تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم 11%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 683

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 683 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12847 / تحميل: 1625
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

قال : لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء(١) .

وأدلّ دليل على أشرفية الرزق الثاني من الرزق الأوّل ما جاء في الخبر : أنه جاء رجل إلى الصادقعليه‌السلام وشكا إليه الحاجة وذكر له واحداً من الناس ذا ثروة كثيرة ، فقالعليه‌السلام : «أعطه علمك وخذ ماله وجهله ». فقال : لا أرضى. فقالعليه‌السلام : «إنّ الله رزقك أفضل الرزقين ، فكيف تشكو قلّة الرزق؟ »(٢) .

__________________

(١) كذا ، وفي تفسير القرطبي ج ٩ ص ٧ ، ما نصّه : وقيل لحاتم الأصم : من أين تأكل؟ فقال : من عند الله ، فقيل له : الله يُنزل لك دنانير ودراهم من السماء؟ فقال : كأنّ ماله إلا السماء! يا هذا ، الأرض له والسماء له ، فإن لم يؤتني رزقي من السماء ساقه لي من الأرض ، وأنشد :

وكيف أخاف الفقر والله رازقي

ورازق هذا الخلق في العسر واليسير

تكفل بالأرزاق للخلق كلّهم

وللضبِّ في البيداء والحوت في البحر

(٢) من الواضح أنَّ المؤلّفرحمه‌الله ذكر مضمون الحديث فلذا لم أعثر على نصّه كما ذكره ، وهناك حديثان مشابهان له رأيت من المناسب إيرادهما تباعاً :

الأوَّل : ما رُوي عن الإمام الجواد عليه‌السلام في كتاب (الخرائج والجرائح) ج ١ ص ٣٨٨ ح ١٧ في باب معجزاته ، أنه قال ما نصّه : «... ثُمَّ قلت ـ أي للإمام الجواد عليه‌السلام ـ : ما لمواليك في موالاتكم؟ فقال :إنَّ أبا عبد الله عليه‌السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينا هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكاً ، وأجعل لك مالي كلّه؟ فإني كثير المال من جميع الصنوف ، اذهب فاقبضه وأنا أقيم معه مكانك. فقال : أسأله ذلك. فدخل على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول صحبتي فإن ساق الله إليَّ خيراً تمنعنيه؟ قال : أعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري! فحكى له قول الرجل ، فقال : إن زهدت في خدمتنا ، ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك. فلمَّا ولّى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متعلقاً بنور الله ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام متعلقاً بنور رسول الله ، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا. فقال له الغلام : بل أقيم في خدمتك وأوثر الآخرة على الدنيا. فخرج الغلام إلى الرجل ، فقال له الرجل : خرجت إليَّ بغير الوجه الَّذي دخلت به! فحكى له قوله ، وأدخله على أبي عبد الله عليه‌السلام فقبل ولاءه ، وأمر للغلام بألف دينار ثُمَّ قام إليه فودّعه ، وسأله أن يدعو له ، ففعل. فقلت : يا سيدي لولا عيال بمكة وولدي ، سرني أن أطيل المقام بهذا الباب. فأذن لي ، وقال : توافق غماً ، ثُمَّ

٨١

[٨] ـ قالرحمه‌الله : «المتطوّل بالمنن الجِسام »(١) .

أقول : (المتطوّل) من الطّول ، وهو : المنّ ، أي : الإعطاء(٢) .

و (المنن) جمع المنّة ، وهي : العطيّة(٣) .

(الجِسام) بالكسر جمع جسم ، وهو : العظم(٤) .

[٩] ـ قالرحمه‌الله : «فلا يقوم بواجب شكره الحامدون »(٥) .

أقول : في توسيط الواجب إشارة إلى أنَّ شكر المنعم واجب كما ذهب إليه جمع من المحقّقين ، بل وجوبه من المستقلات العقلية ؛ لحكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وعدم شكره مظنّة لقطع النعمة على العبد ، وبذلك يثبت أيضاً وجوب تحصيل المعرفة ؛ إذ مع عدم المعرفة لا يؤمن من عدم تحقّق الشكر ؛ لما عرفت سابقاً من معناه لغةً وعرفاً ، فلا يحصل شيء منهما للعبد إلا بالمعرفة.

__________________

وضعت بين يديه حُقّاً كان له ، فأمرني أن أحملها ، فأتبيت ، وظننت أن ذلك موجدة. فضحك إليَّ وقال : خذها إليك ، فإنك توافق حاجة. فجئت وقد ذهبت نفقتنا ـ شطر منها ـ فاحتجت إليه ساعة قدمت مكّة».

الثاني : ما رُوي في أمالي الطوسي ص ٢٩٧ ح ٥٨٤ / ٣١ بإسناده عن موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قال : «إنَّ رجلاً جاء إلى سيّدنا الصادق عليه‌السلام فشكا إليه الفقر ، فقال : ليس الأمر كما ذكرت وما أعرفك فقيراً. قال : والله يا سيدي ما استبيت ـ وذكر من الفقر قطعة والصادق يكذبه ـ إلى أن قال له : خيرني لو أعطيت بالبراءة منا مائة دينار ، كنت تأخذ؟ قال : لا ـ إلى أن ذكر ألوف دنانير ـ والرجل يحلف أنه لا يفعل ، فقال له : من معه سلعة يعطى بها هذا المال لا يبيعها هو فقير!».

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) الصحاح ٥ : ١٧٥٥.

(٣) لسان العرب ١٣ : ٤١٨.

(٤) كذا ، وجمع جسم أجسام ، والجِسام بالكسر العظام ، وقد جسم الشيء أي عظم فهو جسيم ، والجام بالكسر جمع جيم. (ينظر : لسان العرب ١٢ : ٩٩ ، تاج العروس ١٦ : ١١٠).

(٥) معالم الدين : ٣.

٨٢

الفرق بين القديم والأزلي

[١٠] ـ قالرحمه‌الله : «القديم الأبدي فلا أزلي سواه »(١) .

أقول : (القديم الأبدي) هو : ما لا أوّل لوجوده ، والأزلي أعم منه ؛ لأنَّ عدم الحوادث أزليّة وليست بقديمة ، وحيث إنَّ المصنف نفاه عن غيره تعالى ، فلعل مراده بالأزليّ ما يرادف القديم ليصح نفيه عن غيره ، والدليل على قدمه تعالى أنه : لو كان حادثاً لكان مفتقراً إلى موحد فلا يكون واجباً بالذات ، ولا يكون مبدءاً لجميع الموجودات ، ولا تنتهي إليه سلسلة الممكنات ، وإذا أقرَّ أحد بأنه قديم ، فقد أقرَّ بأنه لا شيء قبله وهو ظاهر ، وبأنه لا شيء معه ؛ إذلو كان معه شيء في الأزل لم يجز أن يكون خالقاً له ؛ لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقاً له.

وإلى ذلك أشار مولانا الرضاعليه‌السلام بقوله : «اعلَمْ ـ علمك الله الخير ـ أنَّ الله تعالى قديم ، والقِدَم صفة دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديمومته »(٢) .

[١١] ـ قالرحمه‌الله : «الدائم السرمدي فكل شيء مضمحل عداه »(٣) .

أقول : (السرمدي) : ما لا آخر لوجوده فكلّ شيء زائل عداه ، والدليل على سرمديّته بهذا المعنى أنه : لو كان له آخر ينتهي إليه لزم أن يعزب عنه شيء من الأشياء تعالى عن ذلك.

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه اسلام ٢ : ١٣٢ ح ٥٠.

(٣) معالم الدين : ٣.

٨٣

[١٢] ـ قالرحمه‌الله : «أحمده سبحانه حمداً يقرِّ بني إلى رضاه »(١) .

أقول : قال جدّي الفاضل الصالح المازندرانيرحمه‌الله في الحاشية : (ولمّا كان الحمد المذكور في مقابلة الذات والصفات ، وكان المناسب له الاستقرار والثبات ؛ فلذلك أدّاه بالجملة الاسمية ، أراد أن يحمده ثانياً طلباً لرضاه المتجدِّد آناً فآناً ، ولمزيد عطاياه المستحدثة حيناً فحيناً ، فقال : «أحمده » بصيغة المضارع الدال على الاستمرار التجدّدي كما يقتضيه المقام) ، انتهى(٢) .

