تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ٢

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم15%

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم مؤلف:
المحقق: أحمد علي مجيد الحلّي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 513

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 513 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11559 / تحميل: 1514
الحجم الحجم الحجم
تحفة العالم في شرح خطبة المعالم

تحفة العالم في شرح خطبة المعالم الجزء ٢

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

من قبل الأرواح كلّها.

٩٠ - باب التداوي بالتفاح

[ ٣١٥٢٢ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن عليّ الهمداني، عن الدهقان(١) ، عن درست، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث -: أنّه رأى بين يديه تفاحاً أخضر، قال: فقلت له: أتاكل من هذا، والناس يكرهونه؟ فقال: وعكت في ليلتي هذه، فبعثت فأتيت به فأكلته، وهو يقلع الحمّى، ويسكن الحرارة.

[ ٣١٥٢٣ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي قال: دخلت المدينة ومعي أخي سيف، فأصاب الناس رعاف، وكان الرجل إذا رعف يومين مات، فرجعت إلى المنزل، فإذا سيف يرعف رعافاً شديداً فدخلت على أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، فقال: يا زياد أطعم سيفاً التفّاح، فأطعمته إيّاه فبرئ.

[ ٣١٥٢٤ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن القندي عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: ذكر له الحمى، فقال: إنّا أهل بيت لا نتداوى إلّا بإفاضة الماء البارد نصبّ(٢) علينا، وأكل التفّاح.

[ ٣١٥٢٥ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن يونس، عمّن ذكره،

____________________

الباب ٩٠

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٣٥٥ / ٣، والمحاسن: ٥٥١ / ٨٩٣.

(١) في الكافي: عبدالله بن سنان.

٢ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ٤، والمحاسن: ٥٥٢ / ٨٩٦ وسند المحاسن: عن أبي يوسف، عن القندي.

٣ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ٩، والمحاسن: ٥٥١ / ٨٩٠.

(٢) في المصدر: يصبُّ.

٤ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ١٠، والمحاسن: ٥٥١ / ٨٩١ و ٨٩٢.

١٦١

عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: لو يعلم الناس ما في التفّاح ما داووا مرضاهم إلّا به قال: وروى بعضهم عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أطعموا محموميكم التفّاح، فما(١) شيء أنفع من التفّاح.

[ ٣١٥٢٦ ] ٥ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن مروان، قال: أصاب الناس وباء بمكّة، فكتبت إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، فكتب إليَّ: كل التفاح.

أحمد بن أبي عبدالله في( المحاسن) عن محمد بن علي وذكر الحديث الأوّل وعن عبد الرحمن بن حمّاد، ويعقوب بن يزيد، عن القندي، وذكر الثاني. وعن أبي يوسف، عن القندي، وذكر الثالث. وعن أبيه، عن يونس، وذكر الرابع. وعن بعضهم وذكر الخامس (٢) .

[ ٣١٥٢٧ ] ٦ - وعن محمد بن جمهور، عن الحسن بن المثنّى، عن سليمان بن درستويه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: وعكت البارحة، فبعثت إلى هذا، - يعني: التفّاح الاخضر - لآكله أستطفئ به الحرارة، ويبرد الجوف، ويذهب بالحمى.

وعن أبي الخزرج، عن سليمان مثله.

[ ٣١٥٢٨ ] ٧ - وعن أبي يوسف، عن القندي، قال: أصاب الناس وباء، ونحن بمكّة، فأصابني، فكتبت إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، فكتب إلي: كل التفاح، فأكلته فعوفيت.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) في المصدر زيادة: من.

٥ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ٥.

(٢) المحاسن: ٥٢٢ / ٨٩٥ وسنده: عن عبدالله بن حماد، بن يعقوب بن يزيد، عن القندي.

٦ - المحاسن: ٥٥٢ / ٨٩٤.

٧ - المحاسن: ٥٥٣ / ٨٩٧.

(٣) يأتي في الباب ٩٢ من هذه الأبواب.

١٦٢

٩١ - باب كراهة أكل التفاح الحامض والكزبرة والجبن وسؤر الفار

[ ٣١٥٢٩ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده، عن حماد بن عمرو، وأنس بن محمد، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد، عن آبائه في وصيّة النبي لعليّ( عليهم‌السلام ) ، قال: يا عليّ تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفّاح الحامض، وأكل الكزبرة والجبن، وسؤر الفارة، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين، وطرح القمّلة، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد.

وفي( الخصال) (١) بإسناده الآتي(٢) عن أنس بن محمد مثله. وعن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

[ ٣١٥٣٠ ] ٢ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى(٤) ، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: أكل التفّاح الحامض والكزبرة يورث النسيان.

____________________

الباب ٩١

فيه حديثان

١ - الفقيه ٤: ٢٦١ / ٨٢٤.

(١) الخصال: ٤٢٣ / ٢٣.

(٢) يأتي في الفائدة الاولى من الخاتمة برقم ( ٩٧ ).

(٣) الخصال: ٤٢٢ / ٢٢.

٢ - الكافي ٦: ٣٦٦ / ١.

(٤) في المصدر: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى.

١٦٣

٩٢ - باب سويق التفاح، والتداوي به.

[ ٣١٥٣١ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، قال: رعفت سنة بالمدينة، فسأل أصحابنا أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن شيء يمسك الرعاف، فقال(١) : اسقوه سويق التفّاح، فسقوني فانقطع عنّي الرعاف.

[ ٣١٥٣٢ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، أنّه قال: ما أعرف للسموم دواء أنفع من سويق التفّاح.

[ ٣١٥٣٣ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد بن يزيد، قال: كنّا إذا لسع بعض(٢) أهل الدار حيّة أو عقرب قال: اسقوه سويق التفّاح.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

٩٣ - باب السفرجل

[ ٣١٥٣٤ ] ١ - محمد بن عليّ بن الحسين في( الخصال) عن أبيه (٤) ،

____________________

الباب ٩٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ٦.

(١) في المصدر زيادة: لهم.

٢ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ٧.

٣ - الكافي ٦: ٣٥٦ / ٨.

(٢) في المصدر: إنساناً من.

(٣) تقدم في البابين ٨٩ و ٩٠ من هذه الأبواب.

الباب ٩٣

فيه ١٨ حديثاً

١ - الخصال: ١٥٧ / ١٩٩، والمحاسن: ٥٥٠ / ذيل ٨٨٤.

(٤) في الخصال: محمد بن الحسن.

١٦٤

عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عليّ البصري، عن فضالة بن أيّوب، ووهب بن حفص جميعاً، عن شهاب بن عبد ربّه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث -: أن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال للزبير: كل السفرجل، فانه فيه ثلاث خصال: يجمّ الفؤاد، ويسخي البخيل، ويشجّع الجبان.

[ ٣١٥٣٥ ] ٢ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن عليّ، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من أكل سفرجلة أنطق الله الحكمة على لسانه أربعين صباحاً.

[ ٣١٥٣٦ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، عن أبي إبراهيم( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) لجعفر: يا جعفر كل السفرجل، فإنّه يقوِّي القلب، ويشجّع الجبان.

[ ٣١٥٣٧ ] ٤ - وعنه، عن أحمد، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن ابن راشد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أكل السفرجل قوّة للقلب الضعيف، ويطيب المعدة، ويذكّي الفؤاد، ويشجع الجبان.

[ ٣١٥٣٨ ] ٥ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان جعفر بن أبي طالب عند النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، فأُهدي إلي النبيّ

____________________

٢ - الكافي ٦: ٣٥٧ / ٥، والمحاسن: ٥٤٨ / ٨٧٥.

٣ - الكافي ٦: ٣٥٧ / ٤، والمحاسن: ٥٤٩ / ٨٨١.

٤ - الكافي ٦: ٣٥٧ / ١، والمحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٣.

٥ - الكافي ٦: ٣٥٧ / ٢، والمحاسن: ٥٤٩ / ٨٨٧ و ٨٧٨.

١٦٥

سفرجل، فقطع منه النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قطعة، وناولها جعفراً، فأبى أن يأكلها، فقال: خذها وكلها، فإنها تذكّي القلب، وتشجّع الجبان. قال: وفي رواية اُخرى كل، فإنّه يصفّي اللون، ويحسن الولد.

[ ٣١٥٣٩ ] ٦ - وعن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من أكل سفرجلة على الريق طاب ماؤه، وحسن ولده.

[ ٣١٥٤٠ ] ٧ - وعن محمد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن مروك بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: ما بعث الله عزّ وجلّ نبيّاً إلّا ومعه(١) السفرجل.

