تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ٢

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم11%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 513

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 513 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11612 / تحميل: 1517
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ٢

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

متوقّعاً منه الجزم بالضعف ، فأورد عليه بأن تصريح الشيخ بعمل الطائفة بأخباره لا يكون ناهضاً بمقاومة التصريحات الواردة بضعفه من العلماء الأخيار ، وذمّه ، ولعنه المستفيض في الأخبار ، وإن حصل منه نوع اعتماد عليه ، كما أنَّ إثبات الأصل له لا يفيده مدحاً أصلاً ، وصرّحوا بأن كون الرجل ذا أصل لا يخرجه عن الجهالة مطلقاً.

وقول الغضائري في ابنه الحسن : (أبوه أوثق منه ، لا يدل على حسنه ؛ إذ كونه أوثق من رجل ضعیف متَّفق على ضعفه ، أيّ حسن فيه ) ، انتهى(١) .

وأنت خبير بما فيه ؛ إذ لا مساس لشيء من تصريحاتهم بما يضرُّ في غير مذهبه ، وأنه لا ينافي الوثوق والقول بكون الرجل ذا أصل غير مخرج له عن الجهالة قول من لا اطّلاع له بكلمات السلف ـ قال المفيد في رسالته في الردّ على الصدوق وغيره في غيرها في مدح جماعة : (هم أصحاب الأُصول المدوَّنة)(٢) ـ له أصل ، أو كتاب ، ولا ريب أنَّ إكثارهم ذلك ليس إلّا لإرادتهم من ذلك الإشارة إلى مدحهم ، وإلّا لكان ذكر ذلك عبثاً ولغواً ، وهو في غاية البعد عن طريقة هؤلاء الأجلّاء ، وبالجملة فدعوى عدم إفادته الحسن مكابرة بيّنة ، وأمّا قول : (أبوه أوثق منه)(٣) فهو على وثوقه أدلّ(٤) .

__________________

(١) منتهی المقال ٤ : ٣٣٠ ضمن ترجمته المرقمة ١٩٣٢.

(٢) جوابات أهل الموصل : ٢٥.

(٣) أي : قول الغضائري.

(٤) ينظر تفصيل الكلام في : خاتمة المستدرك ٤ : ٤٦٢ ـ ٤٧٠.

٣٨١

الموضع الثاني

الرد على الفلاسفة

في شرح المتن :

[أ] ـ«وأبواب السماء» : فيه ردّ على الفلاسفة القائلين بأن الأفلاك متصلة واحدة لا تقبل الخرق والالتنام ، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى : ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾(١) .

[ب] ـ«كحصون سور المدينة» : فإنه يدافع عن أهلها هجوم الأعادي والطغاة ، ويمنع عنهم غوائل الخصوم والعصاة ، والحصن هنا ـ بکسر الحاء ـ والسور حائط المدينة ، والإضافة بيانية ، والمؤمنون الفقهاء حصون الإسلام ؛ لأنهم يدفعون عنه وعن أهله صدمات المعادين وطغاة الكافرين ، كما يدفع الحصن ذلك عمَّن دخله.

قال الصادقعليه‌السلام :«علماء شیعتا مرابطون في الثَّغر الَّذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم من الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلَّط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممَّن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرَّة ، لأنه يدفع عن أديان محبِّينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم» (٢) .

وفيه دلالة على المغالاة بنعمة وجود العلماء الربانيين ، كما ورد أن بين المرء والحكمة نعمة العالم(٣) ، وهي إرشاده وهدايته الموصل إليها ، وتخليصه من

__________________

(١) سورة النبأ : ١٩.

(٢) الاحتجاج ١ : ٨.

(٣) الكافي ١ : ٢٦ ح ٢٩.

