تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 5%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12793 / تحميل: 1625
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

والعترة : صخرة عظيمة يتَّخذُ الضبُّ عندها جحره ، يهتدي بها لئلا يضلَّ عنها ، وهم الهداة للخلق.

والعترة : أصل الشجرة المقطوعة ، وهمعليهم‌السلام أصل الشجرة المقطوعة ، لأنهم وتروا وقطعوا وظلموا.

والعترة : قِطَعُ المسك الكبار في النافجة(١) ، وهمعليهم‌السلام من بين بني هاشم وبني أبي طالب كقطع المسك الكبار في النافجة.

والعترة : العين الرائقة العذبة ، وعلومهم لا شيء أعذب منها عند أهل الحكمة والعقل.

والعترة : الذكور من الأولاد ، وهمعليهم‌السلام ذكور غير إناث.

والعترة : الريح ، وهمعليهم‌السلام جند الله وحزبه كما أن الريح جند الله.

والعترة : نبت متفرق مثل المرزنجوش(٢) ، وهمعليهم‌السلام أهل المشاهد المتفرقة ، وبركاتهم منبَّثة في المشرق والمغرب.

والعترة : قلادة تعجب بالمسك ، وهمعليهم‌السلام قلائد العلم والحكمة.

وعترة الرجل : أولياؤه ، وهمعليهم‌السلام أولياء الله المتقون وعباده المخلصون.

والعترة : الرهط ، وهمعليهم‌السلام رهط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورهط الرجل قومه وقبيلته ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ، وإنما حكيناه بطوله ؛ لعظم قدره ومحصوله)(٣) .

والكرام : جمع كريم بمعنى النفيس والعزيز.

والكُرَّام بالضم والتشديد ، أكرم من الكريم ويحتمله عبارة المصنف.

__________________

(١) النافجة : وعاء المسك. (تاج العروس ٣ : ٥٠٢).

(٢) المرزنجوش : هو الزعفران. (القاموس المحيط ٢ : ٢٨٧).

(٣) الحديث بطوله عن مجمع البحرين ٣ : ١١٥ ـ ١١٦ مادة : (ع. ت. ر).

١٠١

الصلاة عليهم سبب لمزيد قربهمعليهم‌السلام

[٢٥] ـ قالرحمه‌الله : «صلاة ترضيهم ، وتزيد على منتهى رضاهم ، وتبلّغهم غاية مرادهم ونهاية مناهم »(١) .

أقول : ترضيهم من الإرضاء أو من الترضية ، يقال : أرضيته عني ورضّيته بالتشديد فرضي. وتبلغهم : من بلغت المكان بلوغاً ، أي : وصلت إليه.

وغاية مرادهم : في محل النصب على أنه مفعول لتبلغهم ، والمعنى : اُصلّي عليهم صلاة توصلهم إلى غاية المراد ونهاية المقصود ، وهذا الكلام من المصنّفرحمه‌الله ظاهر في أنَّ الصلاة عليهم سبباً لمزيد قربهم وكمالاتهم ، ولم دل دليل على عدم ترقّيهم في الكمالات في النشأة الآخرة ، بل بعض الأخبار يدلُّ على خلافه ، كما ورد في بعض أخبار التفويض : «أنه إذا اُفيض شيء على إمام العصر ، يُفاض أوّلاً على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمَّ على إمامٍ إمامٍ حَتَّى ينتهي إلى إمام العصر(٢) ، حَتَّى لا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا ، بل مراتب قربه وارتباطه

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

(٢) ورد في كتاب العيبة للطوسي : ٣٨٧ ح ٣٥١ ، حديث يتعلّق بالمقام ، نصّه : منها ما أخبرني به الحسين بن عبيد الله ، «عن أبي عبد الله السحين بن علي بن سفيان البزوفريرحمه‌الله ، قال : حدّثني الشيخ أبو القاسم الحسين بن روحرضي‌الله‌عنه قال : اختلف أصحابنا في التقويض وغيره ، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال في أيام استقامته فعرفته الخلاف ، فقال : أخِّرني فأخَّرته أياماً فعدت إليه فأخرج إليَّ حديثاً بإسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : إذا أراد الله أمراً عرضه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمَّ أمير المؤمنينعليه‌السلام وسائر الأئمّة واحداً بعد واحد إلى أن ينتهي إلى صاحب الزَّمانعليه‌السلام ثُمَّ يخرج إلى الدنيا ، وإذا أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عزَّ وجلَّ عملاً عُرض على صاحب الزَّمانعليه‌السلام ، ثُمّ يخرج على واحد بعد واحد إلى أن يُعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثُمَّ يُعرض على الله عزّ وجل ، فما نزل من الله فعلى أيديهم ، وما عرج إلى الله فعلى أيديهم ، وما استغنوا عن الله عزَّ وجلَّ طرفة عين».

١٠٢

ورحماته غير متناهية» ، لا يبعد أن يكونوا دائماً متصاعدين على مدارج القرب والكمال ، وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصدقات الجارية والأولاد والمصحف وغيرها إلى الميِّت ، وأيّ دليل على استثنائهم عن تلك الأحكام ، بل هم آباء هذه الأمَّة المرحومة ، والأمَّة أولادهم ، وكلَّما صدر عن الأمَّة من خير وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها.

[في معنى العدّة]

[٢٦] ـ قالرحمه‌الله : «وتكون لنا عدّة وذخيرة يوم نلقى الله سبحانه ونلقاهم وسلّم تسليما »(١) .

أقول : (العُدد) ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح ، والمراد هنا ما أعدّه ليوم الحساب ، وتقريب أنّ الصلاة عليهم ذخر وعدّة لنا هو أن يقال : إنّ من المعلوم أنّ من كانت له حاجة إلى سلطان فمن آدابه المقررة في العقول والعادات أن يهدي تحفاً إلى المقربين لديه والمكرمين عليه ؛ لكي يشفعوا له عنده ، بل لو لم يشفعوا أيضاً وعلم السلطان ذلك يقضي حاجته.

وبعبارة اُخرى : من أحبه السلطان وأكرمه ورفع منزلته يجب أن يكرمه الناس ويثنوا عليه ، فإذا فعل استحق العطاء من السلطان ، وإذا لم يظهر ذلك منه استحق الحرمان ، فهم صلوات الله عليهم وسائط بيننا وبين ربّنا في إيصال الخيرات والبركات إلينا ؛ لعدم ارتباطنا بساحة جبروته وبعدنا عن حريم ملكوته ، فلا بد أن يكون بيننا وبين ربّنا سفر أو حُجب ذو واجهات قدسيّة وحالات

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

١٠٣

بشريّة ، كما في (الكافي) في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّ رجلاً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ، إنّي أجعل لك ثلث صلواتي ، بل أجعل لك نصف صلواتي ، لا بل أجعلها كلّها لك ، فقال رسول الله : «إذاً تُكفى مؤونة الدنيا والآخرة »(١) .

وفيه أيضاً عن الحسن ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد ، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به ، فيُخرج صلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجع به »(٢) .

حالات قبل وبعد(٣)

[٢٧] ـ قالرحمه‌الله : «وبعد »(٤) .

أقول : كلمة (بعد) ظرف زمان ، ولها مع أخواتها أربع حالات :

إحداهما : أن تكون مضافاً فتعرب نصباً على الظرفية ، أو خفضاً بـ(من) من غير تنوين بالإضافة.

تقول : جئتك بعد زيد. فتنصبه على الظرفية. وجئتك من بعد زيد. فتخفضه بـ(من).

__________________

(١) الكافي ٢ : ٤٩١ ح ٣.

(٢) الكافي ٢ : ٤٩٤ ح ١٥.

(٣) ينظر حالات (قبل وبعد) في شرح ابن عقيل ٢ : ٧١ ـ ٧٤.

(٤) معالم الدين : ٤.

١٠٤

الثانية : أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه ، فتعرب بالإعراب المذكور أي : الخفض بـ(من) ، ولا تنون أيضاً لنيّة الإضافة كقراءة بعضهم : ﴿لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ(١) بالخفض بغير تنوين ، أي : من قبل القلب ومن بعده ، فحذف المضاف إليه وقدّر وجوده.

الثالثة : قطعها عن الإضافة لفظاً ومعنى ، فلا يقطع عنها التنوين لكونها اسم كسائر أسما النكرات ، فتعرب بالإعراب المذكور فتنصب وتجر كقراءة بعضهم : ﴿لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ(٢) بالجر والتنويه ، ومعنى قطعها عن الإضافة : أن لا يكون في نظر المتكلّم خصوصية المضاف إليه ، وكون المقصود قبلاً ما وبعداً ما ؛ لأجل التنكير ؛ إذ معنى الأوّل من المفاهيم المتضايفة ولا يصحّ بدون الإضافة ، ولها حكم الظروف اللازمة الإضافة فافهم.

الرابعة : أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت معناه ، أي : بعد الحمد دون لفظه كما في المتن ويمنع من التنوين ؛ لثبوت المضاف إليه في التقدير ، كما إذا ثبت في اللفظ ، ويُبنى على الضم لتضمّنها معنى الإضافة التي هي من معاني الحرف ، وكونه على الحركة ؛ لأن الحركة دليل التمكُّن ؛ لأنها في الأصل متمكّنة ، وكونه على الضم ؛ لأنه أقوى الحركات كقراءة السبعة ﴿لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن

__________________

(١) سورة الروم : من آية ٤ ، وهي قراءة أبي السمّال والجحدري وعون العقيلي. (ينظر : إعراب القرآن للنحاس ٢ : ٥٧٨ ، والكشّاف ٢ : ٢٥٠٣ ، والبحر المحيط ٧ : ١٦٢ ، ومعجم القراءات القرآنية ٧ : ١٤٠.

(٢) قراءة الجر والتنوين : وهي قراءة الجحدري وعون العقيلي ، معاني القرآن للفراء ٢ : ٣٢٠ ، وإعراب القرآن للنحاس ٢ : ٥٧٩ ، ومعاني القرآن وإعجابه للزجاج ٤ : ١٧٦ ، ومعجم القراءات القرآنية ٧ : ١٤٠.

١٠٥

قَبْلُ وَمِن بَعْدُ(١) بالضم من غير تنوين ، وإنما سمّيت هذه الأسماء بالغايات ؛ لأنها جُعلت غاية للنطق بعد ما كانت مضافة ، ولهذه العلّة استوجبت أن تُبنى ؛ لأنَّ آخرها حين قُطع عن الإضافة صار كوسط الكلمة ، ووسط الكلمة لا يكون إلا مبنياً.

[في شرح بعض عبارات المقدّمة]

[٢٨] ـ قالرحمه‌الله : «فإنَّ أولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمار»(٢) .

أقول : إضافة الكنوز إلى الأعمار إضافة معنويّة أفادت المضاف تعريفاً ، وهي بمعنى : من ، نحو : لجين الماء ، وخاتم حديد ، وباب ساج ، وذلك ؛ لأن المضاف إليه جنساً من المضاف كما في الأمثلة ، وعلامة ذلك صحَّة الإخبار عن المضاف بالمضاف إليه. فيقال : (هذا حديد) ، مشيراً إلى الخاتم(٣) .

أو : الباب ساج ، ولمّا شبّه العمر بالكنز رشّحه بما هو من لوازمه أعني الإنفاق.

[٢٩] ـ قالرحمه‌الله : «وأطالت التردُّد بين العين والأثر في معالمه الأفكار »(٤) .

أقول : أي أطالت الأفكار حركتها الفكرية ما بين المقدمات والنتائج في تحصيل معالمه.

