النّهاية الجزء ٤

النّهاية0%

النّهاية مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 390

النّهاية

مؤلف: مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]
تصنيف:

الصفحات: 390
المشاهدات: 1512
تحميل: 59


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 390 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 1512 / تحميل: 59
الحجم الحجم الحجم
النّهاية

النّهاية الجزء 4

مؤلف:
العربية

فالقِدْحَة : اسم للضرببالمِقْدَحة ، والقَدْحَة : المرّة ، ضربها مثلا لاستخراجه بالنّظر حقيقة الأمر.

وفى حديث حذيفة «يكون عليكم أمير لوقَدَحْتُمُوه بشعرة أوريتموه» أى لو استخرجتم ما عنده لظهر ضعفه ، كما يستخرجالقَادِح النار من الزّند فيورى.

(ه) وفى حديث أم زرع «تَقْدَح قدرا وتنصب أخرى» أى تغرف. يقال :قَدَح القدر إذا غرف ما فيها. والمِقْدَحَة : المغرفة. والقَدِيح : المرق.

ومنه حديث جابر «ثم قال : ادعى خابزة فلتخبز معك واقْدَحي من برمتك» أى اغرفى.

(قدد ) فيه «وموضعقِدِّهِ فى الجنة خير من الدنيا وما فيها»القِدّ بالكسر : السّوط ، وهو فى الأصل سيريُقَدّ من جلد غير مدبوغ : أى قدر سوط أحدكم ، أو قدر الموضع الذى يسع سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها.

(س) وفى حديث أحد «كان أبو طلحة شديدالقدِّ » إن روى بالكسر فيريد به وتر القوس ، وإن روى بالفتح فهو المدّ والنّزع فى القوس.

(س) وفى حديث سمرة «نهى أنيُقَدّ السّير بين أصبعين» أى يقطع ويشق لئلا يعقر الحديد يده ، وهو شبيه بنهيه أن يتعاطى السيف مسلولا. والقَدُّ : القطع طولا ، كالشّق.

ومنه حديث أبى بكر يوم السّقيفة «الأمر بيننا وبينكمكقَدّ الأبلمة» أى كشقّ الخوصة نصفين.

(ه) ومنه حديث عليّ «كان إذا تطاولقَدّ ، وإذا تقاصر قطّ» أى قطع طولا وقطع عرضا.

[ه] وفيه «أن امرأة أرسلت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بجديين مرضوفين وقَدٍّ » أراد سقاء صغيرا متّخذا من جلد السّخلة فيه لبن ، وهو بفتح القاف.

ومنه حديث عمر «كانوا يأكلونالقَدَّ » يريد جلد السّخلة فى الجدب.

وفى حديث جابر «أتى بالعبّاس يوم بدر أسيرا ولم يكن عليه ثوب ، فنظر له النبى صلى

٢١

الله عليه وسلم قميصا ، فوجدوا قميص عبد الله بن أبىّيُقَدُّ عليه فكساه إيّاه» أى كان الثّوب على قدره وطوله.

وفى حديث عروة «كان يتزوّدقَدِيدَ الظباء وهو محرم»القَدِيد : اللّحم المملوح المجفّف فى الشمس ، فعيل بمعنى مفعول.

(ه) وفى حديث ابن الزبير «قال لمعاوية فى جواب : ربّ آكل عبيطسَيُقَدّ عليه ، وشارب صفو سيغصّ» هو منالقُدَاد ، وهو داء فى البطن.

(ه) ومنه الحديث «فجعله الله حبنا وقُدَاداً » والحبن : الاستسقاء(١) (ه س) وفى حديث الأوزاعىّ «لا يسهم من الغنيمة للعبد ولا الأجير ولاالقَدِيديِّين » هم تبّاع العسكر والصّنّاع ، كالحدّاد ، والبيطار ، بلغة أهل الشام. هكذا يروى بفتح القاف وكسر الدال.

وقيل : هو بضم القاف وفتح الدال ، كأنهم لخسّتهم يلبسونالقَدِيد ، وهو مسح صغير.

وقيل : هو منالتَّقَدُّد : التّقطّع والتّفرّق ، لأنهم يتفرّقون فى البلاد للحاجة وتمزّق ثيابهم. وتصغيرهم تحقير لشأنهم. ويشتم الرجل فيقال له : ياقَدِيدِيّ ، وياقُدَيْديُ.

وفيه ذكر «قُدَيْد » مصغرا ، وهو موضع بين مكة والمدينة.

وفى ذكر الأشربة «المَقَدِّيُ » هو طلاء منصّف طبخ حتى ذهب نصفه ، تشبيها بشىءقُدَّ بنصفين ، وقد تخفّف داله.

(قدر ) ـ فى أسماء الله تعالى «الْقادِرُ ، والمُقْتَدِر ، والْقَدِيرُ »فالقادِر : اسم فاعل ، منقَدَرَ يَقْدِر ، والقَدِير : فعيل منه ، وهو للمبالغة. والمقْتَدِر : مفتعل ، مناقْتَدَر ، وهو أبلغ.

وقد تكرر ذكر «القَدَر » فى الحديث ، وهو عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور. وهو مصدر :قَدَرَ يَقْدِر قَدَراً . وقد تسكّن داله.

(ه) ومنه ذكر «لَيْلَةِ الْقَدْرِ » وهى اليلة التىتُقَدَّر فيها الأرزاق وتقضى.

ومنه حديث الاستخارة «فاقْدُرْه لى ويسّره» أى اقض لى به وهيّئه.

__________________

(١) عبارة الهروى : «السّقى فى البطن».

٢٢

[ه] وفى حديث رؤية الهلال «فإن غمّ عليكمفاقْدُروا له» أىقَدِّرُوا له عدد الشهر حتى تكمّلوه ثلاثين يوما.

وقيل :قَدِّرُوا له منازل القمر ، فإنه يدلّكم على أنّ الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون.

قال ابن سريج(١) : هذا خطاب لمن خصّه الله بهذا العلم. وقوله «فأكملوا العدّة» خطاب للعامّة التى لم تعن به. يقال :قَدَرْتُ الأمرأَقْدُرُه وأَقْدِرُه إذا نظرت فيه ودبّرته.

(ه) ومنه حديث عائشة «فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارية الحديثة السنّ» أى انظروه وأفكروا فيه.

ومنه الحديث «كانيَتَقَدَّر فى مرضه : أين أنا اليوم؟» أىيُقَدِّر أيام أزواجه فى الدّور عليهنّ.

