تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12704 / تحميل: 1624
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

والعترة : صخرة عظيمة يتَّخذُ الضبُّ عندها جحره ، يهتدي بها لئلا يضلَّ عنها ، وهم الهداة للخلق.

والعترة : أصل الشجرة المقطوعة ، وهمعليهم‌السلام أصل الشجرة المقطوعة ، لأنهم وتروا وقطعوا وظلموا.

والعترة : قِطَعُ المسك الكبار في النافجة(١) ، وهمعليهم‌السلام من بين بني هاشم وبني أبي طالب كقطع المسك الكبار في النافجة.

والعترة : العين الرائقة العذبة ، وعلومهم لا شيء أعذب منها عند أهل الحكمة والعقل.

والعترة : الذكور من الأولاد ، وهمعليهم‌السلام ذكور غير إناث.

والعترة : الريح ، وهمعليهم‌السلام جند الله وحزبه كما أن الريح جند الله.

والعترة : نبت متفرق مثل المرزنجوش(٢) ، وهمعليهم‌السلام أهل المشاهد المتفرقة ، وبركاتهم منبَّثة في المشرق والمغرب.

والعترة : قلادة تعجب بالمسك ، وهمعليهم‌السلام قلائد العلم والحكمة.

وعترة الرجل : أولياؤه ، وهمعليهم‌السلام أولياء الله المتقون وعباده المخلصون.

والعترة : الرهط ، وهمعليهم‌السلام رهط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورهط الرجل قومه وقبيلته ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ، وإنما حكيناه بطوله ؛ لعظم قدره ومحصوله)(٣) .

والكرام : جمع كريم بمعنى النفيس والعزيز.

والكُرَّام بالضم والتشديد ، أكرم من الكريم ويحتمله عبارة المصنف.

__________________

(١) النافجة : وعاء المسك. (تاج العروس ٣ : ٥٠٢).

(٢) المرزنجوش : هو الزعفران. (القاموس المحيط ٢ : ٢٨٧).

(٣) الحديث بطوله عن مجمع البحرين ٣ : ١١٥ ـ ١١٦ مادة : (ع. ت. ر).

١٠١

الصلاة عليهم سبب لمزيد قربهمعليهم‌السلام

[٢٥] ـ قالرحمه‌الله : «صلاة ترضيهم ، وتزيد على منتهى رضاهم ، وتبلّغهم غاية مرادهم ونهاية مناهم »(١) .

أقول : ترضيهم من الإرضاء أو من الترضية ، يقال : أرضيته عني ورضّيته بالتشديد فرضي. وتبلغهم : من بلغت المكان بلوغاً ، أي : وصلت إليه.

وغاية مرادهم : في محل النصب على أنه مفعول لتبلغهم ، والمعنى : اُصلّي عليهم صلاة توصلهم إلى غاية المراد ونهاية المقصود ، وهذا الكلام من المصنّفرحمه‌الله ظاهر في أنَّ الصلاة عليهم سبباً لمزيد قربهم وكمالاتهم ، ولم دل دليل على عدم ترقّيهم في الكمالات في النشأة الآخرة ، بل بعض الأخبار يدلُّ على خلافه ، كما ورد في بعض أخبار التفويض : «أنه إذا اُفيض شيء على إمام العصر ، يُفاض أوّلاً على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمَّ على إمامٍ إمامٍ حَتَّى ينتهي إلى إمام العصر(٢) ، حَتَّى لا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا ، بل مراتب قربه وارتباطه

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

(٢) ورد في كتاب العيبة للطوسي : ٣٨٧ ح ٣٥١ ، حديث يتعلّق بالمقام ، نصّه : منها ما أخبرني به الحسين بن عبيد الله ، «عن أبي عبد الله السحين بن علي بن سفيان البزوفريرحمه‌الله ، قال : حدّثني الشيخ أبو القاسم الحسين بن روحرضي‌الله‌عنه قال : اختلف أصحابنا في التقويض وغيره ، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال في أيام استقامته فعرفته الخلاف ، فقال : أخِّرني فأخَّرته أياماً فعدت إليه فأخرج إليَّ حديثاً بإسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : إذا أراد الله أمراً عرضه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمَّ أمير المؤمنينعليه‌السلام وسائر الأئمّة واحداً بعد واحد إلى أن ينتهي إلى صاحب الزَّمانعليه‌السلام ثُمَّ يخرج إلى الدنيا ، وإذا أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عزَّ وجلَّ عملاً عُرض على صاحب الزَّمانعليه‌السلام ، ثُمّ يخرج على واحد بعد واحد إلى أن يُعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمَّ يُعرض على الله عزّ وجل ، فما نزل من الله فعلى أيديهم ، وما عرج إلى الله فعلى أيديهم ، وما استغنوا عن الله عزَّ وجلَّ طرفة عين».

١٠٢

ورحماته غير متناهية» ، لا يبعد أن يكونوا دائماً متصاعدين على مدارج القرب والكمال ، وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصدقات الجارية والأولاد والمصحف وغيرها إلى الميِّت ، وأيّ دليل على استثنائهم عن تلك الأحكام ، بل هم آباء هذه الأمَّة المرحومة ، والأمَّة أولادهم ، وكلَّما صدر عن الأمَّة من خير وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها.

[في معنى العدّة]

[٢٦] ـ قالرحمه‌الله : «وتكون لنا عدّة وذخيرة يوم نلقى الله سبحانه ونلقاهم وسلّم تسليما »(١) .

أقول : (العُدد) ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح ، والمراد هنا ما أعدّه ليوم الحساب ، وتقريب أنّ الصلاة عليهم ذخر وعدّة لنا هو أن يقال : إنّ من المعلوم أنّ من كانت له حاجة إلى سلطان فمن آدابه المقررة في العقول والعادات أن يهدي تحفاً إلى المقربين لديه والمكرمين عليه ؛ لكي يشفعوا له عنده ، بل لو لم يشفعوا أيضاً وعلم السلطان ذلك يقضي حاجته.

وبعبارة اُخرى : من أحبه السلطان وأكرمه ورفع منزلته يجب أن يكرمه الناس ويثنوا عليه ، فإذا فعل استحق العطاء من السلطان ، وإذا لم يظهر ذلك منه استحق الحرمان ، فهم صلوات الله عليهم وسائط بيننا وبين ربّنا في إيصال الخيرات والبركات إلينا ؛ لعدم ارتباطنا بساحة جبروته وبعدنا عن حريم ملكوته ، فلا بد أن يكون بيننا وبين ربّنا سفر أو حُجب ذو واجهات قدسيّة وحالات

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

١٠٣

بشريّة ، كما في (الكافي) في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّ رجلاً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ، إنّي أجعل لك ثلث صلواتي ، بل أجعل لك نصف صلواتي ، لا بل أجعلها كلّها لك ، فقال رسول الله : «إذاً تُكفى مؤونة الدنيا والآخرة »(١) .

وفيه أيضاً عن الحسن ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد ، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به ، فيُخرج صلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجع به »(٢) .

حالات قبل وبعد(٣)

[٢٧] ـ قالرحمه‌الله : «وبعد »(٤) .

أقول : كلمة (بعد) ظرف زمان ، ولها مع أخواتها أربع حالات :

إحداهما : أن تكون مضافاً فتعرب نصباً على الظرفية ، أو خفضاً بـ(من) من غير تنوين بالإضافة.

تقول : جئتك بعد زيد. فتنصبه على الظرفية. وجئتك من بعد زيد. فتخفضه بـ(من).

__________________

(١) الكافي ٢ : ٤٩١ ح ٣.

(٢) الكافي ٢ : ٤٩٤ ح ١٥.

(٣) ينظر حالات (قبل وبعد) في شرح ابن عقيل ٢ : ٧١ ـ ٧٤.

(٤) معالم الدين : ٤.

١٠٤

الثانية : أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه ، فتعرب بالإعراب المذكور أي : الخفض بـ(من) ، ولا تنون أيضاً لنيّة الإضافة كقراءة بعضهم : ﴿لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ(١) بالخفض بغير تنوين ، أي : من قبل القلب ومن بعده ، فحذف المضاف إليه وقدّر وجوده.

الثالثة : قطعها عن الإضافة لفظاً ومعنى ، فلا يقطع عنها التنوين لكونها اسم كسائر أسما النكرات ، فتعرب بالإعراب المذكور فتنصب وتجر كقراءة بعضهم : ﴿لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ(٢) بالجر والتنويه ، ومعنى قطعها عن الإضافة : أن لا يكون في نظر المتكلّم خصوصية المضاف إليه ، وكون المقصود قبلاً ما وبعداً ما ؛ لأجل التنكير ؛ إذ معنى الأوّل من المفاهيم المتضايفة ولا يصحّ بدون الإضافة ، ولها حكم الظروف اللازمة الإضافة فافهم.

