تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12846 / تحميل: 1625
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

أمرك وأُمورهم، وأكثر التبّسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإن استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء وزاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمّ لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع منه الأَمانة.

وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا واعطوا قرضاً فأعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّ لا عيّ ولوم، فإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم فقفوا وتوامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيّطان الذي حيركم، واحذروا الشخصين أيضاً، إلّا أن تروا ما لا أرى فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بني، إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء صلّها واسترح منها فإنّها دين، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ (١) ، ولا تنامنّ على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء إّلا أن يكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، وابدأ بعلفها قبل نفسك، فإنّها نفسك، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأَرض بأحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً.

__________________

(١) الزُجّ: الحديدة التي في أسفل الرمح، ورأس الزج كناية عن ضيق المكان، واهتمام بالغ بصلاة الجماعة، أنظر ( مجمع البحرين - زجج - ٢: ٣٠٤ ).

٤٤١

وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأَرض، وإذا ارتحلت فصل ركعتين، وودع الارض التي حللت بها، وسلم عليها وعلى أهلها، فإن لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتصدّق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله عزّ وجلّ ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً، وإياك والسير من أوّل الليل وسر في آخره، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري نحوه، إلّا أنّه قال: وإياك والسير من أوّل الليل، وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره (١) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حماد بن عثمان أو عن ابن عيسى، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) (٢) .

ورواه ابن طاوس في( أمان الأخطار) نقلاً من كتاب( المحاسن) وكذا من جملة الأَحاديث السابقة والآتية من( المحاسن) وغيره (٣) .

__________________

(١) الكافي ٨: ٣٤٨ / ٥٤٧.

(٢) المحاسن: ٣٧٥ / ١٤٥.

(٣) راجع أمان الاخطار: ٩٩، ١٠٠.

وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الحديث ٩ من الباب ٤١، وفي الباب ٤٢ من أبواب الملابس، وفي الأبواب السابقة من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدلّ عليه في الأبواب الاتية من هذه الأبواب.

٤٤٢

٥٣ - باب استحباب التيامن لمن ضل عن الطريق ، وأن ينادي : يا صالح ارشدونا ، وفي البحر : يا حمزة.

[ ١٥٢١٠ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن ميمون، بإسناده يعني عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا ضللتم(١) الطريق فتيامنوا.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن جعفر بن محمّد الأَشعري، عن القداح، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٥٢١١ ] ٢ - وبإسناده، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا ضللت عن الطريق فناد: يا صالح( أو) (٣) يا أبا صالح ارشدونا إلى الطريق يرحمكم الله.

[ ١٥٢١٢ ] ٣ - قال: وروي أنّ البرّ موكل به صالح، والبحر موكل به حمزة.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن عبيد الله بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة مثله (٤) .

[ ١٥٢١٣ ] ٤ - وفي( الخصال) بإسناده، عن علي( عليه‌السلام ) - في

__________________

الباب ٥٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٦.

(١) في نسخة زيادة: عن ( هامش المخطوط ).

(٢) المحاسن: ٣٦٢ / ٩٧.

٢ - الفقيه ٢: ١٩٥ / ٨٨٥.

(٣) كتب في المخطوط على ( او ) علامة نسخة.

٣ - الفقيه ٢: ١٩٥ / ٨٨٦.

(٤) المحاسن: ٣٦٣ / ٩٩.

٤ - الخصال: ٦١٨.

٤٤٣

حديث الأَربعمائة - قال: ومن ضل ّمنكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد: يا صالح اغثني، فإن في إخوانكم من الجن جنيّاً يسمى صالحاً، يسيح في البلاد لمكانكم محتسباً نفسه لكم، فإذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منكم وحبس دابّته.

٥٤ - باب استحباب الدعاء بالمأثور عند الاشراف على المنزل وعند النزول

[ ١٥٢١٤ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: كان في وصيّة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لعلي( عليه‌السلام ) : يا علي، إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها: اللهم إنّي أسألك خيرها، وأعوذ بك من شرها، اللهم حبّبنا إلى أهلها وحبّب صالحي أهلها إلينا.

[ ١٥٢١٥ ] ٢ - قال: وقال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : يا علي، إذا نزلت منزلا فقل: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين، ترزق خيره، ويدفع عنك شره.

أحمد بن أبي عبد الله البرقي في( المحاسن) مرسلاً مثله (١) .

[ ١٥٢١٦ ] ٣ - وعن أبيه، عمن ذكره، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده ( عليهم‌السلام ) ، وذكر الأَوّل، إلّا أنّه قال: وأعوذ بك من شرّها، اللهم أطعمنا من جناها، وأعذنا من وباها، وحبّبنا إلى أهلها.

__________________

الباب ٥٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٦ / ٨٨٨.

٢ - الفقيه ٢: ١٩٥ / ٨٨٧.

(١) المحاسن: ٣٧٤ / ١٤٢.

٣ - المحاسن: ٣٧٤ / ١٤١.

٤٤٤

[ ١٥٢١٧ ] ٤ - وعن محمّد بن علي، عن موسى بن سعدان، عن رجل، عن علي بن مغيرة قال: قال لي أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا سافرت فدخلت القرية التي تريدها فقل حين تشرف عليها وتراها: اللهم رب السماوات السبع وما أظلّت، وربّ الأَرضين السبع وما أقلت، وربّ الرياح وما ذرت، وربّ الشّياطين وما أضلت، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأسألك من خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها.

٥٥ - باب استحباب المبادرة بالسلام على الحاج والمعت مرّ إذا قدموا ومصافحتهم وتعظيمهم ومعانقتهم وتقبيل ما بين أعينهم وأفواههم وأعينهم ووجوههم ، وتهنئتهم والدعاء لهم

[ ١٥٢١٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن سليمان الجعفري، عمن رواه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يقول: بادروا بالسلام على الحاجّ والمعتمر ومصافتحهم من قبل أن تخالطهم الذنوب.

[ ١٥٢١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله (١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) يقول: يا معشر، من لم

__________________

٤ - المحاسن: ٣٧٤ / ١٤٣.

الباب ٥٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٢٥٦ / ١٧، الفقيه ٢: ١٤٧ / ٦٤٨.

٢ - الكافي ٤: ٢٦٤ / ٤٨.

(١) في نسخة: علي بن عبد الله ( هامش المخطوط ).

٤٤٥

يحجّ، استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأَجر.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله، عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

محمّد بن علي بن الحسين قال: قال علي بن الحسين( عليه‌السلام ) وذكر الحديثين(٢) .

[ ١٥٢٢٠ ] ٣ - قال: وقال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : وقّروا الحاجّ والمعتمر، فإنّ ذلك واجب عليكم.

[ ١٥٢٢١ ] ٤ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان يقول للقادم من مكّة: قبل الله منك وأخلف عليك نفقتك، وغفر ذنبك.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه مرسلاً (٣) .

[ ١٥٢٢٢ ] ٥ - وبإسناده عن أبي الحسين الاسدي قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : من عانق حاجّاً بغباره كان كأنّما استلم الحجر الأَسود.

[ ١٥٢٢٣ ] ٦ - وفي( المجالس) و( ثواب الأَعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن جعفر الأَسدي، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن

__________________

(١) المحاسن: ٧١ / ١٤٢.

(٢) الفقيه ٢: ١٤٧ / ٦٤٧.

٣ - الفقيه ٢: ١٤٧ / ٦٤٩.

٤ - الفقيه ٢: ١٩٦ / ٨٩١.

(٣) المحاسن: ٣٧٧ / ١٤٩.

٥ - الفقيه ٢: ١٩٦ / ٨٩٢.

٦ - أمالى الصدوق: ٤٦٩ / ٥، وثواب الأعمال: ٧٤ / ١.

٤٤٦

يزيد، عن محمّد بن أبي حمزة(١) ، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: من لقى حاجّاً فصافحه كان كمن استلم الحجّر.

[ ١٥٢٢٤ ] ٧ - وفي( الخصال) بإسناده الآتي (٢) عن علي( عليه‌السلام ) - في حديث الاربعمائة - قال: إذا قدم أخوك من مكّة فقبّل بين عينيه وفاه الذي قبّل به الحجّر الاسود الذي قبله رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، والعين التي نظر بها إلى بيت الله وقبل موضع سجوده ووجهه، وإذا هنّأتموه فقولوا له: قبل الله نسكك، ورحم سعيك، وأخلف عليك نفقتك، ولا جعله آخر عهده ببيته الحرام.

[ ١٥٢٢٥ ] ٨ - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في( المحاسن) عن عبد الله بن محمّد الحجّال، رفعه قال: لا يزال على الحاجّ نور الحجّ ما لم يذنب.