__________________

(١) قراءة الضم من غير تنوين : وهي قراءة جمهور الفرّاء ، ينظر معاني القرآن للفراء ٢ : ٣١٩ ، ومعاني القرآن للزجاج ٤ : ١٧٦ ، وشكل إعراب القرآن ٢ : ١٧٥ ، والبحر المحيط ٧ : ١٦٢ ، ومعجم القراءات القرآنية ٧ : ١٣٩.

(٢) معالم الدين : ٤.

(٣) ينظر عن الإضافة المعنوية : شرح ابن عقيل ٢ : ٤٢ ـ ٤٤.

(٤) معالم الدين : ٤.

١٠٦

تخصيص المسند إليه بالمسند

[٣٠] ـ قالرحمه‌الله : «هو العلم بالأحكام الشرعيّة والمسائل الفقهيّة »(١) .

أقول : (هو) مبتدأ ، و (العلم) خبر ، والجملة خبر (إن) الواقعة في صدر الكلام مع اسمها ، والإتيان بضمير الفصل(٢) لتخصيص الخبر بالمبتدأ ، فإن معنى قولنا : زيد هو القائم.

أن القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو ؛ ولهذا يقال في تأكيده : لا عمرو ، وفيما نحن فيه المقصود أن العلم المذكور مقصور على صفة الأولوية لا يتجاوز إلى غيرها.

قال المحقّق التفتازاني في المطوّل : (بعد أن جعل معنى تخصيص المسند إليه بالمسند قصر المسند بالمسند إليه.

فإن قلت : الَّذي يسبق إلى الفهم من تخصيص المسند إليه بالمسند ، هو قصره على المسند ؛ لأن معناه جعل المسند إليه بحيث يخص المسند ، ولا يعمُّه وغيرَه.

قلت : نعم ، ولكنَّ غالب استعماله في الاصطلاح على أن يكون المقصور هو المذكور بعد الباء على طريقة قولهم : خصصت فلاناً بالذكر ، إذا ذكرته دون غيره ، وجعلته من بين الأشخاص مختصّاً بالذكر ، فكأن المعنى جعل هذا المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسنداً إليه مختصاً بأن يثبت له المسند) ، انتهى(٣) .

وأنت خبير بأنّ ما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل ، فيقال : إنّ الأولوية من بين

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

(٢) إن اُعتبر الضمير فصلاً فلا محل له من الإعراب على المشهور. (السيد محمد الطباطبائي).

(٣) المطوّل : ٢٥١ ، نحوه في مختصر المعاني : ٦٣.

١٠٧

ما يصح اتصافها بكونها مسنداً ، منفردة ومختصّة بأن يثبت لها علم الفقه مثلاً من بين سائر العلوم ، وفي تعريف الخبر باللازم من مبالغة التخصيص ما لا يخفى.

كلمة (فلعمري)

[٣١] ـ قالرحمه‌الله : «فلعمري إنّه المطلب الَّذي يظفر بالنجاح طالبه ، والمغنم الَّذي يبشر بالأرباح كاسبه »(١) .

أقول : ذكر جدّي الفاضل الصالح المازندراني في حاشية المعالم ما يليق بالإشارة إليه ، والاقتصار عليه ، حيث قال : (ثُمَّ أردفه ـ أي المصنَّفرحمه‌الله ـ بذكر غايته العظمى مصدّراً بالقسم ؛ دفعاً لتوهُّم الإنكار والجزاف حيث قال : فلعمري إلخ.

(اللام) للابتداء ، حذف خبره وجوباً لقيام جواب القسم مقامه ، أي : لعمري قسمي.

والعمر : بضم العين وفتحها ، فلا تستعمل في القسم إلا بالفتح ، واعترض بأن الحلف بغيره سبحانه منهيٌ عنه ، واُجيب عنه تارة بأنّ المضاف محذوف ، أي : فلواهب عمري. واُخرى بأن المراد هو الإتيان بصورة القسم ترويجاً للمقصود ، وليس المراد به القسم حقيقة) ، انتهى كلامه(٢) .

[في شرح بعض عبارات المقدّمة أيضا]

[٣٢] ـ قالرحمه‌الله : «والعلم الَّذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا »(٣) .

أقول : (العروج) : هو الارتقاء والصعود(٤) .

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

(٢) حاشية المعالم : ٥.

(٣) معالم الدين : ٤.

(٤) ينظر : معجم مقاييس اللُّغة ٤ : ٣٠٤ ، والنهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٠٣ ، ومجمع البحرين ٣ : ١٤٨.

١٠٨

و (الذروة) : بالكسر والضم أعلى السنام [وكل شيء](١) .

و (العليا) : تأكيد للعلو المستفاد من الذروة ، والمراد واضح.

[٣٣] ـ قالرحمه‌الله : «وتنال به السعادة في الدار الأُخرى »(٢) .

أقول : وهي الغاية المقصودة من هذا العلم ، والثمرة الملحوظة ، ولذا وردت الأخبار وتواترت الآثار في الحثّ على تحصيل هذا العلم ، والترغيب لتحمُّل المشاق في سبيل تعلُّمه وتعليمه ، وترتّب الثواب العظيم عليهما حسب ما سيتلى عليك منها جملة وافرة.

[٣٤] ـ قالرحمه‌الله : «ولقد بذل علماؤنا السابقون وسلفنا الصالحون ، رضوان الله عليهم أجمعين ، في تحقيق مباحثه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدَّهم »(٣) .

أقول : فلله درّهم ، فكم ضربوا في تحصيله شرق البلاد وغربها حيناً ، وألحّوا في طلبه لدى كل أحد وإن كان به ضنينا ، فعرفوا أسراره ورفعوا مناره ، وصانوه عن التبديل واختلاف التأويل ، وأذابوا نفوسهم في تحقيق مباحثه ، فقربوا منه البعيد من مبانيه ، ولحقوا الشريد من معانيه ، وعمروا دِمَنَهُ الدارسة ، وجدَّدوا معالمه الطامسة ، وفهموا أسراره ورأوا بعين البصيرة أنواره ، ورغبوا في سلوك سبيله ، وجهدوا على إحرازه وتحصيله ، وكتبوا في فنّه الشريف ما ينوف على الأُلوف ، وارتادوا ، واصطادوا ، واستفادوا ، وقرأوا ، وسمعوا ، وأمنعوا ، وأتقنوا ،

__________________

(١) ينظر : العين ٨ : ١٩٥ ، ومجمع البحرين ٢ : ٩٣.

(٢) معالم الدين : ٤.

(٣) معالم الدين : ٤.

١٠٩

واجتنبوا واقتنوا ، ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ(١) .

و﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ(٢) .

كم الخبرية ومميزها

[٣٥] ـ وإلى ذلك أشار المصنّفرحمه‌الله وقال : «فكم فتحوا فيه مقفلاً ببنان أفكارهم ، وكم شرحوا منه مجملاً ببيان آثارهم ، وكم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب»(٣) .

أقول : فيه تشبيه الأفكار بالإنسان بطريق الكتابة وإثبات البنان لها تخييليّة ، ثُمَّ إذا كان الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بفعل متعدّ وجب الإتيان بـ(من) ؛ لئلا يلتبس المميَّز بمفعول ذلك المعتدي ، نحو قوله تعالى : ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ(٤) و﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ(٥) .

وعليه ، فعدم إتيان (من) في الفقرتين الأوليين لا يخلو من شذوذ ، كما هو المنقول عن بعض من نصب مميَّز (كم) الخبرية ، مفرداً كان أو جمعاً بلا فصل أيضاً ، نقله نجم الأئمة في شرحه(٦) .

والمراد بالآثار هي الكتب المصنَّفة في علم الفقه التي أشار إلى بعضها.

__________________

(١) سورة النور : من آية ٣٧.

(٢) سورة النمل : من آية ٥٩.

(٣) معالم الدين : ٤.

(٤) سورة الدخان : من آية ٢٥.

(٥) سورة القصص : من آية ٥٨.

(٦) شرح الرضي على الكافية : ٣ : ١٥٦ ، ونجم الأمة هو رضي الدين محمّد بن الحسن الأسترآبادي النجفي شارح الكافية (ت ٦٨٦ هـ).

١١٠

براعة الاستهلال

[٣٦] ـ قالرحمه‌الله : «من مختصر كان في تبليغ الغاية ، ومبسوط شاف يتجاوز النهاية ، وإيضاح يحلّ من قواعده المشكل ، وبيان يكشف من سرائره المفصّل ، وتهذيب يوصل من لا يحضره الفقيه بمصباح الاستبصار إلى مدينة العلم ، ويجلو بإنارة مسالكه عن الشرائع ظلمات الشك والوهم ، وذكرى دروس مقنعة في تلخيص الخلاف والوفاق ، وتحرير تذكرة هي منتهى المطلب في الآفاق ، ومهذّب جمل يسعف في مختلف الأحكام بكامل الانتصار ، ومعتبر مدارك يحسم مواد النزاع من صحيح الآثار ، ولمعة روض يرتاح لتمهيد اُصول الجنان ، وروضة تدهش بإرشاد فروعها الأذهان ، فشكر الله سعيهم وأجزل من جوده مثوبتهم »(١) .

أقول : لا يخفى عليك ما في هذه الفقرات من حسن تأدية المقصد بإيراد أسماء الكتب الفقهية من غير اختلال في النظم ، ولا خفاء في المعنى رعاية لبراعة الاستهلال.

والبراعة : مصدر (برع الرجل) إذا فاق أصحابه.

والاستهلال : أوّل صوت الصبي ، ثُمَّ استُعير لأوّل كل شيء.

فبراعة الاستهلال بحسب المعنى اللغوي تفوق الابتداء ، وفي الاصطلاح كون الابتداء مناسباً للمقصود ، وهو إنّما يكون سبباً لبراعة الاستهلال أي تفوق الابتداء ، فتسميته بها يكون من باب تسمية السبب باسم مسبّبه تنبيهاً على كمال السبب في السببية ، فكأنّ التسمية على طريقة النقل لا الارتجال.

فالمختصر : هو كتاب المختصر النافع في الفقه معروف للشيخ السعيد نجم

__________________

(١) معالم الدين : ٤.

١١١

الملّة والدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد المعروف بالمحقّق.

والمبسوط : هو كتاب الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسيرحمه‌الله .

والشافي في كتاب الإمامة : للسيِّد المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي.

والنهاية : كتاب في الفقه للعلّامة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحِلّي طاب ثراه(١) .

والإيضاح : هو شرح قواعد العلّامة لولده فخر الدين محمّد بن الحسن بن يوسف المذكور.

والقواعد : من أعرف كتب العلّامة.

والبيان : من أشهر متون الفقه للشهيد الأوّل محمّد بن مكيرحمه‌الله .

والسرائر : لمحمّد بن أحمد بن إدريس الحِلّي العجلي.

والتهذيب : هو أحد الكتب الأربعة التي عليها المدار بين الطائفة المحقّة الإمامية للشيخ الطوسي المتقدِّم.

ومن لا يحضره الفقيه : أيضاً من الكتب الأربعة للشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الصدوق القمّيرحمه‌الله .

والمصباح : الكبير والصغير للطوسي المتقدِّم.

__________________

(١) اسم كتاب العلامة الحلّي هو نهاية الأحكام ، والنهاية وحدها اسم كتاب للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، والظاهر أن المقصود هو كتاب الشيخ الطوسي ، ويحتمل أن تكون (شافٍ) في عبارة المتن صفة للمبسوط ولا يقصد بها الإشارة إلى كتاب الشافي ؛ لأنه في العقائد ، وغرض الماتن الإشارة إلى كتب الفقه والحديث والأُصول.

١١٢

والاستبصار : من الكتب الأربعة المذكورة أيضاً له.

ومدينة العلم : من كتب الصدوق ، أكبر من الفقيه نَسَبَهُ إليه الشيخ في الفهرست(١) .