وفى حديث الاستخارة «اللهم إنىأَسْتَقْدِرك بقُدْرَتك » أى أطلب منك أن تجعل لى عليهقُدْرة .

(ه) ومنه حديث عثمان(٢) «إن الذّكاة فى الحلق واللبّة لمنقَدَرَ » أى لمن أمكنه الذبح فيهما ، فأما النادّ والمتردّى فأين اتّفق من جسمهما.

وفى حديث عمير مولى آبى اللحم(٣) «أمرنى مولاى أنأَقْدُر لحما» أى أطبخقِدْرا من لحم.

(قدس ) ـ فى أسماء الله تعالى «الْقُدُّوسُ » هو الطاهر المنزّه عن العيوب. وفعّول : من أبنية المبالغة ، وقد تفتح القاف ، وليس بالكثير ، ولم يجىء منه إلّاقَدُّوس ، وسَبّوح ، وذَرّوح.

وقد تكرر ذكر «التَّقْديس » فى الحديث ، والمراد به التطهير.

ومنه «الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » قيل : هى الشام وفلسطين. وسمّى بيتالمَقْدس ، لأنه الموضع

__________________

(١) فى اللسان : «ابن شريح» وانظر شرح النووى على مسلم (باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ، من كتاب الصوم) ٧ / ١٨٩.

(٢) أخرجه الهروى من حديث عمر.

(٣) هو عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفار ، وقيل فى اسمه أقوال أخرى. انظر الإصابة ١ / ٩. وإنما سمى آبى اللحم ، لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم.

٢٣

الذىيُتَقَدَّس فيه من الذنوب. يقال : بيتالمَقْدِس ، والبيتالمُقَدَّس ، وبيتالقُدْس ، بضم الدال وسكونها.

(ه) ومنه الحديث «إن روحالقُدُس نفث فى روعى» يعنى جبريلعليه‌السلام ؛ لأنه خلق من طهارة.

(ه) ومنه الحديث «لاقُدِّسَتْ أمّة لا يؤخذ لضعيفها من قويّها» أى لا طهّرت.

(س) وفى حديث بلال بن الحارث «أنه أقطعه حيث يصلح للزرع منقُدْس ، ولم يعطه حقّ مسلم» هو بضم القاف وسكون الدال : جبل معروف.

وقيل : هو الموضع المرتفع الذى يصلح للزراعة.

وفى كتاب الأمكنة «أنهقَرِيسٌ » قيل :قريس وقَرْس : جبلان قرب المدينة ، والمشهور المروىّ فى الحديث الأوّل.

وأما «قَدَس » بفتح القاف والدال. فموضع بالشام من فتوح شرحبيل بن حسنة.

(قدع ) (ه) فيه «فتَتَقَادَع [بهم](١) جَنَبَتَا الصّراطتَقَادُعَ الفراش فى النار» أى تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض. وتَقَادَع القوم : إذا مات بعضهم إثر بعض. وأصلالقَدْع : الكفّ والمنع.

(ه) ومنه حديث أبى ذرّ «فذهبت أقبّل بين عينيه ،فقَدَعَني بعض أصحابه» أى كفّنى. يقال :قَدَعْتُه وأَقْدَعْتُه قَدْعا وإِقداعا .

(ه) ومنه حديث زواجه بخديجة «قال ورقة بن نوفل : محمد يخطب خديجة؟ هو الفحل لايُقْدَع أنفه» يقال :قَدَعْتُ الفحل ، وهو أن يكون غير كريم ، فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرتدع وينكفّ. ويروى بالراء.

ومنه الحديث «فإن شاء الله أنيَقْدَعَه بهاقَدَعَه ».

(ه س) ومنه حديث ابن عباس «فجعلت أجد بىقَدَعاً من مسألته» أى جبنا وانكسارا وفى رواية «أجدنىقَدِعْت عن مسألته».

__________________

(١) تكملة من الهروى ، ومما سبق فى (فرش).

٢٤

ومنه حديث الحسن «اقدَعُوا هذه النّفوس فإنها طلعة».

(ه) ومنه حديث الحجّاج «اقْدَعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شىء إذا أعطيت ، وأمنع شىء إذا سئلت» أى كفّوها عمّا تتطلّع إليه من الشهوات.

[ه] وفيه «كان عبد الله بن عمرقَدِعاً »القَدَع بالتحريك : انسلاق العين وضعف البصر من كثرة البكاء ، وقد، قَدِعَ فهوقَدِعٌ.

(قدم ) ـ فى أسماء الله تعالى «المُقَدِّم » هو الذىيُقَدِّم الأشياء ويضعها فى مواضعها ، فمن استحقّالتقديمَ قَدَّمه.

(ه) وفى صفة النار «حتى يضع الجبّار فيهاقَدَمَه » أى الذينقَدَّمَهم لها من شرار خلقه ، فهمقَدَمُ الله للنار ، كما أنّ المسلمينقَدَمُه للجنة.

والقَدَم : كلّ ماقدّمْتَ من خير أو شر. وتَقَدَّمَتْ لفلان فيهقَدَمٌ : أىتَقَدُّم فى خير وشرّ.

وقيل : وضعالقَدم على الشىء مثل للرّدع والقمع ، فكأنه قال : يأتيها أمر الله فيكفّها من طلب المزيد.

وقيل : أراد به تسكين فورتها ، كما يقال للأمر تريد إبطاله : وضعته تحتقَدَمِي.

(س) ومنه الحديث «ألا إن كلّ دم ومأثرة تحتقَدَمَيَ هاتين» أراد إخفاءها ، وإعدامها ، وإذلال أمر الجاهلية ، ونقض سنّتها.

ومنه الحديث «ثلاثة فى المنسى تحتقَدَم الرحمن» أى أنهم منسيّون ، متروكون ، غير مذكورين بخير.

(ه) وفى أسمائه عليه الصلاة والسلام «أنا الحاشر الذى يحشر الناس علىقَدَمِي » أى على أثرى.

وفى حديث عمر «إنّا على منازلنا من كتاب الله وقسمة رسوله ، والرجل وقَدَمُه ، والرجل وبلاؤه» أى فعاله وتَقَدُّمه فى الإسلام وسبقه.