[ ٣١٥٤١ ] ٨ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عدَّة من أصحابه، عن عليِّ بن أسباط، عن أبي محمد الجوهري، عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت جعفر بن محمد( عليهما‌السلام ) يقول: السفرجل يذهب بهمّ الحزين كما تذهب اليد بعرق الجبين.

أحمد بن أبي عبدالله البرقى في( المحاسن) عن عدَّة من أصحابنا مثله (٢) . وعن بعض أصحابنا، عن الحسين بن عثمان، عن الحسين بن هاشم، عن جميل بن درّاج، وذكر الحديث الاول. وعن محمد بن سنان، عن الحسن بن عثمان، عن حمزة بن بزيع، وذكر الثاني. وعن أبي سمينة، عن أحمد بن عبدالله الاسدي(٣) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله. وعن القاسم بن يحيى وذكر الثالث. وعن النوفلي وذكر الرابع.

____________________

٦ - الكافي ٦: ٣٥٧ / ٣، والمحاسن: ٥٤٩ / ٨٧٩.

٧ - الكافي ٦: ٣٥٨ / ٦.

(١) في المصدر زيادة: رائحة.

٨ - الكافي ٦: ٣٥٨ / ٧.

(٢) المحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٦.

(٣) في المحاسن زيادة: عن رجل.

١٦٦

[ ٣١٥٤٢ ] ٩ - وعن أبي يوسف، عن إبراهيم بن عبد الحميد، وزياد بن مروان كليهما، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: أهدي للنبى( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) سفرجل، فضرب بيده إلى(١) سفرجلة فقطعها، وكان يحبها حبّاً شديداً، فأكلها وأطعم من كان بحضرته(٢) ، ثمَّ قال: عليكم بالسفرجل، فإنّه يجلو القلب، ويذهب بطخاء(٣) الصدر.

[ ٣١٥٤٣ ] ١٠ - وعن أبي الحسن البجليّ، عن الحسن بن إبراهيم(٤) ، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليهما‌السلام ) ، قال: كسر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) سفرجلة، وأطعم جعفر بن أبي طالب، وقال له: كل، فإنّه يصفّي اللون، ويحسن الولد.

[ ٣١٥٤٤ ] ١١ - وعن سجادة رفعه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: من أكل سفرجلة على الريق طاب ماؤه، وحسن ولده.

[ ٣١٥٤٥ ] ١٢ - وعن بعض أصحابنا، عمّن ذكره، عن أبي أيّوب، عن محمد بن مسلم، قال: نظر أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إلى غلام جميل، فقال: ينبغي أن يكون أبو هذا الغلام أكل السفرجل، وقال: السفرجل يحسّن الوجه، ويجمّ الفؤاد.

[ ٣١٥٤٦ ] ١٣ - وعن بعض أصحابنا، عن الأصمّ، عن شعيب

____________________

٩ - المحاسن: ٥٤٩ / ٨٧٦.

(١) في المصدر: على.

(٢) في المصدر زيادة: من أصحابه.

(٣) الطخاء: الغم والكرب. « الصحاح ٦: ٢٤١٢ ».

١٠ - المحاسن: ٥٤٩ / ٨٧٨.

(٤) في المصدر: عن الحسين بن إبراهيم.

١١ - المحاسن: ٥٤٩ / ٨٧٩.

١٢ - المحاسن: ٥٤٩ / ٨٨٠.

١٣ - المحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٢.

١٦٧

العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: قال: أكل السفرجل قوّة للقلب، وذكاء للفؤاد، ويشجّع الجبان.

[ ٣١٥٤٧ ] ١٤ - وعن أبيه، عن أبي البختري، عن طلحة بن عمرو، قال: دخل طلحة على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وفي يده سفرجلة، فألقاها إلى طلحة، وقال: كلها، فإنّها تجمّ الفؤاد.

[ ٣١٥٤٨ ] ١٥ - قال: وفي حديث آخر عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال للزُبير: كل السفرجل، فإنّ فيه ثلاث خصال: يجم الفواد، ويسخي البخيل، ويشجّع الجبان.

[ ٣١٥٤٩ ] ١٦ - وعن محمد بن عمرو رفعه، قال: السفرجل يدبغ المعدة، ويشدُّ الفؤاد.

[ ٣١٥٥٠ ] ١٧ - وعن السيّاري رفعه، قال: عليكم بالسفرجل فكلوه، فإنّه يزيد في العقل والمروة.

[ ٣١٥٥١ ] ١٨ - وعنه، عن أبي جعفر، عن إسحاق بن مطهر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: السفرجل يضرّج(١) المعدة، ويشدّ الفؤاد، وما بعث الله نبيّاً قطّ إلّا أكل السفرجل.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

____________________

١٤ - المحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٤.

١٥ - المحاسن: ٥٥٠ / ذيل ٨٨٤.

١٦ - المحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٥.

١٧ - المحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٧.

١٨ - المحاسن: ٥٥٠ / ٨٨٨.

(١) في المصدر: يفرج.

(٢) يأتي في الباب الآتي من هذه الأبواب. وتقدّم ما يدلّ عليه في الاحاديث ٢٨ و ٤٣ و ٥٢ من الباب ١٠، وفي الحديث ١ من الباب ٧٩ من هذه الأبواب.

١٦٨

٩٤ - باب استحباب أكل السفرجل على الريق.

[ ٣١٥٥٢ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) عن محمد ابن أحمد بن الحسين بالبغدادي، عن علي بن محمد بن عنبسة (١) ، عن دارم ابن قبيصة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي( عليهم‌السلام ) ، قال: دخلت على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يوماً وفي يده سفرجلة، فجعل يأكل ويطعمني، ويقول: كل يا علي فإنّها هديّة الجبّار إليَّ وإليك، قال: فوجدت فيها كلَّ لذّة، فقال لي: يا عليّ من أكل السفرجل ثلاثة أيام على الريق صفا ذهنه، وامتلأ جوفه حلماً وعلماً، ووقي من كيد إبليس وجنوده.

[ ٣١٥٥٣ ] ٢ - قال: وقال: يا عليّ إذا طبخت شيئاً فأكثر المرقة، فإنّها أحد اللحمين(٢) ، فإن لم يصيبوا من اللحم يصيبوا من المرقة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

٩٥ - باب التين

[ ٣١٥٥٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم عن أبيه، عن

____________________

الباب ٩٤

فيه حديثان

١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٧٣ / ٣٣٨.

(١) في المصدر: علي بن محمد بن عيينة.

٢ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٧٣ / ٣٣٩.

(٢) في المصدر زيادة: واغرف للجيران.

(٣) تقدم في الحديث ١١ من الباب ٩٣، وعلى عمومه في الاحاديث ٢٨ و ٤٣ و ٥٢ من الباب ١٠ وفي الحديث ١ من الباب ٧٩ وفي الباب ٩٣ من هذه الأبواب.

الباب ٩٥

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ٣٥٨ / ١.

١٦٩

أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: التين يذهب بالبخر، ويشدّ(١) العظم، وينبت الشعر، ويذهب بالداء، ولا يحتاج معه إلى دواء، وقال(٢) : التين أشبه شيء بنبات الجنّة.

قال الكلينيُّ: ورواه سهل بن زياد، عن أحمد بن الاشعث، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر - أيضاً - مثله(٣) .

أقول: ورواه البرقي في( المحاسن) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (٤) .

٩٦ - باب الكمثرى

[ ٣١٥٥٥ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كلوا الكمثرى، فإنّه يجلو القلب، ويسكن أوجاع الجوف بإذن الله.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن يحيى مثله (٥) .

[ ٣١٥٥٦ ] ٢ - وعنه عن عبدالله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال:

____________________

(١) في المصدر زيادة: الفم و

(٢) في المصدر زيادة: (عليه‌السلام )

(٣) الكافي ٦: ٣٥٨ / ذيل ١.

(٤) المحاسن: ٥٥٤ / ٩٠٣.

الباب ٩٦

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٣٥٨ / ١.

(٥) المحاسن: ٥٥٣ / ٩٠١.

٢ - الكافي ٦: ٣٥٨ / ٢.

١٧٠

الكمثرى يدبغ المعدة ويقويها، وهو السفرجل سواء، وهو على الشبع أنفع منه على الريق، ومن أصابه طخاء فليأكله، يعني: على الطعام.

