تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12903 / تحميل: 1626
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

العِلمُ يُجدي ويَبقى للفتى أبداً

والمالُ يَفنى وإنْ أجدى إلى حينِ

فذاك عِزٌّ وذا ذُلٌّ لصاحِبِهِ

ما زالَ بالبُعدِ بين العزِّ والهُونِ(١)

وقال آخر :

وفي الجَهلِ قبلَ المَوتِ موتٌ لأهلهِ

وأجسادُهُمْ دونَ القُبورِ قُبورُ

وإن امرءاً لم يًحْسيَ بالعِلم قَلبُهُ

فليسَ لَهُ حَتَّى النُّشورِ نُشورُ(٢)

وقال آخر :

رأيتُ العِلمَ صاحبُهُ كريمٌ

ولَو وَلدتُه آباءٌ لِئامُ

وليسَ يزالُ يرفَعُهُ إلى أنْ

تُعظّمَ أمرَهُ القومُ الكِرامُ

فلولا العلمُ ما سَعِدَتْ رجالٌ

ولا عُرِفَ الحلال ولا الحرامُ(٣)

وبالجملة : إنّ السعادة الأبديّة والكرامة السرمديّة إنّما هما بالترقّي من حضيض الجهالة إلى أوج العلوم ، والتحلّي بالشرف والكمال بعد التخلُّص من الرذالة والسفالة بالطبع المشوم ، ولهذا الغرض المهم أنّ الله الَّذي علّم بالقلم ، وعلّم الإنسان ما لم يعلم ، أمرنا باكتساب العلم ، وتحصيل أنواعه من المنطوق والمفهوم ، وفضّل العالم على الجاهل في كلامه ، وهو أصدق قائل ، ومن المعلوم

__________________

(١) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.

(٢) البيتان ينسبان إلى الماوردي كما في الوافي بالوفيات : ٢١ / ٢٩٩.

(٣) أوردها بثمانية أبيات ابن عبد البر الأندلسي في جامع بيان العلم وأهله ١ : ٥٤ أنشدها بعض الأدباء ، وكذا في المستخرج على المستدرك : ١٢.

١٦١

لدى كلّ ذي عقل سليم وفكر مستقيم أنّ العلم هو زيادة العقل ، ونور القلب ، وعماد الروح وضياء البصر وزينة الأنام ، والنور المتلألئ في جنح الظلام ، والواسطة المستقلّة لإعلاء كلمة الدين ، ودى كلّ ذي عقل سليم وفكر مستقيم أنّ العلم هو زيادة العقل ، ونور القلب ، وعماد الروح وضياء البصر وزينة الأنام ، والنور المتلألئ في جنح الظلام ، والواسطة المستقلّة لإعلاء كلمة الدين ، وإمحاق كيد المفسدين ، وهو السبب الوحيد لعمران البلاد ، وسعادة البلاد.

فعلى العاقل السعي والاجتهاد في تحصيل ما يرقّيه إلى أوج الكمال ؛ فإنّ العلم الَّذي يكسبه هو الفارق بين الهدى والضلال ، وهو الَّذي يرفع الصعلوك إلى درجات الملوك.

[حكايات في بيان رفعة المتعلم]

أبو يوسف مع الفقهاء في حكم السارق

(يُحكى أنَّ هارون الرشيد كان بحضرته فقهاء ، وكان فيهم أبو يوسف ، فاُتي برجل فادّعى عليه آخر أنّه أخذ من بيته مالاً بالليل ، ثُمَّ أقرّ الآخذ بذلك ، فاتَّفق الفقهاء على أن تقطع يده. قفال أبو يوسف : لا قطع عليه ، قالوا : لِمَ؟ قال : لأنّه أقرّ بالأخذ ، وأنّه لا يوجب القطع ، بل لا بد من الاعتراف بالسرقة ، فصدّقه الكلّ في ذلك ، ثُمَّ قالوا للآخذ : أسرقتها؟ فقال : نعم ، فأجمعوا على القطع ؛ لأنه أقرّ بالسرقة.

فقال أبو يوسف : لا قطع عليه ؛ لأنّه وإن أقرّ بالسرقة لكن بعدما وجب الضمان عليه بإقراره بالأخذ ، فإذا أقرّ بالسرقة بعد ذلك فهو بهذا الإقرار يسقط الضمان عن نفسه ، فلا يسمع إقراره ، فتعجَّب الكلّ)(١) .

قلت : ولا تعجُّب فيه فإنّه موافق لمذهبنا أيضاً ، إذ إقراره بالسرقة مرة واحدة لا يوجب القطع عندنا ؛ لقول الصادقعليه‌السلام في رواية جميل : «لا يقطع السارق

__________________

(١) تفسير الرازي ٢ : ١٩٤.

١٦٢

حَتَّى يقرّ بالسرقة مرَّتين»(١) ، فلا يتصور نفع في إقراره أخيراً إلّا رفع الضمان عن نفسه الثابت بمقتضى إقراره بالأخذ ، وهو منفي بقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم حجّة.

مسألة استبراء الرَّحم

ويُحكى أيضاً : (أنّه اشترى جارية كان تعشّق بها ، فلم تطق نفسه على الصبر عليها مدّة الاستبراء ، فجمع الفقهاء وطلب منهم العلاج على الوجه الشرعي ، فقال أبو يوسف : العلاج منحصر بأن تعتق الجارية ، ثُمَّ تعقد عليها حَتَّى يحل لك وطؤها ؛ إذ لا يكون الاستبراء للعقد ، بل للوطء بملك اليمين ، فوافق طبع الخليفة ذلك وصار سبباً لاشتهار أمره وعلو شأنه)(٢) .

قلت : من المعلوم أنّ العلَّة في وجوب الاستبراء براءة الرحم من الحمل ، ولا تفيد هذه الحيلة قطعاً ، وما ورد في أخبارنا ممَّا يوافق ذلك محمول على التقيّة حسبما عرفت من اشتهار القضية في زمن الرشيد ، فافهم.

حديث ثابت بن قرّة

ومن جملة مزايا العلم : (أنّ ثابت بن قرّة بن مروان الحرّاني كان حكيماً كاملاً ، صابئاً مترجماً من أهل حرّان ، انتقل إلى مدينة بغداد واستوطنها في دولة المعتضد ، وكان يكرمه غاية الإكرام ، حَتَّى أنّه طاف في بستان له ويده على يد ثابت ، فانتزع

__________________

(١) الكافي ٧ : ٢١٩ ح ٢.

(٢) المغني لابن قدامة ٩ : ١٥٦ ، الشرح الكبير لابن قدامة ٩ : ١٧٥.

١٦٣

بغتة يده من يد ثابت ، ففزع من ذلك ثابت ، فقال له : يا ثابت ، أخطأت حين وضعت يدي على يدك وسهوت ، فإنّ العلم يعلو ولا يعلى)(١) .

ومولد ثابت سنة ٢٢١ ، ووفاته سنة ٢٨٨.

[الحسن والحسينعليهما‌السلام من ذرية الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

وعن الشعبي قال : (كنت عند الحجّاج فاُتي بيحيى بن يعمر ـ فقيه خراسان ـ من بلخ مكبّلاً في الحديد ، فقال الحجاج : أنت زعمت أنّ الحسن والحسينعليهما‌السلام من ذرية الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال : بلى.

فقال الحجاج : لتأتيني بيِّنة واضحة من كتاب الله أو لأُقطعنّك عضواً عضواً؟!

فقال : آتيك بينة واضحة من كتاب الله يا حجَّاج.

فقال : فتعجب من جرأته بقوله يا حجَّاج.

قال : ولا تأتي بهذه الآية : ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ(٢) .

فقال : آتيك بها واضحة من كتاب الله ، قال الله تعالى : ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ(٣) إلى قوله : ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَى(٤) فمن أبو عيسى؟ فقد أحلق تعالى عيسى بذرية نوح. فأطرق مليّاُ ثُمَّ رفع رأسه فقال : كأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله ، حِلّوا وثاقه ، وأعطوه من المال كذا)(٥) .

__________________

(١) عيون الأنباء في طبقات الأطباء : ٢٩٦ بتصرف يسير.

(٢) سورة آل عمران : من آية ٦١.

(٣) سورة الأنعام : من آية ٨٤.

(٤) سورة الأنعام : من آية ٨٥.

(٥) تفسير الرازي ٢ : ١٩٤.

١٦٤

[في كرم الإمام الحسينعليه‌السلام ]

ويُحكى : «أنّ أعرابياً سأل أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام حاجة ، وقال : سمعت جدّك يقول : «إذا سألتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة : إمّا عربي شريف ، أو مولى كريم ، أو حامل القرآن ، أو صاحب وجه صبيح ».

فأمّا العرب : فشرفت بجدّك ، وأمّا الكرم : فدأبكم وسيرتكم ، وأمّا القرآن : ففي بيوتكم نزل ، وأمّا الوجه الصبيح : فإنّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : «إذا أردتم أن تنظروا إليَّ فانظروا إلى الحسن والحسين ».

فقال الحسينعليه‌السلام : ما حاجتك؟ فكتبها على الأرض.

فقال الحسينعليه‌السلام : «سمعت أبي عليّاً عليه‌السلام يقول : «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» ، وسمعت جدّي يقول : «المعروف بقدر المعرفة ».

فأسألك عن ثلاث مسائل إن أحسنت في جواب واحدة فلك ثلث ما عندي ، وإن أجبت عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي ، وإن أجبت عن الثلاث فلك كل ما عندي ـ وقد حمل إلى الحسينعليه‌السلام صرّة من العراقـ.

فقال : سل ولا قوة إلا بالله.

فقالعليه‌السلام : أي الأعمال أفضل؟

قال الأعرابي : الإيمان بالله.

