تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12760 / تحميل: 1624
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

أو غيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا.

لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا بِّينة على عدالة ؛ لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة. وإنَّما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الَّذين لم يشتهروا بذلك ككثير ممن سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالباً. وفي الاكتفاء بتزكية الواحد العدل في الرواية : قول مشهور لنا ولمخالفينا ، كما يكتفي به ـ أي : بالواحد ـ في أصل الرواية. وهذه التزكية فرع الرواية ، فكما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع) ، انتهى كلامه(١) .

وقال السيِّد الدامادرحمه‌الله في الرواشح : (ممَّايجب أن يعلم ولا يجوز أن يذهل عنه : أنَّ مشيخة المشايخ الَّذين هم کالأساطين والأركان ، أمرهم أجلُّ من الاحتياج إلى تزكية مزكٍّ ، وتوثيق موثّقٍ) ،انتهى(٢) .

أقول : لا يخفى أنّ العدالة ـ بناء على تفسيرها بالملكة ـ من الأُمور الباطنية لا تثبت إلّا بكاشف قطعي أو شرعي ، ومنه كفاية مطلق الطريق الظنّي في ذلك ،کالاختبار بالمعاشرة ، والصحبة الكاشفة بالاطّلاع على جملة من أحواله الدّالة على ذلك ، وباشتهاره بين الناس خصوصاً العلماء والمحدِّثين ، بحيث تعاملوا معه معاملة العدل بالرجوع إليه ، وأخذ رواياته ، وإن لم يصرّحوا بتوثيقه كالصدوقرحمه‌الله ، وبحسن الظاهر.

__________________

(١) الرعاية في علم الدراية: ١۹٢.

(٢) الرواشح السماوية : ٢٦١.

٢٦١

كلّ ذلك لما تقرر في محلّه من أنّ التعديل ممَّا يتوفر به الدواعي وتعمُّ به البلوي. فلو اقتصر فيه على العلم لزم المخالفة القطعية في كثير ممَّا ترتّب عليه من الأحكام ، فيجري فيه نظير دليل الانسداد ، كما في نظائره من الضرر والنسب ونحوها ، فيكفي فيه مجرد الظن القوي البالغ درجة السكون والاطمئنان ، مضافاً إلى ما تحقق من أنّ الظنون الرجالية معتبرة بقول مطلق عند من يعمل بمطلق الظن في الأحكام ، من غير حاجة إلى أنّ التعديل من باب الشهادة أو الرواية ، وذلك لأنّ الظن في باب الرجال يوجب الظن بالحكم الفرعي الكلّيّ ، فيعتبر من هذه الجهة وإن كان ظناً في الموضوع غير معتبر في حدّ نفسه ، مضافاً إلى ما يظهر من تتبُّع أحوال السلف من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمةعليهم‌السلام حيث جرت سيرتهم على حسن الظن وإلى الأخبار الظاهرة في ذلك.

وبالجملة ، لا عبرة بما هو المعروف في هذا الشأن من بناء المسألة على الخلاف في أنَّ التركية هل هي من باب الشهادة حَتَّى يعتبر فيها التعدُّد ، أو من باب الرواية حَتَّى يكتفي بواحد؟ بل المدار في باب التركية على صيرورة الخبر موثقاً به من أي سبب كان ، من غير اختصاص بتزكية العدل الواحد فضلاً عن عدلين ، بل تكفي تزكية غير الإمامي أيضاً لو أفاد قوله الظن ، كعلیّ بن الحسن بن فضّال ، وكذلك في باب الجرح ، بل بطريق أولى ؛ لأنّ الأصل عدم حجّية الخبر ، وما عن شيخنا البهائيرحمه‌الله من قبول تزكية غير الإمامي دون جرحه(١) لعله

__________________

(١) قال الميرزا القمّي في كتابه (قوانين الاُصول ص ٤٧٣) ، ما نصّه : (ونقل عن المحقِّق البهائيرحمه‌الله قول بالفرق بين التركية والجرح إذا صدر عن غير الإمام فيقبل الأوّل دون الثاني).

٢٦٢

ناظر إلى حصول الظن بالأول ؛ لأنَّ الفضل ما شهدت به الأعداء دون الثانی ؛ لأن الخصم لا عبرة بقدحه.

ترجمة صاحب المعالم

إذا عرفت ذلك فالحري بنا أن نقدِّم ترجمة شيخنا الماتنرحمه‌الله وذکر أحواله فإنّه مقدمة هذا الجيش فهو : المحقِّق جمال الدين أبو منصور ، كان فاضلاً محقِّقاً ، ومتقناً مدقِّقاً ، وزاهداً تقياً ، وعالماً رضياً ، وكاملاً ذكياً ، بلغ من التقوى والورع أقصاهما ، ومن الزهد والعبادة منتهاهما ، ومن الفضل والكمال ذروتهما وأسناهما ، وحقّ على ابن الصقر أن يشبه الصقرا.

كان لا يحوز قوت أكثر من اُسبوع أو شهر(١) ؛ لأجل القرب إلى مساواة الفقراء أو البعد عن التشبُّه بالأغنياء ، والشاهد على فضله ما حرَّره من التصانيف وحقّقه من التآليف ، فمن عرفها حقّ المعرفة أذعن بثبوت دعوى هذه الصفة.

كانرحمه‌الله ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره ، ويبذل جهده في تحقيق ما الّفه وتحبيره ، تضلَّع من علوم الحديث والرجال والفقه والأُصول مستغنياً بما يحتاج إليه ممَّا سواها من المعقول والمنقول.

كان هو والسيِّد الجلیل صاحب المدارك السيِّد محمّد ابن اُخته ـ قدَّس الله روحيهما ـ في التحصيل كفرسي رهان ورضيعي لبان ، وكانا متقاربين في السنّ ، وبقي بعد السيِّد محمّد بقدر تفاوت ما بينهما في السن تقريباً ، وكتب على قبر السيِّد محمّد : ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ

__________________

(١) قال حفيده الشيخ علي بعد نقل هذه العبارة : الشك منّي فيما نقلت عن الثقات.

٢٦٣

وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(١) ، وكانت وفاتهرحمه‌الله سنة ١۰۰۹ هـ ورثاه بأبيات كتبها على قبره ، وهي قوله :

ففي لِرَهْن ضریحٍ صارَ كالعَلَمِ

للجودِ والمجدِ والمعروفِ والكَرَمِ

قد كانَ للدينِ شمساً يُستضاءُ به

محمّد ذو المزايا طاهرُ الشّيَمِ

سقى ثراهُ وهنَّاهُ الكرامَةَ والـ

رَيْحانَ والرَّوحَ طُرّاً بارئُ النَّسَمِ

والحق أنّ بينهما فرقاً في الدقّة والنظر يظهر لمن تأمّل مصنّفاتهما ، وأنّ صاحب العنوانرحمه‌الله كان أدقّ نظراً وأجمع من أنواع العلوم ، وكانا مدّة حياتهما إذا اتفق سبق أحدهما إلى المسجد وجاء الآخر بعده يقتدي به في الصلاة ، وكان كلٌّ منهما إذا صنّف شيئاً يرسل أجزاءه إلى الآخر وبعد ذلك يجتمعان على ما يوجبه البحث والتحرير.

وكان مولده الشريف في العشر الأخيرة من شهر رمضان سنة ٩٥۹ ، ووجد بخطهرحمه‌الله نقلاً عن خط والده الشهيدرحمه‌الله بعد ذكر تواريخ إخوته ما هذا لفظه : (وُلد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة ، سابع عشر شهر رمضان المعظم سنة ٩٥۹ هـ والشمس في ثالثة الميزان والطالع زحل ، اللهُمَّ اجمل خاتمتنا إلى خير يا من بيده كلُّ خير ).

وكان سنّه عند وفاة والده أربع سنين وأشهراً ، وقرأ على السيِّد على الصائغ ، والسيِّد علي نور الدين الكبير والد السيِّد محمّد صاحب المدارك ، والشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، وعمدة تحصيله على السيِّد علي الصائغ في أكثر العلوم

__________________

(١) سورة الأحزاب: ٢٣.

٢٦٤

من المعقول والمنقول والفروع والأصول والعربي والرياضي ، وعلى مولانا عبد الله اليزدي صاحب حاشية المنطق ، وكان المولى المزبور هو يقرأ عليه الفقه والحديث.

ثُمَّ سافر هو وصاحب المدارك إلى العراق وحضرا عند المولى أحمد المقدّس الأردبيلي ، وقرأ عليه عدّة كتب في الأُصول والمنطق والكلام وغيرها.

ولمّا رجع من العراق اشتغل بالتدريس والتصنيف وقرأ عليه جملة من الفضلاء : كولده الشيخ محمّد ، والسيِّد نور الدين ، والشيخ نجيب الدين ، والشيخ حسین ابن الظهير ، والشيخ عبد اللطيف الجامعي صاحب الرجال وشرح الاستبصار وغيرهما ، وغيرهم.

وينقل عن الخليفة سلطان العلماء صاحب الحاشية أنّه قال يوماً ما معناه : (كنت أسمع أنّ الشيخ حسن توفّي في أثناء تصنيف المنتقى أو المعالم ، ومن كان هكذا فكره وتحقيقه ليس عجباً وفاته في مثل هذا التصنيف والفكر فيه).

