يعمل إرادة الذي في السماوات أي أمره ، كثيرون يقولون لي في ذلك اليوم : يا رب! يا رب! أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا الشياطين وباسمك صنعنا آيات كثيرة! فحينئذ أعترف لهم أني ما أعرفكم قط ، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم.
وقال لوقا : فقال له واحد : يا رب! قليل هم الذين ينجون! فقال : احرصوا على الدخول من الباب الضيق ، فإني أقول لكم إن كثيرا يريدون الدخول منه فلا يستطيعون ، فإذا قام رب البيت يغلق الباب فعند ذلك يقفون خارجا ويقرعون الباب ويقولون : يا رب! يا رب! افتح لنا ، فيجيب : لا أعرفكم ، من أين أنتم؟ فيقولون : أكلنا قدامك وشربنا ، فيقول : ما أعرفكم ، من أين أنتم؟ تباعدوا عني بأعمال الظلم ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
قال متى : كل من يسمع كلماتي هذه ويعمل بها يشبه رجلا عاقلا بنى بيته على الصخرة.
وقال لوقا : بنى بيتا وحفر وعمق ووضع الأساس على صخرة ، فنزل المطر وجرت الأنهار وهبت الرياح وضربت ذلك البيت فلم يسقط ، لأن أساسه ثابت على الصخرة ، وكل من يسمع كلماتي هذه ولا يعمل بها يشبه رجلا جاهلا بنى بيته على الرمل ، فنزل المطر وجرت الأنهار وهبت الرياح وضربت ذلك البيت فسقط وكان سقوطه عظيما. وكان لما أكمل يشوع هذه الكلمات بهت الجميع من تعليمه ، لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كمثل كتابهم.
وفيه مما يمتنع إطلاقه في شرعنا لفظ الأب والرب وسيأتي في آل عمران ما يشفي العليل في تأويل مثل ذلك على تقرير صحته. وكل ما ورد من وصف الأنبياء بالكذبة فالمراد به المدعي للنبوة كذبا.
ولما تقدم أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسلا وأنزل معهم كتبا ، وأنهم تعبوا ومستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى جمعوا الناس على الحق ، وأن أتباعهم اختلفوا بعد ما جاءتهم البينات كان مما يتوجه النفس للسؤال عنه سبب اختلافهم ، فبين أنه مشيئته سبحانه وتعالى لا غير إعلاما بأنه الفاعل المختار فكان التقدير : ولو شاء الله سبحانه وتعالى لساوى بين الرسل في الفضيلة ، ولو شاء لساوى بين أتباعهم في قبول ما أتوا به فلم يختلف عليهم اثنان ، ولكنه لم يشأ ذلك فاختلفوا عليهم وهم يشاهدون البينات ، وعطف عليه قوله تسلية لنبيهصلىاللهعليهوسلم
لافتا القول إلى التعبير بالجلالة إشارة إلى أن الاختلاف مع دلاله العقل على أنه لا خير فيه شاهد للخالق بجميع صفات الجلال