نقل السيِّد عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة : أنه لما تأهّب المولى المجلسيرحمه‌الله لتأليف كتاب بحار الأنوار كان يفحص عن الكتب القديمة ويسعى في تحصيلها ، وبَلَغَهُ أنّ كتاب مدينة العلم للصدوق يوجد في بعض بلاد اليمن ، فأنهى ذلك إلى سلطان العصر ، فوجّه السلطان أميراً من أركان الدولة سفيراً إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لخصوص تحصيل ذلك الكتاب(٢) .

غير أنَّ صاحب الروضات ادّعى : أنّه لم يُرَ منه أثرٌ ولا عين بعد زمن العلّامة والشهيدين ، مع نهاية اهتمام علمائنا في تحصيله ، وإنفاقهم المبالغ الخطيرة في سبيله ، نعم ، قَدْ نثل أنه كان عند والد شيخنا البهائي رحمهما الله ولكنّ العادة تأباه ، كيف لا وهو لم يوجد عند أحد من المحمّدين الثلاثة المتأخّرين أيضاً كما لا يخفى ، فكأنه شبيه بالعنقاء أو لم يكن بهذه المثابة من العظم والبهاء(٣) .(٤)

__________________

(١) الفهرست للطوسي : ٢٣٧ رقم ٧١٠ / ١٢٥.

(٢) الإجازة الكبيرة : ١٩٧.

(٣) روضات الجنات ٦ : ١٣٦.

(٤) كتاب مدينة العلم ذكره النجاشي ، بقوله : وكتاب مدينة العلم أكبر من (مَن لا يحضره الفقيه).

وقال ابن شهر آشوب : (مدينة العلم عشرة أجزاء). وقال العلامة الطهراني : (كتاب مدينة العلم هو خامس الأُصول الأربعة القديمة للشيعة الإمامية الاثني عشرية) ، قال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي في درايته : (وأصولنا الخمسة الكافي ومدينة العلم وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار) ، بل هو أكبر من كتاب من لا يحضره الفقيه فالأسف على ضياع هذه النعمة العظمى من بين أظهرنا وأيدينا من لدن عصر والد الشيخ البهائي إن العلامة المجلسي صرف أموالاً جزيلة في طلبه وما ظهر به ، وكذا حجّة الإسلام الشفتي بذل من

١١٣

والمسالك : شرح على (الشرائع) من الكتب المعروفة لزين الدين بن علي المعروف بـ(الشهيد الثاني).

والشرائع : من أحسن كتب الإمامية التي عليها المدار في سالف الأعصار وفي عصرنا هذا ، للمحقّق المتقدِّم(١) .

والذكرى والدروس : كتابان معروفان للشهيد المتقدِّم(٢) .

والمقنعة : لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام الملقَّب بـ(المفيد).

وكتاب التلخيص أي : تلخيص المرام : للعلامة الحِلّي المتقدِّم.

والخلاف : من الكتب المعروفة للطوسي المتقدِّم.

والتحرير والتذكرة ومنتهى المطلب : من كتب العلّامة.

والمهذب البارع : لجمال الدين أبي العبَّاس أحمد بن شمس الدين بن محمّد بن فهد الحِلّي الأسدي الساكن بالحلة والحائر الشريف حيّاً وميتاً.

والجمل هو : جعل العلم والعمل للسيِّد المرتضى.

__________________

الأموال ولم يفز بلقائه ، نعم ينقل عنه السيِّد علي بن طاووس في فلاح السائل وغيره وبالجملة ليس لنا معرفة بوجود هذه الدرة النفيسة في هذه ال اواخر إلا ما وجدناه بخط السيِّد شبر الحويزي وإمضائه الآتي وهو ما حكاه السيِّد الثقة الأمين معين الدين السقاقلي الحيدر آبادي : (إنه توجد نسخة مدينة العلم للصدوق عنده واستنسخ عنه نسختين آخريين ، وذكر السقاقلي أنه ليس مرتباً على الأبواب بل هو نظير روضة الكافي) ، وروى السقاقلي عن حفظه حديثاً للسيِّد عبد العزيز في فضل مجاورة أمير المؤمنينعليه‌السلام نقله عنه السيِّد عبد العزيز بالمعنى وهو : أنَّ مجاورة ليلة عند أمير المؤمنينعليه‌السلام أفضل من عبادة سبعمائة عام ، وعند الحسينعليه‌السلام أفضل من سبعين عام. (ينظر : الذريعة ٢٠ : ٢٥١ ـ ٢٥٢ رقم ٢٨٣٠ ، مقدمة كتاب الهداية للصدوق : ١٩١).

(١) أي : المحقّق الحليرحمه‌الله .

(٢) أي : الشهيد الأوّلرحمه‌الله .

١١٤

والمختلف : للعلّامة الحِلّي المتقدِّم.

وكامل الزيارة : للشيخ النبيل الثقة أبي القاسم جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه.

والانتصار : هو من كتب السيِّد المرتضى.

والمعتبر : من الكتب المعروفة للمحقِّق المتقدِّم(١) .

والمدارك : لشمس الدين محمّد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي ابن بنت الشهيد الثاني.

وتمهيد القواعد : للشهيد الثاني.

والروضة : له أيضاً.

كشف الحجب عن بعض الكتب

هذا ويجدر بالمقام أن نشير إلى جملة من الكتب والمصنَّفات التي وقع الاختلاف والاشتباه في مصنّفيها ، وجهلوا مؤلِّفيها فمن ذلك :

[أ] ـ جامع ديوان مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام : فقد نسبه النجاشيّ في الفهرست إلى الجلوديّ ، وهو عبد العزيز بن يحيى بن عيسى الجلوديّ من أصحاب أبي جعفرعليه‌السلام (٢) .

وابن شهر آشوب نسبه إلى الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن محمّد الفنجكرديّ الأديب النيسابوريّ ـ كان معاصراً للزمخشري والميداني ـ المتوفّى

__________________

(١) أي المحقّق الحليرحمه‌الله .

(٢) رجال النجاشي : ٢٤٠ رقم ٦٤٠ ذكره له ـ عند تعداد كتبه المتعلّقة بأمير المؤمنينعليه‌السلام ـ بعنوان كتاب شعرهعليه‌السلام .

١١٥

سنة ٥١٣ وسمّاه (سلوة الشيعة)(١) ، وفنجكرد قرية من قرى نيسابور.

وذكره عبد الغفّار الفارسيّ فقال : علي بن أحمد الفنجكرديّ الأديب البارع صاحب النظم والنثر الجاريين في سلك السلاسة ، الباقيين معه على هرمه وطعنه في السن ، قرأ اُصول اللُّغة على يعقوب بن أحمد الأديب وغيره وأحكمها وتخرّج فيها ، أصابته علّة لزمته في آخر عمره ومات بنيسابور في الثالث عشر من رمضان سنة ٥١٣ وعمره ثمانون(٢) .

والشيخ أبو الحسن قطب الدين محمّد بن الحسين بن الحسن الكيدري السبزواري شارح نهج البلاغة نسبه إلى نفسه في الشرح المذكور سمّاه بأنوار العقول من أشعار وصي الرسول(٣) .

__________________

(١) معالم العلماء : ١٠٦ رقم ٤٨١ ذكر له كتاب تاج الأشعار وسلوة الشية من أشعار أمير المؤمنين ، ونقل عنه في مناقبه : ١ : ٣٣٥ ، ٣٧٤ وفي ٢ : ٣٤ ، ٢٤٤.

(٢) عنه الأنساب للسمعاني ٤ : ٤٠٢ ، الذريعة ٣ : ٢٠٥ رقم ٧٥٨ ، كما ينظر : ترجمته مفصلاً في الغدير ٤ : ٣٢٠.

(٣) تنبيه : قال الشيخ آقا بزرك الطهرانيرحمه‌الله مقالاً في كتابه الذريعة ج ٢ ص ٤٣١ رقم ١٦٩٧ يتعلّق بالموضوع ، يظهر فيه أنَّ التعدد ليس بعزيز ، ونصّه : (أنوار العقول من أشعار وصي الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، هو ديوان أشعار منسوبة إلى الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام مرتبة قوافيها ترتيب حروف الهجاء ، من جمع قطب الدين الكيدري شارح نهج البلاغة بشرح سماه (حدائق الحقائق) وفرغ منه سنة ٥٧٦ ، وهو الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري ممن أخذ عن الإمام المفسر أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفّى ٥٤٨ ، كما يظهر من أثناء كتابه هذا عند ذكر الحرز المشهور عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في قوله : (ثلاث عصي صفقت بعد خاتم) أوّله : (الحمد لله الّذي دانت لعزّته الجبابرة ، وتضعضعت دون عظمته الأكاسرة) ، ذكر في أوّله أنه جمع أولاً خصوص أشعاره المشتملة على الآداب والحكم والمواعظ والعبر وسماه (الحديقة الأنيقة) ، ثُمَّ جمع أشعارهعليه‌السلام جمعاً عاماً وافياً في هذا الكتاب الَّذي سماه (أنوار العقول) وذلك بعد الجد في الطلب والفحص في الكتب التي منها الدواوين الثلاثة المجموعة فيها أشعارهعليه‌السلام .

احدها : ما جمعه الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الفنجگردي النيسابوري شيخ الأفاضل المتوفّى سنة ٥١٣ أو ٥١٢ ـ كما أرّخه السيوطي في بغية الوعاة ـ وهو في مائتي بيت ، واسمه (سلوة الشيعة) أو (تاج الأشعار) كما يأتي.

وثانيها : ما جمعه بعض الأعلام وهو أبسط من جمع الفنجگردي ، بعض أشعاره مستخرجة من كتاب محمّد بن إسحق صاحب (السيرة) وبعضها ملتقطة من متون الكتب منسوبة إليهعليه‌السلام .

١١٦

ولكن في معجم الأدباء لياقوت الحموي ، أنه قرأ بخط أبي منصور محمّد بن أحمد الأزهري اللغوي في كتاب التهذيب له ، قال أبو عثمان المازني : لم يصح عندنا أنّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام تكلَّم من الشعر بشيء غير هذين البيتين(١) :

تِلكُم قَرَيْشُ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي

فَلا وجدّك لا بَرُّوا ولا ظَفَرُوا

فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذمَّتي لهُمُ

لذاتِ وَدْقَيْنِ لا يَعْفُو لها أَثَرُ(٢)

__________________

وثالثها : ما جمعه السيِّد أبو البركات هبة الله بن محمّد الحسيني ، وغير هذه الدواوين الثلاثة من كتب السيرة والتواريخ المعتمدة مصرحاً بأن ما يذكره لا يدّعي فيه القطع واليقين بأنهعليه‌السلام ناظمه ومنشئه لتعذر الحكم باليقين في مثله ، بل إنما أخذ فيه بالظن الحاصل من نقل الرواة ، وكذا لا يدّعي إحاطته بجميع أشعاره بل يجوز أن يكون ما ظفر به دون ما صفرت عنه يداه ، فيذكر في جلّ الأشعار مآخذها من كتب الأعلام المشاهير من الدواوين الثلاثة ، وكتاب تفسير الإمام العسكريعليه‌السلام ، وكتب الشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرها بأسانيدهم ، مثل رواية محمّد بن اسحق ، ورواية الإمام علي بن أحمد الواحدي الَّذي كان إمام أصحاب الشافعي بخراسان غير مدافع ، ورواية الأديب أبي علي أحمد بن محمّد المرزوقي ، ورواية أبي الجيش المظفر السنخي وغير ذلك من الروايات ، وفي آخره : (قال مؤلِّف الكتاب : هذا ما أكدى إليه كدّي وأدى إليه جهدي من التقاط هذه الدرر الفريدة وارتباط أوابدها الشريدة ، جمعتها من مظان متباعدة ولا تذهلن عن قولي فيه».