قالعليه‌السلام : فما نجاة العبد من الهلكة؟

قال : الثقة بالله.

قالعليه‌السلام : فما يزين المرء؟

قال : علم معه حلم.

١٦٥

قالعليه‌السلام : فإن أخطأه ذلك؟

قال : فمال معه كرم.

قالعليه‌السلام : فإن أخطأه ذلك؟

قال : فقر معه صبر.

قالعليه‌السلام : فإن أخطأه ذلك؟

قال : فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه.

فضحك الحسينعليه‌السلام ورمى بالصرَّة إليه»(١) .

[في مورد ذكر كلمة فصل]

[٤٤] ـ قالرحمه‌الله : «فصل : وأمّا الكتاب الكريم فقد أشير إلى ذلك في مواضع منه»(٢) .

أقول : ذكر الفصل هنا غير مناسب ؛ لأنّ الفصل إنّما يذكر للحجز بين الشيئين ، والانتقال من مطلب إلى غيره ، فكان المناسب أن يقول : وأمّا الجهة النقليّة فمن الكتاب الكريم إلخ.

آية ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ

[٤٥] ـ قالرحمه‌الله : «الأوّل : قوله تعالى في سورة القلم وهي أوّل ما نزل على نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله في قول أكثر المفسرين : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(٣) »(١) .

__________________

(١) تفسير الرازي ٢ : ١٩٨.

(٢) معالم الدين : ٨.

(٣) سورة القلم : ١ ـ ٥.

١٦٦

أقول : سمّاها سورة القلم بمناسبة ذكر القلم فيها ، وقد يعبّر عنها بسورة العلق ، كما في مجمع البيان أيضاً ؛ بمناسبة ذكر العلق فيها(٢) ، وقد يقال لها سورة اقرأ أيضاً بتلك المناسبة ، كما في تفسير الجلالين(٣) وعلى كلّ حال ، فأكثر المفسرين على أنّها أوّل ما نزل من القرآن ، وأوّل يوم نزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو قائم على حراء ، أعلمه خمس آيات من أوّل هذه السورة(٤) .

وقيل : أوّل ما نزل من القرآن ، قوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(٥) .

وقيل : أوّل سورة نزلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاتحة الكتاب(٦) .

قال شيخنا البهائيرحمه‌الله في (تفسير العروة الوثقى) في وجه تسمية الحمد بسورة الفاتحة : (إمّا لكونها أوّل السورة نزولاً ، كما عليه الجمّ الغفير من المفسرين. أو لما نُقل من كونها مفتتح الكتاب المثبت في اللَّوح المحفوظ. أو مفتتح القرآن المنزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا. أو لتصدير المصاحف بها على ما استقر عليه ترتيب السور القرآنية ، وإن كان باختلاف الترتيب النزولي. أو لافتتاح ما يُقرأ في الصلاة من القرآن.

فهذه وجوه خمسة لتسميتها بفاتحة الكتاب ، وربّما يُخدش الرابع منها بتقديم تلك التسمية على هذا الترتيب ؛ لوقوعها في الحديث النبوي ، ووقوعه بعد عصر

__________________

(١) معالم الدين : ٨.

(٢) مجمع البيان ١٠ : ٣٩٦.

(٣) تفسير الجلالين : ٣٧٤.

(٤) جامع البيان ٣٠ : ٣١٧ ح ٢٩١٥١ وما بعده.

(٥) صحيح البخاري ٦ : ٧٤ ، مسند أحمد ٣ : ٣٠٦ ، وغيرهما.

(٦) بحار الأنوار ١٨ : ١٧٤.

١٦٧

الرسالة. والخامس بأنّ المراد بالكتاب الكلّ لا البعض ، وهي في الصلاة فاتحة البعض لا الكل على أنّ إطلاق الكتاب على البعض من المستحدثات بعد هذه التسمية ؛ إذ هو اصطلاح اُصوليّ) ، انتهى(١) .

والعَلَق(٢) : جمع علقة وهي القطعة الجامدة من الدم التي تعلق لرطوبتها بما تمرّ به ، فإذا جفَّ لا تسمَّى علقة ، أي : خُلق الإنسان من دم جامد بعد النطفة ، وقيل معناه : خلق آدم من طين يعلق باليد ، والأوّل أصحّ(٣) .

الإعراب

اقرأ : فعل أمر مبني على السكون ، لكونه صحيح الآخر غير معتل فيبنى على حذف آخره. ولا مسند إلى ألف الاثنين ، أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، فيبنى على حذف النون ، نحو : قوما ، وقوموا ، وقومي. الفاعل مستتر فيه وجوباً.

باسم ربّك : الباء زائدة ، كما في قول الشاعر :

[هُنَّ الحرائرُ لا ربَّاتُ أخمِرَةٍ

سُودُ المُحاجِرِ] لا يَقْرَأنَ بالسُّوَرِ(٤)

والتقدير اسم ربّك كقوله : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(٥) ، والجار والمجرور في محل النصب ليكون مفعولاً لإقرأ(١) .

__________________

(١) العروة الوثقى : ٣٨٩ بضميمة مشرق الشمسين.

(٢) العلق : الدم الغليظ والقطعة منه علقة. (ينظر : الصحاح ٤ / ١٥٢٩ ، ولسان العرب ١٠ / ٢٧٦ مادة علق).

(٣) مجمع البيان ١٠ : ٣٩٩.

(٤) البيت للراعي كما في لسان العرب ٤ : ٣٨٦ ، وما بين المعقوفين منه.

(٥) سورة الأعلى : ١.

١٦٨

واسم : مضافاً إلى ربّ ، وربّ مضاف إليه ، وهو مضاف إلى الكاف ، والكاف مضاف إليه ومجرور محلّاً لكون لفظه مبنيّ على الفتح ، وقيل : دخلت الباء في الكلام لتنبه على البداية باسمه في كلّ شيء فهي غير زائدة ، وعليه ، فيجوز أن يكون الجار والمجرور في محلّ النصب على أن يكون حالاً أي : اقرأ مبتدئاً باسم ربّك.

الَّذي : اسم موصول مبنيّ لشبهه بالحرف في الافتقار ؛ لأنّ الحرف كما لا يدل على معنى تام بدون ضم الاسم إليه ، فكذلك الموصولات لا تدلُّ على معنى تام حَتَّى يؤتى بالصلة والعائد.

خلق : فعل ماضي مبني على الفتح لعدم اتصاله بواو الجماعة فيبنى على الضم كضربوا ، أو بالضمير المرفوع المتحرك فيبنى على السكون كضربْتُ ، والفاعل مستتر فيه وجوباً(٢) تقديره هو راجع إلى ربّك ، والجملة من الصلة والموصول والعائد في محل الجر على أن يكون صفة للربّ.

__________________

(١) الظرف إنّما يعتبر مفعولاً به إذا كان الحرف غير زائد ، ومفروض كلامهرحمه‌الله أنّ الباء زائدة ، فلا وجه لاعتبار الجار والمجرور في محل النصب على المفعولية ، فالوجه أن يقال : المجرور منصوب محلاً على المفعولية ، على أنّ في اعتبار الزيادة نظراً لا يخلو من قوة ، وفي التنظير بالشاهدين تأمّل ، يدرك بالمراجعة لمظان المسألة في كتب النحو وبعض كتب التفسير. (السيد محمد الطباطبائي)

(٢) الظاهر أن الاستتار جائر لا واجب ، ولعلهرحمه‌الله نظر إلى ما حققَّه ابن هشام في توضيحه رداً على ابن مالك وغيره في تقسيم الضمير إلى الواجب والجائز ، ومع ذلك لا منافاة بين اعتبار الموازين وبين مفهوم تحقيقه ؛ لأنَّ النزاع في تعريف كلا القسمين ، وقولهرحمه‌الله : (والجملة من الصلة والموصول صفة للرب) خلاف ما عليه المعول لدى حذاق العربيين ، وقد نبّه على ذلك ابن هشام في المغني في نظير هذا التعبير في الإعراب عن بعضهم ، قال : (والصواب اعتبار الموصل وحده صفة أو خبر أو ما شاكل) ، فتنبه. (السيد محمد الطباطبائي)

١٦٩

خلق : فعل ماض مبني على الفتح.

الإنسانَ : مفعول به منصوب على الفتحة.

من علق : جار ومجرور وعلامة جره الكسرة.

اقرأ : فعل أمر كما عرفت.

وربّك الأكرم : الواو للحالية ، وجملة ربّك الأكرم مبتدأ وخبر في موضع الحال من ضمير اقرأ ، وجملة الحال إذا كانت اسمية لابد أن تكون مرتبطة بالواو أو بالضمير أو بهما معاً(١) .

الَّذي : موصول كما تقدّم.

علّم : فعل ماض مبني على الفتح ، الفاعل مستتر فيه تقديره هو راجع إلى ربّك والجملة صلة الموصول.

بالقلم : جار ومجرور وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة.

علّم الإنسان : فعل وفاعل ومفعول.

ما لم يعلم : (ما) موصولة في محل النصب على أن تكون مفعولاً ثانياً لعلّم.

لم : جازمة.

يَعْلَمْ : فعل مضارع مجزوم بـ(لم) وعلامة جزمه السكون ، والقاعدة في حرف المضارعة : أنّه إذا كان ماضيه رباعياً كان مضموماً تقول : تريد ، تحسن، تقيم ، لأنّ الماضي أراد ، أحسن ، أقام. وإن كان ثلاثياً ، مثل : ضرب ، وذهَب. أو

__________________

(١) ينظر في رابط الجملة الاسمية الواقعة حالاً : شرح الأشموئي٢ / ٣٦ ، وشرح التصريح ١ / ٦١٠ ـ ٦١١.