وفى حديث مواقيت الصلاة «كان قدر صلاته الظّهر فى الصيف ثلاثةأَقْدام إلى خمسة

٢٥

أَقْدام »أَقْدام الظّل التى تعرف بها أوقات الصلاة هىقَدَم كل إنسان على قدر قامَتِه ، وهذا أمر مختلف باختلاف الأقاليم والبلاد ؛ لأن سبب طول الظل وقصره هو انحطاط الشمس وارتفاعها إلى سمت الرؤوس ، فكلّما كانت أعلى ، وإلى محاذاة الرؤوس فى مجراها أقرب ، كان الظل أقصر ، وينعكس الأمر بالعكس ، ولذلك ترى ظلّ الشتاء فى البلاد الشماليّة أبدا أطول من ظل الصيف فى كل موضع منها ، وكانت صلاته عليه الصلاة والسلام بمكة والمدينة من الإقليم الثانى. ويذكر أنّ الظل فيهما عند الاعتدال فى آذار وأيلول ثلاثةأَقْدام وبعضقَدَم ، فيشبه أن تكون صلاته إذا اشتدّ الحرّ متأخّرة عن الوقت المعهود قبله إلى أن يصير الظلّ خمسةأَقْدَام ، أو خمسة وشيئا ، ويكون فى الشتاء أوّل الوقت خمسةأَقْدام ، وآخره سبعة ، أو سبعة وشيئا ، فينزّل هذا الحديث على هذا التقدير فى ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم. والله أعلم.

[ه] ومنه حديث عليّ «غير نكل فىقَدَمٍ ولا واهنا فى عزم(١) » أى فىتَقَدُّم. ويقال : رجلقَدَمٌ إذا كان شجاعا. وقد يكونالقَدَم بمعنىالتقدُّم.

(س) وفى حديث بدر «أَقْدِم حيزوم» هو أمربالإِقْدام. وهوالتقدُّم فى الحرب. والإِقْدام : الشجاعة. وقد تكسر همزة : «إقْدَم » ، ويكون أمرا بالتقدّم لا غير. والصحيح الفتح ، منأقْدَم.

(س) وفيه «طوبى لعبد مغبّرقُدُمٍ فى سبيل الله» رجلقُدُمٌ بضمتين : أى شجاع. ومضىقُدُماً إذا لم يعرّج.

(س) ومنه حديث شيبة بن عثمان «فقال النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم :قُدْماً ، ها» أىتَقَدَّموا و «ها» تنبيه ، يحرّضهم على القتال.

وفى حديث عليّ «نظرقُدُماً أمامه» أى لم يعرّج ولم ينثن. وقد تسكّن الدال. يقال :قَدَمَ بالفتحيَقْدُم قُدْماً : أىتَقَدَّم.

(س) وفيه «أنّ ابن مسعود سلّم عليه وهو يصلى فلم يردّ عليه ، قال : فأخذنى ماقَدُم

__________________

(١) رواية الهروى : «لغير نكل فى قدم ، ولا وهى فى عزم». وقال ابن الأثير فى مادة (وها) : ويروى «ولا وهى فى عزم».

٢٦

وما حدث» أى الحزن والكآبة ، يريد أنه عاودته أحزانهالقديمة واتّصلت بالحديثة.

وقيل : معناه غلب علىّ التفكّر فى أحوالىالقديمة والحديثة. أيّها كان سببا لترك ردّه السلام علىّ.

[ه] وفى حديث ابن عباس «أنّ ابن أبى العاص مشىالقُدَمِيَّة » وفى رواية «اليقْدُمِيَّة (١) » والذى جاء فى رواية البخارى «القُدَمِيَّة » ومعناها أنهتَقَدَّم فى الشّرف والفضل على أصحابه.

وقيل : معناه التّبختر ، ولم يرد المشى بعينه.

والذى جاء فى كتب الغريب «اليقْدُمِيَّة » [والتَّقْدُمِيَّة (٢) ] بالياء والتاء فهما زائدتان ، ومعناهماالتقدّم.

ورواه الأزهرى بالياء المعجمة من تحت ، والجوهرى(٣) بالمعجمة من فوق.

وقيل : إنّاليَقْدُمِيَّة بالياء من تحت هوالتقدُّم بهمّته وأفعاله.

(س) وفى كتاب معاوية إلى ملك الروم «لأكوننّمُقَدِّمَتَه إليك» أى الجماعة التىتَتقدّم الجيش ، منقَدَّم بمعنىتَقَدَّم ، وقد استعيرت لكل شىء ، فقيل :مُقَدِّمة الكتاب ، ومُقَدِّمة الكلام بكسر الدال ، وقد تفتح.

وفيه «حتى إنّ ذفراها لتكاد تصيبقادِمَةَ الرّحل» هى الخشبة التى فىمُقَدِّمة كور البعير بمنزلة قربوس السّرج. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(س) وفى حديث أبى هريرة «قال له أبان بن سعيد : تدلّى منقَدُوم ضأن» قيل : هى ثنيّة أو جبل بالسّراة من أرض دوس.

وقيل :القَدوم : ماتقدم من الشاة ، وهو رأسها ، وإنما أراد احتقاره وصغر قدره.

(س) وفيه «إن زوج فريعة قتل بطرفالقَدوم » هو بالتخفيف والتشديد : موضع على ستة أميال من المدينة.

(ه) ومنه الحديث «إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام اختتنبالقَدوم » قيل : هى قرية بالشام. ويروى بغير ألف ولام. وقيل :القَدوم بالتخفيف والتشديد :قَدُوم النّجّار.

__________________

(١) فى الأصل : «التقدمية» والمثبت من ا ، واللسان ، والهروى.

(٢) تكملة من اللسان ، نقلا عن ابن الأثير.

(٣) وحكى عن سيبويه أن التاء زائدة.

٢٧

وفى حديث الطفيل بن عمرو :

* ففينا الشعر والملك القُدَامُ *

أىالقديم ، مثل طويل وطوال.

(باب القاف مع الذال)

(قذذ ) (ه) فى حديث الخوارج «فينظر فىقُذَذِه فلا يرى شيئا»القُذَذ : ريش السّهم ، واحدتها :قُذَّة .

(ه) ومنه الحديث «لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذوالقُذَّة بالقُذَّة » أى كما تقدّر كلّ واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع. يضرب مثلا للشّيئين يستويان ولا يتفاوتان.

وقد تكرر ذكرها فى الحديث مفردة ومجموعة.

(قذر ) (س) فيه «ويبقى فى الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتَقْذَرُهم نفس اللهعزوجل » أى يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها ، فلا يوفّقهم لذلك ، كقوله تعالى : «كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ » يقال :قَذِرْت الشىءأَقْذَرُه إذا كرهته واجتنبته.