٩٧ - باب الإِجّاص

[ ٣١٥٥٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل( عليه‌السلام ) وبين يديه تور ماء فيه اجاص أسود في إبانه، فقال: انه هاجت بي حرارة، وإنَّ الإِجاص الطريّ يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء، وإنَّ اليابس(١) يسكن الدم، ويسلُّ الداء الدويّ.

وروى الحسين بن بسطام، وأخوه في( طبّ الائمّة) أحاديث كثيرة في هذا المعنى وفي المعاني السابقة والآتية (٢) .

٩٨ - باب أكل خبز اليابس بعد الامتلاء من الاترج.

[ ٣١٥٥٨ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، والوشاء جميعاً، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير - في حديث -، أنه قال لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : إني أكلت اترجاً بعسل، وإنّي أجد ثقله، لأنّي أكثرت منه، فقال: يا غلام! انطلق إلى فلانة فقل لها: ابعثي لنا بحرف رغيف يابس من الذي تجفّفه في التنور، فأتي به، فقال: كل من هذا، فإنَّ الخبز اليابس يهضم الأترج، فأكلته، ثم قمت، فكأنّي لم آكل شيئاً.

____________________

الباب ٩٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ٣٥٩ / ١.

(١) في المصدر زيادة: منه.

(٢) راجع طب الأئمة: ١٣٤ - ١٤٠، وما يدلّ على الباب بخصوصه في الصفحة ١٣٦.

الباب ٩٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٦: ٣٥٩ / ١.

١٧١

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمد بن عيسى عن أبي بصير مثله (١) .

[ ٣١٥٥٩ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: الخبز اليابس يهضم الاترج.

٩٩ - باب أكل الاترج بعد الطعام، والنظر إلى الأترج الأخضر والتفاح الأحمر.

[ ٣١٥٦٠ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: قلت لابي عبدالله( عليه‌السلام ) : انّهم يزعمون أنَّ الأترج على الريق أجود ما يكون، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إن كان قبل الطعام خير( فبعد الطعام خير وخير) (٢) .

[ ٣١٥٦١ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن بكر بن صالح، عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٣) قال: بأيّ شيء يأمركم به أطبّاؤكم في الاترج؟ قلت: يأمروننا به(٤) قبل الطعام، قال: لكنّي(٥) آمركم به بعد الطعام.

____________________

(١) المحاسن: ٥٥٥ / ٩١٠.

٢ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ٤.

الباب ٩٩

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ٥، والمحاسن: ٥٥٥ / ٩٠٨.

(٢) في الكافي: فهو بعد الطعام خير وخير وأجود.

٢ - الكافي ٦: ٣٥٩ / ٢، والمحاسن: ٥٥٥ / ٩٠٩.

(٣) في المحاسن: عن أبي الحسن (عليه‌السلام )

(٤) في الكافي: أن نأكله.

(٥) في الكافي: إني.

١٧٢

[ ٣١٥٦٢ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كلوا الاترج بعد الطعام، فإن آل محمد يفعلون ذلك.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن يحيى (١) ، والذي قبله، عن بكر بن صالح والذي قبلهما، عن حمّاد بن عيسى مثله.

[ ٣١٥٦٣ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليِّ بن محمد القاساني، عن أبي أيّوب المديني، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) كان يعجبه النظر إلى الاترج الاخضر والتفّاح الاحمر.

[ ٣١٥٦٤ ] ٥ - أحمد بن محمد البرقيُّ في( المحاسن) عن حسين بن منذر وبكر بن صالح، عن الجعفري، قال: قال أبوالحسن( عليه‌السلام ) : ما يقول الأطبّاء في الاترج؟ قلت: يأمروننا بأكله على الريق، قال: لكنّي آمركم به(٢) على الشبع.

١٠٠ - باب الموز

[ ٣١٥٦٥ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن أبي عليِّ الأشعري، عن محمد بن

____________________

٣ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ٣.

(١) المحاسن: ٥٥٥ / ٩٠٧.

٤ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ٦.

٥ - المحاسن: ٥٥٦ / ٩١١.

(٢) في المصدر: أن تأكلوه.

الباب ١٠٠

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ٢، والمحاسن: ٥٥٤ / ٩٠٤.

١٧٣

عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن أبي أُسامة ، قال : دخلت على أبي عبد الله (عليه‌السلام ) ، فقرّب إليَّ موزاً فأكلته(١) .

[ ٣١٥٦٦ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن عمرو(٢) ، عن يحيى بن موسى الصنعاني، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) بمنى، وأبو جعفر الثاني( عليه‌السلام ) على فخذه، وهو يقشّر موزاً ويطعمه.

[ ٣١٥٦٧ ] ٣ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن عليِّ بن أسباط، عن يحيى الصنعاني، قال: دخلت على أبي الحسن(٣) ( عليه‌السلام ) وهو بمكّة، وهو يقشّر موزاً ويطعم أبا جعفر( عليه‌السلام ) الحديث.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن موسى الصنعاني مثله، وكذا الذي قبله. وعن أبيه، عن صفوان، وذكر الاول.

١٠١ - باب الغبيراء. (*)

[ ٣١٥٦٨ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى(٤) ، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن ابن بكير، أنّه سمع أبا عبدالله( عليه

____________________

(١) في المحاسن: فأكلنا معه.

٢ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ١، والمحاسن: ٥٥٥ / ٩٠٦.

(٢) في الكافي: محمد بن أبي عمير.

٣ - الكافي ٦: ٣٦٠ / ٣.

(٣) في المصدر زيادة: الرضا.

الباب ١٠١

فيه حديث واحد

* - الغبيراء: ثمرة تشبه العنّاب. « مجمع البحرين ٣: ٤٢٠ ».

١ - الكافي ٦: ٣٦١ / ١.

(٤) في المصدر زيادة: عن محمد بن موسى.

١٧٤

السلام) يقول في الغبيراء: لحمه ينبت اللحم، وجلده ينبت الجلد، وعظمه ينبت العظم، ومع ذلك فإنَّه يسخّن الكليتين، ويدبغ المعدة، وهو أمان من البواسير والتقطير(١) ، ويقوي الساقين، ويقمع عرق الجذام.

١٠٢ - باب البطيخ وكراهته على الريق.

[ ٣١٥٦٩ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يأكل البطّيخ بالتمر.

[ ٣١٥٧٠ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يأكل الرطب بالخربز.

[ ٣١٥٧١ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يعجبه الرطب بالخربز.

[ ٣١٥٧٢ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأوَّل( عليه‌السلام ) ، قال: أكل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) البطّيخ بالسكّر، وأكل البطّيخ بالرطب.

[ ٣١٥٧٣ ] ٥ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن الرضا( عليه

____________________

(١) في المصدر: والتقتير.

الباب ١٠٢

فيه ١٤ حديثا

١ - الكافي ٦: ٣٦١ / ٣، والمحاسن: ٥٥٧ / ٩١٦.

٢ - الكافي ٦: ٣٦١ / ٢، والمحاسن: ٥٥٧ / ٩١٧.

٣ - الكافي ٦: ٣٦١ / ٤، والمحاسن: ٥٥٦ / ٩١٥.

٤ - الكافي ٦: ٣٦١ / ٥، والمحاسن: ٥٥٧ / ٩١٨.

٥ - الكافي ٦: ٣٦١ / ١.

١٧٥

السلام) ، قال: البطّيخ على الريق يورث الفالج، نعوذ بالله منه.

أحمد بن محمد البرقي في( المحاسن) عن ياسر الخادم مثله (١) . وعن محمد بن عيسى وذكر الذي قبله. وعن جعفر بن محمد وذكر الذي قبلهما. وعن النوفلي وذكر الاول. وعن ابن فضّال وذكر الثاني.

[ ٣١٥٧٤ ] ٦ - قال: وفي حديث آخر: يحبُّ الرطب بالخربز.

[ ٣١٥٧٥ ] ٧ - وعن عليِّ بن الحكم، عن أبي يحيى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يأكل الخربز بالسكّر.

[ ٣١٥٧٦ ] ٨ - وعن محمد بن علي، عن ابن أبي نجران(٣) ، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، أنه قال لغلام له: أردّ عليك فلانة وتطعمنا بدرهم خربزاً، يعني: البطيخ.

[ ٣١٥٧٧ ] ٩ - الحسن بن عليّ بن شعبة في( تحف العقول) عن أبي الحسن الثالث( عليه‌السلام ) ، أنّه قال يوماً: إنَّ أكل البطّيخ يورث الجذام، فقيل له: أليس قد أمن المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص؟ قال: نعم، ولكن إذا خالف ما أمر به ممّن أمنه لم يأمن أن يصيبه عقوبة الخلاف.

