النّهاية الجزء ٤

النّهاية0%

النّهاية مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 390

النّهاية

مؤلف: مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]
تصنيف:

الصفحات: 390
المشاهدات: 1504
تحميل: 59


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 390 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 1504 / تحميل: 59
الحجم الحجم الحجم
النّهاية

النّهاية الجزء 4

مؤلف:
العربية

نهار»القُطْرُب : دويبّة لا تستريح نهارها سعيا ، فشبّه به الرجل يسعى نهاره فى حوائج دنياه ، فإذا أمسى كان كالّا تعبا ، فينام ليلته حتى يصبح ، كالجيفة التى لا تتحرّك(١) .

(قطط ) ـ فى حديث الملاعنة «إن جاءت به جعداقَطَطاً فهو لفلان»القَطَطُ : الشديد الجعودة. وقيل : الحسن الجعودة ، والأوّل أكثر. وقد تكرر فى الحديث.

وفي حديث عليّ رضى الله عنه «كان إذا علا قدّ ، وإذا توسّطقَطَّ » أى قطعه عرضا نصفين.

(ه) وفى حديث زيد وابن عمر رضى الله عنهم «كانا لا يريان ببيعالقُطوط بأسا إذا خرجت»القطوط : جمعقِطّ ، وهو الكتاب والصّكّ يكتب للإنسان فيه شىء يصل إليه. والقِطُّ : النّصيب.

وأراد بها الأرزاق والجوائز التى كان يكتبها الأمراء للناس إلى البلاد والعمّال ، وبيعها عند الفقهاء غير جائز ما لم يحصل ما فيها فى ملك من كتبت له.

(قطع ) (ه) فيه «أنّ رجلا أتاه وعليهمُقَطَّعاتٌ له» أى ثياب قصار ، لأنهاقُطِعَت عن بلوغ التّمام.

وقيل :المُقَطَّع من الثياب : كل ما يفصّل ويخاط من قميص وغيره ، وما لايُقْطَع منها كالأزر والأردية.

ومن الأوّل :

(ه) حديث ابن عباس رضى الله عنهما فى وقت صلاة الضّحى «إذاتَقَطَّعَت (٢) الظلال» أى قصرت ، لأنها تكون بكرة ممتّدة ، فكلّما ارتفعت الشمس قصرت.

ومن الثانى :

(ه) حديث ابن عباس ؛ فى صفة نخل الجنة «منهامُقَطَّعَاتُهم وحللهم» ولم يكن يصقها بالقصر ؛ لأنه عيب.

__________________

(١) الذى فى اللسان : «كالجيفة لا يتحرّك».

(٢) فى الهروى : «انقطعت».

٨١

وقيل :المُقَطَّعات لا واحد لها ، فلا يقال للجبّة القصيرةمُقَطَّعة ، ولا للقميصمُقَطَّع ، وإنما يقال لجملة الثياب القصارمُقَطعات ، والواحد ثوب.

(ه) وفيه «نهى عن لبس الذهب إلّامُقَطعا » أراد الشىء اليسير منه ، كالحلقة والشّنف ونحو ذلك ، وكره الكثير الذى هو عادة أهل السّرف والخيلاء والكبر. واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة.

ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه ؛ لأن صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة.

(ه) وفى حديث أبيض بن حمّال «أنهاسْتَقْطَعَه الملح الذى بمأرب» أى سأله أن أن يجعله لهقِطاعا يتملّكه ويستبدّ به وينفرد. والإِقطاع يكون تمليكا وغير تمليك.

(ه) ومنه الحديث «لمّا قدم المدينةأَقْطَع الناس الدّور» أى أنزلهم فى دور الأنصار.

ومنه الحديث «أنهأَقْطَع الزّبير نخلا» يشبه أنه إنما أعطاه ذلك من الخمس الذى هو سهمه ، لأن النّخل مال ظاهر العين حاضر النّفع ، فلا يجوزإِقْطاعُه. وكان بعضهم يتأوّلإِقْطاع النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم المهاجرين الدّور على معنى العارية.

ومنه الحديث «كانوا أهل ديوان أومُقْطَعين » بفتح الطاء ، ويروى «مُقْتَطِعين » ؛ لأنّ الجند لا يخلون من هذين الوجهين.

وفى حديث اليمين «أويَقْتَطِع بها مال امرىء مسلم» أى يأخذه لنفسه متملّكا ، وهو يفتعل منالقَطْع.

ومنه الحديث «فخشينا أنيُقْتَطَع دوننا» أى يؤخذ وينفرد به.

ومنه الحديث «ولو شئنالاقْتَطَعْنَاهم ».

وفيه «كان إذا أراد أنيَقْطَع بعثا» أى يفرد قوما يبعثهم فى الغزو ويعيّنهم من غيرهم.

وفى حديث صلة الرحم «هذا مقام العائذ بك منالقَطِيعة »القَطيعة : الهجران والصّدّ ، وهى فَعِيلة ، منالقَطْع ، ويريد به ترك البرّ والإحسان إلى الأهل والأقارب ، وهى ضدّ صلة الرحم.

٨٢

(ه) وفى حديث عمر رضى الله عنه «ليس فيكم منتَقَطَّعُ دونه(١) الأعناق مثل(٢) أبى بكر» أى ليس فيكم [أحد](٣) سابق إلى الخيرات ،تَقَطَّع أعناق مسابقيه حتى لا يلحقه أحد مثل أبى بكر رضى الله عنه. يقال للفرس الجواد :تَقَطَّعَت أعناق الخيل عليه فلم تلحقه.

ومنه حديث أبى ذرّ(٤) رضى الله عنه «فإذا هىيُقَطَّع (٥) دونها السّراب» أى تسرع إسراعا(٦) كثيرا تقدّمت به وفاتت ، حتى إن السّراب يظهر دونها : أى من ورائها لبعدها فى البرّ.

(ه) وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما «أنه أصابهقُطْع »القُطْع :انقطاع النّفس وضيقه.

(ه) وفيه «كانت يهود قوما لهم ثمار لا تصيبهاقُطْعَةٌ » أى عطشبانقطاع الماء عنها. يقال : أصابت الناسقُطْعَةٌ : أى ذهبت مياه ركاياهم.

