فيجاء بيوسفعليه‌السلام فيقال أنت أحسن أو هذا قد حسناه فلم يفتتن ويجاء بصاحبَّ البلاء الّذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول يا رب شددت علي

_________________________________________________________

التدين به من غير أن يعملوا بشرائعه ، ويطيعوا إمامهم حقّ إطاعته.

قولهعليه‌السلام : « تمحصتهم » كذا في أكثر النسخ ، والظاهر « محصتهم » والمحص التصفية والتخليص من الغش والكدورات ، والتمحيص الاختبار والابتلاء.

قولهعليه‌السلام : « إلّا ما كان لي » أي من أهل البيت أو مع خواص الأصحاب.

قولهعليه‌السلام : « على الأرائك » هي جمع أريكه وهي سرير في حجلة ، أو كلِّ ما يتكأ عليه ، والغرض بيان غفلتهم وفراغتهم وعدم خوفهم واعتنائهم بالأعمال ويحتمل أن يكون الاتكاء على الأرائك كناية عن الاتكال على الأماني.

قولهعليه‌السلام : « من صدق قوله » بالنصب « فعله » بالرفع ، ويحتمل العكس أيضاً على سبيل المبالغة ، أي كان فعله أصلا وقوله فرع ذلك.

الحديث الحادي والتسعون والمائتان : مجهول ويمكن أن يعد في الحسان أو الموثقات.

قولهعليه‌السلام : « قد افتتنت في حسنها » أي وقعت في الزنا ، ومباديها بسبب حسنها ويمكن أن تكون حالاً أي تؤتى بها كائنة على حسنها الّتي كانت لها في الدُّنيا ، و

١٦٣

البلاء حتّى افتتنت فيؤتى بأيّوبعليه‌السلام فيقال أبليتك أشد أو بلية هذا فقد ابتلي فلم يفتتن.

٢٩٢ - وبهذا الإسناد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل البصري قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول تقعدون في المكان فتحدثون وتقولون ما شئتم وتتبرءون ممن شئتم وتولون من شئتم قلت نعم قال وهل العيش إلّا هكذا.

٢٩٣ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول رحم الله عبداً حببنا إلى النّاس ولم يبغضنا إليهم أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعزَّ وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشراً.

_________________________________________________________

كذا يجري الاحتمالان في سائر الفقرات.

الحديث الثاني والتسعون والمائتان : موثق ، إذ الظاهر أنه إسماعيل بن الفضل الثقة.

الحديث الثالث والتسعون والمائتان : موثق.

قولهعليه‌السلام : « لو يروون » هذا على مذهب من لا يجزم بلو ، وإن دخلت على المضارع ، لغلبة دخولها على الماضي ، أي لو لم يغيروا كلامنا ، ولم يزيدوا فيها لكانوا بذلك أعزَّ عند النّاس ، أما لأنّهم كانوا يؤدون الكلام على وجه لا يترتب عليه فساد ، أو لأن كلامهم لبلاغته يوجب حبَّ النّاس لهم ، وعلم النّاس بفضلهم إذا لم يغير فيكون قوله : « وما استطاع » بيان فائدة أخرى لعدم التغيير ، يرجع إلى المعنى الأول ، وعلى الأول يكون تفسيراً للسابق.

قولهعليه‌السلام : « فيحط إليها » أي ينزل عليها ويضم بعضها معها عشراً من عند نفسه فيفسد كلامنا ويصير ذلك سبباً لإضرار النّاس لهم ، وفي بعض النسخ [ لها عشراً ] وعلى هذا يحتمل معنى آخر بأن يكون الضمير في قوله : « أحدهم » راجعاً إلى النّاس ، أي العامة ، أي يسمع أحدهم الكلمة الرديئة مما أضافه الراوي إلى كلامنا

١٦٤

٢٩٤ - وهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »(١) قال هي شفاعتهم ورجاؤهم يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عزَّ ذكره ويرجون أن يقبل منهم

_________________________________________________________

فيصير سبباً لأن يحط ويطرح عشراً من كلامنا بسببها ، ولا يقبلها لانضمام تلك الكلمة إليها.

الحديث الرابع والتسعون والمائتان : موثق.

