• البداية
  • السابق
  • 569 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 36 / تحميل: 9
الحجم الحجم الحجم
نظم الدّرر

نظم الدّرر الجزء 1

مؤلف:
العربية

ومغفرته له بحيث يجعله كأن لم يكن فلا يذكره أصلا ولا يعاقب عليه ورحمته في إيصال المذنب المعفو عنه المغفور له إلى المنازل العالية أنهاهم إلى رتبة الخلافة في القيام بأمره والجهاد لأعدائه وإن جل أمرهم وأعنى حصرهم كان منبها على أن بداية هذه الصورة هداية وخاتمتها خلافة ، فاستوفت تبيين أمر النبوة إلى حد ظهور الخلافة فكانت سناما للقرآن ، وكان جماع ما في القرآن منضما إلى معانيها إما لما صرحت به أو لما ألاحته وأفهمه إفصاح من إفصاحها كما تنضم هي مع سائر القرآن إلى سورة الفاتحة فتكون أما للجميع ـ أفاد ذلك الأستاذ أبو الحسن الحرالي. وقد بان بذكر المنزل والإيمان به والنصرة على الكفار بعد تفصيل أمر النفقة والمال الذي ينفق منه رد مقطعها على مطلعها وآخرها على أولها ، ومن الجوامع العظيمة في أمرها وشمول معناها المبين لعلو قدرها ما قال الحرالي إنه لما كان منزل هذا القرآن المختص بخاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين منزلا حروفا محيطة المعاني مخاطبا بها النبي والأئمة وتفصيل آيات مخاطبا به عامة الأمة انتظمت هذه السورة صنفي الخطابين فافتتحت بالم حروفا منبئة عن إحاطة بما تضمنته معانيها من إحاطة القائم من معنى الألف وإحاطة المقام من معنى الميم وإحاطة الوصلة من معنى اللام ؛ ولما كانت الإحاطة في ثلاث رتب إحاطة إلهية قيومية وإحاطة كتابية وإحاطة تفصيلية كانت الإحاطة الخاصة بهذه الأحرف التي افتتحت بها هذه السورة إحاطة كتابية متوسطة ، فوقع الافتتاح فيما وقع عليه أمر القرآن في تلاوته في الأرض بالرتبة المتوسطة من حيث هي أقرب للطرفين وأيسر للاطلاع على الأعلى والقيام بالأدنى ، فكان ما كان في القرآن من( الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) [لقمان : ٢٦] ونحوه تفصيل إحاطة من إحاطة الكتاب التي أنزلت فيها سورة البقرة ، فكانت مشتملة على إحاطات الكتب الأربعة : كتاب التقدير الذي كتبه الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق الخلائق بما شاء الله من أمد وعدد ، ورد «أن الله كتب الكتاب وقضى القضية وعرشه على الماء»(١) ، و «أن الله سبحانه وتعالى قدر مقادير

__________________

(١) يشير المصنف لحديث عمران بن حصين قال : «دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال : اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا : قد بشرتنا فأعطنا (مرتين). ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن لم يقبلها بنو تميم قالوا : قد قبلنا يا رسول الله قالوا : جئنا نسألك عن هذا الأمر. قال : كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السموات والأرض. فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن الحصين ، فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب. فو الله لوددت أني كنت تركتها». أخرجه البخاري ٣١٩١ ، ٧٤١٨ ، ٤٣٦٥ ، ٤٣٨٦ والترمذي ٣٩٥١ مختصرا والطبري ١٧٩٦ والطبراني ١٨ / (٤٩٩) و (٥٠٠) والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٣١ وفي السنن ٩ / ٢ ، ٣ وابن حبان ٦١٤٢ وأحمد ٤ / ٤٣١.