(سبحان) مصدر تنزيلي

و (سبحان) : مصدر كغفران بمعنى : التنزيه.

ولا يكاد يُستعمل إلا مضافاً منصوباً بفعل مضمر كمعاذ الله ، فمعنى (سبحانه) : أُنزّهه تنزيهاً عمّا لا يليق بجانب قدسه وعزّ جلاله ، وهو مضاف إلى المفعول ، وربّما جوّز كونه مضافاً إلى الفاعل بمعنى التنزُّه فيكون لازماً.

قال الشيخ أبو علي الطبرسيرحمه‌الله : (إنه صار في الشرع علماً(٣) لأعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقّها إلا هو سبحانه ، ولذلك لا يجوز أن يستعمل في غيره تعالى وإن كان منزّهاً عن النقائص ، وإلى هذا ينظر ما قاله بعض الأعلام من أنَّ التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع :

ـ تنزيه الذات عن نقص الإمكان.

ـ وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث وزيادتها على ذاته المقدسة.

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) حاشيةالمعالم : ٤ ، وأمّا تعبيره عن الفاضل المازندرانيرحمه‌الله بالجدّ ؛ لأنَّ ابنته هي والدة السيِّد محمّد جدّ العلّامة السيِّد محمّد مهدي بحر العلومرحمه‌الله . (ينظر : مقدمة الفوائد الرجالية ١ : ١٢ بالهامش).

(٣) كذا ، والصحيح : (صار علماً في الشرع).

٨٤

ـ وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث ، وكونها جالبة إليه تعالى نفعاً ودافعة عنه ضرّاً كأفعال العباد)(١) .

حمداً : مفعول مطلق تأكيدي(٢) .

يقربني إلى رضاه : وصف الحمد به تنبيها على أن المقصود الأصلي بالحمد هو تحصيل رضاه.

في مرحلة الشكر

[١٣] ـ قالرحمه‌الله : «وأكره شكراً أستوجب به المزيد من مواهبه وعطاياه »(٣) .

أقول : (شكراً) : مفعول مطلق للتأكيد ، وجملة أستوجب لبيان أنَّ المقصود من الشكر طلب الزيادة كما قال عزّ من قائل : ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(٤) .

وفي هذه الآية من المبالغة والاعتناء بحقّ الشكر ما لا يتصور فوق ذلك حيث عبَّر تعالى عن ترك الشكر بالكفر ، وقال : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(٥) .

__________________

(١) حكاه المجلسيرحمه‌الله في بحار الأنوار ٥٥ : ١٩٧ ، وذكر صدره الشيخ الطوسيرحمه‌الله في التبيان ١ : ١٣٤ ، والشيخ الطبرسيرحمه‌الله في مجمع البيان ١ : ١٤٧.

(٢) المفعول المطلق التأكيدي لا يوصف ، وهنا موصوف بقوله : (يقربني) ، فالصواب أنه نوعي ، وكذلك قوله : (شكراً) الآتي. ودعوى الاستئناف في كل من الجملتين بعد المصدر لتكون استئنافاً بيانياً بعيدة جداً ، أو استئنافاً نحوياً ممنوعة. (السيد محمد الطباطبائي).

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) سورة إبراهيم : من آية ٧.

(٥) سورة البقرة : من آية ١٥٢.

٨٥

وقال : ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ(١) .

وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الطاعم الشاكر، له من الأجر كأجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر ، له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والمعطى الشاكر ، له من الأجر كأجر المحروم القانع »(٢) .

وعن الصادقعليه‌السلام : «أنّه مكتوب في التوراة : اشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنّه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقا لها إذا كفرت ، الشكر زيادة في النعم ، وأمان من الغِيَر »(٣) .

وعنهعليه‌السلام أيضاً : «ثلاث لا يضرّ معهن شيء : الدعاء عند الكرب ، والاستغفار عند الذنب ، والشكر عند النعمة »(٤) .

وعنهعليه‌السلام أيضاً أنّه قال : «ما أنعم الله عزَّ وجلَّ على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتمّ كلامه حَتَّى يؤمر له بالمزيد »(٥) .

واعلم أنَّ الشكر من أرفع مراتب الأولياء ويتقوّم بثلاثة اُمور :

الأوّل : معرفة المنعم الحقيقي وذلك حاصل بأسباب متعدِّدة :

الأول ـ علمه بذات المنعم وأنه متَّصف بنعوت الكمال والجمال ، ومنزّه عن النقصان والزوال.

الثاني ـ علمه بكون المنعم هو المفيض بجود الوجود الَّذي هو الخير

__________________

(١) سورة النساء : من آية ١٤٧.

(٢) ينظر : قرب الإسناد : ٧٤ ، الكافي ٢ : ٩٤ ح ١ ، روضة الواعظين : ٤٧٢.

(٣) الكافي ٢ : ٩٤ ح ٣ ، الجواهر السنية : ٤٠.

(٤) الكافي ٢ : ٩٥ ح ٧ ، مشكاة الأنوار : ٦٩.

(٥) الكافي ٢ : ٩٥ ح ٩.

٨٦

المحض ، ومحض الخير على كلّ ماهيَّة موجودة ، فيستحق بذلك الحمد.

الثالث ـ علمه بأنّ ذات المنعم الحقيقي منفرد بجلال الصمديّة وعظمة الأُلوهيّة ، ومنه يُعلم أنَّ جملة النّعم منه.

الرابع ـ اعترافه بالجهل والتقصير والعجز عن معرفة كنه ذاته الأحديّة ، وعن أداء واجب شكره ومراعاة حقوق عبوديّته.

ونكتة اُخرى : أنَّ العبد لا يشكر ربّه المنعم إلا بالقلب واللّسان وسائر الأعضاء ، وكلُّ ذلك ببركة المنعم وإنعامه عليه ، والقدرة على استعمال الجوارح المذكورة نعمة اُخرى على العبد ، وتوفيقه لهذا الاستعمال أيضاً نعمة ثالثة ، فلو أراد أن يشكر المنعم على نعمة من النعم فلا بدّ له من الشكر على هذه النّعم ، فإذا أدّاه فهو أيضاً نعمة اُخرى فينتهي إلى العجز ، والاعتراف بالعجز آخر مراتب الشكر.

قال الصادقعليه‌السلام : «أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى : يا موسى اشكرني حقّ شكري. فقال : ربّي ، وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكرٍ أشكرك به إلّا أنعمت به عليَّ؟ قال : يا موسى الآن شكرتني حيث علمت أنّ ذلك منّي »(١) .

الأمر الثاني : بالابتهاج والسرور الحاصلين للعبد بسبب وصول تلك النعمة إليه ، لا من حيث إنها موافقة لغرض نفسه ؛ إذ في ذلك متابعة هواها واقتصار همّه في رضاها ، بل لاستشعاره بذلك شفقة المنعم بحيث لو وصل إليه من غيره لما حصل له ذلك الابتهاج والسرور ، أو لاستكشافه بسببها قدرته على القيام بحقوق

__________________

(١) الكافي ٢ : ٩٨ ح٢٧ ، مشكاة الأنوار : ٧١ ، الجواهر السنية : ٤١.

٨٧

عبوديته وإحراز القابلية في نفسه ، فيحصل بذلك له النشاط على أداء قسط من حقوقه فيكون من جملة المقرّبين ، وحقيقة هذه الأحوال راجعة إلى المحبّة والعشق.

و [الأمر] الثالث : يجهد العبد في تحصيل رضا المنعم ، وذلك حاصل بقسم من أفعاله القلبية والبدنية :

أمّا الأوّل : فبأن يصرف ما أنعم الله عليه من القوى العقلية والفكرية في تحصيل معرفة المعبود الحقيقي ، والمقرّبين إلى حضرته ، وفي بديع صنائع موجودات العالم العلوي والسفلي ، ويصرف فكره في الاطّلاع على حقائق الأشياء على ما هي عليها ، التي هي عبارة عن الحكمة ، ويفكّر فيما يصلح به أمر آخرته ودنياه ومصالح إخوانه المؤمنين ، ويضمر لهم الخير ويعزم على امتثال أوامر مولاه والازدجار عن نواهيه ، ويتشوّق ويتعطّش إلى جناب قاضي الحاجات ، وينوي الخير لأبناء نوعه وكفّ الأذى عنهم وعلى هذا القياس.