٣٨٢

ظلمات الأوهام ، وتثبيته من مزالّ الأقدام ، وتسديده من مواضع أغاليط الأفهام ، وتعليمه كيفية السلوك في طريق المطالب ، وتقويته للوصول إلى دقائق الحكمة في أعلى المراتب ، فالعالم الحقّاني المؤيِّد الرباني ، جُنّة يقي الناس بعلمه من سهام الشيطان ، وأسنّة مخاطرات النفوس ، وصولات القوى الشهوية والغضبية ، والدواعي الفاسدة النفسانية ، بل من جميع آفات الدنيا وعقوبات الآخرة ، ويؤيِّده تفسير نقص الأرض في قوله تعالى : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا(١) بذهاب العلماء(٢) ، فبذلك يُعلم أنَّ وجود العلماء الأخيار سبب لعمارة الأرض ، ونظام أهلها ، وارتكابهم لما ينبغي ، واجتنابهم عمّا لا ينبغي من الأخلاق السيِّئة ، والأعمال الرديَّة ، فالأرض وما عليها مشرقة بنور جمالهم ، ناقصة مظلمة بظلم الجور ، والفسق ، والشك ، والشبهة بفقدهم وموتهم ، ومنه تعرف الوجه في بكاء الملائكة عليه الَّذي هو كناية عن شدَّة الحزن ؛ وذلك لانقطاع إعانته المؤمنين وزوال نصرته للدين وأهله ، وبقائهم متحيِّرين ، ووقوع الهرج والمرج من تصدي من ليس أهلاً للرئاسة ، ورجوع الناس إلى الحور بعد الكور ، كما هو ظاهر في زماننا ؛ إذ قَدْ ولي الفتيا والتدريس كثير من الجهّال والصبيان ، وتأتي القضاء للحكومة جماعة من أهل الجور والطغيان ، وفي الدعاء«نعوذ بالله من الحور بعد الكور» ، أي : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة والتمام(٣) .

__________________

(١) سورة الرعد : من آية ٤١.

(٢) تفسير القمي ١ : ٣٦٧.

(٣) الصحاح ٢ : ٦٣٨.

٣٨٣

الحديث الرابع والثلاثون

[الحديث في حلال وحرام]

[ ١ ٠٢] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد السالف ، عن الشيخ المفيد محمّد بن النعمان ، عن أحمد بن محمّد بن سليمان الزراري ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار ، عن عمَّه عبد السلام بن سالم ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال :«حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق ، خير من الدنيا وما فيها من ذهب أو فضة» (١) .

أقول : واستيعاب المراء في موضوعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

[ترجمة محمّد بن عبد الحميد]

قال النجاشي : (محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر ، روی عبد الحميد عن أبي الحسن موسی عليه‌السلام ، وكان ثقة من أصحاب الكوفيين ) ، انتهى(٢) .

واختلفوا في كون التوثيق للأب حول الابن ؛ ولذا قال الطريحي في (الدراية) : (محمّد بن عبد الحميد ، المشترك بين الثقة وغيره ، ویمکن استعلام أنه ابن سالم العطّار المحتمل توثيقه پرواية أحمد بن أبي عبد الله عنه ، وبرواية عبد الله بن جعفر عنه ) ، انتهی(٣) .

وصرّح بتوثيقه خالنا العلّامة المجلسي في (الوجيزة)(٤) .

__________________

) معالم الدين : ٢٣ ، المحاسن ١ : ٢٢٩ ح ١٦٦ ، الكافي ١ : ٧ مقدمة (١ الكتاب.

(٢) رجال النجاشي : ٣٣٩ رقم ٩٠٦.

(٣) جامع المقال : ١٢٣.

(٤) الوجيزة في الرجال : ١٦٢ رقم ١٧٠٦.

٣٨٤

[حال عبد السلام بن سالم]

وأمّا عبد السلام بن سالم : فهو البجلي ، كوفي ، ثقة كما صرّح به النجاشي(١) .

الموضع الثاني

حُجية الخبر الموثق

في شرح المتن. وهذا الحديث صريح في حُجِّية الخبر الموثوق ـ أعني : من کا راوی محترزاً عن الكذب وإن كان غير محرز العدالة ـ وفي التقييد بالحلال والحراء إشارة إلى ما سيأتي في الحديث الَّذي بعده ، من أنَّ الفضل والخير فيما کان من قبيل العلوم الشرعية المتعلّقة بفعال المكلّفين ، ولا خير فيما لا يعنيه.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٤٥ رقم ٦٤٤.

