تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12844 / تحميل: 1625
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي توحد بالوحدانية، وتفرد بالالهية، وفطر العباد على معرفته وكل الالسن عن صفته، وحجب الابصار عن رؤيته، الذي علا عن صفات المخلوقين وجل عن معاني المحدودين، فلا مثل له في الخلائق أجمعين، ولا إله غيره لجميع العالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بتوحيده، راغب في كرامته، تائب من ذنوبه.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه برسالته، وأودعه معالم دينه، وبعثه بكتابه حجة على عباده.

وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيه وخير الخلق بعده، والقائم بأمره، و الداعي إلى سبيله، وأنه أميرالمؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالنبيين، وأن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وأن الحسن والحسين والائمة [ التسعة ] من ولده أئمة الهدى، وأعلام التقى، وحجج الله على أهل الدنيا، وأشهد أن من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم هلك، صلوات الله عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فإني وجدت مشايخي وأسلافي - رحمة الله عليهم - قد صنفوا في فنون العلم كتبا وأغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعداد والخصال المحمودة، و المذمومة، ووجدت في تصنيفه نفعا كثيرا لطالب العلم، والراغب في الخير فتقربت إلى الله جل اسمه بتصنيف هذا الكتاب، طالبا لثوابه، وراغبا في الفوز برحمته، وأرجو أن لا يخيبني فيما أملته ورجوته منه بتطوله ومنه، إنه على كل شئ قدير.

١

باب الواحد

قال الشيخ الجليل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب أدام الله عزه.

١ - حدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن أسحاق الطالقاني رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أميرالمؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّوجلّ ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: « واحد » يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال: « إنه ثالث ثلثة ». وقول القائل: « هو واحد من الناس » يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لانه تشبيه، وجل ربنا وتعالى عن ذلك. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل « هو واحد ليس له في الاشياء شبه » كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عزّوجلّ أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزّوجلّ.

ترك خصلة موجودة بخصلة موعودة

٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

٢

طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره(١) .

خصلة من الجور

٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بى يحيى العطار، عن محمد بن - عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من الجور قول الراكب للراجل: الطريق.

خصلة من حب الدين

٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل ابن يسار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من حب الرجل دينه حبه إخوانه.

خصلة واحدة بخمس خصال

٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزّوجلّ يقول: بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه، وهمه في آخرته، وكففت عنه ضيعته وضمنت السماوات و الارض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر(٢) .

خصلة بخصلة

٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي - زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال

______________

(١) أي لاجل أمر غير حاضر بل غائب عن حس البصر.

(٢) أي كنت له عوضا من تجارة كل تاجر، فان كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ولما أعرض عن جميع ذلك كنت أنا ربح تجارته، أو كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر.

٣

رسول الله صلّى الله عليه وآله من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما.

٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من تمنى شيئا وهو لله عزّوجلّ رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.

خصلة منجية

٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان بإسناده يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك.

خصلة هي أفضل الدين

٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضل العلم أحب إلى الله عزّوجلّ من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع.

ما جمع شئ إلى شئ أفضل من خصلة إلى خصلة

١٠ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

١١ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي(١) قال: حدثنا عبد الوهاب

______________

(١) قال في الامالى ص ٢٦١ أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمى فيما كتب إلى من اصبهان. وظاهر « أخبرنا » يفيد الاجازة والكتابة كما أن لفظة « حدثنا » تفيد السماع.

٤

ابن خراجة قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

خصلة فيها شرف الدنيا والاخرة

١٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبوعبدالله الجاموراني(١) عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن - حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة.

أعلم الناس من جمع خصلة إلى خصلة

١٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن أعلم الناس، قال: من جمع علم الناس إلى علمه.

حقيقة السعادة واحدة وحقيقة الشقاء واحدة

١٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء.

يثاب الناس أو يعاقبون بخصلة

١٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -

______________

(١) هو محمد بن أحمد أبوعبدالله الرازي.

٥

أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الاسدي، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه، ويقولون: إنما نثاب بك، ونعاقب بك.

خصلة هي أفضل الجهاد

١٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني عبدالله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله « إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بقدر معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا.

أشد الاشياء خصلة لا تتقى الا بترك خصلة

١٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم: يا معلم الخير أعلمنا أي الاشياء أشد؟ فقال: أشد الاشياء غضب الله عزّوجلّ، قالوا: فبم يتقى غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس.

شرف المؤمن في خصلة وعزه في خصلة

١٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني(١) ومحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الاذى عن الناس.

______________

(١) قال في نخبة المقال نقلا عن « صه » كمنذان بضم الكاف والميم واسكان النون وفتح الذال المعجمة قريه من قرى قم، وفى حواشى نقد الرجال أن المشهور اليوم بالياء التحتانية المثناة والدال. وفى حواشى الوسائل مثله مع اعجام الذال نسبة إلى كميذان محلة انتهى.

٦

١٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لجبرئيل: عظني فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس.

٢٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا محمد بن جرير، والحسن بن عروة، وعبدالله بن محمد الوهبي قالوا: حدثنا محمد بن - حميد قال: حدثنا زافر بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.

٢١ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عمر بن أبي غيلان الثقفي، وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي قالا: حدثنا أبوإبراهيم الترجماني قال: حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني قال: حدثنا نهشل بن - سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل.

مفتاح كل شر خصلة

٢٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني علي بن - الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الغضب مفتاح كل شر.

خصلة من العدل

٢٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبدالله محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: أحبوا للناس ما تحبون لانفسكم.

٧

خصلة من فعلها رضى بها حكما

٢٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره.

ادنى حق المؤمن على أخيه خصلة

٢٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام: ما أدنى حق المؤمن على أخيه؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه.

التقرب إلى الله عزّوجلّ بخصلة

٢٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: تقربوا إلى الله تعالى بمواساة إخوانكم.

ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من خصلة

٢٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد ابن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من إخراج الدرهم.

ثمرة المعروف خصلة

٢٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراج.

٨

خصلة تثبت الايمان في العبد، وخصلة تخرجه منه

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبوعبدالله الرازي، عن علي ابن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلام، عن أبان بن سويد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت: ما الذي يثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع، والذي يخرجه منه الطمع.

خصلة تذهب ببهاء المؤمن

٣٠ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

بر ليس فوقه بر، وعقوق ليس فوقه عقوق

٣١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلّى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله عزّوجلّ فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه. فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق.

مضمون لمن عمل خصلة أن لا يفتقر

٣٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر، عن عبدالله بن أيوب، عن إبراهيم ابن ميمون قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.

٩

مروءة أهل البيت عليهم السلام خصلة

٣٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا(١) .

خصلة من المروءة

٣٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من المروءة استصلاح المال.

خصلة مكروهة للرجل السرى

٣٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن - وهب قال: رآني أبوعبدالله عليه السلام بالمدينة وأنا أحمل بقلا فقال: إنه يكره للرجل السري(٢) أن يحمل الشئ الدني فيجترئ عليه.

