تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 8%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12789 / تحميل: 1625
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

قال : لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء(١) .

وأدلّ دليل على أشرفية الرزق الثاني من الرزق الأوّل ما جاء في الخبر : أنه جاء رجل إلى الصادقعليه‌السلام وشكا إليه الحاجة وذكر له واحداً من الناس ذا ثروة كثيرة ، فقالعليه‌السلام : «أعطه علمك وخذ ماله وجهله ». فقال : لا أرضى. فقالعليه‌السلام : «إنّ الله رزقك أفضل الرزقين ، فكيف تشكو قلّة الرزق؟ »(٢) .

__________________

(١) كذا ، وفي تفسير القرطبي ج ٩ ص ٧ ، ما نصّه : وقيل لحاتم الأصم : من أين تأكل؟ فقال : من عند الله ، فقيل له : الله يُنزل لك دنانير ودراهم من السماء؟ فقال : كأنّ ماله إلا السماء! يا هذا ، الأرض له والسماء له ، فإن لم يؤتني رزقي من السماء ساقه لي من الأرض ، وأنشد :

وكيف أخاف الفقر والله رازقي

ورازق هذا الخلق في العسر واليسير

تكفل بالأرزاق للخلق كلّهم

وللضبِّ في البيداء والحوت في البحر

(٢) من الواضح أنَّ المؤلّفرحمه‌الله ذكر مضمون الحديث فلذا لم أعثر على نصّه كما ذكره ، وهناك حديثان مشابهان له رأيت من المناسب إيرادهما تباعاً :

الأوَّل : ما رُوي عن الإمام الجواد عليه‌السلام في كتاب (الخرائج والجرائح) ج ١ ص ٣٨٨ ح ١٧ في باب معجزاته ، أنه قال ما نصّه : «... ثُمَّ قلت ـ أي للإمام الجواد عليه‌السلام ـ : ما لمواليك في موالاتكم؟ فقال :إنَّ أبا عبد الله عليه‌السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكاً ، وأجعل لك مالي كلّه؟ فإني كثير المال من جميع الصنوف ، اذهب فاقبضه وأنا أقيم معه مكانك. فقال : أسأله ذلك. فدخل على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول صحبتي فإن ساق الله إليَّ خيراً تمنعنيه؟ قال : أعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري! فحكى له قول الرجل ، فقال : إن زهدت في خدمتنا ، ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك. فلمَّا ولّى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متعلقاً بنور الله ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام متعلقاً بنور رسول الله ، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا. فقال له الغلام : بل أقيم في خدمتك وأوثر الآخرة على الدنيا. فخرج الغلام إلى الرجل ، فقال له الرجل : خرجت إليَّ بغير الوجه الَّذي دخلت به! فحكى له قوله ، وأدخله على أبي عبد الله عليه‌السلام فقبل ولاءه ، وأمر للغلام بألف دينار ثُمَّ قام إليه فودّعه ، وسأله أن يدعو له ، ففعل. فقلت : يا سيدي لولا عيال بمكة وولدي ، سرني أن أطيل المقام بهذا الباب. فأذن لي ، وقال : توافق غماً ، ثُمَّ

٨١

[٨] ـ قالرحمه‌الله : «المتطوّل بالمنن الجِسام »(١) .

أقول : (المتطوّل) من الطّول ، وهو : المنّ ، أي : الإعطاء(٢) .

و (المنن) جمع المنّة ، وهي : العطيّة(٣) .

(الجِسام) بالكسر جمع جسم ، وهو : العظم(٤) .

[٩] ـ قالرحمه‌الله : «فلا يقوم بواجب شكره الحامدون »(٥) .

أقول : في توسيط الواجب إشارة إلى أنَّ شكر المنعم واجب كما ذهب إليه جمع من المحقّقين ، بل وجوبه من المستقلات العقلية ؛ لحكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وعدم شكره مظنّة لقطع النعمة على العبد ، وبذلك يثبت أيضاً وجوب تحصيل المعرفة ؛ إذ مع عدم المعرفة لا يؤمن من عدم تحقّق الشكر ؛ لما عرفت سابقاً من معناه لغةً وعرفاً ، فلا يحصل شيء منهما للعبد إلا بالمعرفة.

__________________

وضعت بين يديه حُقّاً كان له ، فأمرني أن أحملها ، فأتبيت ، وظننت أن ذلك موجدة. فضحك إليَّ وقال : خذها إليك ، فإنك توافق حاجة. فجئت وقد ذهبت نفقتنا ـ شطر منها ـ فاحتجت إليه ساعة قدمت مكّة».

الثاني : ما رُوي في أمالي الطوسي ص ٢٩٧ ح ٥٨٤ / ٣١ بإسناده عن موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قال : «إنَّ رجلاً جاء إلى سيّدنا الصادق عليه‌السلام فشكا إليه الفقر ، فقال : ليس الأمر كما ذكرت وما أعرفك فقيراً. قال : والله يا سيدي ما استبيت ـ وذكر من الفقر قطعة والصادق يكذبه ـ إلى أن قال له : خيرني لو أعطيت بالبراءة منا مائة دينار ، كنت تأخذ؟ قال : لا ـ إلى أن ذكر ألوف دنانير ـ والرجل يحلف أنه لا يفعل ، فقال له : من معه سلعة يعطى بها هذا المال لا يبيعها هو فقير!».

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٥٥.

(٣) لسان العرب ١٣ : ٤١٨.

(٤) كذا ، وجمع جسم أجسام ، والجِسام بالكسر العظام ، وقد جسم الشيء أي عظم فهو جسيم ، والجام بالكسر جمع جيم. (ينظر : لسان العرب ١٢ : ٩٩ ، تاج العروس ١٦ : ١١٠).

(٥) معالم الدين : ٣.

٨٢

الفرق بين القديم والأزلي

[١٠] ـ قالرحمه‌الله : «القديم الأبدي فلا أزلي سواه »(١) .

أقول : (القديم الأبدي) هو : ما لا أوّل لوجوده ، والأزلي أعم منه ؛ لأنَّ عدم الحوادث أزليّة وليست بقديمة ، وحيث إنَّ المصنف نفاه عن غيره تعالى ، فلعل مراده بالأزليّ ما يرادف القديم ليصح نفيه عن غيره ، والدليل على قدمه تعالى أنه : لو كان حادثاً لكان مفتقراً إلى موحد فلا يكون واجباً بالذات ، ولا يكون مبدءاً لجميع الموجودات ، ولا تنتهي إليه سلسلة الممكنات ، وإذا أقرَّ أحد بأنه قديم ، فقد أقرَّ بأنه لا شيء قبله وهو ظاهر ، وبأنه لا شيء معه ؛ إذلو كان معه شيء في الأزل لم يجز أن يكون خالقاً له ؛ لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقاً له.

وإلى ذلك أشار مولانا الرضاعليه‌السلام بقوله : «اعلَمْ ـ علمك الله الخير ـ أنَّ الله تعالى قديم ، والقِدَم صفة دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديمومته »(٢) .

[١١] ـ قالرحمه‌الله : «الدائم السرمدي فكل شيء مضمحل عداه »(٣) .

أقول : (السرمدي) : ما لا آخر لوجوده فكلّ شيء زائل عداه ، والدليل على سرمديّته بهذا المعنى أنه : لو كان له آخر ينتهي إليه لزم أن يعزب عنه شيء من الأشياء تعالى عن ذلك.

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه اسلام ٢ : ١٣٢ ح ٥٠.

(٣) معالم الدين : ٣.

٨٣

[١٢] ـ قالرحمه‌الله : «أحمده سبحانه حمداً يقرِّ بني إلى رضاه »(١) .

أقول : قال جدّي الفاضل الصالح المازندرانيرحمه‌الله في الحاشية : (ولمّا كان الحمد المذكور في مقابلة الذات والصفات ، وكان المناسب له الاستقرار والثبات ؛ فلذلك أدّاه بالجملة الاسمية ، أراد أن يحمده ثانياً طلباً لرضاه المتجدِّد آناً فآناً ، ولمزيد عطاياه المستحدثة حيناً فحيناً ، فقال : «أحمده » بصيغة المضارع الدال على الاستمرار التجدّدي كما يقتضيه المقام) ، انتهى(٢) .