وله ـقدس‌سره ـ مصنّفات وفوائد ورسائل وخُطَب ، منها كتاب (منتقی الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان) مجلدان ، وکتاب (معالم الدين وملاذ المجتهدين) [وكتابنا هذا الَّذي بين يديك هو شرح لـ](١) اُصول مقدمته ، وبرز من فروعه مجلَّد وهو الَّذي رمنا شرح خطبته وبلغنا فيه هذا المقام ، نسأله تعالی التوفيق للإتمام ، و (حاشية على مختلف الشيعة) للعلّامة في مجلد ، وکتاب (مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد) ، وكتاب (الإجازات) ،

__________________

(١) ما بين المعقوفين زيادة منا لإتمام المعني.

٢٦٥

و (التحرير الطاووسي) في الرجال مجلد ، والرسالة (الاثنا عشرية) في الطهارة والصلاة ، وله (ديوان شعر) ، و (مجموع) يحتوى على نفائس الشعر والفرائد له ولغيره ، و (مجموع) آخر بخطه انتخب فيه من فصول (نسيم الصبا) عشرة فصول ، وفيه فوائد وحكايات وأشعار.

انتقل إلى جوار الله تعالی سنة ١۰١١ هـ ودُفن في بلدة (جبع) ، فيكون سنّه اثنتين وخمسين سنة(١) .

قال الشيخ علي حفيده في (الدر المنثور) : (كان ذا شعر رائق واُسلوب فيه قائق ، كالماء الزلال ، والسحر الحلال ، بلفظ حسن رقيق ، ومعنی جید رشیق ، ما بين مواعظ وألغاز ، وغزل ومراثٍ ومديح).

ومنه قولهرحمه‌الله :

واعجباً منّي وما إنْ أرى

تعجُّبي مِنّيَ يحديني

اُطيعُ نفسي إنْ دَعَتني إلى

أمرٍ بهِ حَقّاً وتُنْجيني

فمَنْ عذيري أو شفيعي إذا

نادَيتُها يوماً تُلبِّليني

أو مَنْ معيرٌ لِيَ نفساً بِها

اعتاضُ عن نفسي وتكفيني

من شعره لمّا كان بالعراق ، وقد شاهد ركباً متوجِّهاً من العراق إلى الشام :

قِفْ بالديارِ وسَلْها عن أهاليها

عسى تردُّ جواباً إذ تُناديها

واستفهِمَنْ مِن لسانِ الحالِ ما فَعَلَتْ

أيدي الخُطوبِ وماذا أبرَمَتْ فيها

__________________

(١) الدر المنثور ٢: ١۹۹ ، تكملة أمل الآمل : ١٣۸ رقم ۹٣ بتصرف يسير.

٢٦٦

فَسَوْفَ تُنبيكَ أنّ القوم قَدْ رَحَلوا

ولَم تَكُنْ بَلَغَتْ مِنهُم أمانيها

وغادَرَتْها صروفُ الدهرِ خاليةً

قَدْ هُدِّمَتْ أسفاً مِنها مغانيها

وأصبَحَتْ بالنَّوى والبين في ظمأٍ

وما سوى القُربِ مِنهُم لَيْسَ يَرويها

وأظلَمَتْ بعدَهُم أيامُها وَلَقَدْ

كانَت بِهِم أشرَقَتْ بيضاً لياليها

وبانَ عَنْ عِزّها ذُلُّ الكآبةِ إذْ

تغيَّرَتْ بَعْدَما بانوا معانيها

وله أيضاً في هذا الشأن :

فؤادي ضاعنٌ إثرَ النِّياقِ

وجسمي قاطِنٌ أرضَ العِراقِ

ومِنْ عَجَبِ الزَّمانِ حياةُ شَخْصٍ

ترحَّلَ بعضُهُ والبعضُ باقِ

وحَلَّ السُّقمُ في جسمي فأمسى

لهُ ليلُ النَّوى لَيلُ المَحاقِ

وصبري راحلٌ عمّا قليلٍ

لشدَّةِ لَوعَتي ولَظى اْشتياقي

وفرطُ الوجدِ أصبحَ لي حَليفاً

ولمّا يَنْوِ في الدنيا فِراقي

وتعَبثُ نارُه بالروحِ حيناً

فيوشِكُ أن يُبلِّغَها التراقي

وأظمأني النَّوى وأراق دمعي

فلا أروى ولا دمعي بِراقِ

عيونُ الخَلْقِ مَحلولَ الوَثاقِ

ابى اللهُ المهيمنُ أن تراني

أبيتُ مدى الزَّمانِ بنارِ وجدٍ

على جمرٍ يزيدُ بهِ احتراقي

وما عيشُ امرئٍ في بحرِ غمٍّ

يُضاهي کربُهُ كَرْبَ السِّياقِ

يودُّ من الزَّمانِ صفاءَ يومٍ

يلوذُ بظلِّهِ ممَّا يُلاقي

سَقَتني نائباتُ الدهر كأساً

مريراً من أباريقِ الفراقِ

ولم يَخْطُر ببالِيَ قبل هذا

لِفَرْطِ الجَهلِ أنّ الدهرَ ساقِ

وفاضَ الكأسُ بَعْدَ البينِ حَتَّي

لَعَمْري قَدْ جرت مِنهُ سواقي

٢٦٧

فليس لداء ما ألقى دواءٌ

يؤمَّلُ نفعُهُ إلّا التَّلاقي

ومن شعره وهو بالعراق متشوقاً إلى وطنهرحمه‌الله :

طولُ اغترابي بفرطِ الشوق أضناني

والبينُ في غمراتِ الوجدِ ألقاني

يا بارقا من نواحي الحيِّ عارَضَني

إليكَ عنِّي فقد هيَّجْتَ اشجاني

فما رأيتُكَ في الآفاق معترضاً

إلا وذكرتني أهلي وأوطاني

ولا سمعتُ شجي الورقاء نائِحَةً

في الأيْكِ إلا وشبَّت منهُ نيراني

كَمْ ليلةٍ من ليالي البينِ بتُّ بها

أرعى النجومَ بطرفي وَهْيَ ترعاني

كأنَّ أيدي خطوبِ الدهرِ حين نأوا

عن ناظِرَي كَحَلتْ بالسُّهدِ أجفاني

ويا نسيماً سرى من حيِّهم سَحَراً

في طيِّه نشُر ذاكَ الرندِ والبانِ

أحييتَ مِيْتاً بأرض الشامِ مُهْجَتُهُ

وفي العراقِ لَهُ تخييلُ جُثمانِ

وكَمْ حييتُ وكَمْ قَدْ مِتُّ من شجني

ما ذاك أوَّلُ إحياءٍ ولا الثاني

شابَتْ نواصِيَّ مِنْ وَجدي فوا أسفي

على الشبابِ فشيبي قَبْلَ إبّاني

والهُفَ نفسي حصونُ البينِ عامِرَةٌ

ورَبْعُ قربِ التَّلاقي ماله باني

يا لائِمي كَمْ بهذا اللَّومِ تُزعِجُني

دعني فلومُكَ قَدْ واللهِ أغراني

لايسكن الوجدُ ما دام الشتاتُ ولا

تصفو المشارِبُ لي إلّا بلبنانِ

في ربع أُنسي الَّذي حلّ الشبابُ بهِ

تمائمي وبهِ صحبي وخِلَّاني

كَمْ قَدْ عهِدْتُ بهاتيكَ المعاهِدِ مِنْ

إخوانِ صدقٍ لَعَمري أيُّ إخوانِ

وكَمْ تقضّتْ لنا بالحيِّ أزمَنةٌ

على المسرَّة في كرمٍ وبُستانِ

لَم أدر حالَ النَّوی حَتَّى علِقْتُ به

فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني

حتّامَ دهري على ذا الهون يمسكني

هلّا جنحتُ لتسريحٍ بإحسان

٢٦٨

أقسمت لولا رجاءُ القربِ يُسعفني

فكلَّما مِتُّ بالأشواقِ أحياني

لكدت أقضي بها نحبي ولا عجبٌ

كَمْ أهلَكَ الوجدُ من شيبٍ وشبَّانِ

يا جيرةَ الحيِّ قلبي بَعْدَ بُعدِكُمُ

في حيرةٍ بين أوصابٍ وأشجانِ

يمضي الزَّمانُ عليهِ وَهُوَ ملتزمٌ

بحُبِّكم لم يدنسه بِسُلوانِ

باق على العهد راع للذمام فما

يسوم عهدَكُم يوماً بنسيانِ

فإن يراني سقامي أو نأى رشدي

فلا عِجُ الشوقِ أوهاني وألهاني

وإنْ بَكَتْ مقلتي بعد الفراقِ دَمَاً

فمِن تَذكُرِكُمْ يا خيرَ جيرانِ

ولهقدس‌سره في صدر كتابة :

سلام عليكم لا أرى العيشَ والنَّوى

يجاذِبُنا ثوبَ الحياةَ يطيبُ

هلِ البينُ إلّا شرُّ داءٍ إذا اعترى

فليس له غيرُ اللِّقاءِ طَبيبُ

وله طاب ثراه :

سَقَوني في الهوی كأساً

معاني حُسنِهِم راحَهْ

فلي في مهجتي أصلٌ

لوجدي أينَ شرّاحَهْ

وله طاب ثراه :