خصلة يحبها الله وخصلة يبغضها عزّوجلّ

٣٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القصد(٣) أمر يحبه الله عزّوجلّ، وإن السرف(٤)

______________

(١) كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله مع أهل مكة بعد فتحها لا سيما قريش مع علمه بأنهم يقاتلون أهل بيته بعده ويفعلون بهم ما لا يفعل بالمشركين من الترك والديلم.

(٢) السرى بفتح السين: صاحب المروءة في شرف، أو السخاء في مروءة. والشريف.

(٣) القصد الاستقامة. والحد بين الافراط والتفريط. والاعتدال.

(٤) السرف - بفتح السين والراء - تجاوز الحد، ضد القصد.

١٠

[ أمر ] يبغضه [ الله عزّوجلّ ] حتى طرحك النواة(١) فإنها تصلح لشئ وحتى صبك فضل شرابك.

خصلة من احتملها لم يشكر النعمة

٣٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة.(٢)

من لم تغضبه خصلة لم يشكر خصلة

٣٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: من لم تغضبه الجفوة لم يشكر النعمة.

خصلة من التواضع

٣٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن - أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن - خارجة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت.

خصلة كادت أن تكون كفرا وخصلة كادت أن تغلب القدر

٤٠ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن -

______________

(١) النواة: عجمة التمر. يقال لها بالفارسية: هستهء خرما.

(٢) الجفاء ضد الانس. والمعنى أن من لم يأنس بالناس لسوء خلقه وغلظته لم يشكر نعمة الانسانية. أو المراد بالجفاء الظلم والتعدى. فالمعنى أن من احتمل الظلم ولم يدفعه عن نفسه وأهله مع القدرة على دفعه فهو لم يشكر نعمة القوة الغضبية التى أعطاها الله تعالى لدفع المكروه.

١١

محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر.

خصلة أهلكت القرون الاولى

٤١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الحذاء قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول لابي العباس البقباق: ما منعك من الحج؟ قال: كفالة كفلت بها، قال: مالك والكفالات، أما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الاولى.

كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزّوجلّ الا خصلة

فانها لا يكفرها الا احدى ثلاث خصال

٤٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزّوجلّ إلا الدين [ فانه ] لا كفارة له إلا أداءه، أو يقضى صاحبه(١) أو يعفو الذي له الحق.

ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى محمد صلّى الله عليه وآله والى امته

هدية لم يهدها إلى أحد من الامم

٤٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الافطار في في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عزّوجلّ هديته.

______________

(١) أي يقضى عنه غيره.

١٢

من أحب أن يكثر خير بيته فليفعل خصلة عند حضور طعامه

٤٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه.

ان الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نظر إليه فإذا نظر

إليه أتحفه من ثلاثة بواحدة

٤٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني أحمد بن إدريس، عن محمد بن - أحمد، عن علي بن السندي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحب الله عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه، أتحفه من ثلاثة بواحدة: إما صداع، وإما حمى، وإما رمد.

القيامة عرس المتقين

٤٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن محمد القاشاني، عمن ذكره، عن عبدالله بن - القاسم الجعفري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: القيامة عرس المتقين.

خصلة من أجلها لا يحب الموت

٤٧ - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة الكوفي قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلّى الله عليه وآله رجل فقال له: مالي لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، قال: فقدمته؟ قال: لا، قال: فمن ثم لا تحب الموت.

١٣

خصلة تشبه ضدها

٤٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لم يخلق الله عزّوجلّ يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت.

شرار الناس الذين يكرمون مخافة خصلة فيهم

٤٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي عن عبدالله(١) قال: حدثني الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال: ألا إن شرار أمتي(٢) الذين يكرمون مخافة شرهم ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني.

خصلة هي الزهد في الدنيا وخصلة هي شكر كل نعمة

٥٠ - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض النوفليين، ومحمد بن سنان رفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام قال: كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل. الزهد في الدنيا قصر الامل. وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عزّوجلّ. من أسخط بدنه أرضى ربه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربه.

ما شئ أحق بطول السجن من اللسان

٥١ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع،

______________

(١) كذا. والظاهر الحسن بن على بن عبدالله. وهو الحسن بن على الكوفى الراوى عن الحسين بن يزيد النوفلي. (٢) في بعض النسخ « شرار أهلى ».

١٤

عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول: ما من شئ أحق بطول السجن من اللسان.

من أطال أمله ساء عمله

٥٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من: أطال أمله ساء عمله.

لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا مادام ساكتا

٥٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن علي بن الحسين بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا مادام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.

خصلة من فعلها آمنه الله عزّوجلّ من فزع يوم القيامة

٥٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن حمزة بن يعلى يرفعه بإسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من مقت نفسه دون مقت الناس(١) آمنه الله من فزع يوم القيامة.

رأس العقل خصلة

٥٥ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا عبد الوهاب بن - خراجة، قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن - علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله عزّوجلّ التحبب إلى الناس.

______________

(١) أي من نظر إلى عيوب نفسه فأبغضها من غير أن ينظر إلى عيوب الناس.

١٥

أورع الناس، وأعبد الناس، وازهد الناس، وأشد الناس اجتهادا

٥٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن العباس بن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

كفى بالندم توبة

٥٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي الجهضمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالندم توبة.

من أصاب من الدنيا فوق قوته

٥٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسين بن رباط، رفعه قال: شكى رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام الحاجة فقال له: اعلم أن كل شئ تصيبه من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك.

الوصية بخصلة

٥٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله.

١٦

خصلة نافية وخصلة مثبتة

٦٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبوسعيد الادمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مدارأتهم للناس فنفوا من قريش(١) وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس. وإن قوما من غيرهم حسنت مدارأتهم فالحقوا بالبيت الرفيع. قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيادي كثيرة.

خصلة ثقلت على أهل الدنيا وخصلة خفت عليهم

٦١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحجال، عن علاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام(٢) يقول: إن الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة وإن الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة(٣) .

______________

(١) يعنى من أهل البيت عليهم السلام.

(٢) في بعض النسخ « سمعت أبا عبدالله عليه السلام ».

(٣) ميزان كل شئ بحسبه وهو المعيار الذى يعرف به قدر ذلك الشئ ولا يكون الا من جنسه ومما يناسبه على اختلاف أجناس الموزونات كذى الكفتين والقبان وما يجرى مجراها للاجرام والاثقال، والاسطرلاب للمواقيت والارتفاعات، والفرجار للدوائر، والقسى والشاقول للاعمدة، والمسطر للخطوط، والطراز للسطوح، والعروض للشعر، والمنطق للفلسفة، والحس والعقل للكل، فميزان يوم القيامة هو ما يوزن به العقائد والاعمال فيعرف قدرها، مثلا كلمة « لا اله الا الله » ميزان الايمان والكفر والمائزة بين أهل الجنة والنار. وميزان الاعمال الصلاة كما ورد « الصلاة ميزان » والانبياء والاولياء هم الموازين القسط فالقبول الراجح من الاعمال ما وافق أعمالهم والمرضى من الاخلاق والاقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم، والحق من العقائد ما اقتبس من مشكاتهم والمردود منها ما خالف ذلك (راجع مفصل شرح الميزان كتاب علم اليقين للمحدث القاشانى رحمه الله ص ٢٠٨).