قولهعليه‌السلام : « هي شفاعتهم » لعلّ المراد دعاؤهم وتضرعهم ، كأنهم شفعوا لأنفسهم أو طلب الشفاعة من غيرهم فيقدر فيه مضاف ، ويحتمل أن يكون المراد بالشفاعة مضاعفة أعمالهم ، قال الفيروزآبادي : الشفع خلاف الوتر ، وهو الزوج وقد شفعه كمنعه وقوله تعالى : «مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً » أي من يزد عملا إلى عمل(٢) والظاهر أنه كان شفقتهم أي خوفهم فصحف ، وقد روي عنهعليه‌السلام أن المراد أنه خائف راج.

ومضى في الثامن والتسعين برواية جعفر بن غياث عنهعليه‌السلام « وهم مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدُّنيا ، وكذلك وصفهم الله تعالى حيث يقول : » «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » « ما الّذي آتوا به أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية. وهم في ذلك خائفون أن لا تقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا ».

قولهعليه‌السلام : « أن لم يطيعوا » بالفتح أي لأن ، ويحتمل الكسر.

__________________

(١) سورة المؤمنون : ٦٠.

(٢) القاموس : ج ٣ ص ٤٧.

١٦٥

٢٩٥ - وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من عبد يدعو إلى ضلالة إلّا وجد من يتابعه.

٢٩٦ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن رجلَّ من أهل بلخ قال كنت مع الرضاعليه‌السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم فقلت جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال مه إن الرب تبارك وتعالى واحد والأم واحدّة والأب واحد والجزاء بالأعمال.

٢٩٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن سنان قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول طبائع الجسم على أربعة فمنها الهواء الّذي لا تحيا النفس إلّا به وبنسيمه ويخرج ما في الجسم من داء وعفونة والأرض الّتي قد تولد اليبس والحرارة

_________________________________________________________

الحديث الخامس والتسعون والمائتان : موثق.

الحديث السادس والتسعون والمائتان : مجهول.

ويدلّ على استحباب الأكلِّ مع الخدم والموالي والعبيد ، والجلوس معهم على المائدة ، وإن الشرف بالتقوى لا بالأنساب.

الحديث السابع والتسعون والمائتان : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « طبائع الجسم على أربعة » أي مبنى طبائع جسد الإنسان وصلاحها على أربعة أشياء ، ويحتمل أن يكون المراد بالطبائع ما له مدخل في قوام البدن ، وإن كان خارجا عنه ، فالمراد أنها على أربعة أقسام.

قولهعليه‌السلام : « ويخرج ما في الجسم » يدلّ على أن لتحرك النفس مدخلاً في دفع الأدواء عن الجسد ودفع العفونات كما هو الظاهر.

قولهعليه‌السلام : « والأرض » أي الثاني منها الأرض وهي تولد اليبس بطبعها ، والحرارة بانعكاس أشعة الشمس عنها فلها مدخل في تولد المرة الصفراء والسوداء.

قولهعليه‌السلام : « والطعام » هذا هو الثالثة منها ، وإنما نسب الدم فقطّ إليها

١٦٦

والطعام ومنه يتولد الدم إلّا ترى أنه يصير إلى المعدَّةٌ فتغذيه حتّى يلين ثمَّ يصفو فتأخذ الطبيعة صفوه دما ثمَّ ينحدر الثفل والماء وهو يولد البلغم.

٢٩٨ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسين بن أعين أخو مالك بن أعين قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام - عن قول الرَّجل للرجلَّ جزاك الله خيراً ما يعني به فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن خيراً نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر والكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء وشيعتهم على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلـمّا قلعت واحدّة نبتت أخرى سمي بذلك النهر وذلك قوله تعالى : «فيهنّ خَيْراتٌ حِسانٌ »(١) فإذا قال الرَّجل لصاحبه جزاك الله خيراً فإنما يعني بذلك تلك المنازل الّتي قد أعدها الله عزَّ وجلَّ لصفوته وخيرته من خلقه

_________________________________________________________

لأنها أدخل في قوام البدن من سائر الأخلاط مع عدم مدخلية الأشياء الخارجة كثيراً فيها.

قولهعليه‌السلام « والماء » هذا هو الرابعة مدخليتها في تولد البلغم ظاهر.

الحديث الثامن والتسعون والمائتان : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « إن خيراً نهر في الجنّة » يحتمل أن يكون أصلّ استعمال هذه الكلمة كان ممن عرف هذا المعنى وإرادة من لا يعرف غيره لا ينافيه ، على أنه يحتمل أن يكون المراد أن الجزاء الخير هو هذا وينصرف واقعا إليه وإن لم يعرف ذلك من يتكلّم بهذه الكلمة.