٣٨٥

الحديث الخامس والثلاثون

[وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام]

[ ١٠٣] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إنَّ لي ابناً قَدْ أحبّ أن يسألك عن حلال وحرام ، ولا يسألك عمّا لا يعنيه ، قال : فقال لي :«وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام» (١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

[ترجمة يونس بن يعقوب الدهني]

قال النجاشي : (يونس بن يعقوب بن قيس ، أبو علي الجلّاب البجلي الدهني ، اُمُّه منية بنت عمّار بن أبي معاوية الدهني ، اُخت معاوية بن عمّار. اختصّ بأبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وكان يتوكل لأبي الحسنعليه‌السلام ، ومات بالمدينة في أيام الرضاعليه‌السلام ، فتولى أمره ، وكان حظياً عندهم ، موثقاً ، وكان قَدْ قال بعبد الله ورجع) ، انتهى(٢) .

وقال في (الخلاصة) : (اختلف علماؤنا فيه ، والَّذي اعتمد عليه قبول روايته )(٣) .

__________________

(١) معالم الدين : ٢٤ ، المحاسن ١ : ٢٢٩ ح ١٦٨.

(٢) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٧.

(٣) خلاصة الأقوال : ٢٩٧ رقم ٢.

٣٨٦

وعدّه في (الحاوي) في قسم الثقات دون الموثَّقين ، وكذا صاحب (المشتركات)(١) ؛ ولذا قال المجلسي في (الوجيزة) :(إنه ثقة كالصحيح ؛ لرجوعه عن الفطحية )(٣) .

وفي (التعليقة) : (أن حديثه لا يقصر عن الصحيح )(٣) .

وأمّا يعقوب هذا ، فلم أجد له ترجمة في كتب الرجال ، فهو من صنف المهملين(٤) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

[أ] ـ«أحب» : يحتمل أن يكون بضم الباء على صيغة المتكلّم ، ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي مبنياً على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر فيه راجع إلى ابنه ، والجملة في محل النصب صفة لـ(ابنا).

[ب] ـ«وهل يسأل الناس» : الاستفهام ليس حقيقياً ، وإنَّما هو للتقرير ، وبقية الفقرات واضحة لا تحتاج إلى بيان.

__________________

(١) حاوي الأقوال ٢ : ٣٥٥ رقم ٧٣٥ ، هداية المحدثین : ١٦٥.

(٢) الوجيزة في الرجال : ٢٠٢ رقم ٢١٤٧.

(٣) تعليقة على منهج المقال : ٣٦٨.

(٤) تُرجم في معجم رجال الحديث ٢١ : ١٥٤ رقم ١٣٧٧٣ بما نصّه : (يعقوب بن قيس البجلي الدهني ، أبو خالد ، والد يونس بن يعقوب ، من أصحاب الصادقعليه‌السلام ، رجال الشيخ (٥٥). وعدّ يعقوب بن يونس ، والد يونس بن يعقوب ، في أصحاب الباقرعليه‌السلام (١٤) ، وحيث لا شبهة في أن يونس بن يعقوب المعروف الَّذي جُعل معرفاً لوالده هو يونس بن يعقوب بن قيس ، ففي عبارة الرجال تحريف لا محالة ، والصحيح يعقوب بن قيس ، لا يعقوب بن يونس ، بل إن يونس بن يعقوب بن يونس لا وجود له ، ولم يُذكر لا في الرجال ، ولا في رواية).

٣٨٧

[١٠٤] ـ قالرحمه‌الله : (فصل : الحقّ عندنا أنَّ الله تعالى إنَّما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية )(١) .

أقول : اختلفت الآراء هنا ، فذهبت المعتزلة : إلى أنَّه تعالى يفعل لغرض ، ولا يفعل شيئاً لغير فائدة.

وذهبت الأشاعرة : إلى أنَّ أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد(٢) .

والدليل على صحَّة مذهب المعتزلة أن كلّ فعل لا قع لغرض فإنَّه عبث ، العبث قبيح والله تعالى يستحيل منه القبيح.

احتجَّ المخالف بأنَّ كلّ فاعل لغرض وقصد ، فإنَّه ناقص بذاته مستكمل بذلك الغرض ، والله تعالی پستحيل عليه النقصان.

والجواب : إنَّ النقص إنَّما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه ، أمَّا إذا كان الغرض عائداً إلى غيره فلا ، كما نقول : إنَّه تعالى يخلق الحالم لنفعهم(٣) .

وجوه شرف الإنسان

[١٠٥] ـ قالرحمه‌الله : (ولا ريب أنَّ نوع الإنسان أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام)(٤) .

أقول : وفي تقييده بالسفلي دلالة على أشرفية نوع الملاكة من نوع البشر ، كما هو المنقول من العلّامة الزمخشري ، ولا يخلو عن تحكُّم ، وذكروا لأشرفية

__________________

(١) معالم الدين : ٢٤.