(سبحان) مصدر تنزيلي

و (سبحان) : مصدر كغفران بمعنى : التنزيه.

ولا يكاد يُستعمل إلا مضافاً منصوباً بفعل مضمر كمعاذ الله ، فمعنى (سبحانه) : أُنزّهه تنزيهاً عمّا لا يليق بجانب قدسه وعزّ جلاله ، وهو مضاف إلى المفعول ، وربّما جوّز كونه مضافاً إلى الفاعل بمعنى التنزُّه فيكون لازماً.

قال الشيخ أبو علي الطبرسيرحمه‌الله : (إنه صار في الشرع علماً(٣) لأعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقّها إلا هو سبحانه ، ولذلك لا يجوز أن يستعمل في غيره تعالى وإن كان منزّهاً عن النقائص ، وإلى هذا ينظر ما قاله بعض الأعلام من أنَّ التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع :

ـ تنزيه الذات عن نقص الإمكان.

ـ وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث وزيادتها على ذاته المقدسة.

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) حاشيةالمعالم : ٤ ، وأمّا تعبيره عن الفاضل المازندرانيرحمه‌الله بالجدّ ؛ لأنَّ ابنته هي والدة السيِّد محمّد جدّ العلّامة السيِّد محمّد مهدي بحر العلومرحمه‌الله . (ينظر : مقدمة الفوائد الرجالية ١ : ١٢ بالهامش).

(٣) كذا ، والصحيح : (صار علماً في الشرع).

٨٤

ـ وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث ، وكونها جالبة إليه تعالى نفعاً ودافعة عنه ضرّاً كأفعال العباد)(١) .

حمداً : مفعول مطلق تأكيدي(٢) .

يقربني إلى رضاه : وصف الحمد به تنبيها على أن المقصود الأصلي بالحمد هو تحصيل رضاه.

في مرحلة الشكر

[١٣] ـ قالرحمه‌الله : «وأكره شكراً أستوجب به المزيد من مواهبه وعطاياه »(٣) .

أقول : (شكراً) : مفعول مطلق للتأكيد ، وجملة أستوجب لبيان أنَّ المقصود من الشكر طلب الزيادة كما قال عزّ من قائل : ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(٤) .

وفي هذه الآية من المبالغة والاعتناء بحقّ الشكر ما لا يتصور فوق ذلك حيث عبَّر تعالى عن ترك الشكر بالكفر ، وقال : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(٥) .

__________________

(١) حكاه المجلسيرحمه‌الله في بحار الأنوار ٥٥ : ١٩٧ ، وذكر صدره الشيخ الطوسيرحمه‌الله في التبيان ١ : ١٣٤ ، والشيخ الطبرسيرحمه‌الله في مجمع البيان ١ : ١٤٧.

(٢) المفعول المطلق التأكيدي لا يوصف ، وهنا موصوف بقوله : (يقربني) ، فالصواب أنه نوعي ، وكذلك قوله : (شكراً) الآتي. ودعوى الاستئناف في كل من الجملتين بعد المصدر لتكون استئنافاً بيانياً بعيدة جداً ، أو استئنافاً نحوياً ممنوعة. (السيد محمد الطباطبائي).

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) سورة إبراهيم : من آية ٧.

(٥) سورة البقرة : من آية ١٥٢.

٨٥

وقال : ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ(١) .

وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الطاعم الشاكر، له من الأجر كأجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر ، له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والمعطى الشاكر ، له من الأجر كأجر المحروم القانع »(٢) .

وعن الصادقعليه‌السلام : «أنّه مكتوب في التوراة : اشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنّه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقا لها إذا كفرت ، الشكر زيادة في النعم ، وأمان من الغِيَر »(٣) .

وعنهعليه‌السلام أيضاً : «ثلاث لا يضرّ معهن شيء : الدعاء عند الكرب ، والاستغفار عند الذنب ، والشكر عند النعمة »(٤) .

وعنهعليه‌السلام أيضاً أنّه قال : «ما أنعم الله عزَّ وجلَّ على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتمّ كلامه حَتَّى يؤمر له بالمزيد »(٥) .

واعلم أنَّ الشكر من أرفع مراتب الأولياء ويتقوّم بثلاثة اُمور :

الأوّل : معرفة المنعم الحقيقي وذلك حاصل بأسباب متعدِّدة :

الأول ـ علمه بذات المنعم وأنه متَّصف بنعوت الكمال والجمال ، ومنزّه عن النقصان والزوال.

الثاني ـ علمه بكون المنعم هو المفيض بجود الوجود الَّذي هو الخير

__________________

(١) سورة النساء : من آية ١٤٧.

(٢) ينظر : قرب الإسناد : ٧٤ ، الكافي ٢ : ٩٤ ح ١ ، روضة الواعظين : ٤٧٢.

(٣) الكافي ٢ : ٩٤ ح ٣ ، الجواهر السنية : ٤٠.

(٤) الكافي ٢ : ٩٥ ح ٧ ، مشكاة الأنوار : ٦٩.

(٥) الكافي ٢ : ٩٥ ح ٩.

٨٦

المحض ، ومحض الخير على كلّ ماهيَّة موجودة ، فيستحق بذلك الحمد.

الثالث ـ علمه بأنّ ذات المنعم الحقيقي منفرد بجلال الصمديّة وعظمة الأُلوهيّة ، ومنه يُعلم أنَّ جملة النّعم منه.

الرابع ـ اعترافه بالجهل والتقصير والعجز عن معرفة كنه ذاته الأحديّة ، وعن أداء واجب شكره ومراعاة حقوق عبوديّته.

ونكتة اُخرى : أنَّ العبد لا يشكر ربّه المنعم إلا بالقلب واللّسان وسائر الأعضاء ، وكلُّ ذلك ببركة المنعم وإنعامه عليه ، والقدرة على استعمال الجوارح المذكورة نعمة اُخرى على العبد ، وتوفيقه لهذا الاستعمال أيضاً نعمة ثالثة ، فلو أراد أن يشكر المنعم على نعمة من النعم فلا بدّ له من الشكر على هذه النّعم ، فإذا أدّاه فهو أيضاً نعمة اُخرى فينتهي إلى العجز ، والاعتراف بالعجز آخر مراتب الشكر.

قال الصادقعليه‌السلام : «أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى : يا موسى اشكرني حقّ شكري. فقال : ربّي ، وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكرٍ أشكرك به إلّا أنعمت به عليَّ؟ قال : يا موسى الآن شكرتني حيث علمت أنّ ذلك منّي »(١) .

الأمر الثاني : بالابتهاج والسرور الحاصلين للعبد بسبب وصول تلك النعمة إليه ، لا من حيث إنها موافقة لغرض نفسه ؛ إذ في ذلك متابعة هواها واقتصار همّه في رضاها ، بل لاستشعاره بذلك شفقة المنعم بحيث لو وصل إليه من غيره لما حصل له ذلك الابتهاج والسرور ، أو لاستكشافه بسببها قدرته على القيام بحقوق

__________________

(١) الكافي ٢ : ٩٨ ح٢٧ ، مشكاة الأنوار : ٧١ ، الجواهر السنية : ٤١.

٨٧

عبوديته وإحراز القابلية في نفسه ، فيحصل بذلك له النشاط على أداء قسط من حقوقه فيكون من جملة المقرّبين ، وحقيقة هذه الأحوال راجعة إلى المحبّة والعشق.

و [الأمر] الثالث : يجهد العبد في تحصيل رضا المنعم ، وذلك حاصل بقسم من أفعاله القلبية والبدنية :

أمّا الأوّل : فبأن يصرف ما أنعم الله عليه من القوى العقلية والفكرية في تحصيل معرفة المعبود الحقيقي ، والمقرّبين إلى حضرته ، وفي بديع صنائع موجودات العالم العلوي والسفلي ، ويصرف فكره في الاطّلاع على حقائق الأشياء على ما هي عليها ، التي هي عبارة عن الحكمة ، ويفكّر فيما يصلح به أمر آخرته ودنياه ومصالح إخوانه المؤمنين ، ويضمر لهم الخير ويعزم على امتثال أوامر مولاه والازدجار عن نواهيه ، ويتشوّق ويتعطّش إلى جناب قاضي الحاجات ، وينوي الخير لأبناء نوعه وكفّ الأذى عنهم وعلى هذا القياس.