وفيه «إنّ بين يدى الساعة فتناكقِطْع الليل المظلم»قِطْعُ الليل : طائفة منه ، وقِطْعة . وجمعالقِطْعة :قِطَع. أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيما لشأنها.

(ه) وفى حديث ابن الزبير والجنّى «فجاء وهو علىالقِطْع فنفضه(٧) »القِطْع بالكسر : طنفسة تكون تحت الرّحل على كتفى البعير.

(ه) وفيه «أنه قال لمّا أنشده العباس ابن مرداس أبياته العينيّة :اقْطَعُوا عنى لسانه» أى أعطوه وأرضوه حتى يسكت ، فكنى باللسان عن الكلام.

ومنه الحديث «أتاه رجل فقال : إنى شاعر فقال : يا بلالاقْطَع لسانه ، فأعطاه أربعين درهما».

__________________

(١) فى اللسان ، والتاج والفائق ٢ / ٣٥٩ : «عليه».

(٢) يجوز رفع «مثل». ونصبه. انظر الفائق.

(٣) تكملة من اللسان نقلا عن ابن الأثير ، ومن الفائق.

(٤) هكذا فى الأصل واللسان. والذى فى ا وتاج العروس : «أبى رزين».

(٥) فى ا «تقطّع».

(٦) فى ا «أى تسرّع دونها إسراعا».

(٧) رواية الهروى : «ينفضه».

٨٣

قال الخطّابى : يشبه أن يكون هذا ممن له حقّ فى بيت المال ، كابن السبيل وغيره ، فتعرّض له بالشعر فأعطاه لحقّه ، أو لحاجته ، لا لشعره.

(س) وفيه «أن سارقا سرقفقُطِعَ ، فكان يسرقبقَطَعَته »القَطَعة ، بفتحتين : الموضعالمقطوع من اليد ، وقد تضم القاف وتسكّن الطاء.

(ه) وفى حديث وفد عبد القيس «يقذفون فيه منالقُطَيْعَاء » هو نوع من التمر. وقيل : هو البسر قبل أن يدرك.

(قطف ) ـ فى حديث جابر «فبينا أنا على جملى أسير ، وكان جملى فيهقِطاف » وفى رواية «على جمل لىقَطُوف »القِطاف : تقارب الخطو فى سرعة ، منالقَطْف : وهو القطع. وقدقَطَفَ يَقْطِف قَطْفا وقِطافا . والقَطُوف : فعول منه.

(ه) ومنه الحديث «أنه ركب على فرس لأبى طلحةيَقْطِف » وفى رواية «قَطُوف ».

ومنه الحديث «أَقْطَفُ القوم دابّة أميرهم»(١) أى أنهم يسيرون بسير دابّته ، فيتّبعونه كما يتّبع الأمير.

(ه) وفيه «يجتمع النّفر علىالقِطْف فيشبعهم»القِطْف بالكسر : العنقود ، وهو اسم لكل مايُقْطَف ، كالذّبح والطّحن. وقد تكرر ذكره فى الحديث ، ويجمع علىقِطَاف وقُطُوف ، وأكثر المحدّثين يروونه بفتح القاف ، وإنما هو بالكسر.

ومنه حديث الحجّاج «أرى رؤوسها قد أينعت وحانقِطَافُها » قال الأزهرى :القِطاف : اسم وقتالقَطْفِ ، وذكر حديث الحجّاج. ثم قال : والقَطَاف بالفتح جائز عند الكسائى. ويجوز أن يكونالقِطَاف مصدرا.

(س) وفيه «يقذفون فيه منالقَطِيف » وفى رواية «تديفون فيه منالقَطِيف »القَطِيف :المَقْطوف من التّمر ، فعيل بمعنى مفعول.

(س) وفيه «تعس عبدالقَطِيفة » هى كساء له خمل : أى الذى يعمل لها ويهتمّ بتحصيلها. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

__________________

(١) فى اللسان : «أقطف القوم دابّة أميرهم».

٨٤

(قطن ) (ه) فى حديث المولد «قالت أمّه لمّا حملت به : والله ما وجدته فىقَطَنٍ ولا ثنّة»القَطَن : أسفل الظهر ، والثّنّة : أسفل البطن.

(س) ومنه حديث سطيح :

* حتى أتى عارى الجآجىء والقَطَنْ *

وقيل : الصواب «قَطِنٌ » بكسر الطاء ، جمعقَطِنة ، وهى ما بين الفخذين.

(ه) وفى حديث سلمان «كنت رجلا من المجوس ، فاجتهدت فيه حتى كنتقَطِنَ النار» أى خازنها وخادمها : أراد أنه كان لازما لها لا يفارقها ، منقَطَن فى المكان إذا لزمه.

ويروى بفتح الطاء جمعقَاطِن ، كخادم وخدم. ويجوز أن يكون بمعنىقاطِن ، كفَرَط وفارِط.

ومنه حديث الإفاضة «نحنقَطِينُ الله» أى سكّان حرمه. والقَطين : جمعقاطِن ،كالقُطَّان. وفى الكلام مضاف محذوف تقديره : نحنقَطِين بيت الله وحرمه. وقد يجىءالقَطِين بمعنىقاطِن ، للمبالغة.

ومنه حديث زيد بن حارثة :

فإنّى قَطِينُ البيت عند المشاعر

وفى حديث عمر «أنه كان يأخذ منالقِطْنِيَّة العشر» هى بالكسر والتشديد : واحدةالقَطَانِي ، كالعدس والحمّص ، واللّوبياء ونحوها.

(قطا ) ـ فيه «كأنّى أنظر إلى موسى بن عمران فى هذا الوادى محرما بينقَطَوانِيَّتَيْن »القَطَوَانِيَّة : عباءة بيضاء قصيرة الخمل ، والنون زائدة.

كذا ذكره الجوهرى فى المعتلّ. وقال : «كساءقَطَوانِيّ » ) .

(ه) ومنه حديث أم الدرداء «قالت : أتانى سلمان الفارسى يسلّم علىّ ، وعليه عباءةقَطَوانِيَّة ».

__________________

(١) هكذا ذكر الجوهرى فقط ، ولم يشرح ولم يذكر الحديث.