[ ١٥٢٢٦ ] ٩ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الوّهاب بن الصّباح، عن أبيه قال: لقى مسلم مولى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) صدقة الأَحدب وقد قدم من مكّة فقال له مسلم: الحمد لله الذي يسّر سبيلك، وهدى دليلك، وأقدمك بحال عافية، وقد قضى الحجّ وأعان على السعة، فقبل الله منك، وأخلف عليك نفقتك، وجعلها حجّة مبرورة، ولذنوبك طهوراً، فبلغ ذلك أبا عبد الله( عليه‌السلام ) فقال له: كيف قلت لصدقة؟ فأعاد عليه؟ فقال: من علّمك هذا؟ فقال:

__________________

(١) في الثواب: محمّد بن حمزة ( هامش المخطوط ) وكذلك الأمالي.

٧ - الخصال: ٦٣٥.

(٢) يأتي في الفائدة الأَولى من الخاتمة برمز ( ر ).

٨ - المحاسن: ٧١ / ١٤٣.

٩ - التهذيب ٥: ٤٤٤ / ١٥٤٧.

٤٤٧

جعلت فداك، مولاي أبوالحسن( عليه‌السلام ) ، فقال له: نعم ما تعلّمت إذا لقيت أخاً من إخوانك فقل له هكذا، فإنّ الهدى بنا هدى، وإذا لقيت هؤلاء فقل لهم ما يقولون.

ورواه ابن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من( جامع البزنطي) عن الأَحدب قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا لقيت أخاك قد قدم من الحجّ فقل: الحمد لله، وذكر الدعاء إلى آخره (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٥٦ - باب أنه يستحب لمن أراد سفراً أن يعلم اخوانه ، ويكره للمسافر أن يطرق أهله ليلاً حتى يعلمهم.

[ ١٥٢٢٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : حقّ على المسلم إذا أراد سفراً أن يعلم إخوانه، وحقّ على إخوانه إذا قدم أن يأتوه.

[ ١٥٢٢٨ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن جابر بن عبد الله

__________________

(١) مستطرفات السرائر: ٥٨ / ٢٣.

(٢) يأتي في الأبواب ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، وفي الحديث ٤ من الباب ٧٥، وفي الحديثين ٩، ٢١ من الباب ١٢٢، وفي الأبواب ١٢٣، ١٢٦، ١٢٧، ١٣١، ١٣٣ من أبواب أحكام العشرة. وتقدّم في الحديث ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس، وفي الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة.

الباب ٥٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١٤٠ / ١٦.

٢ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٣.

٤٤٨

الأَنصاري قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أن يطرق الرجل أهله ليلاً إذا جاء من الغيبة حتى يؤذنهم.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأَنصاري مثله(١) .

[ ١٥٢٢٩ ] ٣ - الحسن بن محمّد الطوسي في( المجالس) عن أبيه، عن ابن مخلّد، عن محمّد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن العبّاس، عن عبد الله بن رجا، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمرّ قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أن تطرق النساء ليلاً، قال: فطرق رجلان وكلاهما رأى مع أمرأته ما يكره.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في آداب النكاح(٢) .

٥٧ - باب كراهة الحج والعمرة على الإِبل الجلالات.

[ ١٥٢٣٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى، عن غياث بن كلّوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، أنّ علياً( عليه‌السلام ) كان يكره الحجّ والعمرة على الإِبل الجلّالات.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد (٣) .

__________________

(١) المحاسن: ٣٧٧ / ١٤٨.

٣ - أمالي الطوسي ٢: ٧.

(٢) يأتي في الباب ٦٥ من أبواب مقدمات النكاح.

الباب ٥٧

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٥: ٤٣٩ / ١٥٢٥.

(٣) الكافي ٤: ٥٤٣ / ١٣.

٤٤٩

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

٥٨ - باب استحباب سرعة العود إلى الاهل ، وكراهة سبق الحاج وجعل المنزلين منزلاً إلّا مع كون الأرض مجدبة

[ ١٥٢٣١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال( عليه‌السلام ) : السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدكم سفره فليسرع العود إلى أهله.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) وذكر مثله(٢) .

[ ١٥٢٣٢ ] ٢ - وبإسناده عن أيّوب بن أعين قال: سمعت الوليد بن صبيح يقول لأَبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجّة بالقادسية وشهد معنا عرفة، فقال: ما لهذا صلاة، ما لهذا صلاة.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن أيّوب بن أعين مثله (٣) .

[ ١٥٢٣٣ ] ٣ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : سير المنازل ينفد الزاد، ويسيء الأَخلاق، ويخلق الثياب، والسير ثمانية عشر.

__________________

(١) الفقيه ٢: ٣٠٧ / ١٥٢٣.

الباب ٥٨

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٤.

(٢) المحاسن: ٣٧٧ / ١٤٧.

٢ - الفقيه ٢: ١٩١ / ٨٧٠.

(٣) المحاسن: ٣٦٢ / ٩٤.

٣ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٥.

٤٥٠

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن أبي نجران (١) ، عمن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٥٢٣٤ ] ٤ - وبإسناده عن السكوني، بإسناده قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ): إنّ الله يحب الرفق ويعين عليه، فإذا ركبتم الدواب العجاف فانزلوها منازلها، فإن كانت الأَرض مجدبة فانجلوا (٣) عليها، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها.

ورواه الكليني عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٤) .

[ ١٥٢٣٥ ] ٥ - قال: وقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إذا سرت في أرض مخصبة فارفق بالسير وإذا سرت في أرض مجدبه فعجّل بالسير.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن جميل بن سويد (٥) ، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) (٦) . والذي قبله عن النوفلي إلّا أنّه قال: فألحوا عليها.

[ ١٥٢٣٦ ] ٦ - محمّد بن عمرّ بن عبد العزيز الكشّي في كتاب( الرجال) عن

__________________

(١) في المحاسن: ابن نجران.

(٢) المحاسن: ٣٧٦ / ١٤٦.

٤ - الفقيه ٢: ١٨٩ / ٨٥٧، والمحاسن: ٣٦١ / ٨٧، وأورده صدره عن الكافي في الحديث ١٣ من الباب ٢٧ من أبواب جهاد النفس.

(٣) انجوا: أسرعوا ( الصحاح - نجا - ٦: ٢٥٠١ ).

(٤) الكافي ٢: ٩٨ / ١٢.

٥ - الفقيه ٢: ١٩٠ / ٨٥٩.

(٥) في المحاسن: جميل بن سدير.

(٦) المحاسن: ٣٦١ / ٨٩.

٦ - رجال الكشي ٢: ٦٠٦ / ٥٧٥.

٤٥١

محمّد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: أتى قنبر أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: هذا سابق الحاجّ، فقال: لا قرّب الله داره، إنّ هذا خاسر الحاجّ يتعب البهيمة، وينقر الصلاة، أُخرج إليه فاطرده.

[ ١٥٢٣٧ ] ٧ - وعن محمّد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد، عن محمّد بن يزداد، عن محمّد بن الحسن (١) ، عن المزخرف، عن عبد الله بن عثمان قال: ذُكر عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أبو حنيفة السابق وأنّه يسري في أربع عشرة، فقال: لا صلاة له.

٥٩ - باب استحباب التعمم والتحنك عند الخروج إلى السفر

[ ١٥٢٣٨ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال أبوالحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) : أنا ضامن لمن خرج يريد سفراً معتمّاً تحت حنكه ثلاثاً(٢) : أن لا يصيبه السرق، والغرق، والحرق.

وفي( ثواب الأَعمال) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأَوّل( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

__________________

٧ - رجال الكشي ٢: ٦٠٦ / ٥٧٦.

(١) في المصدر: محمّد بن الحسين.

الباب ٥٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٨.

(٢) ليس في الثواب ( هامش المخطوط ) وثلاثاً مفعول ضامن ( منه. قدّه ).

(٣) ثواب الأعمال: ٢٢٢ / ٢.

٤٥٢

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن عيسى مثله (١) .

[ ١٥٢٣٩ ] ٢ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ضمنت لمن خرج من بيته معتماً أن يرجع إليهم سالماً.

[ ١٥٢٤٠ ] ٣ - علي بن موسى بن طاووس في( أمان الأَخطار) قال: رأيت بخط جدّي لأُميّ ورام بن أبي فراس ما هذا لفظه: عن صفوان بن يحيى، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ): لو أن رجلاً خرج من منزله يوم السبت معتماً بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثمّ أتى إلى جبل ليزيله عن مكانه لأَزاله عن مكانه.

