تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12845 / تحميل: 1625
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي توحد بالوحدانية، وتفرد بالالهية، وفطر العباد على معرفته وكل الالسن عن صفته، وحجب الابصار عن رؤيته، الذي علا عن صفات المخلوقين وجل عن معاني المحدودين، فلا مثل له في الخلائق أجمعين، ولا إله غيره لجميع العالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بتوحيده، راغب في كرامته، تائب من ذنوبه.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه برسالته، وأودعه معالم دينه، وبعثه بكتابه حجة على عباده.

وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيه وخير الخلق بعده، والقائم بأمره، و الداعي إلى سبيله، وأنه أميرالمؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالنبيين، وأن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وأن الحسن والحسين والائمة [ التسعة ] من ولده أئمة الهدى، وأعلام التقى، وحجج الله على أهل الدنيا، وأشهد أن من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم هلك، صلوات الله عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فإني وجدت مشايخي وأسلافي - رحمة الله عليهم - قد صنفوا في فنون العلم كتبا وأغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعداد والخصال المحمودة، و المذمومة، ووجدت في تصنيفه نفعا كثيرا لطالب العلم، والراغب في الخير فتقربت إلى الله جل اسمه بتصنيف هذا الكتاب، طالبا لثوابه، وراغبا في الفوز برحمته، وأرجو أن لا يخيبني فيما أملته ورجوته منه بتطوله ومنه، إنه على كل شئ قدير.

١

باب الواحد

قال الشيخ الجليل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب أدام الله عزه.

١ - حدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن أسحاق الطالقاني رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أميرالمؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّوجلّ ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: « واحد » يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال: « إنه ثالث ثلثة ». وقول القائل: « هو واحد من الناس » يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لانه تشبيه، وجل ربنا وتعالى عن ذلك. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل « هو واحد ليس له في الاشياء شبه » كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عزّوجلّ أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزّوجلّ.

ترك خصلة موجودة بخصلة موعودة

٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

٢

طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره(١) .

خصلة من الجور

٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بى يحيى العطار، عن محمد بن - عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من الجور قول الراكب للراجل: الطريق.

خصلة من حب الدين

٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل ابن يسار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من حب الرجل دينه حبه إخوانه.

خصلة واحدة بخمس خصال

٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزّوجلّ يقول: بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه، وهمه في آخرته، وكففت عنه ضيعته وضمنت السماوات و الارض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر(٢) .

خصلة بخصلة

٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي - زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال

______________

(١) أي لاجل أمر غير حاضر بل غائب عن حس البصر.

(٢) أي كنت له عوضا من تجارة كل تاجر، فان كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ولما أعرض عن جميع ذلك كنت أنا ربح تجارته، أو كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر.

٣

رسول الله صلّى الله عليه وآله من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما.

٧ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من تمنى شيئا وهو لله عزّوجلّ رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.

خصلة منجية

٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان بإسناده يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك.

خصلة هي أفضل الدين

٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فضل العلم أحب إلى الله عزّوجلّ من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع.

ما جمع شئ إلى شئ أفضل من خصلة إلى خصلة

١٠ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

١١ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي(١) قال: حدثنا عبد الوهاب

______________

(١) قال في الامالى ص ٢٦١ أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمى فيما كتب إلى من اصبهان. وظاهر « أخبرنا » يفيد الاجازة والكتابة كما أن لفظة « حدثنا » تفيد السماع.

٤

ابن خراجة قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.

خصلة فيها شرف الدنيا والاخرة

١٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبوعبدالله الجاموراني(١) عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن - حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة.

أعلم الناس من جمع خصلة إلى خصلة

١٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن أعلم الناس، قال: من جمع علم الناس إلى علمه.

حقيقة السعادة واحدة وحقيقة الشقاء واحدة

١٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء.

يثاب الناس أو يعاقبون بخصلة

١٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -

______________

(١) هو محمد بن أحمد أبوعبدالله الرازي.

٥

أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الاسدي، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه، ويقولون: إنما نثاب بك، ونعاقب بك.

خصلة هي أفضل الجهاد

١٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني عبدالله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله « إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بقدر معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا.

أشد الاشياء خصلة لا تتقى الا بترك خصلة

١٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت قال: حدثني أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم: يا معلم الخير أعلمنا أي الاشياء أشد؟ فقال: أشد الاشياء غضب الله عزّوجلّ، قالوا: فبم يتقى غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس.

شرف المؤمن في خصلة وعزه في خصلة

١٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني(١) ومحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الاذى عن الناس.

______________

(١) قال في نخبة المقال نقلا عن « صه » كمنذان بضم الكاف والميم واسكان النون وفتح الذال المعجمة قريه من قرى قم، وفى حواشى نقد الرجال أن المشهور اليوم بالياء التحتانية المثناة والدال. وفى حواشى الوسائل مثله مع اعجام الذال نسبة إلى كميذان محلة انتهى.

٦

١٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لجبرئيل: عظني فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس.

٢٠ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا محمد بن جرير، والحسن بن عروة، وعبدالله بن محمد الوهبي قالوا: حدثنا محمد بن - حميد قال: حدثنا زافر بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.

٢١ - حدثنا أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عمر بن أبي غيلان الثقفي، وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي قالا: حدثنا أبوإبراهيم الترجماني قال: حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني قال: حدثنا نهشل بن - سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل.

مفتاح كل شر خصلة

٢٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني علي بن - الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: الغضب مفتاح كل شر.

خصلة من العدل

٢٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبدالله محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: أحبوا للناس ما تحبون لانفسكم.

٧

خصلة من فعلها رضى بها حكما

٢٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره.

ادنى حق المؤمن على أخيه خصلة

٢٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام: ما أدنى حق المؤمن على أخيه؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه.

التقرب إلى الله عزّوجلّ بخصلة

٢٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: تقربوا إلى الله تعالى بمواساة إخوانكم.

ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من خصلة

٢٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد ابن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من إخراج الدرهم.

ثمرة المعروف خصلة

٢٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراج.

٨

خصلة تثبت الايمان في العبد، وخصلة تخرجه منه

٢٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبوعبدالله الرازي، عن علي ابن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلام، عن أبان بن سويد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت: ما الذي يثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع، والذي يخرجه منه الطمع.

خصلة تذهب ببهاء المؤمن

٣٠ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

بر ليس فوقه بر، وعقوق ليس فوقه عقوق

٣١ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلّى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله عزّوجلّ فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه. فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق.

مضمون لمن عمل خصلة أن لا يفتقر

٣٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر، عن عبدالله بن أيوب، عن إبراهيم ابن ميمون قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.

٩

مروءة أهل البيت عليهم السلام خصلة

٣٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا(١) .

خصلة من المروءة

٣٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من المروءة استصلاح المال.

خصلة مكروهة للرجل السرى

٣٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن - وهب قال: رآني أبوعبدالله عليه السلام بالمدينة وأنا أحمل بقلا فقال: إنه يكره للرجل السري(٢) أن يحمل الشئ الدني فيجترئ عليه.