الرابعة : أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت معناه ، أي : بعد الحمد دون لفظه كما في المتن ويمنع من التنوين ؛ لثبوت المضاف إليه في التقدير ، كما إذا ثبت في اللفظ ، ويُبنى على الضم لتضمّنها معنى الإضافة التي هي من معاني الحرف ، وكونه على الحركة ؛ لأن الحركة دليل التمكُّن ؛ لأنها في الأصل متمكّنة ، وكونه على الضم ؛ لأنه أقوى الحركات كقراءة السبعة ﴿لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن

__________________

(١) سورة الروم : من آية ٤ ، وهي قراءة أبي السمّال والجحدري وعون العقيلي. (ينظر : إعراب القرآن للنحاس ٢ : ٥٧٨ ، والكشّاف ٢ : ٢٥٠٣ ، والبحر المحيط ٧ : ١٦٢ ، ومعجم القراءات القرآنية ٧ : ١٤٠.

(٢) قراءة الجر والتنوين : وهي قراءة الجحدري وعون العقيلي ، معاني القرآن للفراء ٢ : ٣٢٠ ، وإعراب القرآن للنحاس ٢ : ٥٧٩ ، ومعاني القرآن وإعجابه للزجاج ٤ : ١٧٦ ، ومعجم القراءات القرآنية ٧ : ١٤٠.

١٠٥

قَبْلُ وَمِن بَعْدُ(١) بالضم من غير تنوين ، وإنما سمّيت هذه الأسماء بالغايات ؛ لأنها جُعلت غاية للنطق بعد ما كانت مضافة ، ولهذه العلّة استوجبت أن تُبنى ؛ لأنَّ آخرها حين قُطع عن الإضافة صار كوسط الكلمة ، ووسط الكلمة لا يكون إلا مبنياً.

[في شرح بعض عبارات المقدّمة]

[٢٨] ـ قالرحمه‌الله : «فإنَّ أولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمار»(٢) .

أقول : إضافة الكنوز إلى الأعمار إضافة معنويّة أفادت المضاف تعريفاً ، وهي بمعنى : من ، نحو : لجين الماء ، وخاتم حديد ، وباب ساج ، وذلك ؛ لأن المضاف إليه جنساً من المضاف كما في الأمثلة ، وعلامة ذلك صحَّة الإخبار عن المضاف بالمضاف إليه. فيقال : (هذا حديد) ، مشيراً إلى الخاتم(٣) .

أو : الباب ساج ، ولمّا شبّه العمر بالكنز رشّحه بما هو من لوازمه أعني الإنفاق.

[٢٩] ـ قالرحمه‌الله : «وأطالت التردُّد بين العين والأثر في معالمه الأفكار »(٤) .

أقول : أي أطالت الأفكار حركتها الفكرية ما بين المقدمات والنتائج في تحصيل معالمه.

__________________

(١) قراءة الضم من غير تنوين : وهي قراءة جمهور الفرّاء ، ينظر معاني القرآن للفراء ٢ : ٣١٩ ، ومعاني القرآن للزجاج ٤ : ١٧٦ ، وشكل إعراب القرآن ٢ : ١٧٥ ، والبحر المحيط ٧ : ١٦٢ ، ومعجم القراءات القرآنية ٧ : ١٣٩.

(٢) معالم الدين : ٤.

(٣) ينظر عن الإضافة المعنوية : شرح ابن عقيل ٢ : ٤٢ ـ ٤٤.

(٤) معالم الدين : ٤.

١٠٦

تخصيص المسند إليه بالمسند

[٣٠] ـ قالرحمه‌الله : «هو العلم بالأحكام الشرعيّة والمسائل الفقهيّة »(١) .

أقول : (هو) مبتدأ ، و (العلم) خبر ، والجملة خبر (إن) الواقعة في صدر الكلام مع اسمها ، والإتيان بضمير الفصل(٢) لتخصيص الخبر بالمبتدأ ، فإن معنى قولنا : زيد هو القائم.

أن القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو ؛ ولهذا يقال في تأكيده : لا عمرو ، وفيما نحن فيه المقصود أن العلم المذكور مقصور على صفة الأولوية لا يتجاوز إلى غيرها.

قال المحقّق التفتازاني في المطوّل : (بعد أن جعل معنى تخصيص المسند إليه بالمسند قصر المسند بالمسند إليه.

فإن قلت : الَّذي يسبق إلى الفهم من تخصيص المسند إليه بالمسند ، هو قصره على المسند ؛ لأن معناه جعل المسند إليه بحيث يخص المسند ، ولا يعمُّه وغيرَه.

قلت : نعم ، ولكنَّ غالب استعماله في الاصطلاح على أن يكون المقصور هو المذكور بعد الباء على طريقة قولهم : خصصت فلاناً بالذكر ، إذا ذكرته دون غيره ، وجعلته من بين الأشخاص مختصّاً بالذكر ، فكأن المعنى جعل هذا المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسنداً إليه مختصاً بأن يثبت له المسند) ، انتهى(٣) .

وأنت خبير بأنّ ما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل ، فيقال : إنّ الأولوية من بين

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

(٢) إن اُعتبر الضمير فصلاً فلا محل له من الإعراب على المشهور. (السيد محمد الطباطبائي).

(٣) المطوّل : ٢٥١ ، نحوه في مختصر المعاني : ٦٣.

١٠٧

ما يصح اتصافها بكونها مسنداً ، منفردة ومختصّة بأن يثبت لها علم الفقه مثلاً من بين سائر العلوم ، وفي تعريف الخبر باللازم من مبالغة التخصيص ما لا يخفى.

كلمة (فلعمري)

[٣١] ـ قالرحمه‌الله : «فلعمري إنّه المطلب الَّذي يظفر بالنجاح طالبه ، والمغنم الَّذي يبشر بالأرباح كاسبه »(١) .

أقول : ذكر جدّي الفاضل الصالح المازندراني في حاشية المعالم ما يليق بالإشارة إليه ، والاقتصار عليه ، حيث قال : (ثُمَّ أردفه ـ أي المصنَّفرحمه‌الله ـ بذكر غايته العظمى مصدّراً بالقسم ؛ دفعاً لتوهُّم الإنكار والجزاف حيث قال : فلعمري إلخ.

(اللام) للابتداء ، حذف خبره وجوباً لقيام جواب القسم مقامه ، أي : لعمري قسمي.

والعمر : بضم العين وفتحها ، فلا تستعمل في القسم إلا بالفتح ، واعترض بأن الحلف بغيره سبحانه منهيٌ عنه ، واُجيب عنه تارة بأنّ المضاف محذوف ، أي : فلواهب عمري. واُخرى بأن المراد هو الإتيان بصورة القسم ترويجاً للمقصود ، وليس المراد به القسم حقيقة) ، انتهى كلامه(٢) .

[في شرح بعض عبارات المقدّمة أيضا]

[٣٢] ـ قالرحمه‌الله : «والعلم الَّذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا »(٣) .

أقول : (العروج) : هو الارتقاء والصعود(٤) .

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

(٢) حاشية المعالم : ٥.

(٣) معالم الدين : ٤.

(٤) ينظر : معجم مقاييس اللُّغة ٤ : ٣٠٤ ، والنهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٠٣ ، ومجمع البحرين ٣ : ١٤٨.

١٠٨

و (الذروة) : بالكسر والضم أعلى السنام [وكل شيء](١) .

و (العليا) : تأكيد للعلو المستفاد من الذروة ، والمراد واضح.

[٣٣] ـ قالرحمه‌الله : «وتنال به السعادة في الدار الأُخرى »(٢) .

أقول : وهي الغاية المقصودة من هذا العلم ، والثمرة الملحوظة ، ولذا وردت الأخبار وتواترت الآثار في الحثّ على تحصيل هذا العلم ، والترغيب لتحمُّل المشاق في سبيل تعلُّمه وتعليمه ، وترتّب الثواب العظيم عليهما حسب ما سيتلى عليك منها جملة وافرة.

[٣٤] ـ قالرحمه‌الله : «ولقد بذل علماؤنا السابقون وسلفنا الصالحون ، رضوان الله عليهم أجمعين ، في تحقيق مباحثه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدَّهم »(٣) .

أقول : فلله درّهم ، فكم ضربوا في تحصيله شرق البلاد وغربها حيناً ، وألحّوا في طلبه لدى كل أحد وإن كان به ضنينا ، فعرفوا أسراره ورفعوا مناره ، وصانوه عن التبديل واختلاف التأويل ، وأذابوا نفوسهم في تحقيق مباحثه ، فقربوا منه البعيد من مبانيه ، ولحقوا الشريد من معانيه ، وعمروا دِمَنَهُ الدارسة ، وجدَّدوا معالمه الطامسة ، وفهموا أسراره ورأوا بعين البصيرة أنواره ، ورغبوا في سلوك سبيله ، وجهدوا على إحرازه وتحصيله ، وكتبوا في فنّه الشريف ما ينوف على الأُلوف ، وارتادوا ، واصطادوا ، واستفادوا ، وقرأوا ، وسمعوا ، وأمنعوا ، وأتقنوا ،

__________________

(١) ينظر : العين ٨ : ١٩٥ ، ومجمع البحرين ٢ : ٩٣.

(٢) معالم الدين : ٤.

(٣) معالم الدين : ٤.

١٠٩

واجتنبوا واقتنوا ، ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ(١) .

و﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ(٢) .

كم الخبرية ومميزها

[٣٥] ـ وإلى ذلك أشار المصنّفرحمه‌الله وقال : «فكم فتحوا فيه مقفلاً ببنان أفكارهم ، وكم شرحوا منه مجملاً ببيان آثارهم ، وكم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب»(٣) .

أقول : فيه تشبيه الأفكار بالإنسان بطريق الكتابة وإثبات البنان لها تخييليّة ، ثُمَّ إذا كان الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بفعل متعدّ وجب الإتيان بـ(من) ؛ لئلا يلتبس المميَّز بمفعول ذلك المعتدي ، نحو قوله تعالى : ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ(٤) و﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ(٥) .

وعليه ، فعدم إتيان (من) في الفقرتين الأوليين لا يخلو من شذوذ ، كما هو المنقول عن بعض من نصب مميَّز (كم) الخبرية ، مفرداً كان أو جمعاً بلا فصل أيضاً ، نقله نجم الأئمة في شرحه(٦) .

والمراد بالآثار هي الكتب المصنَّفة في علم الفقه التي أشار إلى بعضها.

__________________

(١) سورة النور : من آية ٣٧.

(٢) سورة النمل : من آية ٥٩.

(٣) معالم الدين : ٤.

(٤) سورة الدخان : من آية ٢٥.

(٥) سورة القصص : من آية ٥٨.

(٦) شرح الرضي على الكافية : ٣ : ١٥٦ ، ونجم الأمة هو رضي الدين محمّد بن الحسن الأسترآبادي النجفي شارح الكافية (ت ٦٨٦ هـ).

١١٠

براعة الاستهلال

[٣٦] ـ قالرحمه‌الله : «من مختصر كان في تبليغ الغاية ، ومبسوط شاف يتجاوز النهاية ، وإيضاح يحلّ من قواعده المشكل ، وبيان يكشف من سرائره المفصّل ، وتهذيب يوصل من لا يحضره الفقيه بمصباح الاستبصار إلى مدينة العلم ، ويجلو بإنارة مسالكه عن الشرائع ظلمات الشك والوهم ، وذكرى دروس مقنعة في تلخيص الخلاف والوفاق ، وتحرير تذكرة هي منتهى المطلب في الآفاق ، ومهذّب جمل يسعف في مختلف الأحكام بكامل الانتصار ، ومعتبر مدارك يحسم مواد النزاع من صحيح الآثار ، ولمعة روض يرتاح لتمهيد اُصول الجنان ، وروضة تدهش بإرشاد فروعها الأذهان ، فشكر الله سعيهم وأجزل من جوده مثوبتهم »(١) .

أقول : لا يخفى عليك ما في هذه الفقرات من حسن تأدية المقصد بإيراد أسماء الكتب الفقهية من غير اختلال في النظم ، ولا خفاء في المعنى رعاية لبراعة الاستهلال.

والبراعة : مصدر (برع الرجل) إذا فاق أصحابه.

والاستهلال : أوّل صوت الصبي ، ثُمَّ استُعير لأوّل كل شيء.

فبراعة الاستهلال بحسب المعنى اللغوي تفوق الابتداء ، وفي الاصطلاح كون الابتداء مناسباً للمقصود ، وهو إنّما يكون سبباً لبراعة الاستهلال أي تفوق الابتداء ، فتسميته بها يكون من باب تسمية السبب باسم مسبّبه تنبيهاً على كمال السبب في السببية ، فكأنّ التسمية على طريقة النقل لا الارتجال.

فالمختصر : هو كتاب المختصر النافع في الفقه معروف للشيخ السعيد نجم

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

١١١

الملّة والدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد المعروف بالمحقّق.

والمبسوط : هو كتاب الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسيرحمه‌الله .

والشافي في كتاب الإمامة : للسيِّد المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي.

والنهاية : كتاب في الفقه للعلّامة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحِلّي طاب ثراه(١) .

والإيضاح : هو شرح قواعد العلّامة لولده فخر الدين محمّد بن الحسن بن يوسف المذكور.

والقواعد : من أعرف كتب العلّامة.

والبيان : من أشهر متون الفقه للشهيد الأوّل محمّد بن مكيرحمه‌الله .

والسرائر : لمحمّد بن أحمد بن إدريس الحِلّي العجلي.

والتهذيب : هو أحد الكتب الأربعة التي عليها المدار بين الطائفة المحقّة الإمامية للشيخ الطوسي المتقدِّم.

ومن لا يحضره الفقيه : أيضاً من الكتب الأربعة للشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الصدوق القمّيرحمه‌الله .

والمصباح : الكبير والصغير للطوسي المتقدِّم.

__________________

(١) اسم كتاب العلامة الحلّي هو نهاية الأحكام ، والنهاية وحدها اسم كتاب للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، والظاهر أن المقصود هو كتاب الشيخ الطوسي ، ويحتمل أن تكون (شافٍ) في عبارة المتن صفة للمبسوط ولا يقصد بها الإشارة إلى كتاب الشافي ؛ لأنه في العقائد ، وغرض الماتن الإشارة إلى كتب الفقه والحديث والأُصول.

١١٢

والاستبصار : من الكتب الأربعة المذكورة أيضاً له.

ومدينة العلم : من كتب الصدوق ، أكبر من الفقيه نَسَبَهُ إليه الشيخ في الفهرست(١) .

نقل السيِّد عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة : أنه لما تأهّب المولى المجلسيرحمه‌الله لتأليف كتاب بحار الأنوار كان يفحص عن الكتب القديمة ويسعى في تحصيلها ، وبَلَغَهُ أنّ كتاب مدينة العلم للصدوق يوجد في بعض بلاد اليمن ، فأنهى ذلك إلى سلطان العصر ، فوجّه السلطان أميراً من أركان الدولة سفيراً إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لخصوص تحصيل ذلك الكتاب(٢) .

غير أنَّ صاحب الروضات ادّعى : أنّه لم يُرَ منه أثرٌ ولا عين بعد زمن العلّامة والشهيدين ، مع نهاية اهتمام علمائنا في تحصيله ، وإنفاقهم المبالغ الخطيرة في سبيله ، نعم ، قَدْ نثل أنه كان عند والد شيخنا البهائي رحمهما الله ولكنّ العادة تأباه ، كيف لا وهو لم يوجد عند أحد من المحمّدين الثلاثة المتأخّرين أيضاً كما لا يخفى ، فكأنه شبيه بالعنقاء أو لم يكن بهذه المثابة من العظم والبهاء(٣) .(٤)

__________________

(١) الفهرست للطوسي : ٢٣٧ رقم ٧١٠ / ١٢٥.

(٢) الإجازة الكبيرة : ١٩٧.

(٣) روضات الجنات ٦ : ١٣٦.

(٤) كتاب مدينة العلم ذكره النجاشي ، بقوله : وكتاب مدينة العلم أكبر من (مَن لا يحضره الفقيه).

وقال ابن شهر آشوب : (مدينة العلم عشرة أجزاء). وقال العلامة الطهراني : (كتاب مدينة العلم هو خامس الأُصول الأربعة القديمة للشيعة الإمامية الاثني عشرية) ، قال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي في درايته : (وأصولنا الخمسة الكافي ومدينة العلم وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار) ، بل هو أكبر من كتاب من لا يحضره الفقيه فالأسف على ضياع هذه النعمة العظمى من بين أظهرنا وأيدينا من لدن عصر والد الشيخ البهائي إن العلامة المجلسي صرف أموالاً جزيلة في طلبه وما ظهر به ، وكذا حجّة الإسلام الشفتي بذل من

١١٣

والمسالك : شرح على (الشرائع) من الكتب المعروفة لزين الدين بن علي المعروف بـ(الشهيد الثاني).

والشرائع : من أحسن كتب الإمامية التي عليها المدار في سالف الأعصار وفي عصرنا هذا ، للمحقّق المتقدِّم(١) .

والذكرى والدروس : كتابان معروفان للشهيد المتقدِّم(٢) .

والمقنعة : لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام الملقَّب بـ(المفيد).

وكتاب التلخيص أي : تلخيص المرام : للعلامة الحِلّي المتقدِّم.

والخلاف : من الكتب المعروفة للطوسي المتقدِّم.

والتحرير والتذكرة ومنتهى المطلب : من كتب العلّامة.

والمهذب البارع : لجمال الدين أبي العبَّاس أحمد بن شمس الدين بن محمّد بن فهد الحِلّي الأسدي الساكن بالحلة والحائر الشريف حيّاً وميتاً.

والجمل هو : جعل العلم والعمل للسيِّد المرتضى.