(٢) الرسالة السعدية : ٦١ باب في أنه تعالى يفعل لغرض.

(٣) أورده العلّامة الحليرحمه‌الله في كشف المراد : ٤٢٢ ، الرسالة السعدية : ٦١ باب في أنه تعالى يفعل لغرض.

(٤) معالم الدين : ٢٤.

٣٨٨

الإنسان وجوهاً ، منها : قابليته للكتابة التي بها يقدر على إبداع العلوم التي يستنبطها في الدفاتر.

ومنها : الصورة الحسنة كما صرّح به القرآن الشريف : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(١) .

ومنها : تکریم صفاته ، فإنه تعالى قَدْ أدَّب الإنسان بآدابه الكريمة ، وكمّله بتکميلاته الجليلة ، وألبسه حلل صفاته الجميلة من العقل ، والحياء ، والعلم ، والعفَّة ، والتقوى ، والرأفة ، والرحمة ، والجود ، والكرم ، والحلم ، والحكمة ، والبيان ، والقدرة ، وغير ذلك من ملابس صفات الربوبية.

ومنها : تكريم أفعاله ، فإنَّ الله تعالی أرسل إليه رسلاً ليعرِّفوه كرم الأفعال ، وحسن الأعمال ، حَتَّى إنه دُلّ على حصر جميع أفعاله في صرفها في خدمته وطاعته ، وكفى بهذا تكرِمةً له.

ومنها : انتصاب قامته ، وصفاء لونه ، وبضاضة جلده ، واعتدال أعضائه ، وكثرة الانتفاع بها وصلاحها لأكثر الأعمال ، حَتَّى إذا قيس كلّ واحد إلى نظيره في سائر الحيوانات رأيت فيه صفات الربوبية والتدبير.

منها : قدرته على الانتصاب قائماً ، والاستواء جالساً ، فيستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ، ويمكنه العلاج والعمل بهما ، فلو كان مكبوباً على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئاً من الأعمال إلى غير ذلك ممَّا هو مفصّل في

__________________

(١) سورة التين : ٤.

٣٨٩

(توحيد المفضّل)(١) ، وقال الله تعالى : ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٢)(٣) .

[ ١٠ ٦] ـ قالرحمه‌الله : (فيلزم تعلُّق الغرض بخلقه )(٤) .

أقول : وذلك ؛ لأن الأشرف أولى بأن يكون متعلّقاً لغرض الحكيم على الإطلاق.

[ ١٠٧] ـ قالرحمه‌الله : (ولا يمكن أن يكون ذلك الغرض حصول ضرر له ؛ إذ هذا إنَّما يقع من الجاهل أو المحتاج تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً )(٥) .

أقول : معنى العبارة أنه لا يمكن الغرض الَّذي لأجله خلق الإنسان إيصال الضرر إليه ؛ إذ هذا إنَّما يتصور من الجاهل غير المميِّز بين النفع والضرر ، أو النافع والضار ، أو الجاهل بقبح الإضرار وحسن النفع ، وربّما يتصور وقوعه من المحتاج ؛ إذ المحتاج إلى شيء ربّما يقدم على الإضرار بالغير ؛ لجلب النفع إلى نفسه ، أو دفع الضرر عنها ، ولا مسرح لهما في حق الباري تعالی.

__________________

(١) التوحيد : لأبي عبد الله ـ الإمام الصادقعليه‌السلام ـ أو أبي محمّد مفضل بن عمر الجعفي الكوفي ، عبّر عنه النجاشي بكتاب (فكر) ، وسماه بعض الفضلاء بـ(کنز الحقائق والمعارف) ، وقد أمر السيِّد علي بن طاووس في (کشف المحجّة) وفي (أمان الأخطار) بلزوم مصاحبة هذا الكتاب والنظر والتفكير فيه ، وقال : (إنه ممَّا أملاه الإما الصادقعليه‌السلام فيما خلقه الله جلّ جلاله من الآثار ، وهو في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء المعالم السلفي ، وإظهار أسراره ، وإنه عجيب في معناه) فتبيّن أنه قال لرسالة الإهليلجة ، وكلاهما في إثبات التوحيد وهما من منشآت الإمام أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام . (الذريعة ٤ : ٤٨٢ رقم ٢١٥٦).

