النّهاية الجزء ٤

النّهاية0%

النّهاية مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 390

النّهاية

مؤلف: مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]
تصنيف:

الصفحات: 390
المشاهدات: 1498
تحميل: 59


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 390 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 1498 / تحميل: 59
الحجم الحجم الحجم
النّهاية

النّهاية الجزء 4

مؤلف:
العربية

(قسطل ) (ه) فى خبر وقعة نهاوند «لمّا التقى المسلمون والفرس غشيتهم ريحقَسْطَلَانِيَّة » أى كثيرة الغبار ، وهى منسوبة إلىالقَسْطَل : الغبار ، بزيادة الألف والنون للمبالغة.

(قسقس ) [ه] فى حديث فاطمة بنت قيس «قال لها : أمّا أبو جهم فأخاف عليكقَسْقَاسَته »القَسْقَاسَة : العصا ، أى أنه يضربها بها ، منالقَسْقَسَة : وهى الحركة والإسراع فى المشى.

وقيل : أراد كثرة الأسفار. يقال : رفع عصاه على عاتقه إذا سافر ، وألقى عصاه إذا أقام : أى لا حظّ لك فى صحبته ، لأنه كثير السّفر قليل المقام.

وفى رواية «إنّى أخاف عليكقَسْقَاسَتَه العصا»(١) فذكر العصا تفسيراللقَسْقَاسَة .

وقيل : أرادقَسْقَسَتَه العصا : أى تحريكه إيّاها ، فزاد الألف ليفصل بين توالى الحركات.

(قسم ) فى حديث قراءة الفاتحة «قَسَمْتُ الصلاة بينى وبين عبدى نصفين» أراد بالصلاة هاهنا القراءة ، تسمية للشىء ببعضه. وقد جاءت مفسّرة فى الحديث. وهذهالقِسْمة فى المعنى لا اللّفظ ، لأنّ نصف الفاتحة ثناء ، ونصفها مسألة ودعاء. وانتهاء الثّناء عند قوله «إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ، ولذلك قال فى «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » : هذه الآية بينى وبين عبدى.

(ه) وفي حديث عليّ «أناقَسِيم النار» أراد أنّ الناس فريقان : فريق معى ، فهم على هدى ، وفريق علىّ ، فهم على ضلال ، فنصف معى فى الجنة ، ونصف علىّ فى النار.

وقَسِيم : فعيل بمعنى مفاعل ، كالجليس والسّمير. قيل : أراد بهم الخوارج. وقيل : كلّ من قاتله.

(ه) وفيه «إيّاكم والقُسَامَةَ »القُسامة بالضم : ما يأخذهالقَسَّام من رأس المال عن أجرته لنفسه ، كما يأخذ السّما سرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما ، كتواضعهم أن يأخذوا من كل ألف شيئا معيّنا ، وذلك حرام.

قال الخطّابى : ليس فى هذا تحريم إذا أخذالقَسَّام أجرته بإذنالمَقْسوم لهم ، وإنما هو

__________________

(١) وهى رواية الهروى.

٦١

فيمن ولى أمر قوم ، فإذاقَسَم بين أصحابه شيئا أمسك منه لنفسه نصيبا يستأثر به عليهم.

وقد جاء فى رواية أخرى «الرجل يكون على الفئام من الناس ، فيأخذ من حظّ هذا وحظّ هذا»

وأمّاالقِسامة ـ بالكسر ـ فهى صنعةالقَسَّام. كالجزارة والجزارة ، والبشارة والبشارة.

ومنه حديث وابصة «مثل الذى يأكلالقُسامة كمثل جدى بطنه مملوء رضفا» جاء تفسيرها فى الحديث أنّها الصّدقة ، والأصل الأوّل.

وفيه «أنه استحلف خمسة نفر فىقَسامةٍ معهم رجل من غيرهم. فقال : ردّوا الأيمان على أجالدهم»القَسامة بالفتح : اليمين ،كالقَسَم. وحقيقتها أنيُقْسِم من أولياء الدّم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم ، إذا وجدوه قتيلا بين قوم ولم يعرف قاتله ، فإن لم يكونوا خمسينأَقْسَم الموجودون خمسين يمينا ، ولا يكون فيهم صبىّ ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، أويُقْسِم بها المتّهمون على نفى القتل عنهم ، فإن حلف المدّعون استحقّوا الدية ، وإن حلف المتّهمون لم تلزمهم الدية.

وقدأَقْسَم يُقْسِم قَسَما وقَسامةً إذا حلف. وقد جاءت على بناء الغرامة والحمالة ؛ لأنها تلزم أهل الموضع الذى يوجد فيه القتيل.

ومنه حديث عمر «القَسامة توجب العقل» أى توجب الدية لا القود.

وفى حديث الحسن «القَسَامةُ جاهليّة» أى كان أهل الجاهلية يدينون بها. وقد قرّرها الإسلام.

وفى رواية «القتلبالقَسامة جاهلية» أى أنّ أهل الجاهلية كانوا يقتلون بها ، أو أنّ القتل بها من أعمال الجاهلية ، كأنه إنكار لذلك واستعظام.

وفيه «نحن نازلون بخيف بنى كنانة حيثتَقَاسَمُوا [على الكفر»تقاسموا ](١)

__________________

(١) تكلمة من ا ، واللسان.

٦٢

منالقَسَم : اليمين ، أى تحالفوا. يريد لمّا تعاهدت قريش على مقاطعة بنى هاشم وترك مخالطتهم.

وفى حديث الفتح «دخل البيت فرأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام ، فقال : قاتلهم الله ، والله لقد علموا أنهما لميَسْتَقْسِمَا بها قطّ»الاسْتِقْسام : طلبالقِسْم الذىقُسِمَ له وقدّر ؛ ممّا لميُقْسم ولم يقدّر. وهو استفعال منه ، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا ، أو نحو ذلك من المهامّ ضرب بالأزلام وهى القداح ، وكان على بعضها مكتوب : أمرنى ربى ، وعلى الآخر : نهانى ربى ، وعلى الآخر غفل. فإن خرج «أمرنى» مضى لشأنه ، وإن خرج «نهانى» أمسك ، وإن خرج «الغفل» عاد ، أجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهى. وقد تكرر فى الحديث.