__________________

الأموال ولم يفز بلقائه ، نعم ينقل عنه السيِّد علي بن طاووس في فلاح السائل وغيره وبالجملة ليس لنا معرفة بوجود هذه الدرة النفيسة في هذه ال اواخر إلا ما وجدناه بخط السيِّد شبر الحويزي وإمضائه الآتي وهو ما حكاه السيِّد الثقة الأمين معين الدين السقاقلي الحيدر آبادي : (إنه توجد نسخة مدينة العلم للصدوق عنده واستنسخ عنه نسختين آخريين ، وذكر السقاقلي أنه ليس مرتباً على الأبواب بل هو نظير روضة الكافي) ، وروى السقاقلي عن حفظه حديثاً للسيِّد عبد العزيز في فضل مجاورة أمير المؤمنينعليه‌السلام نقله عنه السيِّد عبد العزيز بالمعنى وهو : أنَّ مجاورة ليلة عند أمير المؤمنينعليه‌السلام أفضل من عبادة سبعمائة عام ، وعند الحسينعليه‌السلام أفضل من سبعين عام. (ينظر : الذريعة ٢٠ : ٢٥١ ـ ٢٥٢ رقم ٢٨٣٠ ، مقدمة كتاب الهداية للصدوق : ١٩١).

(١) أي : المحقّق الحليرحمه‌الله .

(٢) أي : الشهيد الأوّلرحمه‌الله .

١١٤

والمختلف : للعلّامة الحِلّي المتقدِّم.

وكامل الزيارة : للشيخ النبيل الثقة أبي القاسم جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه.

والانتصار : هو من كتب السيِّد المرتضى.

والمعتبر : من الكتب المعروفة للمحقِّق المتقدِّم(١) .

والمدارك : لشمس الدين محمّد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي ابن بنت الشهيد الثاني.

وتمهيد القواعد : للشهيد الثاني.

والروضة : له أيضاً.

كشف الحجب عن بعض الكتب

هذا ويجدر بالمقام أن نشير إلى جملة من الكتب والمصنَّفات التي وقع الاختلاف والاشتباه في مصنّفيها ، وجهلوا مؤلِّفيها فمن ذلك :

[أ] ـ جامع ديوان مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام : فقد نسبه النجاشيّ في الفهرست إلى الجلوديّ ، وهو عبد العزيز بن يحيى بن عيسى الجلوديّ من أصحاب أبي جعفرعليه‌السلام (٢) .

وابن شهر آشوب نسبه إلى الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن محمّد الفنجكرديّ الأديب النيسابوريّ ـ كان معاصراً للزمخشري والميداني ـ المتوفّى

__________________

(١) أي المحقّق الحليرحمه‌الله .

(٢) رجال النجاشي : ٢٤٠ رقم ٦٤٠ ذكره له ـ عند تعداد كتبه المتعلّقة بأمير المؤمنينعليه‌السلام ـ بعنوان كتاب شعرهعليه‌السلام .

١١٥

سنة ٥١٣ وسمّاه (سلوة الشيعة)(١) ، وفنجكرد قرية من قرى نيسابور.

وذكره عبد الغفّار الفارسيّ فقال : علي بن أحمد الفنجكرديّ الأديب البارع صاحب النظم والنثر الجاريين في سلك السلاسة ، الباقيين معه على هرمه وطعنه في السن ، قرأ اُصول اللُّغة على يعقوب بن أحمد الأديب وغيره وأحكمها وتخرّج فيها ، أصابته علّة لزمته في آخر عمره ومات بنيسابور في الثالث عشر من رمضان سنة ٥١٣ وعمره ثمانون(٢) .

والشيخ أبو الحسن قطب الدين محمّد بن الحسين بن الحسن الكيدري السبزواري شارح نهج البلاغة نسبه إلى نفسه في الشرح المذكور سمّاه بأنوار العقول من أشعار وصي الرسول(٣) .

__________________

(١) معالم العلماء : ١٠٦ رقم ٤٨١ ذكر له كتاب تاج الأشعار وسلوة الشية من أشعار أمير المؤمنين ، ونقل عنه في مناقبه : ١ : ٣٣٥ ، ٣٧٤ وفي ٢ : ٣٤ ، ٢٤٤.

(٢) عنه الأنساب للسمعاني ٤ : ٤٠٢ ، الذريعة ٣ : ٢٠٥ رقم ٧٥٨ ، كما ينظر : ترجمته مفصلاً في الغدير ٤ : ٣٢٠.

(٣) تنبيه : قال الشيخ آقا بزرك الطهرانيرحمه‌الله مقالاً في كتابه الذريعة ج ٢ ص ٤٣١ رقم ١٦٩٧ يتعلّق بالموضوع ، يظهر فيه أنَّ التعدد ليس بعزيز ، ونصّه : (أنوار العقول من أشعار وصي الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، هو ديوان أشعار منسوبة إلى الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام مرتبة قوافيها ترتيب حروف الهجاء ، من جمع قطب الدين الكيدري شارح نهج البلاغة بشرح سماه (حدائق الحقائق) وفرغ منه سنة ٥٧٦ ، وهو الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري ممن أخذ عن الإمام المفسر أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفّى ٥٤٨ ، كما يظهر من أثناء كتابه هذا عند ذكر الحرز المشهور عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في قوله : (ثلاث عصي صفقت بعد خاتم) أوّله : (الحمد لله الّذي دانت لعزّته الجبابرة ، وتضعضعت دون عظمته الأكاسرة) ، ذكر في أوّله أنه جمع أولاً خصوص أشعاره المشتملة على الآداب والحكم والمواعظ والعبر وسماه (الحديقة الأنيقة) ، ثُمَّ جمع أشعارهعليه‌السلام جمعاً عاماً وافياً في هذا الكتاب الَّذي سماه (أنوار العقول) وذلك بعد الجد في الطلب والفحص في الكتب التي منها الدواوين الثلاثة المجموعة فيها أشعارهعليه‌السلام .

احدها : ما جمعه الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الفنجگردي النيسابوري شيخ الأفاضل المتوفّى سنة ٥١٣ أو ٥١٢ ـ كما أرّخه السيوطي في بغية الوعاة ـ وهو في مائتي بيت ، واسمه (سلوة الشيعة) أو (تاج الأشعار) كما يأتي.

وثانيها : ما جمعه بعض الأعلام وهو أبسط من جمع الفنجگردي ، بعض أشعاره مستخرجة من كتاب محمّد بن إسحق صاحب (السيرة) وبعضها ملتقطة من متون الكتب منسوبة إليهعليه‌السلام .

١١٦

ولكن في معجم الأدباء لياقوت الحموي ، أنه قرأ بخط أبي منصور محمّد بن أحمد الأزهري اللغوي في كتاب التهذيب له ، قال أبو عثمان المازني : لم يصح عندنا أنّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام تكلَّم من الشعر بشيء غير هذين البيتين(١) :

تِلكُم قَرَيْشُ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي

فَلا وجدّك لا بَرُّوا ولا ظَفَرُوا

فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذمَّتي لهُمُ

لذاتِ وَدْقَيْنِ لا يَعْفُو لها أَثَرُ(٢)

__________________

وثالثها : ما جمعه السيِّد أبو البركات هبة الله بن محمّد الحسيني ، وغير هذه الدواوين الثلاثة من كتب السيرة والتواريخ المعتمدة مصرحاً بأن ما يذكره لا يدّعي فيه القطع واليقين بأنهعليه‌السلام ناظمه ومنشئه لتعذر الحكم باليقين في مثله ، بل إنما أخذ فيه بالظن الحاصل من نقل الرواة ، وكذا لا يدّعي إحاطته بجميع أشعاره بل يجوز أن يكون ما ظفر به دون ما صفرت عنه يداه ، فيذكر في جلّ الأشعار مآخذها من كتب الأعلام المشاهير من الدواوين الثلاثة ، وكتاب تفسير الإمام العسكريعليه‌السلام ، وكتب الشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرها بأسانيدهم ، مثل رواية محمّد بن اسحق ، ورواية الإمام علي بن أحمد الواحدي الَّذي كان إمام أصحاب الشافعي بخراسان غير مدافع ، ورواية الأديب أبي علي أحمد بن محمّد المرزوقي ، ورواية أبي الجيش المظفر السنخي وغير ذلك من الروايات ، وفي آخره : (قال مؤلِّف الكتاب : هذا ما أكدى إليه كدّي وأدى إليه جهدي من التقاط هذه الدرر الفريدة وارتباط أوابدها الشريدة ، جمعتها من مظان متباعدة ولا تذهلن عن قولي فيه».

(١) قال السيِّد محسن الأمينرحمه‌الله في أعيان الشيعة ج ١ ص ٥٤٩ في باب الشعر المأثور عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ما نصّه : (عن الجاحظ في كتابي البيان والتبيين ، وفضائل بني هاشم ، والبلاذري في أنساب الأشراف : أنَّ علياً أشعر الصحابة وأفصحهم وأخطبهم وأكتبهم. وعن تاريخ البلاذري : كان أبو بكر يقول الشعر ، وعمر يقول الشعر ، وعثمان يقول الشعر ، وكان عليّ أشعر الثلاثة. وعن الشعبي : كان أبو بكر شاعراً وعمر شاعراً وعثمان شاعراً وكان عليّ أشعر الثلاثة. وعن سعيد بن المسيب : كان أبو بكر وعمر وعليّ يجيدون الشعر وعليّ أشعر الثلاثة. وقد ذُكر لهعليه‌السلام في الكتب أشعار كثيرة اشتهرت نسبتها إليه ورواها الثقات ودلت بلاغتها على صحّة نسبتها. وقال المرزباني في معجم الشعراء : يُروى له شعر كثير. فما يحكى عن المازني وصوّبه الزمخشري من أنّه : لم يصح أنه تكلَّم بشيء من الشعر غير هذين البيتين :

تلكم قريش تمناني لتقتلني

فلا وربّك ما بروا وما ظفروا

فإن هلكت فرهن ذمتي لهم

بذات ودقين لا يعفو لها أثر

وما يحكى عن يونس النحوي : ما صح عندنا ولا بلغنا أنّه قال شعراً إلّا هذين البيتين ليس بصواب).