(١) قال السيِّد محسن الأمينرحمه‌الله في أعيان الشيعة ج ١ ص ٥٤٩ في باب الشعر المأثور عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ما نصّه : (عن الجاحظ في كتابي البيان والتبيين ، وفضائل بني هاشم ، والبلاذري في أنساب الأشراف : أنَّ علياً أشعر الصحابة وأفصحهم وأخطبهم وأكتبهم. وعن تاريخ البلاذري : كان أبو بكر يقول الشعر ، وعمر يقول الشعر ، وعثمان يقول الشعر ، وكان عليّ أشعر الثلاثة. وعن الشعبي : كان أبو بكر شاعراً وعمر شاعراً وعثمان شاعراً وكان عليّ أشعر الثلاثة. وعن سعيد بن المسيب : كان أبو بكر وعمر وعليّ يجيدون الشعر وعليّ أشعر الثلاثة. وقد ذُكر لهعليه‌السلام في الكتب أشعار كثيرة اشتهرت نسبتها إليه ورواها الثقات ودلت بلاغتها على صحّة نسبتها. وقال المرزباني في معجم الشعراء : يُروى له شعر كثير. فما يحكى عن المازني وصوّبه الزمخشري من أنّه : لم يصح أنه تكلَّم بشيء من الشعر غير هذين البيتين :

تلكم قريش تمناني لتقتلني

فلا وربّك ما بروا وما ظفروا

فإن هلكت فرهن ذمتي لهم

بذات ودقين لا يعفو لها أثر

وما يحكى عن يونس النحوي : ما صح عندنا ولا بلغنا أنّه قال شعراً إلّا هذين البيتين ليس بصواب).

(٢) معجم الأدباء ٤ : ١٧٢ ، لسان العرب ١٠ : ٣٧٢ ، ووردت في بشارة المصطفى ص ٣١٨ زيادة عمّا مذكور هنا سبعة أبيات.

١١٧

[ب] ـ ومن ذلك رسالة إلزام النواصب بإمامة علي ابن أبي طالب عليه اسلام : عدّه في أمل الآمل من جملة الكتب المجهولة المؤلِّف(١) ، والصحيح أنّه للشيخ مفلح الصيمري ، على ما صرّح به العلّامة الشيخ سليمان الماحوزي المتوفّى سنة ١١٢٢ في رسالة له في أحوال علماء البحرين(٢) ، ونسبه بعضهم إلى السيِّد رضي الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن طاووس الحسني صاحب كتاب الطرائف ، وهو اشتباه(٣) .

[ج] ـ ومن ذلك كتاب فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام : ذكر ابن شهر آشوب في آخر كتاب معالم العلماء أنه مجهول المؤلِّف(٤) ، وهو لمحمّد بن جرير الطبري أعني الشيخ أبا جعفر الإمامي الشيعي جدّه رستم الطبري ، نقل صاحب العبقات من حاشية في أصل كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي : أنه لمّا سمع الطبري أنّ ابن أبي داود يتكلَّم في حديث (غدير خم) صنّف كتاب الفضائل وصحّح الحديث المزبور(٥) .

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ٣٦٤.

(٢) فهرست علماء آل بويه وعلماء البحرين : ٧٠ رقم ٨.

(٣) كشف الحجب والأستار : ٥٨ رقم ٢٧٤ ، الذريعة ٢ : ٢٨٩ رقم ١١٧٠.

(٤) معالم العلماء : ١٧٩.

(٥) جاء في كتاب نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ٦ : ٨٠ ـ ٨٢ رقم ٣ ط ١ : (أنَّ الكتاب هو من مؤلَّفات الطبري العامي لا الإمامي كما ذهب إليه الشارحرحمه‌الله ، وذكر فيه قول الذهبي الوارد أعلاه في ترجمة العامي ، وقد نصّ جمعٌ من المؤلِّفين على هذا القول ومنهم المحقّق السيِّد عبد العزيز الطباطبائيرحمه‌الله إذ قال ما نصّه : فضائل علي بن أبي طالبعليه‌السلام لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير وتهذيب الآثار وغيرها (٢٢٤ ـ ٣١٠ هـ) ـ قال ياقوت في ترجمة الطبري من معجم الأدباء ١٨ / ٨٠ : له كتاب فضائل علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، تكلم في أوّله بصحّة الأخبار الواردة في غدير خم ، ثُمَّ تلاه بالفضائل ولم يتمّ ، وقال الذهبي في ترجمة الطبري من تذكرة الحفاظ ٣ /

١١٨

ولأبي المؤيد أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد من علماء العامّة كتاب (فضائل أمير المؤمنين) ينقل عنه صاحب غاية المرام كثيراً(١) .

[د] ـ وفضائل الأخبار : هي رسالة مختصرة فيها مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين بأسانيد العامّة للشيخ الجليل أبي الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان ، أحد مشايخ شيخنا الطبرسي وأبي الفتح الكراجكي ومن جملة المتلمّذين على التلعكبري ، وشيخنا الصدوقرحمه‌الله (٢) .

[هـ] ـ ومن ذلك الكتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول : قال في أمل الآمل عند ذكر مؤلَّفات العلّامة : الكشكول فيما جرى على آل الرسول ينسب إليه ، وفي آخر الكتاب عَدَّهُ في ضمن المجاهيل(٣) .

قلت : ومن المحقِّق أنه من مؤلَّفات السيِّد الحكيم العارف السيِّد حيدر الآملي ابن علي العبيدي الحسني الصوفي المعاصر للعلّامة وفخر الدين ، ويؤيده أنَّ مصنِّف هذا الكتاب ذكر في أثناء الكتاب أنّه كان مشغولاً بتصنيفه سنة ٧٣٦

__________________

٧١٣ حاكياً عن الفرغاني أنّه قال : ولمّا بلغه [أي الطبري] أنَّ أبي داود تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب الفضائل ، وتكلّم على تصحيح الحديث). (ينظر : أهل البيتعليهم‌السلام في المكتبة العربية : ٣٦٦ رقم ٥٦٦).

هذا مع أن تعدد هذا العنوان لعدَّة من المؤلِّفين هو ليس بعزيز ، فتأمَّل.

(١) تنبيه : لأبي المؤيد ـ أخطب خوارزم ـ الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي (٤٨٤ هـ ـ ٥٦٨ هـ) عدّة كتب في أمير المؤمنينعليه‌السلام وهي كالآتي : الأربعين في فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، حديث ردّ الشمس ، الفصول السبعة والعشرون في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام . (ينظر : أهل البيتعليهم‌السلام في المكتبة العربية : ٣٤ ، ١٣٢ ، ٣٤٧ ، ٥٨٤ تباعاً).

(٢) الذريعة ١٦ : ٢٥١ رقم ١٠٠٢.

(٣) أمل الآمل ٢ : ٨٥ ، ٣٦٤.

١١٩

من الهجرة النبوية ، وهذا التاريخ متأخّر عن وفاة العلّامة بعشر سنين ، فإنَّ وفاته كما سيجيء سنة ٧٢٦(١) .

وعلى كل حال فقد قال العلّامة في (الشهاب الثاقب) : (إن السيِّد حيدر هذا اختار القول بوحدة الوجود وأنا منه بريء ، وهو ليس من الَّذين يرجع إليهم ويعتمد عليهم)(٢) .

[و] ـ ومن ذلك كتاب التلقين لأولاد المؤمنين : عدّه ابن شهر آشوب من المجاهيل(٣) ، وصرّح صاحب الأمل وكشف الحجب أنّه للقاضي أبي الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي(٤) .

[ز] ـ ومن ذلك كتاب فرحة الغري في تعيين مرقد علي : ذكرَ في مجالس المؤمنين في ترجمة النَّجف أنّه للسيّد رضي الدين علي بن طاووس وهو اشتباه

__________________

(١) أقول : قال الشيخ أغا بزرك الطهرانيرحمه‌الله في كتابه الذريعة ١٨ : ٨٢ رقم ٧٧٧ ، ما نصّه : (الكشكول فيما جرى لآل الرسول والجمهور بعد الرسول المشهور نسبته إلى السيِّد العارف الحكيم حيدر بن علي العبيدي ـ أو العبدلي ـ الحسيني الآملي ، المعروف بالصوفي ، المعاصر لفخر المحققين بل تلميذه ولكن في (الرياض) استبعد كون مؤلّفه الصوفي المذكور ، لوجوه أربعة مذكورة في ترجمة الصوفي والحقّ معه ، بل المؤلِّف هو السيِّد حيدر بن علي الحسيني الآملي المقدِّم على الصوفي بقليل. أوّله : «الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ...» كتبه في سنة وقوع الفتنة العظيمة بين الشيعة والسنة وهي في ٧٣٥ وعدّه في مجالس المؤمنين من كتب السيِّد حيدر الصوفي المذكور ، ولكن الشيخ المحدّث الحر قال : إنّه ينسب إلى العلّامة الحلي ، والشيخ يوسف خطّاء في الانتساب إليه ، وجزم بكلام المجالس والله أعلم).

(٢) عنه كشف الحجب والأستار : ١٥١ رقم ٧٤٤.

(٣) كذا ، والصحيح أنّ ابن شهر آشوب عدّه من مؤلَّفات الكراجكي في كتابه معالم العلماء المطبوع : ١٥٣ رقم ٧٨٨ ، فتأمَّل.

(٤) أمل الآمل ٢ : ٢٨٧ رقم ٨٥٧ ، كشف الحجب والأستار : ١٤٠ رقم ٦٩٥ ، الذريعة ٤ : ٤٢٩ رقم ١٨١٨ ، ومؤلِّف الشهاب الثاقب هو العلّامة السيِّد دلدار النقوي (ت ١٢٣٥ هـ).

١٢٠

منه غريب(١) ، فإنَّ الكتاب المزبور للسيِّد عبد الكريم بن طاووس كما عن رياض العلماء وغيره(٢) ، ومن ذلك تلخيص لهذا الكتاب سمّاه مصنّفه الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية.

قال الشيخ عبد الله الأفندي في رياض العلماء : (رأيت الكتاب المزبور في طهران ولم أعلم مؤلِّفه )(٣) .

قلت : ومؤلِّفه هو الشيخ أحمد الجوذري النَّجفي ، ألَّفه سنة ١٠٤٨ ، وتوحيد منه نسخة عتيقة عند بعض السادة في كربلاء(٤) .

__________________

(١) مجالس المؤمنين ١ : ٧٥.

(٢) رياض العلماء ٣ : ١٦٤ ، الذريعة ١٦ : ١٥٩ رقم ٤٣٣ ، هدية العارفين ١ : ٦١٠.

(٣) رياض العلماء ٣ : ١٦٣.

(٤) قال شيخ الباحثين الطهراني عند تعريفه للكتاب ما نصّه : (الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية هو تلخيص فرحة الغري المطبوع أصله في (١٣٦٨) للسيِّد عبد الكريم بن طاووس الحلّي الَّذي توفّى (٦٩٣) والتلخيص للعلّامة الحلّي المتوفّى (٧٢٦) ، وهو مرتّب على ترتيب أصله في مقدمة وخمسة عشر باباً أوّله : «الحمد لله مظهر الحق ومبدئه ، ومدحض الباطل ومزجيه وبعد فإني وقفت على كتاب السيِّد النقيب عبد الكريم بن أحمد بن طاووسرحمه‌الله المتضمن الأدلة القاطعة على موضع مضجع مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام فاخترت منه معظمه بحذف أسانيده ومكرراته وسميته بـ الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية» ، وفي أوّل الباب الرابع قال : «اخبرني الوزير رئيس المحققين نصير الدين محمّد عن أبيه يرفعه» ، وقال في أوّل الباب الخامس : «أخبرني ولدي عن الفقيه محمّد بن نما ، عن الفقيه محمّد بن إدريس يرفعه» ، وقال بعده أيضاً : «وأخبرني الفقيه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد» هؤلاء كلهم مشايخ العلّامة الحلي ، وحكى صاحب الرياض عن المير منشي أنه نسبه في رسالته الفارسية في تأريخ قم إلى العلّامة الحلي ، ثُمَّ تنظر هو في صحّة النسبة وأحتمل السهو عن المير منشي.