(٢) في الأصل : (على كثير من عبادنا) وما أثبتناه من الآية الكريمة.

(٣) سورة الإسراء : ٧٠.

(٤) معالم الدين : ٢٤.

(٥) معالم الدين : ٢٤.

٣٩٠

[ ١٠٨] ـ قالرحمه‌الله : (فتعيَّن أن يكون هو النفع ولا يجوز أن يكون عائداً إليه سبحانه لاستغنائه وكماله ، فلابدَّ أن يكون عائداً إلى العبد)(١) .

أقول : كما قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِ وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ(٢) ، ولأن الاحتياج من صفات الممكن ، والمراد من الغنيّ في حقّه تعالى هو عدم افتقاره إلى الغير لا في ذاته ولا في صفاته.

المنافع هي دفع آلام

[ ١٠٩] ـ قالرحمه‌الله : (وحيث كانت المنافع الدنيوية في الحقيقة ليست بمنافع ، وإنَّما هي دفع آلام ، فلا يكاد يُطلق اسم النفع إلا على ما ندر منهما ، لم يعقل أن يكون هو الغرض من إيجاد هذا المخلوق الشريف ، ولا سيّما مع كونه منقطعاً مشوياً بالآلام المتضاعفة )(٣) .

أقول : كلّ من تأمل بعين البصيرة يرى في الحقيقة أنَّ المنافع الدنيوية التي هي عبارة عن اللَّذّات الجسمانية ليست هي لذّات ، بل هي دفع آلام حاصلة للبدن ، فما يظنُّه الآكل عند الأكل لذّة ؛ ما هو إلا دفع ألم الجوع ، وما يجده الناكح حين النكاح من اللذّة ؛ ما هو إلا دفع مضرّة المني المجتمع ، وقس عليه ما سواه من المسكن ، والملبس ، والحشم ، والمركب ، والجاه ، والمنصب ؛ ولذا ترى أن الممتلئ لا يلتذ بالأكل أصلاً ولو قُدّم إليه أنفس المأكل ، ومن البديهي أنَّ الخلاص من الألم غير مرتبة الكمال ، فليس في اللَّذّات الجسمانية بأسرها کمال

__________________

(١) معالم الدين : ٢٤.

(٢) سورة فاطر : من آية ١٥.

(٣) معالم الدين : ٢٤.

٣٩١

أصلاً ولا اعتبار لها في نظر أهل البصيرة ، بل إنما الإنسان بهذه اللذّات يكون شريكاً للحيوان ، وتكون نفسة الناطقة عند استيفائه خادمة لقوة البهيمة ؛ ولذا لل نسبنا إلى أحد كثرة الأكل ووصفناهبذلك لتأثر من ذلك إلى الغاية ، مع أن كلّ عاقل يطلب نشر كماله ويبتشُّ بِذِكره بما فيه من وصف الكمال ، وكيف نعد نيل اللَّذّات الجسمانية كمالاً مع أنَّ كلّنا نقدِّس ذات الباري تعالى الجامع لجميع صفات الكمال من لوث هذه اللذّة ، فلو كانت من الكمال في شيء لثبتت في حقّ مبدأ الكائنات ، هذا كله مع أنه نفع منقطع غير دائم في دار الدنيا ؛ إذ غاية صفة الدنيا للراغبين فيها والراضين بها لا يتجاوز المثل ، وهو أن تزهر في عيونهم وتروقهم محاسنهم ، ثُمَّ عن قليل تزولُ عنهم ، فكأنَّها لم تكن كما هو معنى المثل المضروب لها في القرآن الكريم : ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا(١) .

وقال مولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين في وصف الدنيا : «لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرّائها بطناً إلّا منحته من ضرائها ظهراً ، ولم تطله فيها ديمة رخاء ، إلا همت(٢) عليه مزنة بلاء ، وحري إذا أصبحت له منتصرة أن تسمي له متنكرة ، وإن جانبٌ منها اعذوذبَ واحلولى أمرّ منها جانب فأوبى ، لا ينال امرؤ من غضارتها رغباً إلا أرهقته من نوائبها

__________________

(١) سورة الكهف : من الآيتين ٤٥ ـ ٤٦.

(٢) كذا وفي بعض النسخ : (هننت) وفي غيرها (هتفت).