١٧٠

خماسياً : مثل : انطلق ، واقتتل. أو سداسياً ، مثل : استخرج ، واحرنجم ، فإنّ حرف المضارعة مفتوح في ذلك كلّه.

[٤٦] ـ قالرحمه‌الله : «حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الإيجاد ، أتبعه بذكر نعمة العلم فلو كانت بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من نعمة العلم لكانت أجدر بالذكر »(١) .

أقول : ففيه دلالة على ما ذكره في أوّل الوجه العقلي من أنّ الشرف للوجود ، وأتبعه بذكر نعمة العلم على وجه المبالغة في كونها نعمة عظيمة ، حيث وصف نفسه بالأكرمية ، ورتّب عليه التعليم ، وترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلّية ، أي : يكون الوصف هو العلَّة في إثبات الحكم.

فالآية تدل : على أنّه سبحانه تعالى إنّما استحق الوصف بالأكرمية ؛ لأنّه أعطى العلم ، فلولا أنّ العلم أشرف من غيره لما كانت إفادته أشرف من إفادة غيره.

[٤٧] ـ قالرحمه‌الله : «وقد قيل في وجه التناسب بين الآية المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق ، وبعضها على تعليم ما لم يعلم ، أنّه تعالى ذكر أوّل حال الإنسان ، أعني كونه علقة ، وهي بمكانٍ من الخساسة ، وآخر حاله هي صيرورتهُ عالماً ، وذلك كمال الرفعة والجلالة ، فكأنّه سبحانه قال : كنت في أوّل الأمر في تلك المنزلة الدنيّة الخسيسة ، ثُمَّ صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة النفيسة »(٢) .

__________________

(١) معالم الدين : ٩.

(٢) معالم الدين : ٩.

١٧١

أقول :الآي جمع آية ، كالآيات ، والآيا ، والآية : العلامة ، والأصل أوَيَة بالتحريك ، ففيه تنبيه على أنّ العلم أشرف الصفات الإنسانيّة ، كأنّه تعالى يقول : الإيجاد ، والإحياء ، والقدرة ، والرزق كرم وربوبيّة.

أمّا الأكرم : هو الَّذي أعطاك العلم ، لأنّ العلم هو النهاية في الشرف ، ثُمَّ المنقول عن بعض المفسرين أنّ ها هنا نكتة ، وهي : (أنّ أوّل هذه السورة دلّ على فضيلة العلم ، وبعدها مذمَّة المال ، فكفى ذلك مرغّباً في العلم ، منفّراً عن الدنيا)(١) .

في فضل الكتابة

قيل : المراد من قوله عزَّ وجلَّ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾ ، الكتابة التي تُعرف بها الأُمور الفانية ، والقلم كنابة عنها ، أو على حذف المضاف ، أي : الكتابة بالقلم.

وأوّل من خطّ به إدريسعليه‌السلام ، وكيف كان ففيه تنبيه على فضيلة الكتابة ، فأخبر تعالى : أنّه علّم بالقلم ؛ إذ وصف نفسه بالكرم إشارة إلى أنّ تعليمها من جزيل نعمه ، وإيذاناً بأن منحها من فائض ديمه.

وقال تعالى : ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ(٢) ، فجعل الكتابة من وصف الكرام ، كما قَدْ جاء فعلها أيضاً من جماعة الأنبياء. وإنّما منعها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله معجزة قَدْ بيّن تعالى سببها حيث ذكر إلحادهم بقوله : ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا ...﴾(٣) .

ويُروى أنّ سليمانعليه‌السلام سأل عفريتاً عن الكلام؟

__________________

(١) تفسير الرازي ٣٢ : ١٩.

(٢) الانفطار : ١٠ ـ ١١.

(٣) سورة الفرقان : من آية ٥.

١٧٢

فقال : ريح لا يبقى. قال : فما قيده؟ قال : الكتابة بالقلم(١) .

وفي الكافي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «القلب يتّكل على الكتابة »(٢) .

والمراد بالقلب : النفس الناطقة ، والاتكال : الاعتماد.

وفيه أيضاً عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حَتَّى تكتبوا »(٣) .

وفيه أيضاً عن عبيد بن زرارة ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها »(٤) .

وفيه أيضاً عن المفضّل بن عمر ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «اكتب وبُثَّ علمك في إخوانك ، فإنْ مِتَّ فأورث كتبك بنيك ، وليقوموا مقامك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم »(٥) .

ففي هذه الأخبار من الحث على الكتابة وعدم الاعتماد على الحفظ ما لا يخفى ؛ ولذا أجمع عليه السلف والخلف رضوان الله عليهم ، ففي ذلك كمال الشفقة على الأُمَّة ؛ إذ لولا ذلك لكانت الأمَّة حائرة في دين الحق وأحكامه ، ولا سيّما في مثل هذا العصر.

__________________

(١) تفسير الرازي ٣٢ : ١٧.

(٢) الكافي ١ : ٥٢ ح ٨.

(٣) الكافي ١ : ٥٢ ح ٩.

(٤) الكافي ١ : ٥٢ ح ١٠.

(٥) الكافي ١ : ٥٢ ح ١١.

١٧٣

فضل القلم على السيف

وما أحسن ما قيل في فضل القلم على السيف وهو لابن الرومي :

إنْ يخدِمِ القلمُ السيفَ الَّذي خضعَتْ

لهُ الرقابُ ودانَتْ خوفَهُ الأُمَمُ

فالموتُ والموتُ شيءٌ لا يغالِبُهُ

ما زال يَتبَعُ ما يجري بهِ القَلَمُ

كذا قضى اللهُ للأقلامِ مُذ بُريَتْ

إنَّ السُّيوفَ لها مُذْ أُرهِفَتْ خَدَمُ(١)

أيضاً في وصف القلم :

وذي عفافٍ راكعٍ ساجدٍ

أخو صلاحٍ دَمْعُهُ جاري

ملازِمُ الخَمْسِ لأوقاتِها

مجتَهِدٌ في طاعَةِ الباري(٢)

وقال محمود بن أحمد الأصبهاني :

أخرسُ يُبنيكَ بإطراقِهِ

عن كُلِّ ما شئِتَ مِنَ الأمْرِ

يُذري على قرطاسِهِ دمْعَةً

يُبدي بها السرَّ وما يدري

كعاشِقٍ أخفى هَواهُ وقَدْ

نمَّت عليه عَبَرةٌ تجري

تُبصِرُهُ في كُلِّ أحوالِهِ

عُريانَ يكسو الناسَ أو يُعْرِي

يُرى أسيراً في دَواةٍ وقَدْ

أطلَقَ أقواماً مِنَ الأسْرِ(٣)

__________________

(١) وفيات الأعيان ٥ : ١١٧. (ينظر : ديوان ابن الرومي ٦ / ١٤٩ ـ ١٥٠).

(٢) نهاية الأرب ٧ : ٢٤.

(٣) ينظر : العقد الفريد ٧ : ٢٤ ، جواهر الأدب ٢ : ٣٢٤.

١٧٤

[وقال آخر](١) : (القلم أحدُ اللّسانين ، وهو المخاطب للغيوب بسرائر القلوب على لغات مختلفة من معاني معقولة ، بحروف معلومة ، متباينات الصور ، مختلفات الجهات ، لقاحها التفكُّر ، نتاجها التدبُّر ، تخرس منفردات ، وتنطلق من درجات ، بلا أصوات مسموعة ولا ألسنة محدودة ولا حركات ظاهرة ، خلا قلم حرف باريه قطَّتُه ليطلق المداد به ، وأرهف جانبيه ليردّ ما انتشر عنه إليه ، وشقّ رأسه ليحتبس المداد عليه ، فهناك استمد القلم بشقّه ، ونثر في القرطاس بخطه حروفاً أحكمها التفكر ، وأولى الأسماع بها الكلام الَّذي سداه العقل ، وألحمه اللّسان ، ونهشته اللَّهوات ، وقطعته الأسنان ، ولفظته الشفاه ، ووعته الأسماع عن أنحاء شتى من صفات أسمائه)(٢) .

قال البحتري :

طِعانٌ بأطرافِ القوافي كأنّهُ

طِعانٌ بأطراف القنا المتكسّرِ(٣)

وقال ابن المعتز : (القلم مُجهز لجيوش الكلام ، يخدم الإرادة ، ولا يملّ استزادة ، يسكت واقفاً ، وينطق سائراً ، على أرضٍ بياضها مظلم ، وسوادها مضيء ، وكأنه يُقَبِّل بساط سلطان ، أو يفتح نوَّار بستان )(٤) .

وقال علي بن عبيد : (أصمٌّ يسمع النَّجوى ، أعيا من باقل(١) ، وأبلغ من سَحبان وائل(٢) ، يجهل الشاهد ، ويُخبر الغائب ، ويجعل الكتب بين الإخوان ألسُناً ناطقة ،

__________________

(١) ما بين المعقوفين زيادة منا لإتمام المعنى.

(٢) ينظر : جواهر الأدب ١ : ٣٣٨.

(٣) ينظر : جواهر الأدب ١ : ٣٣٨ ، وينظر : ديوان البحتري ١ / ٤٤٥ ورواية الصدر فيه : عتابٌ بأطراف القوافي كأنه.

(٤) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٣٢٤.

١٧٥

وأعيُناً لاحظة ، وربّما ضَمَّنها من ودائع القلوب ما لا تبوح به الألسن عند المشاهدة)(٣) .

ومن كلام أبي حفص بن برد الأندلسي : (ما أعجب شأن القلم! يشرب ظلمة ويلفظ نوراً ، قَدْ يكون قلم الكاتب أمضى من شباة المحارب ، القلم سهم ينقذ المقاتل ، وشفرة تطيح بها المفاصل)(٤) .