وأمّا الثاني : فبصرف جارحة العين في النظر إلى المخلوقات بنظر الاعتبار ، وإلى تغيُّرات الدهر بنظر العبرة ، وإلى الضعفاء المنحطّين بنظر الشفقة والرأفة ، وإلى الصلحاء والعلماء بنحو من الحرمة والعزّة ، وإلى عيوب إخوانه بضرب من الستر والصيانة ، وصرف جارحة الأُذن في استماع البراهين وآيات القرآن وكلمات الأنبياء وأخبار الأئمةعليهم‌السلام ، ممَّا فيه موعظة حسنة ، وحكمة نافعة ، وتعليمات عقلية وتعريفات شرعية.

وإن كان من أهل الحُكم ، فيصغي إلى استماع نداء المظلومين واستغاثة الملهوفين ، ولا يصغي إلى ما فيه اللهو ، والإعراض عن ذكر الله عزَّ وجلَّ :

٨٨

كالغناء ، واستماع الكذب ، والغيبة ، فإن فعل ذلك واستعمل الجارحة في خلاف ما خُلقت فقد كفر بنعمها.

وصرف جارحة اللسان بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ، وإلقاء المطالب العلميّة وبثّ الأخبار الواردة من الأئمة الأطهار على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ملاحظة شرائطهما ، وشكره تعالى وحمده على كلّ نعمة بقول : الحمد لله ربّ العالمين ، فإن استعملها في الكذب والبهتان والغناء والتكلُّم بالباطل فقد كفر بتلك النعمة ، وهكذا الحال في سائر الأعضاء والجوارح بصرف كلّ جارحة فيما أنعم الله بها عليه لأجله ، فيكون من الَّذين قال الله تعالى في حقهم : ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(١) .

ثُمَّ إنَّ مراتب الشكر تتفاوت بتفاوت مراتب النّعم ، فالمطلوب من أهل الغنى والثروة من مراتب الشكر غير المطلوب من أهل الفقر والفاقة ، ولا يقبل الطائفة الأُولى ما يقبل من الطائفة الثانية ، فمن كان له الغُنم فعليه الغُرم.

قصة السلطان سنجر

ذكر أهل التأريخ : (أنَّ السلطان سنجر السلجوقي مرَّ في طريق وهو في موكب سلطنته ، وكان في الطريق درويش من أهل الفقر فسلَّم على السلطان ، فلم يردّ عليه جواب التحيَّة بلسانه ، بل حرّك رأسه بدل الجواب.

فقال الدرويش : أيُّها الملك إنَّ الابتداء بالتحيَّة مستحب وجوابها واجب ، وأنا قَدْ أدّيت المستحب فلم لا تؤدي الواجب؟

__________________

(١) سورة سبأ : من آية ١٣.

٨٩

فأمسك السلطان بعنان مركبه وأخذ يعتذر من الدرويش بأنه كان مشغولاً بالشكر فغفل عن جواب التحيَّة.

فقال الدرويش للسلطان : لمن كنت تشكر؟

فقال : الله الَّذي هو المنعم على الإطلاق ، وما نعمة إلا وهي منه ، ولا عطاء إلا من قبله ، فقال الدرويش : بأيّ نوع كنت تشكر؟

فقال : بكلمة الحمد لله ربّ العالمين ، فإن فيها شكر سائر النعم.

فقال الدرويش : أيُّها السلطان ، ما أجهلك بطريقة الشكر الواجب عليك ، إنَّ ما يجب عليك من هذا الأمر هو مقدار ما أفاض عليك المنعم ، وأردف عليك عطاياه الغير متناهية من اقتدار أيامك وسعة زمانك ، فليس الواجب عليك قول : الحمد لله ، فإن الشكر من السلطان إنما يقع موقع القبول ، وتستزاد به النعمة ، إذا وقع منه على كلّ نعمة عنده بما يناسبها ، فالتمس السلطان منه أن يعلّمه ذلك.

فقال له : شكر السلطان هو العدل والإحسان مع عامّة العباد ، وشكر سعة ملكه عدم الطمع في أملاك رعيته ، وشكر ارتفاع عرشه وإقباله الالتفات إلى المنخفضين في تراب الفاقة والمذلّة ، وشكر نعمة التأمُّر أداء حقّ المأمورين ، وشكر الخزائن العامرة التصدّق على أهل الاستحقاق والإدرار عليهم بالمقررات ، وشكر نعمة القوَّة والقدرة النظر إلى العجزة والضعفاء بنظر الرأفة والرحمة ، وشكر نمة الصحَّة شفاء المعلولين بعلّة الظلم بقانون العدالة ، وشكر نعمة كثرة الجند والعسكر منعهم عن إيذاء المسلمين والتعرض لأمتعتهم ، وشكر نعمة القصور العالية والأبنية المشيدة منع الخدم والحشم عن النزول في منازل الرعية وإعفاؤهم عن المزاحمة فيها ، وخلاصة شكر السلطان أن ينظر إلى المحقّ بعين الرضا ، ويقدم راحة الرعية على راحة نفسه)(١) .

__________________

(١) أوردها السيِّد حسن القبانجيرحمه‌الله في شرح رسالة الحقوق : ٥٨ دون ذكرٍ لمصدرها ، ولم أهتد له.

٩٠

وسنجر هذا هو ابن السلطان ملك شاه السلجوقي ، كان في حياة أخويه (بر كيارق) و (محمّد) حاكماً على خراسان ، ومن بعدهما قام بأمر السلطنة واتسع ملكه من حدود خطا وختن(١) إلى أقصى مصر والشام ، ومن بحر الخزر إلى اليمن ، وكان ذا هيبة ووقار ، كثير الحياء والكرم ، شفيقاً على الرعية يخاف الله ويعظم العلماء ، ويعاشر الزهاد والأبدال ، ملازماً لعرش الملوكية ، ولا ينفك عن خصائص السلطنة ، وُلد في سنجار الشام يوم الجمعة في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ٤٧٩ ، مدة سلطنته أربعون سنة وثلاثة أشهر ، مدة حياته اثنتان وسبعون سنة ، توفّي سنة ٥٥٢ في السادس والعشرين من ربيع الأول.

والسلجوقيون أربعة عشر ملكاً ، مدة ملكهم مائة وإحدى وستون سنة ، وأوّل من أسس لهم السلطنة طغرل بيك بن ميكائيل بن سلجوق ، وسلجوق جدُّهم كان من أولاد أفراسياب ـ من ملوك الفرس ـ وبينه وبين أفراسياب أربعة وثلاثون ظهراً ، وتأسيس ملكها سنة ٤٦٩ وانقضاؤها سنة ٧٠٠(٢) .

رجع : وليعلم أنه كان ينبغي الشكر على النعم الموافقة للطبع مثل الصحَّة والفراغة ، كذلك ينبغي الشكر على المرض والتعب وسائر المشاق ، كما يستفاد من الأدعية المأثورة من سيّد الساجدينعليه‌السلام ؛ إذ كان يقولعليه‌السلام : «فما أدري يا إلهي أيّ الحالين أحقّ بالشكر لك ، وأيّ الوقتين أولى بالحمد لك ، أوقت

__________________

(١) كذا ، ولم أهتد لمعرفة (خطأ) وأراها مصحفةً عن (خطط) ، ووختن : بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وآخره نون : بلد وولاية دون كاشغر ووراء يوز كند ، وهي معدودة من بلاد تركستان ، وهي في وادٍ بين جبال في وسط بلاد الترك ، وبعض يقوله بتشديد التاء. (ينظر : معجم البلدان ٢ : ٣٤٧).

(٢) ينظر تاريخ ملوك السلاجقة : دوائر المعارف للسيد مهدي الكاظمي الإصفهاني : ٦٤.

٩١

الصحَّة التي هنأتني بها طيبات الرزق ، ونشطتني بها لابتغاء مرضاتك وفضلك ، وقويتني بها على ما وفقتني له من طاعتك؟ أم وقت العلّة التي محصتني بها ، والنعم التي أتحفتني بها تخفيفاً لما ثقل به على ظهري من الخطيئات ، وتطهيراً لما انغمست فيه من السيئات ، وتنبيهاً لتناول التوبة ، وتذكيراً لمحو الحوبة الخ »(١) .