وأمّا الثاني : فبصرف جارحة العين في النظر إلى المخلوقات بنظر الاعتبار ، وإلى تغيُّرات الدهر بنظر العبرة ، وإلى الضعفاء المنحطّين بنظر الشفقة والرأفة ، وإلى الصلحاء والعلماء بنحو من الحرمة والعزّة ، وإلى عيوب إخوانه بضرب من الستر والصيانة ، وصرف جارحة الأُذن في استماع البراهين وآيات القرآن وكلمات الأنبياء وأخبار الأئمةعليهم‌السلام ، ممَّا فيه موعظة حسنة ، وحكمة نافعة ، وتعليمات عقلية وتعريفات شرعية.

وإن كان من أهل الحُكم ، فيصغي إلى استماع نداء المظلومين واستغاثة الملهوفين ، ولا يصغي إلى ما فيه اللهو ، والإعراض عن ذكر الله عزَّ وجلَّ :

٨٨

كالغناء ، واستماع الكذب ، والغيبة ، فإن فعل ذلك واستعمل الجارحة في خلاف ما خُلقت فقد كفر بنعمها.

وصرف جارحة اللسان بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ، وإلقاء المطالب العلميّة وبثّ الأخبار الواردة من الأئمة الأطهار على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ملاحظة شرائطهما ، وشكره تعالى وحمده على كلّ نعمة بقول : الحمد لله ربّ العالمين ، فإن استعملها في الكذب والبهتان والغناء والتكلُّم بالباطل فقد كفر بتلك النعمة ، وهكذا الحال في سائر الأعضاء والجوارح بصرف كلّ جارحة فيما أنعم الله بها عليه لأجله ، فيكون من الَّذين قال الله تعالى في حقهم : ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(١) .

ثُمَّ إنَّ مراتب الشكر تتفاوت بتفاوت مراتب النّعم ، فالمطلوب من أهل الغنى والثروة من مراتب الشكر غير المطلوب من أهل الفقر والفاقة ، ولا يقبل الطائفة الأُولى ما يقبل من الطائفة الثانية ، فمن كان له الغُنم فعليه الغُرم.

قصة السلطان سنجر

ذكر أهل التأريخ : (أنَّ السلطان سنجر السلجوقي مرَّ في طريق وهو في موكب سلطنته ، وكان في الطريق درويش من أهل الفقر فسلَّم على السلطان ، فلم يردّ عليه جواب التحيَّة بلسانه ، بل حرّك رأسه بدل الجواب.

فقال الدرويش : أيُّها الملك إنَّ الابتداء بالتحيَّة مستحب وجوابها واجب ، وأنا قَدْ أدّيت المستحب فلم لا تؤدي الواجب؟

__________________

(١) سورة سبأ : من آية ١٣.

٨٩

فأمسك السلطان بعنان مركبه وأخذ يعتذر من الدرويش بأنه كان مشغولاً بالشكر فغفل عن جواب التحيَّة.

فقال الدرويش للسلطان : لمن كنت تشكر؟

فقال : الله الَّذي هو المنعم على الإطلاق ، وما نعمة إلا وهي منه ، ولا عطاء إلا من قبله ، فقال الدرويش : بأيّ نوع كنت تشكر؟

فقال : بكلمة الحمد لله ربّ العالمين ، فإن فيها شكر سائر النعم.

فقال الدرويش : أيُّها السلطان ، ما أجهلك بطريقة الشكر الواجب عليك ، إنَّ ما يجب عليك من هذا الأمر هو مقدار ما أفاض عليك المنعم ، وأردف عليك عطاياه الغير متناهية من اقتدار أيامك وسعة زمانك ، فليس الواجب عليك قول : الحمد لله ، فإن الشكر من السلطان إنما يقع موقع القبول ، وتستزاد به النعمة ، إذا وقع منه على كلّ نعمة عنده بما يناسبها ، فالتمس السلطان منه أن يعلّمه ذلك.

فقال له : شكر السلطان هو العدل والإحسان مع عامّة العباد ، وشكر سعة ملكه عدم الطمع في أملاك رعيته ، وشكر ارتفاع عرشه وإقباله الالتفات إلى المنخفضين في تراب الفاقة والمذلّة ، وشكر نعمة التأمُّر أداء حقّ المأمورين ، وشكر الخزائن العامرة التصدّق على أهل الاستحقاق والإدرار عليهم بالمقررات ، وشكر نعمة القوَّة والقدرة النظر إلى العجزة والضعفاء بنظر الرأفة والرحمة ، وشكر نمة الصحَّة شفاء المعلولين بعلّة الظلم بقانون العدالة ، وشكر نعمة كثرة الجند والعسكر منعهم عن إيذاء المسلمين والتعرض لأمتعتهم ، وشكر نعمة القصور العالية والأبنية المشيدة منع الخدم والحشم عن النزول في منازل الرعية وإعفاؤهم عن المزاحمة فيها ، وخلاصة شكر السلطان أن ينظر إلى المحقّ بعين الرضا ، ويقدم راحة الرعية على راحة نفسه)(١) .

__________________

(١) أوردها السيِّد حسن القبانجيرحمه‌الله في شرح رسالة الحقوق : ٥٨ دون ذكرٍ لمصدرها ، ولم أهتد له.

٩٠

وسنجر هذا هو ابن السلطان ملك شاه السلجوقي ، كان في حياة أخويه (بر كيارق) و (محمّد) حاكماً على خراسان ، ومن بعدهما قام بأمر السلطنة واتسع ملكه من حدود خطا وختن(١) إلى أقصى مصر والشام ، ومن بحر الخزر إلى اليمن ، وكان ذا هيبة ووقار ، كثير الحياء والكرم ، شفيقاً على الرعية يخاف الله ويعظم العلماء ، ويعاشر الزهاد والأبدال ، ملازماً لعرش الملوكية ، ولا ينفك عن خصائص السلطنة ، وُلد في سنجار الشام يوم الجمعة في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ٤٧٩ ، مدة سلطنته أربعون سنة وثلاثة أشهر ، مدة حياته اثنتان وسبعون سنة ، توفّي سنة ٥٥٢ في السادس والعشرين من ربيع الأول.

والسلجوقيون أربعة عشر ملكاً ، مدة ملكهم مائة وإحدى وستون سنة ، وأوّل من أسس لهم السلطنة طغرل بيك بن ميكائيل بن سلجوق ، وسلجوق جدُّهم كان من أولاد أفراسياب ـ من ملوك الفرس ـ وبينه وبين أفراسياب أربعة وثلاثون ظهراً ، وتأسيس ملكها سنة ٤٦٩ وانقضاؤها سنة ٧٠٠(٢) .

رجع : وليعلم أنه كان ينبغي الشكر على النعم الموافقة للطبع مثل الصحَّة والفراغة ، كذلك ينبغي الشكر على المرض والتعب وسائر المشاق ، كما يستفاد من الأدعية المأثورة من سيّد الساجدينعليه‌السلام ؛ إذ كان يقولعليه‌السلام : «فما أدري يا إلهي أيّ الحالين أحقّ بالشكر لك ، وأيّ الوقتين أولى بالحمد لك ، أوقت

__________________

(١) كذا ، ولم أهتد لمعرفة (خطأ) وأراها مصحفةً عن (خطط) ، ووختن : بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وآخره نون : بلد وولاية دون كاشغر ووراء يوز كند ، وهي معدودة من بلاد تركستان ، وهي في وادٍ بين جبال في وسط بلاد الترك ، وبعض يقوله بتشديد التاء. (ينظر : معجم البلدان ٢ : ٣٤٧).

(٢) ينظر تاريخ ملوك السلاجقة : دوائر المعارف للسيد مهدي الكاظمي الإصفهاني : ٦٤.