خصلة يحبها الله وخصلة يبغضها عزّوجلّ

٣٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القصد(٣) أمر يحبه الله عزّوجلّ، وإن السرف(٤)

______________

(١) كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وآله مع أهل مكة بعد فتحها لا سيما قريش مع علمه بأنهم يقاتلون أهل بيته بعده ويفعلون بهم ما لا يفعل بالمشركين من الترك والديلم.

(٢) السرى بفتح السين: صاحب المروءة في شرف، أو السخاء في مروءة. والشريف.

(٣) القصد الاستقامة. والحد بين الافراط والتفريط. والاعتدال.

(٤) السرف - بفتح السين والراء - تجاوز الحد، ضد القصد.

١٠

[ أمر ] يبغضه [ الله عزّوجلّ ] حتى طرحك النواة(١) فإنها تصلح لشئ وحتى صبك فضل شرابك.

خصلة من احتملها لم يشكر النعمة

٣٧ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة.(٢)

من لم تغضبه خصلة لم يشكر خصلة

٣٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: من لم تغضبه الجفوة لم يشكر النعمة.

خصلة من التواضع

٣٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن - أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن - خارجة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت.

خصلة كادت أن تكون كفرا وخصلة كادت أن تغلب القدر

٤٠ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن -

______________

(١) النواة: عجمة التمر. يقال لها بالفارسية: هستهء خرما.

(٢) الجفاء ضد الانس. والمعنى أن من لم يأنس بالناس لسوء خلقه وغلظته لم يشكر نعمة الانسانية. أو المراد بالجفاء الظلم والتعدى. فالمعنى أن من احتمل الظلم ولم يدفعه عن نفسه وأهله مع القدرة على دفعه فهو لم يشكر نعمة القوة الغضبية التى أعطاها الله تعالى لدفع المكروه.

١١

محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر.

خصلة أهلكت القرون الاولى

٤١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الحذاء قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول لابي العباس البقباق: ما منعك من الحج؟ قال: كفالة كفلت بها، قال: مالك والكفالات، أما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الاولى.

كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزّوجلّ الا خصلة

فانها لا يكفرها الا احدى ثلاث خصال

٤٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزّوجلّ إلا الدين [ فانه ] لا كفارة له إلا أداءه، أو يقضى صاحبه(١) أو يعفو الذي له الحق.

ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى محمد صلّى الله عليه وآله والى امته

هدية لم يهدها إلى أحد من الامم

٤٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الافطار في في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عزّوجلّ هديته.

______________

(١) أي يقضى عنه غيره.

١٢

من أحب أن يكثر خير بيته فليفعل خصلة عند حضور طعامه

٤٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه.

ان الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نظر إليه فإذا نظر

إليه أتحفه من ثلاثة بواحدة

٤٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني أحمد بن إدريس، عن محمد بن - أحمد، عن علي بن السندي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحب الله عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه، أتحفه من ثلاثة بواحدة: إما صداع، وإما حمى، وإما رمد.

القيامة عرس المتقين

٤٦ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن محمد القاشاني، عمن ذكره، عن عبدالله بن - القاسم الجعفري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: القيامة عرس المتقين.

خصلة من أجلها لا يحب الموت

٤٧ - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة الكوفي قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلّى الله عليه وآله رجل فقال له: مالي لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، قال: فقدمته؟ قال: لا، قال: فمن ثم لا تحب الموت.

١٣

خصلة تشبه ضدها

٤٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لم يخلق الله عزّوجلّ يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت.

شرار الناس الذين يكرمون مخافة خصلة فيهم

٤٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي عن عبدالله(١) قال: حدثني الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال: ألا إن شرار أمتي(٢) الذين يكرمون مخافة شرهم ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني.

خصلة هي الزهد في الدنيا وخصلة هي شكر كل نعمة

٥٠ - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض النوفليين، ومحمد بن سنان رفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام قال: كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل. الزهد في الدنيا قصر الامل. وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عزّوجلّ. من أسخط بدنه أرضى ربه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربه.

ما شئ أحق بطول السجن من اللسان

٥١ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع،

______________

(١) كذا. والظاهر الحسن بن على بن عبدالله. وهو الحسن بن على الكوفى الراوى عن الحسين بن يزيد النوفلي. (٢) في بعض النسخ « شرار أهلى ».

١٤

عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول: ما من شئ أحق بطول السجن من اللسان.

من أطال أمله ساء عمله

٥٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من: أطال أمله ساء عمله.

لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا مادام ساكتا

٥٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن علي بن الحسين بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا مادام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.

خصلة من فعلها آمنه الله عزّوجلّ من فزع يوم القيامة

٥٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن حمزة بن يعلى يرفعه بإسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من مقت نفسه دون مقت الناس(١) آمنه الله من فزع يوم القيامة.

رأس العقل خصلة

٥٥ - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا عبد الوهاب بن - خراجة، قال: حدثنا أبوكريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن - علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله عزّوجلّ التحبب إلى الناس.

______________

(١) أي من نظر إلى عيوب نفسه فأبغضها من غير أن ينظر إلى عيوب الناس.

١٥

أورع الناس، وأعبد الناس، وازهد الناس، وأشد الناس اجتهادا

٥٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن العباس بن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.

كفى بالندم توبة

٥٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي الجهضمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالندم توبة.

من أصاب من الدنيا فوق قوته

٥٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسين بن رباط، رفعه قال: شكى رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام الحاجة فقال له: اعلم أن كل شئ تصيبه من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك.

الوصية بخصلة

٥٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله.

١٦

خصلة نافية وخصلة مثبتة

٦٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبوسعيد الادمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مدارأتهم للناس فنفوا من قريش(١) وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس. وإن قوما من غيرهم حسنت مدارأتهم فالحقوا بالبيت الرفيع. قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيادي كثيرة.

خصلة ثقلت على أهل الدنيا وخصلة خفت عليهم

٦١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحجال، عن علاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام(٢) يقول: إن الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة وإن الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة(٣) .

______________

(١) يعنى من أهل البيت عليهم السلام.

(٢) في بعض النسخ « سمعت أبا عبدالله عليه السلام ».

(٣) ميزان كل شئ بحسبه وهو المعيار الذى يعرف به قدر ذلك الشئ ولا يكون الا من جنسه ومما يناسبه على اختلاف أجناس الموزونات كذى الكفتين والقبان وما يجرى مجراها للاجرام والاثقال، والاسطرلاب للمواقيت والارتفاعات، والفرجار للدوائر، والقسى والشاقول للاعمدة، والمسطر للخطوط، والطراز للسطوح، والعروض للشعر، والمنطق للفلسفة، والحس والعقل للكل، فميزان يوم القيامة هو ما يوزن به العقائد والاعمال فيعرف قدرها، مثلا كلمة « لا اله الا الله » ميزان الايمان والكفر والمائزة بين أهل الجنة والنار. وميزان الاعمال الصلاة كما ورد « الصلاة ميزان » والانبياء والاولياء هم الموازين القسط فالقبول الراجح من الاعمال ما وافق أعمالهم والمرضى من الاخلاق والاقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم، والحق من العقائد ما اقتبس من مشكاتهم والمردود منها ما خالف ذلك (راجع مفصل شرح الميزان كتاب علم اليقين للمحدث القاشانى رحمه الله ص ٢٠٨).