٦٠ - باب كراهة ركوب البحر في هيجانه وركوبه للتجارة.

[ ١٥٢٤١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: كان يكره أبي ركوب البحر للتجارة.

[ ١٥٢٤٢ ] ٢ - وعن محمّد بن مسلم، أنّه سأل أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ركوب البحر في هيجانه؟ فقال: ولم يغرر الرجل بدينه.

__________________

(١) المحاسن: ٣٧٣ / ١٣٧.

٢ - ثواب الأعمال: ٢٢٢ / ١.

٣ - أمان الأخطار: ١٠٣ و ١٠٤.

وتقدم ما يدلّ على ذلك في الباب ٢٦ من أبواب لباس المصلي.

الباب ٦٠

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٣.

٢ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٤، وأورده عن التهذيب والكافي في الحديث ٢ من الباب ٦٧ من أبواب ما يكتسب به.

٤٥٣

[ ١٥٢٤٣ ] ٣ - قال الصدوق: ونهى سول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) عن ركوب البحر في هيجانه.

[ ١٥٢٤٤ ] ٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : ما أجمل الطلب من ركب البحر.

[ ١٥٢٤٥ ] ٥ - وبإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه( عليهم‌السلام ) - وفي وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: وكره ركوب البحر في وقت هيجانه.

[ ١٥٢٤٦ ] ٦ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال قال: سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن( عليه‌السلام ) لابن أسباط فقال: ما ترى له يركب البحر أو البرّ إلى مصر؟ قال: البرّ - إلى أن قال: - وقال الحسن: البر أحب إلي فقال له: وإليّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ١٥٢٤٧ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن ابن أسباط، ومحمّد بن أحمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن أسباط قال: قلت لأَبي الحسن( عليه

__________________

٣ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٥.

٤ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٦.

٥ - الفقيه ٤: ٢٥٧ / ٨٢٢.

٦ - الكافي ٣: ٤٧١ / ٤، وأورده مع زيادة في الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب صلاة الاستخارة.

(١) التهذيب ٣: ٣١١ / ٩٦٣.

٧ - الكافي ٣: ٤٧١ / ٥، وأورد قطعة منه في الحديث ٨ من الباب ٢٠ من هذه الأبواب، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب الاستخارة.

٤٥٤

السلام ): ما ترى آخذ برّاً أو بحراً، فإن طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: اخرج برّاً الحديث.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أسباط (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في التجارة(٢) .

٦١ - باب استحباب الدعاء بالمأثور لمن ركب البحر.

[ ١٥٢٤٨ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) لبعض أصحابه: إذا عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عزّ وجلّ:( بِسْمِ اللهِ مَجْرَيهَا وَمُرْسَيهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (٣) فإذا اضطرب بك البحر فاتكىء على جانبك الأَيمن وقل: بسم الله اسكن بسكينة الله، وقرّ بقرار الله، واهدأ بإذن الله، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الاستخارات(٤) .

٦٢ - باب كراهة معونة الإِنسان ضيفه على الارتحال عنه.

[ ١٥٢٤٩ ] ١ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي

____________

(١) قرب الإسناد: ١٦٤.

(٢) يأتي في الباب ٦٧ من أبواب ما يكتسب به.

الباب ٦١

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ١: ٢٩٢ / ١٣٣٢.

(٣) هود ١١: ٤١.

(٤) تقدم في الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب صلاة الاستخارة.

الباب ٦٢

فيه حديثاًن

١ - مستطرفات السرائر: ٥٠ / ١٣.

٤٥٥

عبدالله السياري قال: نزل بأبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) أضياف، فلمّا أرادوا الرحيل قعد عنهم غلمانه فقالوا له: يا بن رسول الله، لو أمرت الغلمان فأعانونا على رحلتنا؟ فقال لهم: أمّا وأنتم ترحلون عنّا فلا.

[ ١٥٢٥٠ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( الأمالي) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله أو غيره قال: نزل على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قوم من جهينة فأضافهم فلما أرادوا الرحلة زوّدهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا عنهم لا تعينوهم فلمّا فرغوا جاؤوا ليودّعوه، فقالوا: يا بن رسول الله لقد أضفت فاحسنت الضيافة، ثمّ أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة، فقال: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا.

٦٣ - باب كراهة سرعة المشي ومد اليدين عنده والتبختر فيه

[ ١٥٢٥١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

__________________

٢ - أمالي الصدوق: ٤٣٧ / ٩.

ويأتي ما يدلّ على ذلك في الباب ٣٨ من أبواب آداب المائدة.

الباب ٦٣

فيه حديثان

١ - الخصال: ٩ / ٣٠.

٤٥٦

[ ١٥٢٥٢ ] ٢ - وفي( معاني الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ): إذا مشت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم.

المطيطا: التبختر ومدّ اليدين في المشي.

٦٤ - باب استحباب إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثا ً

[ ١٥٢٥٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن عدّة من أصحابنا، رفعوا الحديث قال: حقّ المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثاً.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن يعقوب بن يزيد مثله (١) .

ورواه الصدوق مرسلاً عن الصادق( عليه‌السلام ) (٢) .

[ ١٥٢٥٤ ] ٢ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن السندي بن

__________________

٢ - معاني الأخبار: ٣٠١ / ١.

وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في الاحاديث ٦، ٧، ٨ من الباب ٢٣ من أبواب أحكام الملابس.

الباب ٦٤

فيه حديثان

١ - الخصال: ٩٩ / ٤٩، وأورده عن الكافي والمحاسن والفقيه في الحديث ١ من الباب ٩١ من أبواب العشرة.

(١) المحاسن: ٣٥٨ / ٧٢.

(٢) الفقيه ٢: ١٨٣ / ٨٢١.

٢ - قرب الإِسناد: ٦٤ وأورده في الحديث ٣ من الباب ٩١ من أبواب العشرة.

٤٥٧

محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ): إذا كنتم في سفر فمرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيّام.

٦٥ - باب استحباب العود في غير طريق الذهاب خصوصا ً من عرفات إلى منى.

[ ١٥٢٥٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: أخذ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) حين غدا من منى في طريق ضبّ(١) ، ورجع ما بين المازمين(٢) ، كان إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه.

ورواه الصدوق مرسلاً(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في صلاة العيد(٤) ، وكيفيّة الحجّ(٥) .

٦٦ - باب حكم قول الراكب للماشي : الطريق

[ ١٥٢٥٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن

__________________

الباب ٦٥

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٢٤٨ / ٥، وأورده في الحديث ٢٦ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ.

(١) ضبّ: اسم الجبل الذي مسجد الخيف في سفحه ( معجم البلدان ٣: ٤٥١ ).

(٢) المازمان: موضع بين المشعر الحرام وعرفة ( معجم البلدان ٥: ٤٠ ).

(٣) الفقيه ٢: ١٥٤ / ٦٦٦.

(٤) تقدم في الباب ٣٦ من أبواب صلاة العيدين.

(٥) تقدم في الحديثين ٤، ١٥ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ

الباب ٦٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٥٤٠ / ١٥.

٤٥٨

أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ من الحقّ أن يقول الراكب للماشي: الطريق.

[ ١٥٢٥٧ ] ٢ - قال الكليني: وفي نسخة أُخرى: من الجور أن يقول الراكب للماشي: الطريق.

أقول: فعلى النسخة الأَولى معناه ينبغي للراكب أن يحذر الماشي ليعدل عن طريقه لئلا يصيبه ضرر، ومعنى النسخة الثانية أنّه لا ينبغي للراكب أن يكلّف الماشي العدول عن طريقه بل يعدل الراكب.

[ ١٥٢٥٨ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من الجور قول الراكب للماشي: الطريق.

٦٧ - باب استحباب استصحاب المسافر هدية لاهله اذا رجع

[ ١٥٢٥٩ ] ١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن ابن سنان، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأت أهله بما تيسّر ولو بحجر فإنّ إبراهيم( صلوات الله عليه) كان إذا ضاق أتى قومه، وأنّه ضاق ضيقة فأتى قومه فوافق منهم أزمة فرجع كما ذهب، فلمّا قرب من منزله نزل عن حماره فملأَ خرجه رملاً إرادة أن يسكن من روح

__________________

٢ - الكافي ٦: ٥٤٠ / ذيل الحديث ١٥.

٣ - الخصال: ٣ / ٣.

الباب ٦٧

فيه حديث واحد

١ - تفسير العياشي ١: ٢٧٧ / ٢٧٩.