قولهعليه‌السلام : « سمّي » كذا في أكثر النسخ والظاهر سمين ، ويمكن أن يقرأ على البناء للمعلوم أي سمّاهن الله بها في قوله خيرات ، ويحتمل أن يكون المشار إليه النابت أي سمي النهر باسم ذلك النابت أي الجواري ، لأنّ الله سمّاهن خيرات.

__________________

(١) سورة الرَّحمن : ٧٠.

١٦٧

٢٩٩ - وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن في الجنّة نهراً حافتاه حور نابتات فإذا مر المؤمن بإحديهن فأعجبته اقتلعها فأنبت الله عزَّ وجلَّ مكانها.

( حديث القباب )

٣٠٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة قال قال لي أبو جعفرعليه‌السلام ليلة وأنا عنده ونظر إلى السّماء قال يا أبا حمزة هذه قبّة أبينا آدمعليه‌السلام وإن لله عزَّ وجلَّ سواها تسعا وثلاثين قبّة فيها خلق ما عصوا الله طرفة عين.

٣٠١ - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن عجلان أبي صالح قال دخل رجلَّ على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له جعلت فداك هذه قبّة آدمعليه‌السلام قال نعم ولله قباب كثيرة إلّا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغرباً أرضاً بيضاء مملوة

_________________________________________________________

الحديث التاسع والتسعون والمائتان : صحيح.

حديث القباب

الحديث الثلاثمائة : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « تسعة وثلاثين قبّة » يحتمل أن تكون تلك القباب محيطة بعضها ببعض بأن يكون المراد بها السماوات وما فوقها ، ومن الحجب ويكون المراد بسكانها الملائكة لكن الظاهر عدم الإحاطة ، والاحتمال الأول في الخبر الثاني ضعيف.

الحديث الحادي والثلاثمائة : صحيح والظاهر أبي صالح.

قولهعليه‌السلام : « أرضاً بيضاء » أول بالبقاع والآفاق ، ولا يخفّى بعدّه مع عدم الحاجة إليه.

١٦٨

خلقاً يستضيئون بنوره لم يعصوا الله عزَّ وجلَّ طرفة عين ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق يبرءون من فلان وفلان.

٣٠٢ - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من خصف نعله ورقع ثوبه وحمل سلعته فقد برئ من الكبر.

٣٠٣ - عنه ، عن صالح ، عن محمّد بن أورمة ، عن ابن سنان ، عن المفضل بن عمر قال كنت أنا والقاسم شريكي ونجم بن حطيم وصالح بن سهل بالمدينة فتناظرنا في الربوبية قال فقال بعضنا لبعض ما تصنعون بهذا نحن بالقرب منه وليس منا في تقية قوموا بنا إليه قال فقمنا فو الله ما بلغنا الباب إلّا وقد خرج علينا بلا حذاء ولا رداء قد قام كلِّ شعرة من رأسه منه وهو يقول لا لا يا مفضل ويا قاسم ويا نجم لا لا «بَلْ

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « بنوره » أي بنور الشمس والقمر بل بنور آخر خلق الله بينهم فإطلاق المغرب يكون على سبيل مجاز المشاكلة ، أو المراد أنهم لا يستضيئون بنور تلك الكواكب ، بل بكواكب أخرى على أنه يحتمل أن يكون المراد الاستضاءة بالأنوار المعنوية والاهتداء بالأئمةعليهم‌السلام .

قولهعليه‌السلام : « من فلان وفلان » أي من أبي بكر وعمر.

الحديث الثاني والثلاثمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « وحمل سلعته » أي متاعه وما يشتريه لأهله.

الحديث الثالث والثلاثمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « في الربوبية » أي ربوبية الصادقعليه‌السلام أو جميع الأئمةعليهم‌السلام ولعلّه كان غرضهم ما نسب إليهم من أنه تعالى لـمّا خلق أنوار الأئمةعليهم‌السلام فوض إليهم خلق العالم ، فهم خلقوا جميع العالم ، وقد نفواعليهم‌السلام ذلك وتبرءوا منه ، ولعنوا من قال به ، وقد وضع الغلاة إخباراً في ذلك ويحتمل أن يكونوا توهموا

١٦٩

عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ».

٣٠٤ - عنه ، عن صالح ، عن عليُّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن لإبليس عونا يقال له تمريح إذا جاء الليل ملأ ما بين الخافقين.