١٧

لا حسب الا بخصلة، ولا كرم الا بخصلة، ولا عمل

الا بخصلة، ولا عبادة الا بخصلة

٦٢ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن - جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ألا وإن أبغض الناس إلى الله عزّوجلّ من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.

خصلة تنفع في أربعة أشياء

٦٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الكحل ينبت الشعر، ويجفف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر.

إذا أحب الله عزّوجلّ عبدا ابتلاه بعظيم البلاء

٦٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن - سنان، عن زيد أبي اسامة الشحام، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء فمن رضي فله الرضا عند الله عزّوجلّ، ومن سخط البلاء فله السخط.

خصلة تورث الباسور(١)

٦٥ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبوسعيد الآدمي قال: حدثني الحسن بن الحسين اللؤلؤي،

______________

(١) في بعض النسخ « تورث الناسور ».

١٨

عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله جعفر بن - محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور.(١)

ما طهرت كف فيها خاتم من حديد

٦٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ما طهرت كف فيها خاتم من حديد.

من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه

٦٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبدالله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، وقال عليه السلام: لا تدع إلى طعامك أحدا حتى يسلم.

خصلة من فعلها أو فعلت له برئ من دين محمد صلّى الله عليه وآله

٦٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من تكهن أو تكهن له(٢) فقد برئ من دين محمد صلّى الله عليه وآله. قلت:

______________

(١) الباسور علة معروفة والجمع بواسير وفى بعض النسخ « الناسور » بالسين والصاد جميعا قرحة لها غور يسيل منها القيح والصديد دائما وقلما يندمل. فارسيه ريش روان قد يحدث في ماق العين وقد يحدث في حوالى المقعد.

(٢) كهن له كمنع ونصر وكرم كهانة - بالفتح - وتكهن تكهينا وتكهنا: قضى له بالغيب فهو كاهن.

١٩

فالقافة(١) قال: ما احب أن تأتيهم، وقل ما يقولون(٢) شيئا إلا كان قريبا مما يقولون، وقال: القيافة فضلة من النبوة ذهبت في الناس.

ما بقى من أمثال الانبياء الا كلمة

٦٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ما بقي من أمثال الانبياء إلا كلمة: إذا لم تستحي فاعمل ما شئت. وقال: أما انها في بني امية.

إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا وإذا

أراد به سوءا أخر عقوبته

٧٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة.

الصبر على أعداء النعم

٧١ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثني يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه.

______________

(١) القائف من يعرف الاثار، الجمع قافة. وقاف أثره: تبعه كقفاه وأقفاه. وفى بعض النسخ « فالقيافة » وهى تتبع الاثر.

(٢) في بعض النسخ « وقيل ما تقولون » فيحتمل أن يكون لفظ قيل من كلام الامام عليه السلام أو كلام الصدوق (ره) والمعنى: أنتم تقولون أيضا قريبا مما يقولون مثل أن تقولوا فلان يشبه أباه كما يقولون هذا أيضا.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

وفي السنة الحادية والعشرين ، في الليلة التاسعة من شهر صفر قبل الصبح بساعة ، هجم على النَّجف ، فظهر لأمير المؤمنينعليه‌السلام المعجزات الظاهرة ، والكرامات الباهرة ، فقتل من جيشه کثير ، ورجع خائباً(١) .

وفي سنة ١٢٢ ٥ في الليلة التاسعة من شهر رمضان : أحاطت الأعراب من عنزة القائلين بمقالة الوهابي بالنَّجف ، ومشهد الحسينعليه‌السلام ، وقد قطعوا الطريق ، ونهبوا زوَّار الحسينعليه‌السلام بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان ، وقتلوا منهم جمعاً غفيراً ، وأكثر القتلى من زوار العجم. وربما قيل : إنهم مائة وخمسون ، وقيل : أقل ، وبقي جملة من زوَّار العرب في الحلَّة ما تمكَّنوا من الرجوع ، فبعضهم صام رمضان في الحلَّة ، وبعضهم مضى إلى الحسكة.

وكانت النَّجف في حصار والأعراب غير منصرفين ، وهم من الكوفة إلى مشهد الحسينعليه‌السلام بفرسخين ، أو أكثر ، وطائفة الخزاعل متخاذلون مختلفون. ولمّا كثر تهاجمهم على النَّجف خافت الحكومة العثمانية على الخزانة العلوية ، فاضطرت إلى حملها إلى الكاظميةعليه‌السلام (٢) .

وفي سنة ١٢٣۸ وقع القرار ما بين الدولتين : الإيرانية ، والعثمانية على إرجاع ذلك إلى النَّجف مع إشراف معتمد من رجال إيران ، ففعلت.

وفي الآونة الأخيرة وجد على بعض أقفالها خاتم جدِّي العلَّامة السيِّد علي بحر العلومرحمه‌الله (٣) .

__________________

(١) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ٢ : ٣۹٣ ـ ٣٩٥.

(٢) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ٢ : ٣۹٦.

(٣) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٢٧.

٥٦١

نهر التاجيّة

وفي (مجالس المؤمنين) : (أن الفاضل العادل علاء الدين خواجة عطاء الملك الجويني ، حاكم بغداد من قبل أباقان ، أخ الخواجة شمس الدين محمّد الجويني ، اللَّذين هما من كبار وزراء طبقة المغول ، وينتمي نسبهما إلى الشيخ الفقيه أبو المعالي ، إمام الحرمين ، وهو صاحب التاريخ المعروف بجهان كشا ، المتوفّى سنة ٦٨٣ ، حفر نهر التاجية في أرض النَّجف ، وصرف عليه أزيد من مائة ألف دينار ذهب )(١) .

وأجرى الماء حوف النَّجف سنة ٦٧٦ في شهر رجب ، والقصّة مذكورة في تاريخ وصاف مفصلاً.

وفي (القاموس) : (والتاجيَّة نهر بالكوفة )(٢) .

أقول : وإنَّما قيل تاجيَّة ؛ لأنَّ تاج الدين علي ابن أمير الدين ـ من فضلاء عصر علاء الدين ـ كان المباشر له فاشتهر باسمه ، وهو نهر التاجيَّة ، المعروف الآن بحيث لا يخفى مكانه(٣) .

حارث بن عمرو

وفي (تاريخ تجارب الأُمَم) لأبي علي بن مسكويه : (أن حارث ابن عمرو الَّذي كان من ملوك العرب في زمن الجاهلية ، ومعاصراً لقباذ الساماني ، عزم على شقّ

__________________

(١) مجالس المؤمنين ٢ : ٤٨٠.

(٢) القاموس المحيط ١ : ١٨٠.