٤٥٩

سارة، فلمّا دخل منزله أخذ الخرج عن الحمار، وافتتح الصلاة فجاءت سارة ففتحت الخرج فوجدته مملوءاً دقيقاً، فاعتجنت منه واختبزت، ثمّ قالت لإِبراهيم: انفتل من صلاتك فكل، فقال لها: أنّى لك هذا؟ قالت: من الدقيق الذي في الخرج فرفع رأسه إلى السماء فقال: أشهد أنّك الخليل.

٦٨ - باب الخروج إلى النزهة والى الصيد.

[ ١٥٢٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لقد خرجت إلى نزهة لنا ونسي الغلمان الملح فذبحوا لنا شاة.

[ ١٥٢٦١ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وهو في منزل أخيه عبدالله بن محمّد، فقلت: ما حوّلك إلى هذا المنزل؟ فقال: طلب النزهة.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن صفوان مثله (١) .

[ ١٥٢٦٢ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن علي، عن عبّاس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن زرارة،

__________________

الباب ٦٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٣٢٦ / ٧، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٤١ من أبواب الاطعمة المباحة.

٢ - الكافي ٢: ١٩ / صدر الحديث ١٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من أبواب أحكام المساكن.

(١) المحاسن: ٦٢٢ / ٦٨.

٣ - التهذيب ٣: ٢١٨ / ٥٤٠، والاستبصار ١: ٢٣٦ / ٨٤٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر.

٤٦٠

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

فصل

[فيمن فاز بحسن الجوار من الأعلام]

الرضي والمرتضى ووالدهما

قَدْ فاز بحسن الجوار جملة من العلماء ، والملوك ، والسلاطين ، والأعيان من القدماء ، والمتأخّرين ، فممَّن فاز بحسن الجوار مَيِّتاً : الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى ، والد الشريفين : الرضي ، والمرتضى ، المتوفّى سنة ٤٠٠ ببغداد ، وقد أناف على التسعين ثُمَّ حمل إلى الحائر فدفن قريباً من قبر الحسينعليه‌السلام (١) .

وفي كتاب (الدرجات الرفيعة) : (أنه مدفون معه ولداه الرضي والمرتضى ، بعد أن دفنا في دارهم في بلد الكاظمين ، ثُمَّ نقلا إلى جوار جدِّهما الحسين عليه‌السلام )(٢) .

وقال ابن شدقم الحسيني في كتابه (زهر الرياض وزلال الحياض) : (إن في سنة ٩٤٢ هـ نبش قبره بعض قضاة الروم ، فرآه كما هو لم تغير الأرض منه شيئاً. وحكى من رآه : أن أثر الحناء في يديه ولحيته ، وقد قيل : إنَّ الأرض لا تغيِّر أجساد الصالحين ) ، انتهى(٣) .

وقالجدِّي بحر العلوم بعد ما نقل ما ذكر: (والظاهر أنّ قبر السيِّد وقبر أبيه وأخيه في المحلّ المعروف بـ(إبراهيم المجاب) ) ، انتهى(٤) .

__________________

(١) عمدة الطالب : ٢٠٤ وفيه أن قبره بالقرب من قبر الإمام الحسينعليه‌السلام معروف ظاهر.

(٢) الدرجات الرفيعة : ٤٦٣.

(٣) عنهالفوائد الرجالية ٣ : ١١١.

(٤) الفوائد الرجالية ٣ : ١١١.

٦٠١

وقيل : (إنَّهم مدفونون مع إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظمعليه‌السلام ، وإنَّ قبره خلف ظهر الحسينعليه‌السلام بستَّة أذرع)(١) .

مجد الملك البراوستاني

وممَّن فاز بحسن الجوار مجد الملك : أسعد بن محمّد البراوستاني ، القمِّي ، وزير السلطان بركيارق السلجوقي ، بعد أن قتل سنة ٤٧٢ نقل نعشه إلى كربلاء ، ومن آثاره المادية قُبَّة البقيع ، وبناء مرقد عثمان بن مظعون ، وبقعة السيِّد عبد العظيم الحسني ، وروضة الإمامين موسى الكاظم ومحمّد الجوادعليه‌السلام (٢) .

النظام شاهيّة(٣)

ومنهم برهان نظام شاه ابن أحمد شاه ، من عائلة النظام شاهيّة في (أحمد نكر) مملكة الهند ، فإنه مات سنة ٩٦١ ، ودفن بجنب أبيه المزبور ، ثُمَّ نقلا إلى الحائر(٤) .

ومنهم : مرتضى نظام شاه ابن الحسين نظام شاه ، المعروف بـ(ديوا) ، قتل سنة ٩٩٦ ، وأُودع جثمانه زماناً ، ثُمَّ نقل إلى الحائر(٥) .

__________________

(١) القول ذكره السيِّد حسن الصدر في تحية أهل القبور المطبوع بضميمة نزهة أهل الحرمين.

(٢) ترجم له في معجم البلدان ١ : ٢٦٨.

(٣) النظامشاهية : كانوا ملوكاً في أحمد نكر من بلاد الهند وهم عشرة ملوك أوّلهم ملك حسن نظام الملك بن برهمنان ثُمَّ برهان نظامشاه بن أحمد شاه وهو أول من اختار مذهب التشيع من أسرة النظامشاهية وآخرهم مرتضى نظامشاه بن شاه علي ، كان حياً ١٠١٦ وبعده أخذت سلطنتهم في الانحطاط والزوال. (أعيان الشيعة ١٠ : ٢٢٢).

(٤) ينظر : أعيان الشيعة ٣ : ٥٥٧.

(٥) ينظر : الذريعة ٢ : ٨٥ رقم٣٣٧.

٦٠٢

وعن تاريخ الغياثي : (أنَّ الخواجة عطاء الملك ، وصاحب الديوان ، وابنه هارون زاروا النَّجف على عهد اشتغالهم بوزارة العراق وإمارته. وزار معهم الجمُّ الغفير من أئمة الفريقين. وبعد الفراغ من الزيارة انجرّ كلامهم إلى مسألة الإمامة ، فقال هارون : إنا نستكشف حقيقة الحال من المصحف الَّذي هو على المرقد الشريف ، ونتفاءل به ، وبما أمرنا نمضي. فلمَّا فتح المصحف كان في أول صفحة هذه الآية : ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي(١) ، فتشيَّع كلُّهم)(٢) .

ميرزا أقاسي الصدر

ومنهم : الحاج ميرزا أقاسي الصدر الأعظم للسلطان محمّد شاه القاجاري إلى أوائل سلطنة ناصر الدين. ثُمَّ انسلخ من الأُمور ، وسكن الحائر الشريف حَتَّى توفّي هناك ، وذلك سنة ١٢٦٥.

السلطان مظفر الدين شاه القاجاري

ومنهم : السلطان مظفر الدين شاه القاجاري ، المتوفّى سنة ١٢ ذي القعدة سنة ١٣٣٤ ، وحمل تابوته إلى الحائر.

__________________

(١) سورة طه : ٩٢ ـ ٩٣.

(٢) تاريخ الغياثي : لعبد الله بن فتح الله البغدادي بعد ٩٠١ هـ ، الملقب بالغياث ، مؤرخ من أهل بغداد ، أقام زمناً في سرية وتاريخه مخطوط وهو في تاريخ العراق ، ولغته عراقية عامية كان حياً سنة ٩٠١ هـ.) الأعلام ٤ : ١١٢).

٦٠٣

السلطان محمّد علي شاه القاجاري

وكذلك ابنه السلطان محمّد علي شاه خُلِعَ عن السلطنة ٢٧ جمادى الثانية سنة ١٣٢٧ ، وسافر إلى أدسا من بلاد الأجانب إلى أن مات ، فحمل تابوته إلى الحائر.

السلطان أحمد شاه القاجاري

فالسلطان أحمد شاه ابن السلطان محمّد علي شاه ، خُلِعَ عن السلطنة سنة ١٣٤٤ ، وانقرضت دولة القاجارية بخلعه ، وتوفّي في شهر شوال سنة ١٣٤٨ وحمل تابوته من أوربا حيث توفّي إلى الحائر الحسيني(١) .

ابن فهد الحلّي

وممَّن فاز بحسن الجوار حيّاً وميتاً : الشيخ أبو العبَّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلِّي الأسدي ، صاحب المقامات العالية في العلم والعمل ، والتصانيف كـ(المهذّب البارع) ، و (شرح مختصر النافع) ، و (عدّة الداعي) ، و (شرح ألفية الشهيد)(٢) ، و (الإرشاد)(٣) .

رأى ليلة في منامه أن أمير المؤمنينعليه‌السلام أخذ بيد السيِّد المرتضىرحمه‌الله وهما يمشيان في الروضة الغروية ، وعليهما الأثواب من الحرير الأخضر ، فدنا الشيخ أحمد

__________________

(١) ينظر : ترجمة رجال الدول القاجارية في كتاب دوائر المعارف للسيد مهدي الكاظمي الإصفهاني ص ٦١.