حكاية كعب الأحبار

وممّا يُحكى عن كعب أنّه قال : (كنت أسير في جبال الشام فلمَّا أشتد الحرّ قلت : أنزل ساعة حَتَّى تنكسر سًورةُ الحَرّ ثُمَّ أذهب إلى مقصودي ، فنظرت إلى خربة كانت في جنبي فدخلتها ، وإذا أنا برجل قَدْ فقد يديه ورجليه ونور بصره وكان يناجي ربَّه ويقول في مناجاته : الحمد لله على نعمائه.

فدخلني العجب منه حيث هو بتلك الحالة من فقد الأعضاء وعدم المساعد ومن يعتمد عليه في قضاء محاويجه ، وهو يشكر الله على نعمائه ، فدنوت منه وسلّمت عليه فردَّ عليَّ السلام ، وقلت له : أيُّها الشاب أيُّ نعمة لله عليك حَتَّى تقابله بهذا الشكر ، وأنت في هذه المحنة الظاهرة؟

فلمّا سمع منّي هذا الخطاب صرخ بي صرخة ، قال : تباعد عني يا بطّال ، ايّ نعمة أكبر من النعمة التي أنعم الله بها عليَّ ، حيث أزال عني كل آلة معصية ، وأكرمني بكلّ آلة طاعة ومعرفة ، وأزال عني العين حَتَّى لا أنظر بها إلى ما يحرم النظر إليه ، وأزال عني اليدين حَتَّى لا أتجاسر بهما إلى تناول المحرمات ، وأزال عني الرجلين حَتَّى لا أسعى بهما إلى المحرمات ، وأكرمني بالقلب حَتَّى أعرفه ، واللسان لكي أدعوه

__________________

(١) الصحيفة السجادية : ٨٠ ، وهي من دعائهعليه‌السلام : إذا مرض.

٩٢

به ، فمضيت عنه وعلمت أنّ حقيقة الشكر هو هذا) ، انتهى(١) .

[في أحوال كعب الأحبار]

وكعب الأحبار ـ بالحاء المهملة ـ أي : عالم العلماء ، وكان من علماء أهل الكتاب ، أسلم على عهد أمير المؤمنينعليه‌السلام فصار من فضلاء التابعين ، وإضافته كزيد الخيل(٢) .

وفي الكافي في الصحيح عن زرارة أنه قال : «كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفرعليه‌السلام وهو محتب(٣) مستقبل القبلة ، فقال : أما إنَّ النظر إليها عبادة ، فجاءه رجل من بجبيلة يقال له : عاصم بن عمر ، فقال لأبي جعفرعليه‌السلام : إنَّ كعب الأحبار كان يقول : إنَّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة. فقال أبو جعفرعليه‌السلام : فما تقول فيما قاله كعب؟ فقال : صدق ، القول ما قال كعب ، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب.

قال زرارة : وما رأيتهعليه‌السلام استقبل أحداً بقول ، «كذبتَ» غيره »(٤) .

ونقل الشيخ أبو علي في رجاله عن ابن أبي الحديد أنه (روى جماعة من أهل السِّير أنّ علياًعليه‌السلام كان يقول عن كعب الأحبار : «إنّه لكذّاب » وكان كعب منحرفاً عن عليعليه‌السلام )(٥) .

__________________

(١) لم أهتد إلى مصدر هذه الحكاية.

(٢) مجمع البحرين ٤ : ٤٩.

(٣) محتب : الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. (النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٣٥).

(٤) الكافي ٤ : ٢٣٩ ح ١.

(٥) شرح نهج البلاغة ٤ : ٧٧ ، منتهى المقال ٥ : ٢٥٥ رقم ٢٣٦٦.

٩٣

وذكر ابن جرير الطبري أنه من ساكني حمص ، توفّي بها سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان(١) .

[في معنى الاستقالة]

[١٤] ـ قالرحمه‌الله : «واستقيله من خطاياي استقالة عبد معترف بما جناه ، نادم على ما فرَّط في جنب مولاه »(٢) .

أقول : استقاله في البيع أي طلب فسخه ، أي أطلب منه تعالى رفع الخطايا عني ، والتعبير عن هذا المعنى بالاستقالة من حيث إنَّ المذنب يشتري سخط ربه بمرضاة نفسه ، وقوله : (استقالة عبد معترف بما جناه) جيء به ؛ لأن الاستقالة مع الاعتراف بالذنب أدخل في تحقق الإقالة وأسرع للإجابة.

[في معنى الخطأ والخطل]

[١٥] ـ قالرحمه‌الله : «وأسأله العصمة من الخطأ والخطل ، والسداد في القول والعمل »(٣) .

أقول : قال جدّي الفاضل الصالح في الحاشية : «الخطأ وهو بفتح الخاء والطاء مع القصر نقيض الصواب ، وقد يمدّ ، وبكسر الخاء وسكون الطاء الذنب ، ومنه قوله تعالى : ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(٤) .

والخطل : هو المنطق الفاسد المضطرب.

__________________

(١) المنتخب من كتاب ذيل المذيل : ١١٦.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) سورة الإسراء : من آية ٣١.

٩٤

خطل في كلامه خَطَلاً وأخطل أي : أفحش فهو أخص من الخطأ (١) .

وإنّما ذكره بعده : لأنَّ العصمة منه أهم في هذا المقام.

والسدادَ : بالنصب عطف على العصمة أي : أسأله التوفيق للسداد وهو الصواب ، والقصد إلخ) ، انتهى كلامه(٢) .

[في معنى الشهادة لله عزَّ وجلَّ]

[١٦] ـ قالرحمه‌الله : «وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له »(٣) .

أقول : هذا منهرحمه‌الله تصريح بالتوحيد بعدما دلَّ عليه كلامه المتقدِّم ، أعني : حصر الحمد عليه تعالى بالالتزام ، وخصَّ هذه الكلمة لأنها أعلى كلمة من حيث الثواب ؛ لأن المعترف بوحدانيته إذا اعترف بهذه الكلمة عند الموت وجبت له الجنّة ؛ لحديث : «من كان آخر كلامه : لا إله إلا الله فله الجنّة »(٤) .

بل هي أشرف لفظة نُطق بها في التوحيد ؛ لانطباقها على جميع مراتبه من نفي الشريك والتركيب من الأجزاء الذهنية والخارجية.

و (لا) فيها نافية للجنس ، وإله : اسمها.

قيل : والخبر محذوف تقديره موجود ، ويضعف أنه لا ينفى إمكان معبود بالحق غيره تعالى ؛ لأنَّ الإمكان أعم من الوجود.

وقيل : ممكن ، وفيه أنه لا يدل على نفي التعدُّد مطلقاً.

__________________

(١) لسان العرب ١١ : ٢٠٩ مادة : (خ. ط. ل).

(٢) حاشية المعالم : ٤.

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) مسند أحمد ٥ : ٢٣٣ ، أمال الصدوق ٦٣٣ ح ٨٤٨ / ٥.

٩٥

وحدَهُ : تأكيد لما قَدْ استفيد من التوحيد الخالص ، حَسُنَ ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام ، فهو حال مؤكِّدة ، كما أنَّ قوله : «لا شريك له » حال مترادفة أو متداخلة.

[في معنى الخيبة والآمال والقدير]

[١٧] ـ قالرحمه‌الله : «الكريم الَّذي لا تخيب لديه الآمال »(١) .

أقول : الخيبة عدم نيل المطلوب.

الآمال : أي ذوي الآمال.

[١٨] ـ قالرحمه‌الله : «القدير فهو لما يشاء فعّال »(٢) .

أقول : أشار إلى قوله تعالى : ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ(٣) ، ويحكم ما يريد بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.

[في معنى الشهادة للنبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ]

[١٩] ـ قالرحمه‌الله : «وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله »(٤) .

أقول : قرن الشهادة بالرسالة بشهادة التوحيد ؛ لأنها بمنزلة التوحيد ، وقد شرَّف الله تعالى به نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله بكونه لا يذكر إلا ويذكر معه.

ومحمّد : علم منقول من اسم المفعول المضعف ، وسمّي به نبيّنا إلهاماً من الله تعالى وتفاؤلاً بأنه يكثر الحمد له من المخلوقين ؛ لكثرة خصاله الحميدة.

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) سورة الحج : من آية ١٨.

(٤) معالم الدين : ٣.

٩٦

وقد قيل لجدّه عبد المطلب ـ وقد سمّاه في يوم سابع ولادته لموت أبيه قبلها ـ لِمَ سمّيت ابنك محمّداً ، وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟

فقال : رجوت أن يُحمد في السماء والأرض ، وقد حقّق الله تعالى رجاءه(١) .