(٣) ينظر عن هذا النهر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢٨٦ ـ ٢٨٩ ، ٢ : ١٩٨ ـ ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٦٥.

٥٦٢

نهر من شط الفرات إلى جهة النَّجف، بإشارة من أحد تبايعة اليمن. فأجرى الفرات إلى الحيرة ، وحوالي أرض النَّجف)(١) .

قبَّة الشنبق

ثم قام من بعده بهذا العبء الثقيل سليمان بن أعين المتوفَّى سنة ٢ ٥ ۰ ، وكان من عظماء رجال الشيعة المعروفين في القرن الثالث الهجري. فأنبط عيناً فوّارة من مكان يعرف بقُبَّة الشنبق ممَّا يلي النَّجف(٢) .

الشاه طهماسب الصفوي

وفي سنة ۹ ٤ ٢ زار الشاه طهماسب الصفوي مرقد أمير المؤمنين ، فأمر بحفر نهر من الحلَّة ، فحفر من فوق نهر التاجيّة ، من جهة الغرب ، على الطريق السائر إلى قرية نمرود من الحلَّة ، فامتد طوله قدر ستَّة فراسخ في عرض عشرة أذرع. ولكن لم يصل الماء إلى النَّجف ؛ لارتفاع أرضها عن مجرى الماء ، وبينه وبين نهر التاجيّة ما يقرب من میل ، أو أقل ، ويعرف بنهر الطهماسية ، وهو الآن عليه المزارع والعشائر(٣) .

__________________

(١) ينظر عن هذا النهر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢٧٧ ، نقله عن المآثر والآثار : ٨٤.

(٢) ينظر عن هذه القناة : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢۸٢.

(٣) ينظر عن هذا النهر : تاریخ النجف الأشرف ١ : ٢۸۹ ، ٢٦٩.

٥٦٣

نهر آصف الدولة الهندي

وممَّن بذل جهده في إجراء الماء إلى النَّجف : النواب آصف الدولة بهادر یحیی خان الهندي ، الَّذي هو من أحفاد برهان الملك ، من أعاظم رجال محمّد شاه سنة ١٢۰۸ ، وأرخه بعضهم بقوله : (صدقة جارية)(١) .

نهر الشيخ صاحب الجواهر في النّجف

ومنهم العلَّامة الماهر الشيخ : محمّد حسن صاحب الجواهر ، المتوفى سنة ١ ٢٦٦ ، وبذل عليه ثمانين ألف تومان ، على نفقة السلطان ثریا جاه محمّد أمجد علي شاه الهندي ، المتوفّى في اليوم الواحد والعشرين من شهر صفر ، سنة ١ ٢٦٣ ، وتخلَّف مكانه ابنه السلطان محمّد واجد علي شاه ، ثُمَّ توفّي الشيخ قبل الحصول على النتيجة ، ونهر الشيخ في خارج النَّجف معلوم(٢) .

نهر السيِّد أسد الله

ومن بعده اشتغل بهذه المهمة حجّة الإسلام : السيِّد أسد الله الأصفهاني المتوفَّى سنة ١٢۹۰ ، وصرف على ذلك ثلاثين ألف تومان من ثلث المرحوم إسماعيل خان النوري الكرماني ، المعروف بوكيل الملك المتوفي سنة ١٢۸٣ ، وكان من رجال الدولة القاجارية فأجرى الماء في نهر النَّجف سنة ١ ٢ ۸۸ ، فاستقدام إلى مدَّة ، ثُمَّ فسد قناته بواسطة البَرَد الخشن الَّذي جاء في فصل الشتاء

__________________

(١) ينظر عن هذا النهر : تاريخ النجف الأشرف ٢ : ٣٧٥.

(٢) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢۹٧ ـ ٢۹۹.

٥٦٤

سنة ١٣۰٧ ، حَتَّى قيل : إنَّ الحبَّة منه أكبر من الرمّانة ، واَّلذي رأيته بعیني کان أصغر منه(١) .

نهر الحيدرية

وفي سنة ١٣۰ ٥ : أمر السلطان المخلوع عبد الحميد العثماني بحفر نهر الحيدرية ، الموجود فعلاً ، ومنه الاستقاء. وتاريخ الفراغ منه : (عذب الشرب)(٢) .

حصار النّجف على عهد الأنكليز

وفي اليوم السابع من شهر جمادى الثانية من شهور سنة ١٣٣ ٦ ، هجم بعض الأشرار من أهالي النَّجف على دار الحكومة الإنكليزية ، وقتلوا الحاكم السياسي الإنكليزي قبطان مارشال ، فقامت القيامة الكبرى على أهل البلدة ، وجعلوا البلدة في حصار شديد ، وأغلقوا أبواب البلدة ، ولا يدخل فيها داخل ، ولا يخرج منها شارد ، والناس في داخل البلدة والأشقياء على أطراف سور البلدة ، يحاربون الجيش الإنكليزي ، والمدافع والدبابات تنشر على الأهالي الرصاص والقُلل. ونفد ما كان عند الناس من الماء الحلو ، وبلغ لحم الطير في نصف روبية ، ووزنة الحنطة في سبع ليرات ، وهكذا بقية الحاجيات.

واستدام الحال على هذا المنوال أربعين يوماً ، ففتحوا البلدة عنوة ، ودخلوها قهراً ، فقتل من قتل ، واُسر من اُسر ، وقد أرَّخ بعضهم ذلك بقوله : (حصار وغلا ، ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم)(١) .

__________________

(١) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢٩٩ ـ ٣٠١.

(٢) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٣٠١ ـ ٣٠٧.

٥٦٥

وفي سنة ١٣٢٠ : طلبت الحكومة التركية الأنابيب الحديدية لتناول الماء من نهر الكوفة إلى النَّجف بمسافة خمسة أميال ، وجلبت الأنابيب من شركة (جرمن) ، وعند تكامل أكثرها في الندف ، وقعت الحرب العظمى ، فكانت الضربة القاضية على ذلك المشروع والأنابيب مطروحة على الجادة ، ما بين النَّجف والكوفة. وقد علا جملة منها الرمال ، وسترها التراب. ولعل بعد تطاول السنين إذا اتفق انكشاف بعضها بسبب من الأسباب ، وخرجت من تحت التراب بموجب تحيّر غير المطَّلع على حقيقة الحال(٢) .

وفي سنة ١٣٤٦ بذل التاجران الكبيران : الحاج أقا محمّد الملقَّب بمعين التجار البو شهري ، وعمدة التجار الحاج رئيس ، الأموالَ الباهظة لجلب الأنابيب الحديدية مع الماكنة التي تسوق الماء من شط الفرات بالكوفة في الأنابيب ، وتوصلها إلى النَّجف. وقد كمل عملها وتركيبها ، وجرى الماء في يوم الأربعاء ٢٢ جمادى الثانية سنة ١٣٤٨(٣) .