ومنه حديث أبى موسى فى الدّجاج «رأيته يأكل شيئافَقَذِرْته » أى كرهت أكله ، كأنه رآه يأكلالقَذَر .

(ه) ومنه الحديث «أنه عليه الصلاة والسلام كانقَاذُورةً لا يأكل الدّجاج حتى يعلف»القَاذُورة : هاهنا الذىيَقْذَر الأشياء ، وأراد بعلفها أن تطعم الشىء الطاهر. والهاء فيها للمبالغة.

(ه) وفى حديث آخر «اجتنبوا هذهالقَاذُورة التى نهى الله عنها»القاذُورة هاهنا : الفعل القبيح والقول السيّىء.

ومنه الحديث «فمن أصاب من هذهالقاذُورة شيئا فليستتر بستر الله» أراد به ما فيه حدّ كالزنا والشّرب. والقاذُورة من الرجال : الذى لا يبالى ما قال وما صنع.

٢٨

ومنه الحديث «هلكالمُتَقَذِّرُون » يعنى الذين يأتونالقاذورات (١)

(س) وفى حديث كعب «قال الله لروميّة : إنى أقسم بعزّتى لأهبنّ سبيك لبنىقاذِر » أى بنى إسماعيل بن إبراهيمعليهما‌السلام ، يريد العرب. وقاذِر : اسم ابن إسماعيل. ويقال له :قَيْذَر وقَيْذار .

(قذع ) ـ فيه «من قال فى الإسلام شعرامُقْذِعا فلسانه هدر» هو الذى فيهقَذَع ، وهو الفحش من الكلام الذى يقبح ذكره ، يقال :أَقْذَع له إذا أفحش فى شتمه.

(ه) ومنه الحديث «من روى هجاءمُقْذِعا فهو أحد الشاتمين» أى إن إثمه كإثم قائله الأوّل.

(س) ومنه حديث الحسن «أنه سئل عن الرجل يعطى غيره الزّكاة أيخبره به؟ فقال : يريد أنيُقْذِعَه به» أى يسمعه ما يشقّ عليه ، فسمّاهقَذَعاً ، وأجراه مجرى من يشتمه ويؤذيه ، فلذلك عدّاه بغير لام.

(قذف ) ـ فيه «إنّى خشيت أنيَقْذِف فى قلوبكما شرّا» أى يلقى ويوقع. والقَذْف. الرّمى بقوّة.

وفى حديث الهجرة «فَيَتَقَذَّف عليه نساء المشركين». وفى رواية «فتَنْقَذِف ». والمعروف «فتتقصّف».

وفى حديث هلال بن أمية «أنهقَذَف امرأته بشريك»القَذْف هاهنا : رمى المرأة بالزنا ، أو ما كان فى معناه. وأصله الرّمى ، ثم استعمل فى هذا المعنى حتى غلب عليه. يقال :قَذَف يَقْذِف قَذْفاً فهوقاذِف. وقد تكرر ذكره فى الحديث بهذا المعنى.

وفى حديث عائشة «وعندها قينتان تغنّيان بماتَقَاذَفَت به الأنصار يوم بعاث» أى تشاتمت فى أشعارها التى قالتها فى تلك الحرب.

__________________

(١) قال السيوطى فى الدر النثير : وفى «الحيلة» عن وكيع أنهم الذين يهريقون المرق إذا وقع فيه الذّباب.

٢٩

(ه) وفى حديث ابن عمر(١) «كان لا يصلّى فى مسجد فيهقِذَاف »القِذاف : جمعقُذْفة ، وهى الشّرفة ، كبرمة وبرام ، وبرقة وبراق.

وقال الأصمعى : إنما هى «قُذَف » ، واحدتها :قُذْفة ، وهى الشّرف. والأول الوجه ، لصحّة الرواية ووجود النّظير.

(قذا ) (ه) فيه «هدنة على دخن ، وجماعة علىأَقْذاء »الأَقْذَاء : جمعقَذًى ، والقَذَى : جمعقَذاة ، وهو ما يقع فى العين والماء والشّراب من تراب أو تبن(٢) أو وسخ أو غير ذلك ، أراد اجتماعهم يكون على فساد(٣) فى قلوبهم ، فشبّههبقَذَى العين والماء والشّراب.

ومنه الحديث «يبصر أحدكمالقَذَى فى عين أخيه ويعمى عن الجذع فى عينه» ضربه مثلا لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيّرهم به ، وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلىالقَذاة . وقد تكرر فى الحديث.

(باب القاف مع الراء)

(قرأ ) ـ قد تكرر فى الحديث ذكر «القِراءة ، والاقْتراء ، والقارِئ ، والقُرآن » والأصل فى هذه اللّفظة الجمع. وكلّ شىء جمعته فقدقَرَأْتَه. وسمّىالقُرآن قُرْآناً لأنه جمع القصص ، والأمر والنهى ، والوعد والوعيد ، والآيات والسّور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران والكفران.

وقد يطلق على الصلاة لأنّ فيهاقِراءة ، تسمية للشىء ببعضه ، وعلىالقِراءة نفسها ، يقال :قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءة وقُرْآناً . والاقتراء : افتعال منالقِراءة ، وقد تحذف الهمزة منه تخفيفا ، فيقال :قُران ،

__________________

(١) الذى فى اللسان : «قال أبو عبيد : فى الحديث أن عمر رضى الله عنه كان لا يصلى فى مسجد فيه قذفات. هكذا يحدّثونه. قال ابن برّى : قذفات صحيح ، لأنه جمع سلامة ، كغرفة ، وغرفات. وجمع التكسير قذف ، كغرف. وكلاهما قد روى». ثم حكى ابن منظور بعد ذلك رواية ابن الأثير.

(٢) فى ا : «أو طين».

(٣) فى ا : «يكون فسادا فى قلوبهم». وفى اللسان : يكون على فساد من قلوبهم» وأثبت ما فى الأصل.

٣٠

وقَرَيْتُ ، وقارٍ ، ونحو ذلك من التّصريف.

(س) وفيه «أكثر منافقى أمّتىقُرّاؤها » أى أنهم يحفظونالقُرآن نفيا للتّهمة عن أنفسهم ، وهم معتقدون تضييعه. وكان المنافقون فى عصر النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم بهذه الصفة.