فائدة جليلة

سورة القلم إحدى سور العزائم الأربع التي يجب السجود على من قرأ إحدى أياتها الأربع ، والغسل لقراءتها على المجنب إن وجبت عليه ، والثلاث الأُخريات هي : سورة (ألم السجدة) وسورة (حم السجدة) وسورة (النجم).

ومن العجب سهو جملة من المتقدِّمين منهم الصدوقرحمه‌الله في المقنع والفقيه(٥) ، وجرى عليه جملة من تأخّر عنه من عدّ سورة (لقمان) عوض (ألم السجدة) مع أنّ سورة (لقمان) ليس فيها سجدة ، وإنّما السجدة في السورة التي تليها وهي (ألم السجدة).

__________________

(١) باقل الإيادي : جاهلي يضرب بعيِّهِ المثل ، قيل اشترى ظبياً بأحد عشر درهماً فمرّ بقوم فسألوه : بكم اشتريته؟ فمدّ لسانه ومدّ يديه (يريد أحد عشر) فشرد الظبي وكان تحت إبطه. (ينظر : الأعلام ٢ / ٤٢).

(٢) سحبان بن زفر بن إياس الوائلي ، من باهلة ، خطيب يُضرب به المثل في البيان ، اشتهر في الجاهلية وعاش زمناً في الإسلام ، وكان إذا خطب يسي عرقاً ولا يعيد كلمته ولا يقعد حَتَّى يفرغ ، أسلم في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يجتمع به ، واقام في دمشق أيام معاوية وله شعر قليل. (الأعلام ٣ / ٧٩).

(٣) ينظر : جواهر الأدب ٢ / ٣٢٤.

(٤) ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٣٢٤.

(٥) المقنع : ٤٠ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ٨٦.

١٧٦

ثُمَّ الظاهر أنَّ الحكم موضع وفاق كما نصّ عليه في المعتبر والمنتهى(١) إلّا أنّ جلّ المتأخّرين ، بل المشهور مطلقاً أناطوا الحكم بمجموع السورة ، حَتَّى البسملة إذا قصد بها إحدى السور الأربع.

ومستندهم في ذلك ما رواه الشيخ في (الحسن) عن محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام : «الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ، ويقرآن ما شاءا إلّا السجدة ، ويدخلان المسجد مجتازين ، ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين »(٢) .

وفي (الموثّق) عنه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : قلت : «الحائض والجنب يقرآن شيئاً؟ قال : نعم ، ما شاءا إلّا السجدة »(٣) .

وأنت خبير بأنَّ مقتضى هاتين الروايتين تحريم نفس آي السجدات الأربع من دون بقيّة سُوَرها ، وهو الَّذي صرّح به المجلسيّ في مرآة العقول ، قالرحمه‌الله : (وظاهر الأخبار آية السجدة ، ومع عدم الظهور فهي محتملة لها احتمالاً ظاهراً يمنع الاستدلال ، لكنَّ الإجماع بحملها على الأوّل أي : حرمة السور) ، انتهى(٤) .

قلت : والمناقشة في ظهور الأخبار لعلّه من جهة احتمال كون المراد من لفظ السجدة الواقع فيها بعد أداة الاستثناء سورة (السجدة) على نحو (البقرة) ، و (آل عمران) وغيرها من أسماء السور ، وهي مردودة بعدم ثبوت الحقيقة

__________________

(١) المعتبر ١ : ١٨٦ ، منتهى المطلب ١ : ٨٦.

(٢) المعتبر ١ : ١٨٦ ، منتهى المطلب ٢ : ٢١٦.

(٣) المعتبر ١ : ٢٢٣ ، منتهى المطلب ١ : ٤١.

(٤) مرآة العقول ١٣ : ١٤٩.

١٧٧

الشرعيّة في أسماء سور القرآن بحيث تحمل عليها إذا وردت في الأخبار ، ولا سيَّما بعد اختلاف اسم السورة الواحدة بحسب اختلاف وجه المناسبة كما عرفت سابقاً في وجه تسمية سورة (القلم) ، وهو كاشف عن أنّ التسمية ليست شرعيّة ، ولا نسلِّم انعقاد الإجماع عليه بعد مخالفة مثل : السيِّد المرتضى ، والشيخ الطريحي ، وصاحب الحدائق ، ناقلين ذلك عن جملة من المتأخّرين ، وهو اختيار سيّدنا الأُستاذرحمه‌الله في العروة الوثقى(١) .

فلا وجه لما ذهب إليه المشهور ، ولا سيّما مع معارضة الأصل له هنا ، والعمومات من الكتاب والسُنّة الدالّة على استحباب قراءة القرآن ، كصحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «سألته أتقرأ النفساء ، والحائض ، والجنب ، والرجل يتغوّط ، القرآن؟ قال : يقرأون ما شاؤوا »(٢) .

وصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «لا بأس بأن تتلو الحائض والجنب القرآن »(٣) .

وموثّقة بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : «سألته عن الجنب ، يأكل ويشرب ويقرأ القرآن؟ قال : نعم ، يأكل ويشرب ويقرأ ، ويذكر الله ما شاء »(٤) .

__________________

(١) الانتصار : ١٤٦ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٣٩ ضمن مادة : (س. جز د) ، الحدائق الناضرة ٣ : ١٤٥ ، العروة الوثقى ١ : ٢٨٦ وما بعدها في فصل : (فيما يحرم على الجنب) طبعة قديمة.

(٢) الخلاف ١ : ١٠١ ، الاستبصار ١ : ١٤ ح ٣٣٨١.

(٣) الاستبصار ١ : ١١٤ ح ٢٣٨٠.

(٤) الكافي ٣ : ٥٠ ح ٢.

١٧٨

ومقتضى حمل المطلق على المقيّد هو الجمع بينهما بحمل هذه على ما عدا آية (السجدة) ، فقد تحقّق من جميع ما ذكرناه أنّ الأظهر قصر الحكم بالتحريم على موضع السجود لا غير.

آية : ﴿اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ

[٤٨] ـ قالرحمه‌الله : «الثاني قوله تعالى : ﴿اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا(١) الآية ، فإنّه سبحانه جعل العلم علّة لخلق العالم العلوي والسفلي طرّاً ، وكفى بذلك جلالة »(٢) .

أقول : الآية في آخر سورة الطلاق ، والمعنى : الأمر بمعنى الوحي ، أي : ينزل الوحي بين السماوات والأرض ، ينزل به جبرئيل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة ، لكي تعلموا إذا تفكّرتم في خلقها وما جرى من التدبير فيهما ، أنّ من بلغت قدرته هذه ال مبالغ التي لا يمكن أن تكون لغيره ، كانت قدرته ذاتية لا يعجزه شيء عمّا أراده.

الإعراب :

الله : مبتدأ.

الَّذي : اسم موصول.

خلق : فعل ماضي وفاعله مستتر فيه تقديره هو راجع إلى الله.

__________________

(١) سورة الطلاق : من آية ١٢.

(٢) معالم الدين : ٩.

١٧٩

سبع : مفعول منصوب بفتحة ظاهرة مضاف إلى السماوات ، والجملة صلة الموصول ، والموصول مع صلته خبر للمبتدأ.

وقُرئ (مثلَهُنَّ)(١) بالنصب عطفاً على سبع سموات ، أي : وخلق من الأرض مثلهن ، وبالرفع على الابتداء وخبره من الأرض فهي جملة مستأنفة.

يتنزّل : فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم.

الأمر : مفعول والفاعل مستتر فيه تقديره هو راجع إلى الله(٢) .

بين : ظرف مكان منصوب على أنّه مفعول فيه ليتنزّل مضاف إلى (هُنَّ).

لتعلموا : اللام لام (كي).

تعلموا : فعل مضارع منصوب بحذف النون لكونه من الأفعال الخمسة.

السموات والأفلاك على رأي أهل الهيئة

تفصيل : المراد بالسماوات السبع الأفلاك السيَّارات ، فإنَّ الفلكين الآخرين يسمّيان بسان الشرع : عرشاً وكرسيّاً ، وفي لسان أهل الهيئة أنَّ الأفلاك تسعة دائرة

__________________

(١) قرأ الجمهور : (مثلَهُنّ) بالنصب وقرأ المفضل وعصمة عن أبي بكر عن عاصم ، وأبو حاتم عن عاصم واللؤلؤي والرؤاسي كلاهما عن أبي عمرو (مثلهُنّ) بالرفع على الابتداء أو بالظرف. (ينظر : مختصر شواذ القراءات : ١٥٨ ، وتفسير الرازي ٣٠ / ٤٠ ، وإعراب القراءات الشواذ للعكبري ٢ / ٥٩٧ والبحر المحيط ٨ / ٢٧٨ ومعجم القراءات القرآنية ٩ / ٥١٣).

(٢) الأمر : فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة والجملة في محل نصب حال ، والمذكور أعلاه هو على قراءة عيسى بن عمر وأبو عمرو : يُنزَّل الأمر ، وهي خلاف القراءة المشهورة ، فليلاحظ.

قال السيِّد محمد الطباطبائي : (هذا الإعراب لا يصح على قراءة (يتنزلُ) مضارع تنزّل من باب التفضُّل ؛ لأنه لازم لا ينصب مفعولاً. فالصواب : إنَّ الأمرَ مرفوعُ فاعل (يتنزل) ، وأما على قراءة (يُنزِّل) مضارع نزّل مشدداً ، فالأمر مفعوله ، والفاعل ضمير مستتر يعود. والقراءة الأولى هي قراءة الجمهور ، والثانية هي قراءة عيسى وأبي عمرو في رواية عنه).

