تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ٢

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم11%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 513

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 513 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12109 / تحميل: 1519
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ٢

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

فقال لهم : أنا في حاجة إلى قراءتها ، فقالوا له : إنها قراءة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على رواية أهل البيتعليهم‌السلام ، ثُمَّ أصرّوا عليه فحكى لهم القصة ، فزاد اعتقادهم في صحَّة القراءة)(١) .

قلت : وفي (مجمع البيان) ما نصّه : (في الشواذ رواية قتادة ، عن الحسن (يحشر المتقون) و (يساق المجرمون) ، قال : فقلت : إنها بالنون يا أبا سعيد ، قال : وهي للمتقين إذاً)(٢) .

وفي (فردوس التواریخ) نقلاً عن بعض التواريخ : (أنه كان للسلطان سنجر ـ أو أحد وزرائه ـ ولد اُصيب بالدق ، فحكم الأطباء عليه بالتفرّج والاشتغال بالصيد ، فكان من أمره أن خرج يوماً مع بعض غلمانه وحاشيته في طلب الصيد ، فبينما هو كذلك فإذا هو بغزال مارق من بين يديه ، فأرسل فرسه في طلبه ، وجدَّ في العدو ، فالتجأ الغزال إلى قبر الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، فوصل ابن الملك إلى ذلك المقام المنيع ، والمأمن الرفيع الَّذي من دخله كان آمنا ، وحاول صيد الغزال فلم تجسر خيله على الإقدام عليه ، فتحيّروا من ذلك ، فأمر ابن الملك غلمانه وحاشيته بالنزول من خيولهم ، ونزل هو معهم ومشي حافياً مع كمال الأدب نحو المرقد الشريف ، وألقى نفسه على المرقد ، فأخذ في الابتهال إلى حضرة ذي الجلال ، ويسأل شفاء علَّته من صاحب المرقد ، فعوفي ، فأخذوا جميعاً في الفرح والسرور وبشروا الملك بما لاقاه ولده من الصحَّة ببركة صاحب المرقد ، وقالوا له : إنه مقيم عليه ، ولا بتول منه حَتَّى يصل البنّاؤون إليه ، فيبني عليه قُبَّة ، ويستحدث هناك بلداً ويشيّده ؛

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٣١٤ ح ٦.

(٢) مجمع البيان ٦ : ٤٤٩.

١٠١

ليبقى بعده تذكاراً ، ولمّا بلغ السلطان ذلك ، سجد لله شكراً ، ومن حينه وجّه نحوه المعماريين ، وبنوا علی مشهده بقعة وقبَّة وسوراً يدور على البدر)(١) .

__________________

(١) فردوس التواريخ : في تواریخ خراسان وأحوال الإمام الرضاعليه‌السلام ، لم أقف عليه ، وهو للمولی نوروز علي بن محمّد باقر الواعظ البسطامي ، (ت ١٣٠٩ هـ) ، طبع في إيران في (١٣١٥ هـ) على الحجر في ٤٢٨ ص ، (ينظر : الذريعة ١٦ : ١٦٥ رقم ٤٦٦).

١٠٢

المقام التاسع

في الإمام محمّد بن عليعليه‌السلام

الملقَّب : بالتقي ، والجواد ، والمرتضى ، والمنتجب ، والقانع ، والمختار ، والعالم.

وكنيته : أبو جعفر الثاني ، وأبو الفضل ، وقد يُكنّى بأبي علي ولكنّه متروك.

ولادتهعليه‌السلام في شهر رجب

وُلد بالمدينة يوم الجمعة ، النصف ـ أو التاسع عشر ـ من شهر رمضان ، علی ما ذكره المفيد في (الإرشاد) و (التاريخ) ، والكليني ، والطوسي ، في (الكافي) و (التهذيب)(١) .

ونقل الشيخرحمه‌الله في المصباح ، عن ابن عيّاش : (أنه ذكر مولده في عاشر رجب)(٢) .

قال جدّي الأمجد : (وربّما دلّ عليه ظاهر ما خرج من الناحية المقدّسة على يد الشيخ الكبير أبي القاسم رحمه‌الله من الدعاء في أيام رجب ، وذلك ؛ لأن الظاهر تعلّق الجار في قوله عليه‌السلام في رجب : (بالمولودين). واحتمال تعلّقه بالسؤال بعيد ) ، انتهى(٣) .

قلت : والدعاء المذكور هو هذا : «اللهُمَّ إني أسألك بالمَولودَينِ في رجب ، محمّد بن علي الثاني ، وابنه علي بن محمّد المنتجب ...» إلى آخر الدعاء(٤) .

__________________

(١) الإرشاد ٢ : ٢٧٣ ، مسار الشيعة : ٢٤ ، الکافي ١ : ٤٩٢ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٩٠.

(٢) مصباح المتهجد : ٨٠٥.

(٣) رسالة في تاريخ المعصومين : ١٩٠.

(٤) مصباح المتهجد : ٨٠٤ ح ٨٦٧ / ١٠.

١٠٣

وذكر الشيخ الطوسيرحمه‌الله في متهجّده عن ابن عيّاش : (أنّ اليوم الثاني من رجب كان مولد الهاديعليه‌السلام ، ورُوي أنه كان اليوم الخامس منه ، وأن في عاشره وُلد الجوادعليه‌السلام )(١) .

وقال الكفعمي : (وبعض أصحابنا كأنهم لم يقفوا على هذه الرواية ، فأوردوا هنا سؤالاً وأجابوا عنه ، وصفتها : أن [قلت](٢) : إنَّ الجواد والهاديعليهما‌السلام لم يولدا في شهر رجب ، فكيف يقول الإمام الحجّةعليه‌السلام : (اللهُمَّ إنّي أسألك بالمولودَينِ في رجب) ، قلت : إنه أراد التوسل بهما في هذا الشهر ، لا كونهما وُلدا فيه.

ثُمَّ قال : وما ذكروه غير صحيح من وجوه ، الأول : إنَّما يتأتّى قولهم على بطلان رواية ابن عيّاش ، وقد ذكرها الطوسيرحمه‌الله في متهجّده ، وغيره من أصحابنا في مصابيحهم.

قال ابن طاووسرحمه‌الله في كتاب (فتح الأبواب) : وکتاب متهجّد جدّي الشيخ الطوسيرحمه‌الله كتاب عمل ودراية(٣) ، وما هو على سبيل مجرد الرواية ؛ لأن من صنّف کتاب عمل ، فقد تقلّد العمل بما فيه ، ومتى كان فيه ما لا يعتقده ، فقد أبدع بالإسلام ، وحوشي الشيخ الطوسي من أن يصنّف بدعة(٤) .

الثاني : ظهوره في تخصيص التوسّل بهماعليهما‌السلام في رجب دون شعبان ورمضان وغيرهما ، وهو تخصیص من غير مخصّص لولا الولادة.

__________________

(١) مصباح المتهجد : ٨٠٥.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في الأصل : (عمل بالدراية) وما أثبتناه من المصدر.

(٤) فتح الأبواب : ١٨٦ باختصار.

١٠٤

الثالث : إنه لو كان كما ذكروا ، لقال صاحب الأمرعليه‌السلام : اللهُمَّ إني أسألك الامامين. ولم يقل : (بالمولودين) ، ولأجل ولادة الحسينعليه‌السلام ثالث شعبان ، قيل في دعائه : (اللهُمَّ إني أسألك بالمولود في هذا اليوم)) ، انتهى(١) .

لعل التوسل بولادتهماعليهما‌السلام دون باقي الأئمّةعليهم‌السلام لمزيد إتمام الحجّة في توالي الأئمّة الاثني عشر ؛ لظهوره إلى الرضاعليه‌السلام ، فكأنهعليه‌السلام أراد إحياء أمرهما عند الشيعة كما هو دأبهم في سائر الأدعية والصلاة ، فافهم.

وكيف كان فهو بالاتفاق في سنة ١٩ ٥ هـ ، واُمُّه اُمّ ولد يُقال لها : سبيكة نوبية ، وقيل أيضاً : إن اسمها خيزران ، وكان له من العمر عند وفاة اُمِّه سبع سنين وأشهرُ على المشهور.

وفاته ومحل دفنهعليه‌السلام

ثُمَّ أشخصه المعتصم محمّد بن هارون ، بعد ما ملك الخلافة بعد أخيه المأمون من المدينة إلى بغداد ، فوردعليه‌السلام بغداد لليلتين بقيتا من المحرَّم سنة ٢٢٠ هـ ، فقتله بالسمّ على يد زوجته اُمّ الفضل بنت المأمون في آخر ذي القعدة من تلك السنة ، فكان لهعليه‌السلام يومئذ خمس وعشرون سنة وشهران وثمانية عشر يوماً ، ودُفن بمقابر قريش في ظهر جدّه موسی بن جعفرعليه‌السلام (٢) .

__________________

(١) البلد الأمين ، نقله عنه المجلسيرحمه‌الله في بحار الأنوار ٥٠ : ١٤ ، ولم أعثر عليه في النسخة المطبوعة سنة ١٤٢٥ هـ من منشورات مؤسسة الأعلمي ، وكذا في مصباحه ، فلعل نسخة العلّامة المجلسيرحمه‌الله فيها زيادات ، فلاحظ.