وفى حديث أبىّ فى ذكر سورة الأحزاب «إن كانتلَتُقَارِي سورة البقرة أو هى أطول» أى تجاريها مدى طولها فىالقِراءة ، أو أنّقارئها ليساوىقارئ سورة البقرة فى زمنقِراءتها ، وهى مفاعلة منالقِراءة .

قال الخطّابى : هكذا رواه ابن هشام. وأكثر الروايات «إن كانت لتوازى».

[ه] وفيه «أَقرؤكم أبىّ» قيل أراد من جماعة مخصوصين ، أو فى وقت من الأوقات ، فإن غيره كانأَقْرَأَ منه.

ويجوز أن يريد به أكثرهمقِراءة .

ويجوز أن يكون عامّا وأنهأَقْرَأُ الصحابة : أى أتقنللقُرآن وأحفظ(١) .

(س) وفى حديث ابن عباس «أنه كان لايَقْرأ فى الظّهر والعصر» ثم قال فى آخره «وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » معناه أنه كان لا يجهربالقراءة فيهما أو لا يسمع نفسهقراءته ، كأنه رأى قومايَقرأون فيسمعون أنفسهم ومن قرب منهم.

ومعنى قوله «وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » يريد أنالقراءة التى تجهر بها أو تسمعها نفسك يكتبها الملكان ، وإذاقرأتها فى نفسك لم يكتباها ، والله يحفظها لك ولا ينساها ليجازيك عليها و

فيه «إن الربّعزوجل يُقْرِئك السلام» يقال :أَقْرِىء فلانا السلام واقْرَأْ عليه‌السلام ، كأنه حين يبلّغه سلامه يحمله على أنيَقْرَأ السلام ويردّه ، وإذاقَرَأَ الرجلالقُرآن أو الحديث على الشيخ يقول :أَقْرَأَنِي فلان : أى حملنى على أنأَقْرأ عليه. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى إسلام أبى ذرّ «لقد وضعت قوله علىأَقْرَاء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد»

__________________

(١) قال الهروى : «ويجوز أن يحمل «أقرأ» على قارئ ، والتقدير : قارئ من أمتى أبىّ ، قال اللغويون : الله أكبر ، بمعنى كبير».

٣١

أى على طرق الشعر وأنواعه وبحوره ، واحدها :قَرْءٌ ، بالفتح.

وقال الزمخشرى وغيره :أَقْرَاء الشعر : قوافيه التى يختم بها ،كأَقْراء الطّهر التى ينقطع عندها ، الواحدقَرْءٌ ، وقُرْءٌ ، وقَرِيّ (١) ؛ لأنها مقاطع الأبيات وحدودها.

[ه] وفيه «دَعِي الصلاةَ أيامأَقْرَائك » قد تكررت هذه اللفظة فى الحديث مفردة ومجموعة ، والمفردة بفتح القاف ، وتجمع علىأَقْراء وقُرُوء ، وهو من الأضداد يقع على الطّهر ، وإليه ذهب الشافعىّ وأهل الحجاز ، وعلى الحيض ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق.

والأصل فىالقَرْء الوقت المعلوم ، فلذلك وقع على الضّدّين ؛ لأنّ لكل منهما وقتا ، وأَقْرَأَتِ المرأة إذا طهرت وإذا حاضت. وهذا الحديث أرادبالأَقْراء فيه الحيض ؛ لأنه أمرها فيه بترك الصلاة.

(قرب ) ـ فيه «منتَقَرَّب إلىّ شبراتَقَرَّبْتُ إليه ذراعا» المرادبقُرْب العبد من الله تعالىالقُرْب بالذكر والعمل الصالح ، لاقُرْبُ الذات والمكان ؛ لأنّ ذلك من صفات الأجسام. والله يتعالى عن ذلك ويتقدّس.

والمرادبقُرْب الله من العبدقُرْبُ نعمه وألطافه منه ، وبرّه وإحسانه إليه ، وترادف مننه عنده ، وفيض مواهبه عليه.

(س) ومنه الحديث «صفة هذه الأمّة فى التّوراةقُرْبانُهم دماؤهم»القُرْبان : مصدر منقَرُبَ يَقْرُب : أىيَتَقَرَّبون إلى الله تعالى بإراقة دمائهم فى الجهاد ، وكانقُرْبانُ الأمم السالفة ذبح البقر والغنم والإبل.

(س) ومنه الحديث «الصلاةقُرْبانُ كلّ تقىّ» أى أن الأتقياء من الناسيَتَقَرَّبون بها إلى الله ، أى يطلبونالقُرْبَ منه بها.

ومنه حديث الجمعة «من راح فى الساعة الأولى فكأنماقرّب بدنة» أى كأنما أهدى ذلك إلى الله تعالى ، كما يهدىالقُرْبانُ إلى بيت الله الحرام.

__________________

(١) انظر الفائق ١ / ٥١٩. وقال فى الأساس : «ويقال للقصيدتين : هما على قرىّ واحد ، وعلى قرو واحد ، وهو الروىّ».

٣٢

(ه) وفى حديث ابن عمر «إن كنّا لنلتقى فى اليوم مرارا يسأل بعضنا بعضا ، وإننَقْرُب بذلك إلا أن نحمد الله تعالى» قال الأزهرى : أى ما نطلب بذلك إلّا حمد الله تعالى.

قال الخطّابى :نَقْرُب : أى نطلب. والأصل فيه طلب الماء.

ومنه «ليلةالقَرَب » وهى الليلة التى يصبحون منها(١) على الماء ، ثم اتّسع فيه فقيل : فلانيَقْرُب حاجته : أى يطلبها ، وإن الأولى هى المخفّفة من الثقيلة ، والثانية نافية.

ومنه الحديث «قال له رجل : ما لى هارب ولاقارِبٌ »القارِب : الذى يطلب الماء. أراد ليس لى شىء.

ومنه حديث عليّ «وما كنت إلّاكقارِب ورد ، وطالب وجد».

وفيه «إذاتَقَارَب الزمان» وفى رواية «اقْتَرب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» أراداقْتِراب الساعة. وقيل : اعتدال الليل والنهار ، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان. واقْتَرَب : افتعل ، منالقُرْب. وتَقَارَب : تفاعل منه. ويقال للشىء إذا ولّى وأدبر :تَقَارَب.

(ه) ومنه حديث المهديّ «يَتَقارَب الزمان حتى تكون السّنة كالشّهر» أراد : يطيب الزمان حتى لا يستطال ، وأيام السّرور والعافية قصيرة.