(س ه) وفى حديث أم معبد «قَسِيمٌ وسيم»القَسامة : الحسن. ورجلمُقَسَّم الوجه : أى جميل كلّه ، كأنّ كلّ موضع منه أخذقِسْماً من الجمال. ويقال لحرّ الوجه :قَسِمَة بكسر السين ، وجمعهاقَسِمَات.

(قسور ) فيه ذكر «القَسْوَرة » قيل :القسْور والقسْورة : الرّماة من الصّيّادين. وقيل : هما الأسد. وقيل : كلّ شديد.

(قسا ) فى خطبة الصّدّيق «فهو كالدّرهمالقَسِيّ والسّراب الخادع»القَسِيّ بوزن الشّقىّ : الدّرهم الرّدىء ، والشىء المرذول.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «ما يسّرّنى دين الذى يأتى العرّاف بدرهمقَسِيّ ».

(ه) وحديثه الآخر «أنه قال لأصحابه : كيف يدرس العلم؟ قالوا : كما يخلق الثّوب ، أو كماتَقْسُو الدّراهم» يقال :قَسَت الدّراهمتَقْسُو إذا زافت.

(ه) وحديثه الآخر «أنه باع نفاية بيت المال ، وكانت زيوفا وقِسْيانا بدون وزنها ، فذكر ذلك لعمر فنهاه وأمره أن يردّها» هو جمعقَسِيّ ، كصبيان وصبىّ.

(ه) ومنه حديث الشعبىّ «قال لأبى الزّناد : تأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منّا طازجة» أى تأتينا بها رديئة ، وتأخذها خالصة منتقاة.

٦٣

(باب القاف مع الشين)

(قشب ) (ه) فيه «أن رجلا يمرّ على جسر جهنم ، فيقول : يا ربّقَشَبَنِي ريحها» أى سمّنى ، وكلّ مسمومقَشِيب ومُقْشَب. يقال :قَشَّبَتْنِي الريح وقَشَبَتْنِي. والقَشْبُ : الاسم.

[ه] ومنه حديث عمر «أنه وجد من معاوية ريح طيب وهو محرم ، فقال : منقَشَبَنا ؟» أراد أنّ ريح الطيّب فى هذه الحال مع الإحرام ومخالفة السّنةقَشْبٌ ، كما أنّ ريح النّتنقَشْب. يقال : ماأَقْشَبَ بيتهم! أى ما أقذره. والقَشْب بالفتح : [خلط(١) ] السّمّ بالطعام.

[ه] وفى حديثه الآخر «أنه يقال لبعض بنيه :قَشَبَك المال» أى أفدك وذهب بعقلك.

(س) وحديثه الآخر «اغفرللأَقْشَاب » هى جمعقِشْب ، يقال : رجلقِشْبٌ خشب ـ بالكسر ـ إذا كان لا خير فيه.

وفيه «أنه مرّ وعليهقُشْبَانِيَّتان (٢) » أى بردتان خلقتان. وقيل : جديدتان. والقَشِيب من الأضداد ، وكأنه منسوب إلىقُشْبان : جمعقَشِيب ، خارجا عن القياس ؛ لأنه نسب إلى الجمع.

قال الزمخشرى : «كونه منسوبا إلى الجمع غير مرضىّ(٣) ، ولكنه بناء مستطرف للنّسب كالأنبجانىّ».

(قشر ) (ه) فيه «لعن اللهالقاشِرة والمَقْشورة »القاشِرة : التى تعالج وجهها أو وجه غيرها بالغمرة ليصفو لونها ، والمَقْشورة : التى يفعل بها ذلك ، كأنهاتَقْشِر أعلى الجلد.

(ه) وفى حديث قيلة «فكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذاقِشْر »القِشْر : اللباس.

(س [ه]) ومنه الحديث «إنّ الملك يقول للصّبىّ المنفوس : خرجت إلى الدنيا وليس عليكقِشر ».

__________________

(١) تكملة من : ا ، واللسان ، والهروى.

(٢) رواية الفائق ٢ / ٣٤٨ : «قشبانيّان».

(٣) عبارة الفائق : «غير مرتضى من القول عند علماء الإعراب».

٦٤

ومنه حديث ابن مسعود ، ليلة الجنّ «لا أرى عورة ولاقِشْرا » أى لا أرى منهم عورة منكشفة ، ولا أرى عليهم ثيابا.

(ه) وفى حديث معاذ بن عفراء «أن عمر أرسل إليه بحلّة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرّقيق فأعتقهم ، ثم قال : إنّ رجلا آثرقِشْرَتين يلبسهما على عتق هؤلاء(١) لغبين الرّأى» أرادبالقِشْرَتين : الحلّة ، لأنّ الحلة ثوبان إزار ورداء.

(س) وفى حديث عبد الملك بن عمير «قرص بلبنقِشْرِيٍ » هو منسوب إلىالقِشْرة ، وهى التى تكون فى رأس اللّبن. وقيل : إلىالقِشْرة . والقَاشِرة : وهى مطرة شديدةتَقْشر وجه الأرض يريد لبنا أدرّه المرعى الذى ينبته مثل هذه المطرة.

(س) وفى حديث عمر «إذا أنا حرّكته ثار لهقُشارٌ » أىقِشْر . والقُشار : مايُقْشر عن الشىء الرّقيق.

(قشش ) (س) فى حديث جعفر الصادق «كونواقِشَشاً » هى جمعقِشَّة ، وهى القرد وقيل : جروه. وقيل : دويبّة تشبه الجعل.

(قشع ) (ه) فيه «لا أعرفنّ أحدكم يحملقَشْعاً من أدم فينادى : يا محمد» أى جلدا يابسا. وقيل : نطعا. وقيل : أراد القربة البالية ، وهو إشارة إلى الخيانة فى الغنيمة أو غيرها من الأعمال.

(ه) ومنه حديث سلمة «غزونا مع أبى بكر الصدّيق على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم فنفّلنى جارية عليهاقَشْعٌ لها» قيل : أرادبالقَشْع الفرو الخلق.