أقول : ظاهر كلام صاحب الرياض أنه لم ير الكتاب ، ولو كان رأى أسانيده المذكورة لم يشك في صحّة النسبة ، مع أن العالم الجليل السيِّد أحمد بن شرف الحسيني القمّي كتب نسخة (الدلائل البرهانية) بخطه في بلدة قم في (٩٧٨) عن نسخة كان على ظهرها خط العلّامة الحلي ، وكتب ما هو صورة خط العلّامة في ظهر تلك النسخة على نسخته ، والصورة هذه : (تم الجزء الأوّل من مختلف الشيعة في أحكام الشريعة بمنه ولطفه في رابع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وستمائة على يد مصنفه حسن بن يوسف بن مطهر الحلي) ، وقد رأيت النسخة التي بخط السيِّد أحمد القمّي المذكور في طهران ، وقد كتب هو على ظهرها أنه تأليف العلّامة ...) (الذريعة ٨ : ٢٤٨ رقم ١٠٢٢) ، وأرى أنّ الشيخ أحمد الجوذري هو ناسخ

١٢١

[ح] ـ ومن ذلك كتاب مصباح الأنوار في مناقب إمام الأبرار : ينسب إلى الشيخ الطوسي ، وخطّأه العلّامة المجلسي في قائمة البحار ، وقال : (كثيراً ما يروي عن الشيخ شاذان بن جبرائيل القمِّي وهو متأخّر عن الشيخ بسنين)(١) .

[ط] ـ ومن ذلك كتاب جامع الأخبار : فإنّ نسبته إلى الصدوق شائعة ، وهو خطأ كما في قائمة البحار ، فإنه يروي عن الصدوق بخمس وسائط.

فقيل : إنه لعلي بن سعد بن أبي الفرج الخياط(٢) ، ونسبه جدّي بحر العلوم في فهرست كتبه إلى الطبرسي(٣) .

__________________

النسخة لا مؤلِّفها ، والكتاب طبع ضمن تعليقات المحدّث الأرموي على كتاب الغارات في ج ٢ ص ٥١٩ وما بعدها ، فتأمَّل.

(١) بحار الأنوار ١ : ٢١ ، أقول : مؤلِّف الكتاب هو الشيخ هاشم بن محمّد على ما صرّح به المجلسي في أوّل بحاره ج ١ ص ٢١ ، والحر العاملي في أمل الآمل ج ٢ ص ٣٤١ رقم ١٠٥٠ ، والكنتوري في كشف الحجب والأستار : ٥٢٦ رقم ٢٩٦١ ، والشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة ٢١ : ١٠٣ رقم ٤١٣٦ ، وقال عن نسبته للشيخ الطوسي ما نصّه : ( وعلى ظهر النسخة كتب أنه للشيخ الطوسي ، ولعل هذا منشأ اشتباه من انتسابه إلى الشيخ الطوسي ، كما في مدينة المعاجز وفي كشكول الشيخ أحمد شكر فنسبته إلى الشيخ الطوسي سهو وخطأ كما في مدينة المعاجز. وينقل عنه في أحكام الأموات من البحار مكرراً منها في كيفية صلاة عليّ وفاطمةعليهما‌السلام ، وقال هنا إنه لبعض الأصحاب ، ولكن صرّح في (الأمل) بأنه للشيخ هاشم بن محمّد. ولعل مستند وجه النسبة إلى الطوسي ما وجد من كتاب (تأويل الآيات) لتلميذ الكركي المتوفّى ٩٤٠ حيث نقل فيه عنه (المصباح) المذكور ناسياً له إلى الطوسي).

(٢) بحار الأنوار ١ : ١٣.

(٣) كذا ، وأصل هذه النسبة هي في فهرست الحر العامليرحمه‌الله الوارد في كتابه أمل الآمل ج ٢ ص ٧٥ رقم ٢٠٣ ونص قوله هو : (الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي ، كان فاضلاً محدّثاً ، له كتاب مكارم الأخلاق ، ويُنسب إليه أيضاً كتاب جامع الأخبار ، وربّما يُنسب إلى محمّد بن محمّد الشعيري).

وكذا ذكره العاملي في إجازته للشيخ محمّد فاضل المشهدي والموجودة في إجازات البحار ، ولذا فإنَّ نسبة القول للسيِّد بحر العلوم من الشارح لعلّها من سهو القلم ؛ إذ لم يُعرف له رحمه‌الله كتابٌ أو رسالة بهذا العنوان ، إلا إذا سلمنا بأنَّ السيِّد نقل قول العاملي في أحد كتبه دون الإشارة لمصدر قوله. (ينظر : إجازة العاملي للمشهدي في بحار الأنوار ١٠٧ : ١٠٧ ، ونسبة الكتاب للطبرسي رحمه‌الله فيها في ص ١١٦).

١٢٢

ويظهر من بعض مواضع هذا الكتاب وهو فصل تقليم الأظفار أنّ اسم مؤلِّفه محمّد بن محمّد الشعيري ، وهو غير متعين وإن صرَّح به في أمل الآمل(١) .

[ي] ـ ومن ذلك رسالة القبلة الموسومة بإزاحة العلّة : ذكر الشيخ الحرّ العاملي في الفائدة الرابعة من الوسائل أنَّ الرسالة المزبورة للفضل بن شاذان(٢) ، وهو من العثرات فإن الرسالة للشيخ الجليل شاذان بن جبرئيل القمِّي كما صرّح هو بنفسه في أمل الآمل ، وقال : (وعندنا منه نسخة)(٣) .

وفي أوّل الرسالة : فإنَّ الأمير الأجل العالم الزاهد جمال الدين زين الإسلام والمسلمين ، شرف الحاج والحرمين فرامز بن عليّ البقراني الجرجاني أدام الله سعده ، لمّا كان بمكة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة إلى آخر ما ذكر ، وأين هو من الفضل بن شاذان المتوفّى في أيام العسكريعليه‌السلام (٤) .

__________________

(١) أمل الآمل ٢ : ٧٥ ، ٣٠٠ ، ينظر حول الكتاب ونسبته في الذريعة ٥ : ٣٣ رقم١٥١ ، وقد طبع الكتاب أخيراً في مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، بتحقيق علاء آل جعفر ، وذلك في سنة ١٤١٣ هـ مع التعريف بمؤلِّف الكتاب في مقدِّمته وأثبت فيها أنّه للشيخ محمّد بن محمّد السبزواري ق ٦.

(٢) وسائل الشيعة (ط ـ الإسلامية) ٢٠ : ٣٩.

(٣) أمل الآمل ٢ : ١٣٠ رقم ٣٦٤.

(٤) ذكرها المحدّث النوريرحمه‌الله في مستدرك الوسائل ٣ : ١٨١ ، وقال الشيخ أغا بزرك الطهرانيرحمه‌الله عنها في الذريعة ، ما نصّه : (إزاحة العلّة في معرفة القبلة من سائر الأقاليم للشيخ سديد الدين أبي الفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمّي نزيل المدينة وصاحب (الفضائل) المعروف بالمناقب ، أوّله : (الحمد لله الَّذي تفرد بالكبرياء اعلم أنَّ الناس يتوجوه إلى القبلة من أربعة جوانب الأرض) ألَّفه سنة ٥٥٨ كما صرّح به في ديباجته ، وأدرجه العلّامة المجلسي بتمامه في باب القبلة من مجلد صلاة البحار المطبوع ، وبما أنّ كنيته أبو الفضل واسمه شاذان اشتبه الشيخ الحر فنسبه في جملة تصانيفه إلى الفضل بن شاذان النيسابوري المتوفّى سنة ٢٦٠ بل صرّح في آخر هداية الأمَّة أنّه من الكتب المؤلَّفة في عصر الأئمةعليهم‌السلام ؛ لأنَّ الفضل بن شاذان يروي عن الإمام الرضا والإمام الجوادعليهما‌السلام ، وقد سبق الشيخ الحر في هذا الاشتباه السيِّد حسين بن الحسن الحسيني ـ الَّذي هو من طبقة تلاميذ المحقّق الكركي ، وقد قابل وصحح نسخة من اُصول الكافي الموجودة في الخزانة الرضوية في سنة ٩٦١ ـ فإنه كتب بخطه حاشية المحقّق الكركي

١٢٣

[ك] ـ ومن ذلك كتاب مسند فاطمةعليها‌السلام : عدّه في أمل الآمل من الكتب المجهولة(١) ، وهو من تآليف الشيخ الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدار قطني ، كما في غيبة البحار وغيرها(٢) .

[ل] ـ ومن ذلك كتاب قصص الأنبياء وقد نسبه المشهور إلى قطب الدين سعيد بن هبة الله وهو الظاهر من بعض أسانيده أيضاً(٣) ، واحتمل بعض الأعلام أنه تأليف فضل الله بن علي بن عبد الله الحسيني الراوندي كما يظهر من بعض أسانيد السيِّد ابن طاووس(٤) ، وقد صرّح بكونه منه في رسالة النجوم وكتاب فلاح السائل(٥) .

[م] ـ ومن ذلك كتاب البدع المحدثة لعلي بن أحمد أبي القاسم الكوفيّ صاحب كتاب الأوصياء المتوفّى سنة ٣٥٣ ، وهذا الكتاب هو المشهور بالاستغاثة في بدع الثلاثة والعلّامة المجلسي في البحار والحر العاملي في الأمل نسباه إلى

__________________

على الشرائع وبعض رسائله وكتب في آخرها نسخة إزاحة العلّة ، فرغ من كتابتها في تاسع شعبان سنة ٩٤١ وكتب على ظهرها أنّه للفضل بن شاذان ، لكن المقطوع أنّ هذا من سهو قلمه فإنه كتب هكذا : (أنّه للشيخ سديد الدين الفضل بن شاذان بن جبرئيل) فأسقط سهواً لفظ (أبي) قبل (الفضل) وزاد لفظ (ابن) بعده وهذه النسخة رأيتها في مكتبة آية الله المجدد الشيرازي طاب ثراه). (الذريعة ١ : ٥٢٧ رقم ٢٥٧٢).

(١) أمل الآمل ٢ : ٣٥٦.

(٢)ذكره المجلسيرحمه‌الله في بحار الأنوار ٥١ : ١٠٦ بعنوان «مسند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام».

(٣) أمل الآمل ٢ : ١٢٥ رقم ٣٥٦.

(٤) إشارة إلى قول العلّامة المجلسيرحمه‌الله في بحار الأنوار ١ : ١٢.

(٥) أي من قطب الدين الراوندي كما في فرج المهموم : ١١٨ ، وفلاح السائل : ١٩٥ ، وقال الشيخ الطهرانيرحمه‌الله بالتعدد في الذريعة ، ينظر الذريعة ١٧ : ١٠٤ رقم ٥٦٩ وفي ص ١٠٥ رقم ٥٧٤.

١٢٤

الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفّى ٦٧٩(١) .

وقال شيخنا يوسف البحراني : (ثُمَّ إن ما ذكره شيخنا المذكور من نسبة كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة للشيخ ـ يعني ابن ميثم ـ غلط ، قَدْ تبع فيه بعض من تقدَّمه ولكن رجع عنه أخيراً فيما وقفت عليه من كلامه ، وبذلك صرّح تلميذه العالم الشيخ عبد الله بن صالح البحرانيّرحمه‌الله ) ، انتهى(٢) .