عرِّج على الأحباب يا ذا الحادي

أنبئهُمُ أنّي على الميعادِ

وقلِ الكئيبُ لِبُعدِكُمْ غادَرْتُهُ

كالمَيْتِ مُلقىً بينَ أهلِ البادي

ذا مقلةٍ أجفانُها قَدْ كُحِّلتْ

بعد التفرُّقِ والفلا بِسُهادِ

ويقول من ظمأٍ به واحسرتي

حَتَّى متى يُروی غليلُ الصادِ

بَعُدَت ديارُ أحبَّتي فلنا بهم

قدح الزناد مسعَّر بفؤادي

ولقد نذرتُ صيامَ يومِ لقائِهِم

مَعَ أنّه مِنْ أكبرِ الأعيادِ

٢٦٩

روحي الفدا لأحبةٍ من وصلِهِمْ

ذهبَ الزَّمانُ وما بَلَغْتُ مُرادي

أشكو الزَّمانَ وأهلَهُ فكأنَّما

خُلِقَ الزَّمانُ وأهلُهُ لِعِنادي

لكنَّني متمسِّك بهدايتي

الولاءِ أصحابِ الكسا الأمجادِ

أهل النَّبوةِ والرسالةِ والهُدى

للحقِّ بَعْدَ الشرك والإلحادِ

أعني النبيّ المصطفى المبعوث

من أُمِّ القرى بالحقّ للإرشاد

والطاهرَ الحبرَ الإمامَ المرتضى

زوجَ البتولِ أخا النبي الهادي

والبضعةَ الزهراءَ والحسنينِ سا

داتِ الورى فيهم وبالسجادِ

ومحمّدٍ وبجعفرٍ وبکاظمٍ

ثُمَّ الرضا ومحمّد والهادي

والعسكريّ ونجله المهديّ من

نرجوه يروي غَلّة الأكبادِ

ننجو إذا وضع الكتاب ولا نرى

نفعاً من الأموالِ والأولادِ

يا آلَ أحمَدَ حُبُّكُم لي منهجٌ

خَلَفٌ عن الآباءِ والأجدادِ

أرجو به عند النزول بحفرتي

أُنساً وذخري أنتُمُ لِمَعادي

وله طاب ثراه :

صَدَّ دلالاً وانثنى مُعْرِضا

فأرسَلَ الصّدغَ على خالِهِ

لَئِنْ أبي عن أن تراه فقد

أنبأنا المُرسَلُ عن حالِهِ

وله أيضا :

اختلف الأصحابُ في محنتي

وما الَّذي أوجَبَ لي البلوى

فقيل طولُ النأي والبعدُ عن

نیلِ المُنى مِنْ وصلِ مَنْ أهوى

وقيلَ لا بَلْ صدغُهُ لم يزل

بالسِّحرِ يرمي القلبَ بالأسوا

وقيل سهما لحظه إذ رنا

لم يتخطاجسدي عُضوا

٢٧٠

وقيل ضعف الطرف والخصر إذ

عليه قلب الصبّ لا يقوى

وقيل بل کلٌّ له مدخل

فيها وعندي أنّه أقوى

وقال الشيخ علي الحفيد في كتاب (الدر المنثور) : (إنّه سمعت من بعض مشايخنا وغيرهم أنّه لما حج كان يقول لأصحابه : نرجو من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمرعليه‌السلام ، فإنّه يحجُّ في كلّ سنة.

فلمَّا وقف بعرفة أمر أصحابه أن يخرجوا من الخيمة ليتفرغ لأدعية عرفة ، ويجلسوا خارجها مشغولين بالدعاء ، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه ، فسلّم وجلس ، قال : فبُهِتُّ منه ، ولم أقدر على الكلام ، فكلَّمني بكلام تقل لي ولا يحضرني الآن. فلمَّا قام وخرج خطر ببالي ما كنت أرجوه ، وقمت مسرعاً قلم أره ، وسألت أصحابي فقالوا : ما رأينا أحداً دخل عليك. وهذا معنى ما سمعته والله أعلم) ، انتهی(١) .

وذكره صاحب السلافة فقال : (الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الشامي العاملي ، شيخ المشايخ الجلّة ، ورئيس المذهب والملّة ، الواضح الطريق والسنن ، والموضّح القروض والسنن ، يمّ العلم الَّذي يفيد ويفيض ، وجمّ الفضل الَّذي لا ينضب ولا يغيض. المحقِّق الَّذي لا يراع له يراع ، والمدقّق الَّذي راق فضله وراع ، المتقن في جميع الفنون ، والمفتخر به الآباء والبنون ، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع ، وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع ، فتشر للفضائل حللاً مطرزة الأكمام ، وأماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الأكمام ، وشنف المسامع بفرائد الفوائد ، وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد.

__________________

(١) الدر المنثور ٢: ٢۰ ـ ٢۰۹

٢٧١

وأمّا الأدب : فهو روضه الأريض ، ومالك زمام السجع منه والقريض ، والناظم لقلائده وعقوده ، والمميّز عروضه من نقوده ، وساُثبت منه ما يزدهیك إحسانه ، وتطيبك خرائده وحسانه ، وأخبرني من أثق به أنَّ والده السعيد لمّا ناداه داعي الأجل على يد الشقي العنيد ، فألقى السمع وهو شهيد ، كان للشيخ المذكور من العمر اثنتا عشرة سنة ، وذلك في سنة ٩٦٥ ، وتوفيرحمه‌الله تعالى سنة ١۰١١ ، ومن مصنّفاته كتاب (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان) ، وكتاب (المعالم) ، و (الاثني عشرية) ، و (منسك الحج) وغير ذلك.

ومن شعره قوله :

أبهضني حَمْلُ النَّصَبْ

ونالني فَرْطُ التَّعَبْ

إذْ مُرَّ حالاتِ النَّوى

عليّ دهري قَدْ كَتَبْ

لا تعجبوا من سقمي

إنّ حياتي لَعَجَبْ

عاندني الدهرُ فما

يودُّ لي إلّا العَطَبْ

وما بقاءُ المرءِ في

بحرِ همومٍ وكُرَبْ

لله أشكو زمناً

في طرقي الخترَ نَصَبْ

فَلَسْتُ أغدو طالباً

إلّا ويعييني الطَّلَبْ

لو كُنْتُ أدري وعلّةً

توجبُ هذا أو سببْ

كأنّه يحسبني

في سلكِ أصحابِ الأدبْ

أخطأتَ يا دهرُ فلا

بَلَغْتُ في الدنيا إرَبْ

كَمْ تألف الغدرَ ولا

تخافُ سُوءَ المُنْقَلَبْ

غادرتني مطَّرحاً

بين الرزايا والنُّوَبْ

٢٧٢

من بعد ما ألبستني

ثوبَ عناءٍ وَوَصَبْ

في غربةٍ صمّاء إن

دعوت فيها لَم أُجَبْ

وحاكِمُ الوجدِ على

جميلِ صبري قَدْ غَلَبْ

ومؤلِمُ الشوقِ له

قلبي المعنَّى قَدْ وَجَبْ

ففي فؤادي حُرقَةٌ

منها الحشا قَدِ التَهَبْ

وكل أحبابي قَدْ

أودعتُهُم وسطَ التُّربْ

فلا يلمني لائمٌ

إنْ سالَ دمعي وانسَكَبْ

واليومَ نائي أجلي من

لوعتي قَدْ اقتربْ

إذ بان عنّي وطني

وعيلَ صبري وانسَلَبْ

ولم يدع لي الدهر

من راحلتي سوى القَتَبْ

لم ترض يا دهري بما

صرفُك عنّي قَدْ نَهَبْ

لم يبقَ عندي فِضَّةٌ

أُنفِقُها ولا ذَهَبْ

واسترجع الصفو الَّذي

من قبلُ كان قَدْ ذَهَبْ

تبَّت يداهُ مثلَ ما

تبَّت يدا أبي لَهبْ(١)

وله في رثاء الحسينعليه‌السلام :

الليلةَ الحَشْرِ لا بل ليلُ عاشورِ

أنفخةَ الصُّور لا بل نَفْثُ مصدورِ

ليلٌ به خسفت بدر الهدى أسفاً

وأصبح الدينُ فيه كاسفَ النورِ

يومٌ به ذهبت أبناءُ فاطمةٍ

للبينِ ما بينَ مقتولٍ ومأسورِ

__________________

(١) سلافة العصر : ٣۰٤ ـ ٣۰۸ ، أعيان الشيعة ٥ : ۹۹.

٢٧٣

فأيُّ دمعٍ علیهم غيرُ مُنهَمِلِ

وأيُّ قلبٍ علیهم غيرُ عاشورِ

يا وقعةَ الطّفِّ خلَّدتِ القلوبَ أسى

كأنّما كلُّ يوم يومُ عاشورِ

يا وقعةَ الطّفِّ هل تدرين أيَّ فتىً

أوقفتِهِ رَهْنَ تعقيرٍ وتعفيرٍ

هذا الحسينُ قتيلاً رَهْنَ مَصرَعِهِ

يبكي له كلُّ تهليلٍ وتكبيرٍ(١)

السيِّد علي نور الدين الكبير

وأمّا السيِّد نور الدين : فهو علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي العاملي الجبعي ، كان من أعيان العلماء في عصره ، جلیل ، من تلامذة الشهيد الثاني ، تزوج ابنته في حياته فأولدها السيِّد محمّد صاحب المدارك ، ثُمَّ تزوج بعد موته والدة شيخنا الماتنرحمه‌الله فأولدها السيِّد علي نور الدين المعروف بـ(الصغير) امتيازاً عن أبيه المذكور المعروف بالسيِّد علي نور الدين الكبير.