__________________

(١) قال مصنّف كتاب تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢١٧ تعليقاً على هذا الكلام ، ونصّه : (ومن عجيب ما وقفت عليه من الأقوال : ما كتبه السيِّد جعفر بحر العلوم المتوفى سنة ١٣٧٧ هـ ، في كتابه تحفة العالم ، قال ما نصّه ـ وذكر تمام قوله ـ) أقول : لم يكن الحاج نجم ومجموعته إلا الجناح العسكري لجمعية النهضة الإسلامية ، والتي كانت تستمد آراءها وتوجيهاتها من علماء مخلصين كالعلامة الشيخ محمّد جواد الجزائري ، يسانده الزعيم الشجاع محمّد علي بحر العلوم ، وقد أدّوا واجبهم الشرعي في الدفاع عن أرض المسلمين بعد ما رأوا الجيوش الإنكليزية وقد وطأت أرض الغري المقدسة ، واستهترت بمقدرات الناس وكراماتهم ، وأوغلت في الاعتداء على الأشراف وأبناء العلم ، لتصبح ثورة النجف هذه الخطوة الأولى لثورة العراق الكبرى ونيل العراق استقلاله.

(٢) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٣١٠ ـ ٣١١ ، وفيه أن السنة كانت ١٣٣٠ هـ.

(٣) ينظر : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٣١٣ ـ ٣١٥.

٥٦٦

وأيضاً المرحوم : آقا محمّد هو الَّذي قام بأمر المصباح الكهربائي وحده ، ولم يشار له أحد في هذا المشروع ، وينار الصحن الشريف ، والحرم المقدَّس مجّاناً في كلّ ليلة. وكان شروعه این است قبل إرواء النَّجف بالماء بقلیل.

٥٦٧
٥٦٨

المقام الثاني

في الإمام الحسن المجتبىعليه‌السلام

هو : ابن أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو السبط الأوّل والإمام الثاني.

وكنيته : أبو محمّد.

ويلقّب بالمجتبي ، والزكيّ ، والسبط.

ولدعليه‌السلام في ليلة السبت النصف من شهر رمضان ـ ولا يعلم في ذلك مخالف ـ في السنة الثانية من الهجرة في المدينة المنورة(١) .

وفي (الإرشاد) : (إنه ولد في السنة الثالثة)(٢) .

وقبض بالمدينة مسموماً سنة ٤٩ من الهجرة ، وله من العمر سبع وأربعون سنة.

وذكر المجلسيرحمه‌الله أن وفاتهعليه‌السلام : (في آخر صفر ، قال : وقيل : الثامن والعشرون ، ودفن بالبقيع )(٣) .

والتمس منه عمر بن الخطاب أن يسافر مع سعد بن أبي وقاص إلى العجم حين جهَّز له جيشاً إلى بلاد الفرس ، ووصل إلى الريِّ ، ومنه إلى قرية كهنك وأردستان ، ومنه إلى قرية فهباية ـ من أعمال نايین ـ ثُمَّ دخل أصفهان وفي خارج

__________________

(١) ينظر : بحار الأنوار ٤٤ : ١٣٤ / ٢٢ باب (تواريخه وأحواله ...) فإن مؤلفهرحمه‌الله ذكر جملة من الأخبار المتعلِّقة بذلك.

(٢) الإرشاد ٢ : ٥.

(٣) بحار الأنوار ٤٤ : ١٣۸ ح ٦ ، بتصرف.

٥٦٩

أصفهان قطعة أرض تعرف بلسان الأرض نزل فيها ونطقت الأرض معه قائلة : (يا ابن رسول الله ما أكثر السَّحرة في أصفهان فأقرأ عليهم عوذة)(١) . وصلّى في المسجد العتيق(٢) ، وفي مسجد لنبان أيضاً(٣) .(٤)

صلحهعليه‌السلام مع معاوية

ومن قصَّته : (أنّه بويع بعد وفاة أبيه بيومين ، ووجَّه عماله إلى السواد والجبل ، ثُمَّ خرج إلى معاوية في نيِّف وأربعين ألفاً ، وسيّر على مقدّمته قیس بن سعد بن عبادة في عشرة آلاف ، وأخذ على الفرات يريد الشام ، وسار الحسنعليه‌السلام حَتَّی أتی ساباط المدائن فأقام بها أياماً ، فأحسّ في أصحابه فشلاً وغدراً فقام فيهم خطيباً ، فقال : «تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت؟ فقطعوا عليه كلامه وانتهبوا رحله حَتَّى أخدوا رداءه من على عاتقه.

فقال : لا حول ولا قوة إلّا بالله» ، ثُمَّ دعا بفرسه فركب وسار حَتَّى إذا كان في مظلم ساباط ، طعنه رجل من بني أسد يقال له : سنان بن الجرّاح بمعول فجرحه جراحة كادت أن تأتي على نفسه ، فصاحَ الحسنُ صيحةٌ وخرَّ مغشياً عليه وابتدر الناس إلى الأسدي فقتلوه ، فأفاق الحسنعليه‌السلام من غشيته ، وقد نزف وضعف ، فعصَّبوا جراحته ، وأقبلوا به إلى المدائن ، فأقام يداوي جراحته ، وخاف أن يُسلمه أصحابه إلى معاوية لما رأىعليه‌السلام من فشلهم وقلة نصرتهم ، فأرسل إلى معاوية ، وشرط عليه شروطاً إن هو أجابه إليها سلَّم إليه الأمر.

__________________

(١) ما بين الشارحتين لم أهتد لمصدره.

(٢) في الأصل : (وصلّى في مسجد عتيق أصفهان) فصحّحنا العبارة ولذا اقتضى التنويه.

(٣) لنبان : قرية كبيرة في أصفهان.

(٤) جواهر الكلام ٢١ : ١٦١ عن بعض التواریخ.

٥٧٠

منها : أن له ولاية الأمر بعده ، فإن حدث به حدث فللحسينعليه‌السلام .

ومنها : أن له خراج دار الحرب من أرض فارس ، وله في كل سنة خمسين ألف ألف.

ومنها : أن لا يهيج أحداً من أصحاب علي ، ولا يعرض لهم بسوء.

ومنها : أن لا يذكر علياً إلّا بخير)(١) .

قال صاحب العمدة : (ويروي أن معاویه کتب كتاباً شرط فيه للحسن شروطاً ، وكتب الحسن كتاباً يشترط فيه شروطاً ، فيختم عليه معاوية ، فلمَّا رأى الحسنعليه‌السلام کتاب معاوية وجد شروطه له أكثر ممَّا اشترطها لنفسه ، فطالبه بذلك.

فقال : قَدْ رضيت بما اشترطته فليس لك غيره ، ثُمَّ لم يف بشيء من الشروط)(٢) .

تنبيه : ليس في الشروط المذكورة ما ينافي إمامتهعليه‌السلام ، فليس فيها خلع نفسه امن الإمامة ، معاذ الله ، إنَّ الإمامة بعد حصولها للإمام لا تخرج عنه بقوله ، بل مقتضى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا »(٣) ، هو أنَّ الإمامة رئاسة إلهية ، وشرافة نفسانية ، لا تنفك عن ذاته ، قام بأمرها أو قعد عنها ، وإنَّما ينخلع عن الإمامة عند العامّة. وهو حَيٌّ ـ بالأحداث والكبائر ، ولو قلنا بتأثير خلع النفس فإنَّما هو في الخلع بالاختيار ومن دون كره وإجبار ، وأمَّا معهما فلا.