١٨٠

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

أيقن بالخلف جاد بالعطية. من ضرب يديه على فخذيه عند مصيبة حبط أجره، أفضل أعمال المرء إنتظار الفرج من الله عزّوجلّ. من أحزن والديه فقد عقهما. استنزلوا الرزق بالصدقة. ادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء قبل ورود البلاء، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة للبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة(١) إلى أسفلها ومن ركض البراذين، سلوا الله العافية من جهد البلاء، فان جهد البلاء ذهاب الدين.

السعيد من وعظ بغيره فاتعظ، روضوا أنفسكم على الاخلاق الحسنة، فان العبد المسلم يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم. من شرب الخمر وهو يعلم أنها حرام سقاه الله من طينة خبال(٢) وإن كان مغفورا له. لا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة. الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. لتطيب المرأة المسلمة لزوجها. المقتول دون ماله شهيد. المغبون غير محمود ولا مأجور. لا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها.(٣) لا صمت يوما إلى الليل إلا بذكر الله عزّوجلّ.

لا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، تعرضوا للتجارة فان فيها غنى لكم عما في أيدي الناس، وإن الله عزّوجلّ يحب العبد المحترف الامين(٤) ليس عمل أحب إلى الله عزّوجلّ من الصلاة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من امور الدنيا فان الله عزّوجلّ ذم أقواما فقال( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) (٥) يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها. اعلموا أن صالحي عدوكم يرائي بعضهم بعضا ولكن الله عزّوجلّ لا يوفقهم ولا يقبل إلا ما كان له خالصا. البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والله الجليل مع الذين

______________

(١) التلعة - بضم التاء المثناة الفوقية -: ما علا من الارض.

(٢) الخبال في الاصل الفساد ويكون في الافعال والابدان والعقول، وفسر طينة الخبال بصديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في جهنم فيشربه أهل النار.

(٣) أي بدون اذنهما.

(٤) الاحتراف: الاكتساب.

(٥) الماعون: ٥.

٦٢١

اتقوا والذين هم محسنون.

المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه، ولا يقول له: أنا منك برئ. اطلب لاخيك عذرا، فان لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا. مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل. واستعينوا بالله واصبروا فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

لا تعاجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولن عليكم الامد فتقسوا قلوبكم. ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عزّوجلّ بالرحمة لهم. إياكم وغيبة المسلم فان المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى عزّوجلّ عن ذلك فقال:( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ) (١) لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله عزّوجلّ يتشبه بأهل الكفر - يعني المجوس(٢) - ليجلس أحدكم على طعامه جلسة العبد، وليأكل على الارض، ولا يشرب قائما. إذا أصاب أحدكم الدابة وهو في صلاته فليدفنها ويتفل عليها أو يصيرها في ثوبه حتى ينصرف. الالتفات الفاحش يقطع الصلاة وينبغي لمن يفعل ذلك أن يبتدئ الصلاة بالاذان والاقامة والتكبير. من قرأ قل هو الله أحد من قبل أن تطلع الشمس [ إحدى عشرة مرة ] ومثلها إنا أنزلناه ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف. من قرأ قل هو الله أحد [ وإنا أنزلناه ] قبل أن تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد إبليس. استعيذوا بالله من ضلع الدين(٣) وغلبة الرجال. من تخلف عنا هلك. تشمير الثياب طهور

______________

(١) الحجرات: ١٢.

(٢) التكفير بدعة عند اصحابنا موجب لبطلان الصلاة. وحكى عن الطحاوي - الفقيه الشافعي أولا والحنفى آخرا - في اختلاف الفقهاء عن مالك قال: ان وضع اليدين أحدهما على الاخرى انما يفعل في صلاة النوافل في طول القيام، وتركه احب إلى. وفى المحكى عن الليث بن سعد أنه قال: سدل اليدين في الصلاة أحب إلى، الا أن يطيل القيام.

(٣) أي من اعوجاج الدين والميل إلى خلافه. وفى التحف « استعيذوا بالله عزّوجلّ من غلبة الدين ».

٦٢٢

لها، قال الله تبارك وتعالى:( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) (١) أي فشمر. لعق العسل شفاء من كل داء قال الله تبارك وتعالى:( يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ) (٢) وهو مع قراءة القرآن.

ومضغ اللبان يذيب البلغم. وابدؤوا بالملح في أول طعامكم(٣) فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب. من ابتدأ طعامه بالملح ذهب عنه سبعون داء وما لا يعلمه إلا الله عزّوجلّ. صبوا على المحموم الماء البارد في الصيف فإنه يسكن حرها، صوموا ثلاثة أيام في كل شهر فهي تعدل صوم الدهر، ونحن نصوم خميسين بينهما أربعاء، لان الله عزّوجلّ خلق جهنم يوم الاربعاء. إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « اللهم بارك لامتي في بكورها يوم الخميس » وليقرأ إذا خرج من بيته الآيات من آخر آل عمران(٤) ، و آية الكرسي، وإنا أنزلناه، وأم الكتاب فإن فيها قضاء لحوائج الدنيا والآخرة. عليكم بالصفيق(٥) من الثياب فإنه من رق ثوبه رق دينه.

لا يقومن أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب يشف(٦) . توبوا إلى الله عزّوجلّ وادخلوا في محبته، فان الله عزّوجلّ يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمؤمن تواب. إذا قال المؤمن لاخيه: اف انقطع ما بينهما، فإذا قال له: أنت كافر كفر أحدهما. وإذا اتهمه انماث الاسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء(٧) . باب

______________

(١) المدثر: ٤. وفى بعض النسخ « يعنى فشمر ».

(٢) النحل: ٦٩.

(٣) زاد في التحف « واختموا به ».

(٤) في التحف قوله تعالى:( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله: -إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) ست آيات من ١٨٧ إلى ١٩٣.

(٥) الصفيق من الثياب: ما كان نسجه كثيفا.

(٦) أي يرى فيظهر ما وراءه. وفى المكارم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: « كان لابي عليه السلام ثوبان خشنان يصلى فيهما صلاته، فإذا أراد أن يسأل الحاجة لبسهما وسأل الله حاجته ».

(٧) انماث الشئ في الماء: تحللت فيه أجزاؤه.

٦٢٣

التوبة مفتوح لمن أرادها، فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا إن الله ليس بظلام للعبيد. ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والانابة لم تزل، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عزّوجلّ بصدق من نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لاصلح الله لهم كل فاسد ولرد عليهم كل صالح. وإذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه عزّوجلّ وليشتك إلى ربه الذي بيده مقاليد الامور وتدبيرها في كل امرئ واحدة من ثلاث: الطيرة والكبر والتمني فإذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزّوجلّ. وإذا خشى الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة، و إذا تمنى فليسأل الله عزّوجلّ ويبتهل إليه ولا ينازعه نفسه إلى الاثم. خالطوا الناس بما يعرفون، ودعوهم مما ينكرون، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا، إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد قد امتحن الله قلبه للايمان إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوذ بالله وليقل: « آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين ». إذا كسى الله عزّوجلّ مؤمنا ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد، وإنا إنزلناه في ليلة القدر، ثم ليحمد الله(١) الذي ستر عورته وزينه في الناس وليكثر من قول « لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » فإنه لا يعصي الله فيه، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له ويترحم عليه.

اطرحوا سوء الظن بينكم فإن الله عزّوجلّ نهى عن ذلك. أنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ومعي عترتي وسبطي على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل عملنا، فان لكل أهل بيت نجيب ولنا شفاعة، ولاهل مودتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض فانا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحباءنا وأولياءنا، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، حوضنا مترع فيه مثعبان(٢) ينصبان من الجنة: أحدهما من تسنيم، والآخر من معين، على حافتيه الزعفران، وحصاه اللؤلؤ والياقوت، وهو الكوثر. إن الامور

______________

(١) في بعض النسخ « وليحمد الله ».

(٢) المثعب: مسيل المياه.

٦٢٤

إلى الله عزّوجلّ ليست إلى العباد، ولو كانت إلى العباد ما كانوا ليختاروا علينا أحدا ولكن الله يختص برحمته من يشاء، فاحمدوا الله على ما اختصكم به من بادي النعم، على طيب الولادة.

كل عين يوم القيامة باكية، وكل عين يوم القيامة ساهرة إلا عين من اختصه الله بكرامته، وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمد عليهم السلام. شيعتنا بمنزلة النحل لو يعلم الناس ما في أجوافها لاكلوها، لا تعجلوا الرجل عند طعامه حتى يفرغ، ولا عند غائطه حتى يأتي على حاجته. إذا انتبه أحدكم من نومه فليقل: « لا إله إلا الله الحليم الكريم الحي القيوم، وهو على كل شئ قدير، سبحان رب النبيين وإله المرسلين و [ سبحان ] رب السموات السبع وما فيهن ورب الارضين السبع وما فيهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين » فإذا جلس من نومه فليقل قبل أن يقوم: « حسبي الله حسبي الرب من العباد، حسبي الذي هو حسبي منذ كنت، حسبي الله و نعم الوكيل ».

وإذا قام أحدكم من الليل فلينظر إلى أكناف السماء وليقرأ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله: -إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) الاطلاع في(١) بئر زمزم يذهب الداء فاشربوا من مائها مما يلي الركن الذي فيه الحجر الاسود، فإن تحت الحجر أربعة أنها من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان وهما نهران.

لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفئ أمر الله عزّوجلّ، فان مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقوقنا والاشاطة بدمائنا(٢) وميتته ميتة جاهلية. ذكرنا أهل البيت شفاء من العلل والاسقام ووسواس الريب(٣) وجهتنا رضى الرب عزّوجلّ، والآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس. والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله. من شهدنا في حربنا أو سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار.

______________

(١) كذا ولعله من الطلاع أي الاناء ويحتمل أن يكون بالهمزة من الطلى وهو واضح.