(٢) ألفية الشهيد : المشتملة على ألف واجب في الصلاة للشيخ أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن مكي الشامي العاملي الجزيني الشهيد سنة ٧٨٦ مرتبة على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وكتب بعدها النقلية في مستحبات الصلاة. (يظهر : الذريعة ٢ : ٢٩٦ رقم ١١٩٥).

(٣) أي كتاب إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان لآية الله العلامة الحلّي المولود سنة ٦٤٨ والمتوفى سنة ٧٢٦ هو من أجل الكتب الفقهية قَدْ أحصي مجموع مسائله في خمسة عشر ألف مسألة ، وله شروح كثيرة منها شرح الشيخ أحمد بن فهد الاحسائي ، اسمه : (خلاصة التنقيح). (ينظر : الذريعة ١ : ٥١٠ رقم ٢٥٠٩).

٦٠٤

منهما وسلَّم ، فأُجيب ، ثُمَّ قال له السيد : أهلاً بناصرنا أهل البيت ، فسأل منه أسماء مصنَّفاته ، فذكر له جملة منها فقال له السيد : اكتب كتاباً ، واجعل في مفتتحه هذه العبارة : (بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله المقدَّس بكماله عن مشابهة المخلوقات).

فلما فاق من النوم شرع بكتاب (التحرير) وافتتحه بذلك(١) .

ولد سنة ٧٥٧ وتوفّي سنة ٨٤١ ، وقبره قربي المخيَّم الحسيني ، معروف يزار ، وله قُبَّة عالية.

فصل

في ذكر أولادهعليه‌السلام

قال كمال الدين محمّد بن طلحة : (إنَّ للحسينعليه‌السلام ستَّة أولاد ذكور ، وأربع بنات)(٢) .

فأوّلهم : علي الأكبر ابن الحسينعليه‌السلام قتل مع أبيه في يوم الطف ، وله يومئذ على ما قيل تسع عشرة سنة ، وروي ثماني عشرة سنة ، وهو ضعيف ، كما سنحقّقه ، واُمُّه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي.

وعلي بن الحسين : الأوسط وهو الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

وجعفر بن الحسين لا بقية له ، واُمُّه قضاعية ، وتوفّي في حياة أبيه.

وعبد الله بن الحسين الملقب بالرضيع جاءه سهم وهو في حجر أبيه ، وهو المعروف بعليٍّ الأصغر ، وحفر له الحسين قبراً بجفن سيفه ودفنه.

__________________

(١) ينظر : خاتمة المستدرك ٢ : ٢٩٣ وفيه : (قال السيد : صنَّف كتاباً مشتملاً على تحرير المسائل ، وتسهيل الطرف والدلائل ، واجعل مفتتح ذلك الكتاب : بسم الله الخ).

(٢) مطالب السؤول : ٣٩٢.

٦٠٥

ومحمّد.

وعمر بن الحسين ، ذكره ابنُ الأثير ، وله في مجلس يزيد مكالمة مع خالد بن يزيد(١) .

وفي (معجم البلدان) : ((بلد) مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل ، وبها مشهد عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه )(٢) .

وأمَّا البنات : فسكينة وهي خيرة النسوان بشهادة الحسينعليه‌السلام ، واُمُّها الرباب بنت امرئ القيس بن عَديّ ، كلبية ، معدِّية ، وهي شقيقة عبد الله الرضيع.

وفاطمة بنت الحسين ، واُمُّها اُمُّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.

وزبيدة بنت الحسين.

وزينب بنت الحسين ، تلك عشرة كاملة(٣) .

ثُمَّ عثرت في كتاب (معجم البلدان) : (أنّ في غربيّ حلب في سفح جبل (جوشن) قبر المحسن بن الحسين عليه‌السلام ، ويزعمون : أنه سقط لما جيء بالسبي من العراق لتحمل إلى دمشق ، أو طفل كان معهم مات بحلب فدفن هنالك )(٤) .

__________________

(١) تاريخ الطبري ٤ : ٣٥٣ وفيه ـ المطبوع ـ أن المكالمة وقعت مع ابن الإمام الحسنعليه‌السلام والتصحيف ممكن باعتبار أنها ذكرت بمصادر أخرى مع ابن الإمام الحسينعليه‌السلام .

(٢) معجم البلدان ١ : ٤٨١.

(٣) ينظر : بحار الأنوار ٤٥ : ٢٢٩ باب ٤٨ (عدد أولاده صلوات الله عليه ومجمل أحوالهم) تجد فيه مجمل أقوال النسابة والمؤرّخين.

(٤) معجم البلدان ٢ : ٢٨٤ مادة (حلب) ، وفي ج ٢ ص ١٨٦ منه ـ مادة (جوشن) ـ : جوشن جبل في غربي حلب ، ومنه كان يحمل النحاس الأحمر وهو معدنه ، ويقال : إنه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن عليرضي‌الله‌عنه ، ونساؤه ، وكانت زوجة الحسين حاملاً فاسقطت هناك فطلبت من الصناع في ذلك الجبل خبزاً وماء فشتموها ومنعوها ، فدعت عليهم ، فمن الآن من عمل فيه لا يربح ، وفي قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السق ويسمى مشهد الدكة ، والسقط يسمى محسن بن الحسينرضي‌الله‌عنه .

٦٠٦

تنبيهات

علي بن الحسينعليه‌السلام المقتول

الأوّل : قال ابن إدريس في باب المزار من (السرائر) بعد ذكر جملة من آداب الزيارة ما لفظه : (فإذا كانت الزيارة لأبي عبد الله الحسينعليه‌السلام زار ولده علياً الأكبر ، واُمُّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو أوّل قتيل في الوقعة ، يوم الطف ، من آل أبي طالبعليهم‌السلام ، وولد علي بن الحسينعليه‌السلام هذا في إمارة عثمان.

وقد روى عن جدّه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وقد مدحه الشعراء ، وروي عن أبي عبيدة ، وخلف الأحمر : أن هذه الأبيات قيلت في عليّ بن الحسين الأكبر ، المقتول بكربلاء :

لم تَرَ عينٌ نظرَتْ مثلَهُ

مِنْ مُحتفٍ يمشي ومن(١) ناعِلِ

يغلي نئيَّ اللَّحم حَتَّى إذا

أنضجَ لم يُغْلِ على الآكِلِ

كان إذا خبَتْ(٢) له نارُهُ

يُوقِدُها بالشرفِ الكامِلِ

كيما يراها بائِسٌ مُرمِلٌ

أو فردُ حيٍّ ليسَ بالآهِلِ

أعني ابنَ ليلى ذا السدا والندا

أعني ابنَ بنتِ الحَسَبِ الفاضِلِ

لا يؤثُر الدنيا على دينهِ

ولا يبيعُ الحقَّ بالباطِلِ

__________________

(١) في المصدر : (ولا).

(٢) في المصدر : (شبت).

٦٠٧

قال : وقد ذهب شيخنا المفيد في كتاب (الإرشاد) إلى أنّ المقتول بالطف هو علي الأصغر ، وهو ابن الثقفية ، وأَنَّ عليّاً الأكبر هو زين العابدينعليه‌السلام اُمُّه اُمُّ ولد ، وهي شاه زنان بنت كسرى يزدجرد).

ثُمَّ قال محمّد بن إدريس : (والأولى الرجوع إلى أهل هذه الصناعة ، وهم النسابون : وأصحاب السير والأخبار والتواريخ. مثل : الزبير بن بكّار في كتاب (أنساب قريش) ، وأبي الفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبيين) ، والبلاذري ، والمزني صاحب كتاب (اللباب في أخبار الخلفاء) ، والعمري ـ النسّابة ـ حقَّق ذلك في كتاب المجدي ، فإنه قال : وزعم من لا بصيرة له أنّ علياً الأصغر هو المقتول بالطَّفّ ، وهذا خطأ ووهم(١) ، وإلى هذا ـ يعني كون المقتول هو الأكبر ـ ذهب صاحب كتاب (الزواجر والمواعظ) ، وابن قتيبة في (المعارف) وابن جرير الطبري المحقِّق لهذا الشأن ، وابن أبي الأزهر في تاريخه ، وأبو حنيفة الدينوري في (الأخبار الطوال) ، وصاحب كتاب (الفاخر) ـ مصنف من أصحابنا الإمامية ، ذكره شيخنا أبو جعفر في فهرست المصنفين(٢) ـ وعلي بن همّام في كتاب (الأنوار) في تواريخ أهل البيت ومواليدهم ، وهو من جملة أصحابنا المصنفين المحقِّقين ، فهؤلاء جميعاً أطبقوا على هذا القول ، وهم أبصر بهذا النوع.