٣٩٢

تعباً ، ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف ، غرّارة غرور ما فيها ، فائية فانٍ من عليها ، لا خير في شيء من أزوادها إلا التقوى»(١) .

فقد تحقّق من جميع ما ذُكر أنه لا ينبغي أن تكون المنافع الدنيوية التي قَدْ عرفت حقارتها هي الغرض من إيجاد الإنسان ؛ ولذا قالرحمه‌الله : (فلا بد أن يكون الغرض شيئاً آخر ، ممَّا يتعلّق بالمنافع الأُخروية )(٢) .

أقول : أعني الفوز بلذّات النشأة الأُخروية والوصول إلى منتهی مراتب الإنسانية ، والأُنس بالابتهاجات الروحانية ، واللذّات العقلية ، والقرب من بساط الرحمة ؛ ولذا عدّه من أعظم المنافع حيث قال : (ولمّا كان ذلك النفع من أعظم المطالب وأنفس المواهب ، لم يكن مبذولاً لكلّ طالب ، بل إنَّما يحصل بالاستحقاق ، وهو لا يكون إلا بالعمل في هذه الدار ، المسبوق بمعرفة كيفية العمل المشتمل عليها هذا العلم ، فكانت الحاجة ماسّةً إليه جدّاً لتحصيل هذا النفع العظيم )(٣) .

أقول : لا ريب أنَّ الثواب والجزاء إنَّما يترتَّبان على فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه ، ولا يتصور ذلك إلّا بالعلم والبصيرة بهما ؛ لأنَّ الَّذي يؤدِّي بغير علم وبصيرة لا يدري إلى من يؤدِّي ؛ لظهور أن من لم يعرف ربِّه ولم يعلم أوامره ونواهيه لا يدري ما يفعل ، ولا لمن يفعل ، ولا من يتقرَّب إليه ، فلو فعل شيئاً لم يكن ذلك عبادة ؛ لأن العلم أصل العبادة والتقرُّب روحه ، فإذا لم يتحقَّقا لم تتحقق العبادة ، وإذا كان جاهلاً لم يكن على ثقة ممَّا أدَّى ولا مصدقاً بأن ما أداه

__________________

(١) نهج البلاغة ١ : ٢١٧.

(٢) معالم الدين : ٢٤.

(٣) معالم الدين : ٢٤.

٣٩٣

هو المطلوب منه ويترتَّب عليه الثواب والجزاء ، وبالجملة فإنَّ قبول العمل يتوقف على معرفته تعالى ، ومعرفة صفاته ، ورسوله المبلّغ عنه ، ومعرفة العمل ومأخذه الَّذي يجب الأخذ عنه ، ومعرفة كيفيته ، وأجزائه ، وشرائطه ، ومفاسده ، ومواضع صحَّته ، فإذا حصلت تلك المعارف لأحد وعمل على وفقها كان عمله مقبولاً ، وإلّا فلا ضرورة توقف انتقاء الموقوف بانتقاء الموقوف عليه ، وقد قال العالم عليه السالم :«من دخل في الإيمان يعلم ثبت فيه ، ونفعه إيمانه ، ومن دخل فيه يغير علم خرج منه كما دخل فيه» .

وقال : «من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ ديته من أقواه الرجال ردّته الرجال ـ عنه (١) ـ»(٢) .

__________________

(١) ليس في الحديث : (عنه) وإنما وضعها المؤلفرحمه‌الله للبيان.

(٢) الحديثان وردا تباعاً في خطبة كتاب الكافي ١ : ٧.

٣٩٤

الحديث السادس والثلاثون

في الأمر بالمعروف

[ ١١٠] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالإسناد السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوب ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درَّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لوددت أنَّ أصحابي ضُرِبَتْ رؤوسهم بالسياط حَتَّى يتفقَّهوا ـ في الدين (١) ـ»(٢) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

[ترجمة جميل بن درّاج]

جميل بن درَّاج : وجه هذه الطائفة ، ثقة ، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٣) .

[ترجمة أبان بن تغلب]

أبان بن تغلب : ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي أبا محمّد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللهعليهم‌السلام ، وروى عنهم(٤) .

وهذا الحديث مجهول في الاصطلاح ، ولكنَّه في قوّة الصحيح ؛ لكون محمّد بن إسماعيل من مشايخ الإجازة كما تقدّم ولا تضرُّ جهالته(٥) .