وقيل : هو كناية عن قصر الأعمار وقلّة البركة.

(ه) وفيه «سدّدوا وقَارِبوا » أى اقتصدوا فى الأمور كلها ، واتركوا الغلوّ فيها والتّقصير. يقال :قارَب فلان فى أموره إذا اقتصد. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث ابن مسعود «أنه سلّم على النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو فى الصلاة فلم يردّ عليه ، قال : فأخذنى ماقَرُب وما بعد» يقال للرجل إذا أقلقه الشىء وأزعجه : أخذه ماقَرُب وما بعد ، وما قدم وما حدث ، كأنه يفكّر ويهتم فى بعيد أموره وقَرِيبها . يعنى أيّها كان سببا فى الامتناع من ردّ السلام.

وفى حديث أبى هريرة «لأُقَرِّبَنَ بكم صلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم » أى لآتينّكم بما يشبهها ويَقْرُب منها.

__________________

(١) فى الأصل : «فيها» والمثبت من ا واللسان.

٣٣

ومنه حديثه الآخر «إنىلأَقْرَبُكُم شبها بصلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم .

وفيه «من غيّر المطربة والمَقْرَبَةَ فعليه لعنة الله»المَقْرَبة : طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير ، وجمعها :المُقَارِب. وقيل : هو منالقَرَب ، وهو السّير بالليل. وقيل السّير إلى الماء.

(ه) ومنه الحديث «ثلاث لعينات : رجل عوّر(١) طريقالمَقْرَبة ».

(ه) وفى حديث عمر «ما هذه الإبلالمُقْرِبة » هكذا روى بكسر الراء. وقيل : هى بالفتح وهى التى حزمت للركوب. وقيل : هى التى عليها رحالمُقْرَبة بالأدم ، وهو من مراكب الملوك ، وأصله منالقِراب.

(ه) وفى كتابه لوائل بن حجر «لكل عشرة من السّرايا ما يحملالقِرَابُ من التّمر» هو شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره.

قال الخطّابى : الرواية بالباء هكذا ، ولا موضع لها هاهنا ، وأراه «القراف» جمع قرف ، وهى أوعية من جلود يحمل فيها الزاد للسّفر ، وتجمع على : قروف ، أيضا.

(ه) وفيه «إن لقيتنىبقُراب (٢) الأرض خطيئة» أى بمايُقارِب ملاها ، وهو مصدر :قَارَب يُقارِب.

(س) وفيه «اتّقواقُرَابَ المؤمن فإنه ينظر بنور الله» وروى «قُرابة المؤمن» يعنى فراسته وظنّه الذى هوقَريب من العلم والتّحقّق ؛ لصدق حدسه وإصابته. يقال : ما هو بعالم ولاقُرَاب عالم ، ولاقُرابة عالم ، ولاقَريب عالم.

[ه] وفى حديث المولد «فخرج عبد الله أبو النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم ذات يوممُتَقَرِّباً متخصّرا بالبطحاء» أى واضعا يده علىقُرْبِه : أى خاصرته.

وقيل : هو الموضع الرّقيق أسفل من السّرّة.

__________________

(١) فى الأصل ، واللسان وشرح القاموس : «غوّر» بالغين المعجمة. وأثبته بالعين المهملة من ا واستنادا إلى تصحيحات الأستاذ عبد السلام هارون للسان العرب. قال : «والطريق لا يغوّر ، وإنما يعوّر ، أى تفسد أعلامه ومناره. ومنه قولهم : «طريق أعور» أى لا علم فيه. وقد جاء على هذا الصواب فى تهذيب الأزهرى ، مادة (قرب)».

(٢) قال فى القاموس : «وقاب الشىء بالكسر ، وقرابه ، وقرابته بضمهما : ما قارب قدره».

٣٤

وقيل :مُتَقَرِّباً ، أى مسرعا عجلا ، ويجمع علىأَقْراب.

ومنه قصيد كعب بن زهير :

يمشى القراد عليها ثم يزلقه

عنها(١) لبان وأَقرابٌ زهاليل

وفى حديث الهجرة «أتيت فرسى فركبتها فرفعتهاتُقَرِّب بى»قَرَّبَ تَقْرِيبا إذا عدا عدوا دون الإسراع ، ولهتَقْرِيبان ، أدنى وأعلى.

(س) وفى حديث الدجّال «فجلسوا فىأَقْرُب السّفينة» هى سفن صغار تكون مع السّفن الكبار البحريّة كالجنائب لها ، واحدها :قارِب ، وجمعها :قَوَارِب ، فأمّاأَقْرُب فغير معروف فى جمعقارِب ، إلّا أن يكون على غير قياس.

وقيل :أَقْرُب السفينة : أدانيها ، أى ماقَارَب إلى الأرض منها.

(س) وفى حديث عمر «إلّا حامى علىقَرابَتِه » أىأَقَارِبه. سمّوا بالمصدر ، كالصّحابة.

(قرثع ) (س) فى صفة المرأة الناشز «هىكالقَرْثَع »القَرْثَع من النساء : البلهاء.

وسئل أعرابى عنالقَرْثَع فقال : هى التى تكحّل إحدى عينيها وتترك الأخرى ، وتلبس قميصها مقلوبا.

(قرح ) ـ فى حديث أحد «بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ » هو بالفتح والضم : الجرح ، وقيل : هو بالضم : الاسم ، وبالفتح : المصدر ، أراد ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ.

ومنه الحديث «إنّ أصحاب محمد قدموا المدينة وهمقُرْحان ».

(ه) ومنه حديث عمر «لمّا أراد دخول الشام وقد وقع به الطاعون قيل له : إنّ [من](٢) معك من أصحاب محمدقُرْحان » وفى رواية «قُرْحانون »القُرْحان بالضم : هو الذى لم يمسّهالقَرْح وهو الجدرىّ ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنّث ، وبعضهم يثنّى ويجمع ويؤنث. وبعيرقُرْحان : إذا لم يصبه الجرب قطّ(٣) .

وأماقُرْحَانُون ، بالجمع ، فقال الجوهرى : «هى لغة متروكة» فشبّهوا السّليم من الطاعون والقَرْح بالقُرْحان ، والمراد أنهم لم يكن أصابهم قبل ذلك داء.

__________________

(١) رواية شرح ديوانه ص ١٢ : «منها».