(٢) معجم الأدباء ٤ : ١٧٢ ، لسان العرب ١٠ : ٣٧٢ ، ووردت في بشارة المصطفى ص ٣١٨ زيادة عمّا مذكور هنا سبعة أبيات.

١١٧

[ب] ـ ومن ذلك رسالة إلزام النواصب بإمامة علي ابن أبي طالب عليه اسلام : عدّه في أمل الآمل من جملة الكتب المجهولة المؤلِّف(١) ، والصحيح أنّه للشيخ مفلح الصيمري ، على ما صرّح به العلّامة الشيخ سليمان الماحوزي المتوفّى سنة ١١٢٢ في رسالة له في أحوال علماء البحرين(٢) ، ونسبه بعضهم إلى السيِّد رضي الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن طاووس الحسني صاحب كتاب الطرائف ، وهو اشتباه(٣) .

[ج] ـ ومن ذلك كتاب فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام : ذكر ابن شهر آشوب في آخر كتاب معالم العلماء أنه مجهول المؤلِّف(٤) ، وهو لمحمّد بن جرير الطبري أعني الشيخ أبا جعفر الإمامي الشيعي جدّه رستم الطبري ، نقل صاحب العبقات من حاشية في أصل كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي : أنه لمّا سمع الطبري أنّ ابن أبي داود يتكلَّم في حديث (غدير خم) صنّف كتاب الفضائل وصحّح الحديث المزبور(٥) .

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ٣٦٤.

(٢) فهرست علماء آل بويه وعلماء البحرين : ٧٠ رقم ٨.

(٣) كشف الحجب والأستار : ٥٨ رقم ٢٧٤ ، الذريعة ٢ : ٢٨٩ رقم ١١٧٠.

(٤) معالم العلماء : ١٧٩.

(٥) جاء في كتاب نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ٦ : ٨٠ ـ ٨٢ رقم ٣ ط ١ : (أنَّ الكتاب هو من مؤلَّفات الطبري العامي لا الإمامي كما ذهب إليه الشارحرحمه‌الله ، وذكر فيه قول الذهبي الوارد أعلاه في ترجمة العامي ، وقد نصّ جمعٌ من المؤلِّفين على هذا القول ومنهم المحقّق السيِّد عبد العزيز الطباطبائيرحمه‌الله إذ قال ما نصّه : فضائل علي بن أبي طالبعليه‌السلام لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير وتهذيب الآثار وغيرها (٢٢٤ ـ ٣١٠ هـ) ـ قال ياقوت في ترجمة الطبري من معجم الأدباء ١٨ / ٨٠ : له كتاب فضائل علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، تكلم في أوّله بصحّة الأخبار الواردة في غدير خم ، ثُمَّ تلاه بالفضائل ولم يتمّ ، وقال الذهبي في ترجمة الطبري من تذكرة الحفاظ ٣ /

١١٨

ولأبي المؤيد أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد من علماء العامّة كتاب (فضائل أمير المؤمنين) ينقل عنه صاحب غاية المرام كثيراً(١) .

[د] ـ وفضائل الأخبار : هي رسالة مختصرة فيها مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين بأسانيد العامّة للشيخ الجليل أبي الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان ، أحد مشايخ شيخنا الطبرسي وأبي الفتح الكراجكي ومن جملة المتلمّذين على التلعكبري ، وشيخنا الصدوقرحمه‌الله (٢) .

[هـ] ـ ومن ذلك الكتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول : قال في أمل الآمل عند ذكر مؤلَّفات العلّامة : الكشكول فيما جرى على آل الرسول ينسب إليه ، وفي آخر الكتاب عَدَّهُ في ضمن المجاهيل(٣) .

قلت : ومن المحقِّق أنه من مؤلَّفات السيِّد الحكيم العارف السيِّد حيدر الآملي ابن علي العبيدي الحسني الصوفي المعاصر للعلّامة وفخر الدين ، ويؤيده أنَّ مصنِّف هذا الكتاب ذكر في أثناء الكتاب أنّه كان مشغولاً بتصنيفه سنة ٧٣٦

__________________

٧١٣ حاكياً عن الفرغاني أنّه قال : ولمّا بلغه [أي الطبري] أنَّ أبي داود تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب الفضائل ، وتكلّم على تصحيح الحديث). (ينظر : أهل البيتعليهم‌السلام في المكتبة العربية : ٣٦٦ رقم ٥٦٦).

هذا مع أن تعدد هذا العنوان لعدَّة من المؤلِّفين هو ليس بعزيز ، فتأمَّل.

(١) تنبيه : لأبي المؤيد ـ أخطب خوارزم ـ الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي (٤٨٤ هـ ـ ٥٦٨ هـ) عدّة كتب في أمير المؤمنينعليه‌السلام وهي كالآتي : الأربعين في فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، حديث ردّ الشمس ، الفصول السبعة والعشرون في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام . (ينظر : أهل البيتعليهم‌السلام في المكتبة العربية : ٣٤ ، ١٣٢ ، ٣٤٧ ، ٥٨٤ تباعاً).

(٢) الذريعة ١٦ : ٢٥١ رقم ١٠٠٢.

(٣) أمل الآمل ٢ : ٨٥ ، ٣٦٤.

١١٩

من الهجرة النبوية ، وهذا التاريخ متأخّر عن وفاة العلّامة بعشر سنين ، فإنَّ وفاته كما سيجيء سنة ٧٢٦(١) .

وعلى كل حال فقد قال العلّامة في (الشهاب الثاقب) : (إن السيِّد حيدر هذا اختار القول بوحدة الوجود وأنا منه بريء ، وهو ليس من الَّذين يرجع إليهم ويعتمد عليهم)(٢) .

[و] ـ ومن ذلك كتاب التلقين لأولاد المؤمنين : عدّه ابن شهر آشوب من المجاهيل(٣) ، وصرّح صاحب الأمل وكشف الحجب أنّه للقاضي أبي الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي(٤) .

[ز] ـ ومن ذلك كتاب فرحة الغري في تعيين مرقد علي : ذكرَ في مجالس المؤمنين في ترجمة النَّجف أنّه للسيّد رضي الدين علي بن طاووس وهو اشتباه

__________________

(١) أقول : قال الشيخ أغا بزرك الطهرانيرحمه‌الله في كتابه الذريعة ١٨ : ٨٢ رقم ٧٧٧ ، ما نصّه : (الكشكول فيما جرى لآل الرسول والجمهور بعد الرسول المشهور نسبته إلى السيِّد العارف الحكيم حيدر بن علي العبيدي ـ أو العبدلي ـ الحسيني الآملي ، المعروف بالصوفي ، المعاصر لفخر المحققين بل تلميذه ولكن في (الرياض) استبعد كون مؤلّفه الصوفي المذكور ، لوجوه أربعة مذكورة في ترجمة الصوفي والحقّ معه ، بل المؤلِّف هو السيِّد حيدر بن علي الحسيني الآملي المقدِّم على الصوفي بقليل. أوّله : «الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ...» كتبه في سنة وقوع الفتنة العظيمة بين الشيعة والسنة وهي في ٧٣٥ وعدّه في مجالس المؤمنين من كتب السيِّد حيدر الصوفي المذكور ، ولكن الشيخ المحدّث الحر قال : إنّه ينسب إلى العلّامة الحلي ، والشيخ يوسف خطّاء في الانتساب إليه ، وجزم بكلام المجالس والله أعلم).

(٢) عنه كشف الحجب والأستار : ١٥١ رقم ٧٤٤.

(٣) كذا ، والصحيح أنّ ابن شهر آشوب عدّه من مؤلَّفات الكراجكي في كتابه معالم العلماء المطبوع : ١٥٣ رقم ٧٨٨ ، فتأمَّل.

(٤) أمل الآمل ٢ : ٢٨٧ رقم ٨٥٧ ، كشف الحجب والأستار : ١٤٠ رقم ٦٩٥ ، الذريعة ٤ : ٤٢٩ رقم ١٨١٨ ، ومؤلِّف الشهاب الثاقب هو العلّامة السيِّد دلدار النقوي (ت ١٢٣٥ هـ).