(٢) ينظر عن أحواله وما يتعلق بهعليه‌السلام : کشف الغُمَّة ٣ : ١٣٤ ـ ١٦٦ ، مناقب آل أبي طالبعليهم‌السلام ٣ : ٤٨٥ ـ ٥٠٤ ، الفصول المهمة ٢ : ١٠٣٣ ـ ١٠٦٦ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١ ـ ١١٣ ، وغيرها في غيرها.

١٠٥

فصل

في ذكر أولادهعليه‌السلام

فهم ذكوراً وإناثاً ثلاثة عشر ، أمّا الذكور : فعليٌّعليه‌السلام الَّذي هو الإمام من بعده ، وأبو الحسن ، وأبو طالب ، وزيد ، وجعفر ، وموسى المبرقع(١) .

وأمّا الإناث : فحكيمة ـ بالكاف ـ وأمّا حليمة ـ باللام ـ غلط ، كما تقدم نظيره ، وسيأتي.

وفاطمة : تزوجها المأمون كما في مناقب ابن شهر آشوب(٢) .

وزينب ، وأم محمّد ، وميمونة : وهذه الثلاث دُفِنَّ في قم عند فاطمة بنت موسی بن جعفرعليه‌السلام (٣) .

وخديجة ، وأم كلثوم.

وأمّا أبو الحسن : فقد أعقب ، وكذلك أبو طالب ، وكذلك جعفر ، وكذلك موسی المبرقع.

أحوال موسى المبرقع

وذكر صاحب العمدة : (أنهعليه‌السلام أعقب من رجلين هما : علي الهاديعليه‌السلام ، وموسی المبرقع)(٤) .

وموسی : اُمُّه اُمّ ولد.

__________________

(١) إجماع النسابة على أنه وُلد لهعليه‌السلام الإمام الهادي والمبرقع لا غيرهما من الذكور ، ولم أعثر على مصدر قوله.

(٢) کذا ، وفي المناقب ٣ : ٤٨٧ ما نصّه : (خلّف فاطمة وأمامة فقط ، وقد كان زوّجه المامون ابنته ، ولم يكن له منها ولد) ، فلعل المؤلفرحمه‌الله نقل من نسخة فيها من هو القلم ما لا يخفى.

(٣) کشکول البهائي ١ : ٢٠٧ ، بحار الأنوار ٥٧ : ٢٢٠.

(٤) عمدة الطالب : ١٩٩.

١٠٦

قال في عمدة الطالب : (مات بقم ، وقبره بها ، ويقال لولده الرضويين ، وهم بقم إلا من شذ منهم ) ، انتهى(١) .

وتُنسب إلى موسى المبرقع بيوت من الهند ، منها : أولاد مير أمان الله في سامانه.

ومنها : أولاد السيِّد مخدوم شاه زيد بور ، وغيرهما.

وفي (تاريخ قم) في باب أحوال الجوادعليه‌السلام ، قال : (ومن أولاده موسي الَّذي هو في قم)(٢) .

ونقل المجلسي عنه : (أن أول من جاء إلى قم من السادة الرضوية ، أبو جعفر موسی بن محمّد بن علي الرضا عليه‌السلام سنه ٢٥٦ هـ ، وكان يضع البرقع على وجهه ، وتوفي ليلة الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة ٢٩٦ هـ ، ودفنوه في الموضع المعروف الآن أنه مدفنه ، وهو معروف اليوم بالمحلة الموسوية )(٣) .

ونقل أيضاً المحدث النوري في رسالته المسمّاة بـ(البدر المشعشع في احوال موسی المبرقع ) ، عن التاريخ المذكور : (أنه دُفن في الخان المعروف من اقليم الأيام بمحمّد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري الملقّب بشنبوله ، واُمّ موسی أول من دُفن في ذلك المكان ) ، انتهى(٤) .

__________________

(١) عمدة الطالب : ٢٠١.

(٢) نقل عنه المجلسي في بحار الأنوار في فضل قم ٥٧ : ٢١٩.

(٣) بحار الأنوار ٥٧ : ٢٢٠.

(٤) البدر المشعشع : ٢٩٢ مطبوع ضمن مجلة الموسم ، العددان ٢٦ ـ ٢٧ سنة ١٤١٦ هـ.

١٠٧

ومحمّد بن الحسن ـ هذا الَّذي هو ضجيع موسی ـ : هو أحد الرواة من القمّيين من أصحاب الرضاعليه‌السلام ، وكان وصياً لسعد بن عبد الله القمّي(١) .

ويظهر من بعض الروايات مذمّة موسی بما لا مزيد عليه ، ففي (الإرشاد) بإسناده عن يعقوب بن ياسر ، قال : (كان المتوكّل يقول : ويحكم قَدْ أعياني أمر ابن الرضا ، وجهدت أن يشرب معي وأن ينادمني ، فامتنع ، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى ، فلم أجدها. فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذه الحالة ، فهذا أخوه موسی ، قصّاف عزّاف ، يأكل ويشرب ، ويعشق ويتخالع ، فأحضره وأشهره ، فإن الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك ، فلا يفرّق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله ، فقال : اكتبوا بإشخاصه مُكرَّماً ، فاُشخص مكرَّماً ، فتقدم المتوكّل أن يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس ، وعمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها ، وحوّل إليها الخمّارين والقيان ، وتقدم بصلته وبرّه ، وأفرد له منزلاً سرياً يصلح أن يزوره هو فيه.

فلمَّا وافی موسی تلقّاه أبو الحسنعليه‌السلام في قنطرة وصيف ـ وهو موضع يتلقی فيه القادمون ـ فسلّم عليه ووافاه حقّه ثُمَّ قال له : إن هذا الرجل قَدْ أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقرّ له أنك شربت نبيذاً قطّ ، واتق الله يا أخي أن ترتكب محظوراً. فقال له موسی : وإنَّما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال : فلا تضع من قدرك ، ولا تعص ربِّك ، ولا تفعل ما يشينك ، فما غرضه إلا هتكك.

فأبى عليه موسی ، فکرّر عليه أبو الحسنعليه‌السلام القول والوعظ ، وهو مقيم على خلافه ، فلمَّا رأى أنه لا يجيب قال له : أما إن المجلس الَّذي تريد الاجتماع معه عليه ، لا تجتمع عليه أنت وهو أبداً.

__________________

(١) تعليقة على منهج المقال : ٣٠٥.

١٠٨

قال : فأقام موسی ثلاث سنين يُبكر كلّ يوم إلى باب المتوكّل ، فيقال له : قَدْ تشاغل اليوم ، فيروح ويُبكر ، فيقال له : قَدْ سكر ، فيُبكر ، فيقال له : قَدْ شرب دواء. فما زال على هذا ثلاث سنين حَتَّى قُتل المتوكّل ، ولم يجتمع معه على الشراب)(١) .

وأنت خبير بأن هذا الخبر دال على قدحه بما هو مخرج عن العدالة ، غير أنه معارض بما رواه في الكافي من الحديث المتضمّن لإشهاد الجوادعليه‌السلام ابنه موسى على نسخة وصيَّته ، وقد صرّحعليه‌السلام فيها بأنه مستقل في التولية على جملة موقوفات أبيهعليه‌السلام من غير مشاركة أحد ، ومن المعلوم أن تولية الأوقاف من قبل الإمام من أقوى شواهد العدالة في حق المتولّي(٢) .

وما رواه الشيخ الحسن بن علي بن شعبة في (تحف العقول) : عن موسی بن محمّد بن الرضاعليه‌السلام ، عن أخيه أبي الحسن الثالثعليه‌السلام حين سأله يحيى بن أكثُمَّ عن مسائل ، فسأل عنها أخاهعليه‌السلام ، وعبارة الحديث : «فجئت إلى علي بن محمّد ، فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصّرني طاعته ، فقلت له : جُعلت فداك إن ابن أكثُمَّ كتب يسألني عن مسائل لأفتيه فيها ، فضحك عليه‌السلام ثُمَّ قال : وهل افتيته؟ قلت : لا ، قال : ولِمَ؟ قلت : لم أعرفها ، فقال عليه‌السلام : وما هي؟ قلت : کتب يسألني عن كيت وكيت إلى أخر الحديث بطوله »(٣) .

__________________

(١) الإرشاد ٢ : ٣٠٧.

(٢) ينظر الكافي ١ : ٢٣٥ ح ٣.

(٣) تحف العقول : ٤٧٦ مع إيراد تمام المسائل.

١٠٩

وفيه دلالة على كمال معرفته ، وتبصّره ، وتجنّبه عن القول بغير ما يعلم في الدين ، وإن أردت الاطلاع على الشواهد المبرئة لموسى ، فعليك بالرسالة المسماة بـ(البدر المشعشع) للعلّامة النوري ـ طاب ثراه ـ(١) .

ولموسی المبرقع ولدان : محمّد درج ، ولم يعقب.