وهو مذكور في فهرست النجاشي أيضاً بعنوان كتاب البدع المحدثة ، (ويشهد على ما ذكرنا روايته بلا واسطة عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ)(٣) .

قال النجاشي : (كان يقول : إنه من آل أبي طالب ، وغلا في آخر أمره وفسد مذهبه ، وصنَّف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد ، إلى أن قال : توفّي أبو القاسم بموضع يقال له : كرمي من ناحية فسا(٤) ، وكانت وفاته سنة ٣٥٢ ، وقبره بكرمي إلخ)(٥) .

[ن] ـ ومن ذلك كتاب دفع المناواة عن التفضيل والمساواة : يبحث فيه عن

__________________

(١) بحار الأنوار ١ : ١٩ ، ٣٧ ، وأمّا الحر العاملي فإنّه لم يصرّح به في كتابه أمل الآمل ، ولعلّه من سهو القلم ، ومجمل ما ذكره فيه ـ أي أمل الآمل ـ عن ترجمة البحراني هو ما نصّه : (الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحريني ، كان من العلماء الفضلاء المدقِّقين ، متكلماً ماهراً ، له كتب منها : كتاب شرح نهج البلاغة كبير ومتوسط وصغير ، وشرح المائة كلمة ، ورسالة في الإمامة ، ورسالة في الكلام ، ورسالة في العلم ، وغير ذلك ، يروي عنه السيِّد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس ، وغيره). (ينظر : أمل الآمل ٢ : ٣٣٢ رقم ١٠٢٢).

(٢) لؤلؤة البحرين : ٢٦٠.

(٣) هذه الجملة لم ترد في رجال النجاشي ، ولم أهتد إلى مصدرها ، فلاحظ.

(٤) فسا : بالفتح والقصر كلمة أعجمية وعندهم : بسا ، مدينة بفارس أنزه مدينة بها فيما قيل. (معجم البلدان ٤ : ٢٦٠).

(٥) رجال النجاشي : ٢٦٥ رقم ٦٩١ ، وينظر في صحَّة نسبة الكتاب للكوفي : معالم العلماء : ٩٩ رقم ٤٣٦ ، كشف الحجب والأستار : ٨٢ رقم ٨٢ ، خاتمة مستدرك الوسائل ١ : ١٦٣ ـ ١٧١ رقم ٢٧ ، الذريعة ٢ : ٢٨ رقم١١٢ ، وغيرها.

١٢٥

تفضيل الأئمّة على سائر الأنبياء ومساواتهم مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في جميع المراتب سوى مرتبة النبوة ، وهو مؤلَّف جليل لسيِّد المحقّقين السيِّد حسين ابن السيِّد ضياء الدين أبي تراب حسن بن صاحب الكرامات الباهرة والمقامات الزاهرة شمس الدين السيِّد أبي جعفر محمّد الموسويّ الكركي المعروف بالأمير سيِّد حسين ، وهو ابن بنت الشيخ علي المحقّق الثاني ، ونازل منزلته من بعده عند الأُمراء والسلاطين ، توفّي بالطاعون سنة ١٠٠١ بقزوين ، وعندي منه نسخة صحيحة ، وقد جعل خطبته باسم السلطان الشاه طهماسب الصفويّ ، وفي آخر الكتاب ذكر ما لفظه : (وفرغ من تسويدها مؤلِّفها المذنب الجاني الحسين بن الحسن الحسيني رابع ربيع الأوّل من سنة تسع وخمسين وتسعمائة من الهجرة النبويّة ، وقد فرغ كاتبه من استنساخه سنة ٩٦٢ )(١) .

وعليه ، فلا يمكن رواية المجلسي الأوّل ـ أعني المولى محمّد تقي ـ عنه لتولّده بعد وفاته بسنتين أعني سنة ١٠٠٣ ، فما في فوائد الأُصول لجدّي العلامة بحر العلومرحمه‌الله من أنّ الكتاب المزبور هو للسيِّد القاضي أمير حسين الَّذي هو من مشايخ إجازة المجلسيّ الأوّل ، وعليه اعتمد في صحَّة كتاب فقه الرضاعليه‌السلام غفلة منهرحمه‌الله (٢) ، بناء على : «أنَّ الصارم قَدْ ينبو والجواد قَدْ يكبو »، لما عرفت من تاريخ وفاته الموافق مع طبقة الشهيد الثانيرحمه‌الله فهو غيره قطعاً.

ومن عجب الاشتباه وغريبه ما رأيت في كتاب أسرار الحكم(٣) للحكيم

__________________

(١) ينظر عن صحَّة نسبة الكتاب له : الذريعة ٨ : ٢٣٢ رقم ٩٦٨.

(٢) فوائد الأُصول : ١٤٩ ضمن فائدة ٤٥.

(٣) راجع الفصل الثاني من الباب الثالث في أفعال الله تعالى. (منهرحمه‌الله ). (ينظر : أسرار الحكم : ٢٣٤).

١٢٦

المحقِّق الحاج ملا هادي السبزواريرحمه‌الله ، حيث نقل فيه عن بعض المحقِّقين إنكار كون التجريد من كتب المحقِّق الخواجة نصير الدين الطوسي طاب ثراه(١) ، وبالجملة هذا الكتاب من أشهر كتب هذا المحقِّق مضافاً إلى ما صرّح به غير واحد من شرّاح الكتاب المزبور في مبادئ شروحهم من الجزم بنسبة الكتاب المزبور إلى المحقِّق المذكور(٢) ، ومن جملة المعترفين : العلّامة الحِلّي في أوّل شرحه الَّذي سماه بكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد(٣) ، وكذلك الفاضل الملا علي القوشجي ، قال ما لفظه : (وإن كتاب التجريد الَّذي صنفه في هذا الفن المولى الأعظم والبحر المعظّم ، قدوة العلماء الراسخين ، اُسوة الحكماء المتألهين ، نصير الحقِّ والدين محمّد بن محمّد الطوسيّ قدس الله نفسه وطيّب رمسه )(٤) .

ومن عجيب ما وقع من المحقِّق السبزواري المزبور في كتابه المذكور أنه عبّر عن شرح العلّامة للتجريد بالأسرار الخفيّة مع تصريح الشارحرحمه‌الله بأنه سمّاه

__________________

(١) مع أنّ شأن هذا الكتاب أجل من أن يُنسب إلى غيره ، غير أن المحقّق التفتازاني لمّا رأى كلمة في بحث الماهية من هذا الكتاب على غير التحقيق لم يرضَ صدور مثل ذلك من مثله فقال : (إن هذا ممَّا يصدق نسبه الكتاب إلى غيره ، وهذا ممَّا يدل على عظم شأن الرجل في نظر العموم. وكفى دليلاً على ذلك أن علماء الإفرنج تمسكوا في الردّ على الإسلام ، وإنكار إعجاز القرآن ، من حيث عجز الإتيان بمثله ، أنه لم يأت أحد بمثل المحيطي أيضاً). (منهرحمه‌الله ).

(٢) ينظر : الذريعة ٣ : ٣٥٢ رقم ١٢٧٨ فقد ذكر الكتاب وعدد شروحه.

(٣) كشف المراد : ٤.

(٤) القوشجي هو علاء الدين علي بن محمّد ت ٨٧٩ هـ ، له رسالة : مسرة القلوب في دفع الكروب في علم الهيئة.

١٢٧

بكشف المراد(١) .

هذا ما وسعني ثبته من الأوهام وهو يسير من كثير ، والسبب الوحيد في هذه الاشتباهات هو المسامحة فيما جرى عليه ديدن القدماء في صدر كتبهم ، فكانوا يذكرون اسم المؤلِّف لتسكين المتعلِّم على ما هو الشأن في مبادئ الحال من معرفة حال الأقوال في مراتب الرجال ، وإن كان المحقِّقون يعرفون الرجال بالحقّ لا الحقّ بالرجال ، ولنعم ما قال مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام : «لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال »(٢) .(٣)

[في شرح بعض عبارات المقدّمة أيضا]

[٣٧] ـ قالرحمه‌الله : «حيث كان من فضل الله تعالى علينا أن أهّلنا لاقتفاء آثارهم ، أحببنا الأُسوة بهم في أفعالهم ، فشرعنا بتوفيق الله في تأليف هذا الكتاب الموسوم بمعالم الدين وملاذ المجتهدين »(٤) .

أقول : يقال : أهّله الله للخير تأهُّلاً إذا جعله أهلاً له.

__________________

(١) أسرار الحكم : ٢٣٤.

(٢) شرح مئة كلمة للبحراني : ٦٨.

(٣) ولقد عثرت على مطلب لا تكاد تطاوعني نفسي على تركه ، هو أنه ذكر السيِّد عبد اللطيف ـ من أحفاد السيِّد الجزائري ـ في تاريخه الفارسيّ الموسوم بتحفة العالم : (أنَّ في أكبر آباد من بلاد الهند مكتبة لشاه جهان الهندي مشتملة على ثلاثة لكوك من الكتب الخطية ، ومن أحسن الخطوط ، لكلّ مائة مجلد منها وكيل خاص يتكفل حفظها. حاوية لأقسام الفنون وأصناف العلوم العربية ، والفارسية ، والإنكليزية نظماً ونثراً وتاريخاً ودواوين ، والقطع التي هي بخط الأساتذة في فن الكتابة من الأوّلين والآخرين وتصاوير المصوِّرين من أهالي إيران ، وهند ، وروم ، والإفرنج ، ممَّا لا يفي العمر بالإطلاع عليها ، قال : وفيها جملة مجلدات من بحار المجلسي بخط يده ، قال : وسمعت من بعض المباشرين أنَّ فيها سبعمائة مجلَّد كلّها بخط مصنِّفيها وقعت بيده من مكتبة السلاطين التيموريّة ، قال : والحقّ أنَّ قيمة هذه لا تعادل قيمة ما عنده من دفائن وخزائن ، وأسباب الذهب والجواهر ، بل هي لا تعادل العشر من عشر ذلك). (منهرحمه‌الله ).

(٤) معالم الدين : ٤.

١٢٨

والمعالم : جمع مَعلَم وهو موضع العلم ومربطه.

والباء في قوله : (بمعالم الدين) للتقوية(١) ؛ لكون العامل ليس أصلاً في العمل لكونه اسماً ن والمناسبة بين الاسم والمسمّى واضحة.

[٣٨] ـ قالرحمه‌الله : «وجدّدنا به معاهد المسائل الشرعية ، وأحيينا به مدارس المباحث الفقهية ، وشفعنا فيه تحرير الفروع بتهذيب الأُصول ، وجمعنا بين تحقيق الدليل والمدلول »(٢) .

أقول : المعاهد جمع معهد ، وهو المكان المعهود فيه الشيء ، والمكان الَّذي لا يزال القوم يرجعون إليه ، وكلا المعنيين يناسب المقام(٣) .

ومدارس : جمع مدرسة ، محل تعليم العلم.

وشفّعنا : أضفنا وزدنا عليه ، وفيه دلالة على أنَّ المقصود بالأصالة من تأليف الكتاب تحرير المسائل الفقهية ، والتعرض للأُصول إنما هو من باب المقدِّمة.