٨٥

(باب القاف مع العين)

(قعبر ) (ه) فيه «أنّ رجلا قال : يا رسول الله من أهل النار؟ قال : كلّ شديدقَعْبَرِيّ ، قيل : وماالقَعْبَرِىُ؟ قال : الشديد على الأهل ، الشديد على العشيرة ، الشديد على الصاحب» قال الهروى : سألت عنه الأزهرى فقال : لا أعرفه.

وقال الزمخشرى : أرى أنه قلب عبقرىّ. يقال : رجل عبقرىّ ، وظلم عبقرى : شديد فاحش. والقلب فى كلامهم كثير(١) .

(قعد ) (ه) فيه «أنه نهى أنيُقْعَد على القبر» قيل : أرادالقُعود لقضاء الحاجة من الحدث.

وقيل : أراد للإحداد والحزن ، وهو أن يلازمه ولا يرجع عنه.

وقيل : أراد به احترام الميّت ، وتهويل الأمر فىالقُعُود عليه ، تهاونا بالميّت والموت.

وروى أنه رأى رجلا متّكئا على قبر فقال : «لا تؤذ صاحب القبر».

(ه) وفى حديث الحدود «أتى بامرأة قد زنت ، فقال : ممّن؟ قالت : منالمُقْعَد الذى فى حائط سعد»المُقْعَد : الذى لا يقدر على القيام ؛ لزمانة به ، كأنه قد ألزمالقُعُود .

وقيل : هو منالقُعَاد ، وهو داء يأخذ الإبل فى أوراكها فيميلها إلى الأرض.

وفى حديث الأمر بالمعروف «لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقَعِيده »القَعِيد : الذى يصاحبك فىقُعُودك ، فعيل بمعنى مفاعل.

وفى حديث أسماء الأشهليّة «إنّا معاشر(٢) النساء محصورات مقصورات ،قَواعِد بيوتكم ، وحوامل أولادكم»القَوَاعِد : جمعقاعِد ، وهى المرأة الكبيرة المسنّة ، هكذا يقال بغير هاء : أى إنها ذاتقُعُود ، فأماقاعدة فهى فاعلة ، منقَعَدَتْ (٣) قُعودا ، ويجمع علىقَوَاعِد أيضا.

__________________

(١) انظر الفائق ٢ / ٣٦٣.

(٢) فى الأصل : «معشر» وأثبتّ ما فى ا ، واللسان.

(٣) فى الأصل : «قعد قعودا» وأثبتّ ما فى ا ، واللسان.

٨٦

(س) وفيه «أنه سأل عن سحائب مرّت فقال : كيف ترونقواعِدَها وبواسقها؟» أرادبالقَوَاعِد ما اعترض منها وسفل ، تشبيهابقَواعد البناء(١) .

[ه] وفى حديث عاصم بن ثابت :

أبو سليمان وريش المُقْعَد

وضالة مثل الجحيم الموقد

ويروى «المُعْقَد» ، وهما اسم رجل كان يريش لهم السهام : أى أنا أبو سليمان ومعى سهام راشهاالمُقْعَد أو المُعْقد ، فما عذرى فى ألّا أقاتل؟

وقيل :المُقْعد : فرخ النّسر وريشه أجود(٢) ، والضالة : من شجر السّدر يعمل منها السّهام ، شبّه السهام بالجمر لتوقّدها.

(س) وفى حديث عبد الله «من الناس من يذلّه الشيطان كما يذلّ الرجلقَعُودَه »القَعود من الدّوابّ : مايَقْتَعِده الرجل للركوب والحمل ، ولا يكون إلّا ذكرا. وقيل :القَعود : ذكر ، والأنثىقَعُودة . والقَعود من الإبل : ما أمكن أن يركب ، وأدناه أن يكون له سنتان ، ثم هوقَعود إلى أن يثنى فيدخل فى السّنة السادسة ، ثم هو جمل.

(س) ومنه حديث أبى رجاء «لا يكون الرّجل متّقيا حتى يكون أذلّ منقَعُود ، كلّ من أتى عليه أرغاه» أى قهره وأذلّه ، لأن البعير إنما يرغو عن ذلّ واستكانة.

(قعر ) (ه) فيه «أنّ رجلاتَقَعَّرَ عن مال له» وفى رواية «انْقَعَر عن ماله» أى انقلع من أصله. يقال :قَعَره إذا قلعه ، يعنى أنه مات عن مال له.

(س) ومنه حديث ابن مسعود «أنّ عمر لقى شيطانا فصارعهفقَعَره » أى قلعه.

(قعس ) (س) فيه «أنه مدّ يده إلى حذيفةفتَقَاعَس عنه أوتَقَعَّس » أى تأخّر.

ومنه حديث الأخدود «فتَقاعَسَت أن تقع فيها».

(س) وفيه «حتى تأتى فتياتقُعْساً »القَعَس : نتوّ الصّدر خلقة ، والرجلأَقْعَس ، والمرأةقَعْساء ، والجمع :قُعْس.

__________________

(١) فى الأصل والدر النثير : «النساء» والتصحيح من ا واللسان. وفى الفائق ٢ / ٣٦٢ : «كقواعد البنيان».

(٢) فى الفائق ٢ / ٣٦١ : «أجود الريش».

٨٧

ومنه حديث الزّبرقان «أبغض صبياننا إليناالأُقَيْعِسُ الذّكر» هو تصغيرالأَقْعَس.

(قعص ) (ه) فيه «ومن قتلقَعْصاً فقد استوجب المآب»(١) القَعْص : أن يضرب الإنسان فيموت مكانه. يقال :قَعَصْتُهُ وأَقْعَصْتُه إذا قتلته قتلا سريعا ، وأراد بوجوب المآب حسن المرجع بعد الموت.

(س) ومنه حديث الزبير «كانيَقْعَصُ الخيل بالرّمحقَعْصاً يوم الجمل».

ومنه حديث ابن سيرين «أَقْعَصَ ابنا عفراء أبا جهل».

(ه) وفى حديث أشراط الساعة «موتانكقُعاصِ الغنم»القُعاص بالضم : داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت.

(قعط ) (ه) فيه «أنه نهى عنالاقْتِعاط » هو أن يعتمّ بالعمامة ولا يجعل منها شيئا تحت ذقنه. ويقال للعمامة :المِقْعَطَة .

وقال الزمخشرى : «المِقْعَطَة والمِقْعَط (٢) : ما تعصّب به رأسك».