وأحمد ، أعقب : أبا علي محمّد بن أحمد بن موسی المبرقع ، وتوفي سنة ٣١ ٥ هـ ، ودُفن في بقعة جدّه موسی المبرقع(٢) ، والبقية في ولده لابنه أبي عبد الله أحمد نقیب قم ، فيهم السيِّد العالم عبيد الله بن موسی بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسی المبرقع ، ذكر الشيخ منتجب الدين في فهرسته : (أنه ثقة ، ورع فاضل ، محدّث ، له : كتاب (أنساب آل الرسول وأولاد البتول) ، (كتاب في الحلال والحرام) ، كتاب (الأديان والملل)) ، انتهى(٣) .

__________________

(١) قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ٣ : ٦٨ رقم ٢٠٣ عنه ما نصّه : (البدر المشعشع في أحوال ذرية موسى المبرقع ، لشيخنا العلّامة النوري الحاج ميرزا حسين ابن ميرزا محمّد تقي بن محمّد علي الطبرسي قدس سره ، المتوفى في ليلة الأربعاء (٢٧ ج ٢ ـ ١٣٢٠ هـ) ، ذكر فيه ترجمة السيِّد الشريف أبي جعفر موسی المبرقع ابن الإمام أبي جعفر محمّد الجواد التقيعليه‌السلام ، وشرح أحواله وهجرته من الكوفة ، ووروده إلى قم سنة ٢٥٦ هـ إلى أن توفي بها سنة ٢٩٦ هـ وذكر ذريته وأحفاده ، وأثبت صحَّة نسب جمع من المنتمين إليه ، وفرغ منه في (ع ١ ـ ١٣٠٨) كما في النسخة التي رأيتها ، وهي بخطه في خزانة كتب الشيخ ميرزا محمّد الطهراني ، وكتب عليها بخط أنه وهبها إياه ، وقد طُبع على الحجر في سنة تأليفه في بمبئ ، وعليه تقريض السيِّد المجدد الشيرازي) ، انتهى. وقد طُبعت الرسالة أخيراً ضمن محلة الموسم العددان ٢٦ ـ ٢٧ سنة ١٤١٦ هـ.

(٢) تاريخ قم : ٥٨٨ ، عنه بحار الأنوار ٥٧ : ٢٢٠.

(٣) فهرست منتجب الدين المنضم إلى بحار الأنوار ١٠٢ : ٢٤٤.

١١٠

المقام العاشر

الإمام علي بن محمّدعليه‌السلام

الملقّب بالهادي ، والنّقي ، والطيِّب ، والأمين ، والناصح ، والفتَّاح ، والمرتضی ، والفقيه ، والعالم ، والمتوكّل ـ وكان يُخفي على الناس هذا اللَّقب ، ويسعى في إخفائه ، ويوصي بعدم ذكره بهذا اللقب في مجمع العامّة ؛ من باب التقية من الخليفة العبَّاسي ـ ولكنَّ أشهر ألقابه الأول والثاني ، وربّما كان يلقّب بالعسكري ؛ لحضوره في معسكر الخليفة(١) .

ويکتنّی : بأبي الحسن الرابع ، أو بأبي الحسن الثالث(٢) .

ولادته ، وفاته ، مدفنهعليه‌السلام

وُلد قريباً من المدينة في النصف من ذي الحجّة على ما ذكره الشيخان في (الإرشاد) و (التهذيب) والكليني في (الكافي)(٣) .

__________________

(١) وقصة ذلك ما نقله الراوندي في الخرائج والجرائح ١ : ٤١٤ ح ١٩ وعنه المجلسي في بحار الأنوار ٥٠ : ١٥٥ ح ٤٤ ونصّه : «رُوي أن المتوكّل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر ، وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى ، أن يملأ كل واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك ، ففعلوا. فلمَّا صار مثل جبل عظيم واسمه تل المخالي ، صعد فوقه ، واستدعى أبا الحسن

واستصعده ، وقال : استحضرتك لنظارة خيولى ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجانيف ويحملوا الأسلحة ، وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتمّ عدة ، وأعظم هيبة ، وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسنعليه‌السلام أن يأمر أحداً من أهل بيته أن يخرج على الخليفة ، فقال له أبو الحسنعليه‌السلام : وهل أعرض عليك عسكري؟ قال : نعم ، فدعا الله سبحانه ، فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدجّجون ، فغشي على الخليفة ، فلمَّا أفاق ، قال أبو الحسنعليه‌السلام : نحن لا نناقشكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، فلا عليك شيء ممَّا تظن».

وقال الشيخ الصدوقرحمه‌الله في علل الشرائع ١ : ٢٤١ باب ١٧٦ ما نصه : (سمعت من مشايخنا رضي‌الله‌عنه م يقولون إن المحلة التي يسكنها الإمامان علي بن محمّد والحسن بن علي عليهما‌السلام بسر من رأى كانت تسمى عسكر ؛ فلذلك قيل لكل واحد منهما عسكري).

(٢) ينظر : بحار الأنوار ٥٠ : ١١٣ باب أسمائه وألقابهعليه‌السلام .

(٣) الإرشاد ٢ : ٢٩٧ ، تهذيب الأحکام ٦ : ٩٢ ح ٤١ ، الكافي ١ : ٤٩٨ ، بقرية يقال لها : بصرياً.

١١١

وروى الشيخ في المصباح : (أنه وُلدعليه‌السلام في السابع والعشرين من ذي الحجّة(١) ، واختاره المفيدرحمه‌الله في (التاريخ)(٢) ، وقيل : في ثاني رجب أو خامسه)(٣) .

ورُوي عن إبراهيم [بن هاشم القمِّي](٤) : (أنه كان في ثالث عشر من رجب)(٥) .

وربّما يُشعر بكونه في رجب ما ذكرنا من الدعاء(٦) ، وكان ذلك في سنة ٢١٢ ـ وقيل الرابعة عشرة ـ من الهجرة ، وكان له حين وفاة أبيه ستّ ـ أو ثماني ـ سنین.

واُمُّه : اُمّ ولد ، يقال لها : سمانة المغربية ، وقيل : إنّ اُمُّه اُمّ الفضل بنت المأمون(٧) .

ثُمَّ إن المتوكّل بعث یحیی بن هرثمة بن أعين مع جنود إلى المدينة ؛ ليشخصه إلى سُرَّ من رأى ، فأشخصه ، فأقام بها عشرين سنة وبضعة أشهر ، ثُمَّ سمّه المتوكّل ، فقتله على ما رواه الصدوق وجماعة(٨) .

قال جدّي الأمجد : (ويظهر من بعض الأخبار أن المتوكّل جهد كثيراً في إيقاع حيلة بهعليه‌السلام ، فلم يتمكّن ، بل مات ـ لعنه الله ـ بدعائه عليه قبل أن يُقبضعليه‌السلام ، فقُبض مسموماً من ابن المتوكّل أعني المعتمد) ، انتهى(٩) .

__________________

(١) مصباح المتهجد : ٧٦٧.

(٢) مسار الشيعة : ٤٢.

(٣) المصباح للكفعمي : ٥١٢.

(٤) ما بين المعقوفين منا لإتمام المعنى.

(٥) مصباح المتهجد : ٨١٩ ، وفي الأصل : (ابن إبراهيم) فصححناه ، فلاحظ.

(٦) قَدْ مرّ في تاريخ الإمام الجوادعليه‌السلام .

(٧) شرح اُصول الكافي ٧ : ٢٩٦ ، والصحيح أنها زوجة أبيهعليه‌السلام ولم يلد منها.

(٨) الاعتقادات : ٩٨ والأحاديث فيمن سمّهعليه‌السلام مختلفة ، وحديث إشخاصهعليه‌السلام ورد في الإرشاد ٢ : ٣٠٩ وكان سنة ٢٤٣ هـ.

(٩) رسالة في تاريخ المعصومین : ٢٠٥.

١١٢

وكان قبضه في يوم الاثنين الثالث من شهر رجب في سنة ٣ ٥٤ هـ على ما نقله جماعة ، وقيل : إنه اتّفاقي ، وكان عمره الشريف يومئذ إحدى وأربعين سنة وستة أشهر على المشهور في الميلاد ، فكانت مدَّة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة ، ودُفن في بيته الَّذي كان يعبدُ الله فيه بِسُرَّ من رأى مدّة عشر سنين وأشهر ، وهو البيت الَّذي عيّنه له المتوكّل العبَّاسي(١) .

من دُفن بجوارهعليه‌السلام

قال في (المعجم) : (وبسامراء قبر الإمام علي بن محمّد بن علي بن موسی بن جعفر وابنه الحسن بن علي العسكريين ، وبها غاب المنتظر في زعم الشيعة الإمامية ، وبها من قبور الخلفاء ، قبر الواثق ، وقبر المتوكّل ، وابنه المتصر ، وأخيه المعتز ، والمهتدي والمعتمد ابن المتوكّل)(٢) .

وممَّن فاز بحسن الجوار حيّاً وميتاً : إبراهيم بن العبَّاس بن محمّد بن صولتكين ، الشاعر المشهور المتوفّى في منتصف شعبان سنة ٢ ٤ ٣ هـ بِسُرَّ من رأى ، وكان متصلاً بذي الرئاستين الفضل بن سهل ، ثُمَّ تنقّل في أعمال السلطان ودواوينه إلى حين وفاته ، وكان من شعراء عصره ، وذكره ابن شهر آشوب من شعراء الشيعة ومادحي أهل البيتعليهم‌السلام (٣) .