١٧

لا حسب الا بخصلة، ولا كرم الا بخصلة، ولا عمل

الا بخصلة، ولا عبادة الا بخصلة

٦٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ألا وإن أبغض الناس إلى الله عزّوجلّ من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.

خصلة تنفع في أربعة أشياء

٦٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الكحل ينبت الشعر، ويجفف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر.

إذا أحب الله عزّوجلّ عبدا ابتلاه بعظيم البلاء

٦٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن - سنان، عن زيد أبي اسامة الشحام، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء فمن رضي فله الرضا عند الله عزّوجلّ، ومن سخط البلاء فله السخط.

خصلة تورث الباسور(١)

٦٥ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبوسعيد الآدمي قال: حدثني الحسن بن الحسين اللؤلؤي،

______________

(١) في بعض النسخ « تورث الناسور ».

١٨

عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله جعفر بن - محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور.(١)

ما طهرت كف فيها خاتم من حديد

٦٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما طهرت كف فيها خاتم من حديد.

من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه

٦٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، وقال عليه السلام: لا تدع إلى طعامك أحدا حتى يسلم.

خصلة من فعلها أو فعلت له برئ من دين محمد صلّى الله عليه وآله

٦٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من تكهن أو تكهن له(٢) فقد برئ من دين محمد صلّى الله عليه وآله. قلت:

______________

(١) الباسور علة معروفة والجمع بواسير وفى بعض النسخ « الناسور » بالسين والصاد جميعا قرحة لها غور يسيل منها القيح والصديد دائما وقلما يندمل. فارسيه ريش روان قد يحدث في ماق العين وقد يحدث في حوالى المقعد.

(٢) كهن له كمنع ونصر وكرم كهانة - بالفتح - وتكهن تكهينا وتكهنا: قضى له بالغيب فهو كاهن.

١٩

فالقافة(١) قال: ما احب أن تأتيهم، وقل ما يقولون(٢) شيئا إلا كان قريبا مما يقولون، وقال: القيافة فضلة من النبوة ذهبت في الناس.

ما بقى من أمثال الانبياء الا كلمة

٦٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ما بقي من أمثال الانبياء إلا كلمة: إذا لم تستحي فاعمل ما شئت. وقال: أما انها في بني امية.

إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا وإذا

أراد به سوءا أخر عقوبته

٧٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة.

الصبر على أعداء النعم

٧١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه.

______________

(١) القائف من يعرف الاثار، الجمع قافة. وقاف أثره: تبعه كقفاه وأقفاه. وفى بعض النسخ « فالقيافة » وهى تتبع الاثر.

(٢) في بعض النسخ « وقيل ما تقولون » فيحتمل أن يكون لفظ قيل من كلام الامام عليه السلام أو كلام الصدوق (ره) والمعنى: أنتم تقولون أيضا قريبا مما يقولون مثل أن تقولوا فلان يشبه أباه كما يقولون هذا أيضا.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

أقول : كيف يمكن دعوی عاقل تسليم الصحابة لعمر في حرمة نكاح المتعة بعد أن اطلَّع على ما ورد عنهم في الروايات حسب ما أشرنا إلى جملة منها ؛ من أن عمر فعل برأيه في باب المتعة ما أراد ، ولو كانوا يعرفون صدقه لما أسندوا ذلك إلى رأيه ، بل الإسناد إلى الرأي صريح في تكذيبهم له؟

وأصرح من الكل عبارة جلال الدين السيولي وهو من أعاظم الشافعية ، وأبي العبَّاس القرماني في تاريخهما ، أعني : (تاریخ الخلفاء) ، و (تاريخ الدول) فقد ذكرا ما نصّه : (أن عمر أوّل من حرم المتمة )(١) .

وهذا صريح في أن هذا الحكم غير مسبوق من أحد في الإسلام.

قال قوله : إنّ عمر أضاف النهي عن المتعة إلى نفسه.

قلنا : قَدْ بيّنا أنه لو كان مراده أن المتعة كانت مباحاً في شارع محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا أنهی عنها لزم تکفیره وتكفير كل من لم يحاربه وينازعه ، ويفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين حيث لم يحاربه ولم يرد ذلك القول عليه ، وكل ذلك باطل(٢) .

أقول : أما تكفير بعض الصحابة فلا مانع منه ، وقَدْ ثبت في القرآن : أن الصحابة على قسمين : مؤمن ، ومنافق.

قال تعالى : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّـهِ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(٣) .

__________________

(١) تاریخ الخلفاء : ١٢۸ ، أخبار الدول : ٩٦.

(٢) تفسير الرازي ١۰ : ٥٤.

(٣) سورة المنافقون : ١.

٣٤١

وهذه الآية قَدْ وردت في حقّ بعض الصحابة الَّذين كانوا يظهرون الإيمان بالنبيّ ، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم(١) ، ولا يلزم من ذلك تكفير أمير المؤمنينعليه‌السلام بخصوصه ؛ إذ أيُّ إنكار أبلغ من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلّا شفی »(٢) ، على أنهعليه‌السلام لم يتمكن من إنفاذ حکم من الأحكام ، وكان سكوته لضرب من الاستصلاح ، كما قَدْ أبانعليه‌السلام عن ذلك بكلامه البليغ في خطبة نهج البلاغة حيث يقول : «أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بین أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، حَتَّى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول : يا رب إن علياً قضى بقضائك »(٣) .

وكما في قول ابن عمر للرجل الشامي : (أرأيت إن كان أبي نهی عنها إلخ )(٤) .

وكما في تاريخ ابن جرير الطبري أيضاً ما هو صريح في أن الأُمَّة أعابت علی عمر بتحريمه المتعة ، مع أنها كانت رخصة من الله(٥) .

وفي تاريخ ابن خلکان ، في ترجمة يحيى بن أكثم ، أنه : (قال المأمون بعد نقل قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا اُحرِّمهما وأعاقب علی

__________________

(١) ينظر : تفسير القمی ٢ : ٢٦۸ ، التبیان ١۰ : ١٠.

(٢) شرح نهج البلاغه ١٢ : ٢٥٣ ، وعبارة النهج : «لولا ما سبقني به ابن الخطّاب ، ما زنى إلّا شقي».

(٣) مناقب آل أبي طالب ١ : ٣١٧.

(٤) سنن الترمذي ٢ : ١٥۹ ح ۸٢٣.

(٥) تاريخ الطبري ٣ : ٢٩٠.

٣٤٢

فعملهما : ومن أنت يا جُعَل ، حَتَّى تنهى عمَّا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر رضي‌الله‌عنه ؟!)(١) .

وربما بنى بعضهم الجواب عن الطعن على كون النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مجتهداً في الأحكام الشرعيّة ، فيجوز لمجتهد آخر مخالفته ، وهذا بمكان من الغلط ، أمّا على أصول الإماميّة فظاهر ؛ لاتفاقهم على عصمة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كما قال عزَّ وجلَّ : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ(٢) .

وقال تعالى مخاطباً له : ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ(٣) .

وقال تعالى : ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ(٤) ، وحينئذ فلا يجوز لأحد مخالفته ولا الاجتهاد في مقابلة ما حكم به.