(قعقع ) (س) فيه «آخذ بحلقة الجنةفأُقَعْقِعُها » أى أحرّكها لتصوّت. والقَعْقَعة : حكاية حركة الشىء يسمع له صوت.

(س) ومنه حديث أبى الدّرداء «شرّ النساء السّلفعة التى تسمع لأسنانهاقَعْقَعة ».

وحديث سلمة «فقَعْقَعُوا لك السلاح فطار سلاحك».

(س [ه]) وفيه «فجىء بالصّبىّ ونفسهتَقَعْقَع » أى تضطرب وتتحرّك. أراد : كلّما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقرّبه من الموت.

(قعيقعان ) (س) فيه ذكر «قُعَيْقِعان » هو جبل بمكة. قيل : سمّى به ، لأنّ جرهما لمّا تحاربوا كثرتقَعْقَعَةُ السلاح هناك.

__________________

(١) رواية اللسان : «من خرج مجاهدا فى سبيل الله فقتل قعصا فقد استوجب المآب».

وفى الهروى : «حسن المآب». وقال : وأراد بحسن المآب قوله تعالى : «وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ».

(٢) الذى فى الفائق ٢ / ٤٥٧ : «والمقعطة والمعقطة».

٨٨

(قعنب ) (س [ه]) فى حديث عيسى بن عمر «أقبلت مجرمّزا حتىاقْعَنْبَيْتُ بين يدى الحسن»اقْعَنْبَى الرجل : إذا جعل يديه على الأرض وقعد مستوفزا.

(قعا ) (س) فيه «أنه نهى عنالإِقْعاء فى الصلاة» وفى رواية «نهى أنيُقْعِيَ الرجل فى الصلاة»الإِقْعاء : أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض ، وينصب ساقيه وفخذيه ، ويضع يديه على الأرض كمايُقْعِي الكلب.

وقيل : هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. والقول الأوّل.

ومنه الحديث «أنه عليه الصلاة والسلام أكلمُقْعِياً » أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكّن.

(باب القاف مع الفاء)

(قفد ) ـ فى حديث معاوية «قال ابن المثنّى : قلت لأميّة : ما حطأنى [منك](١) حطأة ، قال :قَفَدَني قَفْدة »القَفْد : صفع الرأس ببسط الكفّ من قبل القفا.

(قفر ) (س) فيه «ماأَقْفَرَ بيت فيه خلّ» أى ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم. والقَفَار : الطعام بلا أدم. وأَقْفَرَ الرجل : إذا أكل الخبز وحده ، منالقَفْر والقَفار ، وهى الأرض الخالية التى لا ماء بها.

وقد تكرر ذكر «القَفْر » فى الحديث. وجمعه :قِفار . وأَقْفَر فلان من أهله إذا انفرد. والمكان من سكّانه إذا خلا.

ومنه حديث عمر «فإنّى لم آتهم ثلاثة أيام وأحسبهممُقْفِرين » أى خالين من الطعام.

ومنه حديثه الآخر «قال للأعرابى الذى أكل عنده : كأنكمُقْفِر ».

(س) وفيه «أنه سئل عمّن يرمى الصّيدفيَقْتَفِر أثره» أى يتتبّعه. يقال :اقْتَفَرْتُ الأثر وتَقَفَّرْتُه إذا تتبّعته وقفوته.

__________________

(١) سقط من ا ، واللسان. وهو فى ا : «ما حطانى حطاة» بترك الهمز. وانظر ما سبق ص ٤٠٤ من الجزء الأول.

٨٩

(ه) ومنه حديث يحيى بن يعمر «ظهر قبلنا أناسيَتَقَفَّرون العلم» ويروى «يَقْتَفِرون » ) أى يتطلّبونه.

وحديث ابن سيرين «إن بنى إسرائيل كانوا يجدون محمدا منعوتا عندهم فى التوراة ، وأنه يخرج من بعض هذه القرى العربية ، فكانوايَقْتَفِرُون الأثر».

(قفز ) فيه «لا تنتقب المحرمة ولا تلبسقُفَّازا » وفى رواية «لا تنتقب ، ولا تبرقع ولاتَقَفَّز » هو بالضم والتشديد : شىء يلبسه نساء العرب فى أيديهنّ يغطّى الأصابع والكف والساعد من البرد ، ويكون فيه قطن محشوّ.

وقيل : هو ضرب من الحلىّ تتّخذه المرأة ليديها.

ومنه حديث ابن عمر «أنه كره للمحرمة لبسالقُفَّازَيْن ».

(ه) وحديث عائشة «أنّها رخّصت لها فى لبسالقُفَّازَيْن ».

(ه) وفيه «أنه نهى عنقَفِيز الطّحّان» هو أن يستأجر رجلا ليطحن له حنطة معلومةبقَفِيزٍ من دقيقها. والقَفِيز : مكيال يتواضع الناس عليه ، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك.

(قفش ) (ه) فى حديث عيسىعليه‌السلام «أنه لم يخلّف إلّاقَفْشَين ومخذفة»القَفْش : الخفّ القصير. وهو فارسى معرّب ، أصله كفش(٢) . والمخذفة : المقلاع.

(قفص ) (ه) فى حديث أبى هريرة «وأن تعلو التّحوت الوعول ، قيل : ما التّحوت؟ قال : بيوتالقافِصة يرفعون فوق صالحيهم»القافِصة : اللّئام ، والسين فيه أكثر.

قال الخطّابى : ويحتمل أن يكون أرادبالقافِصة ذوى العيوب ، من قولهم : أصبح فلانقَفِصاً (٣) إذا فسدت معدته وطبيعته.

(س) وفى حديث أبى جرير «حججت فلقينى رجلمُقَفِّص ظبيا ، فاتّبعته فذبحته وأنا ناس لإحرامى»المُقَفَّصُ : الذى شدّت يداه ورجلاه ، مأخوذ منالقَفَص الذى يحبس فيه الطّير. والقَفِص : المنقبض بعضه إلى بعض.

__________________

(١) انظر ص ٤٦٤ من الجزء الثالث.

(٢) هكذا فى الأصل وا والقاموس. والذى فى اللسان ، والمعرّب ص ٢٦٨ «كفج».

(٣) فى ا : «قفصا».