__________________

(١) ينظر عن أحوالهعليه‌السلام وما يتعلق به بالتفصيل : بحار الأنوار ٥٠ : ١١٣ ـ ٢٣٥.

(٢) معجم البلدان ٣ : ١٧٨.

(٣) معالم العلماء : ١٨٧ ، وقال آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ٩ ق ٢ : ٦٢٢ رقم ٤٤٤٠ عن ديوانه ما نصّه : (ديوان الصولي : أبو بكر إبراهيم بن عبَّاس بن محمّد بن صولتكين الدولي المتوفى بشعبان ٢٤٢ هـ ، في سامراء. ترجمه في معجم الأدباء ووفيات الأعيان وتاريخ بغداد ، وعدّه في معالم العلماء ص ١٤١ من شعراء الشيعة. وديوانه صغير مطبوع. وهو عمّ الصولي الشطرنجي).

١١٣

قصة شجرة كشمر(١)

ومدينة سامراء من إنشاء المعتصم العبَّاسي ، وبنى بها منارة كان يصعدها على حمار مريسي ، ودرج تلك المنارة من خارجها ، وأساسها على جریب من الأرض ، وطولها تسع وتسعون ذراعاً ، ومريس قرية بمصر(٢) .

ونقل المؤرِّخ الفارسي في (مرآة البلدان) ـ تاريخ السلطان ناصر الدین شاه ـ : (أن المتوكّل العبَّاسي كتب إلى عامله في خراسان ، وهو طاهر بن عبد الله ذو اليمينين أن يقطع الشجرة التي في قرية كشمر ـ من توابع خراسان ـ ، وذلك حينما أراد بناء جعفرية سامراء ، فقطعها وحملها على الإبل ، وقد غلّف أغصانها بالنماط الصوفية ، وأرسلها إلى بغداد ، وأن المجوس بذلوا له خمسين ألف دينار لئلّا يقطعها ؛ لاعتقادهم أنها غرس زردشت ، جاء بها من الجنّة ).

ويقول بعض المؤرِّخين : (إن عمر الشجرة إلى سنة ٢٣٢ هجرية ١٤٥٠ سنة ، وهي سنة تلبّس المتوكّل بالخلافة ، وحين وصول الشجرة إلى قريب سامراء قُتل المتوكّل ، وعليه ، فمدّة حملها تقرب من أربع عشرة سنة ، ومن عظمها أنه لمّا وقعت على الأرض تزلزت جملة من الأبنية حولها وتضررت ، وأن ساقها بحجم ٢٨ ذراعاً ، ويستظل تحتها أكثر من ألفي حيوان من البقر والغنم ، ومن قسم الطيور الموكّرة على أغصانها ما حجبت الشمس عن الناس حين ما هاجت عنها لدى انقلابها ، وقد حُملت أغصانها على ألف وثلاثمائة بعير ، واُجرة حمل مَن ساقها إلى بغداد ألف درهم )(٣) .

__________________

(١) کشمر : قرية من قرى نيسابور. (معجم البلدان ٤ : ٤٦٣).

(٢) ينظر في تاريخ سامراء : موسوعة العتبات المقدسة ـ قسم سامراء ، ومآثر الكبراء في تاريخ سامراء للمحلاتيرحمه‌الله .

(٣) لم أهتد إلى مصدر هذا القول ، ولم أجد من ذكره ، والقصة هي أقرب إلى الخيال.

١١٤

تنبيه

جواز دخول حرمهعليه‌السلام

قال الشهيدرحمه‌الله في مزار (الدروس) ناقلاً عن المفيدرحمه‌الله : (إنه لا يجوز الدخول في حرم الإمام أبي محمّد الحسن العسكريعليه‌السلام ، بل يُزار من ظاهر الشباك ، ومنع من دخول الدار ، ونقل عن الشيخ أبي جعفر : أنه الأحوط ، لأنها ملك الغير ولا يجوز التصرف فيها إلا بإذنه ، قال : ولو أن أحداً دخلها لم يكن مأثوماً وخاصة إذا تأول في ذلك ما رُوي عنهمعليهم‌السلام أنهم جعلوا شيعتهم في حلٍّ من مالهم) ، انتهى(١) .

أقول : تعليل الجواز بتحليل الخمس لشيعتهم عليل جداً ، فإنَّ تحليل الخمس للشيعة لا يستلزم تحلیل سائر أموالهم أينما كانت ، على أنه ليس في كلام المفيد المنع من دخول المشهد ، ولعل نظره في الوقوف بظاهر الشباك إلى رعاية الأدب ، بل على جواز الدخول ما هو المروي بطرق عديدة في آداب الزيارة من الوقوف عند القبر ، واللصوق به ، والانكباب عليه(٢) ، مضافاً إلى ما عليه كافة العلماء الأبرار والزائرين الأخيار ، نعم الأحوط والأرجح تأخر الزائر عند زيارة الهاديعليه‌السلام من الضريح المقدّس ؛ لما سننقله قريباً عن مزار الشيخ الجليل الشيخ خضر شلال(٣) .

__________________

(١) الدروس ٢ : ١٥ کتاب المزار ، المقنعة : ٤٨٦ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٩٤ والكلام فيها عن حرم الإمامين العسكريينعليهما‌السلام .

(٢) ينظر إلى ما كتبه الشيخ الأمینيرحمه‌الله في آداب الزيارة في كتابه أدب الزائر لمن يمم الحائر ، وإلى ما ذكر من ذلك في كتب المزار المتعددة.

(٣) ياتي الكلام في تاريخ ولده الإمام العسكريعليه‌السلام .

١١٥

[دفع شبهة حول مكان القبر الشريف]

وقال صاحب (الملل والنحل) : (إن مشهدهعليه‌السلام في قم) ( ١).

وأنت خبير بأنه ناشئ من عدم التثبُّت ، وعدم التعُّمق في أحوال الأئمّة صلوات الله عليهم ، وأعظم من ذلك ما في الجزء الرابع من (تاريخ ابن خلدون) عند ذكره الدولة الإسماعيلية ، حيث ذكر أن الشيعة تزعم أن الإمام بعد محمّد التقي ابنه علي ويلقّبونه الهادي ، ويقال الجواد ، ومات سنة ٢ ٥٤ هـ وقبره بقم.

وقال : (ويزعمون أن الإمام بعده ابنه العسكري ؛ لأنه وُلد بِسُرِّ من رأى ، وكانت تُسمّى العسكر ، وحُبس بها بعد أبيه إلى أن هلك سنة ٢ ٦ ٠ هـ ، ودُفن جنب أبيه في المشهد)(٢) .

وفيه ، أولاً : أنَّ الجواد من ألقاب الإمام التاسع محمّد بن عليعليه‌السلام .

وثانيا : ما عرفت من موضوع قبر الإمام الهاديعليه‌السلام وأنه في سُرَّ من رأى ، لا في قم ، والعجب أنه صرّح بأن العسكريعليه‌السلام توفّي في سُرَّ من رأى ، ودُفن بجنب أبيه في المشهد ، ومع ذلك كيف يكون مدفن أبيه في قم ، وهل هو إلا تناقض في عبارة واحدة.

فصل

في أولادهعليه‌السلام

وُلد له : الحسنعليه‌السلام ، والحسين ، ومحمّد ، وأبو عبد الله جعفر المعروف بالكذّاب ، وابنة مسمّاة بعائشة.

__________________

(١) الملل والنحل ١ : ١٦٩.

(٢) تاريخ ابن خلدون ٤ : ٢٩.

١١٦

أمّا الحسنعليه‌السلام : فهو الإمام من بعده.

وأمّا الحسين : فقد كان ممتازاً في الديانة من سائر أقرانه وأمثاله ، تابعاً لأخيه الحسن معتقداً بإمامته ، ودُفن في حرم العسكريين تحت قدميهما(١) .

وعن بعض كتب الأنساب : أن هارون بن علي الواقع في الميدان العتيق بأصبهان هو من أولاد أبي الحسن الهاديعليه‌السلام (٢) .

محمّد المعروف بسبع الدجيل

وأمّا محمّد : جلالته وعظمة شأنه أكثر من أن يذكر ، وكفى في ذلك قابليته للإمامة ، وهو أكبر أولاد الهاديعليه‌السلام ، وكانت الشيعة تظن فيه أنه الإمام بعد أبيه ، ولمّا توفّي في حياة الهاديعليه‌السلام ، قال لولده الحسن : «يا بني أحدث الله شكراً ، فقد أحدث في أمراً»(٣) .

وفي رواية اُخرى أنه قال : «بدا لله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ـ يعني محمّد ـ مالم يكن يعرف له ، كما بدا له في موسی بعد مضي إسماعيل ما کشف به عن حاله»(٤) .

وفي الإرشاد : بسنده عن النوفلي قال : «كنت مع أبي الحسنعليه‌السلام في صحن داره ، فمرّ بنا محمّد ابنه ، فقلت له : جُعلت فداك، هذا صاحبنا بعدك؟ فقال : لا ، صاحبكم من بعدي الحسن»(٥) .