وأمّا على رأي الجمهور : فقد صرح الرازي في تفسيره فيما يتعلق بقوله تعالى : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ(٥) بأن : (الآية دلت على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الخطأ في الفتوى وفي الأحكام ؛ لأنه تعالى أوجب الانقياد لحكمهم ، وبالغ في ذلك الإيجاب ، وبين أنه لا بد من

__________________

(١) وفيات الأعيان ٦ : ١٤۸ ضمن ترجمته رقم ٧۹٣.

(٢) سورة النجم : ٣ ـ ٤.

(٣) سورة يونس : من آية ١٥.

(٤) سورة الأحقاف : من آية ٩.

(٥) سورة النساء : من آية ٦٥.

٣٤٣

حصول ذلك الانقياد في الظاهر وفي القلب ، وذلك ينفي صدور الخطأ عنهم) ، انتهى(١) .

ومن نفی منهم عصمة الأنبياء فإنّما نفاها قبل البلوغ ، أو قبل النبوة لا بعدهما ، أو فيما ليس له تعلق بتبليغ الأحكام الشرعية كتدبير الحروب ، واستصلاح الجيش ، ونصب العمال وعزلهم ، وما أشبه ذلك. وأمّا ما يتعلق بالتبليغ للأحكام فقد أوجبوا العصمة فيها ؛ لأن الخطأ فيها مناف لما يقتضيه المعجزة من وجوب تصديق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيما يبلّغه عن الله ( ٢)

هذا كله مضافاً إلى أنه يمكن دعوی ظهور الآية بنفسها في حلّية المتعة ، لأن الاستمتاع جاء بمعنى المتعة لغة كما في القاموس ، قال : (والمتعة ، بالضم والكسر : اسم للتمتيع ، كالمتاع ، وأن يتزوج امرأة يتمتع بها أياماً ، ثُمَّ يخلّي سبيلها ، وأن تضم عمرة إلى حجّك ، وقَدْ تمتعت واستمتعت ) ، انتهی(٣) .

ولكثرة استعماله في الشرع في هذا المعنى حَتَّى صار هو المتبادر منه ، فهو :

إمّا حقيقة شرعية فيه ، أو مجاز مشهور ، فهو مقدّم على المعنى الآخر ، سیما إذا اُضيف إلى النساء ، ويرشد إلى ذلك التعبير بالأجر ، فإنَّه المتعارف في عقد المتعة غالباً.

وأمّا في الدائم فیسمّی مهراً ، وتعليق إعطاء الأجر على الاستمتاع ، فإنّه لا شبهة في لزوم ترتُّب الأجر على الاستمتاع بمعنى المتعة ، ولو مع عدم الالتذاذ ،

__________________

(١) تفسير الرازي ٣ : ١٦٣.

(٢) ينظر : جواهر الكلام ٣۰ : ١٤١.

(٣) القاموس المحيط ٣ : ۸٣.

٣٤٤

بل ولو مع الاشمئزاز ، بخلاف ما لو كان المراد به الاستلذاذ بالجماع ونحوه ، ممَّا هو مستحل بالنكاح الدائم ، فإنه يفهم منه أنه لو لم يحصل الاستلذاذ ونحوه ، لا يجب إعطاء المهر وهو باطل ؛ لأنه قَدْ يجب بالموت ، والفسخ ، ونصفه بالطلاق إذا حصل شيء من ذلك قبل الدخول ، بل قبل الرؤية ، بل لو كان المراد النكاح الدائم ، كان مقتضى الآية وجوب إعطاء تمام المهر بمحض العقد ولو قبل الدخول ، وهو باطل إجماعاً.

وعلى كل حال : إنّ المتمتعة زوجة قطعاً ، ولا وجه لما يتخيل أنَّ اختلاف أحكامهما يدل على تباينهما ؛ لعدم لزوم اتحاد أنواع الأزواج كما في سائر الأنواع الداخلة تحت جنس واحد ـ انظر إلى اختلاف أحكام البيع اللازم والخياري ـ ومن هنا ذهب المشهور من فقهائنا إلى كون العقد الدائم والمنقطع حقيقة واحدة ، وأن الاختلاف بينهما باشتراط الأجل وعدمه ، كما حققه سيدنا الأُستاذ طاب ثراه في (العروة الوثقى) والله العالم(١) .

خاتمة : لا ريب في استحباب المتعة استحباباً مؤكداً ، وأنَّها من خصال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما ورد في الحديث :

قال المفيد في رسالة المتعة : (روی أبو الفضل الشيباني بإسناده إلى الباقرعليه‌السلام : أنّ عبد الله بن عطاء المكّي سأله عن قوله تعالى : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ(٢) الآية ، فقال : (إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوّج بالحرّة مُتعة ، فاطّلع عليه بعض

__________________

(١) العروة الوثقی ٥ : ٥١٢ ، ٥٣٠ ، حاشية المكاسب للسيد اليزدي : ٣٢.

(٢) سورة التحريم : ٣.

٣٤٥

نسائه فاتّهمته بالفاحشة ، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّها لي حلال ، إنّه نکاح بأجل مُسمّى فاکتميه ، فأطلعت عليه بعض نسائه)(١) .

وقال : (وروى ابن بابویه بإسناده : (أنّ علياً عليه‌السلام نكح بالكوفة امرأة من بني نهشل متعة ))(٢) .

وقال الصادقعليه‌السلام : «إنّي لأحبُّ للمؤمن أن لا يخرج من الدنيا حَتَّى يتمتع ولو مرة ، وأنه يضع الجمعة في جماعة »(٣) .

وقال أيضاً : «المتعة والله أفضل من الحجّ ، وبها نزل الكتاب وجرت السنة ».

وروى الكليني بإسناده عن رجل من قريش : (بعثت إليّ ابنة عم لي كان لها مال كثير : قَدْ عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي ، وما بعثت إليك رغبة في الرجال ، غير أنه بلغني أنه أحلّها الله في كتابه ، وسنّها(٤) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سنّته فحرمها زفر(٥) ، فأحببت أن أطيع الله عزَّ وجلَّ فوق عرشه ، وأطيع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأعصي زفر ، فتزوّجني متعة ، فقلت لها : حَتَّى أدخل على أبي جعفرعليه‌السلام فأستشيره ، قال : فدخلت عليه فخبرته ، فقال : «افعل ، صلَّى الله عليكُما من زوج »(٦) .

__________________

(١) خلاصة الإيجاز : ٢٤.

(٢) خلاصة الإيجاز : ٢٥.

(٣) ورد الحديث بهذا اللفظ في الغاية القصوى ٢ : ٢٢۹ ، وفي مصباح المتهجد : ٣٦٣ ، ووسائل الشيعة ٢١ : ١٤ ح ٢٦٩٣٤ / ٧ باختلاف يسير.

(٤) في بعض المصادر الحديثية : (وبّينها).

(٥) زفر : كناية عن اسم عمر للتقية.

(٦) الكافي ٥ : ٤٦٥ ح ١.

٣٤٦

وفي رسالة المفيد بإسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : (قال لي : «تمتّعتَ؟ قلت : لا ، قال : لا تخرج من الدنيا حَتَّى تحيي السنّة »)(١) .

وقال الصادقعليه‌السلام : «إنّي لأكره للرجل أن يموت وقَدْ بقيت عليه خلَّة من خلال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يأتها.