٣٠٥ - عنه ، عن صالح ، عن الوشاء ، عن كرام ، عن عبد الله بن طلحة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوزغ فقال رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل فقال

_________________________________________________________

حلولاً أو اتحادا كالنصارى في عيسىعليه‌السلام وكأكثر الصوفية في جميع الأشياء ، تعالى الله عن جميع ذلك علواً كبيراً.

الحديث الرابع والثلاثمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « ملأ ما بين الخافقين » لا ضلال النّاس وإضرارهم ، أو للوساوس في المنام كما رواه الصدوق في أماليه عن أبيه بإسناده عن عليُّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان وعن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان بن عثمان وعن محمّد بن الحسين ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال :

سمعته يقول : « إن لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ المشرق والمغرب في كلِّ ليلة يأتي النّاس في المنام »(١) ولعلّه هذا الخبر فسقطّ عنه بعض الكلمات في المتن والسند ووقع فيه بعض التصحيف.

الحديث الخامس والثلاثمائة : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « فإذا قتلته » فاغتسل المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك الغسل واستندوا في ذلك بما ذكره الصدوق في الفقيه حيث قال : روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل ، وقال بعض مشايخنا : أن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه ، فيغتسل منها.(٢)

__________________

(١) الأمالي ص ١٢٥ ط بيروت.

(٢) الفقيه ج ١ ص ٤٤.

١٧٠

إن أبي كان قاعداً في الحجر ومعه رجلَّ يحدثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال أبي للرجلَّ أتدري ما يقول هذا الوزغ قال لا علم لي بما يقول قال فإنه يقول والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمن عليّاً حتّى يقوم من هاهنا قال وقال أبي ليس يموت من بني أمية ميت إلّا مسخ وزغاً قال وقال إن عبد الملك بن مروان لـمّا نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده فلـمّا أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثمَّ اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرَّجل قال ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ثمَّ لفوه في الأكفان فلم يطلع عليه أحد من النّاس إلّا أنا وولده.

٣٠٦ - عنه ، عن صالح ، عن محمّد بن عبد الله بن مهران ، عن عبد الملك بن بشير ، عن عثيم بن سليمان ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية فإن الله بعث محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله رحمة ويبعث القائم نقمة.

_________________________________________________________

وقال المحقق في المعتبر : وعندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس بحجة ، وما ذكره للعلل ليس طائلا أقول : لعلهم غفلوا عن هذا الخبر إذ لم يذكروه في مقام الاحتجاج.

قولهعليه‌السلام : « يولول »(١) أي يصوت قوله : « بشتيمة » هي الاسم من الشتم.

قولهعليه‌السلام : « إلّا مسخ وزغاً » إما بمسخه قبل موته أو يتعلق روحه بجسد مثالي على صورة الوزغ ، أو بتغيير جسده الأصلي إلى تلك الصورة كما هو ظاهر آخر الخبر ، لكن يشكلِّ تعلق الروح به قبل الرجعة والبعث ، ويمكن أن يكون قد ذهب بجسده إلى الجحيم أو أحرق وتصور لهم جسده المثالي والله يعلم.

قولهعليه‌السلام : « درع حديد » لعلهم إنما فعلوا ذلك ليصير ثقيلاً ، أو لأنه إن مسه أحد فوق الكفن لا يحس بأنه خشب.

الحديث السادس والثلاثمائة : ضعيف.

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٢٢٦.

١٧١

٣٠٧ - عنه ، عن صالح ، عن محمّد بن عبد الله ، عن عبد الملك بن بشير ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال كان الحسنعليه‌السلام أشبه النّاس بموسى بن عمران ما بين رأسه إلى سرته وإن الحسينعليه‌السلام أشبه النّاس - بموسى بن عمران ما بين سرته إلى قدمه.

٣٠٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام كم كان طول آدمعليه‌السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حواء قال وجدنا في كتاب عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام أن الله عزَّ وجلَّ لـمّا أهبط آدم وزوجته حواءعليها‌السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنيّة الصفا ورأسه دون أفق السماء

_________________________________________________________

الحديث السابع والثلاثمائة : ضعيف.

الحديث الثامن والثلاثمائة : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « بثنيّة الصفا » قال في النهاية : الثنيّة في الجبل كالعقبّة فيه وقيل : هو الطريق العالي فيه وقيل : أعلى الميل في رأسه(١) .