__________________

(١) ليس في المعالم والكافي : (في الدين) وإنما وضعها المؤلفرحمه‌الله للبيان.

(٢) معالم الدين : ٢٥ ، الكافي ١ : ٣١ ح ٨.

(٣) رجال النجاشي : ١٢٦ رقم ٣٢٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٠ رقم ٧.

(٥) ينظر حال محمّد بن إسماعيل مفصلاً في : شرح اُصول الكافي للمازندرانی ٢ : ١٦.

٣٩٥

الموضع الثاني

في شرح المتن :

[أ] ـ«أصحابي» : والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ ، والصحابة جمع صاحب ، ولم يجمع فاعل على فَعالة إلّا هذا(١) .

والصحابي على ما هو المختار عند جمهور أهل الحديث : (كلّ مسلم رأی النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قیل : وروى عنه ، وقيل : أو رآه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قيل : وكان أهل الرواية عند وفاته مائة ألف وأربعة عشر ألفاً)(٢) .

وذهب أصحابنا الإمامية إلى أنَّ وصف الصحبة مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يصير بنفسه سبباً لحسن المتَّصف بها ، فضلاً عن أن يصير بها موثَّقاً عادلاً ، وإنَّ الحكم بتعديل الصحابي وتوثيقه ، أو مدحه وحسنه كغيره يحتاج إلى ثبوت الإيمان أولاً ، ثُمَّ العدالة من اجتناب الكبائر ، وعدم الإصرار على الصغائر ، أو ما هو سبب للمدح ممَّا هو مذكور في محلّه ، وهذا واضح لا يحتاج إلى دليل وبرهان بعد الرجوع إلى أوصاف المؤمنين والفسَّاق في كتاب الله عزَّ وجلَّ ، وإن المناط في الجرح والتعديل هو الإطاعة والعصيان(٣) .

وأقوى دليل على عدم العبرة بمحض الصحبة قول أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبة نهج البلاغة في تمييز الأحاديث الصحيحة :

«وإنَّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنَّع بالإسلام ، لم يتأثم ولا يتحرَّج ، يكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) مجمع البحرين ٢ : ٥٨٥.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٨٥.

(٣) نفس الرحمن : ٥٩٠ باب مذهب الإمامية في الصحابة ، وفيه تفصيل الحديث ، فليراجع.

٣٩٦

متعمداً ، فلو علم الناس أنه منافق کاذب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوا قوله ، ولكنَّهم قالوا : صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، رآه وسمع منه ولقف عنه ، فيأخذون بقوله ، ولقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك إلخ»(١) .

فإنَّ هذا تصريح منهعليه‌السلام بنفاق بعض الصحابة.

[ب] ـ«ضربت» : بضم التاء على صيغة المتكلّم أو بسكونها ، وضم الأول على البناء للمجهول.

[ج] ـ«رؤوسهم» : خصّهعليه‌السلام بالذكر من بين سائر الأعضاء مع أنه أشرفها مبالغة في تأديبهم في ترك التفقُّه ، وفيه دلالة على وجوب الأمر بالمعروف وإن احتاج إلى الضرب وغيره من أنواع التأديب ، كما هو صریح رواية جابر الطويلة :«فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكُّموا بها جباههم» (٢) .

ومرسلة التهذيب : قَدْ حق لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك؟! وأنتم يبلغكم عن الرجل منکم القبيح ، ولا تنكرون عليه ، ولا تهجرونه ، ولا تؤذونه حَتَّى يترکه»(٣) .

وغير ذلك ممَّا تختصُّ به أدلَّة نفي الضرر ونحوها ، وأمّا صحيحة زرارة : «كان علي عليه‌السلام لا يُجلس في السجن إلا ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلماً ، ومن أؤتمن على أمانة فذهب بها »(٤) .

__________________

(١) نهج البلاغة ٢ : ١٨٩.

(٢) الكافي ٥ : ٥٥ ، تهذيب الأحكام ٦ : ١٨٠ ح ٣٧٢ / ٢١.

(٣) تهذيب الأحكام ٦ : ١٨١ ح ٣٧٥ / ٢٤.

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٢٩٩ ح ٨٣٦ / ٤٣.