الفرق بين النبي والرسول

والفرق بين النبيّ والرسول :

أنَّ الرسول : هو المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر ، وله شريعة مبتدأة كآدمعليه‌السلام أو ناسخة كمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والنبيّ : هو الَّذي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ولا يعاين الملك.

والرسول : هو الَّذي يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك.

وأنَّ الرسول قَدْ يكون من الملائكة بخلاف النبيّ. والأنبياء على ما ورد في الخبر مائة ألف وعشرون ألفاً. والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وأربعة منهم عرب وهم : هود وصالح وشعيب ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

[٢٠] ـ قالرحمه‌الله : «المبعوث لتمهيد قواعد الدين »(٣) .

أقول : نبّه بقوله (المبعوث) على جمعه بين النبوة والرسالة ، والأوّل أعم مطلقاً كما عرفته.

[٢١] ـ قالرحمه‌الله : «وتهذيب مسالك اليقين »(٤) .

__________________

(١) حكاه الشهيد الثانيرحمه‌الله في شرح اللمعة ١ : ٢٣٢ ، وروض الجنان : ٧.

(٢) مجمع البحرين ٤ : ٢٥٩.

(٣) معالم الدين : ٣.

(٤) معالم الدين : ٣.

٩٧

أقول : ليمكن لنا بذلك تهذيب الباطن بدفع الملكات الرديّة ، ونقض شواغله عن الملك العلام.

[٢٢] ـ قالرحمه‌الله : «الناسخ بشريعته المطهرة شرائع الأوّلين »(١) .

أقول : (الشريعة) والجمع شرائع وهو : مورد الناس للاستسقاء ، سمّي الدين بذلك ؛ لوضوحه وظهوره.

العالمين جمع

[٢٣] ـ قالرحمه‌الله : «والمرسل بالإرشاد والهداية رحمة للعالمين »(٢) .

أقول : قال بعض المحقّقين : (العالمين) جمع العالم : وهو : اسم لما يعلم به كالخاتم ، وغلب فيما يعلم به الصانع ، وهو كلّ ما سواه من الجواهر والأعراض ، فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب لذاته تدل على وجوده ، وجمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة ، وغلَّب العقلاء منهم فجمعه بالياء والنون كسائر أوصافهم.

وقيل : (اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثَّقلين ، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع ).

وقيل : (المراد به الناس هاهنا ، فإن كلّ واحد منهم عالم أصغر من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الأكبر من الجواهر والأعراض التي يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الأكبر ) ، انتهى(٣) .

__________________

(١) معالم الدين : ٣.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) الشهيد الثانيرحمه‌الله في الروضة البهية ١ : ٢٣٣.

٩٨

وإلى الأخير أشار عليعليه‌السلام بقوله :

أتزعُمُ أنَّك جُرمٌ صغيرٌ

وفيكَ انطوى العالَمُ الأكبرُ(١)

وقيل : لفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه ، وإن العالمين ملحق بالجمع حكماً ؛ لأنه لو كان جمعاً للعالم لزم أن يكون المفرد أوسع دلالة من الجمع ، لأن العالم اسم لما سوى الله تعالى ، والعالمين خاصة بالعقلاء.

[في معنى الصلاة]

[٢٤] ـ قالرحمه‌الله : «صلى‌الله‌عليه‌وآله الهداة المهديّين وعترته الكرام الطيبين »(٢) .

أقول : المراد الصلاة المأثورة بها في قوله تعالى : ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(٣) وأصلها الدعاء ، لكنّها منه تعالى مجاز في الرحمة.

قيل : وثواب الصلاة عليه عائدة إلينا ؛ لأنَّ الله تعالى قَدْ أعطى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المنزلة والزلفى به مالا تؤثِّر فيه صلاة مصلٍّ ، وهو منظور فيه وانتظر لما سنحقِّقه فيما يتعلق بهذا الشأن.

معاني العترة

وقال الجوهري : (عترة الرجل نسله ورهطه الأدنون )(٤) .

فيدخل في الأوّل ما عدا عليعليه‌السلام ويدخل هو في الثاني.

__________________

(١) مجمع البحرين ١ : ١٢٢.

(٢) معالم الدين : ٣.

(٣) سورة الأحزاب : من آية ٥٦.

(٤) الصحاح ٢ : ٧٣٥.

٩٩

وفي مجمع البحرين في حديث الصادقعليه‌السلام عن آبائه ، عن الحسن بن عليعليه‌السلام ، قال : «سُئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن معنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إني مخلّف فيكم الثَّقلين : كتاب الله ، وعترتي» مَن العترة؟

فقالعليه‌السلام : أنا والحسن والحسين عليهما‌السلام والأئمة التسعة من ولد الحسين عليه‌السلام ، تاسعهم مهديُّهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حَتَّى يردوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حوضه» (١) .

وفي حديث آخر : وقد سُئل : ومَن عترة النبي؟

فقال : أصحاب العباء.

وعن ابن الأعرابي حكاه عنه تغلب : (العترة ولد الرجل وذريته من صلبه ؛ ولذلك سمّيت ذرية محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله من علي وفاطمة عترة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال تغلب : فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة : نحن عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : أراد بذلك بلدته وبيضته ، وعترة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ لا محالة ـ ولد فاطمةعليهما‌السلام ، كذا في معاني الأخبار)(٢) .

وعن بعض الأعلام : (أنّه ذكر محمّد بن بحر الشيباني في كتابه(٣) عن تغلب ، عن ابن الأعرابي أنه قال : العترة البلدة والبيضة ، وهمعليهم‌السلام بلدة الإسلام وبيضته واُصوله.

__________________

(١) ورد الحديث في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٦٠ ح ٢٥.

(٢) معاني الأخيار : ٩٠ ـ ٩٣.

(٣) اسم كتابه هو (الفروق بين الأباطيل والحقوق) كما صرّح به الشيخ الصدوقرحمه‌الله في علل الشرائع ١ : ٢١١.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

أمرك وأُمورهم، وأكثر التبّسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإن استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء وزاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمّ لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع منه الأَمانة.

وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا واعطوا قرضاً فأعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّ لا عيّ ولوم، فإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم فقفوا وتوامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيّطان الذي حيركم، واحذروا الشخصين أيضاً، إلّا أن تروا ما لا أرى فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بني، إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء صلّها واسترح منها فإنّها دين، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ (١) ، ولا تنامنّ على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء إّلا أن يكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، وابدأ بعلفها قبل نفسك، فإنّها نفسك، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأَرض بأحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً.

__________________

(١) الزُجّ: الحديدة التي في أسفل الرمح، ورأس الزج كناية عن ضيق المكان، واهتمام بالغ بصلاة الجماعة، أنظر ( مجمع البحرين - زجج - ٢: ٣٠٤ ).

٤٤١

وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأَرض، وإذا ارتحلت فصل ركعتين، وودع الارض التي حللت بها، وسلم عليها وعلى أهلها، فإن لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتصدّق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله عزّ وجلّ ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً، وإياك والسير من أوّل الليل وسر في آخره، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري نحوه، إلّا أنّه قال: وإياك والسير من أوّل الليل، وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره (١) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حماد بن عثمان أو عن ابن عيسى، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) (٢) .

ورواه ابن طاوس في( أمان الأخطار) نقلاً من كتاب( المحاسن) وكذا من جملة الأَحاديث السابقة والآتية من( المحاسن) وغيره (٣) .

__________________

(١) الكافي ٨: ٣٤٨ / ٥٤٧.

(٢) المحاسن: ٣٧٥ / ١٤٥.

(٣) راجع أمان الاخطار: ٩٩، ١٠٠.

وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الحديث ٩ من الباب ٤١، وفي الباب ٤٢ من أبواب الملابس، وفي الأبواب السابقة من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدلّ عليه في الأبواب الاتية من هذه الأبواب.

٤٤٢

٥٣ - باب استحباب التيامن لمن ضل عن الطريق ، وأن ينادي : يا صالح ارشدونا ، وفي البحر : يا حمزة.