٥٦١

الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف عام »(١) وأنه قدر الأرزاق قبل أن يخلق الصور بألفي عام(٢) ـ وكثير من ذلك مما ورد في الأخبار ؛ وفي مقابلة هذا الكتاب السابق بالتقدير الكتاب اللاحق بالجزاء الذي كتبه الله سبحانه وتعالى ويكتبه أثر تمام الإبداء باستبقاء الأعمال البادية على أيدي الخلق الذين ينالهم النعيم والجحيم والأمن والروع والكشف والحجاب ؛ وهذا الكتاب الآخر مطابق للكيان الأول ، ويبين بتطرقهما كتاب الأحكام المتضمن لأمر الدين والدعوة الذي وقعت فيه الهداية والفتنة ، ثم كتاب الأعمال الذي كتبه الله سبحانه وتعالى في ذوات المكلفين من أفعالهم وأحوال أنفسهم وما كتب في قلوبهم من إيمان أو طبع عليها أو ختم عليها بفجور أو طغيان ؛ فتطابقت الأوائل والأواخر واختلف كتاب الأحكام وكتاب الأعمال بما أبداه الله سبحانه وتعالى من وراء حجاب من معنى الهدى والفتنة والإقدام والإحجام ، فتضمنت سورة البقرة إحاطات جميع هذه الكتب واستوفت كتاب الأقدار بما في صدرها من تبيين أمر المؤمنين والكافرين والمنافقين ، وكتاب الأفعال كما ذكر سبحانه وتعالى أمر الختم على الكافرين والمرض في قلوب المنافقين ، وما يفصل في جميع السورة من أحكام الدين وما يذكر معها مما يناسبها من الجزاء من ابتداء الإيمان إلى غاية الإيقان الذي انتهى إليه معنى السورة فيما بين الحق والخلق من أمر الدين ، وفيما بين الخلق والخلق من المعاملات والمقاومات ، وفيما بين المرء ونفسه من الأيمان والعهود ، إلى حد ختمها بما يكون من الحق للخلق في استخلاف الخلفاء الذين ختم بذكرهم هذه السورة الذين قالوا :( غُفْرانَكَ رَبَّنا ) إلى انتهائها ؛ ولما كان مقصود هذه السورة الإحاطة الكتابية كان ذلك إفصاحها ومعظم آياتها وكانت الإحاطة الإلهية القيومية إلا حتها ونور آياتها ، فكان ذلك في آية الكرسي تصريحا وفي سائر آيها الإحة بحسب قرب الإحاطة الكتابية من الإحاطة الإلهية ، وفي بدء سابق أو ختم لاحق أو حكمة جامعة ، فلذلك انتظم بالسورة التي ذكرت فيها البقرة السورة التي يذكر فيها آل عمران ، لما نزل في سورة آل عمران من الإحاطة الإلهية حتى كان في مفتتحها اسم الله الأعظم ، فكان ما في البقرة إفصاحا في سورة آل عمران إلاحة ، وكان ما في البقرة إلاحة في سورة آل عمران إفصاحا ، إلا ما اطلع في كل واحدة منهما من تصريح الأخرى ؛ فلذلك هما سورتان مرتبطتان وغيايتان

__________________

(١) يشير المصنف لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : «سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال : وعرشه على الماء».

أخرجه مسلم ٢٦٥٣ والترمذي ٢١٥٦ والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٧٤ وابن حبان ٦١٣٨.

(٢) تقدم في الذي قبله ما يغني عنه.

٥٦٢

وغمامتان تظلان صاحبهما يوم القيامة ، وبما هما من الذكر الأول وبينهما من ظاهر التفاوت ما بين الإحاطة الكتابية وبين الإحاطة الإلهية فلذلك كانت سورة البقرة سناما له والسنام أعلى ما في الحيوان المنكب وأجمله جملة وهو البعير ، وكانت سورة آل عمران تاج القرآن والتاج هو أعلى ما في المخلوقات من الخلق القائم المستخلف في الأرض ظاهره وفي جميع المكون إحاطته ؛ فوقع انتظام هاتين السورتين على نحو من انتظام الآي يتصل الإفصاح في الآية بإلاحة سابقتها كما تقدم التنبيه عليه في مواضع ـ انتهى. وسر ترتيب سورة السنام على هذا النظام أنه لما افتتحها سبحانه وتعالى بتصنيف الناس الذين هم للدين كالقوائم الحاملة لذي السنام فاستوى وقام ابتداء المقصود بذكر أقرب السنام إلى أفهام أهل القيام فقال مخاطبا لجميع الأصناف التي قدمها( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) [البقرة : ٢١] واستمر إلى أن بان الأمر غاية البيان فأخذ يذكر مننه سبحانه على الناس المأمورين بالعبادة بما أنعم عليهم من خلق جميع ما في الوجود لهم بما أكرم به أباهم آدم عليه الصلاة والسّلام ، ثم خص العرب ومن تبعهم ببيان المنة عليهم في مجادلة بني إسرائيل وتبكيتهم ، وهو سبحانه وتعالى يؤكد كل قليل أمر الربوبية والتوحيد بالعبادة من غير ذكر شيء من الأحكام إلا ما انسلخ منه بنو إسرائيل ، فذكره على وجه الامتنان به على العرب وتبكيت(١) بني إسرائيل بتركه لا على أنه مقصود بالذات ، فلما تزكوا فترقوا فتأهلوا لأنواع المعارف قال معليا لهم من مصاعد الربوبية إلى معارج الإلهية( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) [البقرة : ١٦٣] فلما تسنموا هذا الشرف لقنهم العبادات المزكية ونقاهم أرواحها المصفية فذكر أمهات الأعمال أصولا وفروعا الدعائم الخمس والحظيرة وما تبع ذلك من الحدود في المآكل والمشارب والمناكح وغير ذلك من المصالح فتهيؤوا بها وأنها المواردات الغر من ذي الجلال فقال مرقيا لهم إلى غيب حضرته الشماء ذاكرا مسمى جميع الأسماء( اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) [البقرة : ٢٥٥] ولما كان الواصل إلى أعلى مقام الحرية لا بد عند القوم من رجوعه إلى ربقة العبودية ذكر لهم بعض الأعمال اللائقة بهم ، فحث على أشياء أكثرها من وادي الإحسان الذي هو مقام أولي العرفان ، فذكر مثل النفقة التي هي أحد مباني السورة عقب ما ذكر مقام الطمأنينة إيذانا بأن ذلك شأن المطمئن ، ورغب فيها إشارة إلى أنه لا مطمع في الوصول إلا بالانسلاخ من الدنيا كلها ، وأكثر من الحث على طيب المطعم الذي لا بقاء بحال من الأحوال بدونه ، ونهى عن الربا أشد نهي إشارة إلى التقنع بأقل الكفاف ونهيا عن مطلق الزيادة للخواص وعن كل حرام للعوام ، وأرشد إلى آداب