(٢) أشاطه السلطان دمه وبدمه: عرضه للقتل وأهدر دمه.

(٣) في بعض النسخ « وسواس الصدور ».

٦٢٥

ونحن باب الغوث إذا اتقوا(١) وضاقت عليهم المذاهب، ونحن باب حطة وهو باب السلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى، بنا يفتح الله، وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب(٢) ، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء [ من ] قطرة من ماء منذ حبسه الله عزّوجلّ، ولو قد قام قائمنا لانزلت السماء قطرها، ولا خرجت الارض نباتها، ولذهب الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها(٣) لا يهيجها سبع ولا تخافه.

لو تعلمون مالكم في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الاذى لقرت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي امورا يتمنى أحدكم الموت مما يرى من أهل الجحود والعدوان من أهل الاثرة(٤) والاستخفاف بحق الله تعالى ذكره والخوف على نفسه، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وعليكم بالصبر والصلاة والتقية، اعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون فلا تزولوا عن الحق، وولاية أهل الحق فان من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها [ بحسرة ].

إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله يقول: « السلام عليكم » فان لم يكن له أهل فليقل السلام علينا من ربنا، وليقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله فانه ينفي الفقر. علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثمان سنين، تنزهوا عن قرب الكلاب فمن أصاب الكلب وهو رطب فليغسله وإن كان جافا فلينضح ثوبه بالماء.

______________

(١) في بعض النسخ « إذا بغوا » والصواب ما اخترناه أو كما في التحف « إذا بعثوا » وفى الحديث « من ابتلاه في جسده فهو له حطة » أي يحبط عنها خطاياه وذنوبه. وهى فعلة من حط الشئ يحطه إذا أنزله وألقاه، ومعنى كونهم عليهم السلام باب حطة أنهم باب الانابة إلى الله عزّوجلّ والطريق إليه.

(٢) في بعض النسخ « يرفع » والزمان الكلب: الشديد الصعب.

(٣) كذا وهو تصحيف. وفى التحف « على رأسها زنبيلها ».

(٤) من الاستئثار بمعنى الاختيار، واختصاص المرء نفسه بأحسن الشئ دون غيره.

٦٢٦

إذا سمعتم من حديثنا مالا تعرفون فردوه إلينا(١) وقفوا عنده، وسلموا حتى يتبين لكم الحق، ولا تكونوا مذاييع عجلى(٢) ، إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر الذي يقصر بحقنا. من تمسك بنا لحق، ومن سلك غير طريقتنا غرق. لمحبينا أفواج من رحمة الله، ولمبغضينا أفواج من غضب الله، وطريقنا القصد وفي أمرنا الرشد.

لا يكون السهو في خمس. في الوتر، والجمعة، والركعتين الاوليين من كل صلاة مكتوبة، وفي الصبح، وفي المغرب، ولا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر. اعطوا كل سورة حظها(٣) من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة لا يصلي الرجل في قميص متوشحا به(٤) فانه من أفعال قوم لوط.

تجزي الصلاة للرجل في ثوب واحد، يعقد طرفيه على عنقه وفي القميص الصفيق يزره(٥) ، لا يسجد الرجل على صورة ولا على بساط فيه صورة، ويجوز أن تكون الصورة تحت قدميه أو يطرح عليه ما يواريها، لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه وهو يصلي، ويجوز أن يكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف

______________

(١) هذا إذا كان طريق البلوغ معتبرا عند العقلاء بان تكون النقلة ثقات أو حسان أو هناك قرينة أو أمارة على صدق الراوى وان كان ضعيفا بحيث جاء الوثوق أو الظن بصحة الصدور. وأما إذا اقيمت القرائن على كذب الراوى وافترائه على المعصوم عليه السلام فلا معنى لرد علمه إليهم عليهم السلام إذ ليس هو من حديثهم. مثل أكثر أخبار الباطنية أو الملاحدة الذين دسوا في الاحاديث لتشويه صورة المذهب عليهم لعائن الله سبحانه.

(٢) المذياع: الذى لا يكتم سرا جمعه مذاييع، والعجلي مؤنث عجلان بمعنى عجول.

(٣) في بعض النسخ « حقها ».

(٤) وشح بثوبه: أدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه.

(٥) الصفيق من الثوب ما كثف نسجه. ويزره أي يعقد ازراره وأدخلها في العرى والازرار جمع الزر وهو ما يجعل في العروة.

٦٢٧

ويجعلها إلى ظهره(١) ، لا يسجد الرجل على كدس حنطة(٢) ، ولا على شعير، ولا على لون مما يؤكل، ولا يسجد على الخبز. ولا يتوضأ الرجل حتى يسمي يقول قبل أن يمس الماء « بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » فإذا فرغ من طهوره قال: « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » - صلّى الله عليه وآله - فعندها يستحق المغفرة.

من أتى الصلاة عارفا بحقها غفر له. لا يصلي الرجل نافلة في وقت فريضة إلا من عذر ولكن يقضي بعد ذلك إذا أمكنه القضاء، قال الله تبارك وتعالى:( الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ) (٣) يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل، لا تقضي النافلة في وقت فريضة، إبدأ بالفريضة ثم صل ما بدالك.

الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة، ونفقة درهم في الحج تعدل ألف درهم. ليخشع الرجل في صلاته فانه من خشع قلبه لله عزّوجلّ خشعت جوارحه فلا يعبث بشئ، القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع الثانية ويقرأ في الاولى الحمد والجمعة وفي الثانية الحمد والمنافقين. اجلسوا في الركعتين(٤) حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا فإن ذلك من فعلنا.

إذا قام أحدكم بين يدي الله جلّ جلاله فليرفع يده(٥) حذاء صدره، وإذا كان أحدكم بين يدي الله جل جلاله فليتحري بصدره(٦) وليقم صلبه ولا ينحني، إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال عبدالله بن سبا: يا أميرالمؤمنين أليس الله في كل مكان؟ قال: بلى، قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء؟

______________

(١) في بعض النسخ « في ظهره ».

(٢) الكدس - بالضم فالسكون -: الحب المحصود المجموع.

(٣) المعارج: ٢٣.

(٤) في التحف « بعد السجدتين ».

(٥) في النسخ « فليرجع يده » وهو تصحيف صححناه من التحف.

(٦) في بعض النسخ « فلينحر بصدره » من نحر المصلى في الصلاة: انتصب ونهد صدره وفى التحف: « فليتجوز وليقم صلبه ».

٦٢٨

قال: أما تقرأ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ) (١) فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه، وموضع الرزق وما وعد الله عزّوجلّ السماء. لا ينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوجه من الحور العين. إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصل صلاة مودع. لا يقطع الصلاة التبسم وتقطعها القهقهة. إذا خالط النوم القلب وجب الوضوء. إذا غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونم، فانك لا تدري تدعو لك أو على نفسك، لعلك أن تدعو على نفسك.

من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعداءنا بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا. ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجتين. ومن أحبنا بقلبه ولم يعنا بلسانه ولا بيده فهو في الجنة. ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدونا في النار، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه فهو في النار(٢) ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار.

إن أهل الجنة لينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الانسان إلى الكواكب في السماء.

إذا قرأتم من المسبحات الاخيرة فقولوا: « سبحان الله الاعلى ». وإذا قرأتم( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) فصلوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها.

ليس في البدن شئ أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عزّوجلّ، إذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها: « ونحن على ذلك من الشاهدين ».

إذا قرأتم( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ ) فقولوا: «( آمَنَّا بِاللَّـهِ حتى تبلغوا - إلى قوله -مُسْلِمُونَ ) (٣) إذا قال العبد في التشهد في الاخيرتين وهو جالس: « أشهد أن لا إله إلا

______________

(١) الذاريات: ٢٢. وأما عبدالله بن سبا فروى الكشى روايات في ذمه، وأنكر وجوده بعض الاعلام من المعاصرين وقال: هو رجل موهوم اختلقه سيف بن عمر التميمي.

(٢) في التحف « فهو فوق ذلك بدرجة ».

(٣) راجع سورة البقرة: ١٣١.

٦٢٩

الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور » ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته. ما عبدالله بشئ أشد من المشي إلى بيته. اطلبوا الخير في أخفاف الابل وأعناقها، صادرة وواردة، إنما سمي السقاية(١) لان رسول الله صلّى الله عليه وآله أمر بزبيب اتي به من الطائف أن ينبذ ويطرح في حوض زمزم لان ماءها مر فأراد أن يكسر مرارته فلا تشربوا إذا عتق(٢) . إذا تعرى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا، ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم. من أكل شيئا من المؤذيات بريحها(٣) فلا يقربن المسجد. ليرفع الرجل الساجد مؤخره في الفريضة إذا سجد.

إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلهما. إذا صليت(٤) فاسمع نفسك القراءة والتكبير والتسبيح. إذا انفتلت من الصلاة فانفتل عن يمينك(٥)

تزود من الدنيا فان خير ما تزود منها التقوى. فقدت من بني إسرائيل أمتان واحدة في البحر واخرى في البر، فلا تأكلوا إلا ما عرفتم، من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله كان حقا على الله أن يعافيه منه.

أبعد ما كان العبد من الله إذا كان همه بطنه وفرجه. لا يخرج الرجل في سفر يخاف فيه على دينه وصلاته. اعطي السمع أربعة(٦) النبي صلّى الله عليه وآله والجنة والنار و الحور العين. فإذا فرغ العبد من صلاته فليصل على النبي صلّى الله عليه وآله ويسأل الله الجنة، ويستجير بالله من النار، ويسأله أن يزوجه من الحور العين، فإنه من صلى على محمد

______________

(١) في التحف « انما سمى نبيذ السقاية ». ولعله سقط من قلم النساخ.