إلى أن قال : وأي غضاضة تلحقنا ، وأي نقص يدخل على مذهبنا ، إذا كان المقتول علياً الأكبر ، وكان علي الأصغر الإمام المعصوم بعد أبيه الحسينعليه‌السلام ، فإنه كان لزين العابدين يوم الطف ثلاث وعشرون سنة ، ومحمّد ولده الباقرعليه‌السلام حي له ثلاث سنين وأشهر.

__________________

(١) المجدي في أنساب الطالبيين : ٩١.

(٢) الفهرست : ٢٨٠ رقم ٩٠١ / ٨٠ ومؤلفه هو أبو الفضل الصابوني.

٦٠٨

ثم بعد ذلك كلّه ، فسيدنا ومولانا علي بن أبي طالبعليه‌السلام كان أصغر ولد أبيه سنّاً ، ولم ينقصه ذلك) ، انتهى(١) .

وفيه من المبالغة والإصرار ما لا يخفى على اُولي الأنظار ، وممَّن أصر على ذلك الإربَلّي صاحب كتاب (كشف الغُمَّة)(٢) .

ومنهم الشهيدرحمه‌الله في (الدروس) قالرحمه‌الله : (وإذا زاره ـ يعني : الحسينعليه‌السلام ـ فليزر ولده علي بن الحسينعليه‌السلام وهو الأكبر) ، انتهى(٣) .

وهو موافق لما في تاريخ ابن الجوزي ، حيث قال : (في ذكر أولاد الحسين : علي الأكبر قتل مع أبيه يوم الطف ، ولا بقية له. وعلي الأصغر وهو زين العابدين عليه‌السلام ، والنسل له ) ، انتهى(٤) .

وحيث ثبت : أن علياً المقتول أكبر سناً من الإمام زين العابدين ، فالقول بأن سنَّة ثماني عشرة سنة ـ كما هو المعروف على الألسنة ، بل المنظوم في المراثي ـ ليس بصحيح ؛ إذ من المعلوم أنَّ علياً أخاه زين العابدينعليه‌السلام ، كان له من العمر حين استشهد أبوه الحسينعليه‌السلام ثلاث وعشرون سنة ، فيلزم أن يكون عمر المقتول أكثر من ذلك ، كما هو المنقول عن المجلسيرحمه‌الله في (جلاء العيون) من أنه كان له من العمر يومئذ خمس وعشرون سنة.

__________________

(١) السرائر : ١ :٦٥٤ ـ ٦٥٧.

(٢) كشف الغُمَّة ٢ : ١٢.

(٣) الدروس ٢ : ١١.

(٤) تذكرة الخواص ٢ : ٢٤٠.

٦٠٩

وأيضاً ليس من الصحيح ما هو معروف ومشهور من أنه : قتل علي الأكبر قبل أن يتزوَّج.

ومن البعيد من سيرة أهل البيتعليهم‌السلام أن يبلغ أولادهم هذه المبالغ من العمر وهم على حالة العزوبة ، مضافاً إلى ما في زيارة أبي حمزة الطويلة التي رواها المجلسي في (التحفة) عن الصادقعليه‌السلام في زيارة علي بن الحسينعليه‌السلام : «صلى الله عليك وعلى عترتك وأهل بيتك وآبائك وأبنائك »(١) ، وجعلها من أوّلَ زيارَة الحسينعليه‌السلام .

رأس الإمام الحسينعليه‌السلام وما قيل فيه

الثاني : ذكر السيِّد علي الميبدي في (كشكوله) نقلاً عن المسعودي في (مروج الذهب) مدعياً انفراده في هذا النقل ، ولم يروه من غيره وهي حادثة عظيمة في رأس الحسينعليه‌السلام ، قال : (في بيان أيام الدولة العبَّاسية ، وسبي بنات مروان الحمار إلى صالح بن علي ، فقالت بنت مروان الكبرى : ليسَعَنا من عدلِكُم ما وسِعَكُم من جَورِنا.

فقال صالح بن علي : ألم تفعلوا كذا وكذا ـ وذكر أفعال بني أُميَّة ببني هاشم وبني العبَّاس ـ إلى أن قال : ألم يخرج بحرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبايا (٢) ، وبعث برأس الحسين قَدْ نقب دماغه على رأس رمح يدار به كور الشام ومدائنها )(٣) .

__________________

(١) تحفة الزائر : ٣٢٣ ضمن زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام الأولى.

(٢) في مروج الذهب زيادة : (حتّى ورد بهنّ على يزيد بن معاوية ، وقبل مقدمهنّ بعث إليه ...).

(٣) مروج الذهب ٤ : ٨٩ ، وكشكول العبيدي لم أقف عليه وهو للسيد علي بن محمد علي الحسيني الميبدي ، طبع بطهران وهو اليزدي المقيم بكرمانشاه ، المتوفى سنة نيف وعشرة وثلاثمائة وألف وكان مجازاً من الفاضل

٦١٠

أقول : ومن المحقِّق أن نسخة (مروج الذهب) التي كانت عند الميبدي ؛ قَدْ بدل منها الصاد المهملة بالقاف المعجمة سهواً من الكاتب ، وإلا فالموجود في سائر النسخ قَدْ نصب دماغه على رأس رمح(١) ، وعليه فلا غرابة فيه.

ولما انجرّ الكلام إلى رأس الحسينعليه‌السلام فلا بأس بالإشارة إلى جملة ممَّا يتعلّق بذلك ، ففي جملة من التواريخ المعتبرة : (أن بمصر مزاراً يعرف بمشهد رأس الحسین علیه السلام).

ففي (صبح الأعشى) : (أن سبب بنائه ؛ أن رأس الإمام الحسينعليه‌السلام كان بعسقلان ، فخشى الصالح طلائع بن رزيك عليه من الفرنج فبنی جامعه خارج باب زويلة ـ وهي محلَّة وباب بالقاهرة ـ وقصد نقل الرأس إليه فغلبه الفائز على ذلك ، وأمر بابتناء هذا المشهد ، ونقل الرأس إليه في سنة ٥٤٩.

قال : ومن غریب ما اتَّفق من بركة هذا الرأس الشريف ما حكاه القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : أنَّ السلطان صلاح الدین یوسف بن أيوب حين استولى على القصر بعد موت العاضد ـ آخر خلفاء الفاطميين بمصر ـ قبض على خادم من خدَّام القصر وحلق رأسه وشدَّ عليها طاساً داخله خنافس فلم يتأثر بها. فسأله السلطان صلاح الدين عن ذلك وما السر فيه؟ فأخبر : أنه حين أحضر الرأس الشريف إلى المشهد حمله على رأسه ، فخلَّى عنه السلطان وأحسن إليه) ، انتهى(٢) .

__________________

الاردکانی ، وکشکوله مشحون بالفرائد والفوائد الأدبية والأشعار الرائقة والانشاءات الفائقة والأدلة والبراهين الكلامية ودفع شبهات الملحدين وأحادیث وروایات وسنن ومستحبات. (عن الذريعة ١۸ : ٧٦ رقم ٧٤٩).

(١) والموجود في النسخ المطبوعة : (قد ثقب دماغه على رأس رمح ...) ، ومن المعلوم أن كلمة (نقب) أقرب في التصحيف من (نصب) ، فتأمَّل.

(٢) صبح الأعشى : ٣ : ٣٩٥.

٦١١

وفي (معجم البلدان) : (أن بمصر من المشاهد والمزارات : بالقاهرة مشهداً به رأس الحسين بن علي رضي‌الله‌عنه ، نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان.

قال : وهو خلف دار المملكة يزار) ، انتهى(١) .

وقال اليافعي : (بعث برأس الحسين عليه‌السلام إلى عمرو بن سعيد ـ يعني : والي المدينة ـ فكفن ، ودفن بالبقيع عند قبر اُمَّه فاطمة عليهما‌السلام ).

قال : (هذا أصح ما قيل فيه )(٢) .

وذكر الشيخ ابن نما ، عن منصور این جمهور : (أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت فوجد بها جونة حمراء فقال لغلامه سليم : احتفظ بهذه الجونة فإنَّها كنز من كنوز بني اُميَّة.

فلمَّا فتحها إذا فيها رأس الحسينعليه‌السلام وهو مخضوب بالسواد ، فقال لغلامه : آتني بثوب. فأتاه فلفَّه ، ثُمَّ دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث ممَّا يلي المشرق)(٣) .