أقول: هذا محمول على الإِفراط، أو أكله على الريق.

____________________

(١) المحاسن: ٥٥٧ / ٩٢١.

٦ - المحاسن: ٥٥٧ / ذيل ٩١٧.

٧ - المحاسن: ٥٥٧ / ٩١٩.

(٢) في المصدر زيادة: عن أبيه.

٨ - المحاسن: ٥٥٧ / ٩٢٠.

(٣) في المصدر زيادة: عن العلاء.

٩ - تحف العقول: ٤٨٣.

١٧٦

[ ٣١٥٧٨ ] ١٠ - محمّد بن عليِّ بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كلوا البطّيخ، فإن فيه عشر خصال مجتمعة: هو شحمة الارض، لا داء فيه ولا غائلة، وهو طعام وشراب، وهو فاكهة، وهو ريحان، وهو اشنان، وهو أدم، ويزيد في الباه، ويغسل المثانة، ويدرّ البول.

وعن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن يحيى بن إسحاق، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٣١٥٧٩ ] ١١ - قال: وفي حديث آخر، ويذيب الحصى في المثانة، وكان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يأكل البطيّخ بالرطب.

[ ٣١٥٨٠ ] ١٢ - قال: وفي خبر آخر: كان(٢) يأكل الخربز بالسكّر.

[ ٣١٥٨١ ] ١٣ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : أكل البطّيخ على الريق يورث الفالج، وأكل التمر البرني على الريق يورث الفالج.

[ ٣١٥٨٢ ] ١٤ - عليُّ بن عيسى في( كشف الغمة) نقلاً من كتاب( الدلائل) لعبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن صالح الخثعمي، قال: كتبت إلى أبي محمد( عليه‌السلام ) أسأله عن البطّيخ، فكتب إليَّ: لا تأكله على الريق، فإنّه يولد الفالج، وذكر الحديث.

____________________

١٠ - الخصال: ٤٤٣ / ٣٥.

(١) الخصال: ٤٤٣ / ٣٦.

١١ - الخصال: ٤٤٣ / ذيل ٣٦.

١٢ - الخصال: ٤٤٣ / ذيل ٣٦.

(٢) في المصدر: كان (عليه‌السلام ).

١٣ - الخصال: ٤٤٣ / ذيل ٣٦.

١٤ - كشف الغمة: ٤٢٤.

١٧٧

١٠٣ - باب كراهة أكل البطّيخ المرّ.

[ ٣١٥٨٣ ] ١ - محمد بن عليّ بن الحسين في( العلل) عن حمزة بن محمد العلوي، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن سليمان بن جعفر، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جدِّه: أن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أخذ بطيخة ليأكلها، فوجدها مرّة فرمى بها، وقال: بعداً وسحقاً - إلى أن قال: - فقيل له: يا أمير المؤمنين! ما هذه البطّيخة؟ فقال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إنَّ الله أخذ عقد مودّتنا على كلِّ حيوان ونبت، فما قبل الميثاق كان عذباً طيّباً، وما لم يقبل الميثاق كان ملحاً زعاقاً.

١٠٤ - باب استحباب حضور البقل والخضرة على السفرة، والاكل منه، وكراهة خلوّها منها.

[ ٣١٥٨٤ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، قال: كنت مع أبي عبدالله( عليه‌السلام ) على المائدة، فمال على البقل، وامتنعت أنا، لعلّة كانت بي، فالتفت إلي، فقال: ياحنان! أما علمت أن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لم يؤتَ بطبق إلّا وعليه بقل؟ قلت: ولم؟ قال: لأنَّ قلوب المؤمنين خضرة، فهي تحنّ إلى شكلها.

ورواه البرقى في( المحاسن) عن عدَّة من أصحابه، عن حنان (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الآداب(٢) .

____________________

الباب ١٠٣

فيه حديث واحد

١ - علل الشرائع: ٤٦٣ / ١٠.

الباب ١٠٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٦: ٣٦٢ / ٢.

(١) المحاسن: ٥٠٧ / ٦٥٢.

(٢) تقدم في الباب ١٠٣ من أبواب آداب المائدة.

١٧٨

١٠٥ - باب الهندباء.

[ ٣١٥٨٥ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم(١) ، عن هارون بن مسلم، عن مسعدَّة بن زياد(٢) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: الهندباء سيِّد البقول.

[ ٣١٥٨٦ ] ٢ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن أبي عليِّ الاشعريّ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن الحجال، عن ثعلبة، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: عليك بالهندباء، فإنّه يزيد في الماء ويحسّن الولد، وهو حارّ ليّن، يزيد في الولد الذكورة.

[ ٣١٥٨٧ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي سليمان الحذاء، عن محمد بن الفيض، قال: تغدّيت مع أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، وعلى الخوان بقل، ومعنا شيخ، فجعل يتنكّب الهندباء(٣) ، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أما انّكم تزعمون أنها باردة، وليست كذلك،(٤) هي معتدلة، وفضلها على البقول كفضلنا على الناس.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبي سليمان (٥) ، والاول عن هارون ابن مسلم مثله.

____________________

الباب ١٠٥

فيه ١٥ حديث

١ - الكافي ٦: ٣٦٣ / ٥، المحاسن: ٥٠٩ / ٦٦٩.

(١) في الكافي زيادة: عن أبيه.

(٢) في الكافي: مسعدَّة بن صدقة، عن زياد.

٢ - الكافي ٦: ٣٦٣ / ٦.

٣ - الكافي ٦: ٣٦٣ / ٧.

(٣) الهندباء: بقلة معتدلة نافعة للمعدَّة والكبد والطحال ( القاموس المحيط - هندب - ١: ١٤٠ ).

(٤) في المحاسن: زيادة: إنما ( هامش المخطوط ).

(٥) المحاسن: ٥٠٩ / ٦٧٠.

١٧٩

[ ٣١٥٨٨ ] ٤ - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: بقلة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) الهندباء، وبقلة أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) الباذروج(١) ، وبقلة فاطمة( عليها‌السلام ) الفرفخ(٢) .

[ ٣١٥٨٩ ] ٥ - أحمد بن محمد البرقي في( المحاسن) عن أبي عبدالله السيّاري، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن سعيد، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: الهندباء شجرة على باب الجنّة.

[ ٣١٥٩٠ ] ٦ - وعن أبيه، عن رجل، عن أبي حفص الاباري، عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن علي( عليهم‌السلام ) ، قال: عليكم بالهندباء، فإنه اخرج من الجنة.

[ ٣١٥٩١ ] ٧ - وعن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن مسكان، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: قال النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) كأنّي أنظر إلى الهندباء تهتزّ في الجنّة.

[ ٣١٥٩٢ ] ٨ - وعن أبيه، عن أحمد بن سليمان، عن أبي بصير قال: سأل رجل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن البقل وأنا عنده؟ فقال: الهندباء لنا.

وقال الرضا( عليه‌السلام ) : عليكم بأكل بقل الهندباء، فإنّها تزيد في المال والولد، ومن أحبّ أن يكثر ماله وولده فليدمن أكل الهندباء.

____________________

٤ - الكافي ٦: ٣٦٣ / ١٠.

(١) الباذروج: بقلة تقوي القلب. ( القاموس المحيط - بذرج - ١: ١٧٨ ).

(٢) الفرفخ: البقلة المعروفة بالبربين. ( القاموس المحيط - فرفخ - ١: ٢٦٦ ).

٥ - المحاسن: ٥٠٧ / ٦٥٣.

٦ - المحاسن: ٥٠٧ / ٦٥٤.

٧ - المحاسن: ٥٠٨ / ٦٥٥.

٨ - المحاسن: ٥٠٨ / ٦٦٢.

١٨٠

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

متوقّعاً منه الجزم بالضعف ، فأورد عليه بأن تصريح الشيخ بعمل الطائفة بأخباره لا يكون ناهضاً بمقاومة التصريحات الواردة بضعفه من العلماء الأخيار ، وذمّه ، ولعنه المستفيض في الأخبار ، وإن حصل منه نوع اعتماد عليه ، كما أنَّ إثبات الأصل له لا يفيده مدحاً أصلاً ، وصرّحوا بأن كون الرجل ذا أصل لا يخرجه عن الجهالة مطلقاً.

وقول الغضائري في ابنه الحسن : (أبوه أوثق منه ، لا يدل على حسنه ؛ إذ كونه أوثق من رجل ضعیف متَّفق على ضعفه ، أيّ حسن فيه ) ، انتهى(١) .