(٢) أي إذا مضى عليه زمانا وفى بعض النسخ « إذا عبق ».

(٣) كالثوم والبصل وما شابههما في النتن.

(٤) في التحف « إذا صليت وحدك ».

(٥) انفتل من صلاته إذا انصرف عنها.

(٦) أي يصغى ويجيب في اربعة، وفى التحف « اعط السمع أربعة في الدعاء الصلاة على النبي وآله واطلب - الخ. »

٦٣٠

النبي صلّى الله عليه وآله سمعه النبي، ورفعت دعوته، ومن سأل الله الجنة قالت الجنة: يا رب أعط عبدك ما سأله. ومن استجار من النار قالت النار: يا رب أجر عبدك مما استجارك، ومن سأل الحور العين قلن: اللهم أعط عبدك ما سأل. الغناء نوح إبليس على الجنة.

إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الايمن وليقل: « بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية من افترض الله طاعته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن » فمن قال ذلك عند منامه حفظ من اللص والمغير والهدم، و استغفرت له الملائكة. من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله عزّوجلّ به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته.

وإذا أراد أحدكم النوم فلا يضعن جنبه على الارض حتى يقول: « اعيذ نفسي وديني وأهلي وولدي ومالي وخواتيم عملي وما رزقني ربي وخولني بعزة الله وعظمة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوة الله وقدرة الله و جلال الله وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله وبرسول الله صلّى الله عليه وآله وبقدرة الله على ما يشاء من شر السامة والهامة، ومن شر الجن والانس، ومن شر ما يدب في الارض وما يخرج منها ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يعوذ بها الحسن والحسين وبذلك أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله.

ونحن الخزان لدين الله. ونحن مصابيح العلم إذا مضى منا علم بدا علم، لا يضل من اتبعنا ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا عدونا، ولا يعان من أسلمنا فلا تتخلفوا عنا لطمع دنيا وحطام زائل عنكم وأنتم تزولون عنه فإن من آثر الدنيا على الآخرة واختارها علينا عظمت حسرته غدا، وذلك قول الله عزّوجلّ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) (١)

______________

(١) الزمر: ٥٦ قوله: فرطت أي قصرت.

٦٣١

اغسلوا صبيانكم من الغمر فان الشياطين تشم الغمر(١) فيفزع الصبي في رقاده ويتأذى به الكاتبان، لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها بنظرة اخرى واحذروا الفتنة. مدمن الخمر يلقى الله عزّوجلّ حين يلقاه كعابد وثن، فقال حجر بن عدي: يا أميرالمؤمنين ما المدمن؟ قال: الذي إذا وجدها شربها.

من شرب المسكر لم تقبل صلاته أربعين يوما وليلة. من قال لمسلم قولا يريد به انتقاص مروءته حبسه الله عزّوجلّ في طينة خبال حتى يأتي مما قال بمخرج.

لا ينام الرجل مع الرجل في ثوب واحد [ ولا المرأة مع المرأة في ثوب واحد ] فمن فعل ذلك وجب عليه الادب وهو التعزير.

كلوا الدباء(٢) فإنه يزيد في الدماغ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعجبه الدباء. كلوا الاترج قبل الطعام وبعده فإن آل محمد عليهم السلام يفعلون ذلك. الكمثرى يجلو القلب ويسكن أوجاع الجوف.

إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه حسدا لما يرى من رحمة الله التي تغشاه. شر الامور محدثاتها وخير الامور ما كان لله عزّوجلّ رضى. من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استوخم العاقبة(٣) .

اتخذوا الماء طيبا. من رضي من الله عزّوجلّ بما قسم له استراح بدنه. خسر من ذهبت حياته وعمره فيما يباعده من الله عزّوجلّ. لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره أن يرفع رأسه من سجوده.

إياكم وتسويف العمل، بادروا إذا أمكنكم. ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم، وما كان عليكم فلن تقدروا أن تدفعوه بحيلة، مروا بالمعروف، وانهوا

______________

(١) الغمر - بالتحريك -: الدسم والزهومة من اللحم والوضر من السمن وفى الحديث « لا يبيتن احدكم ويده غمرة ».

(٢) الدباء: القرع وهو نوع من اليقطين.

(٣) « آثرها » أي اختارها وفضلها عليها، و « استوخم العاقبة »: وجدها وخيما أي ثقيلا.

٦٣٢

عن المنكر، واصبروا على ما أصابكم. سراج المؤمن معرفة حقنا. أشد العمى من عمى عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا، إلا أنا دعونا إلى الحق، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة لنا.

لنا راية الحق من استظل بها كنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلك، ومن فارقها هوى، ومن تمسك بها نجا، أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة. والله لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرقوا وما عليكم من الاوزار قد ذهب. إذا عطس أحدكم فسمتوه(١) قولوا « يرحمك الله » وهو يقول لكم « يغفر الله لكم ويرحمكم » قال الله تبارك وتعالى:( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) (٢) صافح عدوك وإن كره فإنه مما أمر الله عزّوجلّ به عباده يقول:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٣) ما يكافي عدوك بشئ أشد عليه من أن تطيع الله فيه. وحسبك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله عزّوجلّ. الدنيا دول فاطلب حظك منها بأجمل الطلب حتى تأتيك دولتك.

المؤمن يقظان مترقب خائف ينتظر إحدى الحسنيين، ويخاف البلاء حذرا من ذنوبه، يرجو رحمة ربه عزّوجلّ. لا يعرى المؤمن من خوفه ورجائه، يخاف مما قدم ولا يسهو عن طلب ما وعده الله، ولا يأمن مما خوفه الله عزّوجلّ. أنتم عمار الارض الذين استخلفكم الله عزّوجلّ فيها لينظر كيف تعملون، فراقبوه فيما يرى منكم. عليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها، لا تستبدل بكم غيركم. من كمل عقله حسن عمله و نظره إلى دينه.( سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ - للمتقين -) فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى. من صدئ بالاثم عشى عن ذكر الله عزّوجلّ.

______________

(١) تسميت العاطس وتشميته الدعاء له.

(٢) النساء: ٨٦.

(٣) فصلت: ٣٤ و ٣٥.

٦٣٣

من ترك الاخذ عن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطانا فهو له قرين. ما بال من خالفكم أشد بصيرة في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ما ذاك إلا أنكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم وشححتم على الحطام(١) وفرطتم فيما فيه عزكم وسعادتكم وقوتكم على من بغي عليكم، لا من ربكم تستحيون فيما أمركم به ولا لانفسكم تنظرون و أنتم في كل يوم تضامون(٢) ولا تنتبهون من رقدتكم ولا ينقضي فتوركم، أما ترون إلى بلادكم ودينكم كل يوم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا يقول الله عزّوجلّ لكم:( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّـهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) (٣) .

سموا أولادكم فإن لم تدروا أذكر هم أم انثى فسموهم بالاسماء التي تكون للذكر والانثى فان أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسموهم يقول السقط لابيه: ألا سميتني وقد سمى رسول الله صلّى الله عليه وآله محسنا قبل أن يولد.

إياكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم فانه يورث الداء الذي لا دواء له أو يعافي الله عزّوجلّ. إذا ركبتم الدواب فاذكروا الله عزّوجلّ وقولوا( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) إذا خرج أحدكم في سفر فليقل: « اللهم أنت الصاحب في السفر والحامل على الظهر والخليفة في الاهل والمال والولد » وإذا نزلتم منزلا فقولوا « اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » إذا اشتريتم ما يحتاجون إليه من السوق فقولوا حين تدخلون الاسواق: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله اللهم إني أعوذ بك من صفقه خاسرة(٤) ويمين فاجرة وأعوذ بك من بوار الايم(٥) .

______________

(١) الضيم: الظلم. والشح: الحرص. والحطام: ما تكسر من الشئ اليبس و حطام الدنيا: ما فيها من مال. وذلك لخسة متاع الدنيا.

(٢) أي تظلمون وتقهرون.

(٣) هود: ١١٣.

(٤) الصفقة: ضرب اليد على اليد في البيع وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في عقد البيع، والمراد هنا بيعة خاسرة.

(٥) البوار الهلاك وفى النهاية في الحديث « نعوذ بالله من بوار الايم » أي كسادها من بارت السوق إذا كسدت، والايم التى لا زوج لها وهى مع ذلك لا يرغب فيها أحد.

٦٣٤

المنتظر وقت الصلاة بعد الصلاة من زوار الله عزّوجلّ وحق على الله تعالى أن يكرم زائره وأن يعطيه ما سأل. الحاج والمعتمر وفد الله ويحبوه بالمغفرة(١) .

من سقى صبيا مسكرا وهو لا يعقل حبسه الله تعالى في طينة الخبال حتى يأتي مما صنع بمخرج الصدقة جنة عظيمة من النار للمؤمن، ووقاية للكافر من أن يتلف ماله، تعجل له الخلف ودفع عنه البلايا، وماله في الآخرة من نصيب.

باللسان كب أهل النار في النار، وباللسان اعطى أهل النور النور فاحفظوا ألسنتكم واشغلوها بذكر الله عزّوجلّ. أخبث الاعمال ما ورت الضلال. وخير ما اكتسب أعمال البر. إياكم وعمل الصور فتسألوا عنها يوم القيامة. إذا أخذت منك قذاة فقل: « أماط الله عنك ما تكره ». إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمام « طاب حمامك وحميمك » فقل: « أنعم الله بالك » إذا قال لك أخوك: « حياك الله بالسلام » فقل: « و أنت فحياك الله بالسلام وأحلك دار المقام » لا تبل على المحجة ولا تتغوط عليها.