وأخرجه الزمخشرى عن سلمة.

وأخرجه الهروى عن أبى بكر ، قال : «نفّلنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم جارية عليهاقَشْعٌ لها» ولعلّهما حديثان.

(ه) وفى حديث أبى هريرة «لو حدّثتكم بكلّ ما أعلم لرميتمونى(٢) بالقِشَع » هى جمع

__________________

(١) رواية اللسان «... على عتق خمسة أعبد»

(٢) فى الأصل : «رميتمونى» وأثبتّ ما فى : ا ، واللسان ، والهروى.

٦٥

قَشْع على غير قياس. وقيل : هى جمعقَشْعة ، وهى مايُقْشَع عن وجه الأرض من المدر والحجر : أى يقلع ، كبدرة وبدر.

وقيل :القَشْعة : النّخامة التى يقتلعها الإنسان من صدره : أى لبزقتم فى وجهى ، استخفافا بى وتكذيبا لقولى.

ويروى «لرميتمونىبالقَشْع » على الإفراد ، وهو الجلد ، أو منالقَشْع ، وهو الأحمق : أى لجعلتمونى أحمق.

وفى حديث الاستسقاء «فتَقَشَّع السّحاب» أى تصدّع وأقلع ، وكذلكأَقْشَع ، وقَشَعَتْه الريح.

(قشعر ) فى حديث كعب «إنّ الأرض إذا لم ينزل عليها المطر اربدت واقْشَعَرّت » أى تقبّضت وتجمّعت.

ومنه حديث عمر «قالت له هند لمّا ضرب أبا سفيان بالدّرّة : لربّ يوم لو ضربتهلاقْشَعَرّ بطن مكّة ، فقال : أجل».

(قشف ) (ه) فيه «رأى رجلاقَشِفَ الهيئة» أى تاركا للتّنظيف والغسل. والقَشَف : يبس العيش. وقدقَشِفَ يَقْشَف. ورجلمُتَقَشِّف : أى تارك للنظافة والتّرفّه.

(قشقش ) (ه) فيه «يقال لسورتى : «( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) . و :( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) »المُقَشْقِشَتان » أى المبرئتان من النّفاق والشّرك ، كما يبرأ المريض من علّته. يقال : قدتَقَشْقَشَ المريض : إذا أفاق وبرأ.

(قشم ) (ه) فى بيع الثمار «فإذا جاء المتقاضى قال له : أصاب الثّمرالقُشَامُ » هو بالضم أن ينتفض ثمر النّخل قبل أن يصير بلحا.

(قشا ) (ه) فى حديث قيلة «ومعه عسيّب نخلةمَقْشُوٌّ » أى مقشور عنه خوصه. يقال :قَشَوت العود : إذا قشرته.

وفى حديث أسيد بن أبى أسيد «أنه أهدى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم بودّان لياءمُقَشًّى » أى مقشور. واللّياء : حبّ كالحمّص.

ومنه حديث معاوية «كان يأكل لياءمُقَشًّى ».

٦٦

(باب القاف مع الصاد)

(قصب ) [ه] فى صفتهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «سبطالقَصَب »القَصَب من العظام : كلّ عظم أجوف فيه مخّ ، واحدته :قَصَبة . وكلّ عظم عريض : لوح.

[ه] وفى حديث خديجة «بشّر خديجة ببيت منقَصَبٍ فى الجنة»القَصَب فى هذا الحديث : لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف. والقَصَب من الجوهر : ما استطال منه فى تجويف.

(ه) وفى حديث سعيد بن العاص «أنه سبق(١) بين الخيل فجعلها مائةقَصَبة » أراد أنه ذرع الغايةبالقَصَب فجعلها مائةقَصَبة . ويقال إنّ تلكالقَصَبة تركز عند أقصى الغاية ، فمن سبق إليها أخذها واستحقّ الخطر ، فلذلك يقال : حازقَصَب السّبق ، واستولى على الأمد.

(س) وفيه «رأيت عمرو بن لحىّ يجرّقُصْبَه فى النار»القُصْب بالضم : المعى ، وجمعه :أَقْصَاب. وقيل :القُصْب : اسم للأمعاء كلّها. وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء.

ومنه الحديث «الّذى يتخطّى رقاب الناس يوم الجمعة كالجارّقُصْبَه فى النّار».

(س) وفى حديث عبد الملك «قال لعروة بن الزبير : هل سمعت أخاكيَقْصِبُ نساءنا؟ قال : لا» يقال :قَصَبَه يَقْصِبُه إذا عابه. وأصله القطع. ومنهالقصَّاب. ورجلقَصَّابة : يقع فى الناس.

(قصد ) [ه] فى صفته عليه الصلاة والسلام. «كان أبيضمُقَصَّدا » هو الذى ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم ، كأنّ خلقه نحى بهالقَصْد من الأمور والمعتدل الذى لا يميل إلى أحد طرفى التّفريط والإفراط.

وفيه «القَصْدَ القَصْدَ تبلغوا» أى عليكمبالقَصْد من الأمور فى القول والفعل ، وهو الوسط بين الطّرفين. وهو منصوب على المصدر المؤكّد ، وتكراره للتأكيد.

__________________

(١) فى الهروى : «سابق».

٦٧

ومنه الحديث «كانت صلاتهقَصْداً وخطبتهقَصْداً ».

والحديث الآخر «عليكم هدياقاصِداً » أى طريقا معتدلا.

والحديث الآخر «ما عالمُقْتَصِد (١) ولا يعيل» أى ما افتقر من لا يسرف فى الإنفاق ولا يقتّر.

وفي حديث عليّ «وأَقْصَدَتْ بأسهمها»أَقْصَدَتْ الرجل : إذا طعنته أو رميته بسهم ، فلم تخط مقاتله ، فهومُقْصَد .

ومنه شعر حميد بن ثور :

أصبح قلبى من سليمى مُقْصَدَا

إن خطأ منها وإن تعمّدا

(ه) وفيه «كانت المداعسة بالرّماح حتىتَقَصَّدَت » أى تكسّرت وصارتقِصَداً : أى قِطَعا.