٩٠

(قفع ) (ه) فى حديث عمر «ذكر عنده الجراد فقال : وددت أنّ عندنا منهقَفْعَةً أوقَفْعَتين » هو شىء شبيه بالزّبيل من الخوص ليس له عرى وليس بالكبير.

وقيل : هو شىء كالقفّة تتّخذ واسعة الأسفل ضيّقة الأعلى.

(س) وفى حديث القاسم بن مخيمرة «أنّ غلاما مرّ به فعبث به ، فتناوله القاسم ،فقَفَعَه قَفْعَةً شديدة(١) » أى ضربه. والمِقْفَعَة : خشبة تضرب بها الأصابع ، أو هو منقَفَعَه عمّا أراد : إذا صرفه عنه.

(قفعل ) (س) فى حديث الميلاد «يدمُقْفَعِلَّة » أى متقبّضة. يقال :اقْفَعَلَّت يده إذا قبضت وتشنّجت.

(قفف ) (س) فى حديث أبى موسى «دخلت عليه فإذا هو جالس على رأس البئر وقد توسّطقُفها »قُفُ البئر : هو الدّكّة التى تجعل حولها. وأصلالقُفِ : ما غلظ من الأرض وارتفع ، أو هو منالقَفِ : اليابس ، لأنّ ما ارتفع حول البئر يكون يابسا فى الغالب.

والقُفُ أيضا : واد من أودية المدينة عليه مال لأهلها.

(ه) ومنه حديث معاوية «أعيذك بالله أن تنزل واديا فتدع أوّله يرفّ وآخرهيَقِفُ » أى ييبس.

(س [ه]) ومنه حديث رقيقة «فأصبحت مذعورة وقدقَفَ جلدى» أى تقبّض ، كأنه قد يبس وتشنّج. وقيل : أرادتقَفَ شعرى فقام من الفزع.

(س) ومنه حديث عائشة «لقد تكلّمت بشىءقَفَ له شعرى».

(ه) وفى حديث أبى ذر «ضعىقُفَّتَك »القُفَّة : شبه زبيل صغير من خوص يجتنى فيه الرّطب ، وتضع النساء فيه غزلهنّ ، ويشبّه به الشيخ والعجوز.

(ه) ومنه حديث أبى رجاء «يأتوننى فيحملوننى كأنىقُفَّة حتى يضعونى فى مقام الإمام ، فأقرأ بهم الثلاثين والأربعين فى ركعة».

وقيل :القُفَّة هاهنا : الشجرة اليابسة البالية.

__________________

(١) الذى فى اللسان : «فتناوله القاسم بمقفعة قفعة شديدة».

٩١

وقال الأزهرى : الشجرة بالفتح ، والزّبيل بالضم.

(ه) وفيه «أنّ بعضهم ضرب مثلا فقال : إنّقَفَّافاً ذهب إلى صيرفىّ بدراهم»القَفَّاف : الذى يسرق الدراهم بكفّه عند الانتقاد. يقال :قَفَ فلان درهما.

[ه] وفى حديث عمر «قال له حذيفة : إنك تستعين بالرجل الفاجر ، فقال : إنى لأستعين بالرجل لقوّته ، ثم أكون علىقَفَّانِه »قَفَّانُ كل شىء : جُمّاعه ، واستقصاء معرفته. يقال : أتيته علىقَفَّان ذلك وقافيته : أى على أثره.

يقول : أستعين بالرجل الكافى القوىّ وإن لم يكن بذلك الثّقة ، ثم أكون من ورائه وعلى أثره ، أتتبّع أمره وأبحث عن حاله ، فكفايته تنفعنى ، ومراقبتى له تمنعه من الخيانة.

وقَفَّان : فعّال ، من قولهم فى القفا :القَفَنّ (١) . ومن جعل النون زائدة فهو فعلان.

وذكره الهروى والأزهرى فى «قَفَفَ » على أن النون زائدة.

وذكره الجوهرى فى قفن ، فقال : «القفّان : القفا ، والنون زائدة».

وقيل : هو معرب «قبّان» الذى يوزن به.

وقيل : هو من قولهم : فلان قبّان على فلان ، وقَفَّانٌ عليه : أى أمين يتحفّظ أمره ويحاسبه(٢)

(قفقف ) (ه) فى حديث سهل بن حنيف «فأخذتهقَفْقَفَة » أى رعدة. يقال :تَقَفْقَف من البرد إذا انضمّ وارتعد.

ومنه حديث سالم بن عبد الله «فلما خرج من عند هشام أخذتهقَفْقَفَة ».

(قفل ) فى حديث جبير بن مطعم «بينا هو يسير مع النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم مَقْفَلَه من حنين» أى عند رجوعه منها ، والمَقْفَل : مصدرقَفَل يَقْفِلُ إذا عاد من سفره. وقد يقال للسّفر :

__________________

(١) فى ا بتخفيف النون. قال فى القاموس : والقفن ، وتشدّد نونه : القفا».

(٢) زاد الهروى : «وقال بعضهم : قفّانه : إبّانه. يقال : هذا حين ذاك ، وربّانه ، وقفّانه ، وإبّانه بمعنى واحد».

٩٢

قُفُول ، فى الذهاب والمجىء ، وأكثر ما يستعمل فى الرّجوع. وقد تكرر فى الحديث.

وجاء فى بعض رواياته «أَقْفَلَ الجيش وقلّماأَقْفَلْنا » والمعروفقَفَل وقَفَلْنا ، وأَقْفَلْنا غيرنا ، وأُقْفِلْنا ، على ما لم يسمّ فاعله.

(س) ومنه حديث ابن عمر «قَفْلة كغزوة»القَفْلَة : المرّة منالقُفول : أى إنّ أجر المجاهد فى انصرافه إلى أهله بعد غزوه كأجره فى إقباله إلى الجهاد ، لأنّ فىقُفُوله راحة للنّفس ، واستعدادا بالقوّة للعود ، وحفظا لأهله برجوعه إليهم.