__________________

(١) وقد كتب محقق هذا الكتاب مقالة وافية عنه رضي‌الله‌عنه نشرت في مجلة الانتظار عدد / ٥ سنة ١٤٢٧ هـ بعنوان عمّ الإمام الحجة غجل الله تعالى فرجه الشريف الحسين بن علي ، فلتراجع.

(٢) لم أهتد إلى مصدر قوله ، وكان ينبغي أن يجعل هذا القول في آخر الفصل.

(٣) الكافي ١ : ٣٢٦ ح ٤.

(٤) الكافي ١ : ٣٢٧ ح ١٠.

(٥) الإرشاد ٢ : ٣١٤.

١١٧

وبسنده : عن محمّد الأصبهاني قال : «قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : صاحبكم من بعدي الَّذي يصلّي عليّ ، قال : ولم نكن نعرف أبا محمّد قبل ذلك ، قال : فخرج أبو محمّد بعد وفاته ، فصلّی عليه»(١) .

وبسنده ، إلى جماعة من بني هاشم ، منهم الحسن بن الحسين الأفطس : «أنهم حضروا يوم توفّي محمّد بن علي بن محمّد دار أبي الحسنعليه‌السلام ، وقد بُسط له في صحن داره ، والناس جلوس حوله ، من آل أبي طالب وبني العبَّاس وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مواليه وسائر الناس ؛ إذ نظر إلى الحسن بن عليعليهما‌السلام وقد جاء مشقوق الجيب حَتَّى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه ، فنظر إليه أبو الحسنعليه‌السلام بعد ساعة من قيامه ، ثُمَّ قال له : يا بني أحدث لله شكراً ، فقد أحدث فيك أمراً ، فبكى الحسن واسترجع ، فقال : الحمد لله ربِّ العالمين ، وإيَّاه أسأل تمام نعمه علينا ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

فسألنا عنه ، فقيل لنا : هذا الحسن بن علي ابنه ، وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها ، فيومئذ عرفنا وعلمنا أنه قَدْ أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه»(٢) .

والأخبار في هذا كثيرة قَدْ أوردها المفيدرحمه‌الله في الإرشاد(٣) ، ومع ذلك فالعجب من صاحب (جنّات الخلود) حيث قال فيها : (إنه لم يُعرف حاله)(٤) . مع أن قبره مزار معروف في قرية بلد من نواحي الدجيل.

__________________

(١) الإرشاد ٢ : ٣١٥.

(٢) الإرشاد ٢ : ٣١٧.

(٣) الإرشاد ٢ : ٣١٤ ـ ٣٢٠.

(٤) جنّات الخلود : ٣٧.

١١٨

وفي معجم البلدان : (نقل عن السيِّد عبد الكريم ابن طاووسرحمه‌الله أن قبر أبي جعفر محمّد ابن الهاديعليه‌السلام في بلد ـ التي هي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل ـ وادّعى الإتفاق على ذلك)(١) .

وهو غريب منه ، وسواد أطراف سامراء من العامّة والخاصّة يعظّمون هذا المشهد ، ويقطعون الخصومات التي تقع بينهم بالحلف به ، والحضور في مشهده ، ولا يعرفونه إلا قبر السيِّد محمّد بن علي الهاديعليه‌السلام ، ويعبّرون عنه بسبع الدجيل(٢) .

توبة ولده جعفر

وأمّا جعفر : فهو الملقّب بالكذّاب ، وكان معروفاً بحبّ الجاه وطلب الدنيا ، وصرف أكثر عمره مع الأوباش والأجامرة ولعب الطنبور وسائر ما هو غير مشروع ، ولكن كان متظاهراً بإمامة الحسن العسكري ، ومن بعد وفاته ادّعی

__________________

(١) معجم البلدان ١ : ٤٨١ ، قال العلّامة السيِّد عبد الستار الحسني دام توفيقه في تعليقة له على نسخة كتابنا هذا تتعلق بما ذُكر : (وفاة ياقوت الحموي صاحب (معجم البلدان) سنة ٦٢٦ هـ قبل ولادة السيِّد عبد الكريم ابن طاووس سنة ٦٤٧ ـ ٦٩٣ هـ) ، وإنما كان السيِّد عبد الكريم المذكور يملك نسخة من (معجم البلدان) ، فعلّق عليها ، فادخل الناسخ كلامه في الأصل).

(٢) قال السيِّد محسن الأمين في أعيان الشيعة ١٠ : ٥ في ترجمته ما نصّه : (السيِّد أبو جفر محمّد ابن الإمام علي أبي الحسن الهادي. توفي في حدود سنة ٢٥٢ هـ جليل القدر ، عظيم الشأن ، كانت الشيعة تظن أنه الإمام بعد أبيهعليه‌السلام ، فلمَّا توفي نصّ أبوه على أخيه أبي محمّد الحسن الزكيعليه‌السلام ، وكان أبوه خلّفه بالمدينة طفلاً لمّا اُتي به إلى العراق ، ثُمَّ قدم عليه في سامراء ، ثُمَّ أراد الرجوع إلى الحجاز ، فلمَّا بلغ القرية التي يقال لها بلد على تسعة فراسخ من سامراء ، مرض وتوفي ودُفن قريباً منها ، ومشهده هناك مفروف مزور. ولمّا توفي شقّ أخوه أبو محمّد ثوبه وقال في جواب من لامه على ذلك : قَدْ شقّ موسى على أخيه هارون. وسعى المحدِّث العلّامة الشيخ ميرزا حسين النوري في تشييد مشهده وتعميره ، وكان له فيه اعتقاد عظيم) ، انتهى.

وقد ألّف الشيخ محمّد علي الاوردبادي رحمه‌الله كتاباً عنه اسمه (حياة سبع الدجيل) ، وطبع في النجف الأشرف ، وكذا السيِّد موسى الموسوي الهندي باسم (سبع الدجيل محمّد ابن الإمام الهادي عليه‌السلام ) ، فلاحظ.

١١٩

الإمامة ، وكان يجبر الناس على إطاعته والقول بإمامته(١) ، وأراد أن يصلّي على جنازة أخيه ، فمنعه ذلك الحجّة صاحب الأمرعليه‌السلام ، وقصته معروفة(٢) .

ويقال : إنه تاب في أخر عمره ، فلُقّب بجعفر التوّاب ، بل ورد في الأخبار تشبیه جعفر بأخوة يوسف علييه السلام ؛ حيث غفر الله لهم ذنوبهم ، وعفا عنهم يوسف(٣) ، وقال : ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ(٤) .

__________________

(١) ينظر : كمال الدين : ٤١ ، ٣١٩ ، ٣٢٠ ، ٤٤٢ ، ٤٧٦ ، ٤٧٩.

(٢) رواها الصدوقرحمه‌الله في كمال الدين : ٤٧٥ ، والخبر معروف بخبر أبي الأديان.

(٣) ينظر : كمال الدين : ٤٨٣ ح ٤ ، الغيبة للطوسي : ٢٩٠ ح ٢٤٧ ، کشف الغُمَّة ٣ : ٣٣٩.

(٤) سورة يوسف : من آية ٩٢.

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

الذهب والفضة، وقال: من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيه في الآخرة، وعن ركوب المياثر، وعن لبس القسي(١) ، وعن لبس الحرير والديباج والاستبرق، وأمرنا عليه السلام باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وتسميت العاطس، ونصرة المظلوم وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، وإبرار القسم. قال الخليل بن أحمد: لعل الصواب إبرار المقسم.

حرم من الشاة سبعة أشياء

٣ - حدثنا أبوالحسين محمد بن علي بن الشاه، قال: حدثنا أبوحامد، قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه واله أنه قال: في وصيته له: يا علي حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم، والمذاكير، والمثانة، والنخاع، والغدد، والطحال، والمرارة.

٤ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن محمد بن هارون، عن أبي يحيى الواسطي بإسناده رفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام أنه مر بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة: نهاهم عن بيع الدم والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال والنخاع والخصي والقضيب فقال له رجل من القصابين: يا أميرالمؤمنين ما الكبد والطحال إلا سواء، فقال له: كذبت يالكع(٢) آتني بتورين من ماء آتك بخلاف ما بينهما، فأتي بكبد وطحال وتورين من ماء، فقال: أمرس كل واحد منهما في إناء على حدة فمرسهما جميعا كما أمر به فانقبضت الكبد ولم يخرج منه شئ ولم ينقبض الطحال وخرج ما فيه كله وكان دما كله وبقي جلده وعروقه، فقال: هذا خلاف ما بينهما، هذا لحم وهذا دم.

______________

(١) القسى ثياب تجلب من مصر مخلوطة بالابريشم.

(٢) اللكع - بضم اللام وفتح الكاف -: اللئيم.

٣٤١

اعطى النبي صلّى الله عليه وآله في علي (عليه السلام) سبع خصال

٥ - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي: قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلّى الله عليه واله آله قال في وصيته له: يا علي إن الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال أنت أول من ينشق عنه القبر معي، وأنت أول من يقف على الصراط معي، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت، وأنت أول من يسكن معي في عليين وأنت أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك.