وأنت خبير بما فيه ؛ إذ لا مساس لشيء من تصريحاتهم بما يضرُّ في غير مذهبه ، وأنه لا ينافي الوثوق والقول بكون الرجل ذا أصل غير مخرج له عن الجهالة قول من لا اطّلاع له بكلمات السلف ـ قال المفيد في رسالته في الردّ على الصدوق وغيره في غيرها في مدح جماعة : (هم أصحاب الأُصول المدوَّنة)(٢) ـ له أصل ، أو كتاب ، ولا ريب أنَّ إكثارهم ذلك ليس إلّا لإرادتهم من ذلك الإشارة إلى مدحهم ، وإلّا لكان ذكر ذلك عبثاً ولغواً ، وهو في غاية البعد عن طريقة هؤلاء الأجلّاء ، وبالجملة فدعوى عدم إفادته الحسن مكابرة بيّنة ، وأمّا قول : (أبوه أوثق منه)(٣) فهو على وثوقه أدلّ(٤) .

__________________

(١) منتهی المقال ٤ : ٣٣٠ ضمن ترجمته المرقمة ١٩٣٢.

(٢) جوابات أهل الموصل : ٢٥.

(٣) أي : قول الغضائري.

(٤) ينظر تفصيل الكلام في : خاتمة المستدرك ٤ : ٤٦٢ ـ ٤٧٠.

٣٨١

الموضع الثاني

الرد على الفلاسفة

في شرح المتن :

[أ] ـ«وأبواب السماء» : فيه ردّ على الفلاسفة القائلين بأن الأفلاك متصلة واحدة لا تقبل الخرق والالتنام ، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى : ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾(١) .

[ب] ـ«كحصون سور المدينة» : فإنه يدافع عن أهلها هجوم الأعادي والطغاة ، ويمنع عنهم غوائل الخصوم والعصاة ، والحصن هنا ـ بکسر الحاء ـ والسور حائط المدينة ، والإضافة بيانية ، والمؤمنون الفقهاء حصون الإسلام ؛ لأنهم يدفعون عنه وعن أهله صدمات المعادين وطغاة الكافرين ، كما يدفع الحصن ذلك عمَّن دخله.

قال الصادقعليه‌السلام :«علماء شیعتا مرابطون في الثَّغر الَّذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم من الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلَّط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممَّن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرَّة ، لأنه يدفع عن أديان محبِّينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم» (٢) .

وفيه دلالة على المغالاة بنعمة وجود العلماء الربانيين ، كما ورد أن بين المرء والحكمة نعمة العالم(٣) ، وهي إرشاده وهدايته الموصل إليها ، وتخليصه من

__________________

(١) سورة النبأ : ١٩.

(٢) الاحتجاج ١ : ٨.

(٣) الكافي ١ : ٢٦ ح ٢٩.

٣٨٢

ظلمات الأوهام ، وتثبيته من مزالّ الأقدام ، وتسديده من مواضع أغاليط الأفهام ، وتعليمه كيفية السلوك في طريق المطالب ، وتقويته للوصول إلى دقائق الحكمة في أعلى المراتب ، فالعالم الحقّاني المؤيِّد الرباني ، جُنّة يقي الناس بعلمه من سهام الشيطان ، وأسنّة مخاطرات النفوس ، وصولات القوى الشهوية والغضبية ، والدواعي الفاسدة النفسانية ، بل من جميع آفات الدنيا وعقوبات الآخرة ، ويؤيِّده تفسير نقص الأرض في قوله تعالى : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا(١) بذهاب العلماء(٢) ، فبذلك يُعلم أنَّ وجود العلماء الأخيار سبب لعمارة الأرض ، ونظام أهلها ، وارتكابهم لما ينبغي ، واجتنابهم عمّا لا ينبغي من الأخلاق السيِّئة ، والأعمال الرديَّة ، فالأرض وما عليها مشرقة بنور جمالهم ، ناقصة مظلمة بظلم الجور ، والفسق ، والشك ، والشبهة بفقدهم وموتهم ، ومنه تعرف الوجه في بكاء الملائكة عليه الَّذي هو كناية عن شدَّة الحزن ؛ وذلك لانقطاع إعانته المؤمنين وزوال نصرته للدين وأهله ، وبقائهم متحيِّرين ، ووقوع الهرج والمرج من تصدي من ليس أهلاً للرئاسة ، ورجوع الناس إلى الحور بعد الكور ، كما هو ظاهر في زماننا ؛ إذ قَدْ ولي الفتيا والتدريس كثير من الجهّال والصبيان ، وتأتي القضاء للحكومة جماعة من أهل الجور والطغيان ، وفي الدعاء«نعوذ بالله من الحور بعد الكور» ، أي : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة والتمام(٣) .

__________________

(١) سورة الرعد : من آية ٤١.

(٢) تفسير القمي ١ : ٣٦٧.

(٣) الصحاح ٢ : ٦٣٨.

٣٨٣

الحديث الرابع والثلاثون

[الحديث في حلال وحرام]

[ ١ ٠٢] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد السالف ، عن الشيخ المفيد محمّد بن النعمان ، عن أحمد بن محمّد بن سليمان الزراري ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار ، عن عمَّه عبد السلام بن سالم ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال :«حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق ، خير من الدنيا وما فيها من ذهب أو فضة» (١) .

أقول : واستيعاب المراء في موضوعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

[ترجمة محمّد بن عبد الحميد]

قال النجاشي : (محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر ، روی عبد الحميد عن أبي الحسن موسی عليه‌السلام ، وكان ثقة من أصحاب الكوفيين ) ، انتهى(٢) .

واختلفوا في كون التوثيق للأب حول الابن ؛ ولذا قال الطريحي في (الدراية) : (محمّد بن عبد الحميد ، المشترك بين الثقة وغيره ، ویمکن استعلام أنه ابن سالم العطّار المحتمل توثيقه پرواية أحمد بن أبي عبد الله عنه ، وبرواية عبد الله بن جعفر عنه ) ، انتهی(٣) .

وصرّح بتوثيقه خالنا العلّامة المجلسي في (الوجيزة)(٤) .

__________________

) معالم الدين : ٢٣ ، المحاسن ١ : ٢٢٩ ح ١٦٦ ، الكافي ١ : ٧ مقدمة (١ الكتاب.

(٢) رجال النجاشي : ٣٣٩ رقم ٩٠٦.

(٣) جامع المقال : ١٢٣.

(٤) الوجيزة في الرجال : ١٦٢ رقم ١٧٠٦.

٣٨٤

[حال عبد السلام بن سالم]

وأمّا عبد السلام بن سالم : فهو البجلي ، كوفي ، ثقة كما صرّح به النجاشي(١) .

الموضع الثاني

حُجية الخبر الموثق

في شرح المتن. وهذا الحديث صريح في حُجِّية الخبر الموثوق ـ أعني : من کا راوی محترزاً عن الكذب وإن كان غير محرز العدالة ـ وفي التقييد بالحلال والحراء إشارة إلى ما سيأتي في الحديث الَّذي بعده ، من أنَّ الفضل والخير فيما کان من قبيل العلوم الشرعية المتعلّقة بفعال المكلّفين ، ولا خير فيما لا يعنيه.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٤٥ رقم ٦٤٤.

٣٨٥

الحديث الخامس والثلاثون

[وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام]

[ ١٠٣] ـ قالرحمه‌الله : وبالإسناد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إنَّ لي ابناً قَدْ أحبّ أن يسألك عن حلال وحرام ، ولا يسألك عمّا لا يعنيه ، قال : فقال لي :«وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام» (١) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

[ترجمة يونس بن يعقوب الدهني]

قال النجاشي : (يونس بن يعقوب بن قيس ، أبو علي الجلّاب البجلي الدهني ، اُمُّه منية بنت عمّار بن أبي معاوية الدهني ، اُخت معاوية بن عمّار. اختصّ بأبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، وكان يتوكل لأبي الحسنعليه‌السلام ، ومات بالمدينة في أيام الرضاعليه‌السلام ، فتولى أمره ، وكان حظياً عندهم ، موثقاً ، وكان قَدْ قال بعبد الله ورجع) ، انتهى(٢) .

وقال في (الخلاصة) : (اختلف علماؤنا فيه ، والَّذي اعتمد عليه قبول روايته )(٣) .

__________________

(١) معالم الدين : ٢٤ ، المحاسن ١ : ٢٢٩ ح ١٦٨.

(٢) رجال النجاشي : ٤٤٦ رقم ١٢٠٧.