(قصر ) (ه) فيه «من كان له بالمدينة أصل فليتمسّك(٢) به ، ومن لم يكن فليجعل له بها أصلا ولوقَصَرَة »القَصَرة بالفتح والتحريك : أصل الشجرة ، وجمعهاقَصَر ، أراد : فليتّخذ له بها ولو نخلة واحدة.

والقَصَرة أيضا : العنق وأصل الرّقبة.

ومنه حديث سلمان «قال لأبى سفيان وقد مرّ به : لقد كان فىقَصَرة هذا مواضع لسيوف المسلمين» وذلك قبل أن يسلم ، فإنهم كانوا حراصا على قتله. وقيل : كان بعد إسلامه.

ومنه حديث أبى ريحانة «إنى لأجد فى بعض ما أنزل من الكتب : الأقبلالقَصِيرُ القَصَرة ، صاحب العراقين ، مبدّل السّنة ، يلعنه أهل السماء وأهل الأرض ، ويل له ثم ويل له».

[ه] ومنه حديث ابن عباس فى قوله [تعالى](٣) «إنّها ترمى بشرركالقَصَر » ) هو

__________________

(١) فى الأصل : «من اقتصد» والمثبت من ا ، واللسان.

(٢) فى الأصل : «فليستمسك» والمثبت من : ا ، واللسان ، والهروى.

(٣) من ا

(٤) الآية ٣٢ من سورة المرسلات. وهذه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والحسن وابن مقسم. انظر البحر المحيط ٨ / ٤٠٧ والقرطبى ١٩ / ١٦٢.

٦٨

بالتحريك قال : «كنّا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أذرع أو أقلّ ونسمّيهالقَصَر » يريدقَصَر النّخل ، وهو ما غلظ من أسفلها ، أو أعناق الإبل ، واحدتهاقَصَرة .

(ه) وفيه «من شهد الجمعة فصلّى ولم يؤذ أحدا ،بقَصْره (١) إن لم تغفر له جمعته تلك ذنوبه كلّها ـ أن تكون كفّارته فى الجمعة التى تليها» يقال :قَصْرُك أن تفعل كذا : أى حسبك ، وكفايتك ، وغايتك. وكذلكقُصَارُك ، وقُصاراك. وهو من معنىالقَصْر : الحبس ؛ لأنك إذا بلغت الغاية حبستك.

والباء زائدة دخلت على المبتدأ دخولها فى قولهم : بحسبك قول السوء.

و «جمعته» منصوبة على الظرف.

ومنه حديث معاذ «فإن له ماقَصَر فى بيته» أى ما حبسه.

(ه) وفى حديث إسلام ثمامة «فأبى أن يسلمقَصْراً فأعتقه» يعنى حبسا عليه وإجبارا ، يقال :قَصَرْتُ نفسى على الشىء : إذا حبستها عليه وألزمتها إياه.

وقيل : أراد قهرا وغلبة ، من القسر ، فأبدل السين صادا ، وهما يتبادلان فى كثير من الكلام.

ومن الأوّل الحديث «ولَيَقْصُرنَّه (٢) على الحقّقَصْراً ».

وحديث أسماء الأشهلية «إنا معشر النساء محصوراتمَقْصورات ».

وحديث عمر «فإذا هم ركب قدقَصَر بهم الليل» أى حبسهم عن السير.

وحديث ابن عباس «قُصِرَ الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى» أى حبسوا ومنعوا عن نكاح أكثر من أربع.

(س) وفى حديث عمر «أنه مرّ برجل قدقَصَرَ الشّعر فى السّوق فعاقبه»قَصَر الشّعر إذا جزّه ، وإنما عاقبه لأن الريح تحمله فتلقيه فى الأطعمة.

وفى حديث سبيعة الأسلمية «نزلت سورة النّساءالقُصْرى بعد الطّولى»القُصْرى : تأنيثالأَقْصَر ، تريد سورة الطّلاق. والطّولى : سورة البقرة ، لأن عدّة الوفاة فى البقرة

__________________

(١) فى الهروى : «فقصره».

(٢) فى اللسان : «ولتقصرنّه».

٦٩

أربعة أشهر وعشر ، وفى سورة الطلاق وضع الحمل ، وهو قوله : «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ».

ومنه الحديث «أنّ أعرابيّا جاء فقال : علّمنى عملا يدخلنى الجنة ، فقال : لئن كنتأَقْصَرْتَ الخطبة لقد أعرضت المسألة» أى جئت بالخطبةقَصِيرةً وبالمسألة عريضة ، يعنى قللّت الخطبة وأعظمت المسألة.

ومنه حديث السهو «أقَصُرَتِ الصلاة أم نسيت؟» تروى على ما لم يسمّ فاعله ، وعلى تسمية الفاعل بمعنى النّقص.

ومنه الحديث «قلت لعمر :إِقْصار الصلاة اليوم» هكذا جاء فى رواية ، منأَقْصر الصلاة ، لغة شاذة فىقَصَرَ .

ومنه قوله تعالى : «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ».

(س) وفى حديث علقمة «كان إذا خطب فى نكاحقَصَّر دون أهله» أى خطب إلى من هو دونه ، وأمسك عمّن هو فوقه.

(ه) وفى حديث المزارعة «أنّ أحدهم كان يشترط ثلاثة جداول والقُصَارةُ »القُصَارةُ بالضم : ما يبقى من الحبّ فى السّنبل ممّا لا يتخلّص بعد ما يداس. وأهل الشام يسمّونه :القِصْرِيّ ، بوزن القبطىّ. وقد تكرر فى الحديث.

(قصص ) (س) فى حديث الرؤيا «لاتَقُصَّها إلّا على وادّ» يقال :قَصَصْت الرّؤيا على فلان إذا أخبرته بها ،أَقُصُّها قَصّاً . والقَصُ : البيان. والقَصَصُ بالفتح : الاسم ، وبالكسر : جمعقِصَّة . والقاصُ : الذى يأتىبالقِصَّة على وجهها ، كأنه يتتبّع معانيها وألفاظها.