وفي قوله : تحرير الفروع بتهذيب الأٌصول ، من براعة الاستهلال ما لا يخفى لطفه ، فإنَّ التحرير من الكتب الفرعية ، والتهذيب من الكتب الأُصولية(٤) ،

__________________

(١) فيه نظر ؛ لأن الباء لم يُعهد أن تكون للتقوية ، بل لم أقف فيها على نصّ أو نقل ، والعلّة المذكورة لا تُجدي وحدها شيئاً ، فالصحيح ـ كما هو المشهور ونصّ عليه نجم الأئمة الشيخ الرضي في شرحه ـ هو : أن الباء زائدة ؛ لأن هذه الأفعال (سمّى وأسمى ووسم وكنوت) تتعدى إلى مفعولين صريحين ، وقد يقترن ثانيهما بالباء فتكون زائدة ، فالياء هنا زيدت في المفعول الثاني ومدخولها مجرور لفظاً منصوب محلاً ، أما المفعول الأول فهو الضمير المستتر في الوصف النائب عن الفاعل ؛ لأن الوصف اسم مفعول. (السيد محمد الطباطبائي)

(٢) معالم الدين : ٥.

(٣) ينظر : العين ١ : ١٠٢.

(٤) أراد المؤلِّفرحمه‌الله كتابي العلّامة الحلّيرحمه‌الله : «تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية» و «تهذيب الوصول إلى علم الأُصول».

١٢٩

وكلاهما للعلامة الحِلّيرحمه‌الله ، ولما في لفظ التحرير من الإشارة إلى أنَّ هذا البيان خال من الحشو والزوائد.

والمراد من الدليل : هو الأُصول.

ومن المدلول : هو الفقه.

الإيجاز والإطناب والمساواة

[٣٩] ـ قالرحمه‌الله : «بعبارات قريبة من الطباع ، وتقريرات مقبولة عند السماع ، من غير إيجاز موجب للإخلال ، ولا إطناب معقب للملال »(١) .

أقول : المقبول من طرق التعبير عن المراد ـ على ما ذكره الخطيب القزويني ـ تأديته بلفظ مساوٍ له ، أو ناقص عنه وافٍ به ، أو بلفظ زائد على المراد لفائدة(٢) .

فالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد.

والمراد بالإيجاز أن يكون اللفظ ناقصاً عنه وافياً به ، وهذا النوع ـ أعني الإيجاز ـ اعتنت به فصحاء العرب وبلغاؤهم كثيراً ، فإنهم كانوا إذا قصدوا الإيجاز أتوا بألفاظ يستغنون بواحدها عن ألفاظ كثيرة ، كأدوات الاستفهام ، والشروط وغير ذلك ، فقولك : أين زيد؟ مغنٍ من قولك : أزيد في الدار ، أم في المسجد ، أم في السوق؟ إلى أن تستقرئ جميع الأماكن.

وقولك : من يَقُم أقم معه ، مغنٍ عن قولك : إن يقمْ زيد أو عمرو أقم معه.

وما بالدار من أحد ، مغنٍ عن قولك : ما فيها زيد ولا عمرو ولا بكر ، إلى أن تستقرئ جميع الأشخاص.

__________________

(١) معالم الدين : ٥.

(٢) شرح المختصر على تلخيص المفتاح : ٢٥٦.

١٣٠

فغالب كلام العرب مبني على الإيجاز ، والاختصار ، وأداء المقصود بأقل عبارة ، ولذا قالصلى‌الله‌عليه‌وآله مفتخراً : «اُوتيت جوامع الكلم »(١) .

أي قوة إيجاز في اللفظ مع بسط في المعاني ، ثُمَّ إنَّ هذا النوع على ضربين : إيجاز قصر ، وإيجاز حذف.

فإيجاز القصر : اختصار الألفاظ ، كقوله تعالى : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(٢) فإن معناه كثير ولفظه يسير ؛ لأن المراد به أنَّ الإنسان إذا علم أنه متى قَتَلَ قُتِل ، كان ذلك داعياً إلى أن لا يقدم على القتل ، وارتفاع القتل عن الناس حياة لهم.

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(٣) ، فإنّه تعالى وعظ فيها بألطف موعظة ، وذكَّر بألطف تذكرة ، واستوعب جميع أقسام المعروف والمنكر ، وأتى بالطباق اللفظي والمعنوي ، وحسن النسق والتسهيم ، وحسن البيان والإيجاز ، وائتلاف اللفظ ومعناه ، والمساواة وصحَّة المقابلة ، وتمكين الفاصلة ، ومن ذلك قول الشاعر :

يا أيُّها المُتَحَلِّي دُونَ شِيمَتِه

إنَّ التَّخَلُّقَ يأتي دُونَهُ الخَلْقُ(٤)

__________________

(١) كنز العمال ١ : ٣٧١.

(٢) سورة البقرة : من آية ١٧٩.

(٣) سورة النحل : ٩٠.

(٤) هو لسالم بن واصبة كما في لسان العرب ١٠ : ٨٧ ، وفيه : «غير شيمته» ، ينظر العمدة ١ : ٣٩٨.

١٣١

وإيجاز الحذف : عبارة عن حذف بعض اللفظ لدلالة الباقي عليه ، كقوله تعالى : ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا(١) أي : أهل القرية ، ومن ذلك قول الشاعر :

«عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً »(٢) أي سقيتها ماءً بارداً ، فاللفظ الناقص عن المراد غير الوافي به هو الإيجاز المخل ، كقول الحاري بن الحِلْزّة اليشكري :

والعيش خيرٌ في ظلَالِ النوك ممَن

عاش كَدّاً في ظلال العَقْلِ(٣)

والمراد : أن العيش في ظلال النَّوكِ أي الحمق والجهالة ، خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، ولكنّ اللفظ غير واف بهذا المراد.

وأمّا الإطناب المستحسن : فهو أن يكون اللفظ زائداً على أصل المراد لفائدة.

قال الزمخشري : (وكما يجب على البليغ في مظانّ الإجمال أن يجمل ويوجز ؛ فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والإشباع أن يفصّل ويشبع) ، انتهى(٤) .

قلت : ومن ذلك قوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(٥) .

__________________

(١) سورة يوسف : من آية ٨٢.

(٢) تكملة البيت كما جاء في لسان العرب ٢ : ٢٨٧ : «حتى شتت همالة عيناها».

(٣) مختصر المعاني : ١٧١.

(٤) الكشّاف عن حقائق التنزيل ١ : ١١٣.

(٥) سورة البقرة : ١٦٤.

١٣٢

أطنَبَ فيها أبلغ إطناب وزاد على المتعارف ، وهو أن يقول في وقوع كلّ ممكن على نظام مخصوص لآيات للعقلاء ، وما كان زائداً على أصل المراد لغير فائدة ، ولا يكون اللفظ الزائد متعيِّناً هو الإطناب الممل الغير المستحسن ، كقول ابن الأبرش يذكّر غدْر الزبّاء بجَذِيمة بن الأبرش(١) :

وقدَّدتِ الأَدِيمَ لِراهِشَيْهِ

وألفى قَوْلَها كَذِباً وَمِيْنا(٢)

الكذب والمَيْن : بمعنى واحد ، ولا فائدة في الجمع بينهما فأحدهما لا على التعيين زائد.

قصة الزباء

ولهذا البيت قصة مذكورة في كتب التاريخ وهي أنَّ عَدي ـ بالفتح ـ بن زيد العبادي يذكر حال الزبّاء مع جَذِيمة الأبرش وجَذِيمة ـ بفتح الجمي وكسر الذال المعجمة ـ والأبرش لقبه ؛ لأنه كان به برص فهابت العرب أن تلقبه بالأبرص ، فأبدلوا الصاد شيناً ، وكان قَدْ ملك العراق.

وقيل : إنّه أوّل من أوقد الشمع في مجلسه ، وأوّل من نصب المنجنيق في الحصار من العرب ، فكان ملكه قبل المسيحعليه‌السلام ، وقيل : بعده بمدّة يسيرة ، وكان من أمره أنّه حارب ملك الجزيرة وأعمال الفرات ومشارق الشام.

ويقال لذلك الملك : عمرو بن الضرب بن حسان العميلقي ، فجرى بينه وبين جّذِيمة حروب فانتصر جّذِيمة عليه وقتل عمراً. وكان لعمرو بنت تُدعى

__________________

(١) هذا القول هو لعدي بن زيد العبادي وليس لابن الأبرش ، وإلا فالنص لا يستقيم. (ينظر : التبيان ١ : ٢٤٢ ، أمالي المرتضى ٢ : ٢٢٣ ، الصحاح ٦ : ٢٢١٠ ، لسان العرب ١٣ : ٤٢٥ ، تاج العروس ١٨ : ٥٥٨)

(٢) ينظر : «ديوان عدي بن زيد العبادي : ١٨٣ ، وفيه : (وقدّمت الأديم).

١٣٣

الفارغة ـ بالفاء والغين ـ وقيل : نائلة ، ولقبها الزبّاء ـ بالراء المعجمة والباء الموحَّدة المشدَّدة ، من الزبب وهو كثرة الشعر ـ لأنها كانت حسنة الحواجب ، طويلة الشعر جداً ، وكانت عاقلة فملكت بعده وبنت مدينتين على شاطئ الفرات من الجانب الشرقي والغربي وهما اليوم خراب.

وكان فيما ذُكر قَدْ أسقفت الفرات وجعلته طريقاً بين المدينتين(١) ، وأخذت في الحيلة على جَذِيمة وأطمعته بنفسها حَتَّى اغتر وكانت بكراً ، فجمع جَذِيمة أصحابه واستشارهم فأشاروا عليه بالمضي إليها ، وخالفهم قصير بن سعد ـ تابع له من لخم(٢) ، وقيل : كان ابن عمه ووزيره ولم يكن قصيراً ؛ ولكن سمّي بذلك لمكره ودهائه ـ وقال له : لا تفعل ، فخالفه وسار نحوها في جماعة يسيرة فاستقبلته ، وأحاطوا به وحملوه إلى قصرها فأمرت به فشدّوا بين يديه بسيور من أديم كما يفعله الفصّادون ، ثُمَّ قطعت رَواهشه(٣) فسال الدم حَتَّى مات.

وكان له ابن اُخت اسمه : عمرو ، فملّكوه مكانه ، فأتاه قصير وقال : نصحت خالك فخالفني ، وأنا اُريد أن تقطع اُذنيَّ وتجدع أنفي وتضربني ضرباً شديداً بالسياط ، ودعني والزبّاء ، ففعل به ذلك.

__________________

(١) جاء في كتاب معجم ما استعجم للبكري الأندلسي ج ٢ ص ٤٨٥ ؛ ما نصّه : (الخانوقة : على وزن فاعولة ، هي المدينة التي بنتها الزبّاء على شاطئ الفرات من أرض الجزيرة، وعمدت إلى الفرات عند قلِّة مائة فسكِّر ، ثُمَّ بنت في بطنه أزجاً جعلت فيه نفقاً إلى البرية ، وأجرت عليه الماء فكانت إذا خافت عدواً دخلت في النفق وخرجت إلى مدينة أختها الزبيبة).

(٢) لخم : قبيلة من اليمن نزلت الشام. (ينظر : الأسباب ٥ : ١٣٢).

(٣) رواهشه : أعصاب في باطن الذراع ، واحدها : راهش. (ينظر: النهاية في غريب الحديث ٢ : ٢٨٢ ، لسان العرب ٦ : ٣٠٧).

١٣٤

فهرب قصير على تلك الحالة إلى الزبّاء على أنّه مغاضب لعمرو وأنّه فعل بي ما ترين فصدقت به ، ورقت له وأنعمت عليه وقرَّبته ، وصار من أخصّائها ، وكان يأخذ مالها ويتجر به ، ويضيف إليه أضعافاً من عنده ، ويظهر أنّه من مال التجارة.