(٣) خلاصة الأقوال : ٢٩٧ رقم ٢.

٣٨٦

وعدّه في (الحاوي) في قسم الثقات دون الموثَّقين ، وكذا صاحب (المشتركات)(١) ؛ ولذا قال المجلسي في (الوجيزة) :(إنه ثقة كالصحيح ؛ لرجوعه عن الفطحية )(٣) .

وفي (التعليقة) : (أن حديثه لا يقصر عن الصحيح )(٣) .

وأمّا يعقوب هذا ، فلم أجد له ترجمة في كتب الرجال ، فهو من صنف المهملين(٤) .

الموضع الثاني

في شرح المتن :

[أ] ـ«أحب» : يحتمل أن يكون بضم الباء على صيغة المتكلّم ، ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي مبنياً على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر فيه راجع إلى ابنه ، والجملة في محل النصب صفة لـ(ابنا).

[ب] ـ«وهل يسأل الناس» : الاستفهام ليس حقيقياً ، وإنَّما هو للتقرير ، وبقية الفقرات واضحة لا تحتاج إلى بيان.

__________________

(١) حاوي الأقوال ٢ : ٣٥٥ رقم ٧٣٥ ، هداية المحدثین : ١٦٥.

(٢) الوجيزة في الرجال : ٢٠٢ رقم ٢١٤٧.

(٣) تعليقة على منهج المقال : ٣٦٨.

(٤) تُرجم في معجم رجال الحديث ٢١ : ١٥٤ رقم ١٣٧٧٣ بما نصّه : (يعقوب بن قيس البجلي الدهني ، أبو خالد ، والد يونس بن يعقوب ، من أصحاب الصادقعليه‌السلام ، رجال الشيخ (٥٥). وعدّ يعقوب بن يونس ، والد يونس بن يعقوب ، في أصحاب الباقرعليه‌السلام (١٤) ، وحيث لا شبهة في أن يونس بن يعقوب المعروف الَّذي جُعل معرفاً لوالده هو يونس بن يعقوب بن قيس ، ففي عبارة الرجال تحريف لا محالة ، والصحيح يعقوب بن قيس ، لا يعقوب بن يونس ، بل إن يونس بن يعقوب بن يونس لا وجود له ، ولم يُذكر لا في الرجال ، ولا في رواية).

٣٨٧

[١٠٤] ـ قالرحمه‌الله : (فصل : الحقّ عندنا أنَّ الله تعالى إنَّما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية )(١) .

أقول : اختلفت الآراء هنا ، فذهبت المعتزلة : إلى أنَّه تعالى يفعل لغرض ، ولا يفعل شيئاً لغير فائدة.

وذهبت الأشاعرة : إلى أنَّ أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد(٢) .

والدليل على صحَّة مذهب المعتزلة أن كلّ فعل لا قع لغرض فإنَّه عبث ، العبث قبيح والله تعالى يستحيل منه القبيح.

احتجَّ المخالف بأنَّ كلّ فاعل لغرض وقصد ، فإنَّه ناقص بذاته مستكمل بذلك الغرض ، والله تعالی پستحيل عليه النقصان.

والجواب : إنَّ النقص إنَّما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه ، أمَّا إذا كان الغرض عائداً إلى غيره فلا ، كما نقول : إنَّه تعالى يخلق الحالم لنفعهم(٣) .

وجوه شرف الإنسان

[١٠٥] ـ قالرحمه‌الله : (ولا ريب أنَّ نوع الإنسان أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام)(٤) .

أقول : وفي تقييده بالسفلي دلالة على أشرفية نوع الملاكة من نوع البشر ، كما هو المنقول من العلّامة الزمخشري ، ولا يخلو عن تحكُّم ، وذكروا لأشرفية

__________________

(١) معالم الدين : ٢٤.

(٢) الرسالة السعدية : ٦١ باب في أنه تعالى يفعل لغرض.

(٣) أورده العلّامة الحليرحمه‌الله في كشف المراد : ٤٢٢ ، الرسالة السعدية : ٦١ باب في أنه تعالى يفعل لغرض.

(٤) معالم الدين : ٢٤.

٣٨٨

الإنسان وجوهاً ، منها : قابليته للكتابة التي بها يقدر على إبداع العلوم التي يستنبطها في الدفاتر.

ومنها : الصورة الحسنة كما صرّح به القرآن الشريف : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(١) .

ومنها : تکریم صفاته ، فإنه تعالى قَدْ أدَّب الإنسان بآدابه الكريمة ، وكمّله بتکميلاته الجليلة ، وألبسه حلل صفاته الجميلة من العقل ، والحياء ، والعلم ، والعفَّة ، والتقوى ، والرأفة ، والرحمة ، والجود ، والكرم ، والحلم ، والحكمة ، والبيان ، والقدرة ، وغير ذلك من ملابس صفات الربوبية.

ومنها : تكريم أفعاله ، فإنَّ الله تعالی أرسل إليه رسلاً ليعرِّفوه كرم الأفعال ، وحسن الأعمال ، حَتَّى إنه دُلّ على حصر جميع أفعاله في صرفها في خدمته وطاعته ، وكفى بهذا تكرِمةً له.

ومنها : انتصاب قامته ، وصفاء لونه ، وبضاضة جلده ، واعتدال أعضائه ، وكثرة الانتفاع بها وصلاحها لأكثر الأعمال ، حَتَّى إذا قيس كلّ واحد إلى نظيره في سائر الحيوانات رأيت فيه صفات الربوبية والتدبير.

منها : قدرته على الانتصاب قائماً ، والاستواء جالساً ، فيستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ، ويمكنه العلاج والعمل بهما ، فلو كان مكبوباً على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئاً من الأعمال إلى غير ذلك ممَّا هو مفصّل في

__________________

(١) سورة التين : ٤.

٣٨٩

(توحيد المفضّل)(١) ، وقال الله تعالى : ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٢)(٣) .

[ ١٠ ٦] ـ قالرحمه‌الله : (فيلزم تعلُّق الغرض بخلقه )(٤) .

أقول : وذلك ؛ لأن الأشرف أولى بأن يكون متعلّقاً لغرض الحكيم على الإطلاق.

[ ١٠٧] ـ قالرحمه‌الله : (ولا يمكن أن يكون ذلك الغرض حصول ضرر له ؛ إذ هذا إنَّما يقع من الجاهل أو المحتاج تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً )(٥) .

أقول : معنى العبارة أنه لا يمكن الغرض الَّذي لأجله خلق الإنسان إيصال الضرر إليه ؛ إذ هذا إنَّما يتصور من الجاهل غير المميِّز بين النفع والضرر ، أو النافع والضار ، أو الجاهل بقبح الإضرار وحسن النفع ، وربّما يتصور وقوعه من المحتاج ؛ إذ المحتاج إلى شيء ربّما يقدم على الإضرار بالغير ؛ لجلب النفع إلى نفسه ، أو دفع الضرر عنها ، ولا مسرح لهما في حق الباري تعالی.

__________________

(١) التوحيد : لأبي عبد الله ـ الإمام الصادقعليه‌السلام ـ أو أبي محمّد مفضل بن عمر الجعفي الكوفي ، عبّر عنه النجاشي بكتاب (فكر) ، وسماه بعض الفضلاء بـ(کنز الحقائق والمعارف) ، وقد أمر السيِّد علي بن طاووس في (کشف المحجّة) وفي (أمان الأخطار) بلزوم مصاحبة هذا الكتاب والنظر والتفكير فيه ، وقال : (إنه ممَّا أملاه الإما الصادقعليه‌السلام فيما خلقه الله جلّ جلاله من الآثار ، وهو في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء المعالم السلفي ، وإظهار أسراره ، وإنه عجيب في معناه) فتبيّن أنه قال لرسالة الإهليلجة ، وكلاهما في إثبات التوحيد وهما من منشآت الإمام أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام . (الذريعة ٤ : ٤٨٢ رقم ٢١٥٦).

(٢) في الأصل : (على كثير من عبادنا) وما أثبتناه من الآية الكريمة.

(٣) سورة الإسراء : ٧٠.

(٤) معالم الدين : ٢٤.

(٥) معالم الدين : ٢٤.

٣٩٠

[ ١٠٨] ـ قالرحمه‌الله : (فتعيَّن أن يكون هو النفع ولا يجوز أن يكون عائداً إليه سبحانه لاستغنائه وكماله ، فلابدَّ أن يكون عائداً إلى العبد)(١) .