[ ١٥٢١٠ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن ميمون، بإسناده يعني عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إذا ضللتم(١) الطريق فتيامنوا.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن جعفر بن محمّد الأَشعري، عن القداح، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٥٢١١ ] ٢ - وبإسناده، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا ضللت عن الطريق فناد: يا صالح( أو) (٣) يا أبا صالح ارشدونا إلى الطريق يرحمكم الله.

[ ١٥٢١٢ ] ٣ - قال: وروي أنّ البرّ موكل به صالح، والبحر موكل به حمزة.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن عبيد الله بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة مثله (٤) .

[ ١٥٢١٣ ] ٤ - وفي( الخصال) بإسناده، عن علي( عليه‌السلام ) - في

__________________

الباب ٥٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٦.

(١) في نسخة زيادة: عن ( هامش المخطوط ).

(٢) المحاسن: ٣٦٢ / ٩٧.

٢ - الفقيه ٢: ١٩٥ / ٨٨٥.

(٣) كتب في المخطوط على ( او ) علامة نسخة.

٣ - الفقيه ٢: ١٩٥ / ٨٨٦.

(٤) المحاسن: ٣٦٣ / ٩٩.

٤ - الخصال: ٦١٨.

٤٤٣

حديث الأَربعمائة - قال: ومن ضل ّمنكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد: يا صالح اغثني، فإن في إخوانكم من الجن جنيّاً يسمى صالحاً، يسيح في البلاد لمكانكم محتسباً نفسه لكم، فإذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منكم وحبس دابّته.

٥٤ - باب استحباب الدعاء بالمأثور عند الاشراف على المنزل وعند النزول

[ ١٥٢١٤ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: كان في وصيّة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لعلي( عليه‌السلام ) : يا علي، إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها: اللهم إنّي أسألك خيرها، وأعوذ بك من شرها، اللهم حبّبنا إلى أهلها وحبّب صالحي أهلها إلينا.

[ ١٥٢١٥ ] ٢ - قال: وقال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : يا علي، إذا نزلت منزلا فقل: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين، ترزق خيره، ويدفع عنك شره.

أحمد بن أبي عبد الله البرقي في( المحاسن) مرسلاً مثله (١) .

[ ١٥٢١٦ ] ٣ - وعن أبيه، عمن ذكره، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده ( عليهم‌السلام ) ، وذكر الأَوّل، إلّا أنّه قال: وأعوذ بك من شرّها، اللهم أطعمنا من جناها، وأعذنا من وباها، وحبّبنا إلى أهلها.

__________________

الباب ٥٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٦ / ٨٨٨.

٢ - الفقيه ٢: ١٩٥ / ٨٨٧.

(١) المحاسن: ٣٧٤ / ١٤٢.

٣ - المحاسن: ٣٧٤ / ١٤١.

٤٤٤

[ ١٥٢١٧ ] ٤ - وعن محمّد بن علي، عن موسى بن سعدان، عن رجل، عن علي بن مغيرة قال: قال لي أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا سافرت فدخلت القرية التي تريدها فقل حين تشرف عليها وتراها: اللهم رب السماوات السبع وما أظلّت، وربّ الأَرضين السبع وما أقلت، وربّ الرياح وما ذرت، وربّ الشّياطين وما أضلت، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأسألك من خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها.

٥٥ - باب استحباب المبادرة بالسلام على الحاج والمعت مرّ إذا قدموا ومصافحتهم وتعظيمهم ومعانقتهم وتقبيل ما بين أعينهم وأفواههم وأعينهم ووجوههم ، وتهنئتهم والدعاء لهم

[ ١٥٢١٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن سليمان الجعفري، عمن رواه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يقول: بادروا بالسلام على الحاجّ والمعتمر ومصافتحهم من قبل أن تخالطهم الذنوب.

[ ١٥٢١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله (١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) يقول: يا معشر، من لم

__________________

٤ - المحاسن: ٣٧٤ / ١٤٣.

الباب ٥٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٢٥٦ / ١٧، الفقيه ٢: ١٤٧ / ٦٤٨.

٢ - الكافي ٤: ٢٦٤ / ٤٨.

(١) في نسخة: علي بن عبد الله ( هامش المخطوط ).

٤٤٥

يحجّ، استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأَجر.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبد الله، عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

محمّد بن علي بن الحسين قال: قال علي بن الحسين( عليه‌السلام ) وذكر الحديثين(٢) .

[ ١٥٢٢٠ ] ٣ - قال: وقال أبوجعفر( عليه‌السلام ) : وقّروا الحاجّ والمعتمر، فإنّ ذلك واجب عليكم.

[ ١٥٢٢١ ] ٤ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان يقول للقادم من مكّة: قبل الله منك وأخلف عليك نفقتك، وغفر ذنبك.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه مرسلاً (٣) .

[ ١٥٢٢٢ ] ٥ - وبإسناده عن أبي الحسين الاسدي قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : من عانق حاجّاً بغباره كان كأنّما استلم الحجر الأَسود.

[ ١٥٢٢٣ ] ٦ - وفي( المجالس) و( ثواب الأَعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن جعفر الأَسدي، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن

__________________

(١) المحاسن: ٧١ / ١٤٢.

(٢) الفقيه ٢: ١٤٧ / ٦٤٧.

٣ - الفقيه ٢: ١٤٧ / ٦٤٩.

٤ - الفقيه ٢: ١٩٦ / ٨٩١.

(٣) المحاسن: ٣٧٧ / ١٤٩.

٥ - الفقيه ٢: ١٩٦ / ٨٩٢.

٦ - أمالى الصدوق: ٤٦٩ / ٥، وثواب الأعمال: ٧٤ / ١.

٤٤٦

يزيد، عن محمّد بن أبي حمزة(١) ، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: من لقى حاجّاً فصافحه كان كمن استلم الحجّر.

[ ١٥٢٢٤ ] ٧ - وفي( الخصال) بإسناده الآتي (٢) عن علي( عليه‌السلام ) - في حديث الاربعمائة - قال: إذا قدم أخوك من مكّة فقبّل بين عينيه وفاه الذي قبّل به الحجّر الاسود الذي قبله رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، والعين التي نظر بها إلى بيت الله وقبل موضع سجوده ووجهه، وإذا هنّأتموه فقولوا له: قبل الله نسكك، ورحم سعيك، وأخلف عليك نفقتك، ولا جعله آخر عهده ببيته الحرام.

[ ١٥٢٢٥ ] ٨ - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في( المحاسن) عن عبد الله بن محمّد الحجّال، رفعه قال: لا يزال على الحاجّ نور الحجّ ما لم يذنب.

[ ١٥٢٢٦ ] ٩ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الوّهاب بن الصّباح، عن أبيه قال: لقى مسلم مولى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) صدقة الأَحدب وقد قدم من مكّة فقال له مسلم: الحمد لله الذي يسّر سبيلك، وهدى دليلك، وأقدمك بحال عافية، وقد قضى الحجّ وأعان على السعة، فقبل الله منك، وأخلف عليك نفقتك، وجعلها حجّة مبرورة، ولذنوبك طهوراً، فبلغ ذلك أبا عبد الله( عليه‌السلام ) فقال له: كيف قلت لصدقة؟ فأعاد عليه؟ فقال: من علّمك هذا؟ فقال:

__________________

(١) في الثواب: محمّد بن حمزة ( هامش المخطوط ) وكذلك الأمالي.

٧ - الخصال: ٦٣٥.

(٢) يأتي في الفائدة الأَولى من الخاتمة برمز ( ر ).

٨ - المحاسن: ٧١ / ١٤٣.

٩ - التهذيب ٥: ٤٤٤ / ١٥٤٧.

٤٤٧

جعلت فداك، مولاي أبوالحسن( عليه‌السلام ) ، فقال له: نعم ما تعلّمت إذا لقيت أخاً من إخوانك فقل له هكذا، فإنّ الهدى بنا هدى، وإذا لقيت هؤلاء فقل لهم ما يقولون.

ورواه ابن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من( جامع البزنطي) عن الأَحدب قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا لقيت أخاك قد قدم من الحجّ فقل: الحمد لله، وذكر الدعاء إلى آخره (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٥٦ - باب أنه يستحب لمن أراد سفراً أن يعلم اخوانه ، ويكره للمسافر أن يطرق أهله ليلاً حتى يعلمهم.

[ ١٥٢٢٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : حقّ على المسلم إذا أراد سفراً أن يعلم إخوانه، وحقّ على إخوانه إذا قدم أن يأتوه.