فقلت : فهل تمتع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : نعم ، وقرأ هذه الآية : وإ أالبي إلى بعض أزواجه حديئا إلى قوله : وثبات وأبكاره(٢) »(٣) .

وبالإسناد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : (قلت : للمتمتّع ثواب؟ قال : «إن كان يريد بذلك وجه(٤) الله تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلّا كتب الله له بها حسنة ، ولم يمد إليها يده إلّا كتب الله له حسنة(٥) ، فإذا دنا منها غفر الله له ذنباً ، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مرَّ من الماء على شعره».

قلت : بعدد الشعر؟ قال : «نعم ، بعدد الشعر »)(٦) .

بل يظهر من جملة من الأخبار استحباب المتعة ، وإن عاهد الله على تركها ، أو جعل عليه نذراً

__________________

(١) خلاصة الإيجاز : ٤١.

(٢) سورة التحريم : ٣ ـ ٦.

(٣) من لایحضره الفقيه ٣ : ٤٦٦ ح ٤٦١٥.

(٤) ليس في بعض المصادر الحديثية : (وجه).

(٥) ليس في بعض المصادر الحديثية : «ولم يمد إليها يده إلا كتب الله له حسنة».

(٦) خلاصة الإيجاز : ٤٢ ، رسالة المتعة اللمفيد : ٦ ، جواهر الكلام ٣۰ : ١٥١ باختلاف يسير.

٣٤٧

ففي (الكافي) بإسناده عن علي السائي قال : (قلت لأبي الحسنعليه‌السلام : جعلت فداك ، إنّي كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت بها فأعطيت الله عهداً بين الركن والمقام ، وجعلت عليَّ في ذلك نذراً أو صياماً أن لا أتزوجها ، ثُمَّ إنّ ذلك شق عليَّ وندمت على يميني ولم يكن بيدي من القوِّة ما أتزوّج به في العلانية؟

قال : فقال لي : «عاهدت الله أن لا تطيعه ، والله لأن لم تطعه لَتَعصِينَّه»)(١) .

وقريب منه غيره(٢) ، فهذه جملة من أحكام المتعة أتينا على تفصيلها والله العالم.

فخر الدين ابن العلامة

وأما الشيخ فخر الدين فهو : أبو طالب محمّد ابن آية الله العلّامة ، المعبّر عنه في الكتب الفقهية : بفخر الدين ، وفخر الإسلام ، وفخر المحقِّقين وأحياناً بالفخر ، ولد ليلة الاثنين والعشرين من جمادى الأُولى سنة ٦٨٢.

نقل صاحب (مجالس المؤمنين) عن الحافظ من الشافعية في مدحه : (أنّه رآه مع أبيه في مجلس السلطان محمّد الشهير بخدا بنده ، فوجده شاباً ، عالماً ، فطناً مستعدة للعلوم ، ذا أخلاق رضيّة ) ، انتهى(٣) .

وقال تلميذه السيِّد العارف الأنور السيِّد حيدر الآملي صاحب كتاب (الكشكول فيما جرى على آل الرسول) ، وكتاب (منبع الأسرار) ، وكتاب

__________________

(١) الكافي ٥ : ٤٥٠ ح ٧.

(٢) ينظر : وسائل الشيعة ٢١ : ١٦ باب ٢ ففيه ثلاثة أحاديث.

(٣) مجالس المؤمنين ١ : ٥٧٦.

٣٤٨

(المسائل الحيدريّة) ـ وهو مجموعة مسائل سأله عنها ـ والمنقول عن الأخبار ما نصّه : (بعد الحمد والصلاة ، هذه مسائل سألتها عن جناب الشيخ الأعظم ، سلطان العلماء في العالم ، مفخر العرب والعجم ، قدوة المحقِّقين ، مقتدى الخلائق أجمعين ، أفضل المتأخّرين والمتقدِّمين ، المخصوص بعناية ربّ العالمين ، الإمام العلّامة في الملَّة والحقّ والدین ، ابن المطهِّر مدّ الله ظلال أفضاله ، وشيَد أركان الدين ببقائه ، مشافهة في مجالس متفرقة على سبيل الفتوى ، وكان ابتداء ذلك في سلخ رجب المرجّب سنة ٧ ٥ ۹ هجرية نبويّة هلاليّة ، ببلدة الحلّة السيفيّة ، حماها الله عن الحدثان.

وأنا العبد الفقير حيدر بن علي بن حيدر العلويّ الحسيني الآمليّ أصلح الله حاله ، وجعل الجنّة مآله ، ما يقول شيخنا ...)(١) .

له كتب منها :

(شرح القواعد) سمّاه أيضاً (الفوائد في حلّ مشكلات القواعد) ، وله شرح (خطبة القواعد) ، و (الفخريّة في النيِّة) ، و (حاشية الإرشاد) ، و (الكافية في الكلام) ، و [شرح](٢) (نهج المسترشدین) لوالده العلَّامة ، وشرح (مبادئ الأُصول) أيضاً لوالده ، وشرح (التهذيب) أيضاً لوالده(٣) ، يقال : إنّه من جملة ما ذهب فيه من المسائل الأُصوليّة : قوله ، باقتضاء النهي في العبادات الصحَّة كما اختاره أبو حنيفة

__________________

(١) عنه خاتمة المستدرك ٢ : ٤٠٢ ، ونسختها بخط السِّيد والأجوبة بخط الفخر ، بين السطور وبعضها في الحاشية كانت عند شيخنا العلامة النوريرحمه‌الله بحسب ما صرح به في خاتمة مستدرکه.

(٢) ما بين المعقوفين زيادة منا لإتمام المعنى.

(٣) أي : (تهذيب الأُصول) المسمى بـ(غاية السؤل).

٣٤٩

وصاحباه ، وله أيضاً (أجوبة مسائل السيِّد مهنّا بن سنان الحسينيّ المدنیّ في الفروع الفقهيّة النادرة).

وتوفي في سنة ٧٧١ في ليلة الجمعة في الخامس والعشرين من جمادی الآخرة ، ونقل المولی محمّد تقي المجلسي في (شرح الفقيه) أنّه : دفن في الحلّة ، ثُمَّ نقل إلى النَّجف(١) .

وناهيك في بلوغه في العلم والفضل منتهى الأصل وأسنى المحلّ ، أمر والده وشيخه في وصيته التي ختم بها (القواعد) بإتمام ما بقي ناقصاً من كتبه بعد حلول أجله ، وإصلاح ما وجد فيها من الخلل ، وصرَّح بأمره بالإصلاح في أوّل الإرشاد) أيضاً(٢) ، ولعلّه بذلك اشتغل وما صنّف بعد أبيه مع بعد الأجل إلا ما قل ، ولقد عثرت علی حکایتین لطیفتین تناسبان هذه الترجمة :

الرؤيا المنقولة في محبوب القلوب

الأُولى : ما ذكره صاحب كتاب (محبوب القلوب) : (إن شخصاً من أهالي سبزوار رأى في عالم الرؤيا : أنه ، حمل على رأسه تابوتاً وهو يدور في سكك البلدة ، ويفوح من ذلك التابوت رائحة خبيثة نتنة جداً ، بحيث كلَّما أوصلت إلى مسام أحد غشي عليه وغابت روحه.