__________________

(١) معجم البلدان ٥ : ١٤٢.

(٢) مرآة الجنان ١ : ١۰۹.

(٣) مثير الأحران : ٨٥ ، وذكر بعده ما نصّه : (وحدّثني جماعة من أهل مصر إن مشهد الرأس عندهم يسمونه (مشهد الكريم) ، عليه من الذهب شيء كثير ، يقصدونه في المواسم ويزورونه ويزعمون أنه مدفون هناك ، والَّذي عليه المعول من أقوال أنه أعید إلی الجسد بعد أن طيف به في البلاد ودفن معه ، ولقد أحسن نائح هذه المرثية في فادح هذه الرزية :

رأس ابن بنت محمّد ووصيه

للناظرين على قناة يرفعُ

والمسلمون بمنظرٍ وبمسمعٍ

لا منكسرٌ فيهم ولا مُتفجِّعُ

كحلت بمنظرك العيون عمايةً

واصم رزؤكَ كلَّ اذن تسمعُ

أيقظتَ اجفاناً وكنت لها كرى

وانمت عيناً لم تكن بك تهجَعُ

ما روضة إلا تمنَّتْ أنَّها

لك حفرة ولخطِّ قبرِكَ مضجَعُ

٦١٢

ويروى أيضاً : (أن سليمان بن عبد الملك بن مروان : طلب الحسن البصري ، وقال له : رأيت في النوم : أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يلاطفني فما تأويل ذلك؟

قال له : لعلك أحسنت إلى أولاده وعترته؟! فقال : نعم ، وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد ، فوضعته في خمسة أثواب من حرير ، وصلَّيت عليه مع خمسة من أصحابي ، ودفنته في ضريح. فقال الحسن : من ذلك ؛ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أظهر رضاءه عنك ، فأكرمه سليمان ، وأنعم عليه وأرجعه)(١) .

ويقال : (أنّه لمّا تخلّف عمر بن عبد العزيز ؛ أخذ يتفحَّص عن رأس الحسينعليه‌السلام ، فأخبروه : أنه مدفون. فأمر بنبشه ، واستخرجه ، ولم يعلم بعده بما جرى على الرأس الشريف)(٢) .

وقال البلاذري أيضاً في تاريخه : (هو ـ يعني الرأس الشريف ـ بدمشق في دار الإمارة)(٣) .

ووافقه على ذلك الواقدي.

وفي (التذكرة) حكاية عن ابن أبي الدنيا ، قال : (وجد رأس الحسين عليه‌السلام في خزانة يزيد بدمشق ، فكفَّنوه ، ودفنوه بباب الفراديس )(٤) .

__________________

(١) ينظر : مناقب آل أبي طالبعليهم‌السلام ٣ : ٢٢۰ ، نظم درر السمطين : ٢٢٦ باختلاف يسير.

(٢) ينظر : تاريخ مدينة دمشق ٦۹ : ١٦١ بالتفصيل.

(٣) عنه تذکرة الخواص ٢ : ٢۰۸.

(٤) تذکرة الخواص ٢ : ٢۰٧.

٦١٣

قال ابن عساكر في تاريخه : (باب الفراديس من شمال البلد أيضاً(١) منسوب إلى محلة كانت خارج الباب تسمَّى (الفراديس) وهي الآن خراب ، وکان للفراديس باب آخر عند باب السلامة فسُدَّ ، (والفراديس) بلغة الروم : البساتين)(٢) .

قلت : ويقال له الآن : (باب السلام) رُمِّم سنة ٦٤ ١ هـ.

ويقال أيضاً ، كما في (التذكرة) : (أنه بمسجد الرّقّة على الفرات بالمدينة المشهورة ، ذكره عبد الله بن عمر الورَّاق في مقتله ، وقال : لمَّا حضر الرأس هين يدي یزید بن معاوية قال : لأبعثنه إلى آل أبي معيط عوضاً عن رأس عثمان! وكانوا بالرّقّة فبعثه إليهم ، فدفنوه في بعض دورهم ، ثُمَّ أدخلت تلك الدار في المسجد الجامع.

قال : وهو إلى جانب سدرَةٍ هناك ، وعليه شبيه التنبل(٣) لا يذهب شتاءً ولا صيفاً ) ، انتهى(٤) .

ولم يذكر أحد هذا غير ابن الورَّاق.

وقال المقريزي في (خططه) : (عن الملك الأفضل لما فتح بیت المقدس سنة ٤٩١ ذهب منه إلى عسقلان ، وتفحَّص عن رأس الحسينعليه‌السلام لمَّا بلغه أنه مدفون هناك في مشهد قديم فوجده ، وأخرج الرأس وطيَّبه ، وجعله في سفط ، ووضعه في بیت عال بنى له مشهداً رفيعاً ، ثُمَّ حمل الرأس الشريف بنفسه ، ضامّاً له إلى صدره ، ومشی برجله إلى المشهد حَتَّى دفنه في ذلك الضريح.

__________________

(١) في المصدر : (من شامه) أي من الشام ، فلاحظ.

(٢) تاریخ مدينة دمشق ٢ : ٤۰۸.

(٣) التنبل : ضرب من اليقطين. (القاموس المحيط ٣ : ٣٤١ وفيه : التانبول).

(٤) تذکرة الخواص ٢ : ٢۰۹.

٦١٤

وذكر بعضُ المؤرِّخين : أنَّ أوّل من شرع في بناء ذلك المشهد بعسقلان هو أمير الجيوش بدر الجمالي وزير المستنصر بالله معدّ الفاطمي ، ثُمَّ من بعده أكمله الملك الأفضل)(١) .

رأس الإمام الحسينعليه‌السلام في النّجف

وفي جملة من الأخبار : أن الرأس الشريف مدفون في النَّجف ، عند أمير المؤمنينعليه‌السلام .

وعقد له في (الوسائل) باباً مستقلاً عنوانه : باب استحباب زیارة رأس الحسينعليه‌السلام عند قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام واستحباب صلاة ركعتين لزيارة كلٍّ منهما(٢) .

منها : ما رواه بإسناده عن مبارك الخبَّاز ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أسرجوا البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة ، قال : فركب وركبت حَتَّى دخل الجرف ، ثُمَّ نزل فصلى ركعتين ، ثُمَّ تقدم قليلاً آخر فصلى ركعتين ثُمَّ تقدم قليلاً آخر فنزل فصلى ركعتين ، ثُمَّ ركب ورجع ، فقلت له : جعلت فداك ما الأَوليين والثانيتين والثالثتين؟ قال : الركعتين الأوليين : موضع قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، والركعتين الثانيتين : موضع رأس الحسين عليه‌السلام ، والركعتين الثالثتين : موضع منبر القائم عليه‌السلام ».

__________________

(١) المواعظ والاعتبار (الخلط المقريزية) ٢: ٢۰٤.

(٢) الوسائل ١٤ : ٣۸۹ ـ ٤۰٣ باب ٣٢ وفيه تسعة أحاديث.

٦١٥

وبالإسناد عن عمر بن عبد الله بن طلحة النهدي ، عن أبيه ، قال : «دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فذكر حديثاً حدثناه ، قال : مضينا معه ـ يعني : أبا عبد الله عليه‌السلام ـ حَتَّى انتهينا إلى الغري ، قال : فأتی موضعاً فصلى ، ثُمَّ قال لإسماعيل : قم فصل عند رأس أبيك الحسين عليه‌السلام ، قلت : أليس قَدْ ذهب برأسه إلى الشام؟ قال : بلی ولكن فلان مولانا سرقه فجاء به فدفنه هاهنا »(١) .

وفي (الكافي) : بإسناده إلى يزيد بن عمر بن طلحة ، قال : «قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام وهو بالحيرة : أما تريد ما وعدتك؟ قلت : بلی ـ يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه ـ قال : فركب وركب إسماعيل وركبت معهما حَتَّى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنَّجف عند ذکوات بيض ، نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهما ، فصلَّی وصلَّی إسماعيل وصلَّيتُ ، فقال لإسماعيل : قم فسلّم على جدَّكَ الحسين عليه‌السلام ، فقلت : جعلت فداك أليس الحسين عليه‌السلام بكربلا؟ فقال : نعم ولكن لمَّا حُمِلَ رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه‌السلام ».

وفيه أيضاً : بإسناده عن أبان بن تغلب ، قال : «كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام فمرَّ بظهر الكوفة ، فنزل فصلَّى ركعتين ، ثُمَّ تقدَّم فصلَّى ركعتين ، ثُمَّ سار قليلاً فنزل فصلَّى ركعتين ، ثُمَّ قال : هذا موضع قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام قلت : جعلت فداك ، والموضعان اللَّذان صليتَ فيهما؟ فقال : موضع رأس الحسين عليه‌السلام ، وموضع منزل القائم »(٢) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ١٤ : ٣۹۸ باب ٣٢ ح ١و٢.