٩١

الصحَّة التي هنأتني بها طيبات الرزق ، ونشطتني بها لابتغاء مرضاتك وفضلك ، وقويتني بها على ما وفقتني له من طاعتك؟ أم وقت العلّة التي محصتني بها ، والنعم التي أتحفتني بها تخفيفاً لما ثقل به على ظهري من الخطيئات ، وتطهيراً لما انغمست فيه من السيئات ، وتنبيهاً لتناول التوبة ، وتذكيراً لمحو الحوبة الخ »(١) .

حكاية كعب الأحبار

وممّا يُحكى عن كعب أنّه قال : (كنت أسير في جبال الشام فلمَّا أشتد الحرّ قلت : أنزل ساعة حَتَّى تنكسر سًورةُ الحَرّ ثُمَّ أذهب إلى مقصودي ، فنظرت إلى خربة كانت في جنبي فدخلتها ، وإذا أنا برجل قَدْ فقد يديه ورجليه ونور بصره وكان يناجي ربَّه ويقول في مناجاته : الحمد لله على نعمائه.

فدخلني العجب منه حيث هو بتلك الحالة من فقد الأعضاء وعدم المساعد ومن يعتمد عليه في قضاء محاويجه ، وهو يشكر الله على نعمائه ، فدنوت منه وسلّمت عليه فردَّ عليَّ السلام ، وقلت له : أيُّها الشاب أيُّ نعمة لله عليك حَتَّى تقابله بهذا الشكر ، وأنت في هذه المحنة الظاهرة؟

فلمّا سمع منّي هذا الخطاب صرخ بي صرخة ، قال : تباعد عني يا بطّال ، ايّ نعمة أكبر من النعمة التي أنعم الله بها عليَّ ، حيث أزال عني كل آلة معصية ، وأكرمني بكلّ آلة طاعة ومعرفة ، وأزال عني العين حَتَّى لا أنظر بها إلى ما يحرم النظر إليه ، وأزال عني اليدين حَتَّى لا أتجاسر بهما إلى تناول المحرمات ، وأزال عني الرجلين حَتَّى لا أسعى بهما إلى المحرمات ، وأكرمني بالقلب حَتَّى أعرفه ، واللسان لكي أدعوه

__________________

(١) الصحيفة السجادية : ٨٠ ، وهي من دعائهعليه‌السلام : إذا مرض.

٩٢

به ، فمضيت عنه وعلمت أنّ حقيقة الشكر هو هذا) ، انتهى(١) .

[في أحوال كعب الأحبار]

وكعب الأحبار ـ بالحاء المهملة ـ أي : عالم العلماء ، وكان من علماء أهل الكتاب ، أسلم على عهد أمير المؤمنينعليه‌السلام فصار من فضلاء التابعين ، وإضافته كزيد الخيل(٢) .

وفي الكافي في الصحيح عن زرارة أنه قال : «كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفرعليه‌السلام وهو محتب(٣) مستقبل القبلة ، فقال : أما إنَّ النظر إليها عبادة ، فجاءه رجل من بجبيلة يقال له : عاصم بن عمر ، فقال لأبي جعفرعليه‌السلام : إنَّ كعب الأحبار كان يقول : إنَّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة. فقال أبو جعفرعليه‌السلام : فما تقول فيما قاله كعب؟ فقال : صدق ، القول ما قال كعب ، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب.

قال زرارة : وما رأيتهعليه‌السلام استقبل أحداً بقول ، «كذبتَ» غيره »(٤) .

ونقل الشيخ أبو علي في رجاله عن ابن أبي الحديد أنه (روى جماعة من أهل السِّير أنّ علياًعليه‌السلام كان يقول عن كعب الأحبار : «إنّه لكذّاب » وكان كعب منحرفاً عن عليعليه‌السلام )(٥) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذه الحكاية.

(٢) مجمع البحرين ٤ : ٤٩.

(٣) محتب : الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. (النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٣٥).

(٤) الكافي ٤ : ٢٣٩ ح ١.

(٥) شرح نهج البلاغة ٤ : ٧٧ ، منتهى المقال ٥ : ٢٥٥ رقم ٢٣٦٦.

٩٣

وذكر ابن جرير الطبري أنه من ساكني حمص ، توفّي بها سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان(١) .

[في معنى الاستقالة]

[١٤] ـ قالرحمه‌الله : «واستقيله من خطاياي استقالة عبد معترف بما جناه ، نادم على ما فرَّط في جنب مولاه »(٢) .

أقول : استقاله في البيع أي طلب فسخه ، أي أطلب منه تعالى رفع الخطايا عني ، والتعبير عن هذا المعنى بالاستقالة من حيث إنَّ المذنب يشتري سخط ربه بمرضاة نفسه ، وقوله : (استقالة عبد معترف بما جناه) جيء به ؛ لأن الاستقالة مع الاعتراف بالذنب أدخل في تحقق الإقالة وأسرع للإجابة.

[في معنى الخطأ والخطل]

[١٥] ـ قالرحمه‌الله : «وأسأله العصمة من الخطأ والخطل ، والسداد في القول والعمل »(٣) .

أقول : قال جدّي الفاضل الصالح في الحاشية : «الخطأ وهو بفتح الخاء والطاء مع القصر نقيض الصواب ، وقد يمدّ ، وبكسر الخاء وسكون الطاء الذنب ، ومنه قوله تعالى : ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(٤) .

والخطل : هو المنطق الفاسد المضطرب.

__________________

(١) المنتخب من كتاب ذيل المذيل : ١١٦.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) سورة الإسراء : من آية ٣١.

٩٤

خطل في كلامه خَطَلاً وأخطل أي : أفحش فهو أخص من الخطأ (١) .

وإنّما ذكره بعده : لأنَّ العصمة منه أهم في هذا المقام.

والسدادَ : بالنصب عطف على العصمة أي : أسأله التوفيق للسداد وهو الصواب ، والقصد إلخ) ، انتهى كلامه(٢) .

[في معنى الشهادة لله عزَّ وجلَّ]

[١٦] ـ قالرحمه‌الله : «وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له »(٣) .

أقول : هذا منهرحمه‌الله تصريح بالتوحيد بعدما دلَّ عليه كلامه المتقدِّم ، أعني : حصر الحمد عليه تعالى بالالتزام ، وخصَّ هذه الكلمة لأنها أعلى كلمة من حيث الثواب ؛ لأن المعترف بوحدانيته إذا اعترف بهذه الكلمة عند الموت وجبت له الجنّة ؛ لحديث : «من كان آخر كلامه : لا إله إلا الله فله الجنّة »(٤) .

بل هي أشرف لفظة نُطق بها في التوحيد ؛ لانطباقها على جميع مراتبه من نفي الشريك والتركيب من الأجزاء الذهنية والخارجية.

و (لا) فيها نافية للجنس ، وإله : اسمها.

قيل : والخبر محذوف تقديره موجود ، ويضعف أنه لا ينفى إمكان معبود بالحق غيره تعالى ؛ لأنَّ الإمكان أعم من الوجود.

وقيل : ممكن ، وفيه أنه لا يدل على نفي التعدُّد مطلقاً.

__________________

(١) لسان العرب ١١ : ٢٠٩ مادة : (خ. ط. ل).

(٢) حاشية المعالم : ٤.

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) مسند أحمد ٥ : ٢٣٣ ، أمال الصدوق ٦٣٣ ح ٨٤٨ / ٥.

٩٥

وحدَهُ : تأكيد لما قَدْ استفيد من التوحيد الخالص ، حَسُنَ ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام ، فهو حال مؤكِّدة ، كما أنَّ قوله : «لا شريك له » حال مترادفة أو متداخلة.

[في معنى الخيبة والآمال والقدير]

[١٧] ـ قالرحمه‌الله : «الكريم الَّذي لا تخيب لديه الآمال »(١) .

أقول : الخيبة عدم نيل المطلوب.

الآمال : أي ذوي الآمال.

[١٨] ـ قالرحمه‌الله : «القدير فهو لما يشاء فعّال »(٢) .

أقول : أشار إلى قوله تعالى : ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ(٣) ، ويحكم ما يريد بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.

[في معنى الشهادة للنبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

[١٩] ـ قالرحمه‌الله : «وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله »(٤) .

أقول : قرن الشهادة بالرسالة بشهادة التوحيد ؛ لأنها بمنزلة التوحيد ، وقد شرَّف الله تعالى به نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله بكونه لا يذكر إلا ويذكر معه.