وقيل : أراد بذلك التّعقيب ، وهو رجوعه ثانيا فى الوجه الذى جاء منه منصرفا ، وإن لم يلق عدوّا ولم يشهد قتالا ، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاهم ، لأحد أمرين : أحدهما أنّ العدوّ إذا رآهم قد انصرفوا عنهم أمنوهم وخرجوا من أمكنتهم ، فإذاقَفَلَ الجيش إلى دار العدوّ نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم ، والآخر أنهم إذا انصرفوا ظاهرين لم يأمنوا أن يقفو العدوّ أثرهم فيوقعوا بهم وهم غارّون ، فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرّجوع على أدراجهم ، فإن كان من العدوّ طلب كانوا مستعدّين للقائهم ، وإلا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة.

وقيل : يحتمل أن يكون سئل عن قومقَفَلوا لخوفهم أن يدهمهم من عدوّهم من هو أكثر عددا منهمفقَفَلُوا ؛ ليستضيفوا إليهم عددا آخر من أصحابهم ثم يكرّوا على عدوّهم.

(س) وفى حديث عمر «أنه قال : أربعمُقْفَلَات : النّذر والطلاق والعتاق والنّكاح» أى لا مخرج منهنّ لقائلهنّ ، كأنّ عليهنّأَقفالاً ، فمتى جرى بها(١) اللسان وجب بها الحكم. وقدأَقْفَلْت الباب فهومُقْفَل.

(قفن ) (ه) فى حديث النّخعىّ «سئل عمّن ذبح فأبان الرأس قال : تلكالقَفِينةُ ، لا بأس بها» هى المذبوحة من قبل القفا. ويقال للقفا : القفنّ ، فهى فعيلة بمعنى مفعولة. يقال :قَفَنَ الشاة واقْتَفَنَها .

__________________

(١) فى الأصل : «فيها» والمثيت من : ا. والذى فى اللسان : «فمتى جرى بهن اللّسان وجب بهنّ الحكم».

٩٣

وقال أبو عبيد : هى التى يبان رأسها بالذّبح.

ومنه حديث عمر «ثم أكون علىقَفَّانه » عند من جعل النون أصلية. وقد تقدّم.

(قفا ) [ه] فى أسمائه عليه الصلاة والسلام «المُقَفِّي » هو المولىّ الذاهب. وقدقَفَّى يُقَفِّي فهومُقَفٍ : يعنى أنه آخر الأنبياء المتّبع لهم ، فإذاقَفَّى فلا نبىّ بعده.

(س) ومنه الحديث «فلماقَفَّى قال كذا» أى ذهب مولّيا ، وكأنه منالقَفا : أى أعطاهقَفَاه وظهره.

(ه) ومنه الحديث «ألا أخبركم بأشدّ حرّا منه يوم القيامة؟ هذينك الرّجلينالمُقَفِّيين » أى المولّيين. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث طلحة «فوضعوا اللّجّ علىقَفَيَ » أى وضعوا السيف علىقَفايَ ، وهى لغة طائيّة ، يشدّدون ياء المتكلم.

(س) وفى حديث عمر ، كتب إليه صحيفة فيها :

فما قلص وجدن معقّلات

قَفا سلع بمختلف التّجار

سلع : جبل ، وقَفَاه : وراءه وخلفه.

(ه) وفى حديث ابن عمر «أخذ المسحاةفاستَقْفاه ، فضربه بها حتى قتله» أى أتاه من قبل قفاه. يقال :تَقَفَّيت فلانا واسْتَقْفَيْته.

(ه) وفيه «يعقد الشيطان علىقافِية أحدكم ثلاث عقد»القافِية :القَفَا . وقيل :قافِية الرأس : مؤخّره. وقيل : وسطه ، أراد تثقيله فى النّوم وإطالته ، فكأنه قد شد عليه شدادا وعقده ثلاث عقد.

(ه) وفى حديث عمر «اللهم إنّا نتقرّب إليك بعمّ نبيّك وقَفِيَّةِ آبائه وكبر رجاله» يعنى العبّاس ، يقال : هذاقَفِيّ الأشياخ وقَفِيَّتُهم. إذا كان الخلف منهم ، مأخوذ من :قَفَوْتُ الرجل إذا تبعته. يعنى أنه خلف آبائه وتلوهم وتابعهم ، كأنه ذهب إلى استسقاء أبيه عبد المطلب لأهل الحرمين حين أجدبوا فسقاهم الله به.

وقيل :القَفِيَّة : المختار. واقْتَفَاه إذا اختاره. وهوالقَفْوة ، كالصّفوة ، من اصطفاه.

٩٤

وقد تكرر ذكر «القَفْو والاقْتِفاء » فى الحديث اسما ، وفعلا ، ومصدرا. يقال :قَفَوْته ، وقَفَيْتُه ، واقْتَفَيته إذا تبعته واقتديت به(١) .

(س) وفيه «نحن بنو النّضر بن كنانة ، لا ننتفى من أبينا ولانَقْفُو أمّنا» أى لا نتّهمها ولا نقذفها. يقال :قَفَا فلان فلانا إذا قذفه بما ليس فيه.

وقيل : معناه : لا نترك النّسب إلى الآباء وننتسب إلى الأمّهات.

(س) ومن الأوّل حديث القاسم بن مخيمرة «لا حدّ إلّا فىالقَفْوِ البيّن» أى القذف الظاهر.

(س) وحديث حسان بن عطية «منقَفَا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله فى ردغة الخبال».

(باب القاف مع القاف)

(قق ) (ه) فيه «قيل لابن عمر : ألا تبايع أمير المؤمنين؟ يعنى ابن الزّبير ، فقال : والله ما شبّهت بيعتهم(٢) إلّابقَقَّة ، أتعرف ماالقَقَّة (٣) ؟ الصّبىّ يُحدِث ويضع يديه فى حدثه فتقول له أمه : «قَقَّة » وروى «قِقَة » بكسر الأولى وفتح الثانية وتحفيفها.

وقال الأزهرى : فى الحديث : إنّ فلانا وضع يده فىقِقَة (٤) ، والقِقَة : مشى الصّبىّ وهو حدث(٥) .

وحكى الهروى عنه أنه لم يجىء عن العرب ثلاثة أحرف من جنس واحد فى كلمة إلّا قولهم : قعد الصّبىّ علىقَقَقِه ، وصصصه(٦) .

وقال الخطابى :قَقَّة : شىء يردّده الطفل على لسانه قبل أن يتدرّب بالكلام ، فكأنّ ابن عمر أراد تلك بيعة تولّاها الأحداث ومن لا يعتبر به.

__________________

(١) فى ا : «واقتديته».