[ ١٥٢٢٨ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن جابر بن عبد الله

__________________

(١) مستطرفات السرائر: ٥٨ / ٢٣.

(٢) يأتي في الأبواب ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، وفي الحديث ٤ من الباب ٧٥، وفي الحديثين ٩، ٢١ من الباب ١٢٢، وفي الأبواب ١٢٣، ١٢٦، ١٢٧، ١٣١، ١٣٣ من أبواب أحكام العشرة. وتقدّم في الحديث ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس، وفي الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة.

الباب ٥٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١٤٠ / ١٦.

٢ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٣.

٤٤٨

الأَنصاري قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أن يطرق الرجل أهله ليلاً إذا جاء من الغيبة حتى يؤذنهم.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأَنصاري مثله(١) .

[ ١٥٢٢٩ ] ٣ - الحسن بن محمّد الطوسي في( المجالس) عن أبيه، عن ابن مخلّد، عن محمّد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن العبّاس، عن عبد الله بن رجا، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمرّ قال: نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أن تطرق النساء ليلاً، قال: فطرق رجلان وكلاهما رأى مع أمرأته ما يكره.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في آداب النكاح(٢) .

٥٧ - باب كراهة الحج والعمرة على الإِبل الجلالات.

[ ١٥٢٣٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى، عن غياث بن كلّوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، أنّ علياً( عليه‌السلام ) كان يكره الحجّ والعمرة على الإِبل الجلّالات.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد (٣) .

__________________

(١) المحاسن: ٣٧٧ / ١٤٨.

٣ - أمالي الطوسي ٢: ٧.

(٢) يأتي في الباب ٦٥ من أبواب مقدمات النكاح.

الباب ٥٧

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٥: ٤٣٩ / ١٥٢٥.

(٣) الكافي ٤: ٥٤٣ / ١٣.

٤٤٩

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

٥٨ - باب استحباب سرعة العود إلى الاهل ، وكراهة سبق الحاج وجعل المنزلين منزلاً إلّا مع كون الأرض مجدبة

[ ١٥٢٣١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال( عليه‌السلام ) : السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدكم سفره فليسرع العود إلى أهله.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) وذكر مثله(٢) .

[ ١٥٢٣٢ ] ٢ - وبإسناده عن أيّوب بن أعين قال: سمعت الوليد بن صبيح يقول لأَبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّ أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجّة بالقادسية وشهد معنا عرفة، فقال: ما لهذا صلاة، ما لهذا صلاة.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن أيّوب بن أعين مثله (٣) .

[ ١٥٢٣٣ ] ٣ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : سير المنازل ينفد الزاد، ويسيء الأَخلاق، ويخلق الثياب، والسير ثمانية عشر.

__________________

(١) الفقيه ٢: ٣٠٧ / ١٥٢٣.

الباب ٥٨

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٤.

(٢) المحاسن: ٣٧٧ / ١٤٧.

٢ - الفقيه ٢: ١٩١ / ٨٧٠.

(٣) المحاسن: ٣٦٢ / ٩٤.

٣ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٥.

٤٥٠

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن أبي نجران (١) ، عمن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٥٢٣٤ ] ٤ - وبإسناده عن السكوني، بإسناده قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ): إنّ الله يحب الرفق ويعين عليه، فإذا ركبتم الدواب العجاف فانزلوها منازلها، فإن كانت الأَرض مجدبة فانجلوا (٣) عليها، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها.

ورواه الكليني عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٤) .

[ ١٥٢٣٥ ] ٥ - قال: وقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إذا سرت في أرض مخصبة فارفق بالسير وإذا سرت في أرض مجدبه فعجّل بالسير.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن جميل بن سويد (٥) ، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) (٦) . والذي قبله عن النوفلي إلّا أنّه قال: فألحوا عليها.

[ ١٥٢٣٦ ] ٦ - محمّد بن عمرّ بن عبد العزيز الكشّي في كتاب( الرجال) عن

__________________

(١) في المحاسن: ابن نجران.

(٢) المحاسن: ٣٧٦ / ١٤٦.

٤ - الفقيه ٢: ١٨٩ / ٨٥٧، والمحاسن: ٣٦١ / ٨٧، وأورده صدره عن الكافي في الحديث ١٣ من الباب ٢٧ من أبواب جهاد النفس.

(٣) انجوا: أسرعوا ( الصحاح - نجا - ٦: ٢٥٠١ ).

(٤) الكافي ٢: ٩٨ / ١٢.

٥ - الفقيه ٢: ١٩٠ / ٨٥٩.

(٥) في المحاسن: جميل بن سدير.

(٦) المحاسن: ٣٦١ / ٨٩.

٦ - رجال الكشي ٢: ٦٠٦ / ٥٧٥.

٤٥١

محمّد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: أتى قنبر أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: هذا سابق الحاجّ، فقال: لا قرّب الله داره، إنّ هذا خاسر الحاجّ يتعب البهيمة، وينقر الصلاة، أُخرج إليه فاطرده.

[ ١٥٢٣٧ ] ٧ - وعن محمّد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد، عن محمّد بن يزداد، عن محمّد بن الحسن (١) ، عن المزخرف، عن عبد الله بن عثمان قال: ذُكر عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أبو حنيفة السابق وأنّه يسري في أربع عشرة، فقال: لا صلاة له.

٥٩ - باب استحباب التعمم والتحنك عند الخروج إلى السفر

[ ١٥٢٣٨ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال أبوالحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) : أنا ضامن لمن خرج يريد سفراً معتمّاً تحت حنكه ثلاثاً(٢) : أن لا يصيبه السرق، والغرق، والحرق.

وفي( ثواب الأَعمال) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأَوّل( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

__________________

٧ - رجال الكشي ٢: ٦٠٦ / ٥٧٦.

(١) في المصدر: محمّد بن الحسين.

الباب ٥٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ١٩٧ / ٨٩٨.

(٢) ليس في الثواب ( هامش المخطوط ) وثلاثاً مفعول ضامن ( منه. قدّه ).

(٣) ثواب الأعمال: ٢٢٢ / ٢.

٤٥٢

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن عيسى مثله (١) .

[ ١٥٢٣٩ ] ٢ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ضمنت لمن خرج من بيته معتماً أن يرجع إليهم سالماً.

[ ١٥٢٤٠ ] ٣ - علي بن موسى بن طاووس في( أمان الأَخطار) قال: رأيت بخط جدّي لأُميّ ورام بن أبي فراس ما هذا لفظه: عن صفوان بن يحيى، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ): لو أن رجلاً خرج من منزله يوم السبت معتماً بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثمّ أتى إلى جبل ليزيله عن مكانه لأَزاله عن مكانه.

٦٠ - باب كراهة ركوب البحر في هيجانه وركوبه للتجارة.

[ ١٥٢٤١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: كان يكره أبي ركوب البحر للتجارة.

[ ١٥٢٤٢ ] ٢ - وعن محمّد بن مسلم، أنّه سأل أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ركوب البحر في هيجانه؟ فقال: ولم يغرر الرجل بدينه.

__________________

(١) المحاسن: ٣٧٣ / ١٣٧.

٢ - ثواب الأعمال: ٢٢٢ / ١.

٣ - أمان الأخطار: ١٠٣ و ١٠٤.

وتقدم ما يدلّ على ذلك في الباب ٢٦ من أبواب لباس المصلي.

الباب ٦٠

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٣.

٢ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٤، وأورده عن التهذيب والكافي في الحديث ٢ من الباب ٦٧ من أبواب ما يكتسب به.

٤٥٣

[ ١٥٢٤٣ ] ٣ - قال الصدوق: ونهى سول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) عن ركوب البحر في هيجانه.

[ ١٥٢٤٤ ] ٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : ما أجمل الطلب من ركب البحر.

[ ١٥٢٤٥ ] ٥ - وبإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه( عليهم‌السلام ) - وفي وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: وكره ركوب البحر في وقت هيجانه.

[ ١٥٢٤٦ ] ٦ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال قال: سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن( عليه‌السلام ) لابن أسباط فقال: ما ترى له يركب البحر أو البرّ إلى مصر؟ قال: البرّ - إلى أن قال: - وقال الحسن: البر أحب إلي فقال له: وإليّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ١٥٢٤٧ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن ابن أسباط، ومحمّد بن أحمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن أسباط قال: قلت لأَبي الحسن( عليه

__________________

٣ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٥.