قول النبي صلّى الله عليه وآله طوبى ثم طوبى - سبع مرات - لمن لم يرني وآمن بي

٦ - حدثنا محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبوالعباس الحمادي قال: حدثنا أبوجعفر الحضرمي قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام بن يحيى(١) قال: حدثنا قتادة، عن أيمن، عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: طوبى لمن رآني وآمن بي، طوبى ثم طوبى - يقولها سبعا - لمن لم يرني وآمن بي(٢) .

سبعة في ظل عرش الله يوم القيامة

٧ - أخبرنا الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا مصعب قال:

______________

(١) هدبة بن خالد ابو خالد البصري ويقال الهداب - بالتثقيل وفتح أوله - ثقة عابد، يروى عن همام بن يحيى بن دينار العوذى أبي عبدالله البصري، وهو ثقة يروى عن قتادة ابن دعامة ابي الخطاب السدوسي البصري، وهو أيضا ثقة ثبت يروى عن أيمن بن ثابت أبي ثابت الكوفي مولى بني ثعلبة، وهو يروى عن اياس بن ثعلبة أبي امامة البلوى الانصاري. وقال المناوى: أبوأمامة هذا هو صدى بن عجلان الباهلي لكن الظاهر هو البلوى الانصاري. (٢) طوبى تأنيث الاطيب أي راحة وطيب عيش حاصل.

٣٤٢

حدثني مالك، عن أبي عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله سبعة يظلهم الله عزّوجلّ في ظله يوم لا ظل إلا ظله(١) إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزّوجلّ(٢) ، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان كانا في طاعة الله عزّوجلّ فاجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله عزّوجلّ خاليا ففاضت عيناه من خشية الله عزّوجلّ(٣) ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال، فقال: إني أخاف الله عزّوجلّ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما يتصدق بيمينه.

٨ - حدثنا المظفر بن جعفر [ بن المظفر ] العلوي العمري السمرقندي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة الاسدي، عن أبي بكر الخضرمي، عن سلمة بن - كهيل رفعه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: سبعة في ظل عرش الله عزّوجلّ يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزّوجلّ، ورجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عزّوجلّ خاليا ففاضت عيناه من خشية الله عزّوجلّ، ورجل لقى أخاه المؤمن فقال: إني لاحبك في الله عزّوجلّ، ورجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها، فقال: إني أخاف الله رب العالمين.

في الزبيب سبع خصال

٩ - حدثنا أبومنصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي قال: حدثنا زيد بن -

______________

(١) لا مفهوم للعدد في هذا الخبر فقد روى الاظلال لذي خصال اخر، جمعها الحافظ ابن حجر في أماليه ثم أفردها بكتاب سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال. وقوله « يظلهم » أي يدخلهم في ظل رحمته. وقوله « لا ظل الا ظله » أي لا رحمة الا رحمته.

(٢) خص الشاب بذلك لكونه مظنة غلبة الشهوة والقوة الباعثة على متابعة الهوى، و ملازمة العبادة مع ذلك أشق وأدل على غلبة التقوى.

(٣) أي سالت من عينيه الدموع.

٣٤٣

محمد البغدادي قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد الطائي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: عليكم بالزبيب فإنه يكشف المرة(١) ويذهب بالبلغم، ويشد العصب، ويذهب بالاعياء، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالغم.

سبعة جبال تطايرت يوم موسى عليه السلام

١٠ - حدثنا أبوأحمد القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه السراج بهمدان قال: حدثنا أبوالحسن علي بن الحسن بن سعيد البزاز قال: حدثنا حميد بن زنجويه(٢) قال: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: حدثني خالد بن يزيد بن صبيح، عن طلحة بن - عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي صلّى الله عليه واله أنه قال: من الجبال التي تطايرت يوم موسى سبعة أجبل فلحقت بالحجاز واليمن، منها بالمدينة أحد وورقان، وبمكة ثور وثبير وحراء، وباليمن صبر وحضور(٣) .

أسماء السماوات السبع وألوانها

١١ - حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبدالله البصري بايلاق قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن - أحمد بن عامر الطائي قال: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن

______________

(١) المرة: الصفراء.

(٢) في بعض النسخ « أبوالحسن علي بن الحسين بن سعيد البزاز » وفي بعضها « عن سعيد بن زنجويه » وكليهما تصحيف.

(٣) في القاموس حضور - كصبور -: جبل باليمن.

٣٤٤

قال له: يا أميرالمؤمنين أخبرني عن ألوان السماوات وأسمائها؟ فقال له: إن اسم السماء الدنيا رفيع وهي من ماء ودخان، واسم السماء الثانية قيدوم وهي على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها الماروم وهي على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها أرقلون(١) وهي على لون الفضة، والسماء الخامسة اسمها هيفون(٢) وهي على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس وهي ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها عجماء وهي درة بيضاء، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

أوصى رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا ذر بسبع

١٢ - حدثنا أبوعلي الحسن بن علي بن محمد العطار قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أبوسليمان محمد بن منصور الفقيه، وإسماعيل، والمكي، وحمدان قالوا: حدثنا المكي بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن حسان، والحسن بن دينار، عن محمد ابن واسع، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: أوصاني رسول الله بسبع أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر اليم من هو فوقي، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أستكثر من قول « لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] » فإنها من كنوز الجنة. حدثنا أبومحمد محمد بن أبي عبدالله الشافعي بفرغانة قال: أخبرنا مجاهد بن أعين قال: حدثنا أبويحيى عبد الصمد بن الفضل البلخي قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن حسان، والحسن بن دينار، عن محمد بن واسع، عن عبدالله بن - الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني رسول الله صلّى الله عليه وآله بسبع - وذكر الحديث مثله سواء.

سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان

١٣ - حدثنا أبوالحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبوحامد أحمد بن - محمد بن الحسين قال: حدثنا أبويزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد

______________

(١) كذا.

(٢) في بعض النسخ « هيقهون ».

٣٤٥

ابن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن محمد أبومالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن النبي صلّى الله عليه وآله قال في وصيته له: يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لاهل بيت نبيه.

من صام شهر رمضان وجبت له سبع خصال

١٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي قال: حدثنا علي بن الحسين الرقي(١) عن عبدالله ابن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبدالله، عن آبائه، عن جده الحسن ابن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام في حديث طويل يقول فيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال: أولها يذوب الحرام من جسده، والثانية يقرب من رحمة الله عزّوجلّ، والثالثة قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة يطعمه الله عزّوجلّ من طيبات الجنة، والسابعة يعطيه الله عزّوجلّ براءة من النار. قال: صدقت يا محمد.

سبعة من أشد الناس عذابا يوم القيامة

١٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن - سدير قال: حدثني رجل من أصحاب أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان من بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى، واثنان من هذه الامة.

______________

(١) يأتي تحت رقم ٣٦ حديث جاء نفر من اليهود وفيه « أبوالحسن علي بن الحسين البرقي » عن عبدالله بن جبلة وكذا في مشيخة الفقيه في طريق.

٣٤٦

تكبيرات الافتتاح سبع

١٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدالله الخليجي، عن أبي علي الحسن بن راشد قال: سألت الرضا عليه السلام عن تكبيرة الافتتاح، فقال: سبع، قلت: روي عن النبي صلّى الله عليه واله إنه كان يكبر واحدة، فقال: إن النبي صلّى الله عليه واله كان يكبر واحدة يجهز بها ويسر ستا.

١٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: رأيت أبا عبدالله عليه السلام وسمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء.

١٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة وتسر ستا.

١٩ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن - يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيرة واحدة، وثلاث تكبيرات وخمس و سبع أفضل.

وقد أخرجت علة السبع التكبيرات في الافتتاح في كتاب علل الشرايع والاحكام والاسباب.

يقرأ قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في سبع مواطن

٢٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أيوب بن - نوح، عن عبدالله بن المغيرة قال: حدثني معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، والركعتين بعد المغرب، والركعتين في أول صلاة الليل

٣٤٧

وركعتي الاحرام، وركعتي الفجر إذا أصبحت بها، وركعتي الطواف.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الامر بقراءة هاتين السورتين في هذه السبع المواطن على الاستحباب لا على الوجوب.

تبع حكيم حكيما سبع مائة فرسخ في سبع كلمات

٢١ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال: حدثني أبوعبدالله الرازي، عن سجادة - واسمه الحسن بن علي ابن أبي عثمان، واسم أبي عثمان حبيب - عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: تبع حكيم حكيما سبع مائة فرسخ في سبع كلمات فلما لحق به قال له: يا هذا ما أرفع من السماء وأوسع من الارض وأغنى من البحر وأقسى من الحجر وأشد حرارة من النار وأشد بردا من الزمهرير، وأثقل من الجبال الراسيات؟، فقال له: يا هذا الحق أرفع من السماء، والعدل أوسع من الارض، وغنى النفس أغنى من البحر، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والحريص الجشع أشد حرارة من النار، واليأس من روح الله أشد بردا من الزمهرير، والبهتان على البرئ أثقل من الجبال الراسيات.