ومحمّد : علم منقول من اسم المفعول المضعف ، وسمّي به نبيّنا إلهاماً من الله تعالى وتفاؤلاً بأنه يكثر الحمد له من المخلوقين ؛ لكثرة خصاله الحميدة.

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) سورة الحج : من آية ١٨.

(٤) معالم الدين : ٣.

٩٦

وقد قيل لجدّه عبد المطلب ـ وقد سمّاه في يوم سابع ولادته لموت أبيه قبلها ـ لِمَ سمّيت ابنك محمّداً ، وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟

فقال : رجوت أن يُحمد في السماء والأرض ، وقد حقّق الله تعالى رجاءه(١) .

الفرق بين النبي والرسول

والفرق بين النبيّ والرسول :

أنَّ الرسول : هو المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر ، وله شريعة مبتدأة كآدمعليه‌السلام أو ناسخة كمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والنبيّ : هو الَّذي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ولا يعاين الملك.

والرسول : هو الَّذي يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك.

وأنَّ الرسول قَدْ يكون من الملائكة بخلاف النبيّ. والأنبياء على ما ورد في الخبر مائة ألف وعشرون ألفاً. والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وأربعة منهم عرب وهم : هود وصالح وشعيب ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

[٢٠] ـ قالرحمه‌الله : «المبعوث لتمهيد قواعد الدين »(٣) .

أقول : نبّه بقوله (المبعوث) على جمعه بين النبوة والرسالة ، والأوّل أعم مطلقاً كما عرفته.

[٢١] ـ قالرحمه‌الله : «وتهذيب مسالك اليقين »(٤) .

__________________

(١) حكاه الشهيد الثانيرحمه‌الله في شرح اللمعة ١ : ٢٣٢ ، وروض الجنان : ٧.

(٢) مجمع البحرين ٤ : ٢٥٩.

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) معالم الدين : ٣.

٩٧

أقول : ليمكن لنا بذلك تهذيب الباطن بدفع الملكات الرديّة ، ونقض شواغله عن الملك العلام.

[٢٢] ـ قالرحمه‌الله : «الناسخ بشريعته المطهرة شرائع الأوّلين »(١) .

أقول : (الشريعة) والجمع شرائع وهو : مورد الناس للاستسقاء ، سمّي الدين بذلك ؛ لوضوحه وظهوره.

العالمين جمع

[٢٣] ـ قالرحمه‌الله : «والمرسل بالإرشاد والهداية رحمة للعالمين »(٢) .

أقول : قال بعض المحقّقين : (العالمين) جمع العالم : وهو : اسم لما يعلم به كالخاتم ، وغلب فيما يعلم به الصانع ، وهو كلّ ما سواه من الجواهر والأعراض ، فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب لذاته تدل على وجوده ، وجمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة ، وغلَّب العقلاء منهم فجمعه بالياء والنون كسائر أوصافهم.

وقيل : (اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثَّقلين ، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع ).

وقيل : (المراد به الناس هاهنا ، فإن كلّ واحد منهم عالم أصغر من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الأكبر من الجواهر والأعراض التي يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الأكبر ) ، انتهى(٣) .

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) الشهيد الثانيرحمه‌الله في الروضة البهية ١ : ٢٣٣.

٩٨

وإلى الأخير أشار عليعليه‌السلام بقوله :

أتزعُمُ أنَّك جُرمٌ صغيرٌ

وفيكَ انطوى العالَمُ الأكبرُ(١)

وقيل : لفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه ، وإن العالمين ملحق بالجمع حكماً ؛ لأنه لو كان جمعاً للعالم لزم أن يكون المفرد أوسع دلالة من الجمع ، لأن العالم اسم لما سوى الله تعالى ، والعالمين خاصة بالعقلاء.

[في معنى الصلاة]

[٢٤] ـ قالرحمه‌الله : «صلى‌الله‌عليه‌وآله الهداة المهديّين وعترته الكرام الطيبين »(٢) .

أقول : المراد الصلاة المأثورة بها في قوله تعالى : ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(٣) وأصلها الدعاء ، لكنّها منه تعالى مجاز في الرحمة.

قيل : وثواب الصلاة عليه عائدة إلينا ؛ لأنَّ الله تعالى قَدْ أعطى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المنزلة والزلفى به مالا تؤثِّر فيه صلاة مصلٍّ ، وهو منظور فيه وانتظر لما سنحقِّقه فيما يتعلق بهذا الشأن.

معاني العترة

وقال الجوهري : (عترة الرجل نسله ورهطه الأدنون )(٤) .

فيدخل في الأوّل ما عدا عليعليه‌السلام ويدخل هو في الثاني.

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ١٢٢.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) سورة الأحزاب : من آية ٥٦.

(٤) الصحاح ٢ : ٧٣٥.

٩٩

وفي مجمع البحرين في حديث الصادقعليه‌السلام عن آبائه ، عن الحسن بن عليعليه‌السلام ، قال : «سُئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن معنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إني مخلّف فيكم الثَّقلين : كتاب الله ، وعترتي» مَن العترة؟

فقالعليه‌السلام : أنا والحسن والحسين عليهما‌السلام والأئمة التسعة من ولد الحسين عليه‌السلام ، تاسعهم مهديُّهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حَتَّى يردوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حوضه» (١) .

وفي حديث آخر : وقد سُئل : ومَن عترة النبي؟

فقال : أصحاب العباء.

وعن ابن الأعرابي حكاه عنه تغلب : (العترة ولد الرجل وذريته من صلبه ؛ ولذلك سمّيت ذرية محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله من علي وفاطمة عترة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال تغلب : فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة : نحن عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : أراد بذلك بلدته وبيضته ، وعترة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ لا محالة ـ ولد فاطمةعليهما‌السلام ، كذا في معاني الأخبار)(٢) .

وعن بعض الأعلام : (أنّه ذكر محمّد بن بحر الشيباني في كتابه(٣) عن تغلب ، عن ابن الأعرابي أنه قال : العترة البلدة والبيضة ، وهمعليهم‌السلام بلدة الإسلام وبيضته واُصوله.

__________________

(١) ورد الحديث في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٦٠ ح ٢٥.

(٢) معاني الأخيار : ٩٠ ـ ٩٣.

(٣) اسم كتابه هو (الفروق بين الأباطيل والحقوق) كما صرّح به الشيخ الصدوقرحمه‌الله في علل الشرائع ١ : ٢١١.

١٠٠

حتّى تؤدّي ما عليها، أو يعتق النصف الآخر.

أقول: حمله الشيخ على ما اذا كان لا يملك منها اكثر من النصف، ويحتمل الحمل على كونها مكاتبة، قد ادّت نصف ما عليها بدلالة قوله: حتّى تؤدّي ما عليها.

[ ٢٩١٩٥ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن الحارثي(١) ، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) في رجل توفّى، وترك جارية له، أعتق ثلثها فتزوجها الوصيّ قبل أن يقسم شيئاً من الميراث، انّها تقوَّم، وتستسعى هي وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوّم، فما أصاب المرأة من عتق أو رقّ جرى على ولدها.

ورواه الصدوق في( المقنع) مرسلاً (٣) .

أقول: حمله الشيخ على ما اذا لم يملك غيرها ؛ لما يأتي(٤) ، ووجهه استيعاب الدين ما سواها.

[ ٢٩١٩٦ ] ٥ - وعنه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن على( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ رجلاً أعتق عبداً له عند موته، لم يكن له مال غيره، قال: سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يقول:

____________________

٤ - التهذيب ٨: ٢٢٩ / ٨٢٧، والاستبصار ٤: ٧ / ٢١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٧٤ من ابواب احكام الوصايا.

(١) في التهذيب: الجازي.

(٢) في المقنع: شيء ( هامش المخطوط ).

(٣) المقنع: ١٦٠.

(٤) يأتي في الاحاديث ٥ و ٦ و ٧ من هذا الباب.

٥ - التهذيب ٨: ٢٢٩ / ٨٢٨، والاستبصار ٤: ٧ / ٢٢.

١٠١

يستسعى في ثلثي قيمته للورثة.