(س) ومنه الحديث «لايَقُصُ إلّا أمير أو مأمور ، أو مختال» أى لا ينبغى ذلك إلّا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا ، أو مأمور بذلك ، فيكون حكمه حكم الأمير ، ولايَقُصُ تكسّبا ، أو يكونالقاصُ مختالا يفعل ذلك تكبّرا على الناس ، أو مرائيا يرائى الناس بقوله وعمله ، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.

٧٠

وقيل : أراد الخطبة ، لأنّ الأمراء كانوا يلونها فى الأوّل ، ويعظون الناس فيها ، ويَقُصُّون عليهم أخبار الأمم السالفة.

(س) ومنه الحديث «القاصُ ينتظر المقت» لما يعرض فى قصصه من الزيادة والنّقصان.

(س) ومنه الحديث «إن بنى إسرائيل لمّاقَصُّوا هلكوا» وفى رواية «لمّا هلكواقَصُّوا » أى اتّكلوا على القول وتركوا العمل ، فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس ، لمّا هلكوا بترك العمل أخلدوا إلىالقِصَص.

(س) وفى حديث المبعث «أتانى آت فقدّ منقَصِّي إلى شعرتى»القَصُ والقَصَصُ : عظم الصّدر المغروز فيه شراسيف الأضلاع فى وسطه.

(س) ومنه حديث عطاء «كره أن تذبح الشاة منقَصِّها ».

وحديث صفوان بن محرز «كان يبكى حتى يرى أنه قد اندقّقَصَصُ (١) زوره».

(س) وفى حديث جابر «أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يسجد علىقَصَاص الشّعر» هو بالفتح والكسر : منتهى شعر الرأس حيث يؤخذبالمِقَصِ. وقيل : هو منتهى منبته من مقدّمه.

(ه) ومنه حديث سلمان «ورأيتهمُقَصَّصاً » هو الّذى له جمّة. وكلّ خصلة من الشّعر :قُصَّة .

ومنه حديث أنس «وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أوقُصَّتَان ».

ومنه حديث معاوية «تناولقُصَّةً من شعر كانت فى يد حرسىّ».

(ه) وفيه «قَصَ الله بها خطاياه» أى نقص وأخذ.

(ه) وفيه «أنه نهى عنتَقْصِيص القبور» هو بناؤهابالقَصَّة ، وهى الجصّ.

(ه) وفى حديث عائشة «لا تغتسلن من المحيض حتى ترينالقَصَّة البيضاء» هو أن تخرج القطنة أو الخرقة التى تحتشى بها الحائض كأنهاقَصَّة بيضاء لا يخالطها صفرة.

وقيل :القَصَّة شىء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدّم كله.

ومنه حديث زينب «ياقَصّة على ملحودة» شبّهت أجسامهم بالقبور المتّخذة من

__________________

(١) يروى : «قضيض» وسيجىء.

٧١

الجص ، وأنفسهم بجيف الموتى التى تشتمل عليها القبور.

ومنه حديث أبى بكر «أنه خرج زمن الردّة إلى ذىالقَصَّة » هى بالفتح : موضع قريب من المدينة ، كأنّ(١) به جصّا ، بعث إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم محمد بن مسلمة ، وله ذكر فى حديث الردّة.

وفى حديث غسل دم الحيض «فتَقُصُّه بريقها» أى تعضّ موضعه من الثّوب بأسنانها وريقها ليذهب أثره ، كأنه منالقَصِ : القطع ، أو تتبّع الأثر. يقال :قَصَ الأثر واقْتَصَّه إذا تتبّعه.

ومنه الحديث «فجاء واقتَصَ أثر الدم».

وحديثقصة موسىعليه‌السلام «وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ».

وفى حديث عمر «رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يُقِصُ من نفسه» يقال :أَقَصَّه الحاكميُقِصُّه إذا مكّنه من أخذالقِصاص ، وهو أن يفعل به مثل فعله ؛ من قتل ، أو قطع ، أو ضرب أو جرح. والقِصاص : الاسم.

(س) ومنه حديث عمر «أتى بشارب فقال لمطيع بن الأسود : اضربه الحدّ ، فرآه عمر وهو يضربه ضربا شديدا ، فقال : قتلت الرجل ، كم ضربته؟ قال : ستين ، فقال عمر :أُقِصَ منه بعشرين» أى اجعل شدّة الضرب الذى ضربتهقِصاصا بالعشرين الباقية وعوضا عنها.

وقد تكرر فى الحديث اسما وفعلا ومصدرا.

(قصع ) (ه) فيه «خطبهم على راحلته وإنهالتَقْصَعُ بجرّتها» أراد شدّة المضغ وضمّ بعض الأسنان على البعض.

وقيل :قَصْع الجرّة : خروجها من الجوف إلى الشدق ومتابعة بعضها بعضا. وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنّة ، وإذا خافت شيئا لم تخرجها. وأصله منتَقْصِيع اليربوع ، وهو إخراجه ترابقَاصِعَائِه ، وهو جحره.

(س) ومن الأوّل حديث عائشة «ما كان لإحدانا إلّا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا

__________________

(١) فى الأصل : «كان». وفى اللسان : «كان به حصى» وما أثبتّه من : ا.

٧٢

أصابه شىء من دم قالت بريقهافقَصَعَتْه » أى مضغته ودلكته بظفرها.

ويروى «مصعته» بالميم. وسيجىء.

(ه) ومنه الحديث «نهى أنتُقْصَعَ القملة بالنّواة» أى تقتل. والقَصْع : الدّلك بالظّفر. وإنما خصّ النّواة لأنهم قد كانوا يأكلونه عند الضرورة(١) .

وفى حديث مجاهد «كان نفس آدمعليه‌السلام قد آذى أهل السماءفقَصَعَه اللهقَصْعَةً فاطمأنّ» أى دفعه وكسره.

ومنه «قَصَعَ عطشه» إذا كسره بالرّىّ.

وفى حديث الزّبرقان «أبغض صبياننا إليناالأُقَيْصِعُ الكمرة» هو تصغيرالأَقْصَع ، وهو القصير القلفة ، فيكون طرف كمرته باديا. ويروى بالسين. وسيجىء(٢) .