(٢) من الهروى ، والصحاح ، والفائق ١ / ٥٩٦. وحكى صاحب اللسان عن شمر ، قال : «قرحان ؛ إن شئت نوّنت ، وإن شئت لم تنوّن».

(٣) فى الهروى : «قال شمر : قرحان ؛ من الأضداد».

٣٥

ومنه حديث جابر «كنّا نختبط بقسيّنا ونأكل حتىقَرَحَتْ أشداقنا» أى تجرّحت من أكل الخبط.

وفيه «جلف الخبز والماءالقَرَاح » هو بالفتح : الماء الذى لم يخالطه شىء يطيّب به ، كالعسل والتّمر والزّبيب.

(س) وفيه «خير الخيلالأَقْرَح المحجّل» هو ما كان فى جبهتهقُرْحة ، بالضم ، وهى بياض يسير فى وجه الفرس دون الغرّة ، فأمّاالقارِح من الخيل فهو الذى دخل فى السّنة الخامسة ، وجمعه :قُرَّح.

(س) ومنه الحديث «وعليهم الصالغ والقَارِحُ » أى الفرسالقارِح.

وفيه ذكر «قُرْح » بضم القاف وسكون الراء ، وقد تحرّك فى الشّعر : سوق وادى القرى ، صلّى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وبنى به مسجد.

(قرد ) (ه) فيه «إيّاكم والإِقْرَاد ، قالوا : يا رسول الله ، وماالإِقْرَاد ؟ قال : الرجل يكون منكم أميرا أو عاملا فيأتيه المسكين والأرملة فيقول لهم : مكانكم حتى أنظر فى حوائجكم ، ويأتيه الشريف الغنىّ فيدنيه ويقول : عجّلوا قضاء حاجته ، ويترك الآخرونمُقْرِدِين » يقال :أَقْرَدَ الرجل إذا سكت ذلّا(١) ، وأصله أن يقع الغراب على البعير فيلقطالقِرْدَان فيقرّ ويسكن لما يجد من الراحة.

(ه) ومنه حديث عائشة «كان لنا وحش فإذا خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم أسعرنا قفزا ، فإذا حضر مجيئهأَقْرَد » أى سكن وذلّ.

(س) ومنه حديث ابن عباس «لم يربتَقْرِيد المحرم البعير بأسا»التَّقْرِيد : نزعالقِرْدان من البعير ، وهو الطّبّوع الذى يلصق بجسمه.

ومنه حديثه الآخر «قال لعكرمة وهو محرم : قمفقَرِّدْ هذا البعير ، فقال : إنى محرم فقال : قم فانحره ، فنحره ، فقال : كم تراك الآن قتلت منقُرَادٍ وحمنانة».

__________________

(١) روى الهروى عن ثعلب : «يقال : أخرد الرجل : إذا سكت حياء. وأقرد : إذا سكت ذلّا».

٣٦

(س) وفى حديث عمر «ذرّى الدّقيق وأنا أحرّ(١) لك لئلّايَتَقَرَّدَ » أى لئلا يركب بعضه بعضا.

(ه) وفيه «أنه صلى إلى بعير من المغنم ، فلما انفتل تناولقَرَدَة من وبر البعير» أى قطعة ممّا ينسل منه ، وجمعها :قَرَد ، بتحريك الراء فيهما ، وهو أردأ ما يكون من الوبر والصوف وما تمّعط منهما.

(ه) وفيه «لجأوا إلىقَرْدَدٍ » هو الموضع المرتفع من الأرض ، كأنهم تحصّنوا به. ويقال للأرض المستوية أيضا :قَرْدَدٌ .

ومنه حديث قسّ والجارود «قطعتقَرْدَداً »

وفيه ذكر «ذىقَرَد » هو بفتح القاف والراء : ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر.

ومنه «غزوة ذىقَرَد » ويقال : ذوالقَرَد .

(قردح ) (ه) فى وصية عبد الله بن حازم «قال لبينه : إذا أصابتكم خطّة ضيمفقَرْدِحُوا لها»القَرْدَحة : القرار على الضّيم والصبر على الذّل : أى لا تضطربوا فيه فإن ذلك يزيدكم خبالا.

(قرر ) (ه) فيه «أفضل الأيام يوم النّحر ثم يومالقَرِّ » هو الغد من يوم النحر ، وهو حادى عشر ذى الحجة ، لأنّ الناسيَقِرّون فيه بمنى : أى يسكنون ويقيمون.

ومنه حديث عثمان «أَقِرُّوا الأنفس حتى تزهق» أى سكّنوا الذّبائح حتى تفارقها أرواحها ، ولا تعجّلوا سلخها وتقطيعها.

(س) ومنه حديث أبى موسى «أُقِرَّت الصلاة بالبرّ والزكاة» وروى «قَرَّت » : أىاسْتَقَرَّت معهما وقرنت بهما ، يعنى أنّ الصلاة مقرونة بالبرّ ، وهو الصدق وجماع الخير ، وأنها مقرونة بالزكاة فى القرآن ، مذكورة معها.

__________________

(١) فى الأصل واللسان : «أحرّك لك» والتصويب من : ا ، ومما سبق فى (حرر) ١ / ٣٦٥.

٣٧

[ه] ومنه حديث ابن مسعود «قارّوا الصلاة» أى اسكنوا فيها ولا تتحرّكوا ولا تعبثوا ، وهو تفاعل منالقَرار .

وفى حديث أبى ذر «فلمأَتَقارَّ أن قمت» أى لم ألبث ، وأصله :أَتَقَارَر ، فأدغمت الراء فى الراء.

(ه) ومنه حديث نائل مولى عثمان «قلنا لرباح بن المعترف : غنّنا غناء أهلالقَرار » أى أهل الحضرالمُسْتَقِرين فى منازلهم ، لا غناء أهل البدو الذى لا يزالون منتقلين.

(ه) ومنه حديث ابن عباس وذكر عليّا فقال : «علمى إلى علمهكالقَرارة فى المثعنجر»القَرارة : المطمئن من الأرضيَسْتَقرّ فيه ماء المطر ، وجمعها :القَرارُ .

ومنه حديث يحيى بن يعمر «ولحقت طائفةبقَرَارِ الأودية».

(ه) وفى حديث البراق «أنه استصعب ثم ارفضّ وأَقَرّ » أى سكن وانقاد.