فقال له واحد : إنَّ هذا التابوت للشيخ فخر الدين خلف العلّامة الحلَّي عطر الله مرقده ، فقص رؤياه على من هو كامل بتأويل الرؤيا ، فقال له : تأویل خباثة رائحة

__________________

(١) عنه الفوائد الرضوية ٢ : ٧٧١.

(٢) ينظر : قواعد الأحكام ٣ : ٧١٤ ، إرشاد الأذهان ١ : ٢١۸.

٣٥٠

تابوته من جهة ما كان يذهب إليه ويختاره من المذهب من حرمان من ينتسب بالأُم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الخمس)(١) .

وهو على خلاف فتوى السيِّد المرتضیرحمه‌الله ، وهذه المسألة مختلف فيها ، وقَدْ أجمع المتأخّرون ـ إلآ من شدّ ـ على تخصيص الخمس بالمنتسب إلى هاشم بالأب خاصة ، وقَدْ وافق بعض المتأخّرين السيِّد المرتضیرحمه‌الله في فتواه ، كالسيِّد المير الداماد والفاضل الصالح المازندراني في شرحه على الأُصول ، والسيِّد الجزائري في (شرح العوالي) ، والمحدّث الشيخ عبد الله البحراني ، وصاحب

__________________

(١) محبوب القلوب : الملمع بالفارسي نثراً ونظماً للمولى الفاضل العارف قطب الدین محمّد بن الشيخ علي الشريف بن المولى عبد الوهاب بن پیله فقیه بالبا الفارسي اللاهجي الأشكوري تلميذ المحقِّق الداماد كانت نسخة منه عند المؤلفرحمه‌الله كما ذكرناه في مقدمة كتابنا هذا ، وقَدْ طبع قطعة منه في شرح حالات الحكماء ١٣١٧ ، رتبه على مقدمة في حقيقة الفلسفة ومقالات ثلاث : أولها في أحوال الحكماء قبل الإسلام ، وثانيها في حکماء الإسلام ، وثالثها في الأئمة الأطهارعليهم‌السلام ، وبعض المشايخ الأبرار ، وخاتمة في ترجمة نفسه ، والنسخة التامة إلى آخر الخاتمة في كتب شيخ العراقين الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء بخط التعليق الجيد اللطيف كتبه أصيل بن إسماعيل الكوچسفهائي في ذي القعدة ١١۰۸ وعليه حواشٍ جيدة نافعة من المصنف ینفل فيها عن كتب جليلة وآخر تراجمه للمشایخ ترجمة المير الداماد وأول تراجمهم بعد النواب الأربعة الكليني ثُمَّ علي بن بابویه ثُمَّ والده الشيخ أبو جعفر الصدوق ثم المفيد ثُمَّ الطوسي ثُمَّ الشريف الرضي ثُمَّ المرتضی ثُمَّ المحقِّق الحلّي ثُمَّ العلّامة الحّلي ثُمَّ علي بن طاووس ثُمَّ الشيخ البهائي ثُمَّ المير الداماد ، فهؤلاء الاثنا عشر من المشايخ وآخر مشايخ الصوفية محيي الدين ، يوجد في (دانشگاه : ٤۸۸۹) [الذريعة ٢۰ : ١٤١ رقم ٢٣۰٣١] وقَدْ طبعت المقالتان الأوليان منه أخيراً من منشورات میراث مکتوب ، والكلام الَّذي ذكره المؤلفرحمه‌الله في المتن هو من المقالة الثالثة التي لم تطبع بعد ، فتدبر.

٣٥١

(الحدائق) ، وظاهر صاحب (المدارك) ، و (الذخيرة) التوقُّف في أصل المسألة ، وهي محررة في محلها ، فراجع(١) .

وضوء السلطان خدابنده

والثانية : ما أورده السيِّد المحدث الجزائري في شرحه على (التهذيب) ، قال : (وقَدْ حكى بعض أهل الشروح أنّ العلّامة وولده كانا مع السلطان (خدا بنده) مصاحبين معه في الأسفار والإحضار ، وكان ذلك السلطان يتوضأ للصلاة قبل وقتها ، ومضى علیه زمان على هذه الحالة ، فدخل عليه العلّامة يوماً فسأله ، فقال : أعد كل صلاة صلّيتها على ذلك المنوال.

فلمّا خرج من عنده دخل عليه ولده ، فسأله أيضاً عن تلك المسألة ، فقال له : أعد صلاة واحدة ، وهي أول صلاتك على ذلك الحال ، [وذلك](٢) أنك لما توضأت لها قبل دخول وقتها وصلَّيتها بعد دخوله كانت فاسدة ، فصارت ذمَّتك مشغولة بتلك الصلاة فكلما توضأت بعد تلك الصلاة كان وضوؤك صحيحاً بقصد استباحة الصلاة ؛ لأن ذمَّتك مشغولة بحسب نفس الأمر.

ففرح بذلك السلطان فأخبر العلّامةرحمه‌الله بقول ولده فاستحسنه ، ورجع عن قوله إلى قول ولده. فلمّا وصلت النوبة إلى من بعده من المحقِّقين عاب عليه في رجوعه عن قوله ، وذلك لأنَّ الوضوء الَّذي وقع من السلطان قبل دخول الوقت إنما وقع

__________________

(١) رسائل الشريف المرتضی : ٣٢۸ ، مختلف الشيعة ٣ : ٣٣٢ ، شرائع الإسلام ١ : ١٣٥ ، أيضاح الفوائد ١ : ٢١٧ ، شرح اُصول الکافی ٧ : ٣۹٧ ، الحدائق الناضرة ٢٢ : ٢٤٣ ، مدارك الأحكام ٥ : ٣۹۹ ، جواهر الكلام ١٦ : ۹۰.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

٣٥٢

بقصد استباحة الصلاة المستقبلة ، لا الفائتة ، وإنّما الأعمال بالنيَّات ؛ فلا يكون ذلك الوضوء متصرفاً إلى ما في ذمّته ، بل إلى ما سيفعله من الصلوات)(١) .

وهو كما ترى بمكان من السقوط ؛ إذ لا ريب في صحَّة قصد الوجوب الوضوء بعد أن كان المتوضي مشغول الذمَّة بما هو مشروط فيه ، أعني : الصلاة الفائتة ، وإن لم يقصد الوجوب لأجّلها ، وإن هو إلّا من قبيل الخطأ في التطبيق هذا.

وفي بعض الأخبار دلالة واضحة على ما قاله فخر المحقِّقين ، كما روی الصدوقرحمه‌الله في الفقيه في ناسي غسل الجنابة : «أنه يقضي صلاته وصيامه إلى وقت اغتساله غسل الجمعة »(٢) ، فإنّه دال على أن الحدث الَّذي لم يقصد رفعه يرتفع بالقصد إلى غيره ، وليس إلا لشغل الذمة بحسب الواقع ونفس الأمر.

قال صاحب الوافي : (في هذا الخبر دلالة واضحة على أن قصد القربة كاف في الأعمال ولم يشترط التعيين ، ولا الوجوب ولا الاستحباب )(٣) .