قولهعليه‌السلام : « دون أفق السّماء » أي عنده أو قريبا منه ، والآفاق النواحي.

اعلم إن هذا الخبر من المعضلات الّتي حيرت أفهام الناظرين والعويصات الّتي رجعت عنها بالخيبة أحلام الكاملين والقاصرين.

والإشكال فيه من وجهين.

أحدهما : أن قصر القامة كيف يصير سبباً لرفع التأذي بحر الشمس.

والثاني : أن كونهعليه‌السلام سبعين ذراعاً بذراعه ، يستلزم عدم استواء خلقتهعليه‌السلام وأن يعسر عليه كثير من الاستعمالات الضرورية ، وهذا مما لا يناسب رتبة النبوة ، وما من الله به عليه من إتمام النعمة.

فأمّا الجواب عن الإشكال الأول فمن وجهين.

الأول : إنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضاً ، ويكون قامتهعليه‌السلام طويلة جداً بحيث يتجاوز طبقة الزمهرير ، ويتأذى من تلك

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٢٢٦.

١٧٢

وأنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى جبرئيلعليه‌السلام أن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس فاغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعاً بذراعه واغمز حواء غمزة فيصير طولها خمسة وثلاثين ذراعاً بذراعها

_________________________________________________________

الحرارة ويؤيدّه ما روي في بعض الأخبار العاميّة في قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها.

والثاني : أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء ولا جبل ولا شجر فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك ، وبعد قصر قامته ارتفع ذلك وكان يمكنه الاستظلال بالأبنيّة وغيرها.

وأمّا الثاني فقد أجيب عنه بوجوه شتى.

الأول : ما ذكره بعض الأفاضل من مشايخنا أن استواء الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات آخر كلِّ منها فيه استواء الخلقة ، ومن المعلوم أن أعضاءنا الآن ليست بقدر أعضاء آدمعليه‌السلام وقامتنا ليست كقامتهعليه‌السلام ، فالقادر على خلقنا دونه في القدر على تقصير طوله عن الأول ، قادر على أن يجعل بعض أعضائه مناسباً للبعض بغير المعهود ، وذراع آدمعليه‌السلام يمكن أن يكون قصيراً مع طول العضدّ ، وجعله ذا مفاصلّ ، أو لينا بحيث يحصلّ الارتفاق به ، والحركة كيف شاء كما يمكن بهذا الذراع والعضد.

والثاني : ما ذكره الفاضل المذكور أيضاً وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا ، وترك ذكر القدم أو الشبر لـمّا هو متعارف شائع من كون الإنسان غالبا سبعة أقدام أو أن بقرينة المقام كان يعلم ذلك كما إذا قيل طول الإنسان سبعة تبادر منه الأقدام ، فيكون المراد به ، أنه صار سبعين قدما ، أو شبراً بالأقدام المعهودة في ذلك الزمان ، كما إذا قيل غلام خماسي ، فإنه يتبادر منه كونه خمسة أشبار ،

١٧٣

_________________________________________________________

لتداول مثله واشتهاره ، وعلى هذا يكون قوله : « ذراعاً » بدلا من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدة قوله حينئذ ذراعاً بذراعه معرفة طوله أولا فإن من كون الذراع سبعين قدما مع كونه قدمين والقدمان سبعا القامة ، يعلم منه طوله الأول ، فذكره لهذه الفائدة ، على أن السؤال الواقع بقول السائل : كم كان طول آدمعليه‌السلام حين هبط إلى الأرض؟ يقتضي جواباً يطابقه وكذا قوله كم كان طول حواء فلو لا قوله ذراعاً بذراعه وذراعاً بذراعها لم يكن الجواب مطابقاً ، لأن قوله دون أفق السّماء مجمل ، فأفادعليه‌السلام الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكره معه من كونه صار هذا القدر.

وأمّا ما ورد في حواءعليها‌السلام فالمعنى أنه جعل طول حواء خمسة وثلاثين قدما بالأقدام المعهودة الآن ، وهي ذراع بذراعها الأول فبالذراع يظهر أنها كانت على النصف من آدم ، ولا بعد في ذلك ، فإنه ورد في الحديث ما معناه أن يختار الرَّجل امرأة دونه في الحسب والمال والقامة ، لئلا تفتخر المرأة على الزوج بذلك وتعلو عليه ، فلا بعد في كونه أطول منها.