(٢) فى اللسان : «بيعتكم».

(٣) فى اللسان ، والفائق ٢ / ٣٧٠ : «أتعرف ما ققّة؟».

(٤) فى ا : «ققّة».

(٥) ضبط فى الأصل : «حدث» بفتح الدال ، وضبطته بكسرها من ا ، والذى فى اللسان : «وهو حدثه».

(٦) زاد فى اللسان : «أى حدثه».

٩٥

وقال الزمخشرى : هو صوت يصوّت به الصّبىّ ، أو يصوّت له به إذا فزع من شىء أو فزّع ، أو إذا وقع فى قذر.

وقيل(١) :القَقَّة : العقى الذى يخرج من بطن الصّبىّ حين يولد ، وإياه عنى ابن عمر حين قيل له : هلّا بايعت أخاك عبد الله بن الزبير؟ فقال : «إنّ أخى وضع يده فىقَقَّة » أى(٢) لا أنزع يدى من جماعة وأضعها فى فرقة.

(باب القاف مع اللام)

(قلب ) (ه) فيه «أتاكم أهل اليمن ، هم أرقّقلوباً وألين أفئدة»القُلُوب : جمعالقَلْب ، وهو أخصّ من الفؤاد فى الاستعمال.

وقيل : هما قريبان من السّواء ، وكرّر ذكرهما لاختلاف لفظيهما تأكيدا. وقَلْب كل شىء : لبّه وخالصه.

ومنه الحديث «إنّ لكلّ شىءقَلْباً ، وقَلْبُ القرآن ياسين».

(ه) والحديث الآخر «إن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام كان يأكل الجراد وقُلُوب الشجر» يعنى الذى ينبت فى وسطها غضّا طريّا قبل أن يقوى ويصلب ، واحدها :قُلْب بالضم ، للفرق. وكذلكقُلْب النخلة.

(ه) وفيه «كان عليّ قرشيّاقَلْباً » أى خالصا من صميم قريش. يقال : هو عربىّقَلْب : أى خالص.

وقيل : أراد فهما فطنا ، من قوله تعالى «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ».

(س) وفى حديث دعاء السّفر «أعوذ بك من كآبةالمُنْقَلَب » أىالانقِلاب من السّفر ، والعود إلى الوطن ، يعنى أنه يعود إلى بيته فيرى فيه ما يحزنه. والانقِلاب : الرّجوع مطلقا.

ومنه حديث صفيّة زوج النبىصلى‌الله‌عليه‌وسلم «ثم قمتلأَنْقَلِب ، فقام معىليَقْلِبَني » أى لأرجع إلى بيتى فقام معى يصحبنى.

__________________

(١) القائل هو الجاحظ. كما فى الفائق ٢ / ٣٧٠.

(٢) فى الفائق «إنى».

٩٦

ومنه حديث المنذر بن أبى أسيد حين ولد «فأَقْلَبُوه (١) ، فقالوا :أَقْلَبْناه يا رسول الله» هكذا جاء فى رواية مسلم ، وصوابه «قَلَبْناه » : أى رددناه.

(س) ومنه حديث أبى هريرة «أنه كان يقول لمعلّم الصبيان :اقْلِبْهم » أى اصرفهم إلى منازلهم.

(ه) وفى حديث عمر «بينا يكلّم إنسانا إذ اندفع جرير يطريه ويطنب ، فأقبل عليه فقال : ما تقول يا جرير؟ وعرف الغضب فى وجهه ، فقال : ذكرت أبا بكر وفضله ، فقال عمر :اقْلِب قَلَّابُ » وسكت.

هذا مثل يضرب لمن تكون منه السّقطة فيتداركها ، بأنيَقْلِبَها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها ، يريد :اقْلِبْ ياقَلَّابُ ، فأسقط حرف النداء ، وهو غريب ، لأنه إنما يحذف مع الأعلام.

(ه) وفى حديث شعيب وموسىعليهما‌السلام «لك من غنمى ما جات بهقالِبَ لون» تفسيره فى الحديث : أنها جاءت على غير ألوان أمّهاتها ، كأنّ لونها قدانْقَلَب.

ومنه حديث عليّ فى صفة الطيور «فمنها مغموس فىقالِبِ لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه».

[ه] وفى حديث معاوية «لمّا احتضر ، وكانيُقَلب على فراشه فقال : إنكملتُقَلِّبُون حوّلاقُلَّبا إن وقى كبّة النار(٢) » أى رجلا عارفا بالأمور ، قد ركب الصّعب والذّلول ، وقَلَبَها ظهرا لبطن ، وكان محتالا فى أموره حسنالتَّقَلُّب.

__________________

(١) ضبط فى الأصل «فأقلبوه» وفى ا واللسان : «فاقلبوه» والضبط المثبت من صحيح مسلم (باب استحباب تحنيك المولود وجواز تسميته يوم ولادته ، من كتاب الآداب).

(٢) رواية الهروى : «إن وقى هول المطّلع» وكذا فى اللسان ، وأشار إلى رواية ابن الأثير. وانظر ما سبق ص ٤٦٤ من الجزء الأول.

٩٧

وفى حديث ثوبان «إنّ فاطمة حلّت الحسن والحسينبقُلْبَيْنِ من فضّة»القُلْب : السوار.

ومنه الحديث «أنه رأى فى يد عائشةقُلْبَيْن ».

ومنه حديث عائشة فى قوله تعالى «( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) ، قالت :القُلْبُ والفَتَخَة» وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفيه «فانطلق يمشى ما بهقَلَبَة » أى ألم وعلّة.

(س) وفيه «أنه وقف علىقَلِيب بدر»القَلِيب : البئر التى لم تطو ، ويذكّر ويؤنث. وقد تكرر.

وفيه «كان نساء بنى إسرائيل يلبسنالقَوالِب » جمعقالِب ، وهو نعل من خشب كالقبقاب ، وتكسر لامه وتفتح. وقيل : إنه معرّب.

(س) ومنه حديث ابن مسعود «كانت المرأة تلبسالقالِبَيْن تطاول بهما».

(قلت ) (ه) فيه «إنّ المسافر وماله لعلىقَلَتٍ إلّا ما وقى الله»القَلَتُ : الهلاك. وقدقَلِتَ يَقْلَت قَلَتاً : إذا هلك.