[ ٢٩١٩٧ ] ٦ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى(١) ، عن زرعة، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبداً لله( عليه‌السلام ) عن امرأة أعتقت عند الموت ثلث خادمها، هل على أهلها أن يكاتبوها؟ قال: ليس ذلك لها، ولكن لها ثلثها، فلتخدم بحساب ما عتق منها.

[ ٢٩١٩٨ ] ٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عبداً لله بن سنان، أنّه سأل أبا عبداً لله( عليه‌السلام ) ، عن امرأة عتقت(٢) ثلث خادمها عند موتها، أعلى أهلها أن يكاتبوها ان شاؤوا وان ابوا؟ قال: لا، ولكن لها من نفسها ثلثها، وللوارث ثلثاها، يستخدمها بحساب الذي له منها، ويكون لها من نفسها بحساب الّذي عتق منها.

[ ٢٩١٩٩ ] ٨ - عبداً لله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبداً لله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل اعتق نصف مملوكه، وهو صحيح، ما حاله؟ قال: يعتق النصف، ويستسعى في النصف الآخر، يقوم قيمة عدل.

ورواه عليُّ بن جعفر في كتابه(٣) .

أقول: هذا محمول على وجود الشريك، وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في

____________________

٦ - التهذيب ٨: ٢٣٠ / ٨٢٩، والاستبصار ٤: ٧ / ٢٣.

(١) ليس في الاستبصار.

٧ - الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٥١، واورده في الحديث ١ من الباب المكاتبة، وعن التهذيب في الحديث ٣ من الباب ٧٤ من ابواب الوصايا.

(٢) في المصدر: أعتقت.

٨ - قرب الاسناد: ١٢٠.

(٣) مسائل علي بن جعفر: ١٣٧ / ١٤٥.

١٠٢

الوصايا(١) .

٦٥ - باب ان من اوصى بعتق ثلث مماليكه استخرج بالقرعة.

[ ٢٩٢٠٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حرّيز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم، فقال: كان علي( عليه‌السلام ) يسهم بينهم.

[ ٢٩٢٠١ ] ٢ - وعنه، عن فضّالة، عن أبان، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: ان أبي ترك ستين مملوكاً(٢) ، فاقرعت بينهم، فاخرجت عشرين، فاعتقتهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مروان(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

____________________

(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الاحاديث ١ و ٢ و ٤ من الباب ٢٦ من ابواب احكام الوصايا.

الباب ٦٥

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٣٤ / ٨٤٢، واورده في الحديث ٣ من الباب ١٣، وعن الفقيه في الحديث ١٦ من الباب ١٣ ابواب كيفية الحكم.

٢ - التهذيب ٨: ٢٣٤ / ٨٤٣، واورده في الحديث ١ من الباب ٧٥ من ابواب احكام الوصايا.

(٢) في المصدر زيادة: واوصى بعتق ثلثهم.

(٣) الفقيه ٣: ٧٠ / ٢٤١.

(٤) تقدم في الباب ٧٥ من ابواب احكام الوصايا.

(٥) يأتي في الباب ١٣ من ابواب كيفية الحكم ولا حظ الباب ٤ من ابواب ميراث الخنثى.

١٠٣

٦٦ - باب ان من أوصى بعتق رقبة، جاز ان يعتق عنه جارية رجلاً كان الموصي، او امرأة

[ ٢٩٢٠٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليِّ بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أبي أيوب(١) ، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: انِّ علقمة بن محمّد أوصاني: أن أعتق عنه رقبة، فأعتقت عنه امرأة، فتجزيه؟ أو اعتق عنه رقبة من مالي؟ قال: تجزيه، ثم قال: ان فاطمة امرأتي أوصتني: أن أعتق عنها رقبة، فأعتقت عنها امرأة.

ورواه الكلينىُّ والصدوق والشيخ أيضاً باسناد آخر كما مرَّ في الوصايا(٢) .

٦٧ - باب حكم ما لو أعتق الوالد مملوك الولد.

[ ٢٩٢٠٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن زيد ابن عليّ، عن آبائه، عن علي( عليه‌السلام ) ، قال: أتى النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) رجل، فقال: يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) انَّ أبي عمد

____________________

الباب ٦٦

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٣٥ / ٨٤٨.

(١) في المصدر: أيوب.

(٢) مر في الحديث ١ من الباب ٧٢ من ابواب أحكام الوصايا.

الباب ٦٧

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٣٥ / ٨٤٩.

١٠٤

إلى مملوكي فاعتقه كهيئة المضرّة لي، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : أنت ومالك من هبة الله لابيك، أنت سهم من كنانته( يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذّكور * ويجعل من يشاء عقيماً ) (١) جازت عتاقة أبيك، يتناول والدك من مالك وبدنك، وليس لك ان تتناول من ماله ولا بدنه شيئاً إلّا باذنه.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على أنّه لا يصح أن يعتق الإِنسان ما لا يملك(٢) ، وهذا الخبر غير صريح في التخصيص، بل هو محمول اما على استحباب تجويز الولد لذلك بأن يعتقه، وأمّا على كون الاب شريكاً فيه وان كان للولد اكثره، وأمّا على كونه ممن ينعتق على الولد، وأمّا على شراء الاب له مع صغر الولد واحتياجه إلى بيعه، وأمّا على كون هذا الحكم منسوخاً. والله اعلم.

٦٨ - باب ان من دفع اليه مملوك مالاً ليشتريه فلا ينبغي له شراؤه ودفع ثمنه كله من مال العبد، بل يضمّ اليه شيئاً من ماله ولو درهماً، فيكون ولاؤه له

[ ٢٩٢٠٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حرّيز، عمّن حدّثه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن مملوك

____________________

(١) الشورى ٤٢: ٤٩، ٥٠.

(٢) تقدم ما يدل على اشتراط الملك بالعتق في الباب ٥ من هذه الابواب، وتقدّم حكم الاخذ من مال الولد والاب في الباب ٧٨ من ابواب ما يكتسب به.

الباب ٦٨

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٣٦ / ٨٥٠.

١٠٥

أراد ان يشتري نفسه فدسَّ انساناً، هل للمدسوس ان يشتريه كلّه من مال العبد؟ قال: ان اراد ان يشتريه كلّه من مال العبد(١) فلا ينبغي، وان اراد ان يستحلَّ ذلك فيما بينه وبين الله عزَّ وجلَّ حتّى يكون ولاؤه له فليزد هو من قبله من ماله في الثمن شيئاً، ان شاء زاد درهما، وان شاء زاد ما شاء بعد ان يكون زيادة من ماله في ثمن العبد يستحل به الولاء، فيكون ولاء العبد له، واخبرنا بذلك عن بريد.

ورواه الصدوق بإسناده عن ياسين، عن حرّيز، عن سليمان بن خالد نحوه، إلى قوله: فيكون ولاء العبد له(٢) .

٦٩ - باب حكم من اعتق امة حبلى، واستثنى الحمل.

[ ٢٩٢٠٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي اسحاق، - يعني: ابراهيم بن هاشم - عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن آبائهعليهم‌السلام في رجل اعتق أمة وهي حبلى، فاستثنى ما في بطنها، قال: الامة حرّة، وما في بطنها حرّ ؛ لان ما في بطنها منها(٣) .

ورواه الصدوق، بإسناده عن السكوني(٤) .

____________________

(١) في الفقيه زيادة: ألا يخبر السيد أنّه انّما يشتريه من مال العبد ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ٨١ / ٢٩٢.

الباب ٦٩

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٣٦ / ٨٥١.

(٣) حمله ابن ادريس على التقيّة فتأمّل « منه « قده ».

(٤) الفقيه ٣: ٨٥ / ٣٠٩.

١٠٦

٧٠ - باب ان الولد الصغير يتبع الأب في الإِسلام، حرّاً كان، أو عبداً ، ولا يتبع الاب الولد، وان من كان عليه عتق رقبة مؤمنة أجزأه الطفل، اذا كان احد أبويه مؤمنا ً

[ ٢٩٢٠٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليهم‌السلام ) ، قال: اذا أسلم الاب جرّ الولد إلى الاسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الاسلام، فان أبي قتل، فاذا أسلم الولد لم يجرّ أبويه، ولم يكن بينهما ميراث.