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

انهض تراهي اعله الخيم هجمت الجيمه

سلبوا حلينه او حرگوا اعلينه الصواوين

يتيمة الحسين تتعلق بأذيالها النار (بعد المصرع)

قال حميد بن مسلم في ما روي عنه: لما أضرم أصحاب ابن سعد النار في خيم النساء رأيت طفلة تعدو والنار تشتعل في ثيابها، فجئت إليها، وأخمدت النار، وقلت من أنت؟

قالت يا شيخ هل قرأت القرآن؟ قال بلى.

قالت يا شيخ أقرأت قوله تعالى:( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) (١) ؟ قلت: بلى قرأت ذلك.

قالت يا شيخ أنا يتيمة أبي عبد الله الحسين، ثم قالت يا شيخ دلني على طريق الغري، فإن عمتي أخبرتني أن قبر جدنا أمير المؤمنين هناك. فقلت لها: بنية الغري بعيد عن هذا المكان فهلمي معي إلى شاطئ الفرات لتشربي الماء لأنك عطشى قال فسارت معي إلى شاطئ الفرات فلما وقفت على الماء ورأته يجري أنّت أنّة تزلزلت لها الأرضون وأخذت تبكي وتقول كيف أشرب الماء وقد قتل ابن رسول الله عطشانا فال حميد بن مسلم فما شربت شيئا من الماء فعدت بها على عمتها وأخواتها(٢) .

____________________

(١) - سورة الضحى، الآية: ٩.

(٢) - هذا الخبر من الأخبار المسموعة إلا أنه مشهور ومتداول من قبل فطاحل الخطباء ولهذا ذكرته في هذا الكتاب.

١٨١

(بحر طويل)

بالطف گال ابن مسلم يوم الهجمت العسكر

شفت طفله من المخيم تگوم اوترد تتعثر

ما تدري وثاري النار ابطرف الثوب تتوجر

ردت أگرب وطفي الثوب مسعره الناربذياله

صدت ليابگلب مرعوب وتهل دمه ادموع العين

گالت لييشيخ انته ابجدي اعليك گلي امنين

يشيخ انت امعين النه يوللگوم انته امعين

گلت الكم اولا للگوم وآنه امغير الحاله

گالت لي يشيخ اقريت هاي الآية بالقرآن

لعند ايتيم لا تقهر!! گال ابنصه الرحمان

بيَّه ما دريت انت يتيمة من گضه عطشان

مات اوما سگوه الماي ظامي اويبس دلاله

گاللها يغاتي النار اريد اگب واطفيها

امن الدهشه عمت عيني چوتهااولادرت بيها

گربت الها او فركت النار اوگلبي اترحم اعليها

غابتروحهاامن الحراوگلبها،امنالظمه اشحاله

گالت بالغري يا شيخ النه گبر دلّيني

گلتلها بعيد اعليچ دربه يا بعد عيني

١٨٢

گالت چالبوي احسين يشيخ الساع ودّيني

خذتها اوشافته اموزع اوراسه اسنانها شاله

(مقاصير بحر الطويل)(١)

طفله او والدي مذبوح

او دمّه علأرض مسفوح

لگضيه العمر بالنوح

وأرد اتلف عليه روحي

***

ويتيمةٍ فَزِعَتْ لجسمِ كفيلِها

حسرى القناعِ تَعُجُ في أصواتِها

____________________

(١) - للمؤلف.

١٨٣

المجلس الثامن والعشرون

القصيدة: لسيد محمد أبو الفلفل القطيفي الكربلائي

ت ١٢٧١ه

يا نفسُ إنْ شئتِ السلامةَ في غَدٍ

فعنِ القائحِ والخطايا فاقْلَعي

وتوسلي عند الإله بأحمدٍ

وبآلِه فهمُ الرجا في المفزع

يا نفس مِن هذا الرقادِ تنبَّهي

إن الحسين سليلُ فاطمةٍ نُعي

فتولّعي وجدا له وتوجَّعي

وتلهّفي وتأسّفي وتفجعي

منعوه شُربَ الماءِ لا شَرِبوا غدا

من كفِّ والدهِ البطينِ الأنزع

مذ جائها يبدي الصهيلَ جوادُه

يشكو الظليمةَ ساكبا للأدمع

يا أيها المـُهرُ المخضَّبُ بالدما

لا تقصدَنْ خِيَمَ النساءِ الضُيَّع

إني أخاف بأنْ تَرُوعَ قلوبَها

وهي التي ما عُوِّدت بتروُّع

لهفي لقلبِ الناظراتِ حماتَها

فوق الجنادل كالنجوم الطُلَّع

والريح سافيةٌ على أبدانِها

فمقطَّعٌ ثاوٍ بجنب مبضَّع

ولزينبٍ نوحٌ لفقدِ شقيقِها

وتقول يا ابن الزاكياتِ الرُكَّع

اليومَ أصبغُ في عزاك ملابسي

سودا وأسكُبُ هاطلاتِ الأدمع

اليوم شبَّوا نارَهم في منزلي

وتناهبوا ما فيه حتى مِقنعي

١٨٤

اليومَ ساقوني بقيدي يا أخي

والضربُ آلمني وأطفالي معي

حال الردى بيني وبينك يا أخي

لو كنتَ في الأحياء هالك موضعي

مسلوبةً مضروبةً مسحوبةً

منهوبةً حتى الخمار وبرقعي(١)

(نصاري)

طبوا للخيام او فرهدوها

او عزيزات النبوة سلبوها

او كم طفله النبيهم روّعها

او فرَّت من خيمها اتحوم واتدور

عگب ما فرهدوا ذيچ الصواوين

شبوا نارهم بخيام الحسين

او طلعت هايمه ذيچ النساوين

يتاماها تعثَّر بين الصخور

تصيح امذعرات بگلب حران

چي ترضه شيمكم يال عدنان

يشبون ابخيمنه العده نيران

او نبگه ضايعات ابولية اشرور

(مجردات)

يخويه اشلون اشوفنك امطبر

او راسك علرمح جسمك امعفر

او جاسم ذبيح او يَمّه الأكبر

او حامي الضعن جسمه امطشر

امگطّعه اچفوفه الله أكبر

وعلى الحرم هجمت العسكر

وراحت يخويه اضياع بالبر

(أبوذية)(٢)

المصايب دارن اعليه لوني

ونين الخنسه ما يوصل لوني

____________________

(١) - أدب الطف ج٧، ص٤٩.

(٢) - للمؤلف.

١٨٥

الموت الموت ياخذني لوني

ولا شوفك ذبيح اعلى الوطيه

حرق الخيام وتشريد حرائر الرسالة (بعد المصرع)

قال أبو مخنف: لما هجم القوم على المخيم ارتفع صياح النساء فصاح ابن سعد اكبسوا عليهن الخباء، واضرموها نارا فأحرقوها ومن فيها. فقال له رجل منهم: ويلك يا ابن سعد أما كفاك قتل الحسين وأهل بيته، وأنصاره عن إحراق أطفاله ونسائه؟ فقد أردت أن يخسف الله بنا الأرض؟ فامتنع ابن سعد، ولكنه نادى على بمشعل من نار لأحرق بيوت الظالمين، فجاءوا إليه بمشعل، فأضرم النار في المخيم، ففررن بنات رسول الله وأطفاله والتجئوا إلى عمتهم زينب.

(مجردات)

فرن او كل وحده ابمشيها

تتعثر او تندب وليها

واطفالها تبچي البچيها

وسياط أميه اتدگ عليها

فجاءت بهم الحوراء زينب إلى الإمام زين العابدينعليه‌السلام وهي تقول:

يا بقية الماضين، وثمال الباقين أضرموا النار في مضاربنا فما رأيك فينا؟

قال عليكن بالفرار، ففررن بنات الرسول صائحات، باكيات نادبات(١) .

(بحر طويل)

يفترن خوات احسين من خيمه لعد خيمه

اوكل خيمه تشب ابنار ردن ضربن الهيمه

____________________

(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢١٦.

١٨٦

ينخن وين راحو وين مامش بالعده شيمه

والسجاداجوا سحبوه اودمعه اعلى الوجن ساله

(فائزي)

زينب احتارت يوم شبوا بالخيم نار

طلعت اوياها الحريم اصغار واكبار

تصرخ ابعالي الصوت طايح وين يحسين

خدري انهتك وانته غياث المستغيثين

عجل ادركنه اتهتكت خويه النساوين

لمن سمع گام ايتگلب والدمه فار

وكأني به يقول:

(فائزي)

گلها يزينب باليتامه لا تجيني

اولا تكثرين امن البواچي اتهيجيني

ردي اسكينه لا يذوبها ونيني

لا تكثري عتبي ولا اتجيني بلا اخمار

لا تكثري عتبي وانا جثه بلا راس

راسي اگبالچ والجسد بالخيل ينداس

گصدي الشريعه بلكن اتشوفين عباس

يگدر على الگومه او يسل سيفه البتار

(مجردات)