الثالث : ما ذكره الفاضل المذكور أيضاً بأن يكون سبعين - بضمّ السين - تثنيّة سبع ، والمعنى أنه صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول ، والسبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام كلِّ قدمين ذراع ، فيكون الذراع بدلاً أو مفعولاً بتقدير - أعني - وفي ذكر ذراعاً بذراعه حينئذ الفائدة المتقدمة لمعرفة طوله أولا في الجملة ، فإن سؤال السائل عن الطول الأول فقطّ ، وأمّا حواء فالمعنى أنه جعل طولها خمسه - بضمّ الخاء - أي خمس ذلك الطول وثلثين تثنيّة ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليل ، لأن السبعين في آدمعليه‌السلام أربعة من أربعة عشرَّ والخمس وثلثا خمس من حواء خمسة من خمسة

١٧٤

_________________________________________________________

عشر ، فيكون التفاوت بينهما يسيراً إن كان الطولان الأولان متساويين ، وإلّا فقد لا يحصلّ تفاوت.

والفائدة في قوله - ذراعاً بذراعها - كما تقدم ، فإن السؤال وقع بقوله وكم كان طول حواء ، ويحتمل بعيداً عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنّها صارت خمس آدم الأول ، وثلثيه فتكون أطول منه أو خمسه وثلثيه بعد القصر ، فتكون أقصر ، والأول أربط وأنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس ، ومناسبة الثلاثين له ، ويقرب الثاني قلة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين.

فإن قلت : ما ذكرت من السبعين من الأذرع والأقدام ينافي ما روي عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : « إن أباكم كان طوإلّا كالنخلة السحوق ستين ذراعاً »(١) .

قلت : يمكن الجواب بأن ستين ذراعاً راجع إلى النخلة لا إلى آدمعليه‌السلام ، فإنه أقرب لفظاً ومعنى من حيث أن السحوق هي الطويلة ، ونهاية طولها لا يتجاوز الستين غالبا ، فقد شبه طولهعليه‌السلام بالنخلة الّتي هي في نهاية الطول ، ولا ينافي هذا كونه أطول منها ، فإن من التشبيه أن يشبه شيء بشيء بحيث يكون الشبه به مشهودا متعارفا في جهة من الجهات فيقال : فلان مثل النخلة ، ويراد به مجرد الطول والاستقامة ، مع أنه أقصر منها ، وقد يعكس ويحتمل كون المراد أن آدم صار ستين ذراعاً ، وهذا التفاوت قد يحصلّ في الأذرع ، وهو ما بين الستين والسبعين أو لأن الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ، قد يطلق على الساعد ولو مجازاً ، وعلى تقدير تثنيّة سبع يستقيم ، سواء رجع إلى آدمعليه‌السلام أم إلى النخلة ،

__________________

(١) البحار ج ١١ ص ١١٥.

١٧٥

_________________________________________________________

أقول : يرد على الثالث أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث ، ونسبة التعبير عن الثلث بهذه العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.

الرابع : ما يروي عن شيخنا البهائي قدس‌سره من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولادهعليه‌السلام ، ولا يخفّى بعدّه عن استعمالات العرب ، ومحاوراتهم مع أنه لا يجري ذلك في حواء إلّا بتكلف ركيك ، نعم يمكن إرجاعهما إلى الرَّجل والمرأة ، بقرينة المقام لكنه بعيد أيضاً غاية العبد.

الخامس : ما خطر بالبال بأن يكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز بأن نسب ذراع جنس آدمعليه‌السلام إليه وجنس حواء إليها ، وهو قريب مما سبق.

السادس : ما حل ببالي أيضاً وهو أن يكون المراد بذراعه الذراع الّذي قررهعليه‌السلام لمساحة الأشياء ، وهذا يحتمل وجهين.

أحدهما : أن يكون الذراع الّذي عمله آدمعليه‌السلام مخالفا للذراع الّذي عملته حواءعليها‌السلام .

وثانيهما : أن يكون الذراع المعمول في هذا الزمان وأحداً ، لكن نسب في بيان طول كلِّ منهما إليه لقرب المرجع.