سبعة يفسدون أعمالهم

٢٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد قال: حدثني أبوعبدالله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن أحمد بن - عمر الحلال، عن يحيى بن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف بذلك ولا يذكر به، والحكيم الذي يدين ماله كل كاذب منكر لما يؤتى إليه، والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة والسيد الفظ الذي لا رحمة له، والام التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه، والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي لا يزال يجادل أخاه مخاصما له(١) .

______________

(١) قوله: « لا يعرف بذلك » أي لا ينشر علمه ليعرف به، قوله « منكر لما يؤتى إليه » =

٣٤٨

السجود على سبعة أعظم

٢٣ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: السجود على سبعة أعظم: الجبهة والكفين والركبتين، والابهامين، وترغم بأنفك، أما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام فسنة.

لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله سبعة

٢٤ - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي القاسم الكوفي، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي، فقيل: ومن هم؟ فقال: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمخالف لسنتي(١) ، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبرية ليعز من أذل الله، ويذل من أعز الله، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلا له(٢)

______________

< = صفة للكاذب -، أي كلما يعطيه ينكره ولا يقربه، أو لا يعرف ما أحسن إليه. قال الفيروز - آبادي: أتي إليه الشئ: ساقه إليه، وقوله: « يأمن ذا المكر » أي يكون آمنا منه لا يحترز من مكره وخيانته، قوله عليه السلام: « والذي يجادل أخاه » أي في النسب أو في الدين. فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم وأعمالهم بترك متمماتها. فالعالم يفسد بترك النشر علمه، وذو المال يفسد بترك الحزم ماله، وكذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله ونفسه وعزه ودينه. والسيد الفظ الغليظ يفسد سيادته ودولته أو احسانه إلى الخلق، والام تفسد رأفتها ومساعيها بولدها وكذا الاخيران (بحار الانوار)

(١) قوله: « الزائد في كتاب الله » أي من يدخل فيه ما ليس منه أو يتأوله. والزيادة في كتاب الله كفر وتأويله بما يخالف الكتاب والسند بدعة. قوله « والمخالف لسنتي » أي تاركها استخفافا بها وقلة مبالاة.

(٢) قوله « والمستأثر على المسلمين بفيئهم » أي المختص به نفسه ولم يصرفه لمستحقه. والفئ: الغنيمة وما اخذ من الكفار بلا قتال ولا ايجاف خيل.

٣٤٩

والمحرم ما أحل الله عزّوجلّ.

٢٥ - حدثنا محمد بن عمر الحافظ قال: حدثني أبوجعفر محمد بن الحسين بن - حفص الخثعمي قال: حدثنا ثابت بن غارم السنجاري(١) قال: حدثنا عبد الملك بن - الوليد قال: حدثنا عمرو بن عبد الجبار قال: حدثني عبدالله بن زياد قال: أخبرني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلّى الله عليه واله سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب: المغير لكتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمبدل سنة رسول الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله عزّوجلّ، والمتسلط في سلطانه ليعز من أذل الله يذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمتكبر على عباد الله عزّوجلّ.

للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق

٢٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن عبد - الجبار، عن الحسن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن المعلى بن خنيس قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: سبعة حقوق واجبات ما فيها حق إلا وهو واجب عليه وإن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته ولم يكن لله عزو جل فيه نصيب. قال: قلت: جعلت فداك حدثني ما هي؟ قال: ويحك يا معلى إني شفيق عليك أخشى أن تضيع ولا تحفظ، وتعلم ولا تعمل، قلت لا قوة إلا بالله، قال: أيسر منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، والحق الثاني أن تمشي في حاجته وتبتغي رضاه ولا تخالف قوله، والحق الثالث أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك ولسانك. والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه. والحق الخامس أن لا تشبع ويجوع، ولا تلبس ويعرى، ولا تروي

______________

(١) السنجاري - بكسر السين المهملة وسكون النون وفتح الجيم وبعد الالف راء - هذه النسبة إلى مدينه سنجار وهي من بلاد الجزيرة ينسب إليه جماعة من العلماء. وفي بعض النسخ « ثابت بن عامر السنجارى ».

٣٥٠

ويظمأ. والحق السادس إن يكون لك امرأة وخادم وليس لاخيك امرأة ولا خادم أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه، وتصنع طعامه، وتمهد فراشه، فإن ذلك كله إنما جعل بينك وبينه، والحق السابع أن تبر قسمه(١) وتجيب دعوته، وتشهد جنازته وتعوده في مرضه، وتشخص بدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك ولكن تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايتك بولايته وولايته بولاية الله عزّوجلّ.

٢٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال: حدثنا هارون بن مسلم بن سعدان، عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة له من الله عزّوجلّ والله سائله عما صنع فيها: الاجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له في ماله، وأن يحب له ما يحب لنفسه وأن يحرم غيبته، وأن يعوده في مرضه، ويشيع جنازته، ولا يقول فيه بعد موته إلا خيرا.

الكافر يأكل في سبعة أمعاء

٢٨ - حدثنا بذلك محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: الكافر يأكل في سبعة أمعاء.

٢٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء.

المؤمن الذى يجتمع فيه سبع خصال

٣٠ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن يحيى قال: حدثني أحمد بن محمد وغيره بإسناده رفعاه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام

______________

(١) بر الله قسمه وأبره أي صدقه. ومنه الحديث « أمرنا بسبع منها ابرار المقسم ».

٣٥١

أنه قال: المؤمن من طاب مكسبه، وحسنت خليقته، وصحت سريرته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من كلامه، وكفي الناس من شره، وأنصف الناس من نفسه.

المؤمنون على سبع درجات

٣١ - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: المؤمنون على سبع درجات: صاحب درجة منهم في مزيد من الله عزّوجلّ لا يخرجه ذلك المزيد من درجته إلى درجة غيره، ومنهم شهداء الله على خلقه، ومنهم النجباء، ومنهم الممتحنة، ومنهم النجداء، ومنهم أهل الصبر، ومنهم أهل التقوى، ومنهم أهل المغفرة.

لا يدخل حلاوة الايمان قلوب سبعة

٣٢ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن منصور، عن نصر الكوسج، عن مطرف مولى معن عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا يدخل حلاوة الايمان قلب سندي، ولا زنجي، ولا خوزي ولا كردي، ولا بربري، ولا نبك الري، ولا من حملته أمه من الزنا(١) .

سبعة من العلماء في النار

٣٣ - حدثنا محمد بن علي ماجليويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إسماعيل بن مهران، وعلي بن أسباط فيما أعلم، عن بعض رجالهما قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن من العلماء من يحب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه، فذاك في الدرك الاول من النار، ومن العلماء من إذا وعظ أنف وإذا وعظ عنف(٢) فذاك في الدرك الثاني من النار، ومن العلماء

______________

(١) تقدم الكلام فيه.

(٢) « من إذا وعظ - على المجهول - أنف » أي استكبر عن قبول الوعظ « وإذا وعظ - على المعلوم - عنف » أي جاوز الحد، والعنف ضد الرفق.

٣٥٢

من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة والشرف، ولا يرى له في المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار، ومن العلامة من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين فان رد عليه شئ من قوله أو قصر في شئ من أمره غضب(١) فذاك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر به ويكثر به(٢) حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار، ومن العلماء من يصنع نفسه للفتيا ويقول: سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا والله لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار، ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلا(٣) فذاك في الدرك السابع من النار.

سبعة أشياء خلقها الله عزّوجلّ لم تخرج من رحم

٣٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم ابن هاشم، عن اليشكري(٤) ، عن أبي أحمد محمد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن سفيان بن أبي ليلى، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام أنه قال: في حديث طويل له مع ملك الروم إن ملك الروم سأله فيما سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عزّوجلّ لم تخرج من رحم، فقال: آدم وحواء، وكبش إبراهيم، وناقة صالح، وحية الجنة، والغراب الذي بعثه الله عزّوجلّ يبحث في الارض، وإبليس لعنه الله تبارك وتعالى.

______________

(١) « أو قصر » على المجهول من باب التفعيل أي ان وقع التقصير من أحد في شئ من أمره كاكرامه والاحسان إليه غضب.

(٢) « ليغزر » أي يكثر.

(٣) « يتخذ علمه مروءة وعقلا » أي يطلب العلم ويبذله ليعده الناس من أهل المروءة والعقل.

(٤) يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن الاسود أبا عمرو اليشكرى الكوفى.