(ه س) وفى حديث أم زرع «لا حرّ ولاقُرّ »القُرُّ : البرد ، أرادت أنه لا ذو حرّ ولا ذو برد ، فهو معتدل. يقال :قَرَّ يومنايَقرُّ قُرّةً ، ويومقَرٌّ بالفتح : أى بارد ، وليلةقَرَّة . وأرادت بالحرّ والبرد الكناية عن الأذى ، فالحرّ عن قليله ، والبرد عن كثيره.

ومنه حديث حذيفة فى غزوة الخندق «فلما أخبرته خبر القوم وقَرَرْتُ قَرِرْتُ » أى لمّا سكنت وجدت مسّ البرد.

[ه] وفى حديث عمر «قال لأبى مسعود البدرى : بلغنى أنّك تفتى ، ولّ حارّها من تولّىقارَّها » جعل الحرّ كناية عن الشّرّ والشدّة ، والبرد كناية عن الخير والهين. والقارّ : فاعل منالقُرِّ : البرد.

أراد : ولّ شرّها من تولّى خيرها ، وولّ شديدها من تولى هينها.

ومنه حديث الحسن بن على فى جلد الوليد بن عقبة «ولّ حارّها من تولّىقارَّها » وامتنع من جلده.

(ه) وفى حديث الاستسقاء «لو رآكلقرّتْ عيناه» أى لسرّ بذلك وفرح. وحقيقته أبرد الله دمعة عينيه ، لأن دمعة الفرح والسّرور باردة.

٣٨

وقيل : معنىأَقَرَّ الله عينك بلّغك أمنيّتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره.

وفى حديث عبد الملك بن عمير «لقرص برّىّ بأبطحقُرِّيّ » سئل شمر عن هذا فقال : لا أعرفه ، إلا أن يكون منالقُرّ : البرد.

[ه] وفى حديث أنجشة ، فى رواية البراء بن مالك «رويدك ، رفقابالقَوَارِير » أراد النساء ، شبّههنبالقَوارير من الزجاج ؛ لأنه يسرع إليها الكسر ، وكان أنجشة يحدو وينشد القريض والرّجز. فلم يأمن أن يصيبهنّ ، أو يقع فى قلوبهنّ حداؤه ، فأمره بالكف عن ذلك. وفى المثل : الغناء رقية الزّنا.

وقيل : أراد أنّ الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت فى المشى واشتدّت فأزعجت الراكب وأتعبته ، فنهاه عن ذلك لأنّ النساء يضعفن عن شدّة الحركة. وواحدةالقَوارير :قارُورة ، سمّيت بهالاسْتِقْرار الشراب فيها.

(س) وفى حديث عليّ «ما أصبت منذ وليت عملى إلا هذهالقُوَيْريرة ، أهداها إلىّ الدّهقان» هى تصغيرقَارُورة .

(ه) وفى حديث استراق السّمع «يأتى الشيطان فيتسمّع الكلمة فيأتى بها إلى الكاهنفيُقِرُّها فى أذنه كماتُقَرُّ القَارُورة إذا أفرغ فيها».

وفى رواية «فيقذفها فى أذن وليّهكقَرِّ الدّجاجة»القَرُّ : ترديدك الكلام فى أذن المخاطب(١) حتى يفهمه ، تقول :قَرَرْته فيهأَقُرُّه قَرّاً . وقَرُّ الدجاجة : صوتها إذا قطعته. يقال :قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً ، فإن ردّدته قلت :قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة (٢) .

ويروى «كقَرِّ الزّجاجة» بالزاى : أى كصوتها إذا صبّ فيها الماء.

(قرس ) (ه) فيه «قرِّسوا الماء فى الشّنان ، وصبّوه عليهم فيما بين الأذانين» أى برّدوه فى الأسقية. ويومقَارِس : بارد.

__________________

(١) عبارة الهروى : «فى أذن الأبكم». وهى رواية اللسان ، حكاية عن ابن الأعرابى.

وذكر رواية ابن الأثير أيضا.

(٢) زاد الهروى «وقرقريرا».

٣٩

(قرش ) ـ فى حديث ابن عباس ، فى ذكرقُرَيْش « هى دابة تسكن البحر تأكل دوابّه» وأنشد فى ذلك :

وقُرَيْشٌ هى التى تسكن البحر

بها سمّيت قرَيْشٌ قُرَيْشاً

وقيل : سمّيت لاجتماعها بمكّة بعد تفرّقها فى البلاد. يقال : فلانيَتَقَرَّش المال(١) : أى يجمعه.

(قرص ) [ه] فيه «أن امرأة سألته عن دم المحيض يصيب الثّوب ، فقال :اقْرُصِيه بالماء».

(ه س) وفى حديث آخر «حتّيه بضلع ، واقْرُصِيه بماء وسدر» وفى رواية «قَرِّصيه »(٢) القَرْص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار ، مع صبّ الماء عليه حتى يذهب أثره. والتَّقْرِيص مثله. يقال :قَرَصْتُه وقَرَّصْتُه ، وهو أبلغ فى غسل الدم من غسله بجميع اليد.

وقال أبو عبيد(٣) :قَرِّصِيه بالتشديد : أى قطّعيه.

وفيه «فأتى بثلاثةقِرَصَة من شعير»القِرَصَة ـ بوزن العنبة ـ جمعقُرْص ، وهو الرّغيف ، كجُحْر وجِحَرَة.

وفى حديث عليّ «أنه قضى فىالقارِصة والقامصة والواقصة بالدية أثلاثا» هنّ ثلاث جوار كنّ يلعبن ، فتراكبنفقَرَصَت السّفلى الوسطى ، فقمصت ، فسقطت العليا فوقصت عنقها ، فجعل ثلثى الدية على الثّنتين وأسقط ثلث العليا ؛ لأنها أعانت على نفسها.

جعل الزمخشرى هذا الحديث مرفوعا ، وهو من كلام علىّ.القارِصة : اسم فاعل منالقَرْص بالأصابع.

(س) وفى حديث ابن عمير «لَقَارِصٌ قُمَارِصٌ » أراد اللّبن الذىيَقْرُص اللّسان من حموضته. والقُمَارِص : تأكيد له. والميم زائدة.

ومنه رجز ابن الأكوع :

__________________

(١) فى ا : «الماء».

(٢) وهى رواية الهروى.

(٣) فى الأصل : «أبو عبيدة» وأثبت ما فى : ا. ويلاحظ أن ابن الأثير أكثر ما ينقل عن أبى عبيد القاسم بن سلّام. ولم أره ينقل عن أبى عبيدة معمر بن المثنى إلا نادرا.

٤٠