__________________

(١) عمدة الطالب : ٦٦.

(٢) عمدة الطالب : ٦٧.

(٣) الإرشاد ٢ : ٣۰.

٥٧١

وأمَّا البيعة : فإن اُريد بها الصنفة والكف عن المنازعة ، فقد كان ذلك ولا حجة في مثله عليه ، وإن اُريد بها الرضا وطيب النفس ، فوجدان وشاهد الحال شاهدان بخلافه.

وأمَّا أخذ الصلات من معاوية فشائع ، بل واجب. فإنَّ كلّ مالٍ حلَّ في يد كلّ جائر متغلّب على أمر الأُمَّة يجب على كل أحد حَتَّى على الإمامعليه‌السلام انتزاعه من يده ، کیف ما أمكن طوعاً أو کرهاً.

قال الصندوقرحمه‌الله في الباب الثاني والأربعين من كتاب (العيون) : (كان سبيل ما يقبله الرضاعليه‌السلام من المأمون ، سبیل ما كان يقبله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من الملوك ، وسبيل ما يقبله الحسن بن عليعليه‌السلام من معمارية ، وسبیل ما كان يقبله الأمة من آبائهعليهم‌السلام من الخلفاء ، ومن كانت الدنيا كلّها له فغُلِبَ عليها ثُمَّ اُعطي بعضَها ، فجائز له أن يأخذه) ، انتهى(١) .

مع أنه لم يظهرعليه‌السلام الموالاة لمعاوية.

ذكر أولادهعليه‌السلام

فصل في أولادهعليه‌السلام :

كان للحسنعليه‌السلام من الولد :

( ١) محمّد الأصغر ، ( ٢) وجعفر ، (٣) وحمزة ، (٤) وفاطمة درجوا ، وأُمُّهم اُمُّ کلثوم بنت الفضل بن العبَّاس بن عبد المطَّلب.

__________________

(١) عیون اخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨٨.

٥٧٢

(٥) ومحمّد الأكبر ، وبه کان یکنی ، (٦) والحسن ، واُمُّهما خولة بنت منظور الغطفانية.

( ٧) وزید ، ( ۸) واُمّ الحسن ، ( ۹) واُمّ الحسين اسمها رملة ، واُمُّهم اُمُّ بشير بنت أبي مسعود الأنصاري ، واسمه عقبة بن عمرو.

( ١۰) إسماعيل ، ( ١١) یعقوب ، واُمُّهما جعدة بنت الأشعث بن قیس التي سمّته.

( ١٢) القاسم ، ( ١٣) أبو بكر ، (١٤) عبد الله ، قُتلوا مع الحسينعليه‌السلام وكان عبد الله صغيراً لم يراهق ، قتل في جنب عمّه ، واُمُّهم اُمُّ ولد ، لا بقية لهم ، وقیل اسم اُمُّهم : نفيلة.

(١٥) حسين الأثرم ، وقبره في فخّ.

(١٦) عبد الرحمن خرج مع عمّه الحسینعليه‌السلام إلى الحجّ فتوفّيَ بالأبواء مُحرِماً.

( ١٧) اُمُّ سلمة لاُمِّ ولدٍ تُسمَّى : ظمياء.

( ١۸) عمرو ، وقيل : عمر ، وكان في الطف ولم يقتل ؛ لصغره ، اُمُّه اُمُّ ولد ولا بقية له.

(١٩) اُمُّ عبد الله ، اسمها فاطمة ، وهي اُمُّ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسينعليهم‌السلام ، واُمُّها أُمُّ ولد تدعى : صافية.

( ٢۰) طلحة ، لا بقية له ، وكان جواداً كريماً ، وأمه : أم إسحاق بنت طلحة بن عبید الله التيمي.

وفي تاريخ الخميس ، ومقتل أبي مخنف من أولاد الحسنعليه‌السلام :

٥٧٣

(( ٢١) أحمد ، وفي الأخير أنه قَتل من القوم ثمانين فارساً ، ثُمَّ قُتل في حومة الحرب)(١) .

( ٢٢) رقيّة زوجة عبيد الله بن العبَّاس بن علي ، وفي النَّجف في محلّة البراق ضريح من خشب ينتسب إليها.

وقال السيِّد القزويني في (فلك النجاة) : (إنَّ القاسم بن الحسن السبط ، وهو : القاسم الأكبر ، غیر شهيد الطف المدفون في العتيکيات ـ المسمى الآن : بالمسيِّب ـ قريب من الفرات ، وقد أصيب جريحاً في النهروان)(٢) .

هذا ما وسعني الاطلاع عليه(٣) .

والعقب من أولاده الكرام من زید وحسن(٤) .

[في أحوال زيد ابن الإمام الحسنعليه‌السلام ]

وذكر أصحاب السيرة : (أنَّ زيد بن الحسن ـ ويكنّى بأبي الحسن ـ كان يلي صدقات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمَّا ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة :

__________________

(١) تاریخ الخمیس ٢ : ٢۹٣ ، المقتل المنسوب لأبي مخنف : ۸٧.

(٢) المزار من فلك النجاة : ١٣٧ ، قال الشيخ محمّد حرز الدينرحمه‌الله في كتابه مراقد المعارف ٢ : ١۹٤ رقم ٢٠٠ عند ذكر مرقده ، ما نصّه : (ولا يخفى أن السيِّد ـ القزویني ـ قَدْ انفرد بهذه الدعوى ولم نعثر على مأخذ لها) كما ذكر النفي له أيضاً السيِّد عبد الرزاق کمونة في مشاهد العترة الطاهرة : ٢٣٧) ، فتأمَّل.

(٣) ينظر في أولاد الإمام الحسنعليه‌السلام وأحوالهم : الإرشاد ٢ : ٢۰ ، المجدي في أنساب الطالبين : ١۹ ـ ۹١ ، کشف الغُمَّة ٢ : ١۹۸ ـ ٢۰٥ ، سر السلسلة العلوية : ٤ ـ ٣۰ ، العدد القویة : ٣٥٢ ، الفصول المهمة ٢ : ٧٤٢ ـ ٧٥٣ ، عمدة الطالب : ٦٤ ـ ١۹١ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٦٣ـ ١٦۸.

(٤) أي : الحسن المثنىرضي‌الله‌عنه .

٥٧٤

أما بعد إذا جاءك كتابي هذا ، فاعزل زيداً عن صدقات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وادفعها إلى فلان بن فلان ـ رجل من قومه ، لعله : أبو هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفية ـ قال : وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام.

فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إليه :

أمّا بعد ، فإن زید بن الحسن ، شریف بني هاشم وذو سنّهم ، فإذا جاءك كتابي هذا ؛ فاردد إليه صدقات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام)(١) .