السؤال بعد المدح فامدحوا الله عزّوجلّ ثم اسألوا الحوائج. اثنوا على الله عزّوجلّ وامدحوه قبل طلب الحوائج، يا صاحب الدعاء لا تسأل عما لا يكون ولا يحل. إذا هنئتم الرجل عن مولود ذكر فقولوا: « بارك الله لك في هبته، وبلغه أشده، ورزقك بره ». إذا قدم أخوك من مكة فقبل بين عينيه، وفاه الذي قبل به الحجر الاسود الذي قبله رسول الله صلّى الله عليه وسلم، والعين التي نظر بها إلى بيت الله عزّوجلّ وقبل موضع سجوده ووجهه، وإذا هنأتموه فقولوا له: « قبل الله نسكك، ورحم سعيك(٢) وأخلف عليك نفقتك، ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام ».

احذروا السفلة فان السفلة من لا يخاف الله عزّوجلّ، فيهم قتلة الانبياء وفيهم أعداؤنا، إن الله تبارك وتعالى أطلع إلى الارض فاختارنا، واختار لنا شيعة، ينصروننا و يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا وإلينا، ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه(٣) فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها

______________

(١) يحبوه أي يعطوه بلا جزاء.

(٢) في التحف « وشكر سعيك ».

(٣) قارف الذنب: قاربه وداناه.

٦٣٥

ذنوبه(١) إما في مال وإما في ولد وإما في نفسه حتى يلقى الله عزّوجلّ وماله ذنب، وإنه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته.

الميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك الله عزّوجلّ، مؤمن بالله وبرسوله(٢) ، قال الله عزّوجلّ:( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) (٣) .

افترقت بنو إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة وستفترق هذه الامة على ثلاث و سبعين فرقة، واحدة في الجنة، من أذاع سرنا أذاقه الله بأس الحديد. اختتنوا أولادكم يوم السابع لا يمنعكم حر ولا برد فانه طهور للجسد، وإن الارض لتضج إلى الله من بول الاغلف. السكر أربع سكرات: سكر الشراب، وسكر المال، وسكر النوم، وسكر الملك. إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الايمن و إنه لا يدري أينتبه من رقدته أم لا. احب للؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما من النورة.

أقلوا من أكل الحيتان فانها تذيب البدن وتكثر البلغم، وتغلظ النفس. حسو اللبن(٤) شفاء من كل داء إلا الموت. كلوا الرمان بشحمه فانه دباغ للمعدة، وفي كل حبة من الرمان إذا استقرت في المعدة حياة للقلب وإنارة للنفس، وتمرض وسواس الشيطان أربعين ليلة(٥) ، نعم الآدام الخل يكسر المرة ويحيى القلب. كلوا الهندباء(٦) فما من صباح إلا وعليه قطرة من قطر [ ات ] الجنة. اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن، ويدفع الاسقام قال الله تبارك وتعالى( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً

______________

(١) محص الله عن فلان ذنوبه أي نقصها وطهره منها.

(٢) في التحف « يريد بذلك وجه الله مؤمنا بالله ورسوله ».

(٣) الحديد: ١٩.

(٤) الحسو: الشرب شيئا بعد شئ، والحسوة بالضم والفتح -: الجرعة.

(٥) في التحف: « ويذهب بوسواس الشيطان ».

(٦) نبت يقال بالفارسية (كاسنى).

٦٣٦

لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ) (١) ما من داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء إلا السام. لحوم البقر داء وألبانها دواء وأسمانها شفاء. ما تأكل الحامل من شئ ولا تتداوي به أفضل من الرطب، قال الله عزّوجلّ لمريم عليها السلام:( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ) (٢) حنكوا أولادكم بالتمر فهكذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله بالحسن والحسين.

إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجلها فان للنساء حوائج. إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله فان عند أهله مثل ما رأى. ولا يجعلن للشيطان إلى قلبه سبيلا وليصرف بصره عنها، فان لم تكن له زوجة فليصل ركعتين ويحمد الله كثيرا ويصلي على النبي وآله صلّى الله عليه وآله ثم ليسأل الله من فضله فانه يبيح له برأفته ما يغنيه. إذا أتى أحدكم زوجته فليقل الكلام فان الكلام عند ذلك يورث الخرس. لا ينظرن أحدكم إلى باطن فرج امرأته فلعله يرى ما يكره، ويورث العمى(٣) إذا أراد أحدكم مجامعة زوجته فليقل:( اللهم إني استحللت فرجها بأمرك، وقبلتها بأمانتك، فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله ذكرا سويا ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شريكا) .

الحقنة من الاربع قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن أفضل ما تداويتم به الحقنة وهي تعظم البطن وتنقي داء الجوف وتقوي البدن. استعطوا بالبنفسج وعليكم بالحجامة. إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليتوق أول الاهلة وأنصاف الشهور فان الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين، والشياطين يطلبون الشرك فيهما فيجيئون ويحبلون، توقوا الحجامة والنورة يوم الاربعاء فان يوم الاربعاء يوم نحس مستمر وفيه خلقت جهنم وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات.

______________

(١) الانفال: ١١.

(٢) مريم: ٢٥.

(٣) يعنى في الولد إذا حملت.

٦٣٧

ما كتب على باب الجنة قبل خلق السموات والارض بالفى عام

١١ - حدثنا علي بن الفضل البغدادي المعروف بأبي الحسن الخيوطي قال: أخبرنا أبوالحسن علي بن إبراهيم(١) قال: حدثنا أبوجعفر بن غالب بن حرب الضبي التهامي، وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة(٢) قالا: حدثنا يحيى ابن سالم بن عمر، والحسين بن صالح - وكان يفضل على الحسن بن صالح - قالا: حدثنا مسعر، عن عطية، عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أخو رسول الله - صلّى الله عليه وآله - قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام.

الصلاة لها أربعة آلاف باب

١٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن - إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني الحسين ابن عبدالله، عن آدم بن عبدالله الاشعري، عن زكريا بن آدم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: الصلاة لها أربعة آلاف باب.

ما وجد على ساق العرش مكتوبا قبل خلق آدم بسبعة آلاف سنة

١٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن محمد بن راشد البرمكي، عن عمر بن سهل الاسدي، عن سهيل بن غزوان

______________

(١) هو على بن الفضل بن العباس بن الفضل أبوالحسن الفقيه يعرف بالخيوطى توفى سنة ٣٥٣ كما في تاريخ الخطيب ج ١٢ ص ٤٨، والمراد بأبى الحسن على بن ابراهيم ابن هاشم القمى صاحب التفسير.

(٢) هو محمد بن عثمان بن أبى شيبة ابراهيم بن عثمان أبوجعفر مولى بنى عيسى من أهل الكوفة توفى سنة ٢٩٧ ترجمه الخطيب في التاريخ ج ٣ ص ٤٢ واما يحيى بن سالم فلم أجده.

٦٣٨

البصري(١) قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن امرأة من الجن كان يقول لها عفراء وكانت تأتي النبي صلّى الله عليه وآله فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها فقدها النبي صلّى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل عليه السلام فقال: إنها زادت اختا لها تحبها في الله فقال النبي صلّى الله عليه وآله: طوبى للمتحابين في الله إن الله تبارك وتعالى خالق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها الله عزّوجلّ للمتحابين والمتزاورين، يا عفراء أي شئ رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت قالت: رأيت إبليس في البحر الاخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء وهو يقول: إلهي إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنم فأسالك بحق محمد و علي وفاطمة والحسن والحسين ألا خلصتني منها وحشرتني معهم، فقلت: يا حارث ما هذه الاسماء التي تدعو بها؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنها أكرم الخلق على الله عزّوجلّ فأنا أساله بحقهم. فقال النبي صلّى الله عليه وآله: والله لو أقسم أهل الارض بهذه الاسماء لاجابهم.

من روى أن لله عزّوجلّ اثنى عشر ألف عالم

١٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني الحسين بن عبد الصمد، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان قال: حدثنا العباد بن - عبد الخالق، عمن حدثه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن لله عزّوجلّ اثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما ترى عالم منهم أن لله عزّوجلّ عالما غيرهم. وأنا الحجة عليهم.

كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله اثنى عشر ألف رجل

١٥ - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله

______________

(١) في بعض النسخ « عمرو بن سهيل الاسدي، عن سهل بن غزوان ».

٦٣٩

عليه السلام قال: كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله اثني عشر ألفا ثمانية آلاف من المدينة، و ألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجي ولا حروري ولا معتزلي، ولا صحاب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير.

ذكر النور الذى كان بين يدى الله عزّوجلّ قبل خلق آدم

١٦ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن خالد الهاشمي قال: حدثنا الحسن بن حماد البصري(١) ، عن أبيه، عن أبي الجارود عن محمد بن عبدالله، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله جل جلاله قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل الله عزّوجلّ ينقله من صلب إلى صلب حتى أقرة في صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين فصير، قسم في صلب عبدالله، وقسم في صلب أبي طالب فعلي مني وأنا من علي، لحمه من لحمي ودمه من دمي، فمن أحبني فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه.

ذكر المكتوب بين كتفي محمود الملك قبل خلق آدم

باثنين وعشرين ألف عام

١٧ - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن معلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة؟ فقال الملك: لست بجبرئيل أنا محمود بعثني الله عزّوجلّ أن ازوج النور من النور، قال: من من من؟ قال: فاطمة عليها السلام من علي، فلما ولى الملك إذا بين كتفيه محمد رسول الله علي وصيه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: منذ كم هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله عزّوجلّ آدم باثنين وعشرين ألف عام.

______________

(١) كذا ولم أجدهما.

٦٤٠

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683