أقول : كما قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِ وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ(٢) ، ولأن الاحتياج من صفات الممكن ، والمراد من الغنيّ في حقّه تعالى هو عدم افتقاره إلى الغير لا في ذاته ولا في صفاته.

المنافع هي دفع آلام

[ ١٠٩] ـ قالرحمه‌الله : (وحيث كانت المنافع الدنيوية في الحقيقة ليست بمنافع ، وإنَّما هي دفع آلام ، فلا يكاد يُطلق اسم النفع إلا على ما ندر منهما ، لم يعقل أن يكون هو الغرض من إيجاد هذا المخلوق الشريف ، ولا سيّما مع كونه منقطعاً مشوياً بالآلام المتضاعفة )(٣) .

أقول : كلّ من تأمل بعين البصيرة يرى في الحقيقة أنَّ المنافع الدنيوية التي هي عبارة عن اللَّذّات الجسمانية ليست هي لذّات ، بل هي دفع آلام حاصلة للبدن ، فما يظنُّه الآكل عند الأكل لذّة ؛ ما هو إلا دفع ألم الجوع ، وما يجده الناكح حين النكاح من اللذّة ؛ ما هو إلا دفع مضرّة المني المجتمع ، وقس عليه ما سواه من المسكن ، والملبس ، والحشم ، والمركب ، والجاه ، والمنصب ؛ ولذا ترى أن الممتلئ لا يلتذ بالأكل أصلاً ولو قُدّم إليه أنفس المأكل ، ومن البديهي أنَّ الخلاص من الألم غير مرتبة الكمال ، فليس في اللَّذّات الجسمانية بأسرها کمال

__________________

(١) معالم الدين : ٢٤.

(٢) سورة فاطر : من آية ١٥.

(٣) معالم الدين : ٢٤.

٣٩١

أصلاً ولا اعتبار لها في نظر أهل البصيرة ، بل إنما الإنسان بهذه اللذّات يكون شريكاً للحيوان ، وتكون نفسة الناطقة عند استيفائه خادمة لقوة البهيمة ؛ ولذا لل نسبنا إلى أحد كثرة الأكل ووصفناهبذلك لتأثر من ذلك إلى الغاية ، مع أن كلّ عاقل يطلب نشر كماله ويبتشُّ بِذِكره بما فيه من وصف الكمال ، وكيف نعد نيل اللَّذّات الجسمانية كمالاً مع أنَّ كلّنا نقدِّس ذات الباري تعالى الجامع لجميع صفات الكمال من لوث هذه اللذّة ، فلو كانت من الكمال في شيء لثبتت في حقّ مبدأ الكائنات ، هذا كله مع أنه نفع منقطع غير دائم في دار الدنيا ؛ إذ غاية صفة الدنيا للراغبين فيها والراضين بها لا يتجاوز المثل ، وهو أن تزهر في عيونهم وتروقهم محاسنهم ، ثُمَّ عن قليل تزولُ عنهم ، فكأنَّها لم تكن كما هو معنى المثل المضروب لها في القرآن الكريم : ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا(١) .

وقال مولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين في وصف الدنيا : «لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرّائها بطناً إلّا منحته من ضرائها ظهراً ، ولم تطله فيها ديمة رخاء ، إلا همت(٢) عليه مزنة بلاء ، وحري إذا أصبحت له منتصرة أن تسمي له متنكرة ، وإن جانبٌ منها اعذوذبَ واحلولى أمرّ منها جانب فأوبى ، لا ينال امرؤ من غضارتها رغباً إلا أرهقته من نوائبها

__________________

(١) سورة الكهف : من الآيتين ٤٥ ـ ٤٦.

(٢) كذا وفي بعض النسخ : (هننت) وفي غيرها (هتفت).

٣٩٢

تعباً ، ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف ، غرّارة غرور ما فيها ، فائية فانٍ من عليها ، لا خير في شيء من أزوادها إلا التقوى»(١) .

فقد تحقّق من جميع ما ذُكر أنه لا ينبغي أن تكون المنافع الدنيوية التي قَدْ عرفت حقارتها هي الغرض من إيجاد الإنسان ؛ ولذا قالرحمه‌الله : (فلا بد أن يكون الغرض شيئاً آخر ، ممَّا يتعلّق بالمنافع الأُخروية )(٢) .

أقول : أعني الفوز بلذّات النشأة الأُخروية والوصول إلى منتهی مراتب الإنسانية ، والأُنس بالابتهاجات الروحانية ، واللذّات العقلية ، والقرب من بساط الرحمة ؛ ولذا عدّه من أعظم المنافع حيث قال : (ولمّا كان ذلك النفع من أعظم المطالب وأنفس المواهب ، لم يكن مبذولاً لكلّ طالب ، بل إنَّما يحصل بالاستحقاق ، وهو لا يكون إلا بالعمل في هذه الدار ، المسبوق بمعرفة كيفية العمل المشتمل عليها هذا العلم ، فكانت الحاجة ماسّةً إليه جدّاً لتحصيل هذا النفع العظيم )(٣) .

أقول : لا ريب أنَّ الثواب والجزاء إنَّما يترتَّبان على فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه ، ولا يتصور ذلك إلّا بالعلم والبصيرة بهما ؛ لأنَّ الَّذي يؤدِّي بغير علم وبصيرة لا يدري إلى من يؤدِّي ؛ لظهور أن من لم يعرف ربِّه ولم يعلم أوامره ونواهيه لا يدري ما يفعل ، ولا لمن يفعل ، ولا من يتقرَّب إليه ، فلو فعل شيئاً لم يكن ذلك عبادة ؛ لأن العلم أصل العبادة والتقرُّب روحه ، فإذا لم يتحقَّقا لم تتحقق العبادة ، وإذا كان جاهلاً لم يكن على ثقة ممَّا أدَّى ولا مصدقاً بأن ما أداه

__________________

(١) نهج البلاغة ١ : ٢١٧.

(٢) معالم الدين : ٢٤.

(٣) معالم الدين : ٢٤.

٣٩٣

هو المطلوب منه ويترتَّب عليه الثواب والجزاء ، وبالجملة فإنَّ قبول العمل يتوقف على معرفته تعالى ، ومعرفة صفاته ، ورسوله المبلّغ عنه ، ومعرفة العمل ومأخذه الَّذي يجب الأخذ عنه ، ومعرفة كيفيته ، وأجزائه ، وشرائطه ، ومفاسده ، ومواضع صحَّته ، فإذا حصلت تلك المعارف لأحد وعمل على وفقها كان عمله مقبولاً ، وإلّا فلا ضرورة توقف انتقاء الموقوف بانتقاء الموقوف عليه ، وقد قال العالم عليه السالم :«من دخل في الإيمان يعلم ثبت فيه ، ونفعه إيمانه ، ومن دخل فيه يغير علم خرج منه كما دخل فيه» .

وقال : «من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ ديته من أقواه الرجال ردّته الرجال ـ عنه (١) ـ»(٢) .

__________________

(١) ليس في الحديث : (عنه) وإنما وضعها المؤلفرحمه‌الله للبيان.

(٢) الحديثان وردا تباعاً في خطبة كتاب الكافي ١ : ٧.

٣٩٤

الحديث السادس والثلاثون

في الأمر بالمعروف

[ ١١٠] ـ قالرحمه‌الله : وقد روينا بالإسناد السابق وغيره ، عن محمّد بن یعقوب ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درَّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لوددت أنَّ أصحابي ضُرِبَتْ رؤوسهم بالسياط حَتَّى يتفقَّهوا ـ في الدين (١) ـ»(٢) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند :

[ترجمة جميل بن درّاج]

جميل بن درَّاج : وجه هذه الطائفة ، ثقة ، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٣) .

[ترجمة أبان بن تغلب]

أبان بن تغلب : ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي أبا محمّد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللهعليهم‌السلام ، وروى عنهم(٤) .

وهذا الحديث مجهول في الاصطلاح ، ولكنَّه في قوّة الصحيح ؛ لكون محمّد بن إسماعيل من مشايخ الإجازة كما تقدّم ولا تضرُّ جهالته(٥) .

__________________

(١) ليس في المعالم والكافي : (في الدين) وإنما وضعها المؤلفرحمه‌الله للبيان.

(٢) معالم الدين : ٢٥ ، الكافي ١ : ٣١ ح ٨.

(٣) رجال النجاشي : ١٢٦ رقم ٣٢٨.

(٤) رجال النجاشي : ١٠ رقم ٧.