وكان رأيه التقية لأعداء الدين والتآلف لهم ، والمداراة معهم ، كما ذكره المفيدرحمه‌الله في (الإرشاد)(٢) ، ولم يحضر مع عمّه الحسينعليه‌السلام يوم الطف لعلَّه لمانع من ذلك ، فلا يدل على ذمّه.

وبالجملة فقد كان جلیل القدر ، کریم الطبع ، طيِّب النفس ، كثير البرّ وکان مسنّاً. ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب برِّه(٣) ، وكان يلقب بالأبلج(٤) ، وهو جدّ السيدة نفيسة بنت السيِّد حسن الأنور(٥) .

وفي زيد بن الحسن ، يقول محمّد بن بشر الخارجي :

وزيدٌ ربيعُ الناس في كلِّ شَتَوةٍ

إذا اختلفَتْ أنواؤُها ورعودُها

حَمولٌ لأشناقِ الدِّياتِ كأنَّه

سِراجُ الدُّجی قَدْ قارنته سُعودُها

__________________

(١) الإرشاد ٢ : ٢١.

(٢) الإرشاد ٢ : ٢٣.

(٣) الارشاد ٢: ٢١.

(٤) ذکره بهذا اللقب السيِّد الأمين في أعيان الشيعة ٧ : ١٤٢ رقم ٤٨٣ نقلاً عن الطراز المذهب : ٦٥ ، والأبلج : الطليق الوجه بالمعروف ، وقيل : الَّذي ليس بمقرون الحاجبين.

(٥) ينظر ترجمتها في : وفيات الأعيان ٥ : ٤٢٣ ، الوافي بالوفيات ٢٧ : ١۰١ ، الأعلام ٨ : ٤٤.

٥٧٥

مات زيد ما بين مكّة والمدينة ، في أرض حاجر قرب ثُغْرة(١) ، سنة ١٢۰ ، وله من العمر تسعون ، وقيل مائة ، ودفن بالبقيع ورثاه جماعة من الشُّعراء.

فممَّن رثاه قدامة بن موسی الجمحي بقوله :

فإنْ يكُ زيدٌ غالَتِ الأرضُ شخصَهُ

فَقَدْ بانَ معروفٌ هناكَ وجُودُ

وإنْ يكُ أمسى رهنَ رمسٍ فَقَدْ ثَوى

بهِ وهوَ محمودُ الفعالِ حَميدُ

سريعٌ إلى المضطرِ يعلمُ أنَّه

سيطلبُهُ المعروفَ ثُمَّ يعودُ

وليسَ بقوَّال وقد حَطّ رحْلَه

لِمُلْتَمِسٍ يَرجوهُ أينَ تُريدُ؟

إذا قَصَّرَ الوغدُ الدنيُّ سما بهِ

إلى المَجدِ آباءٌ لهُ وجُدودُ

إذا ماتَ مِنهُم سيِّدٌ قامَ سيِدٌ

کريمٌ فيبني مَجْدَهُمْ ويُشيدُ

مات ولم يدّع الإمامة ، ولا ادَّعاها له مدَّعٍ من الشيعة ولا من غيرهم ؛ وذلك لأنَّ الشيعة رجلان : إمامي ، وزيدي.

فالإمامي : يعتمد في الإمامة النصوص ، وهي معدومة في ولد الحسنعليه‌السلام باتفاق ، ولم يدَّعٍ ذلك أحد منهم لنفسه ، فيقع فيه الارتياب.

والزيدي : يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسينعليهم‌السلام الدعوة والجهاد. وزيد بن الحسن کان مسالماً لبني اُميَّة ، ومتقلِّد الأعمال من قبلهم ، وكان رأيه التقية لأعدائه ، والتآلف لهم ومداراتهم ، وهذا أيضاً عند الزيدية خارج عن علامات الإمامة(٢) .

__________________

(١) عمدة الطالب : ٦٩ ، وثُغْرة : ناحية من أعراض المدينة.

(٢) الإرشاد ٢ : ٢١ ـ ٢٢.

٥٧٦

وكيف كان ، فقد ورد في ذمِّ زيد والطعن عليه أيضاً روایات نقلها القطب الراوندي(١) ، واعتمد عليها بعض المتأخّرين ، فحكم بعدم حسن عقيدته وإيمانه(٢) .

قال جدّي الأمجد : السيِّد محمّد في رسالته : (ولعلَّ ترك الكلام في ذمِّه ومدحه معاً أولى) ، انتهى(٣) .

[في أحوال الشاه عبد العظيم الحسنيعليه‌السلام ]

ومن ذريته : الشاه زاده عبد العظيم ، المدفون بالريّ ، وهو عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زید بن الحسن ، وله مشهد عظيم من آثار مجد الملك أبو الفضل أسعد بن محمّد بن موسى البراوستاني ، قرية من قرى مدينة قم ، وكان من وزراء السلطان بر کیارق بن السلطان ملك شاه(٤) .

__________________

(١) الخرائج والجرائح ٢ : ٦۰۰ ـ ٦٠٤ ح ١١ ، وقال السيِّد الخوئي دام ظله في كتابه معجم رجال الحدیث ج ۸ ص ٣٥١ ـ ٣٥٢ ما نصّه : (وفي البحار ، المجلد ٤٦ ، ص ٣٢۹ ، ح ١٢ ، باب أحوال أصحاب الباقرعليه‌السلام وأهل زمانه ، روی عن الخرائج والجرائح رواية طويلة تتضمن معارضة زيد بن الحسن ، الباقرعليه‌السلام ، وذهابه إلى عبد الملك وسعيه في قتل الباقرعليه‌السلام ، ونسبة السحر إليه ومباشرته لقتله بإركابه السرج المسموم ، إلا أن الرواية مرسلة ، على أنها غير قابلة للتصديق ، فإن عبد الملك لم يبق إلى زمان وفاة الباقرعليه‌السلام جزماً ، فالرواية مفتعلة).

(٢) أراد بعض المتأخرين الشيخ المامقانیرحمه‌الله في تنقيح المقال ١ : ٤٦٢ رقم ٤٤١٢ ، فليراجع.

(٣) تاريخ الأئمّة المعصومينعليهم‌السلام : ١۰۸ ، ولم أعثر على هذا الكلام نصّاً في الرسالة ومضمونه موجود فيها ، وقال صاحب الذريعة : (تاريخ الأئمة المعصومینعليهم‌السلام ، وهي للسيد محمّد بن عبد الكريم ابن السيِّد مراد ابن شاء أسد الله ابن السيِّد جلال الدين أمير الحسني الحسيني الطباطبائي البروجردي جد آية الله بحر العلومرحمه‌الله مختصر فرغ منه سنة ١١٢٢ ، وعليه حواش كثيرة مثه بخطه ضمن مجموعة من رسائله في كتب المولى محمد علي الخوانساري). (الذريعة ٣ : ٢١٨ رقم ۸۰٧ بتصرف) فلعل المطبوع منها خال من هذه الحواشي ، فلاحظ.