(قصف ) (ه) فيه «أنا والنّبيّون فرّاطالقاصِفين (٣) » هم الذين يزدحمون حتىيَقْصِفَ بعضهم بعضا ، منالقَصْف : الكسر والدّفع الشديد لفرط الزحام ، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة ، وهم على أثرهم ، بدارا متدافعين ومزدحمين.

(ه) ومنه الحديث «لما يهمّنى منانْقِصَافِهم على باب الجنة أهمّ عندى من تمام شفاعتى» يعنى استسعادهم بدخول الجنة ، وأن يتمّ لهم ذلك أهمّ عندى من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفّعين ؛ لأن قبول شفاعته كرامة له ، فوصولهم إلى مبتغاهم آثر عنده من نيل هذه الكرامة ، لفرط شفقته على أمّته.

ومنه حديث أبى بكر رضى الله عنه «كان يصلّى ويقرأ القرآنفيَتَقَصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم» أى يزدحمون.

(س) ومنه حديث اليهودى «لمّا قدم النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة قال : تركت

__________________

(١) الذى فى الهروى : «يحتمل أن يكون ذلك لفضل النخلة ، ويحتمل أنه قال ذلك ؛ لأنها قوت الدواجن».

(٢) فى مادة (قعس)

(٣) فى الهروى واللسان والدر النثير : «فرّاط لقاصفين» وقد أشار السيوطى إلى الروايتين. وانظر ما سبق ص ٤٣٤ من الجزء الثالث.

٧٣

ابنى قيلة(١) يَتَقَاصَفُون على رجل يزعم أنه نبىّ».

(س) ومنه الحديث «شيّبتنى هود وأخواتها ،قَصَّفْن علىّ الأمم» أى ذكر لى فيها هلاك الأمم ، وقصّ علىّ فيها أخبارهم ، حتىتَقَاصف بعضها على بعض ، كأنها ازدحمت بتتابعها.

وفى حديث عائشة رضى الله عنها تصف أباها «ولاقَصَفُوا له قناة» أى كسروا.

وفى حديث موسىعليه‌السلام وضربه البحر «فانتهى إليه ولهقَصِيفٌ مخافة أن يضربه بعصاه» أى صوت هائل يشبه صوت الرعد.

ومنه قولهم «رعدقاصِف » أى شديد مهلك لشدّة صوته.

(قصل ) ـ فى حديث الشّعبىّ «أغمى على رجل من جهينة ، فلما أفاق قال : ما فعلالقُصَل؟ » هو بضم القاف وفتح الصاد : اسم رجل.

(قصم ) ـ فى صفة الجنة «ليس فيهاقَصْمٌ ولا فصم» القصم : كسر الشىء وإبانته ، وبالفاء : كسره من غير إبانة.

ومنه الحديث «الفاجر كالأرزة صمّاء معتدلة حتىيَقْصِمها الله».

ومنه حديث عائشة تصف أباها رضى الله عنهما «ولاقَصَمُوا له قناة» ويروى بالفاء.

ومنه حديث أبى بكر «فوجدتانقِصَاماً فى ظهرى» ويروى بالفاء. وقد تقدّما.

(ه) وفيه «استغنوا عن الناس ولو عنقِصْمة السواك»القِصْمة بالكسر : ما انكسر منه وانشقّ إذا استيك به. ويروى بالفاء.

(ه) وفيه «فما ترتفع فى السماء منقَصْمَةٍ إلا فتح لها باب من النار» يعنى الشمس.القَصْمة بالفتح : الدّرجة ، سمّيت بها لأنها كسرة ، منالقَصْم : الكسر.

(قصا ) (س) فيه «المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، ويردّ عليهمأَقْصَاهُم » أى أبعدهم. وذلك فى الغزو ، إذا دخل العسكر أرض الحرب فوجّه الإمام منه السّرايا ، فما غنمت من شىء أخذت منه ما سمّى لها ، وردّ ما بقى على العسكر ؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة ردء للسّرايا وظهر يرجعون إليهم.

__________________

(٤) فى ا : «أبناء قيلة».

٧٤

[ه] ومنه حديث وحشىّ قاتل حمزة «كنت إذا رأيته فى الطريقتَقَصَّيْتُها » أى صرت فىأَقْصَاها وهو غايتها ، والقَصْوُ : البعد. والأَقْصَى : الأبعد.

وفى الحديث «أنه خطب على ناقتهالقَصْواء » قد تكرر ذكرها فى الحديث ، وهو لقب ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم . والقَصْوَاء : الناقة التى قطع طرف أذنها ، وكلّ ما قطع من الأذن فهو جدع ، فإذا بلغ الرّبع فهو قَصْع ، فإذا جاوزه فهو عضب ، فإذا استؤصلت فهو صلم. يقال :قَصَوْتُهُ قَصْواً فهومَقْصُوٌّ ، والناقةقَصْوَاء . ولا يقال بعيرأَقْصَى.

ولم تكن ناقة النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم قَصْوَاء ، وإنما كان هذا لقبا لها. وقيل : كانت مقطوعة الأذن.

وقد جاء فى الحديث أنه كان له ناقة تسمّى «العضباء» ، وناقة تسمّى «الجدعاء». وفى حديث آخر «صلماء» ، وفى رواية أخرى «مخضرمة» هذا كله فى الأذن ، فيحتمل أن يكون كلّ واحد صفة ناقة مفردة ، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة ، فسمّاها كلّ واحد منهم بما تخيّل فيها.

ويؤيّد ذلك ما روى فى حديث عليّ رضى الله عنه حين بعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يبلّغ أهل مكة سورة براءة ، فرواه ابن عباس رضى الله عنهما أنه ركب ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم «القَصْوَاء » وفى رواية جابر «العضباء». وفى رواية غيرهما «الجدعاء» فهذا يصرّح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة ؛ لأنّ القضيّة واحدة.

وقد روى عن أنس رضى الله عنه أنه قال : «خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم على ناقة جدعاء وليست بالعضباء» وفى إسناده مقال.

