وجوههم ومواضع وضوئهم ونحو ذلك. انتهى. وسيأتي عند قوله تعالى :(
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً
)
[البقرة : ١٦٥] ما يلتفت إلى هنا.
قال الحرالي : «الكفر» تغطية ما حقه الإظهار ، و «الإنذار» الإعلام بما يحذر ، و «الختم» إخفاء خبر الشيء بجمع أطرافه عليه على وجه يتحفظ به و «القلب» مبدأ كيان الشيء من غيب قوامه ، فيكون تغير كونه بحسب تقلب قلبه في الانتهاء ويكون تطوره وتكامله بحسب مدده في الابتداء والنماء ، والقلب من الإنسان بمنزلة السكان من السفينة بحسب تقلبه يتصرف سائره ، وبوضعه للتقلب والتقليب سمي قلبا ، وللطيف معناه في ذلك كان أكثر قسمهصلىاللهعليهوسلم
بمقلب القلوب
، «والغشاوة» غطاء مجلل لا يبدو معه من المغطى شيء ، و «العذاب» إيلام لا إجهاز فيه ، و «العظيم» الآخذ في الجهات كلها.
انتهى. وفي تعقيب ذكر المؤمنين بذكر المختوم على مداركهم المختوم بمهالكهم تعظيم للنعمة على من استجاب له. إذ قال «اهدنا» فهداه ، وإعلام بأن الهدى ليس إلا بيده ليلحّوا في الطلب ويبرؤوا من ادعاء حول أو قوة.
ولما افتتح سبحانه بالذين واطأت قلوبهم ألسنتهم في الإيمان وثنى بالمجاهرين من الكافرين الذين طابق إعلانهم إسرارهم في الكفران اتبعه ذكر المساترين الذين خالفت ألسنتهم قلوبهم في الإذعان وهم المنافقون ، وأمرهم أشد لإشكال أحوالهم والتباس أقوالهم وأفعالهم ، فأضر الأعداء من يريك الصداقة فيأخذك من المأمن ؛ وما أحسن ما ينسب إلى الإمام أبي سليمان
الخطابي في المعنى :
تحرّز من الجهال جهدك أنهم
|
|
وإن أظهروا فيك المودة أعداء
|
وإن كان فيهم من يسرك فعله
|
|
فكل لذيذ الطعم أوجله داء
|
لا جرم ثنى سبحانه بإظهار أسرارهم وهتك أستارهم في سياق شامل لقسميهم ، فقبح أمورهم ووهّى مقاصدهم وضرب لهم الأمثال وبسط لهم بعض البسط في المقال فقال تعالى :(
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
)
أي لما أرسلنا رسولنا انقسم الناس قسمين : مؤمن وكافر ، وانقسم الكافر قسمين : فمنهم من جاهر وقال : لا نؤمن أبدا ، ومنهم من يقول ، ولعله أظهر ولم يضمر لانفرادهم عن المجاهرين ببعض الأحكام ، أو لأنه سبحانه لما
__________________