وستأتي ترجمة الولد بعد الفراغ من ترجمة الوالد ، ولم أقف على من ذكر له شيئاً من التصانيف ولا على تأريخ وفاته ، نعم ، كان هو والسيِّد علي الصائغ المتقدِّم ذكره قَدْ توليّا تربية شيخنا الماتنرحمه‌الله .

قال الشيخ محمّد العودي في رسالة أحوال الشهيدرحمه‌الله خلال ذكر تلامذته ، منهم :السيِّد الإمام العلّامة ، خلاصة السادة الأبرار ، وعين العلماء الأخبار ، وسلالة الأئمّة الأطهار ، السيِّد العالم ، الفاضل ، الكامل ، ذو المجدین علی ابن الإمام السيِّد البدل ، أوحد الفضلاء ، وزبدة الأتقياء السيِّد المرحوم عزّ الدين حسين بن أبي الحسن العاملي أدام الله شریف حياته. ربّاه کالوالد لولده ، ورقّاه إلى المعالی بمفرده ، وزوّجه

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدره.

٢٧٤

ابنته رغبة فيه ، وجعله من خواص ملازميه. قرأ عليه جملة من العلوم الفقهيّة ، والعقليّة ، والأدبيّة وغيرها ، وأجازه إجازة عامة )(١) .

ويروي عنه الأمير فيض الله التفريشي والمحقِّق الداماد ، قال في مستند بعض الأحراز المرويّة عن الأئمّةعليهم‌السلام : (ومن طريق آخر رويته عن السيِّد الثقة التبت المركون إليه في فقهه ، المأمون في حديثه ، علي بن أبي الحسن العاصي قراءة وسماعة ، سنة ۹۸۸ من الهجرة المباركة النبويّة في مشهد سيّدنا ومولانا أبي الحسن الرضا صلوات الله وتسليماته عليه بسناباد طوس ، عن زين أصحابنا المتأخّرين زين الدين أحمد بن علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن شرف العاملي رفع الله قدره في أعلى مقامات الشهداء الصدِّيقين) انتهى(٢) .

وهذا السيِّد يعبَّر عنه : بالسيِّد علي بن أبي الحسن الموسوي تارة ، وبالسيِّد علي بن الحسين بن أبي الحسن كما في المتن تارة أخرى ، وربّما ظنّ بعضهم اتّحاده مع ولده المذكور لاتّحادهما في اللقب وهو غلط(٣) .

السيِّد علي نور الدين الصغير

وهاك ترجمة الولد : هو السيِّد نور الدين الصغير علي ابن السيِّد نور الدین الكبير علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الحسيني ، وهو أخو الشيخ الماتنرحمه‌الله من أمِّه ، وأخو السيِّد محمّد صاحب (المدارك) من أبيه ، وذكره السيِّد

__________________

(١) الدر المنثور ٢ : ١٩٢ ، تكملة أل الآمل : ٢٨٩.

(٢) بحار الأنوار ٩١ : ٣٦٩ ، تكملة أمل الآمل : ٢٨٩ رقم ٢٦٨.

(٣) أمل الآمل ١ : ١١٨ ـ وهو الَّذي ظنّ بالاتحاد كما في الرياض ـ ، تكملة أمل الآمل : ٢٨٩ رقم ٢٦٨ ، إحياء الدائر : ١٤٧.

٢٧٥

علي خان في السلافة بما لفظه : (طود العلم المنيف ، وعضد الدين الحنيف ، ومالك أزمة التحقيق والتصنيف ، الباهر بالرواية والدراية ، والرافع لخميس المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه مقتفيه ، ومحل يتمنّى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يُخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلّى بها جيد الزمن العاطل ، وصیت من حسن السمعة بين السِّحر والنحر :

فسارَ مسيرَ الشَّمسِ في كُلّ بلدةٍ

وَهَبَّ هُبوبَ الريحِ في البَرِّ والبَحرِ

حَتَّى كأن رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه ، وبريد الفضل لم يقعقع سوی حلقة بابه ، وكان له في مبدأ أمره بالشام مجال لا يكذبه بارق العزّ إذا شام ، بين إعزاز وتمكين ، ومكان في جانب صاحبه مكين ، ثُمَّ انثنى عاطفة عنانه وثانيه ، فقطن بمكّة شرّفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية ، تُستلم أركانه كما تُستلم أركان البيت العتيق ، وتُستنشم أخلاقه كما يُستنشم المسك العبيق ، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا ، وينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا.

وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين ، والنور يسطع من أسارير جبهته ، والعزّ يرتع في ميادين جلهته ، ولم يزل بها إلى أن دعي فأجاب ، وكأنّه الغمام أمرع البلاد فانجاب ، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ١۰ ٦ ۸رحمه‌الله . وله شعر يدل على علو محلّه ، وإبلاغه هدي القول إلى محلِّه) ، انتهى(١) .

وهذا السيِّد قَدْ قرأ على أبيه المتقدِّم ذكره ، وعلى أخويه شيخنا الماتن والسيِّد صاحب (المدارك) ، له كتاب (شرح المختصر النافع) جيد قَدْ أطال فيه

__________________

(١) سلافة العصر: ٣۰٢.

٢٧٦

البحث والاستدلال ، إلّا أنه لم يتمّ ، وكتابه (الفوائد المكيّة في الرد على الفوائد المدنيّة) ، و (شرح الاثني عشريّة البهائيّة) التي في الصلاة ، وغير ذلك من الرسائل ، ومن شعره الرائق قوله متغزلاً :

يا مَنْ مضَوا بفؤادي عندما رحلوا

من بعد ما في سويدِ القلبِ قَدْ نزلوا

جاروا على مهجتي ظلماً بلا سببٍ

يا ليتَ شعري إلى مَنْ في الهوی عَدَلوا

وأطلقوا عبرني من بعد بُعدِهُم

والعين اجفانُها بالسُّهدِ قَدْ كحلوا

يا مَنْ تعذَّب من تسويفهم كبدي

ما آن يوماً لقطع الحبل أن تصلوا

جادوا على غيرنا بالوصل متصلاً

وفي الزَّمان علينا مرَّة بخلوا

كيفَ السبيلُ إلى من في هواهُ مَضَى

عُمري وما صدَّني عن ذكرِهِ شُغُلُ

واحَيْرتي ضاعَ ما أوليتُ من زمنٍ

إذ خابَ في وصلِ من أهواهُمُ الأملُ

في أيِّ شرعٍ دماءُ العاشقينَ غَدَتْ

هدراً وليس لهم ثارٌ إذا اقتتلوا

يا للرجال من البيضِ الرِّشافِ أما

كفاهُمُ ما الَّذي بالناس قَدْ فعلوا

مَن منصفي من غزالٍ ما له شُغُلُ

عنّي ولا عاقني عن حبِّه عَمَلُ

قَضَيتُ أشراك صيدي في مراتِعِهِ

الصِّيدُ فنّي ولي في طُرقِوهِ حِيَلُ

فصاحَ بي صائِحٌ : خفِّض عليك فقد

صادوا الغزالَ الَّذي تبغيهِ يا رَجُلُ

فَصِرْتُ كَالوالِهِ الساهي وفارَقني

عقلي وضاقَتْ عليَّ الأرضُ والسُّبُلُ

وقلت : باللهِ قُلْ لي أينَ سارَ بهِ

مَنْ صادَهُ؟ عَلَّهُم في السَّيرِ ما عَجَلوا

فقال لي كيفَ تلقاهُمْ وقَدْ رَحَلُوا

من وقتِهِم واستجدَّت سيرَها الإِبِلُ

وقوله مادحاً بعض الأُمراء ، وهي من غرر كلامه :