٣٩٧

حيث دلَّت من جهة إطلاق الجزء المستفاد من الحصر على عدم حبس غير الثلاثة ، فهي أعم مطلقاً لا ممَّا مرَّ ، فيجب تخصيصها به ، فيتمُّ الوجوب ولكن مع حصول شرائطه المذكورة فيما سبق.

[د] ـ«بالسِّياط» : بكسر السين ، جمع سوط ، وهو آلة الجلد ، والأصل سواط ـ والواو فقلبت ياء لكسرة ما قبلها ـ وتجمع على الأصل أسواط ، وأمّا جمعه على أسباط فشاذ(١) .

__________________

(١) مجمع البحرين ٢ : ٤٥٣.

٣٩٨

الحديث السابع والثلاثون

وجوب النفرللتفقه

[ ١١١] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن علي بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «تفقَّهوا في الدين ، فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، إن الله تعالى يقول في كتابه : ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(١) »(٢) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند : فمرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة علي بن محمّد]

علي بن محمّد : قال الشيخ عبد اللطيف الجامعي في رجاله : (علي بن محمّد مطلقاً روى عنه في الكافي ، وقد مراراً بابن عبد الله ، ومراراً بابن زياد ، ومراراً بابن بندار ، والاشتباه يلوح على الكلّ ) ، انتهى(٣) .

فهو من صنف المجهول(٤) ، والرواية من جهته ضعيفة اصطلاحاً.

__________________

(١) سورة التوبة : ١٢٢.

(٢) معالم الدين : ٢٥ ، الكافي ١ : ٣١.

(٣) رجال الشيخ عبد اللطيف الجامعي ، لم أقف عليه وكانت نسخته عند المؤلفرحمه‌الله كما في الذريعة ١٠ : ١٢٨ رقم ٢٥٣.

(٤) قال السيِّد الخوئي قدس سره في معجم رجال الحديث ١٣ : ١٦٢ رقم ٨٤٥٠ ما نصّه : (علي بن محمّد بن عبد الله : من مشايخ الكليني قدس سره ، وتقدّم في علي بن محمّد أنه علي بن محمّد ابن بندار ، وقد أكثر الكليني الرواية عنه. وقع بهذا العنوان في إسناد عدة من الروايات تبلغ تسعة وثلاثين مورداً. فقد روى عن أبيه ، وابن البرقي ، وإبراهيم بن إسحاق ، وإبراهيم بن إسحاق الأحمر ، وأحمد ، وأحمد بن أبي عبد الله ، وأحمد بن محمّد ، وأحمد بن محمّد البرقي ، وأحمد بن محمّد بن خالد ، ومحمّد بن عبد الله ، والسياري. وروى عنه في جميع ذلك محمّد بن يعقوب).

٣٩٩

الموضع الثاني

في شرح المتن :

[أ] ـ قال جدّنا الفاضل الصالح : (المراد بالتفقُّه في الدين طلب العلوم النافعة في الآخرة ، الجالبة للقلب إلى حظيرة القدس دائماً ، بحيث يُعد الطالب عرفاً من جملة طلبتها ومشتغلاً بها ، وتلك العلوم في المعدّة لسلوك سبيل الحق ، والوصول إلى الغاية من الكمال ، كالعلوم الإلهية ، والأحكام النبوية ، وعلم الأخلاق ، وأحوال المعاد ومقدّماتها ) ، انتهى(١) .

[ب] ـ«فهو أعرابي» : أي كالأعراب في عدم التفقُّه ، وقد ذمَّهم الله تعالی بقوله : ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ(٢) .

قال الجوهري في (الصحاح) : (الأعراب سكان البادية خاصة من العرب ، والنسبة إلى الأعراب أعرابي ؛ لأنه لا واحد له )(٣) .

وفي الآية دلالة على وجوب التفقُّه ؛ لأنه تعالى أوجب النفر له ، ولو لم يكن واجباً لم يجب النفر له.

وفيه دلالة على وجوب مقدمة الواجب ، وعلى كون وجوبه كفائياً ؛ لإيجاب النقر على طائفة من كلّ فرقة ، وعلى حُجِّية خبر الواحد ؛ لوجوب الحذر علی القوم عند تبليغ الطائفة لهم وإنذارها إياهم ، ومن أراد التفصيل فعليه مراجعة مظانّه من كتب الأُصول.

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٤.

(٢) سورة التوبة : من آية ٩٧.

(٣) الصحاح ١ : ١٧٨.

٤٠٠

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513