(صاحت) يعباس دير العين لينه

وانظر اعزيزتكم اسكينه

١٨٧

تگلي يعمه البطل وينه

خل ينظر اشلون انولينه

***

لم أنس زينب وهي تدعو بينهم

يا قوم ما في جمعكم من مسلمِ

إنا بنات المصطفى ووصيِّه

ومخدراتُ بني الحطيم وزمزم

قد أزعجوا أيتامنا قد أجّجوا

بخيامنا لهبَ السعير المضرَم

١٨٨

المجلس التاسع والعشرون

القصيدة: للشيخ حسون العبد الله الحلي

ت ١٣٠٥ه

إلى مَ فؤادي كلَّ يوم مروَّعُ

وفي كل آنٍ لي حبيبٌ مودَّعُ

وحتامَ طرفي يرقُبُ النجمَ ساهرا

حليفَ بكاءٍ والخَليّونَ هُجَّع

أزيد التياعا كلما هبَّتِ الصَبا

أو البرقُ من سفح الحما لاح يلمع

فيا قلبُ دعْ عهدَ الشبابِ وشرخَه

فليس لأيامٍ نأت عنك مرجع

وكم لائمٍ جهلا أطال ملامتي

غداةَ رآني مُدِنفا أتفجع

يظن حنيني للعُذيب ولَعلَعٍ

وهيهات يُشجيني العذيبُ ولعلع

فقلت له والوجدُ يهلبُ في الحشا

وللهمِّ أفعى في الجوانح تلسع

كأنك ما تدري لدى الطفِّ ما جرى

ومن بثراها لا أباً لك صُرِّعوا

غداة بنو حربٍ لحربِ ابنِ أحمدٍ

أتتْ من أقاصي الأرض تترا وتَهرَع

وأعظمُ خطبٍ لو على الشُمِّ بعضُه

يَحُطّ لراحت كالَهبا تتصدع

غداة تنادوا للرحيل وأُحضرت

نياقٌ لهاتيك العقائلِ ضُلَّع

ومرَّت على مثوى الحماةِ إذا بهم

ضحايا فمرضوضٌ قِرىً ومبضع

فحنت وألقت نفسَها فوق صدرِه

وأحنت عليه والنواظرُ هُمَّع

١٨٩

أخي كيف أمشي في السِباء مضامةً

وأنت بأسياف الأعادي موزَّع

أترضى بأني اليوم اُهدى سبيةً

ووجهيَ بادٍ لا يواريه برقُع

وحولي ضحايا لم تكن تعرف السبا

ولا عرفت يوما تُذلّ وتضرع(١)

(فائزي)

ردنا مآتم تعزيه ننصب بصنديد

بالمعركه يم مصرعك ما طاح بالإيد

ما صح بدينه انجيم ماتم نوح عندك

باچر يشيلون او تظل يحسين وحدك

ابگفره هجيره والثرى تصهر الخدك

اطيور السما امن ادموم نحرك تصبغ الجيد

يوم الملك جبريل من تضحك يناغيك

او يوم الإغاثه الدارميك بالحجر راميك

او يومٍ امن ابهامه النبي بالدَر يغذّيك

او يوم اللهيب اظماك منه ايذوب الحديد

يوم على صدر النبي تركب يمحروس

اويوم على صدرك شمر بن جوشن ايدوس

يوم ابوريدك يلْثمك صاحب الناموس

او يوم الشمر بالسيف يفري ذاك الوريد

____________________

(١) - أدب الطف ج٨، ص٤٧.

١٩٠

يوم على كتف النبي يحسين محمول

او يوم كريمك عالرمح للشام مشيول

او يوم يقبل مبسمك طاهه المرسول

او يوم على المبسم ابعوده يضرب ايزيد

(أبوذية)

على احسين الفرات انگطع مايه

او نخيت النصرته فزاع مايه

او عليه دم الدمع بالعين مايه

او ما مر مثل يوم الغاضريه

طفلان من آل عقيل يموتان عطشا (بعد المصرع)

قال الراوي: فلما خمدت النيران يوم عاشوراء افتقدت زينبعليها‌السلام الأطفال وإذا بها تفتقد طفلين وهما سعد وعقيل ابنا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالبعليه‌السلام فجعلت تدور في المعركة إلى أن وصلت إلى تل من الرمل فوجدت هناك الطفلين قد كشفا عن صدريهما وقد حفرا الأرض وجعلا صدريهما على الرمل الرطب من شدة العطش والطفلان معتنقان فلما حركتهما فإذا هما قد ماتا عطشا.

(مجردات)

هذا اعله هذا شابچ ايده

او كل فرد منهم لاوي جيده

ومن العطش يابس وريده

والمشرعه عنهم إبعيده

واشلون حالتهم امچيده

فصاحت: يا أم كلثوم ويا فضه هلممن لنحملهما فحملنهما إلى السجاد

١٩١

وصحن صيحة واحده فاندهش العسكر فسأل عمر بن سعد ما الخبر؟ قالوا له طفلان للحسين ماتا من العطش فاجتمع رؤساء عسكره عنده وجعلوا يوبخونه ويلومونه على منعه عنهم الماء فأمر السقائين أن يحملوا القرب وجاءوا بها إلى الأطفال والعيال وهم ينادون هلموا واشربوا الماء فلما رأى الأطفال الماء قد أبيح لهم تصارخوا وهرعوا في البيداء ينادون نحن لا نشرب الماء وسيدنا الحسين قتل عطشانا(١) .

(أبوذية)

عله يوم الهواشم زاد والماي

گضت كلها او بعد هيهات والماي

يموت احسين من العطش والماي

عليّه شربته تصبح هنيه

(تخميس)

أيذادُ نسلُ الطاهرينَ أباً وجَدْ

عن ورد ماءٍ قد اُبيح لمن وردْ

لو كنتَ يا ماءَ الفراتِ من الشَهَدْ

أيسوغ لي منك الورودَ وعنك قد

صدر الإمامُ سليلُ ساقي الكوثر

وا حسيناه، وا ظمآنا، وا عطشاناه.

(تخميس)

فمن مبلغُ الزهراءِ بضعةِ أحمدِ

قضى نجلُها ظامٍ بصارمِ ملحد

أيقضي ظماً سبطُ النبيِّ محمدِ

ووالدُه الساقي على الحوض في غد

وفاطمةُ ماءُ الفراتِ لها مهر

____________________

(١) - ثمرات الأعواد ج١، ص٢١٤. معالي السبطين ج٢.

١٩٢

المجلس الثلاثون

القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي

ت ١٢٩٠ه

يا راكبا شُدقميّا في قوائمه

يطوي أديمَ الفيافي كلَّما ذرعا

يجتابُ متَّقدَ الرمضاءِ مستعراً

لو جازه الطيرُ في رمضائه وقعا

عُجْ بالمدينةِ واصرخْ في شوارِعها

بصرخةٍ تملأ الدنيا بها جزعا

نادِ الذين إذا نادى الصريخُ بهم

لبوه قبل صدىً من صوته رجعا

قل يا بني شيبةِ الحمدِ الذين بهم

قامت دعائمُ دينِ اللهِ وارتفعا

قوموا فقد عصفت بالطفِّ عاصفةٌ

مالت بأرجاءِ طودِ العزِّ فانصدعا

إن لم تسُدُّوا الفضا نقعا فلم تجدوا

إلى العلا لكمُ من منهج شرعا

فلتلطم الخيلُ خدَّ الأرضِ عاريةً

فإن خدَّ حسينٍ للثرى ضَرَعا

ولتُملأِ الأرض نعيا في صوارمكم

فإن ناعي حسينٍ في السماء نعى

ولتذهلِ اليومَ منكم كلُّ مرضعةٍ

فطفلُه من دما أوداجِه رضعا

لئن ثوى جسمُه في كربلاء لُقىً

فرأسُه لنساه في السباء رعى

نسيتُم أو تناسيتم كرائمَكم

بعد الكرام عليها الذُل قد رقعا(١)

____________________

(١) - ديوان الكواز ص٣٢.

١٩٣

(مجردات)

يراكب على المنعوت صيته

لا وين وجهك هاي نيته

إنْ كان الوطن جدي اوثنيته

اوصيك واجهدلي ابوصيته

(تگله) ذبحوا احسين او أهل بيته

او زينب تگول الهاي ريته

يحضر لخوي امن اعتنيته

او عليه الشمر يفتر لگيته

(نصاري)

يبويه گوم شوف اعزيزك احسين

على التربان محزوز الوريدين

او عباس النفل مگطوع الايدين

او باجي اگمارنه نومه على اصخور

يبويه گوم شوف اشلون ولياي

كلها امذبحه او ماضاگت الماي

يبويه لو تشوف اشماته اعداي

او تشوف ابناتكم تاهت بالبرور

(أبوذية)

يحگي انصب على أهل المجد ماتم

بدر تم بالبلوغ او بدر ماتم

عجيد اصياح منهم أبد ماتم

بس ديارهم أمست خليه

(تخميس)

همُ الأمانُ لدهرٍ راعه فزعُ

والواصلون إذا ما أهلُه قطعوا

هل بعد غيبتهم في الوصل لي طمعُ

نَذَر عليَّ لإن عادوا وإن رجعوا

لأزرعنَّ طريقَ الطفِ ريحانا

العقيلة زينب إلى جنب

الإمام علي بن الحسين (عليهما‌السلام )