وفى حديث الهجرة «أنّ أبا بكر قال : إنّ عندى ناقتين ، فأعطى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إحداهما وهى الجدعاء».

(س) وفيه «إنّ الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذالقَاصِية والشاذّة»القَاصِية : المنفردة عن القطيع البعيدة منه. يريد أن الشيطان يتسلّط على الخارج من الجماعة وأهل السّنّة.

٧٥

(باب القاف مع الضاد)

(قضأ ) (ه) فى حديث الملاعنة «إن جاءت بهقَضِيءَ العين فهو لهلال» أى فاسد العين. يقال :قَضِئَ الثّوبيَقْضَأُ فهوقَضِئٌ ، مثل حذر ، يحذر فهو حذر ؛ إذا تفزّر وتشقّق ؛ وتَقَضَّأَ الثوب مثله.

(قضب ) (ه) فى حديث عائشة رضى الله عنها «رأت ثوبا مصلّبا فقالت : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا رآه فى ثوبقَضَبَه » أى قطعه. والقَضْب : القطع. وقد تكرر فى الحديث.

وفى مقتل الحسين رضى الله عنه «فجعل ابن زياد يقرع فمهبقَضِيب » أرادبالقَضِيب : السّيف اللّطيف الدّقيق. وقيل : أراد العود.

(قضض ) ـ فيه «يؤتى بالدنيابقَضِّها وقَضِيضها » أى بكل ما فيها ، من قولهم : جاءوابقَضِّهم وقَضِيضِهم : إذا جاءوا مجتمعين ،يَنْقَضُ آخرهم على أوّلهم ، من قولهم :قَضَضْنا عليهم ، ونحننَقُضُّها قَضّاً .

وتلخيصه أنّالقَضّ وضع موضعالقَاضّ ، كزور وصوم ، فى زائر وصائم. والقَضِيض : موضعالمَقْضُوض ؛ لأن الأوّل لتقدّمه وحمله الآخر على اللّحاق به ، كأنهيَقُضُّه على نفسه. فحقيقته جاءوا بمستلحقهم ولاحقهم : أى بأوّلهم وآخرهم.

وألخص من هذا كلّه قول ابن الأعرابى : إنّالقَضَ : الحصى الكبار ، والقضيض : الحصى الصغار : أى جاءوا بالكبير والصغير.

ومنه الحديث الآخر «دخلت الجنة أمّةبقَضِّها وقَضِيضها ».

[ه] ومنه حديث أبى الدّحداح :

* وارتحلى بالقَضّ والأولاد(١) *

أى بالأتباع ومن يتّصل بك.

__________________

(١) فى الهروى : «فارتحلى».

٧٦

(س) وفى حديث صفوان بن محرز «كان إذا قرأ هذه الآية «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » بكى حتى يرى لقد انقدّقَضِيضُ زوره» هكذا روى.

قال القتيبى : هو عندى خطأ من بعض النّقلة ، وأراه «قصص زوره» وهو وسط الصّدر. وقد تقدّم ، ويحتمل إن صحّت الرواية : أن يرادبالقَضِيض صغار العظام تشبيها بصغار الحصى.

[ه] وفى حديث ابن الزّبير وهدم الكعبة «فأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الرّبضفأَقَضَّه » أى جعلهقَضَضاً . والقَضَض : الحصى الصّغار ، جمعقِضَّة ، بالكسر والفتح.

(س) وفى حديث هوازن «فاقْتَضَ الإداوة» أى فتح رأسها ، مناقتِضَاض البكر. ويروى بالفاء. وقد تقدم.

(قضقض ) (ه) فى حديث مانع الزكاة «يمثّل له كنزه [يوم القيامة](١) شجاعا فيلقمه يدهفيُقَضْقِضُها » أى يكسرها. ومنه : أسدقَضْقاض : إذا كان يحطم فريسته.

(ه) ومنه حديث صفيّة بنت عبد المطلب «فأطلّ علينا يهودىّ فقمت إليه فضربت رأسه بالسيف ، ثم رميت به عليهم ،فتَقَضْقَضُوا » أى انكسروا وتفرّقوا.

(قضم ) (ه) فى حديث الزّهرى «قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم والقرآن فى العسب والقُضُم » هى الجلود البيض ، واحدها :قَضِيم ، ويجمع على :قَضَمٍ أيضا ، بفتحتين ، كأديم وأدم.

ومنه الحديث «أنه دخل على عائشة وهى تلعب ببنتمُقَضّمة » هى لعبة تتّخذ من جلود بيض. ويقال لها : بنتقُضَّامة (٢) بالضم والتشديد.

(س) وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه «ابنوا شديدا ، وأمّلوا بعيدا ، واخضموافسَنَقْضِم »(٣) القَضْم : الأكل بأطراف الأسنان.

ومنه حديث أبى ذرّ رضى الله عنه «تأكلون خضما ونأكلقَضْما ».

__________________

(١) زيادة من الهروى. وانظر ما سبق ص ٤٤٧ من الجزء الثانى.

(٢) حكى فى اللسان عن ابن برّى «بضم القاف غير مصروف».

(٣) فى اللسان : «فإنا سنقضم».

٧٧

ومنه حديث عائشة رضى الله عنها «فأخذت السّواكفقَضَمَتْه وطيّبته» أى مضغته بأسنانها وليّنته.

ومنه حديث عليّ رضى الله عنه «كانت قريش إذا رأته قالت : احذروا الحطم ، احذرواالقُضَم » أى الذىيَقْضِم الناس فيهلكهم.

(قضا ) (س) فى صلح الحديبية «هذا ماقاضَى عليه محمد» هو فاعل ، منالقَضاء : الفصل والحكم ؛ لأنه كان بينه وبين أهل مكة.

وقد تكرر فى الحديث ذكر «القَضاء ». وأصله : القطع والفصل. يقال :قَضَى يَقْضِي قَضاءً فهوقاضٍ : إذا حكم وفصل. وقَضاءُ الشىء : إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ، فيكون بمعنى الخلق.