٣٥٣

وضع الله تعالى الاسلام على سبعة أسهم

٣٥ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد لله، عن أحمد بن محمد بن - عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمار بن أبي الاحوص، قال: قلت لابي عبد لله عليه السلام إن عندنا أقواما يقولون بأميرالمؤمنين عليه السلام يفضلونه على الناس كلهم وليس يصفون من نصف من فضلكم أنتولاهم؟ فقالى لي: نعم في الجملة، أليس عند الله ما لم يكن عند رسول الله، ولرسول الله عند الله ما ليس لنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم؟ إن الله تبارك وتعالى وضع الاسلام على سعبة أسهم: على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس فمن جعل فيه هذه السبعة الاسهم فهو كامل الايمان محتمل، ثم قسم لبعض الناس السهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة الاسهم ولبعض الاربعة الاسهم ولبعض الخمسة الاسهم ولبعض الستة الاسهم ولعبض السبعة الاسهم فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم، ولا على صاحب الاربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم ولا على صاحب الستة سبعة أسهم، فتثقلوهم وتنفروهم ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل، وسأضرب لك مثلا تعتبر به: إنه كان رجل مسلم وكان له جار كافر، وكان الكافر يرافق المؤمن فأحب المؤمن للكافر الاسلام ولم يزل يزين الاسلام ويحببه إلى الكافر حتى أسلم فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر في جماعة فلما صلى قال له: لو قعدنا نذكر الله عزّوجلّ حتى تطلع الشمس فقعد معه، فقال له: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل، فقعد معه وصام حتى صلى الظهر والعصر فقال: لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء الآخرة ثم نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق فلما كان من الغد غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالامس فدق عليه بابه ثم قال له: اخرج حتى نذهب إلى المسجد فأجابه أن انصرف عني فإن هذا دين شديد لا اطيقه. فلا تخرقوا بهم أما علمت أن إمارة بنى امية كانت

٣٥٤

بالسيف والعسف والجور وإن إمارتنا بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه.

سبع خصال أعطاها الله عزّوجلّ نبيه صلّى الله عليه وآله

٣٦ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن - أبي عبدالله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي(١) ، عن عبدالله بن جبلة، عن الحسن بن عبدالله، عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن أشياء فكان فيما سأله أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين وأعطى امتك من بين الامم؟ فقال النبي: أعطاني الله عزّوجلّ فاتحة الكتاب والاذان والجماعة في المسجد ويوم الجمعة والصلاة على الجنائز والاجهار في ثلاث صلوات والرخصة لامتي عند الامراض والسفر، والشفاعة لاصحاب الكبائر من امتي.

قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه واله من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله عزّوجلّ بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين. وأما الجماعة فإن صفوف امتي في الارض كصفوف الملائكة في السماء، و الركعة في جماعة أربع وعشرون ركعة كل ركعة أحب إلى الله عزّوجلّ من عبادة أربعين سنة، وأما يوم الجمعة فان الله يجمع فيه الاولين والآخرين للحساب فمامن مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عزّوجلّ عليه أهوال يوم القيامة ثم يجازيه الجنة وأما الاجهار فإنه يتباعد منه لهب النار بقدر ما يبلغ صوته ويجوز على الصراط ويعطي السرور حتى يدخل الجنة، وأما السادس فإن الله عزّوجلّ يخفف أهوال يوم القيامة لامتي كما ذكر الله في القرآن، وما من مؤمن يصلى على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلا أن يكون منافقا أو عاقا، وأما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم.

______________

(١) فيما تقدم تحت رقم ١٤ « على بن الحسين الرقى » وعلى أي هو مجهول لا يعرف.

٣٥٥

قال: صدقت يا محمد وأنا أشهد أن الا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض فيه جميع ما قال النبي صلّى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الالواح التي كتب الله عزّوجلّ لموسى بن عمران ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيه يا محمد، ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة وكلما محوته وجدته مثبتا فيها، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك، وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: صدقت هذا جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ووصيي علي بن أبي طالب بين يدي فآمن اليهودي وحسن إسلامه.

البقرة والبدنة تجزيان عن سبعة نفر

٣٧ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن بنان بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن أحمد(١) ، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن البقرة يضحى بها؟ فقال: تجزي عن سبعة نفر.

٣٨ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: البقرة والبدنة تجزيان عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت ومن غيرهم.

الشمس سبعة أطباق والقمر سبعة أطباق

٣٩ - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن علي بن حسان، عن

______________

(١) يحتمل أن يكون هو المحسن بن أحمد البجلى أبا أحمد القيسي فصحف بقرينة رواية بنان عن يونس بواسطته في باب الطواف من التهذيب وصلاة الكسوف من التهذيب والاستبصار، والله أعلم.

٣٥٦

أبى أيوب، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام جعلت فداك لاي شيئ صارت الشمس أشد حرارة من القمر؟ فقال إن الله تبارك وتعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا، حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار، فمن ثم صارت أشد حرارة من القمر، فقلت: جعلت فداك فالقمر؟ فقال: إن الله تعالى خلق القمر من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس.

الدنيا سبعة أقاليم

٤٠ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي باسناده رفعه إلى الصادق عليه السلام قال: الدنيا سبعة أقاليم: يأجوج ومأجوج الروم والصين والزنج وقوم موسى وأقاليم بابل.

سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت

٤١ - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع بإسناده يرفع الحديث إلى أبي - جعفر عليه السلام فقال: سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة والقنوت والمستجار(١) والصفا والمروة والوقوف بعرفات وركعتا الطواف.

سبعة لا يقرؤ

ون القرآن

٤٢ - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: سبعة لا يقرؤون القرآن: الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض.

______________

(١) المستجار أحد أركان الكعبة وقد يقال ركن الملتزم.

٣٥٧

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا على الكراهة لا على النهي وذلك لان الجنب والحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الاربع وهي سجدة لقمان وحم السجدة والنجم إذا هوى وسورة اقرأ باسم ربك، وقد جاء الاطلاق للرجل في قراءة القرآن في الحمام ما لم يرد به الصوت إذا كان عليه مئزر، وأما الركوع والسجود فلا يقرأ فيهما لان الموظف فيهما التسبيح إلا ما ورد في صلاة الحاجة، وأما الكنيف فيجب أن يصان القرآن من أن يقرأ فيه، وأما النفساء فتجري مجرى الحائض في ذلك.

نزل القرآن على سبعة أحرف

٤٣ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد ابن عثمان قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إن الاحاديث تختلف عنكم قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه، ثم قال:( هَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (١) .

٤٤ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال(٢) عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أتاني آت من الله فقال: إن الله عزّوجلّ يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: يا رب وسع على إمتي فقال: إن الله عزّوجلّ يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: يا رب وسع على إمتي فقال: إن الله عزّوجلّ يأمرك (أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت يا رب وسع على امتي فقال: إن الله يأمرك) أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف.

خلق الله عزّوجلّ في الارض منذ خلقها سبعة عالمين

٤٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد

______________

(١) سورة ص: ٣٩.

(٢) أحمد بن هلال العبرتائى غال متهم في دينه.

٣٥٨

ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عبدالله بن هلال عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لقد خلق الله عزّوجلّ في الارض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الارض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عزّوجلّ آدم أبا هذا البشر وخلق ذريته منه، ولا والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، و لا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها عزّوجلّ، لعلكم ترون أنه كان يوم القيامة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار أن الله عزّوجلّ لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه؟ بلى والله ليخلقن الله خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم، أليس الله عزّوجلّ: يقول( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) (١) وقال الله عزّوجلّ:( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) (٢) .

لا يكون في السموات والارض شئ الا بسبعة

٤٦ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن أبي عبدالله البرقي، عن زكريا بن عمران، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: لا تكون شئ في السماوات والارض إلا بسبعة: بقضاء وقدر وإرادة ومشيئة وكتاب وأجل وإذن، فمن قال غير هذا فقد كذب على الله (أ) ورد على الله عزّوجلّ.

كبر النبي صلّى الله عليه وآله على النجاشي لما مات سبعا

٤٧ - حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي رضي الله عنه قال: حدثني يوسف بن - محمد، عن زياد(٣) ، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه

______________

(١) ابراهيم: ٤٨.

(٢) سورة ق: ٥٠.

(٣) في الفقيه في حديث في باب التلبية محمد بن القاسم الاستر آبادي عن يوسف ابن محمد بن زياد.

٣٥٩

علي بن موسى الرضا، عن إبيه موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله لما أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكا بكاء حزين عليه وقال: إن أخاكم أصحمة - وهواسم النجاشي - مات ثم خرج إلى الجبانة وصلى عليه وكبر سبعا فخفض الله له كل مرتفع حتى رأى جنازته وهو بالحبشة.

إذا غضب الله عزّوجلّ على امة ولم ينزل بها العذاب أصابها بسبعة أشياء

٤٨ - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن الحسن بن - على الكوفي، عن العباس بن معروف، عن رجل، عن مندل بن علي العنزي، عن محمد بن مطرف، عن مسمع، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا غضب الله عزّوجلّ على امة ولم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها(١) وحبس عنها أمطارها، وسلط عليها (أ) شرارها.

حب النبي وأهل بيتة عليهم السلام ينفع في سبعة مواطن

٤٩ - حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن حمدان القشيري قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب قال: حدثنا عبد الغفار محمد ابن بكير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب وعند الميزان، وعند الصراط.

ما روى من طريق العامة ان الارض خلقت لسبعة

٥٠ - حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثني أحمد بن الحسن بن - عبد الكريم أبوعبدالله قال: حدثني عتاب يعني ابن صهيب قال: حدثنا عيسى بن -

______________

(١) أي لم تكثر مياهها.

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513