[ه] ومنه حديث أبى مجلز «لو قلت لرجل وهو علىمَقْلَتةٍ : اتّق الله رعته(١) فصرع غرمته» أى على مهلكة فهلك غرمت ديته.

[ه] وفى حديث ابن عباس «تكون المرأةمِقْلاتاً ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده»المِقْلَات من النساء : التى لا يعيش لها ولد. وكانت العرب تزعم أنّالمِقلات إذا وطئت رجلا كريما قتل غدرا عاش ولدها.

ومنه الحديث «تشتريها أكايس النساء للخافية والإِقْلَات ».

__________________

(١) فى الأصل وا : «اتّق رعنه» بالنون. وفى اللسان : «اتق الله فصرع» وفى الفائق ٢ / ٣٧٤ «اتّق رعته» بالتاء المثناة من فوق. والذى فى الهروى : «.. وهو على مقلتة كيت وكيت». وما أثبتّه من تاج العروس.

٩٨

وفيه ذكر «قِلات السّيل» هى جمعقَلْت ، وهو النّقرة فى الجبل يستنقع فيها الماء إذا انصبّ السّيل.

(قلح ) [ه] فيه «ما لى أراكم تدخلون علىّقُلْحاً »القَلَح : صفرة تعلو الأسنان ، ووسخ يركبها. والرجلأَقْلَح ، والجمع :قُلْح ، من قولهم للمتوسّخ الثياب :قَلِحٌ ، وهو حثّ على استعمال السّواك.

(س) ومنه حديث كعب «المرأة إذا غاب زوجهاتَقَلَّحَتْ » أى توسّخت ثيابها ، ولم تتعهّد نفسها وثيابها بالتنظيف. ويروى بالفاء. وقد تقدّم.

(قلد ) [ه] فيه «قَلِّدُوا الخيل ولاتُقَلِّدُوها الأوتار» أىقَلِّدُوها طلب أعداء الدين والدفاع على المسلمين ، ولاتُقَلِّدوها طلب أوتار الجاهليّة وذحولها التى كانت بينكم.

والأوتار : جمع وتر بالكسر ، وهو الدّم وطلب الثأر ، يريد اجعلوا ذلك لازما لها فى أعناقها لزومالقَلَائد للأعناق.

وقيل : أراد بالأوتار : جمع وتر القوس : أى لا تجعلوا فى أعناقها الأوتار فتختنق ، لأنّ الخيل ربما رعت الأشجار فنشبت الأوتار ببعض شعبها فخنقتها(١) .

وقيل : إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون أنتَقْليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى ، فتكون كالعوذة لها ، فنهاهم وأعلمهم أنها لا تدفع ضررا ولا تصرف حذرا.

(ه) وفى حديث استسقاء عمر «فقَلَّدَتْنا السماءقِلْداً ، كلّ خمس عشرة ليلة» أى مطرتنا لوقت معلوم ، مأخوذ منقِلْد الحمّى ، وهو يوم نوبتها. والقِلْد : السّقى. يقال :قَلَدْتُ الزّرع إذا سقيته.

(ه س) ومنه حديث ابن عمرو «أنه قال لقيّمه على الوهط : إذا أقمتقِلْدَك من الماء فاسق الأقرب فلأقرب» أى إذا سقيت أرضك يوم نوبتها فأعط من يليك.

وفى حديث قتل ابن أبى الحقيق «فقمت إلىالأَقاليد فأخذتها» هى جمع :إِقْلِيد ، وهو المفتاح.

__________________

(١) قال الهروى : «والقول هو الأول».

٩٩

(قلس ) (س) فيه «من قاء أوقَلَسَ فليتوضّأ»القَلَس بالتحريك ، وقيل بالسكون : ما خرج من الجوف ملء الفم ، أو دونه وليس بقىء ، فإن عاد فهو القىء.

(ه) وفى حديث عمر «لمّا قدم الشام لقيهالمُقَلِّسون بالسّيوف والرّيحان(١) » هم الذين يلعبون بين يدى الأمير إذا وصل البلد ، الواحد :مُقَلِّس.

(ه) وفيه «لمّا رأوهقَلَّسُوا له»التَّقْليس : التّكفير ، وهو وضع اليدين على الصّدر ، والانحناء ، خضوعا واستكانة.

وفيه ذكر «قالِس » بكسر اللام : موضع أقطعه النبى عليه الصلاة والسلام [بنى الأحبّ من عذرة(٢) ] له ذكر فى حديث عمرو بن حزم.

(قلص ) (س) فى حديث عائشة «فقَلَصَ دمعى حتى ما أحسّ منه قطرة» أى ارتفع وذهب. يقال :قَلَصَ الدّمع ، مخفّفا ، وإذا شدّد فللمبالغة.

ومنه حديث ابن مسعود «إنه قال للضّرع :اقْلِصْ ،فقَلَصَ » أى اجتمع.

ومنه حديث عائشة «أنها رأت على سعد درعامُقَلِّصة » أى مجتمعة منضمّة. يقال :قَلَّصَت الدّرع وتَقَلَّصَت ، وأكثر ما يقال فيما يكون إلى فوق.

(س) وفى حديث عمر «كتب إليه أبيات فى صحيفة منها(٣) :

قَلَائِصَنَا هداك الله إنّا

شغلنا عنكم زمن الحصار

القلائص : أراد بها ها هنا النساء ، ونصبها على المفعول بإضمار فعل : أى تداركقَلَائِصَنا . وهى فى الأصل جمعقَلُوص ، وهى الناقة الشابّة. وقيل : لا تزالقَلُوصاً حتى تصير بازلا ، وتجمع علىقِلاص وقُلُص ، أيضا.

ومنه الحديث «لتتركنّالقِلَاصُ فلا يسعى عليها» أى لا يخرج ساع إلى زكاة ؛ لقلة حاجة الناس إلى المال واستغنائهم عنه.

__________________

(١) فى الأصل «والزيجان» بالزاى والجيم. والتصحيح من : ا ، واللسان ، والهروى ، والفائق ٢ / ٣٧١.

(٢) تكملة من القاموس ، ومعجم البلدان لياقوت ٤ / ١٩. والحديث كله ساقط من ا.

(٣) انظر الجزء الأول ص ٤٥.

١٠٠