(٥) ينظر حال محمّد بن إسماعيل مفصلاً في : شرح اُصول الكافي للمازندرانی ٢ : ١٦.

٣٩٥

الموضع الثاني

في شرح المتن :

[أ] ـ«أصحابي» : والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ ، والصحابة جمع صاحب ، ولم يجمع فاعل على فَعالة إلّا هذا(١) .

والصحابي على ما هو المختار عند جمهور أهل الحديث : (كلّ مسلم رأی النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قیل : وروى عنه ، وقيل : أو رآه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قيل : وكان أهل الرواية عند وفاته مائة ألف وأربعة عشر ألفاً)(٢) .

وذهب أصحابنا الإمامية إلى أنَّ وصف الصحبة مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يصير بنفسه سبباً لحسن المتَّصف بها ، فضلاً عن أن يصير بها موثَّقاً عادلاً ، وإنَّ الحكم بتعديل الصحابي وتوثيقه ، أو مدحه وحسنه كغيره يحتاج إلى ثبوت الإيمان أولاً ، ثُمَّ العدالة من اجتناب الكبائر ، وعدم الإصرار على الصغائر ، أو ما هو سبب للمدح ممَّا هو مذكور في محلّه ، وهذا واضح لا يحتاج إلى دليل وبرهان بعد الرجوع إلى أوصاف المؤمنين والفسَّاق في كتاب الله عزَّ وجلَّ ، وإن المناط في الجرح والتعديل هو الإطاعة والعصيان(٣) .

وأقوى دليل على عدم العبرة بمحض الصحبة قول أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبة نهج البلاغة في تمييز الأحاديث الصحيحة :

«وإنَّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنَّع بالإسلام ، لم يتأثم ولا يتحرَّج ، يكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) مجمع البحرين ٢ : ٥٨٥.

(٢) مجمع البحرين ٢ : ٥٨٥.

(٣) نفس الرحمن : ٥٩٠ باب مذهب الإمامية في الصحابة ، وفيه تفصيل الحديث ، فليراجع.

٣٩٦

متعمداً ، فلو علم الناس أنه منافق کاذب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوا قوله ، ولكنَّهم قالوا : صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، رآه وسمع منه ولقف عنه ، فيأخذون بقوله ، ولقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك إلخ»(١) .

فإنَّ هذا تصريح منهعليه‌السلام بنفاق بعض الصحابة.

[ب] ـ«ضربت» : بضم التاء على صيغة المتكلّم أو بسكونها ، وضم الأول على البناء للمجهول.

[ج] ـ«رؤوسهم» : خصّهعليه‌السلام بالذكر من بين سائر الأعضاء مع أنه أشرفها مبالغة في تأديبهم في ترك التفقُّه ، وفيه دلالة على وجوب الأمر بالمعروف وإن احتاج إلى الضرب وغيره من أنواع التأديب ، كما هو صریح رواية جابر الطويلة :«فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكُّموا بها جباههم» (٢) .

ومرسلة التهذيب : قَدْ حق لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك؟! وأنتم يبلغكم عن الرجل منکم القبيح ، ولا تنكرون عليه ، ولا تهجرونه ، ولا تؤذونه حَتَّى يترکه»(٣) .

وغير ذلك ممَّا تختصُّ به أدلَّة نفي الضرر ونحوها ، وأمّا صحيحة زرارة : «كان علي عليه‌السلام لا يُجلس في السجن إلا ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلماً ، ومن أؤتمن على أمانة فذهب بها »(٤) .

__________________

(١) نهج البلاغة ٢ : ١٨٩.

(٢) الكافي ٥ : ٥٥ ، تهذيب الأحكام ٦ : ١٨٠ ح ٣٧٢ / ٢١.

(٣) تهذيب الأحكام ٦ : ١٨١ ح ٣٧٥ / ٢٤.

(٤) تهذيب الأحكام ٦ : ٢٩٩ ح ٨٣٦ / ٤٣.

٣٩٧

حيث دلَّت من جهة إطلاق الجزء المستفاد من الحصر على عدم حبس غير الثلاثة ، فهي أعم مطلقاً لا ممَّا مرَّ ، فيجب تخصيصها به ، فيتمُّ الوجوب ولكن مع حصول شرائطه المذكورة فيما سبق.

[د] ـ«بالسِّياط» : بكسر السين ، جمع سوط ، وهو آلة الجلد ، والأصل سواط ـ والواو فقلبت ياء لكسرة ما قبلها ـ وتجمع على الأصل أسواط ، وأمّا جمعه على أسباط فشاذ(١) .

__________________

(١) مجمع البحرين ٢ : ٤٥٣.

٣٩٨

الحديث السابع والثلاثون

وجوب النفرللتفقه

[ ١١١] ـ قالرحمه‌الله : عنه ، عن علي بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «تفقَّهوا في الدين ، فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، إن الله تعالى يقول في كتابه : ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(١) »(٢) .

أقول : واستيعاب المرام في موضعين :

الموضع الأول

في رجال السند : فمرجع الضمير كما تقدّم.

[ترجمة علي بن محمّد]

علي بن محمّد : قال الشيخ عبد اللطيف الجامعي في رجاله : (علي بن محمّد مطلقاً روى عنه في الكافي ، وقد مراراً بابن عبد الله ، ومراراً بابن زياد ، ومراراً بابن بندار ، والاشتباه يلوح على الكلّ ) ، انتهى(٣) .

فهو من صنف المجهول(٤) ، والرواية من جهته ضعيفة اصطلاحاً.

__________________

(١) سورة التوبة : ١٢٢.

(٢) معالم الدين : ٢٥ ، الكافي ١ : ٣١.

(٣) رجال الشيخ عبد اللطيف الجامعي ، لم أقف عليه وكانت نسخته عند المؤلفرحمه‌الله كما في الذريعة ١٠ : ١٢٨ رقم ٢٥٣.

(٤) قال السيِّد الخوئي قدس سره في معجم رجال الحديث ١٣ : ١٦٢ رقم ٨٤٥٠ ما نصّه : (علي بن محمّد بن عبد الله : من مشايخ الكليني قدس سره ، وتقدّم في علي بن محمّد أنه علي بن محمّد ابن بندار ، وقد أكثر الكليني الرواية عنه. وقع بهذا العنوان في إسناد عدة من الروايات تبلغ تسعة وثلاثين مورداً. فقد روى عن أبيه ، وابن البرقي ، وإبراهيم بن إسحاق ، وإبراهيم بن إسحاق الأحمر ، وأحمد ، وأحمد بن أبي عبد الله ، وأحمد بن محمّد ، وأحمد بن محمّد البرقي ، وأحمد بن محمّد بن خالد ، ومحمّد بن عبد الله ، والسياري. وروى عنه في جميع ذلك محمّد بن يعقوب).

٣٩٩

الموضع الثاني

في شرح المتن :

[أ] ـ قال جدّنا الفاضل الصالح : (المراد بالتفقُّه في الدين طلب العلوم النافعة في الآخرة ، الجالبة للقلب إلى حظيرة القدس دائماً ، بحيث يُعد الطالب عرفاً من جملة طلبتها ومشتغلاً بها ، وتلك العلوم في المعدّة لسلوك سبيل الحق ، والوصول إلى الغاية من الكمال ، كالعلوم الإلهية ، والأحكام النبوية ، وعلم الأخلاق ، وأحوال المعاد ومقدّماتها ) ، انتهى(١) .

[ب] ـ«فهو أعرابي» : أي كالأعراب في عدم التفقُّه ، وقد ذمَّهم الله تعالی بقوله : ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ(٢) .

قال الجوهري في (الصحاح) : (الأعراب سكان البادية خاصة من العرب ، والنسبة إلى الأعراب أعرابي ؛ لأنه لا واحد له )(٣) .

وفي الآية دلالة على وجوب التفقُّه ؛ لأنه تعالى أوجب النفر له ، ولو لم يكن واجباً لم يجب النفر له.

وفيه دلالة على وجوب مقدمة الواجب ، وعلى كون وجوبه كفائياً ؛ لإيجاب النقر على طائفة من كلّ فرقة ، وعلى حُجِّية خبر الواحد ؛ لوجوب الحذر علی القوم عند تبليغ الطائفة لهم وإنذارها إياهم ، ومن أراد التفصيل فعليه مراجعة مظانّه من كتب الأُصول.

__________________

(١) شرح اُصول الكافي ٢ : ١٤.

(٢) سورة التوبة : من آية ٩٧.

(٣) الصحاح ١ : ١٧٨.

٤٠٠

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513