لكَ الفخرُ بالعليا لكَ السعدُ راتبُ

لكَ العِزُّ والإقبالُ والنَّصرُ غالِبُ

لكَ المجدُ والإجلالُ والجودُ والعطا

لكَ الفضلُ والنُّعمى لك الشكر واجبُ

٢٧٧

سموتَ على هام المجرَّة رفعةً

ودارَتْ على قُطْبَي عُلاكَ الكواكِبُ

فيا رتبةً لو شِئْتَ أن تبلغَ السُّهى

بها أقبلت طوعاً إليكَ المطالِبُ

بلغتَ العُلا والمجدَ طفلاً ويافعاً

ولا عَجَبٌ فالشِّبلُ في المهدِ كاسِبُ

سَمَوْتَ على قُبِّ السراحين صائلاً

فَكَلَّتْ بكفيكَ القنا والقواضِبُ

وحُزْتَ رهانَ السِّبقِ في حَلَبَةِ العُلا

فأنتَ لها دونَ البريِّةِ صاحِبُ

وجُلْتَ بِحَوماتِ الوغى جَولَ باسمٍ

فرُدَّتْ على أعقابِهِنَّ الكتائِبُ

فلا الذارعاتُ المعتِماتُ تكنُّها

ملابسُها لمَّا تَحِنُّ المضارِبُ

ولا كثرةُ الأعداءِ تغني جُموعَها

إذا لَمَعتْ مِنْكَ النُّجومُ الثواقِبُ

خُضِ الحتفَ لا تخشَ الردی واقهَرِ العدا

فليسَ سُوى الإقدامِ في الرأيِ صائِبُ

وشمِّر ذيولَ الحزمِ عن ساقِ عزمِها

فما ازدَحَمَتْ إلّا عليكَ المراتِبُ

إذا صدقت للناظرين دلائِلٌ

فدع عنكَ ما تبدي الظنونُ الكواذِبُ

ببيض المواضي يُدرِكُ المرءُ شأوَهُ

وبالسُّمرِ إن ضاقَت تهونُ المَصاعِبُ

لأسلافِكَ الغرِّ الكرام قواعد

على مثلها تبنى العُلى والمناصِبُ

زکوتَ وحزتَ المجدَ فرعاً ومحتِداً

فآباؤك الصيدُ الكرامُ الأطائِبُ

ومن بزك أصلاً فالمعالي سَمَتْ به

ذری المجدِ وانقادت إليه الرَّغائِبُ

بنو عمِّكُم لمَّا أضاءَت مشارِقٌ

بِكُم أشرَقَتْ مِنّا علينا مغارِبُ

وفيكُمْ لنا بدرٌ من الغَربِ طالِعٌ

فلا غروَ إن كانت لديه العجائِبُ

هو الفخرُ مدَّ اللهُ في الأرض ظِلُّهُ

ولا زال تُجلى مِنْ سناهُ الغياهِبُ

إلى حَلَبِ الشهباءِ منِّي بشارةٌ

تعطِّرُها حَتَّی تفوحَ الجوانِبُ

إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثةٌ

من الدور فيها تُستَتمُّ المآرِبُ

لقد حدَّثت عنها أُولو العلم مثلَها

جری وانقَضَتْ تِلكَ النونُ الجواذِبُ

بدا سعدُها لمَّا عليَّ بدا لها

ويا طالَما قَدْ اُنْجِسَتْ وهوَ غارِبُ

٢٧٨

وفوزُ عليٍّ بالعلی فوزُها به

فكلُّ إلى كلِّ مضافٌ مناسِبُ

كأنِّي بسيفِ الدولةِ الآنَ وارداً

إليها بلاقي ما جَنَتهُ الثعالِبُ

لقد جاءَها صوبُ الحيا بعد مَحْلِها

وشرَّفها مَنْ احكَمَتْهُ التجارِبُ

كريمٌ إذا ما أمحلَ الغيثُ أمطَرَتْ

أياديهِ جُوداً مِنْهُ تصفو المشارِبُ

أريبٌ أديبٌ لو تجسِّمَ لفظُهُ

أصابَتُهُ عِقداً للنُّحور الكواعِبُ

فيا أيُّها المنصور بُشراك رتبةً

بها السَّعدُ حقّاً والسرورُ مواظِبُ

مَدَحْتُكُمُ والمدحُ فيكم تجارَةٌ

بها تثمر النُّعمى وتغلو المكاسِبُ

إلى باب علياكُم شددتُ رواحلي

ويا طالما شُدَّتْ إليها الركائِبُ

بها الفضلُ منشورٌ بها الجودُ واترٌ

بها فتحُ من شُدَّتْ عليهِ المذاهِبُ

وماذا عسى أنْ يبلغَ الوصفُ فيكُمُ

إلى غايةٍ هل يُنقِضُ البحرَ شارِبُ

فلا زلتم في أكمل السَّعدِ والهَنا

مدى الدَّهر ما مالَتْ وماسَتْ ذوائِبُ(١)

الشيخ حسين والد البهائي

وأمّا عز الدين : فهو حسین بن عبد الصمد ابن شمس الدين محمّد بن علي بن حسین بن صالح الجبعي العاملي ، الحارثي الهمداني ، والد شيخنا البهائيرحمه‌الله ، ينتهي نسبه إلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني المشهور ، الَّذي هو من خواص أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ولهعليه‌السلام فيه هذه الأشعار كما صرّح به ولده النحرير في حاشية (شرح الأربعين) :

يا حارِ همدانَ مَنْ يَمُتْ يرني

مِنْ مُؤمِنٍ أو مُنافقٍ قُبُلا

__________________

(١) ينظر ترجمته وأشعاره في : بحار الأنوار : ١٠٦ : ١١٢ ، أمل الآمل ١ : ١٢٤ رقم ١٣٣ ، أعيان الشيعة ٨ : ٢٨٩ ، الغدير ١١ : ٢٩١ ـ ٢٩٩ ، معجم رجال الحديث ١٣ : ١٠٦ رقم ٨٣٤١.

٢٧٩

يَعرِفُني شخصُهُ وأعرفه

بعينه واسمه وما فَعَلا

وأنتَ عند الصراطِ تعرِفُني

فلا تَخَفْ عشرةً ولا زَلَلا

أقولُ للنار حينَ توقَفُ للعرضِ

ذريهِ لا تقربي الرَّجُلا

ذريه لا تقربيه إنَّ له

حبلاً بحبلِ الوصيَّ مُتَّصلا

أسقيكَ من باردٍ على ظمأٍ

تخالُهُ في الحلاوَةِ العَسَلا(١)

وكان ذلك بعد أن قال له الحارث وهو في مرض موته وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام قَدْ عاده : يا مولاي ، إنّي في أول يوم من أيام الآخرة ، وآخر يوم من أيام الدنيا ، وإني أخاف من الفزع الأكبر ، ولا أدري ما يفعل بي ، وأخاف من النزع والعبور على الصراط.

قيل : فبكى الحارث ، وقال : الحمد لله الَّذي جعلني من شيعتك يا أمير المؤمنین ، ثُمَّ انصرف وفارق الحارث الدنيا(٢) .

ولله در من قال بالفارسية في هذا المعنی :

أيكة گفتي که من يمت برني

جان فداي کلام دل جويت

کاش روزي هزار مرتبه من

مرادمئ تا بديدمي رويت

__________________

(١) لم أعثر عليه في كتاب (الأربعون) المطبوع ولعل المنقول من نسخة مخطوطة فيها حواشي وزيادات ، وذكرنا في المقدمة أن للمؤلفرحمه‌الله نسخة الحاشية على أربعين الشيخ البهائي للسيد عبد الله بن نور الدین ابن المحدث الجزائري (ت ١١٧٣ هـ) ، أكبر من الأربعين بثلاث مرات.

(ينظر عن النسخة : ماضي النجف وحاضرها : ١: ١٦۸ ، موسوعة العتبات المقدسة ٧ : ٢۹۸)

(٢) أمالي المفيد : ٣ ، أمالي الطوسي : ١٢٥ ح ١٣٩٢ / ٥ بتقديم وتأخير في الشعر ، وفيهما أن الحارث الهمداني هو الَّذي دخل على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ولعل المؤلِّفرحمه‌الله نقل الحديث بالمعنى ، فتأمَّل.

٢٨٠

فحرام، وذلك أنَّ أبا بكر شرب قبل أن تحرم الخمر فسكر - إلى أن قال: - فأنزل الله تحريمها بعد ذلك، وإنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقعد في المسجد، ثمَّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها، وقال: هذه كلّها خمر حرّمها الله، فكان أكثر شيء أكفى في ذلك اليوم الفضيخ، ولم أعلم اكفئ يومئذٍ من خمر العنب شيء، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعاً، فأمّا عصير العنب فلم يكن منه يومئذٍ بالمدينة شيء، وحرّم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها، قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر فاجلدوه، فإنْ(١) عاد فاجلدوه، ( فإنْ عاد )(٢) الرابعة فاقتلوه، وقال: حق على الله أن يسقي من يشرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات - والمومسات الزواني يخرج من فروجهنّ صديد. والصديد: قيح ودم غليظ مختلط، يؤذي أهل النار حرّه ونتنه - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب الخمر لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة، فإنْ عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فإنْ مات في تلك الاربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال الحديث.

[ ٣١٩١٢ ] ٦ - محمد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن عامر بن السمط، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، قال: الخمر من ستّة أشياء: التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير والعسل، والذرّة.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك وعلى عموم سائر الأشياء(٣) .

____________________

(١) في المصدر: ومن.

(٢) في المصدر: ومن عاد في.

٦ - تفسير العياشي ١: ١٠٦ / ٣١٣.

(٣) يأتي في الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢٨١

٢ - باب تحريم العصير العنبي والتمري وغيرهما اذا غلى ولم يذهب ثلثاه، واباحته بعد ذهابهما

[ ٣١٩١٣ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كلّ عصير أصابته النار فهو حرام، حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٣١٩١٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، وعن عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها؟ ومتى اتخذ الخمر؟ فقال: إن آدم لما اهبط من الجنة اشتهى من ثمارها، فأنزل الله عليه قضيبين من عنب فغرسهما، فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حايطاً، فقال آدم: ما حالك يا ملعون؟! قال: فقال إبليس: انهما لي، قال: كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلما انتهيا إليه قص آدم عليه قصّته، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما، والعنب في أغصانها(٢) ، حتّى ظنّ، آدم أنّه لم يبق منه(٣) ، وظنّ إبليس مثل ذلك، قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما، وبقى الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظّ إبليس، وما بقى فلك يا آدم.

وبالإسناد عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن نافع، عن أبي

____________________

الباب ٢

فيه ١١ حديث

١ - الكافي ٦: ٤١٩ / ١.

(١) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٦.

٢ - الكافي ٦: ٣٩٣ / ١.

(٢) في المصدر: أغصانهما.

(٣) في المصدر: منهما شيء.

٢٨٢

عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد نحوه (٢) .