السابع : ما سمحت به قريحتي وإن أتت ببعيد عن الأفهام ، وهو أن يكون المراد تعيين حد للغمز لجبرئيلعليه‌السلام بأن يكون المعنى اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعاً بالذراع الّذي حصلّ له بعد القصر والغمز ، فيكون المراد بطوله طوله الأول ، ونسبة التصيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعاً ، إنما يكون بعد خلق ذلك الذراع ، فيكون في الكلام شبه قلب ، أي اجعل ذراعيه بحيث يكون جزء من سبعين جزء من طول قامته قبل الغمز ، و

١٧٦

_________________________________________________________

مثل هذا الكلام قد يكون في المحاورات ، وليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه الّتي ذكرها الأفاضل الكرام ، وبه يتضح النسبة بين القامتين ، إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريبا ، فإذا كان طول قامة الأولى سبعين بذلك الذراع تكون نسبة القامة الثانيّة إلى الأولى نسبة واحد إلى عشرين أي نصف عشرَّ ، وينطبق الجواب على السؤال ، إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام طول قامته الأولى فلعلّه كان يعرف طول قامة الثانيّة لاشتهاره بين أهل الكتاب أو المحدثين من العامة بما رووا عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله من ستين ذراعاً ، فمع صحة تلك الرواية يعلم بانضمام ما أوردنا في حل خبر الكتاب أنهعليه‌السلام كان طول قامته أو لا ألفا ومائتي ذراع بذراع من كان في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو بذراع من كان في زمن آدمعليه‌السلام من أولاده.

الثامن : ما خطر ببالي أيضاً لكن وجدته بعد ذلك منسوبا إلى بعض الأفاضل من مشايخنا (ره) ، وهو أن الباء في قوله بذراعه للملابسة يعني صير طول آدم سبعين ذراعاً بملابسة ذراعه ، أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه وإنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول ، بخلاف الذراع والمراد حينئذ بالذراع في قوله : « سبعين ذراعاً » إما ذراع من كان في زمن آدم ، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر ، وهذا وجه قريب.

التاسع : أن يكون الضمير في قوله : « بذراعه » راجعاً إلى جبرئيلعليه‌السلام أي بذراعه عند تصوره بصورة رجلَّ ليغمزه.

ولا يخفّى بعدّه من وجهين :

أحدهما : عدم انطباقه على ما ذكر في هذا الكتاب ، إذ الظاهر أن - صير - هنا بصيغة الأمر ، فكأن الظاهر على هذا الحل أن يكون بذراعك ، ويمكن توجيهه إذا قرئ بصيغة الماضي ، بتكلف تام.

١٧٧

٣٠٩ - عنه ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن الحارث بن المغيرة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجلَّ أصاب أباه سبي في الجاهليّة فلم يعلم أنه كان أصاب أباه سبي في الجاهليّة إلّا بعد ما توالدته العبيد في الإسلام وأعتق قال فقال فلينسب إلى آبائه العبيد في الإسلام ثمَّ هو يعد من القبيلة الّتي كان أبوه سبي فيها إن كان [ أبوه ] معروفاً فيهم ويرثهم ويرثونه.

٣١٠ - ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي جعفر

_________________________________________________________

وثانيهما : عدم جريانه في أمر حواء لتأنيث الضمير إلّا أن يتكلف بإرجاع الضمير إلى اليد ، ولا يخفّى ركاكته وتعسفه.

العاشرَّ : أن يكون الضمير راجعاً إلى الصادق أي أشارعليه‌السلام إلى ذراعه ، فقال : - صيره سبعين ذراعاً - بهذا الذراع أو إلى عليُّعليه‌السلام لـمّا سبق أنه كان في كتابه ، وهذا إنما يستقيم عليُّ ما في بعض النسخ ، فإن فيها في الثاني أيضاً بذراعه ، وعلى تقديره يندفع الإشكال الأخير في الحل السابق أيضاً ، لكن البعد عن العبارة باق ، ثمَّ اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء وتكاثفها أو بالزيادة في العرض أو بتحليل بعض الأجزاء بأمره تعالى أو بالجميع والله يعلم.

الحديث التاسع والثلاثمائة : حسن.

قولهعليه‌السلام : « أصاب أباه سبي » أي سبى جده أهل قبيلة في الجاهليّة ثمَّ ولد منه عبد ، وهكذا ثمَّ أسلموا أو ولد عبيد في الإسلام أيضاً ، وولد هذا العبد الأخير في الإسلام وأعتق ، فقالعليه‌السلام لا ينتسب إلى آبائه العبيد في الكفر لأنه لا يصلح الانتساب إلى الكفّار ، ولعلّه على سبيل الفضل والأولوية.