[ ٢٩٢٠٧ ] ٢ - وعنه، عن العبيدي، عن الفضل بن المبارك، عن أبيه، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة، فلا يجدها، كيف يصنع؟ قال: فقال: عليكم بالاطفال فاعتقوهم، فان خرجت مؤمنة فذاك، وإلّا لم يكن عليكم شيء.

ورواه الصدوق باسناد عن محمّد بن عيسى العبيدي نحوه(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٢) .

____________________

الباب ٧٠

فيه حديثان

١ - التهذيب ٨: ٢٣٦ / ٨٥٢.

٢ - التهذيب ٨: ٢٣٦ / ٨٥٣، واورده عن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ٧ من ابواب الكفارات.

(١) الفقيه ٣: ٩٣ / ٣٤٨.

(٢) تقدم في الباب ٧ من ابواب الكفارات، وفي الحديث ١ من الباب ١٥ من هذه الابواب.

١٠٧

٧١ - باب ان المملوك اذا طلب البيع لم تجب اجابته، ولم يستحب اذا كان موافقاً، وكان مولاه محسناً اليه

[ ٢٩٢٠٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: اذا كان عند الرجل مملوك يستبيعه(١) ، وكان موافقاً له، وكان محسناً اليه، فلا يبعه، ولا كرامة له.

٧٢ - باب حكم العبد الآبق اذا سرق، وأبى ان يرجع.

[ ٢٩٢٠٩ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عليِّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: ان العبد اذا أبق من مواليه، ثم سرق لم يقطع وهو آبق ؛ لانّه بمنزلة المرتدّ عن الاسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الاسلام، فان أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة، ثمَّ قتل، والمرتدّ اذا سرق بمنزلته.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على أن الاباق بمنزلة الارتداد عن الإِسلام(٢) .

____________________

الباب ٧١

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٨: ٢٣٨ / ٨٥٤، واورده في الحديث ١ من الباب ٣٢ من ابواب حد السرقة، وفي الحديث ١ من الباب ٨ من ابواب حدّ المرتد.

(١) استبعته الشيء: سألته ان يبيعه لك « الصحاح ٣ / ١١٨٩ ».

الباب ٧٢

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ٨٨ / ٣٢٩.

(٢) تقدم في الباب ٣٥ من ابواب أقسام الطلاق.

١٠٨

٧٣ - باب ان عبد الذمي إذا أسلم تعيّن بيعه من مسلم.

[ ٢٩٢١٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يحيى رفعه، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أتى بعبد لذمّي قد اسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ثمنه إلى صاحبه، ولا تقرّوه عنده.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) .

٧٤ - باب ما يستحب من الدعاء والكتابة للآبق، وجملة من أحكام العتق.

[ ٢٩٢١١ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداً لله( عليه‌السلام ) ، قال: ادع بهذا الدعاء للآبق، واكتب في ورقة: « اللهمَّ السماء لك، والارض لك، وما بينهما لك، فاجعل ما بينهما أضيق على فلان من جلد جمل حتّى ترده عليَّ وتظفرني به »، وليكن حول الكتاب آية الكرسي مكتوبة مدوّرة، ثمَّ ادفنه، أوضع فوقه شيئاً ثقيلاً في الموضع الذى كان يأوى فيه بالليل.

[ ٢٩٢١٢ ] ٢ - وبإسناده عن أبي جميلة، عن عبداً لله بن أبي يعفور، عن

____________________

الباب ٧٣

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٢٨٧ / ٧٩٥، والنهاية: ٣٤٩ / ٢، واورده في الحديث ١ من الباب ٢٨ من ابواب عقد البيع.

(١) تقدم في الباب ٢٨ من ابواب عقد البيع.

الباب ٧٤

فيه حديثان

١ - الفقيه ٣: ٨٩ / ٣٣٢.

٢ - الفقيه ٣: ٨٨ / ٣٣١.

١٠٩

أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: اكتب للآبق في ورقة أو في قرطاس: « بسم الله الرحمن الرحيم يد فلان مغلولة إلى عنقه، اذا أخرجها لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور » ثمَّ لفّها، ثمَّ اجعلها بين عودين، ثمّ القها في كوّة بيت مظلم في الموضع الذى كان يأوى فيه.

ورواه في( المقنع) مرسلاً (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على جملة من احكام العتق في بيع الحيوان(٢) ، وفي الوصايا(٣) ، وفي نكاح الاماء(٤) ، وفي المهور(٥) ، وفي العدد(٦) ، وغير ذلك(٧) ، ويأتي ما يدلُّ على جملة اُخرى منها(٨) .

٧٥ - باب عدم جواز الرجوع في العتق.

[ ٢٩٢١٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد ابن يحيي عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه( عليه‌السلام ) قال:

____________________

(١) المقنع: ١٦٢.

(٢) تقدم في البابين ٤ و ٢٥ من ابواب بيع الحيوان.

(٣) تقدم في الحديث ١٣ من الباب ١٧، وفي الابواب ٤٩ و ٦٥ و ٦٧ و ٧١ - ٧٧ و ٧٩ و ٨٠ و ٨١ و ٨٢ و ٨٤ و ٨٦ من ابواب الوصايا.

(٤) تقدم في الابواب ٩ و ١١ - ١٦ و ٢١، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٣، وفي الابواب ٢٦ و ٥٠ و ٥٢ و ٥٣ و ٥٤ و ٥٨ و ٦٥ و ٧١ من ابواب نكاح العبيد.

(٥) تقدم في الحديثين ٣ و ٥ من الباب ٢٠، وفي البابين ٢٣ و ٣٧ من ابواب المهور.

(٦) تقدم في الابواب ٤٣ و ٥٠ و ٥١ من ابواب العدد.

(٧) تقدم في البابين ١٢ و ١٤ من ابواب مقدمات الطلاق.

(٨) يأتي في البابين ١ و ٥ من ابواب التدبير، وفي الابواب ٤ و ٧ و ١٢ و ١٩ من ابواب المكاتبة، وفي الابواب ٥ و ٦ و ٨ من ابواب الاستيلاد.

الباب ٧٥

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٩: ١٥٢ / ٦٢٢، واورده في الحديث ٣ من الباب ١١ من ابواب الوقوف والصدقات.

١١٠

من تصدّق بصدقة، ثمَّ ردّت عليه فلا يأكلها، لأنّه لا شريك لله عزّ وجلّ في شيء ممّا جعل له، إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح(١) ردّها بعد ما يعتق.

ورواه الحميري وابن فهد كما مرّ في الزكاة(٢) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) في المصدر: لا يصح.

(٢) مرّ في الحديثين ١ و ٢ من الباب ٢٤ من ابواب الصدقة.

(٣) تقدم في الحديثين ٢ و ٥ من الباب ٤، وفي الباب ١١، وفي الاحاديث ١ و ٣ و ٥ من الباب ١٢، وفي الباب ١٤ من ابواب الوقوف والصدقات، وفي الحديث ٥ من الباب ٥، وفي الحديث ٣ من الباب ٦، وفي الحديث ٢ من الباب ٧ من ابواب الهبات.

١١١

١١٢

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

١١٣

١١٤

أبواب التدبير

١ - باب جواز بيع المدبر وعتقه، وكراهة بيعه مع عدم الحاجة ورضا المدبر، وجواز هبته واصداقه ووطء المدبرة

[ ٢٩٢١٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن رجل دبّر مملوكاً له، ثمَّ احتاج إلى ثمنه، فقال: هو مملوكه ان شاء باعه، وان شاء أعتقه، وان شاء أمسكه حتّى يموت، فاذا مات السيّد فهو حرّ من ثلثه.

____________________

ابواب التدبير

الباب ١

فيه ٨ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٥ / ٩، واورده عن التهذيب في الحديث ١١ من الباب ١٨ من ابواب الوصايا، وصدره في الحديث ١ من الباب ١٣ من هذه الابواب.