[ ٣١٩١٥ ] ٣ - وعن عليِّ بن محمد، عن أبي صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ الله لما أهبط آدم( عليه‌السلام ) أمره بالحرث والزرع، وطرح عليه غرساً من غرس الجنّة، فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمّان، فغرسها لعقبه وذرّيته، فأكل هو من ثمارها، فقال إبليس: ائذن لي أن آكل منه(٣) شيئاً فأبى( عليه‌السلام ) أن يطعمه(٤) ، فجاء عند آخر عمر آدم، فقال لحوّا: قد أجهدني الجوع والعطش أريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت له: إنَّ آدم عهد إليَّ أن لا أطعمك شيئاً من هذا الغرس، وأنّه(٥) من الجنّة، ولا ينبغي لك أن تأكل منه، فقال لها: فاعصري منه في كفّي شيئاً، فأبت عليه، فقال ذريني أمصّه ولا آكله، فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته، فمصّه ولم يأكل منه لما كانت حوّاء قد أكّدت عليه، فلمّا ذهب يعض عليه اجتذبته حوّاء من فيه، فأوحى الله إلى آدم أن العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس، وقد حرّمت عليك من عصيره الخمر ماخالطه نفس إبليس، فحرّمت الخمر لأنَّ عدوّ الله إبليس مكر بحوّاء حتى أمصّته العنبة، ولو أكلها لحرّمت الكرمة من أوَّلها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يخرج منه(٦) ، ثمَّ إنّه قال لحوّاء: لو أمصصتيني(٧) شيئاً من التمر كما أمصصتيني من

____________________

(١) الكافي ٦: ٣٩٣ / ذيل ١.

(٢) علل الشرائع: ٤٧٦ / ١.

٣ - الكافي ٦: ٣٩٣ / ٢.

(٣) في المصدر: منها.

(٤) في المصدر: يدعه.

(٥) في المصدر: لأنّه.

(٦) في المصدر: منها.

(٧) في نسخة: امصصتني ( هامش المصححة الثانية ).

٢٨٣

العنب، فأعطته تمرة فمصّها - إلى أن قال: - ثمَّ إنَّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة والنخلة، فجرى الماء( في عودهما ببول) (١) عدو الله، فمن ثمَّ يختمر العنب والكرم(٢) ، فحرّم الله على ذرّية آدم كلّ مسكر، لان الماء جرى ببول عدوِّ الله في النخلة والعنب وصار كلّ مختمر خمراً، لأنَّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدوِّ الله.

[ ٣١٩١٦ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن أبان عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنَّ نوحاً لما هبط من السفينة غرس غرساً، فكان فيما غرس النخلة(٣) ، فجاء إبليس فقلعها - إلى أن قال: - فقال نوح: ما دعاك إلى قلعها فو الله ما غرست غرساً هو أحبّ إليَّ منها،( فو الله) (٤) لا أدعها حتّى أغرسها، فقال إبليس: وأنا والله لا أدعها حتى أقلعها، فقال له جبرئيل: اجعل( له) (٥) فيها نصيبا، قال: فجعل له الثلث، فأبى أن يرضى، فجعل له النّصف، فأبى أن يرضى، وأبى نوح أن يزيده، فقال له جبرئيل: أحسن يا رسول الله فإن منك الاحسان، فعلم نوح أنه قد جعل له عليها سلطان، فجعل نوح له الثلثين، فقال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : فاذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب.

[ ٣١٩١٧ ] ٥ - وعن أبي علي الاشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إن إبليس نازع نوحا في الكرم، فأتاه جبرئيل، فقال له:

____________________

(١) في المصدر: على عروقها من بول.

(٢) في المصدر: والتمر.

٤ - الكافي ٦: ٣٩٤ / ٣.

(٣) في نسخة: الحبلة ( هامش المخطوط )، وكذلك في المصدر والحبلة: شجرة العنب أو أصل من أصوله. ( القاموس المحيط - حبل - ٣: ٣٥٤ ).

(٤) في المصدر: ووالله.

(٥) في المصدر: لي.

٥ - الكافي ٦: ٣٩٤ / ٤.

٢٨٤

إنَّ له حقاً(١) ، فأعطاه الثلث، فلم يرض إبليس، ثمَّ أعطاه النصف، فلم يرض، فطرح(٢) جبرئيل ناراً، فأحرقت الثلثين، وبقى الثلث، فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه، وما بقى فهو لك يانوح حلال.

[ ٣١٩١٨ ] ٦ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليِّ بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) ، وسئل عن الطلا، فقال: إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير.

[ ٣١٩١٩ ] ٧ - وعنه عن أحمد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الهيثم، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار، حتّى يغلي من ساعته، أيشربه صاحبه؟ فقال: إذا تغيّر عن حاله وغلا فلا خير فيه، حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله(٣) .

[ ٣١٩٢٠ ] ٨ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن منصور بن حازم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا زاد الطلا(٤) على الثلث فهو حرام.

[ ٣١٩٢١ ] ٩ - وعن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في المصدر زيادة: فأعطه.

(٢) في نسخة زيادة: عليه ( هامش المخطوط ).

٦ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ١.

٧ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٢.

(٣) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٧.

٨ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٣، والتهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٩.

(٤) الطلا: شراب مطبوخ من عصير العنب حتى يذهب ثلثاه. ( الصحاح - طلا - ٦: ٢٤١٤ ) ( هامش المخطوط ).

٩ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٩.

٢٨٥

السلام) ، قال: إذا زاد الطلا على الثلث أوقية، فهو حرام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣١٩٢٢ ] ١٠ - محمد بن عليِّ بن الحسين في( العلل) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أبي( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ نوحاً( عليه‌السلام ) حين أمر بالغرس كان إبليس إلى جانبه، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال: هذه الشجرة لي، فقال له نوح: كذبت، فقال إبليس: فما لي منها؟ فقال نوح: لك الثلثان، فمن هناك طاب الطلا على الثلث.

[ ٣١٩٢٣ ] ١١ - وعن محمد بن شاذان البرواذي، عن محمد بن محمد بن الحارث السمرقندي، عن صالح بن سعيد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، قال: لما خرج نوح من السفينة غرس قضباناً كانت معه من النخل والاعناب وسائر الثمار فأطعمت من ساعتها، وكانت معه حبلة العنب، وكان آخر شيء اخرج حبلة العنب، فلم يجدها نوح، وكان إبليس قد أخذها فخباها، فنهض نوح( عليه‌السلام ) ليدخل السفينة فيلتمسها - إلى أن قال: - فقال له الملك: إن لك فيها شريكاً في عصرها(٢) ، فأحسن مشاركته، قال: نعم له السبع، ولي ستة أسباع، قال الملك: أحسن فانك محسن، فقال له نوح: له سدس، ولي خمسة أسداس، قال(٣) له الملك: أحسن فأنت محسن، فقال: له خمس، ولي أربعة أخماس، فقال له الملك: أحسن فانّك محسن، فقال له نوح: له الربع ولي ثلاثة أرباع، فقال له الملك: أحسن فأنت محسن، فقال: له النصف ولي

____________________

(١) التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٠.

١٠ - علل الشرائع: ٤٧٧ / ٢.

١١ - علل الشرائع: ٤٧٧ / ٣.

(٢) في المصدر: عصيرها.

(٣) في نسخة: فقال ( هامش المصححة الثانية ).

٢٨٦

النصف، فقال: أحسن فأنت محسن، قال( عليه‌السلام ) : لي الثلث، وله الثلثان، فرضى فما كان فوق الثلث من طبخها فلابليس، وهو حظّه، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح( عليه‌السلام ) ، وهو حظّه، وذلك الحلال الطيّب ليشرب منه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣ - باب أن العصير لا يحرم شربه قبل أن يغلي أو ينش.

[ ٣١٩٢٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا يحرم العصير حتّى يغلي.

[ ٣١٩٢٥ ] ٢ - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عاصم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لا بأس بشرب العصير ستة أيام. قال إبن أبي عمير: معناه ما لم يغلِ.

[ ٣١٩٢٦ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن شرب العصير، قال: تشرب مالم يغل، فاذا غلى فلا تشربه، قلت: أىّ شيء الغليان؟ قال: القلب.

[ ٣١٩٢٧ ] ٤ - وعنه عن أحمد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن جهم، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة.

(٢) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤١٩ / ١، التهذيب ٩: ١١٩ / ٥١٣.

٢ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٢.

٣ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٣، التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٤، ولم نعثر عليه بالسند الآخر.

٤ - الكافي ٦: ٤١٩ / ٤.

٢٨٧

نش(١) العصير، أو غلى حرم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن فضال(٢) ، والذي قبله عنه عن أبي يحيى. ورواه أيضاً بإسناده عن محمد ابن يعقوب(٣) ، وكذا كلّ ما قبله إلّا الثاني.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٤ - باب حكم طبخ اللحم بالحصرم وبالعصير من العنب.

[ ٣١٩٢٨ ] ١ - محمد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلا من كتاب( مسائل الرجال) عن أبي الحسن علي بن محمد( عليه‌السلام ) : أنَّ محمد بن عليِّ بن عيسى كتب إليه: عندنا طبيخ، يجعل فيه الحصرم، وربما يجعل فيه العصير من العنب، وإنّما هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير: أنّه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، وأنَّ الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن نستأذن(٥) مولانا في ذلك، فكتب(٦) : لا بأس بذلك.

٥ - باب حكم ماء الزبيب وغيره، وكيفية طبخه.

[ ٣١٩٢٩ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) نَشْ: النشيش صوت الماء إذا غلى. ( القاموس المحيط - نشش - ٢: ٢٩٠ ).

(٢) التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٥.

(٣) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

(٤) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة، وفي الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - السرائر: ٦٩ / ١٦.