قولهعليه‌السلام : « ثمَّ هو يعد من القبيلة الّتي كان أبوه سبي فيها » أي قبيلته الأصلية الّتي سبي منها أي لا يقطّع هذا السبي نسبته ، بل يرثهم ويرثونه إن كان معروف النسب فيهم.

الحديث العاشر والثلاثمائة : حسن.

١٧٨

عليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى أعطى المؤمن ثلاث خصال العزَّ في الدُّنيا والآخرة والفلج في الدُّنيا والآخرة والمهابة في صدور الظالمين.

٣١١ - ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ثلاث هن فخر المؤمن وزينه في الدُّنيا والآخرة الصلاة في آخر الليل ويأسه مما في أيدي النّاس وولايته الإمام من آل محمّدعليهم‌السلام قال وثلاثة هم شرار الخلق ابتلي بهم خيار الخلق - أبو سفيان أحدهم قاتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعاداه ومعاوية قاتل عليّاًعليه‌السلام وعاداه ويزيد بن معاوية لعنه الله قاتل الحسين بن عليُّعليه‌السلام وعاداه حتّى قتله.

٣١٢ - ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عليُّ بن الحسينعليه‌السلام قال لا حسب لقرشي ولا لعربي إلّا بتواضع ولا كرم إلّا بتقوى ولا عمل إلّا بالنيّة ولا عبادة إلّا بالتفقه إلّا وإن أبغض النّاس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.

٣١٣ - ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن بريد بن معاوية قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج فبعث إلى رجلَّ من

_________________________________________________________

قولهعليه‌السلام : « والفلج » أي الظفر والفوز.

الحديث الحادي عشر والثلاثمائة : حسن.

الحديث الثاني عشر والثلاثمائة : حسن.

قولهعليه‌السلام : « ولا عمل إلّا بالنيّة » أي لا يكون العمل مقبولا إلّا مع الإخلاص في النيّة ، وترك شوائب الرياء والأغراض الفاسدة وقد مر تحقيقه في شرح كتاب الإيمان والكفر(١) وكذا سائر الفقرات.

الحديث الثالث عشرَّ والثلاثمائة : حسن.

قولهعليه‌السلام : « دخل المدينة وهو يريد الحج » هذا غريب إذا لمعروف بين أهل السير إن هذا الملعون بعد الخلافة لم يأت المدينة بل لم يخرج من الشام ، حتى

__________________

(١) ج ٨ ص ٨٨.

١٧٩

قريش فأتاه فقال له يزيد أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك فقال له الرَّجل والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهليّة والإسلام وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت فقال له يزيد إن لم تقر لي والله قتلتك فقال له الرَّجل ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن عليُّعليه‌السلام ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر به فقتل.

( حديث عليُّ بن الحسينعليه‌السلام مع يزيد لعنه الله )

ثمَّ أرسل إلى عليُّ بن الحسينعليه‌السلام فقال له مثل مقالته للقرشي فقال له عليُّ بن الحسينعليه‌السلام أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرَّجل بالأمس فقال له يزيد لعنه الله بلى فقال له عليُّ بن الحسينعليه‌السلام قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع فقال له يزيد لعنه الله أولى لك حقنت دمك ولم ينقصك ذلك من شرفك.

٣١٤ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن عليُّ بن محمّد بن سعيد ، عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان قال حدَّثني عبد الله بن المغيرة قال

_________________________________________________________

مات ودخل النار ، ولعلّ هذا كان من مسلّم بن عقبّة ، وإلى هذا الملعون حيث بعثه لقتل أهل المدينة فجرى منه في قتل الحرة ما جرى ، وقد نقل أنه أجرى بينه وبين عليُّ بن الحسينعليهما‌السلام قريب من ذلك ، فاشتبه على بعض الرواة.

قوله لعنه الله : « أولى لك » قال الجوهري : قولهم أولى لك تهدد ووعيد ، وقال الأصمعي : معناه قاربه ما يهلكه ، أي نزل به(١) انتهى ، وهذا لا يناسب المقام وإن احتمل أن يكون الملعون بعد في مقام التهديد ، ولم يرض بذلك عنهعليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون مراده أن هذا أولى لك وأحرى مما صنع القرشي.

الحديث الرابع عشر والثلاثمائة : ضعيف.

__________________

(١) الصحاح ج ٦ ص ٢٥٣٠.

١٨٠