(٢) الكافي ٤ : ٥٧١ باب موضع رأس الحسينعليه‌السلام ح ١ و ٢.

٦١٦

وروی جعفر بن محمّد بن قولویه بإسناده عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسی الخشّاب ، عن علي بن أسباط ، رفعه ، قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إنَّك إذا أتيت الغري رأيت قبرين ، قبراً كبيراً وقبراً صغيراً ، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين ، وأمَّا الصغير فرأس الحسين عليه‌السلام »(١) .

وعن يونس بن ظبيان ، قال : «كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام بالحيرة أيام مقدمه على أبي جعفر إلى أن قال : فركب وركبت. ولمَّا خرجنا من الحيرة ، قال : تقدَّم يا يونس ، قال : فأقبل يقول : تيامن تياسر ، فلمَّا انتهينا إلى الذَّكوات الحمر (٢) ، قال : هو المكان ، قلت : نعم ، فتيامَنَ ، ثُمَّ قصد إلى موضع فيه ماء وعين فتوضَّأ ، ثُمَّ دنا من أكمة فصلَّى عندها ، ثُمَّ مال عليها وبکی ، ثُمَّ مال إلى أكمَةٍ دونها ، ففعل مثل ذلك ، ثُمَّ قال : يا يونس افعل مثل ما فعلت ، ففعلت ذلك. فلمَّا تفرَّغت قال لي : يا يونس تعرفُ هذا المكان ، فقلت : لا ، فقال : الموضع الَّذي صلَّيتُ عنده أوّلاً هو قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، والأكمة الأُخرى رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، إنَّ الملعون عبيد الله بن زیاد لعنه الله لمَّا بعث برأس الحسين عليه‌السلام إلى الشام رُدَّ إلى الكوفة ، فقال : أخرجوه عنها لا يفتن به أهلُها ، فصيَّره الله عند أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس »(٣) .

__________________

(١) کامل الزيارات : ۸٤ ح ٨٤ / ٦.

(٢) في الأصل : (الزكوات) ويأتي الكلام عليها من المؤلِّف وما اثبتناه من المصدر.

(٣) کامل الزيارات : ۸٦ ح ٨٦ / ١٠.

٦١٧

مسجد الحنّانة

ويظهر من أخبار اُخر : أنّ الرأس الشريف مدفون في مسجد الحنَّانة الواقع بقرب النَّجف في طريق مسجد الكوفة.

في أمالي الشيخ بإسناده عن المفضَّل بن عمر ، قال : «جاز مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام بالقائم المائل في طريق الغريّ ، فصلَّى عنده رکعتين ، فقيل له : ما هذه الصلاة؟ قال : هذا موضع رأس جدِّي الحسين بن علي عليهما‌السلام ، وضعوه ها هنا »(١) .

ويظهر من خبر آخر : أنَّ ها هنا نزل القوم الَّذين كان معهم رأس الحسينعليه‌السلام في صندوق ، فبعث الله عزَّ وجلَّ طيراً فاحتمل الصندوق بما فيه ، فمرَّ بهم جمَّال ، فأخذوا رأسه وجعلوه في الصندوق وحملوه.

والخبر مروي في (مدينة المعاجز) عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري الشيعي في كتاب (دلائل الإمامة)(٢) .

والغريب جدّاً ما ذكره صاحب (الجواهر) في كتاب الحجّ أنّه : (ويمكن أن يكون هذا المكان موضع دفن الرأس الشريف بعد سلخه ، فإنَّهم ـ لعنهم الله تعالى ـ نقلوه بعد أن سلخوه ) ، انتهى(٣) .

ولعلَّ موضع القائم المائل هو المسجد المعروف الآن بـ(مسجد الحنَّانة) الواقع قرب النَّجف ؛ ولذا يصلّي الناس فيه(٤) .

__________________

(١) الأمالي للطوسي : ٦۸٢ ح ١٤٥٠ / ٣.

(٢) مدينة المعاجز : ٢٢٥ ح ١٢٥١ / ٣٠٤ ، دلائل الإمامة : ٤٥٩ ح ٤٣٩ / ٤٣.

(٣) جواهر الكلام ٢۰ : ۹٣.

(٤) ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج ۹٧ ص ٤٥ نقلاً من خط الشهيد قدس الله روحه.

٦١٨

وروى الشيخ في (أماليه) : (بسنده عن ابن مسكان ، عن جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام ، قال : سألته عن القائم المائل في طريق الغري؟ فقال : نعم ، إنَّه لمّا جاز سرير أمير المؤمنين عليعليه‌السلام انحنى أسفاً وحزنا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكذلك سرير أبرهة لمَّا دخل عليه عبد المطَّلب انحنی ومال)(١) .

وقال سبط ابن الجوزي في (التذكرة) : (واختلفوا في الرأس على أقوال أشهرها أنه رد إلى المدينة مع السبايا ، ثُمَّ رد للجسد إلى كربلاء فدفن معه)(٢) .

وصرَّح به أيضاً أبو ريحان البيروني في (الآثار الباقية)(٣) .

وقال يوسف بن حاتم الشامي في (الدر النظيم) : (إنَّ المشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده ، ردَّه علي بن الحسينعليه‌السلام بكربلاء)(٤) .

وقال الصدوق في (الأمالي) : (خرج علي بن الحسينعليهما‌السلام بالنسوة ، وردّ رأس الحسينعليه‌السلام بكربلاء)(٥) .

وقال الشيخ ابن حجر في (شرح الهمزية) : (وقيل : اُعيد ـ يعني الرأس الشريف ـ إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوماً من قتله)(٦) .

__________________

(١) الأمالي للطوسي : ٦۸٢ ح ١٤٥١ / ٤.

(٢) تذکرة الخواص ٢ : ٢۰٦.

(٣) الآثار الباقية : ٢۹٤ ، وفيه ما نصّه : (وفي العشرين رُدَّ رأس الحسين إلى جُثَّتِه حَتّى دُفِنَ مع جثته ، وفيه زيارة الأربعين وهم حرمة [كذا ولعلها تصحيف : (هو وحرمه)] بعد انصرافهم من الشام).

(٤) لم أعثر عليه في كتاب الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهامیم.

(٥) الأمالي للصدوق : ٢٣١ ح ٢٤٣ / ٤.

(٦) المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية لابن حجر المكي : ٢٧١.

٦١٩

وقال صاحب (حبيب السير) : (إنَّ الإمام الرابع مع أخواته وعمَّاته وسائر أقربائه توجَّهوا إلى المدينة في العشرين من صفر ، وألحق رأس الحسين عليه‌السلام وسائر الشهداء بأبدانهم ، وبعده سارع إلى تربة جدِّه المقدسة ، وألقى رحل إقامته )(١) .

وأصح الروايات التي هي مختار الشيعة والعلماء الأخيار في باب دفن الرأس المكرَّم هو ذلك.

وروى ابن طاووس في (اللهوف) وغيره في غيرها : (إنَّ رأس الحسين عليه‌السلام اُعيد فدفن مع بدنه بكربلاء ، وأن عمل الطائفة على ذلك )(٢) .

بيان وتصحيح :

((الحِيْرة) بكسر الحاء المهملة ، وسكون الياء المثناة من تحت ، وبعدها راء : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النَّجف)(٣) .

و ((الجُرْف) بالضم ، وسكون الراء ، وبعدها فاء : موضع بالحيرة ، كانت به منازل المنذر)(٤) .

موضع منبر القائم : هو موضع في خارج النَّجف ، یعرف بـ(مقام المهديعليه‌السلام ) وعليه قُبَّة من الكاشي الأخضر ، وقد عمّره جدّي بحر العلوم ، ومن

__________________

(١) حبیب السير ٢ : ٦۰.

(٢) اللهوف : ١١٤ بتصرف ، وختاماً أورد ما ذكره ابن الجوزي في تذکرة الخواص ج ٢ ص ٢۰۹ ، قال : وفي الجملة في أي مكان رأسه أو جسده فهو ساكن في القلوب والضمائر ، قاطن في الأسرار والخواطر ، أنشدنا بعض أشياخنا في هذا المعنى :

لا تطلبوا المولى حسين

بأرض شرق أو بغرب

ودعوا جميع وعرجوا

تحوي فمشهده بقلبي

(٣) معجم البلدان ٢ : ٣٢۸.

(٤) معجم البلدان ٢ : ١٢۸.

٦٢٠

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683