(٥) في المصدر: استأذن.

(٦) في المصدر زيادة: بخطّه (عليه‌السلام )

الباب ٥

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٢.

٢٨٨

عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، قال: ذكر أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أنَّ العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه فهو حلال.

[ ٣١٩٣٠ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن، أو رجل، عن عليِّ بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، قال: وصف لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالاً، فقال لي( عليه‌السلام ) : تأخذ(١) ربعاً من زبيب وتنقيه، ثمَّ تصبّ عليه اثني عشر رطلاً من ماء، ثمَّ تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينشّ، جعلته في تنور سخن(٢) قليلا حتى لا ينش، ثم تنزع الماء منه كله(٣) إذا أصبحت، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمَّ تقلبه(٤) حتى تذهب حلاوته، ثم تنزع ماءه الآخر،( فتصبّه على) (٥) الماء الأوَّل، ثمَّ تكيله كلّه فتنظر كم الماء ثمَّ تكيل ثلثه، فتطرحه في الاناء الذي تريد أن تغليه، وتقدّره وتجعل قدره قصبة أو عوداً، فتحدّها على قدر منتهى الماء، ثمَّ تغلى الثلث الآخر حتى يذهب الماء الباقي، ثم تغليه بالنار، فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان، ويبقي الثلث(٦) ، ثم تأخذ لكل ربع رطلا من عسل فتغليه، حتّى تذهب رغوة العسل، وتذهب غشاوة العسل في المطبوخ، ثم تضربه بعود ضرباً شديداً حتى يختلط، وإن شئت أن تطيّبه بشيء من زعفران، أو شيء من زنجبيل فافعل، ثم اشربه، فإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروّقه(٧) .

____________________

٢ - الكافي ٦: ٤٢٤ / ١.

(١) في المصدر: خذ.

(٢) في المصدر مسجور.

(٣) في المصدر زيادة: حتى.

(٤) في المصدر: تغليه.

(٥) في المصدر: فتصب عليه.

(٦) فيه دلالة على الاكتفاء بذهاب الثلثين كيلا، ويأتي ما يدلّ على اعتبار الوزن، ولا منافاة فإن الثلثين وزناً أكثر من الثلثين كيلاً، ويخصص فيكفي أحدهما ( منه. قده ).

(٧) روّقه: الترويق: التصفية. ( القاموس المحيط - روق - ٣: ٢٣٨ ).

٢٨٩

[ ٣١٩٣١ ] ٣ - وعنه، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالاً؟ قال: تأخذ ربعاً من زبيب فتنقيه، ثمَّ تطرح عليه اثنى عشر رطلاً من ماء، ثمَّ تنقعه ليلة، فاذا كان من غد نزعت سلافته، ثمَّ تصبُّ عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمَّ تغليه بالنار غلية، ثمَّ تنزع ماءه، فتصبّه على(١) الأوَّل، ثمَّ تطرحه في إناء واحد، ثمَّ توقد تحته النار، حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه وتحته النار، ثمَّ تأخذ رطل عسل، فتغليه بالنار غلية، وتنزع رغوته، ثمَّ تطرحه على المطبوخ، ثمَّ اضربه حتّى يختلط به واطرح فيه إن شئت زعفراناً، وطيّبه إن شئت بزنجبيل قليل، قال: فإن أردت أن تقسمه أثلاثاً لتطبخه فكِلْه بشيء واحد، حتّى تعلم كم هو، ثمَّ اطرح عليه الأوَّل في الاناء الذي تغليه فيه، ثمَّ تضع(٢) فيه مقداراً وحدّه حيث يبلغ الماء، ثمَّ اطرح الثلث الآخر، وحدّه حيث يبلغ الماء(٣) ، ثمَّ تطرح الثلث الاخير، ثمّ تحدّه حيث يبلغ الماء، ثمَّ توقد تحته بنار ليّنة، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

[ ٣١٩٣٢ ] ٤ - وعنه، عن موسى بن الحسن، عن السيّاري، عن محمد ابن الحسين عمّن أخبره، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: شكوت إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قراقر تصيبني في معدتي، وقلّة استمرائي الطعام، فقال لي: لِمَ لا تتَّخذ نبيذاً نشربه نحن، وهو يمرئ الطعام، ويذهب بالقراقر والرياح من البطن، قال: فقلت له: صفه لي جعلت فداك، قال: تأخذ صاعاً من زبيب، فتنقيه من حبّه وما فيه، ثمَّ تغسله بالماء غسلا جيدا، ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره، ثمَّ تتركه في الشتاء ثلاثة أيّام بلياليها، وفي الصيف يوماً وليلة، فاذا أتى عليه ذلك القدر

____________________

٣ - الكافي ٦: ٤٢٥ / ٢.

(١ و ٣) في المصدر زيادة: الماء.

(٢) في المصدر: تجعل.

٤ - الكافي ٦: ٤٢٦ / ٣.

٢٩٠

صفّيته، وأخذت صفوته وجعلته في إناء، وأخذت مقداره بعود، ثمَّ طبخته طبخاً رفيقاً، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثمَّ تجعل عليه نصف رطل عسل وتأخذ مقدار العسل، ثمَّ تطبخه حتى تذهب الزيادة، ثمَّ تأخذ زنجبيلاً وخولنجان ودار صيني وزعفران وقرنفلاً ومصطكى وتدقّه، وتجعله في خرقة رقيقة، وتطرحه فيه، وتغليه معه غلية، ثمَّ تنزله، فاذا برد صفّيته وأخذت منه على غدائك وعشائك، قال: ففعلت فذهب عنّي ما كنت أجده، وهو شراب طيّب، لا يتغيّر إذا بقي إن شاء الله.

[ ٣١٩٣٣ ] ٥ - وعنه، عن عبدالله بن جعفر، عن السيّاري، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عمّار، قال: شكوت إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) بعض الوجع، وقلت له: إنَّ الطبيب وصف لي شراباً، آخذ الزبيب، وأصبّ عليه الماء للواحد اثنين، ثمَّ أصبّ عليه العسل، ثمَّ أطبخه حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى الثلث، قال: أليس حلواً؟ قلت: بلى، قال: اشربه. ولم أُخبره كم العسل.

[ ٣١٩٣٤ ] ٦ - ورواه الحسين بن بسطام في( طبّ الأئمة) عن محمد بن إسماعيل بن حاتم، عن عمرو بن أبي خالد، عن إسحاق بن عمّار نحوه، إلّا أنّه قال: اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته.

[ ٣١٩٣٥ ] ٧ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبدالله عن منصور بن العبّاس، عن محمد بن عبدالله بن أبي أيّوب، عن سعيد بن جناح، عن أبي عامر، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثمَّ يترك حتّى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه(١) .

____________________

٥ - الكافي ٦: ٤٢٦ / ٤.

٦ - طبّ الأئمة: ٦١.

٧ - التهذيب ٩: ١٢٠ / ٥١٨.

(١) في كتاب الزيدين زيد النرسي، وزيد الزراد وقد عدوه من الاصول لكن ذكر بعضهم أنه موضوع ما هذه صورته: زيد عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في الزبيب يدق ويلقى في القدر ويصب عليه الماء قال حرام حتى يذهب ثلثاه، قلت الزبيب كما هو يلقى في القدر. =

٢٩١

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٦ - باب حكم شرب الشراب المجهول في بيوت المسلمين.

[ ٣١٩٣٦ ] ١ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن المسلم العارف يدخل في بيت أخيه، فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه؟ فقال: إذا كان مسلماً عارفاً فاشرب ما أتاك به، إلّا أن تنكره.

ورواه عليّ بن جعفر في كتابه(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٧ - باب تحريم العصير إذا أخذ مطبوخاً ممن يستحله قبل ذهاب ثلثيه، أو يستحل المسكر، وعدم قبول قوله لو أخبر بذهاب الثلثين، واباحته اذا أخذ ممن لا يستحله قبل ذلك.

[ ٣١٩٣٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

= قال: هو كذلك سواء اذا أدت الحلاوة الى الماء فقد فسد كلما غلا بنفسه أو بالنار فقد حرم إلّا أن يذهب ثلثاه. انتهى. وفي بعض الاحاديث المذكورة ما يؤيده. ولتضعيف بعض علمائنا لذلك الكتاب لم أورده في هذا الباب. ( منه. قدّه )، أصل زيد النرسي: ٥٨.

(١) يأتي في الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه حديث واحد

١ - قرب الاسناد: ١١٧.

(٢) مسائل علي بن جعفر: ١٦١ / ٢٥٠.

(٣) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٤، التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٤.

٢٩٢

ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطيّة، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : الرجل يهدي إليّ البختج(١) من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممّن يستحلُّ المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحلّ فاشربه.

[ ٣١٩٣٨ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إذا كان يخضب الإِناء فاشربه.

ورواه الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير(٢) ، والذي قبله بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله.

[ ٣١٩٣٩ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ ابن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن البختج؟ فقال: إذا كان حلواً يخضب الإِناء، وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه.

أقول: هذا محمول على التفصيل السابق(٣) والآتي(٤) .

[ ٣١٩٤٠ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن يونس بن يعقوب عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحقِّ يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله، وهو يشربه

____________________

(١) البختج: العصير المطبوخ. ( لسان العرب - بختج - ٢: ٢١١ ).

٢ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٥.

(٢) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٥.

٣ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٦، التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٣.