١١٥

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٢٩٢١٥ ] ٢ - وعن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس في المدبّر والمدبرّة يباعان، يبيعهما صاحبهما في حياته، فاذا مات فقد عتقا ؛ لأنّ التدبير عدة، وليس بشيء واجب، فاذا مات كان المدبّر من ثلثه الّذي يتركه، وفرجها حلال لمولاها الذي دبّرها، وللمشتري الذي اشتراها حلال بشرائه قبل موته.

[ ٢٩٢١٦ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء، قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن الرجل يدبّر المملوك، وهو حسن الحال، ثم يحتاج(٢) ، يحوز له أن يبيعه؟ قال: نعم، اذا احتاج إلى ذلك.

ورواه الصدوق بإسناده عن الوشاء(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا الذي قبله.

[ ٢٩٢١٧ ] ٤ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن اسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي ابراهيم( عليه‌السلام ) : الرجل يعتق مملوكه عن دبر، ثمّ يحتاج إلى ثمنه، قال: يبيعه، قلت: فان كان عن ثمنه غنيّاً، قال: ان رضي المملوك فلابأس.

[ ٢٩٢١٨ ] ٥ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: سألت أبا

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤٣، والاستبصار ٤: ٢٧ / ٩٠.

٢ - الكافي ٦: ١٨٥ / ١٠، والتهذيب ٨: ٢٦٠ / ٩٤٤.

٣ - الكافي ٦: ١٨٣ / ١.

(٢) في المصدر زيادة: هل.

(٣) الفقيه ٣: ٧١ / ٢٤٧، واورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٥ من هذه الابواب.

(٤) التهذيب ٨: ٢٥٨ / ٩٣٨، والاستبصار ٤: ٢٧ / ٨٩.

٤ - التهذيب ٨: ٢٦٢ / ٩٥٦، والاستبصار ٤: ٢٨ / ٩٢، والفقيه ٣: ٧٠ / ٢٤٣.

٥ - التهذيب ٨: ٢٦٢ / ٩٥٧، والاستبصار ٤: ٢٨ / ٩٣.

١١٦

عبد الله( عليه‌السلام ) عن المدبّر، أيباع؟ قال: ان احتاج صاحبه إلى ثمنه، وقال: اذا رضي المملوك فلا بأس.

ورواه الصدوق بإسناده عن جميل نحوه(١) ، والذي قبله بإسناده عن اسحاق بن عمّار مثله.

[ ٢٩٢١٩ ] ٦ - وعنه، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد ، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) في الرجل يعتق غلامه، او جاريته في دبر منه، ثمَّ يحتاج إلى ثمنه، أيبيعه؟ فقال: لا إلّا أن يشترط على الذي يبيعه إيّاه أن يعتقه عند موته.

وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثل ذلك(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء مثله(٣) .

[ ٢٩٢٢٠ ] ٧ - وعنه، عن صفوان، وفضّالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر( عليه‌السلام ) : رجل دبّر مملوكه، ثمَّ يحتاج إلى الثمن، قال: اذا احتاج إلى الثمن فهو له يبيع ان شاء، وان شاء اعتق، فذلك من الثلث.

[ ٢٩٢٢١ ] ٨ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن بعض اصحابه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنّه سئل عن المدبّرة، أيطؤها سيّدها؟ قال: نعم.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧١ / ٢٢٤.

٦ - التهذيب ٨: ٢٦٣ / ٩٥٩، والاستبصار ٤: ٢٨ / ٩٥.

(٢) التهذيب ٨: ٢٦٣ / ٩٦٠.

(٣) الفقيه ٣: ٧١ / ٢٤٥.

٧ - التهذيب ٨: ٢٦٢ / ٩٥٨، والاستبصار ٤: ٢٨ / ٩٤.

٨ - التهذيب ٧: ٤٨١ / ١٩٣٠، واورده في الحديث ١ من الباب ٨٦ من ابواب نكاح العبيد والإماء.

١١٧

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في الوصايا(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) ، ويأتي ما ظاهره المنافاة، ونبين وجهه(٣) .

٢ - باب أنّه يجوز الرجوع في التدبير كالوصية

[ ٢٩٢٢٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن المدبّر، فقال: هو بمنزلة الوصيّة، يرجع فيما شاء منها.

[ ٢٩٢٢٣ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن المدبّر، أهو من الثلث؟ قال: نعم، وللموصي أن يرجع في وصيّته، اوصى في صحّة، أو مرض.

[ ٢٩٢٢٤ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: المدبّر مملوك، ولمولاه أن يرجع في تدبيره ان شاء باعه، وان شاء وهبه، وان شاء

____________________

(١) تقدم في البابين ١٨ و ١٩ من ابواب الوصايا.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٢، وفي الباب ٣، وفي الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الابواب.

(٣) يأتي في الحديث ٤ من الباب ٣ وفي الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الابواب.

الباب ٢

فيه ٤ احاديث

١ - الكافي ٦: ١٨٣ / ٢، والتهذيب ٨: ٢٥٨ / ٩٣٩، و ٩: ٢٢٥ / ٨٨٤، والاستبصار ٤: ٣٠ / ١٠٣، واورده عن التهذيب في الحديث ١٣ من الباب ١٨، وفي الحديث ٤ من الباب ١٩ من ابواب الوصايا.

٢ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٣، والتهذيب ٨: ٢٥٨ / ٩٤٠، والاستبصار ٤: ٣٠ / ١٠٤، واورده عن التهذيب في الحديث ١٤ من الباب ١٨ من ابواب الوصايا.

٣ - الكافي ٦: ١٨٤ / ٧.

١١٨

أمهره. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) ، والذي قبله بإسناده عن محمّد بن يعقوب، وكذا الأوّل.

وروى الأوّل أيضاً بإسناده عن عليّ بن ابراهيم، والثاني بإسناده عن محمّد بن يحيى مثله.

[ ٢٩٢٢٥ ] ٤ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال: المدبّر من الثلث، وللرجل أن يرجع في ثلثه، ان كان أوصى في صحّة، أو مرض.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك هنا(٢) ، وفي الوصايا(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

٣ - باب جواز اجارة المدبر.

[ ٢٩٢٢٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن رجل يعتق جاريته عن دبر، أيطؤها ان شاء، او ينكحها، أو يبيع خدمتها حياته؟ فقال: أيّ ذلك شاء فعل.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٢٥٩ / ٩٤٢.

٤ - الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٤٨.

(٢) تقدم في الباب ١ من هذه الابواب.

(٣) تقدم في الاحاديث ١ و ٢ و ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ من الباب ١٨ وفي الباب ١٩ من ابواب الوصايا.

(٤) يأتي في الباب ٧ من هذه الابواب.

الباب ٣

فيه ٤ احاديث

١ - التهذيب ٨: ٢٦٣ / ٩٦١، والاستبصار ٤: ٢٩ / ٩٧، والفقيه ٣: ٧٢ / ٢٤٩.

١١٩

[ ٢٩٢٢٧ ] ٢ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن عاصم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن العبد والامة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه ان شاء، وليس له ان يبيعه، إلّا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته، وله أن يأخذ ماله ان كان له مال.

ورواه الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد، والذي قبله بإسناده عن أبان إلّا أنّه قال فيهما: مدَّة حياته(١) .

ورواه في( المقنع) مرسلاً (٢) .

[ ٢٩٢٢٨ ] ٣ - وعنه، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته، قال: ان اراد بيعها باع خدمتها في حياته، فاذا مات اعتقت الجارية، وان ولدت أولاداً فهم بمنزلتها.

[ ٢٩٢٢٩ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه، عن عليّ (عليهم‌السلام ) ، قال: باع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) خدمة المدبّر، ولم يبع رقبته.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) ، وما تضمن

____________________

٢ - التهذيب ٨: ٢٦٣ / ٩٦٢، والاستبصار ٤: ٢٩ / ٩٨، واورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الابواب.

(١) الفقيه ٣: ٧٢ / ٢٥٠.

(٢) المقنع: ١٥٨.

٣ - التهذيب ٨: ٢٦٤ / ٩٦٣، والاستبصار ٤: ٢٩ / ٩٩.

٤ - التهذيب ٨: ٢٦٠ / ٩٤٥، والاستبصار ٤: ٢٩ / ١٠٠.

(٣) تقدم في الباب ١ من هذه الابواب.

(٤) يأتي في الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الابواب.

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683