قال الراوي: لما هجم القوم على خيام الحسين وانتهبوا ما فيه ثم أضرموا

١٩٤

النار فيها فرت النساء، واليتامى من النار، إلا زينب الكبرى، فإنما كانت واقفة تنظر إلى زين العابدينعليه‌السلام لأنه لا يتمكن من النهوض والقيام. قال بعض من شهد المعركة: رأيت امرأة جليلة واقفة بباب الخيمة، والنار تشتعل في جوانبها، وهي تارة تنظر يمنة ويسرة، وأخرى تنظر إلى السماء، وتصفق بيديها، وتارة تدخل في تلك الخيمة، وتخرج فأسرعت إليها، وقلت يا هذه ما وقوفك هاهنا والنار تشتعل من جوانبك، وهؤلاء النسوة قد فررن، وتفرقن، ولم تلحقي بهن؟ وماشأنك؟ فبكت، وقالت يا شيخ إن لنا عليلا في داخل الخيمة، وهو لا يتمكن من الجلوس والنهوض، فكيف أفارقه، وقد أحاطت به النار؟(١)

(فائزي)

من شبوا النيران فرت كل العيال

بس العقيلة اتحيرت والدمع همال

ناده عدوها اشحيرچ يربات الادلال

نادت او مثل المطر يهمل مدمع العين

عدنه عليل امن المرض ما يگدر ايگوم

نايم طريح او سادته بالخيم يا گوم

هو البقيَّه من نسل حيدر المظلوم

اوهوه الشريده اللي بگت من خلفة احسين

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٤، ص٣٦٩. معالي السبطين ج٢.

١٩٥

والله جسيه اگلوبهم والله جسيه

طبّوا يويلي فرهدوا نطع الشفيه

خلوه ابلايه افراش مرمي اعلى الوطيه

مدري يعالج بالمرض لو هجمة البين

وفي تلك الحال نادت زينبعليها‌السلام بصوت يقرّح القلوب مخاطبة جدها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا محمداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا وهذا الحسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والردى بأبي من أضحى عسكره في يوم الاثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى... بأبي العطشان حتى قضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء...(١) .

(أبوذية)

امصابك ما جره اعله احد ولامار

او ربنه مارضه القتلك ولامار

جرعت المر يبو اليمه والآمر

انحرمت الماي وانهاره جريه

(أبوذية)

امصابك يسعر ابگلبي وناراك

صفيت من الحزن علّه وناراك

صدگ جسمك يرضونه وناراك

اموذّر عاري امسلب رميه

***

والطهرُ زينبُ تستغيث بنَدبِها

غرقت بفيض دموعها وجناتُها

رقّت لعظمِ مصابِها أعدائُها

ومن الرزية أن ترقَّ عداتُها

____________________

(١) - الدمعة الساكبة ج٢، ص٣٧٣.

١٩٦

المجلس الحادي والثلاثون

القصيدة: للحاج كاظم الأزري

ت ١٢١١ه

هي المعالُم ابلتْها يدُ الغِيَرِ

وصارمُ الدهرِ لا ينفك ذا أثرِ

يا سعدُ دعْ عنك دعوى الحب ناحيةً

وخلِّني وسؤالِ الأرسُمِ الدُثُرِ

أين الأولى كان إشراقُ الزمانِ بهم

إشراقَ ناحيةِ الآكامِ بالزَهَر

جار الزمانُ عليهمْ غيرَ مكتوثٍ

وأيُّ حرٍّ عليه الدهرُ لم يَجُر

وإنْ يَنَلْ منكَ مقداراً فلا عجبٌ

هل ابنُ آدمَ إلا عرضةُ الخطرِ

وكيف تأمن من مكر الزمان يدا

خانت بآلِ عليٍّ خيرةِ الخير

لله مَن في فيافي كربلاءَ ثووا

وعندهم علمُ ما يجري من القدر

سل كربلا كم حوت منهم بدورَ دجىً

كأنها فلك للأنجم الزهر

لم أنس حاميةَ الإسلامِ منفردا

صفرَ الأناملِ من حامٍ ومنتصر

ولم أنسه وهو خوّاضُ عجاجتَها

يشقُّ بالسيف سُورة السُوَرِ

وأقبل النصر يسعى نحوه عَجِلا

مسعى غلامٍ إلى مولاه مبتدر

حتى دعتْك من الأقدار داعيةٌ

إلى جوار عزيزِ الملكِ مقتدر

إنْ يقتلوك فلا عن فقد معرفة

الشمسُ معروفةٌ بالعين والأثر(١)

___________________

(١) - ديوان الشيخ كاظم الأزري ص٢٩٦.

١٩٧

(تخميس)

أفدي الذي رزْؤُهُ أبكى السماءَ دما

وزعزعَ الدينَ والأركانَ والحرما

يا من بِخيلِ الأعادي صدرُهُ حُطِما

أيُ المحاجرِ لا تبكي عليك دما

أبكَيْتَ والله حتى مِحجَرَ الحجرِ

(أبوذية)

احسين الطاعته الباري فرضها

الظالم هشّم اضلوعه فرضها

عليه صلت سيوف الشر فرضها

وهو صابر جرع حر المنيه

(أبوذية)

العده اعله احسين جمعها ورضها

او عليهم كربلا تشهد ورضها

الشمر آمر على اضلوعه ورضها

أخذ راسه او ظل جسمه رميه

(أبوذية)

زينب يم أبو السجاد ظلت

او عليه بطراف ردن الثوب ظلت

تگله ابقتْلتك هلگوم ضلت

او خصمها المصطفى سيد البريه

جواد الإمام الحسينعليه‌السلام (بعد المصرع)

قال في تظلم الزهراء: نقل أنه لما قتل الحسينعليه‌السلام جعل جواده يصهل ويحمحم، ويتخطى القتلى في المعركة، واحدا بعد واحد، فنظر إليه عمر بن سعد، فصاح بالرجال خذوه وأتوني به، وكان من جياد خيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: فتراكضت الفرسان إليه فجعل يرفس برجليه ويمانع عن نفسه ويكدم بفمه حتى قتل أربعين رجلا، ونكس فرسانا عن خيولهم ولم يقدروا عليه فصاح ابن سعد: ويلكم تباعدوا عنه، ودعوه لننظر ما يصنع، فتباعدوا عنه

١٩٨

فلما أمن الطلب جعل يتخطى القتلى ويطلب الحسينعليه‌السلام حتى إذا وصل إليه جعل يشم رائحته، ويقبله بفمه، ويمرغ ناصيته عليه وهو مع ذلك يصهل ويبكي بكاء الثكلى حتى أعجب كل من حضر ثم انفتل يطلب خيمة النساء وقد ملأ البيداء صهيلا وكان يقول بصهيله وعويله الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها فسمعت زينب صهيله فأقبلت على سكينه وقالت هذا فرس أخي الحسينعليه‌السلام قد أقبل لعل معه شيئا من الماء فخرجت متخمرة من باب الخباء تتطلع إلى الفرس فلما نظرته فإذا هو عار من راكبه والسرج خال منه عند ذلك نادت قتل والله الحسين فسمعت زينب فصرخت وبكت ثم خرجت النساء فلطمن الخدود وصحن وا محمداه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه وارتفع الضجيج وعلا الصراخ(١) .

(مشطر):بحر طويل ومقاصيره.

بمهر احسين حاچيني

گاصد للخيم بيها

لبَّالك زلم ظلت

تحشّمها او تنخّيها

غير الحرم والرضعان

ماتم هلخيم بيها

بس واحد بگه وجعان جسمه امن

المرض نحلان ابوه ابخطة الميدان

علينه ضاعت اخباره

او لا نندل طريقه امنين

***

مدري اشعوگه عنّه

او هاي الخيل اجت لينه

خاف اتفرهد اخيمنه

او تفرهد عز العلينه

___________________

(١) - تظلم الزهراء ص٢٦٠/٢٦١.

١٩٩

اخذنه اوياك للميدان

واعله احسين دلينه

مشه والحرم تبعنَّه او بيهن

للولي اتعنَّه سمعن من بعد ونَّه

او صوت ايصيح يا زينب

يختي طالعه لا وين

***

سمعت زينب او ركضت

او گامت تركض النسوان

لَّمن وصلن الحومه

لگنَّه اموسد التربان

يلوج امن العطش ويصيح

وحگ جدي النبي عطشان

يهل وادم درحموني شربة ماي

اس گ وني بعد ما شوف بعيوني

گامت علصدر تلطم

او منها تجري العينين

***

تدنَّت زينب او گامت

تجلب اجروح البصدره

لنها اتشوف المثلث

طالع من خرز ظهره

گامت علوجه تلطم

او تسچب زينب العبره

تگلّه ويل گلبي اعليك يخويه هلسهم

ماذيك تلوج اعله الثره امخليك

هوه اللي گطع حيلك

او جاسم چبدتك نصين

***

زينب جاعده يمَّه

او تجلب جرح البچبده

يحيدر چان مگصدها

تطلْع السهم واتشده

لن الشمر يا كرار

لازم مرهفه إبَيدَّه

لمـَّن وصل گامت ليه تتوسل

يحيدر بيه تگله الهلحرم خلّيه

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683