وما زال يدبِّر الأمر حَتَّى احتال عليها ، وأدخل إلى قصرها أربعة آلاف رجل بالسلاح ، وجعلهم في صناديق وأقفلها من الداخل ، وحملهم على الإبل ، فلمَّا شاهدت الزبّاء ثقل تلك الأجمال ارتابت منها ، وقالت :

ما للجمال مشيها وئيدا

أجنْدلاً يحملْن أَمْ حديدا

أَم صرفاناً بارداً شديدا

أم الرجال جُثَّماً قُعُودا(١)

فلمّا دخلت الإبل إلى حصن الزبّاء خرجت الرجال من الصناديق ، وأخذت المدينة عنوة ، فخرجت الزبّاء هاربة من قصرها إلى السرب الَّذي اتخذته تحت الفرات إلى حصن اُختها في الجانب الآخر ، وكان قصير قَدْ وقف على طريق السرب ، فأبصرت قصيراً ومعه عمرو وبيده السيف ، فمصّت خاتماً كان في يدها فيه سمّ ساعة ، وقالت : (بيدي لا بيد عمرو) فذهب مثلاً.

وخُرِّبت المدينة ، وسبيت الذراري، وأخذ عمرو بثأر خاله جَذِيمة ، وطال ملكه إلى أن بلغ مائة سنة ، ثُمَّ ملك بعده ابنه امرؤ القيس ، وهذه خلاصة القصة(١) .

__________________

(١) الوئيد : السكون والرزانة والتأني والمشي بثقل. (مجمع البحرين ٤ : ٤٥٨) ، الجندل : الحجارة والمكان الغليظ (العين ٦ : ٢٠٦) ، الصرفان : جنس من تمر (معجم مقاييس اللُّغة ٣ : ٣٤٣) ، الجاثم : اللازم لمكانه لا يبرح كاللابد (لسان العرب ١٢ : ٨٣).

١٣٥

وإليها أشار ابن دريد في مقصورته حيث يقول :

وقد سما عمرو إلى أوتارهِ

فاحتطّ منها كل عالي المستمى

فاسْتَنْزَلَ الزبَّاءَ قَسْراً وهيَ مِنْ

عقاب لوح الجو أعلى منتمى(٢)

فيا لها قصة في شرحها طول.

الكلام على بيت للمتنبي

رجع : وقد يحصل الإطناب بحشو زائد على أصل المراد لغير فائدة ، ويكون الزائد متعيّناً وهو على قسمين، لأن الزيادة :

[أ] ـ إمّا مفسدة للمعنى كقول أبي الطيّب المتنبّي :

ولا فضل فيها للشجاعة والنّدى

وَصَبرِ الفتى لولا لقاء شَعوبِ(٣)

والضمير في (فيها) : راجع إلى الدّنيا المذكورة فيما قبله(٤) .

و (صبر الفتى) أي : على المصائب ، وهو بالجر عطف على الشجاعة.

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١ : ٥٤٢ ـ ٣٥١ وفيه مجمل القصة ، خزانة الأدب ٧ : ٢٧٢ ، الأعلام ٣ : ٤١ فإن مؤلِّفه ذكر فيه ملخص القصة عند ترجمته للزبّاء.

(٢) المستمى : الَّذي يستمي الوحش ، أي يطلها في كنسها ، ولا يكون ذلك إلّا في شدّة الحر. العقاب : طائر معروف ، وعقاب اللوح : أعلاه. (ينظر خزانة الأدب ٨ : ٢٧١) ، والبيتان هما من مقصورة أبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي المشهورة في مدح أبي العبَّاس إسماعيل بن عبد الله بن محمّد بن ميكال ، وكان مؤدبه ، وخمّسها الشيخ محمّد رضا النحوي ، وأورد تخميسها السيِّد الأمين في أعيان الشيعة ٩ : ٣١٠.

(٣) ديوان أبي الطيب / شرح الواحدي ٢ : ٦٧٥ رقم القصيدة ٣١.

(٤) البيت الَّذي قبله :

سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها

منعنا بها من جيئه وذهوب

ينظر : شرح ديوان المتنبي للواحدي ٢ : ٦٧٥.

١٣٦

والشَعوب : بفتح الشين المعجمة ، والعين المهملة ، والواو والباء الموحدة كصبور ، من أسماء المنيّة ، غير منصرف للعلميّة والتأنيث ، وإنّما صرفها للضرورة.

والمعنى : أنّه لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدائد على تقدير عدم الموت ، وهذا إنّما يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء ، من حيث إنّ الشجاع إذا تيقّن بالخلود هان عليه الاقتحام في الحروب والمعارك ؛ لعدم خوفه من الهلاك ، فالفضل في الاقتحام مع خوف الموت ، وكذلك الصابر إذا تيقّن بزوال الحوادث والشدائد لخلوده في الدنيا وزوال ما يحدث فيها هان عليه صبره على المكروه لوثوقه بالتخلّص ، فالفضل في الصبر مع علمه بقلّة المكث وعدم تيسّر التدارك ؛ لعدم مساعدة الدهر وفجأة الموت.

وهذان بخلاف الباذل فإنّه إذا تيقّن بالخلود شقّ عليه بذل المال ؛ لاحتياجه إليه دائماً ، فالفضل في الإنفاق مع تيقّن الخلود لا مع اليقين بالموت ، فذكر الندى في البيت حشو زائد ، مفسد للمعنى ، هذا خلاصة كلام المحقِّق التفتازاني في (المطوّل)(١) .

ثمَّ نقل عن ابن جنّي ما يوجّه به مقصود المتنبي واستظهره ، وهو : (أنّ في الخلود وتنقّل الأحوال من عسر إلى يسر ، ومن شدّة إلى رخاء ، ما يسكّن النفوس ويسهل البؤس ، فلا يظهر لبذل المال كثير فضل ) ، انتهى(٢) .

__________________

(١) المطوّل : ٤٨٢ بتفاوت يسير.

(٢) مختصر المعاني : ١٧١ ، التفسير (شرح ديوان المتنبي لابن جني) ٢ : ١٤٥.

١٣٧

قال الواحدي في شرحه : (ويجوز أن يكون المعنى : أنّ الإنسان إنّما يشجع ليدفع الموت عن نفسه ، ويجود أيضاً لذلك ، ويصبر في الحرب لدفع الموت أيضاً ، فلو لم يكن في الدنيا موتٌ لم يكن لهذه الأشياء فضل) ، انتهى(١) .

[ب] ـ وإمّا غير مُفسدة ، كقول زهير بن أبي سلمى :

وأَعلَمُ عِلْمَ اليوم والأمْسِ قَبْلَهُ

ولكنَّني عَن عِلْمِ مَا بَعده عَمِ(٢)

فقوله : قَبْلَهُ ، حشو زائد لكنّه لا يفسد المعنى.

تقديم المسند إليه

[٤٠] ـ قالرحمه‌الله : «أنا أبتهل إلى الله سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأتضرّع إليه أن يهديني حين تضلّ الأفهام إلى النهج القويم ، ويثبّتني حيث تزلّ الأقدام على الصراط المستقيم »(٣) .

أقول : قبل الشروع فيما يتعلّق بشرح عبارة المصنِّفرحمه‌الله لابدّ لنا من التنبيه على أمر يكون كالمقدِّمة فنقول :

إنّ تقديم المسند إليه قَدْ يفيد التخصيص ، يعني : انفراد المسند إليه بالخبر الفعلي ردّاً على من زعم انفراد غيره به ، أو مشاركة الغير معه فيه.

نحو : أنا سعيت في حاجتك ، لمن زعم أنّ غيرك انفرد بالسعيّ في حاجته ، أو كان مشاركاً لك فيه ، فيكون على الأوّل : قصر قلب ، وعلى الثاني : قصر إفراد ،

__________________

(١) ديوان أبي الطيب / شرح الواحدي ٢ : ٦٧٧ رقم القصيدة ٣١.

(٢) شرح المعلقات السبع : ٧٤ ، شرح ديوان زهير بن أبي سلمى : ٣٠.

(٣) معالم الدين : ٥.

١٣٨

ويؤكّد على الأوّل بنحو : لا غيري ، وعلى الثاني بنحو : وحدي ؛ لأنّ الغرض من التأكيد دفع شبهة خالجت قلب السامع ، والشبهة في الأوّل : أنّ الفعل صدر من غيرك.

وفي الثاني : أنّه صدر منك بمشاركة الغير ، والحال صريحاً ومطابقة على دفع الأوّل ، نحو : لا غيري ، وعلى دفع الثاني ، نحو : وحدي ، دون العكس ، ومنه يعرف وجه اختصاص الأوّل بقصر القلب من حيث إنّ الكلام مسوق فيه لقلب اعتقاد المخاطب ، بخلاف الثاني فإنّه مسوق لإثبات الانفراد.

هذا وقد يقدّم لتقوية الحكم وتقريره في ذهن السامع ، وتحقيق أنَّ المتكلم بل المسند إليه وإن كان غير المتكلم يفعل فعل المسند ، لا أنّ غيره لا يفعل ذلك.

نحو : هذا يعطي الجزاء ، وسبب التقوية تكرار الإسناد فيه من حيث إنّ المسند لكونه جملة مشتملة على الإسناد ، مع كونها مستندة بأجمعها إلى المسند إليه المتقدِّم.

وهذا كلّه مذكور في مظانّه من كتب المعاني والبيان(١) .

إذا عرفت ذلك كلّه فنقول : قال المحقّق التفتازاني في شرح عبارة الخطيب القزويني وهي قوله : (وأنا أسأل الله من فضله) ما لفظه : (لا يُعرف لتقديم المسند

__________________

(١) الإتقان في علوم القرآن ٢ : ١٣٨.

١٣٩

إليه ها هنا جهة حسن ؛ إذ لا مقتضى للتخصيص ولا للتقوّي ، فكأنّه جعل الواو للحال ، فأتى بالجملة الاسمية) ، انتهى(١) .

الظاهر أنَّ نظره في ما ذكره إلى ما عرفت في المقدِّمة من أن التخصيص والتقوي إنّما يكونان مع الإنكار من المخاطب ، وهو لا يناسب مثل المقام ؛ إذ لا يحتمله مثل عبارة الخطيب المذكورة في مقام خطبة الكتاب.

نعم ، نقل الفاضل الجلبي في حاشيته على كتاب المطوّل : (أنَّ بعض العلماء يجوِّز أن يكون التقديم للتخصيص الحقيقي دون الإضافي ، ولا يعتبر فيه رد المخاطب عن الخطأ في الاعتقاد ، والمعنى : أنا أسأل الله لا غيري ؛ لأنّ ما التفت إليه لا يصلح ، أي : لا يليق لأن يلتفت إليه غيري ، فضلاً عن أن يسأل النفع به.

فيكون المراد استحقار مؤلِّفه ، ويجوز أن يكون القصر إضافياً ، أي : أنا أسأل لا معارضيَّ وحسّادي من علماء الزَّمان.

ثُمَّ قال : وكلاهما ليس بشيء ، أمّا الأوّل : فلأنّ استحقار مؤلِّفه بحيث يدّعي عدم صلاحيته لأن يلتفت إليه غيره غير مناسب ، لما أسلفه من مدح مختصره ، وترجيحه على المفتاح ، إلا بتكلّف.

وامّا الثاني : فلأنّه ليس هاهنا من يعتقد شركة معارضيه وحُسّاده له في السؤال حَتَّى يحتاج إلى التخصيص وتوجد جهة الحسن ، وذلك أيضاً ظاهر) ، انتهى(٢) .

ثُمَّ إنَّ جدّي الفاضل الصالح المازندرانيرحمه‌الله ذكر هذا المطلب بعينه في حاشية المعالم ، ورفع الإشكال عن الأوّل : بأنّ مدح الكتاب بالنظر إلى ذاته لا ينافي استحقاره من حيث كونه منسوباً إلى مؤلِّفه.

__________________

(١) المطول : ١٣٧.

(٢) حاشية الجلبي : ٨٢ بتفاوت يسير.

١٤٠

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683