(٤) قال الحموي في معجم البلدان ١ : ٣٦٨ ، ما نصّه : (براوستان : من قرى قم ، منها الوزير مجد الملك أبو الفضل أسعد بن محمّد البراوستاني وزير السلطان بر كيارق بن ملكشاه ، كان غالباً عليه واتهمه عسكره بفساد حالهم وشغبوا حَتّى سلمه إليهم بشرط أن يحفظوا مهجته فلم يطيعوه وقتلوه ، وذلك في سنة ٤٧٢).

٥٧٧

وقال الصدوقرحمه‌الله في بحث الصوم من كتاب (من لا يحضره الفقيه) : (إنه كان مرضياً ، يعني عند الأئمة عليهم‌السلام )(١) .

قلت : ووصل بخدمة الإمامين التقي والنقيعليهما‌السلام ، وأكثر الرواية عنهما ، وفي رواية كالصحيحة عن الإمام علي الهاديعليه‌السلام أنّ زيارته تعادل زيارة الحسينعليه‌السلام (٢) .

وفي سنة ١٢٧۰ أمر السلطان ناصر الدین شاه القاجاري بتأهب قبّته وتبلیط إيوانه بالقوارير(٣) .

[في أحوال الحسن ابن الإمام الحسنعليه‌السلام ]

وأمّا الحسن بن الحسنعليه‌السلام ، المعروف بـ(الحسن المثنی) ، فيروى أنه خطب إلى عمّه الحسينعليه‌السلام إحدی انتبه : فاطمة وسكينة.

فقالعليه‌السلام : «اختر با بني أحبَّهما إليك » ، فاستحى الحسن ولم يرد جواباً.

فقال له عمّه الحسينعليه‌السلام : «قد اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثر شبهاً باُمِّي فاطمة عليهما‌السلام » فزوَّجها منه ، وكانت تلقّب بفاطمة الصغرى ، قبال فاطمة الصديقة الكبری(١) .

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ٢ : ١٢٨.

(٢) الرواية وردت في كامل الزيارات ص ٥٣٧ ح ۸٢۸ / ١ ، ونصّها : «حدّثني علي بن الحسين بن موسی بن بابويه ، عن محمّد بن يحيي العطار ، من بعض أهل الري ، قال : دخلت على أبي الحسن العسكريعليه‌السلام فقال : أين كنت؟ فقلت : زرت الحسين بن عليعليهما‌السلام ، فقال : أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسينعليه‌السلام ».

(٣) ينظر ترجمته في : خاتمة المستدرك ٤ : ٤٠٢ ، ٤٠٣ ، نقد الرجال ٣ : ٦٩ ، جامع الرواة ١ : ٤٦٠ ، معجم رجال الحديث ١١ : ٥٠ رقم ٦٥٩١.

٥٧٨

ويظهر من (الكافي) آنها أكبر سناً من أختها سكينة بنت الحسینعليه‌السلام ؛ لأنهعليه‌السلام في يوم الطف أوصى إليها لتوصل الوصية إلى السجّادعليه‌السلام (٢) ، وخطبتها البليغة التي أنشأتها باب الكوفة مروية في الاحتجاج(٣) .

وحضر الحسن بن الحسن مع عمّه الحسينعليه‌السلام بطف كربلاء ، فلمَّا قُتل الحسينعليه‌السلام واُسر الباقون من أهله اُسر الحسن من جعلتهم ، فجاء أسماء بن خارجة فانتزع الحسن من بين الأسرى ، وقال : والله لا يوصل إلى ابن خولة أبداً(٤) .

وقيل : إنه اُصيب بجراحات كثيرة يوم عاشوراء ، وكان ملقى مع القتلى وبه رمق ، فلمَّا أرادوا حزّ الرؤوس ، وأرادوا حزّ رأسه ، قال أسماء بن خارجة : دعوه حَتَّى نرد الكوفة فيرى عبيد الله بن زياد فيه رأيه ، فسمع ابن زیاد ذلك ، فقال :دعوا لأسماء ابن اُخته ، فحمله فعالجه حَتَّى عوفي ، ثُمَّ توجَّه إلى المدينة (٥) .

__________________

(١) مقاتل الطالبیين : ١٢٢ ، الإرشاد ٢ : ٢٥ ، إعلام الوری ١ : ٤١٧.

(٢) ورد الحديث في الكافي ج ١ ـ ص ٣۰٣ ح ١ في (الإشارة والنص على علي بن الحسين صلوات الله عليهما) ، ونصّه : «... عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : إن الحسين بن عليعليهما‌السلام لما حضره الَّذي حضره ، دعا ابنته الكبری فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصية ظاهرة وكان علي بن الحسینعليه‌السلام مبطوناً معهم لا يرون إلا أنه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسینعليه‌السلام ثُمَّ صار والله انت الكتاب إلينا یا زیاد ، قال : قلت : ما في ذلك الكتاب جعلني الله فداك؟ قال : فيه والله ما يحتاج إليه ولد آدم من خلق الله آدم إلى أن تفنى الدنيا ، والله إن فيه الحدود ، حَتَّى أن فيه أرش الخدش».

(٣) الاحتجاج ٢ : ٢٧.

(٤) الإرشاد ٢ : ٢٥.

(٥) عمدة الطالب : ١٠٠ بتصرف يسير.

٥٧٩

والعجب من ابن الأثير حيث قال : (واستُصغر الحسن بن الحسن واُمُّه خولة بنت منظور بن زياد الفزاري)(١) .

وبالجملة : دسَّ إليه سليمان بن عبد الملك السّم سنة ٩٧ هـ ، وله ثلاث وخمسون سنة ، وأخوه زيد حي بالكوفة ، وأوصى إلى أخيه من اُمِّه إبراهيم بن محمّد بن طلحة(٢) ، وضربت زوجته فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام على قبره فسطاطاً ، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار ، وكانت تُشبّه بالحور العين ؛ لجمالها ، فلمَّا كانت رأس السنة قالت لمواليها : إذا اظلم الليل فقوَّضوا هذا الفسطاط.

فلمَّا أظلم الليل ، وقوضوه سمعت قائلاً يقول : هل وجدوا ما فقدوا؟

فأجابه آخر : بل يئسوا فانقلبوا(٣) .

وكان الحسن بن الحسنعليه‌السلام متولياً لصدقات أمير المؤمنين ، فنازعه في ذلك عمّه عمر فقال : الولد أولى بتولية صدقات أبيه من ابن الابن ، وخاصمه على ذلك الحجّاج ، فأحضر الحسن بن الحسنعليه‌السلام وقال له : شارك عمّك عمر بن علي في صدقات أبيه.

فقال الحسن بن الحسنعليه‌السلام : إنّ أبي أمير المؤمنين ولّانيها في حياته ، وإني لا اُغيِّر شرطاً من أمره ، ولا اُدخل في هذه الخدمة من لم يُدخله(٤) .

__________________

(١) الكامل في التاريخ ٤ : ٩٣.

(٢) الإرشاد ٢ : ٢٥.

(٣) صحيح البخاري ٢ : ٩٠ ، الإرشاد ص : ٢٦ بتصرف يسير.

(٤) كذا والوارد : «فقال له الحسن : لا أغير شرط عليعليه‌السلام ولا أدخل فيه من لم يدخل».

٥٨٠

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683