وكانصراف الصلاة المعادة إلى ما في ذمَّته من الصلاة الفائتة وإن لم يقصده ، كما هو صریح سیدنا الأُستاذرحمه‌الله في العروة(٤) ، وغيره في غيرها وله نظائر كثيرة ، وحينئذ فيكون ذلك الوضوء الَّذي أوقعه قبل الوقت باستباحة الصلاة منصرفاً إلى ما في ذمَّته من الصلاة.

__________________

(١) عنه روضات الجنات ٦ : ٣١٢ ، وذكره الشيخ القمي في الفوائد الرضوية ٢ : ٧٧٣ ضمن ترجمته.

(٢) من لا يحضره الفقيه ٢ : ١١۹ ح ١۸۹٦ باب الصوم.

(٣) الوافي : کتاب الصوم.

(٤) ينظر : مستمسك العروة الوثقی ٧ : ٥٨١.

٣٥٣

وأمّا بناءً على استحباب الوضوء في نفسه ـ كما هو الأقوى ـ فلا إشكال في جوازه قبل دخول الوقت ، ويترتَّب عليه آثاره من ارتفاع الحدث ، ونحوه. فيصحُّ معه الدخول في جميع الغايات ، ولا يضرُّه قصد الوجوب في مكان الاستحباب بعد أن لم يكن مشرّعاً ، فلا نحتاج إلى كلفة الجواب عن شيء.

٣٥٤

العلامة الحلي

وأمّا الإمام جمال الدين ، فهو : أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن مطهَّر الحِلّي ، المشهور بالعلّامة في لسان الخاصة ، وبابن المطهَّر على لسان بعض العامَّة ، وهو ابن اُخت المحقِّق ، وأجلّ تلاميذه ، وقرأ على جمٍّ غفير من مشايخ الفريقين ، كوالده الشيخ سديد الدين يوسف ، وابن عمّ والدته الشيخ نجيب الدين يحيی صاحب (الجامع) ، والسيِّدين الجليلين جمال الدين أحمد ورضيّ الدين عليّ ابني طاووس العلويين ، والشيخ ميثم بن علي بن میثم البحراني ، والخواجة نصير الملّة والدين الطوسي ، وکشيخه نجم الدين عمر بن علي المعروف دبیران الكاتب القزويني المنطقي المتوفّی ٤ ۹٣ صاحب (الشمسيّة) في المنطق ، ألّفه للخواجة شمس الدین محمّد ، وكان هذا الشيخ من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق ، وله تصانیف کثيرة قرأ عليه شرح الكشف(١) إلا ما شدّ ، وكان له خلق حسن ، ومناظرات جيدة ، وكان من أفضل علماء الشافعية ، عارفاً للحكم ، أعلم أهل عصره بالمنطق ، والهندسة وآلات الرصد.

وغلط المحدّث النيسابوري حيث عدّه من فضلاء الشيعة ، والشيخ برهان الدين النسفي المصنف في الجدل وغيره كثيراً ، والشيخ جمال الدین حسین بن أبان النحوي ، والشيخ عزّ الدين الفاروقي الواسطي من صلحاء فقهاء السنَّة ، والشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصبّاغ الحنفي ـ وكان هذا الشيخ صالحاً من فقهاء الحنفية بالكوفة ـ والشيخ شمس الدین محمّد بن محمّد بن

__________________

(١) ويقصد من الكشف ، کشف الأسرار عن غوامض الأفكار في المنطق ، للقاضي أفضل الدين الخونجي سنة ٦٤٩ هـ ، والشرح لشيخه الأُستاذ دبیران.

٣٥٥

أحمد الكشي ، المتكلَّم الفقيه ، وهو ابن اُخت المولی قطب الدین المعروف بالعلّامة السبزواري المتوفّى سنة ٧١۹ ، وكان شمس الدين المزبور من أفضل علماء الشافعية ، والشيخ السعيد سدید الدین سالم بن محفوظ بن عزيرة السوراوي ، والشيخ أثير الدين الفضل بن عمر الأبهري ، والشيخ أفضل الدين الخولخي ، والشيخ فخر الدين محمّد بن الخطيب الرازي(١) .

تشيُّع السلطان خدابنده

وكفاه فخراً على من سبقه ولحقه مقامه المحمود في اليوم المشهود الَّذي ناظر فيه علماء المخالفين فأفحمهم ، وصار سبباً لتشيُّع السلطان محمّد الملقَّب بشاه خدا بنده الجایتو خان بن أرغون خان بن أباقا خان بن هلاکو خان بن تولی خان بن جنكيز خان ، وصارت السكَّة والخطب في البلاد بأسامي الأئمةعليهم‌السلام ، حَتَّى أنَّ بعض العامَّة ذكر في تاريخه من سوانح سنة ٧۰٧ ، إظهار خدا بنده شعار التشيُّع بإضلال ابن المطهَّر.

وقيل : إن السلطان غازان خان بن أرغون خان في سنة ٧۰٢ كان في بغداد فاتفق أن سيَّداً علوياً صلَّى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنُّة ، ثُمَّ قام وصلَّى الظهر منفرداً ، فتفطَّنوا منه ذلك ، فقتلوه فشكا ذووه إلى السلطان ، فتكدَّر خاطره ، ومسّت عواطفه ، وأظهر الملالة من ذلك ، وأنه يقتل رجل من أولاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمثل هذا الذنب ، ولم يكن له علم بالمذاهب الإسلامية ، فقام يتفحُّص عنها ، وكان في اُمرائه [جماعة يتشیَّعون ، منهم :](٢) أمير

__________________

(١) بنظر : روضات الجنات ٢ : ٢۸ ، أعيان الشيعة ٥ : ٣٩٦ ـ ٤٠٨.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

٣٥٦

طرمطار بن مانجو بخشي ، وغيره من الشيعة ، فأخذ في استنصار مذهب الشيعة وتقويته في ذهن الملك ، حَتَّى مال إليه ، فقام في تربية السادة ، وعمارة مشاهد الأئمةعليهم‌السلام إلى أن توفّي سنة ٧٦٠.

وقام بالسلطنة من بعده أخوه السلطان محمّد الجایتو المذكور ومعنی الجايتو : المبارك ، وصار مائلاً إلا الحنفية بترغیب جمع من علمائهم ، وكان وزيره الخواجة رشيد الدين الشافعي مستاء بذلك ، غير أنه لا يمكنه مخالفة السلطان إلى أن جاء القاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان ، وكان ماهراً في المعقول والمنقول ، فجعله قاضي القضاة لتمام ممالکه ، فجعل يناظر مع علماء الحنفية في محضر السلطان في مجالس عديدة فيعجزهم ، فمال الملك إلى مذهب الشافعية والحكاية المشهورة في الصلاة وقعت في محضره(١) .

صلاة على طريقة أبي حنيفة

وهو ما ذكره القاضي ابن خَلّكان عن إمام الحرمین أبي المعالي عبد الملك الجويني إمام الشافعية المتوفى سنة ٤ ٧۸ في رسالته المعمولة لبيان حقّية المذهب الشافعي التي سماها (غیاث الأُمم ومغيث الخلق) ، بما صورتها :

(ویحکی أن السلطان يمين الدولة وأمير الملَّة أبا القاسم محمود بن سبکتکین كان على مذهب أبي حنيفة ، وكان مولعاً بعلم الحديث ، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه ، وهو يسمع. وكان يستفسر الحديث فوجد الأحاديث أكثرها موافقاً لمذهب الشافعي ، فوقع في جلده حكَّة فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو ، والتمس

__________________

(١) خاتمة المستدرك ٢ : ٤۰٣.