وقال الزّهرى :القَضاءُ فى اللّغة على وجوه ، مرجعها إلى انقطاع الشىء وتمامه. وكلّ ما أحكم عمله ، أو أتمّ ، أو ختم ، أو أدّى ، أو أوجب ، أو أعلم ، أو أنفذ ، أو أمضى. فقدقُضِيَ. وقد جاءت هذه الوجوه كلّها فى الحديث.

ومنه «القَضاء المقرون بالقدر» والمراد بالقدر : التقدير ، وبالقضاء : الخلق ، كقوله تعالى : «فَقَضاهُنَ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » أى خلقهنّ.

فالقَضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهوالقَضاء ، فمن رام الفصل بينهما ، فقد رام هدم البناء ونقضه.

وفيه ذكر «دارالقضاء بالمدينة» قيل : هى دار الإمارة.

وقال بعضهم : هو خطأ ، وإنما هى دار كانت لعمر بن الخطاب ؛ بيعت بعد وفاته فى دينه ، ثم صارت لمروان وكان أميرا بالمدينة ، ومن هاهنا دخل الوهم على من جعلها دار الإمارة.

(باب القاف مع الطاء)

(قط ) (س) فيه «ذكر النار فقال : حتى يضع الجبّار فيها قدمه فتقول :قَطْ قَطْ » بمعنى حسب ، وتكرارها للتأكيد ، وهى ساكنة الطاء مخفّفة.

٧٨

ورواه بعضهم «فتقول :قَطْنِي قَطْنِي » أى حسبى.

ومنه حديث قتل ابن أبى الحقيق «فتحامل عليه بسيفه فى بطنه حتى أنفذه ، فجعل يقول :قَطْنِي قَطْنِي ».

(س) وفى حديث أبىّ «وسأل زرّ بن حبيش عن عدد سورة الأحزاب فقال : إمّا ثلاثا وسبعين ، أو أربعا وسبعين فقال : أقَطْ ؟» بألف الاستفهام : أى أحسب؟

ومنه حديث حيوة بن شريح «لقيت عقبة بن مسلم فقلت له : بلغنى أنك حدّثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يقول : إذا دخل المسجد أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم ، قال : أقَطْ ؟ قلت : نعم».

(قطب ) (س) فيه «أنه أتى بنبيذ فشمّهفقَطَّبَ » أى قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس ، ويخفّف ويثقل.

(س) ومنه حديث العباس «ما بال قريش يلقوننا بوجوهقاطِبة » أىمُقَطبة ، وقد يجىء فاعل بمعنى مفعول ، كعيشة راضية ، والأحسن أن يكون فاعل على بابه ، منقَطَبَ المخفّفة.

ومنه حديث المغيرة «دائمةالقُطوب » أى العبوس. يقال :قَطَبَ يَقْطِب قُطُوباً . وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث فاطمة «وفى يدها أثرقُطْب الرّحى» هى الحديدة المركّبة فى وسط حجر الرّحى السّفلى التى تدور حولها العليا.

(ه) وفيه «أنه قال لرافع بن خديج ـ ورمى بسهم فى ثندوته ـ إن شئت نزعت السّهم وتركتالقُطْبة وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد»القُطْبة والقُطْب : نصل السهم.

(س) ومنه الحديث «فيأخذ سهمه فينظر إلىقُطْبه فلا يرى عليه دما».

وفى حديث عائشة «لمّا قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم ارتدّت العربقَاطِبةً » أى جميعهم ، هكذا يقال نكرة منصوبة غير مضافة ، ونصبها على المصدر أو الحال.

٧٩

(قطر ) (س) فيه «أنهعليه‌السلام كان متوشّحا بثوبقِطْرِيّ » هو ضرب من البرود فيه حمرة ، ولها أعلام فيها بعض الخشونة.

وقيل : هى حلل جياد تحمل من قبل البحرين.

وقال الأزهرى : فى أعراض البحرين قرية يقال لها :قَطَر ، وأحسب الثيابالقَطْرية نسبت إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا.

ومنه حديث عائشة «قال أيمن : دخلت على عائشة وعليها درعقِطْرِيٌ ثمن خمسة دراهم» وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفي حديث عليّ «فنفرت نقدةفقَطَّرَت الرجل فى الفرات فغرق» أى ألقته فى الفرات على أحدقُطْرَيه : أى شقّيه. يقال : طعنهفقَطَّره إذا ألقاه. والنّقد : صغار الغنم.

(ه) ومنه الحديث «أنّ رجلا رمى امرأة يوم الطائف ، فما أخطأ أنقطَّرها ».

(ه) وحديث ابن مسعود «لا يعجبنّك ما ترى من المرء حتى تنظر على أىّقُطْرَيْهِ يقع(١) » أى على أىّ جنبيه يكون ، فى خاتمة عمله ، على الإسلام أو غيره.

ومنه حديث عائشة تصف أباها «قد جمع حاشيته وضمّقُطْرَيه » أى جمع جانبيه عن الانتشار والتّبدّد والتّفرّق.

[ه] وفى حديث ابن سيرين «أنه كان يكرهالقَطَر » هو ـ بفتحتين ـ أن يزن جلّة من تمر ، أو عدلا من متاع ونحوهما ، ويأخذ ما بقى على حساب ذلك ولا يزنه ، وهوالمُقَاطَرة .

وقيل : هو أن يأتى الرجل إلى آخر فيقول له : بعنى مالك فى هذا البيت من التّمر جزافا ، بلا كيل ولا وزن. وكأنه منقِطار الإبل ، لاتّباع بعضه بعضا. يقال :أَقْطَرْتُ الإبل وقَطَّرْتُها .

(س) ومنه حديث عمارة «أنه مرّت بهقِطارة جمال»القِطارة والقِطارُ : أن تشدّ الإبل على نسق ، واحدا خلف واحد.

(قطرب ) (ه) فى حديث ابن مسعود «لا أعرفنّ(٢) أحدكم جيفة ليلقُطْرُبَ

__________________

(١) فى الهروى : «وقع».

(٢) فى الأصل : «لا عرفنّ» والتصحيح من ا ، واللسان ، والهروى ، والفائق ٢ / ٣٦٠.

٨٠