٤ - الفقيه ١: ٢٩٣ / ١٣٣٦.

٥ - الفقيه ٤: ٢٥٧ / ٨٢٢.

٦ - الكافي ٣: ٤٧١ / ٤، وأورده مع زيادة في الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب صلاة الاستخارة.

(١) التهذيب ٣: ٣١١ / ٩٦٣.

٧ - الكافي ٣: ٤٧١ / ٥، وأورد قطعة منه في الحديث ٨ من الباب ٢٠ من هذه الأبواب، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب الاستخارة.

٤٥٤

السلام ): ما ترى آخذ برّاً أو بحراً، فإن طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: اخرج برّاً الحديث.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أسباط (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في التجارة(٢) .

٦١ - باب استحباب الدعاء بالمأثور لمن ركب البحر.

[ ١٥٢٤٨ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) لبعض أصحابه: إذا عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عزّ وجلّ:( بِسْمِ اللهِ مَجْرَيهَا وَمُرْسَيهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (٣) فإذا اضطرب بك البحر فاتكىء على جانبك الأَيمن وقل: بسم الله اسكن بسكينة الله، وقرّ بقرار الله، واهدأ بإذن الله، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الاستخارات(٤) .

٦٢ - باب كراهة معونة الإِنسان ضيفه على الارتحال عنه.

[ ١٥٢٤٩ ] ١ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي

____________

(١) قرب الإسناد: ١٦٤.

(٢) يأتي في الباب ٦٧ من أبواب ما يكتسب به.

الباب ٦١

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ١: ٢٩٢ / ١٣٣٢.

(٣) هود ١١: ٤١.

(٤) تقدم في الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب صلاة الاستخارة.

الباب ٦٢

فيه حديثاًن

١ - مستطرفات السرائر: ٥٠ / ١٣.

٤٥٥

عبدالله السياري قال: نزل بأبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) أضياف، فلمّا أرادوا الرحيل قعد عنهم غلمانه فقالوا له: يا بن رسول الله، لو أمرت الغلمان فأعانونا على رحلتنا؟ فقال لهم: أمّا وأنتم ترحلون عنّا فلا.

[ ١٥٢٥٠ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( الأمالي) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله أو غيره قال: نزل على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قوم من جهينة فأضافهم فلما أرادوا الرحلة زوّدهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا عنهم لا تعينوهم فلمّا فرغوا جاؤوا ليودّعوه، فقالوا: يا بن رسول الله لقد أضفت فاحسنت الضيافة، ثمّ أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة، فقال: إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا.

٦٣ - باب كراهة سرعة المشي ومد اليدين عنده والتبختر فيه

[ ١٥٢٥١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

__________________

٢ - أمالي الصدوق: ٤٣٧ / ٩.

ويأتي ما يدلّ على ذلك في الباب ٣٨ من أبواب آداب المائدة.

الباب ٦٣

فيه حديثان

١ - الخصال: ٩ / ٣٠.

٤٥٦

[ ١٥٢٥٢ ] ٢ - وفي( معاني الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ): إذا مشت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم.

المطيطا: التبختر ومدّ اليدين في المشي.

٦٤ - باب استحباب إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثا ً

[ ١٥٢٥٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن عدّة من أصحابنا، رفعوا الحديث قال: حقّ المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثاً.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن يعقوب بن يزيد مثله (١) .

ورواه الصدوق مرسلاً عن الصادق( عليه‌السلام ) (٢) .

[ ١٥٢٥٤ ] ٢ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن السندي بن

__________________

٢ - معاني الأخبار: ٣٠١ / ١.

وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في الاحاديث ٦، ٧، ٨ من الباب ٢٣ من أبواب أحكام الملابس.

الباب ٦٤

فيه حديثان

١ - الخصال: ٩٩ / ٤٩، وأورده عن الكافي والمحاسن والفقيه في الحديث ١ من الباب ٩١ من أبواب العشرة.

(١) المحاسن: ٣٥٨ / ٧٢.

(٢) الفقيه ٢: ١٨٣ / ٨٢١.

٢ - قرب الإِسناد: ٦٤ وأورده في الحديث ٣ من الباب ٩١ من أبواب العشرة.

٤٥٧

محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ): إذا كنتم في سفر فمرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيّام.

٦٥ - باب استحباب العود في غير طريق الذهاب خصوصا ً من عرفات إلى منى.

[ ١٥٢٥٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: أخذ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) حين غدا من منى في طريق ضبّ(١) ، ورجع ما بين المازمين(٢) ، كان إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه.

ورواه الصدوق مرسلاً(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في صلاة العيد(٤) ، وكيفيّة الحجّ(٥) .

٦٦ - باب حكم قول الراكب للماشي : الطريق

[ ١٥٢٥٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن

__________________

الباب ٦٥

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٢٤٨ / ٥، وأورده في الحديث ٢٦ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ.

(١) ضبّ: اسم الجبل الذي مسجد الخيف في سفحه ( معجم البلدان ٣: ٤٥١ ).

(٢) المازمان: موضع بين المشعر الحرام وعرفة ( معجم البلدان ٥: ٤٠ ).

(٣) الفقيه ٢: ١٥٤ / ٦٦٦.

(٤) تقدم في الباب ٣٦ من أبواب صلاة العيدين.

(٥) تقدم في الحديثين ٤، ١٥ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ

الباب ٦٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٥٤٠ / ١٥.

٤٥٨

أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ من الحقّ أن يقول الراكب للماشي: الطريق.

[ ١٥٢٥٧ ] ٢ - قال الكليني: وفي نسخة أُخرى: من الجور أن يقول الراكب للماشي: الطريق.

أقول: فعلى النسخة الأَولى معناه ينبغي للراكب أن يحذر الماشي ليعدل عن طريقه لئلا يصيبه ضرر، ومعنى النسخة الثانية أنّه لا ينبغي للراكب أن يكلّف الماشي العدول عن طريقه بل يعدل الراكب.

[ ١٥٢٥٨ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من الجور قول الراكب للماشي: الطريق.

٦٧ - باب استحباب استصحاب المسافر هدية لاهله اذا رجع

[ ١٥٢٥٩ ] ١ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن ابن سنان، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأت أهله بما تيسّر ولو بحجر فإنّ إبراهيم( صلوات الله عليه) كان إذا ضاق أتى قومه، وأنّه ضاق ضيقة فأتى قومه فوافق منهم أزمة فرجع كما ذهب، فلمّا قرب من منزله نزل عن حماره فملأَ خرجه رملاً إرادة أن يسكن من روح

__________________

٢ - الكافي ٦: ٥٤٠ / ذيل الحديث ١٥.

٣ - الخصال: ٣ / ٣.

الباب ٦٧

فيه حديث واحد

١ - تفسير العياشي ١: ٢٧٧ / ٢٧٩.

٤٥٩

سارة، فلمّا دخل منزله أخذ الخرج عن الحمار، وافتتح الصلاة فجاءت سارة ففتحت الخرج فوجدته مملوءاً دقيقاً، فاعتجنت منه واختبزت، ثمّ قالت لإِبراهيم: انفتل من صلاتك فكل، فقال لها: أنّى لك هذا؟ قالت: من الدقيق الذي في الخرج فرفع رأسه إلى السماء فقال: أشهد أنّك الخليل.

٦٨ - باب الخروج إلى النزهة والى الصيد.

[ ١٥٢٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لقد خرجت إلى نزهة لنا ونسي الغلمان الملح فذبحوا لنا شاة.

[ ١٥٢٦١ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وهو في منزل أخيه عبدالله بن محمّد، فقلت: ما حوّلك إلى هذا المنزل؟ فقال: طلب النزهة.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن صفوان مثله (١) .

[ ١٥٢٦٢ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن علي، عن عبّاس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن زرارة،

__________________

الباب ٦٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٣٢٦ / ٧، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٤١ من أبواب الاطعمة المباحة.

٢ - الكافي ٢: ١٩ / صدر الحديث ١٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من أبواب أحكام المساكن.

(١) المحاسن: ٦٢٢ / ٦٨.

٣ - التهذيب ٣: ٢١٨ / ٥٤٠، والاستبصار ١: ٢٣٦ / ٨٤٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر.

٤٦٠

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683