(٣) سبق في الحديث ١ من هذا الباب.

(٤) يأتي في الحديث ٤ من هذا الباب.

٤ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٧.

٢٩٣

على النصف؟ فقال: لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث، ولا يستحلّه على النصف، يخبرنا أنَّ عنده بختجاً على الثلث، قد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣١٩٤١ ] ٥ - وعن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر ابن محمد(٢) ، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا شرب الرجل النبيذ المخمور، فلا تجوز شهادته في شيء من الاشربة، وإن كان يصف ما تصفون.

محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ٣١٩٤٢ ] ٦ - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سئل عن الرجل يأتى بالشراب، فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، قال: إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً(٤) فلا بأس أن يشرب.

[ ٣١٩٤٣ ] ٧ - وبإسناده عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به، أتى بشراب يزعم أنّه على الثلث، فيحلّ شربه؟ قال: لا يصدّق إلّا أن يكون مسلماً عارفاً.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليّ

____________________

(١) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٦.

٥ - الكافي ٦: ٤٢١ / ٨.

(٢) في التهذيب: زكريا بن محمد.

(٣) التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٧.

٦ - التهذيب ٩: ١١٦ / ٥٠٢.

(٤) في المصدر: مأموناً.

٧ - التهذيب ٩: ١٢٢ / ٥٢٨.

٢٩٤

ابن جعفر(١) .

٨ - باب أن العصير لو صبّ عليه من الماء مثلاه، ثم طبخ حتى يذهب من المجموع الثلثان صار حلالاً، وأنه لو بقي سنة بعد ذلك جاز شربه.

[ ٣١٩٤٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب، فصبّ عليه عشرين رطلاً ماء، ثمَّ طبخهما حتّى ذهب منه عشرون رطلاً، وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا؟ فقال: ما طبخ على الثلث فهو حلال.

[ ٣١٩٤٥ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه موسى أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن الزّبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمَّ يؤخذ(٢) الماء فيطبخ، حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، ثمَّ يرفع فيشرب منه السّنة؟ فقال: لا بأس به.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله. ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن عليِّ بن جعفر (٤) .

____________________

(١) قرب الإسناد: ١١٦.

الباب ٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٤٢١ / ١١، التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢١.

٢ - الكافي ٦: ٤٢١ / ١٠.

(٢) في المصدر زيادة: ذلك.

(٣) التهذيب ٩: ١٢١ / ٥٢٢.

(٤) قرب الإسناد: ١١٦.

٢٩٥

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٩ - باب تحريم شرب الخمر.

[ ٣١٩٤٦ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما بعث الله نبيّاً قطّ إلّا وقد علم الله أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً، إنَّ(٢) الدين إنّما يحوّل من خصلة ثمَّ اُخرى(٣) ، فلو كان ذلك جملة قطّع بالناس(٤) دون الدين.

وعنه عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه(٥) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٦) ، وكذا الذي قبله.

وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٧) .

[ ٣١٩٤٧ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن

____________________

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الاشربة المباحة، وفي الباب ٢ و ٥ من هذه الأبواب.

الباب ٩

فيه ٢٧ حديثاً

١ - الكافي ٦: ٣٩٥ / ١.

(٢) في هامش المخطوط ما نصه: تسلسل إكمال الدين وعدم كماله في أول الامر. ( منه. قده ).

(٣) في المصدر: الى اخرى.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) الكافي ٦: ٣٩٥ / ٣، وفيه: عن أبي عبدالله عليه السلام، والتهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٣.

(٦) التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٥.

(٧) الكافي ٦: ٣٩٥ / ٢، التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٤.

٢ - الكافي ٦: ٣٩٦ / ٣.

٢٩٦

الحسين بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودّاً وجهه، مدلعاً لسانه، يسيل لعابه على صدره، وحق على الله أن يسقيه من( بئر خبال) (١) ، قال: قلت: وما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، وترك لفظ: عن أبيه(٢) ، والذي قبله بإسناده عن الحسين بن سعيد نحوه.

[ ٣١٩٤٨ ] ٣ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: شارب الخمر يأتي يوم القيامة مسودّاً وجهه، مائلاً شَفته(٣) مدلعاً لسانه، ينادي العطش، العطش.

[ ٣١٩٤٩ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن الشيباني، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا يونس! أبلغ عطيّة عنّي: أنّه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتّى يسكر منها نزع روح الإِيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٤) .

[ ٣١٩٥٠ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي بصير(٥) ، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في المصدر: طينة خبال أو قال من بئر خبال.

(٢) التهذيب ٩: ١٠٣ / ٤٤٨، علماً أن فيه: عن الحسين بن سدير عن أبيه.

٣ - الكافي ٦: ٣٩٧ / ٨.

(٣) في نسخة: شقه، وفي اُخرى: شدقه ( هامش المصححة الثانية ).

٤ - الكافي ٦: ٣٩٩ / ١٦.

(٤) التهذيب ٩: ١٠٥ / ٤٥٦.

٥ - الكافي ٦: ٤٠١ / ١٠، التهذيب ٩: ١٠٧ / ٤٦٥.

(٥) ليس في التهذيب.

٢٩٧

السلام) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من شرب خمراً حتى يسكر لم يقبل(١) منه صلاته أربعين صباحاً.

[ ٣١٩٥١ ] ٦ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: من شرب من الخمر شربة لم يقبل الله له(٢) صلاة أربعين يوماً.

[ ٣١٩٥٢ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، وكذا الّذي قبله(٣) .

[ ٣١٩٥٣ ] ٨ - وعنه عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من شرب شربة من خمر لم تقبل منه(٤) صلاته أربعين يوماً.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد مثله(٥) .

[ ٣١٩٥٤ ] ٩ - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ترك الخمر لغير الله سقاه

____________________

(١) في الكافي زيادة: الله عزّ وجلّ.

٦ - الكافي ٦: ٤٠١ / ٥، التهذيب ٩: ١٠٦ / ٤٦١.

(٢) في الكافي: منه.

٧ - الكافي ٦: ٤٠١ / ٤.

(٣) التهذيب ٩: ١٠٧ / ٤٦٢.

٨ - الكافي ٦: ٤٠١ / ١١.

(٤) في المصدر: لم يقبل الله منه.

(٥) التهذيب ٩: ١٠٨ / ٤٦٧.

٩ - الكافي ٦: ٤٣٠ / ٨.

٢٩٨

الله من الرحيق المختوم، قال: فقلت: فيتركه لغير(١) الله؟ قال: نعم، صيانة لنفسه.

[ ٣١٩٥٥ ] ١٠ - وعن عليِّ بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن أحمد، عن محمد بن عبدالله، عن مهزم، قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من ترك المسكر(٢) صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم.

[ ٣١٩٥٦ ] ١١ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى،( عن ابن أبي نصر) (٣) ، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لابي الحسن( عليه‌السلام ) : إنّا روينا عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أنّه قال: من شرب الخمر( لم تحسب صلاته أربعين صباحاً) (٤) ،، فقال: قد صدقوا، قلت: كيف لا تحسب صلاته أربعين صباحا، لا أقلّ من ذلك، ولا أكثر؟ فقال: إنَّ الله قدّر خلق الإِنسان،( فصيّره النطفة) (٥) أربعين يوماً، ثمّ( ينقلها، فيصيّرها) (٦) علقة أربعين يوماً، ثمَّ ينقلها(٧) فيصيّرها(٨) مضغة أربعين يوماً، فهو إذا شرب الخمر بقيت في مشاشه(٩) أربعين يوماً على قدر

____________________

(١) في المصدر زيادة: وجه.

١٠ - الكافي ٦: ٤٢٠ / ٩.

(٢) في المصدر: الخمر.

١١ - الكافي ٦: ٤٠٢ / ١٢.

(٣) ليس في العلل.

(٤) في المصدر: لم تحتسب له صلاته أربعين يوماً.

(٥) في المصدر: فصيره نطفة.

(٦) في المصدر: نقلها فصيرها.

(٧) في المصدر: نقلها.

(٨) في نسخة والمصدر: فصيرها.

(٩) المشاشة: بالضم رأس العظم الممكن مضغه، وجمعه مُشاش. « القاموس المحيط ٢: ٢٨٨ ».

٢٩٩

انتقال( ما خلق منه) (١) ، قال: ثمَّ قال: وكذلك جميع غذائه أكله وشربه يبقي في مشاشه أربعين يوماً.

ورواه الصدوق في( العلل) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد (٢) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله(٤) .

[ ٣١٩٥٧ ] ١٢ وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) يقول: ما بعث الله نبيا(٥) إلّا بتحريم الخمر وأن يقرّ لله بالبداء( أنّ الله يفعل ما يشاء، وأن يكون في منزله الكندر) (٦) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب(٧) .

ورواه الصدوق في( عيون الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليِّ بن إبراهيم (٨) .

____________________

(١) في نسخة والمصدر: خلقته.

(٢) علل الشرائع: ٤٣٥ / ١.

(٣) المحاسن: ٣٢٩ / ٨٦.

(٤) التهذيب ٩: ١٠٨ / ٤٦٨.

١٢ - الكافي ١: ١١٥ / ١٥.

(٥) في المصدر زيادة: قط.

(٦) ليس في المصدر.

(٧) التهذيب ٩: ١٠٢ / ٤٤٦.

(٨) عيون أخبار الرضا( عليه‌السلام ) ٢: ١٥ / ٣٣.

٣٠٠

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683