٣٥٧

منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، فوقع الاتفاق على أن يصلُّوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي ، وعلى مذهب أبي حنيفة ؛ ولينظر فيه السلطان ويتفكّر فيه ويختار ما هو أحسن. فصلَّى القفَّال المروزي من أصحاب الشافعية بطهارة مسبغة ، وشرائط معتبرة من طهارة ، وستر ، واستقبال القبلة ، وأتى بالأركان والهيئات والسنن ، والآداب ، والفرائض على وجه الكمال والتمام. وكانت صلاة لا يجوِّز الشافعي دونها.

ثُمَّ صلَّى ركعتين على ما جوَّزه أبو حنيفة ، فلبس جلد کلب مدبوغ ، ولطخ رأسه بالنجاسة ، وتوضّأ بنبيذ التمر. وكان في صميم الصيف بالمفازة فاجتمع عليه الذباب ، وكان وضوؤه منكوساً معكوساً ، ثُمَّ استقبل القبلة ، وأحرم بالصلاة من غير نيّة ، وأتی بالتكبير بالفارسية ثُمَّ قرأ آية بالفارسية (دو برك سبز)(١) ، ثُمَّ نقر نقرتين کنثرات الغراب من غير فصل ومن غير رکوع ، ثُمَّ تشهد وضرط من غير سلام.

وقال : أيُّها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة. فقال السلطان : لو لم تكن هذه له القتلتك ؛ لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دین وأنكر الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة. وأمر القفّال بإحضار كتب الفريقين ، وأمر السلطان نصرانياً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً فوجدت على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفّال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة وتمسَّك بمذهب الشافعي ، ولو عرضت الصلاة التي جوَّزها أبو حنيفة على العامي لامتنع من قبولها). انتهى(٢) .

ولعلّ هذه الحكاية كرر وقوعها بمحضر السلطان محمّد المزبور ، وإمام الحرمين أبو المعالي ، وهذا هو الَّذي نقل ابن شهر آشوب عن جدّه أنه سمعه

__________________

(١) ترجمتها : مدهامتان.

(٢) وفيات الأعيان ٥ : ١۸۰.

٣٥٨

يقول : شاهدت مجلّداً ببغداد في يدي الصحّاف فيه روایات (غدیر خم) ، مکتوباً ، المجلَّدة الثامنة والعشرون من طرق قوله : (من کنت مولاه فعلي مولاه) ، ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون)(١) .

مناظرة العلامة وقاضي القضاة

وحكى ابن طاووس في طرائفه الحكاية عن ابن شهر آشوب(٢) .

ثُمَّ اتفق أن ورد على السلطان السيِّد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة ، وكانوا يناظرون مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مباحث كثيرة ، فعزم السلطان على الرواح إلى بغداد وزيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام .

__________________

(١) نقله عنه ابن جبر في نهج الإيمان : ١٣٣ ، والبياضي في الصراط المستقیم ١ : ٣۰١ ، والبحراني في مدينة المعاجز ١ : ٣١ ، ونسبه إلى ابن کثیر الشامي : التستري في إحقاق الحق (ينظر شرحه ٢ : ٤۸٦) ، والشيخ محمّد آل عبد الجبار في الشهب الثواقب : ٧٦ ، والنقوي في خلاصة العبقات ١ : ٣٣ ، وهو اشتباه ونصّ ما ذكره ابن كثير الشامي في ترجمة محمّد بن جرير الطبري في كتاب البداية والنهاية ١١ : ١٦٧ : وقد رأيت له كتاباً جمع فيه أحادیث غدیر خم في مجلدين ضخمين ، وكتابا جمع فيه طريق حديث الطير.

(٢) لم يحكِ ابن طاووسرحمه‌الله عن ابن شهر آشوب هذا القول وإنما أشار إلى الحكاية المذكورة آنفاً في كتابه الطرائف ٣٥٧ ، بما نصّه : (وذكر أيضاً الجويني في كتاب مغیث الخلق في معرفة الأحق طعوناً كثيرة على أبي حنيفة المذكور ، من أراد الوقوف عليها فليراجع الكتاب المذكور). (انتهی)

وذكره عنهما البحراني في غاية المرام ١ : ٣۰٤ ، وعن ابن شهر آشوب في ص ٣٤٥ عن كتاب له ، كما ذكره في كشف المهم عن كتاب (نخب المناقب) لابن شهر آشوب : ٤٥ ، وعنهما في ص ١٥٤ ، وعن ابن شهر آشوب في ص ٢١٧ ، ولم أعثر عليه في كتاب المناقب ، نعم ذكر القندوزي في كتابه ينابيع المودة ١ : ١١٣ ما نصّه : (حكى العلامة علي بن موسى ، وعلي بن محمّد أبي المعالي الجويني الملقب بإمام الحرمین استاذ ابي حامد الغزالي رحمها الله بتعجب ويقول : رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحاف فيه روایات خبر غدیر خم مكتوباً عليه : المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم : من کنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون). (انتهى) ، فلعل المراد بالعلامة علي بن موسى هو ابن طاووس رحمه‌الله بقرينة الاشتراك بالاسم واسم الأب ، فتدبر.

٣٥٩

فلمَّا ورد رأى في منامه ما قوّی به دين الشيعة ، فعرض السلطان سورة الواقعة على الأُمراء ، فحرّضه عليه من كان متّهماً في مذهب الشيعة ، فصدر الأمر بإحضار أئمَّة الشيعة ، فطلبوا جمال الدين العلّامة ، وولده فخر المحقِّقين ، وكان مع العلّامة من تأليفاته كتاب (نهج الحق وکشف الصدق) ، وکتاب (منهاج الكرامة) ، فأهداهما إلى السلطان وصار مورداً للألطاف والمراحم السلطانية.

فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدین عبد الملك ـ وهو أفضل علماء زمانهم ـ أن يناظر مع آية الله العلّامة ، وهيّأ مجلساً عظيماً مشحوناً بالعلماء والفضاء ، فناظرهم وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذهبهم العامية وحقّية مذهب الإمامية على وجه تمنَّوا أن يكونوا جماداً أو شجراً ، وبُهتوا كأنَّهم أُلقوا حجراً. ثُمَّ أكَّد ذلك بالكتاب المزبور المزيل للارتیاب ، فعدل السلطان ، والأُمراء ، والعساکر ، وجمٌّ غفير من العلماء والأكابر إلى التزام المذهب الحق ، وزيّنوا الخطبة والسكّة بسوامي أسامي الأئمةعليهم‌السلام .

وكان المناظرون الحاضرون في ذلك المجلس خلقاً كثيراً من علماء العامّة : کالمولی قطب الدين الشيرازي ، وعمر الكاتب القزويني ، وأحمد بن محمّد الكشّي ، والسيِّد ركن الدين الموصلي.

ولمّا انقضت المناظرة خطب العلّامة خطبة بليغة مشتملة على ثناء الله ، والصلاة على النبي وآله. فقال السيِّد ركن الدين : ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683