__________________

(١) التبكيت : التقريع والتعنيف.

٥٦٣

الدين الموجب للثقة بما عند الله المقتضي بصدق التوكل المثمر للعون من الله سبحانه وتعالى والإرشاد إلى ذلك ، توفي النبيصلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو متلبس به ؛ وبنى سبحانه وتعالى كل ثلث من هذه الأثلاث على مقدمة في تثبيت أمره وتوجه بخاتمة في التحذير من التهاون به ، وزاد الثالث لكونه الختام وبه بركة التمام أن أكد عليهم بعد خاتمته في الإيمان بجميع ما في السورة ، وختم بالإشارة إلى أن عمدة ذلك الجهاد الذي لذوي الغي والعناد ، والاعتماد فيه على مالك الملك وملك العباد ، وذلك هو طريق أهل الرشاد ، والهداية والسداد والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب.

تم الجزء الأول ويليه إن شاء الله الجزء الثاني

وأوله : تفسير سورة آل عمران

٥٦٤

فهرس المجلد الأول

من نظم الدرر

٥٦٥
٥٦٦

الفهرس

مقدمة المؤلف ٣

تفسير سورة الفاتحة

الآيات : ١ ـ ٧ ١١

تفسير سورة البقرة

الآيات : ١ ـ ١٦ ٣٣

الآيات : ١٧ ـ ٢٢ ٤٨

الآيات : ٢٣ ـ ٢٥ ٦٢

الآيات : ٢٦ ـ ٣٠ ٧٥

الآيات : ٣١ ـ ٣٥ ٨٩

الآيات : ٣٦ ـ ٣٩ ١٠٥

الآيات : ٤٠ ـ ٤٢ ١١٤

الآيات : ٤٣ ـ ٥٠ ١٢٣

الآيات : ٥١ ـ ٥٦ ١٣١

الآيات : ٥٧ ـ ٥٩ ١٣٨

الآيات : ٦٠ ـ ٦٣ ١٤٤

الآيات : ٦٤ ـ ٧٣ ١٦٧

الآيات : ٧٤ ـ ٨٢ ١٧٣

الآيات : ٨٣ ـ ٨٧ ١٧٩

الآيات : ٨٨ ـ ٩٢ ١٩٠

الآيات : ٩٣ ـ ١٠٠ ١٩٨

الآيات : ١٠١ ـ ١٠٥ ٢٠٥

الآيات : ١٠٦ ـ ١٠٩ ٢١٣

الآيات : ١١٠ ـ ١١٧ ٢٢٠

الآيات : ١١٨ ـ ١٢٥ ٢٣٢

الآيات : ١٢٦ ـ ١٣٣ ٢٤٠

الآيات : ١٣٤ ـ ١٤١ ٢٥٢

الآيات : ١٤٢ ـ ١٤٤ ٢٥٩

الآيات : ١٤٥ ـ ١٥١ ٢٦٨

الآيات : ١٥٢ ـ ١٥٩ ٢٧٦

الآيات : ١٦٠ ـ ١٦٤ ٢٨٩

الآيات : ١٦٥ ـ ١٦٩ ٣٩٩

الآيات : ١٧٠ ـ ١٧٦ ٣١٢

الآيتان : ١٧٧ و ١٧٨ ٣٢٢

الآيات : ١٧٩ ـ ١٨٤ ٣٣٣

الآيتان : ١٨٥ و ١٨٦ ٣٤٢

الآيتان : ١٨٧ و ١٨٨ ٣٥٠

الآيات : ١٨٩ ـ ١٩٢ ٣٥٩

الآيات : ١٩٣ ـ ١٩٦ ٣٦٥

الآيات : ١٩٧ ـ ٢٠٢ ٣٧٣

الآيات : ٢٠٣ ـ ٢١٠ ٣٨١

٥٦٧

الآيات : ٢١١ ـ ٢١٤ ٣٨٩

الآيات : ٢١٥ ـ ٢١٧ ٣٩٩

الآيتان : ٢١٨ و ٢١٩ ٤٠٧

الآيات : ٢٢٠ ـ ٢٢٤ ٤١٨

الآيات : ٢٢٥ ـ ٢٢٩ ٤٢٥

الآيات : ٢٣٠ ـ ٢٣٣ ٤٣٣

الآيات : ٢٣٤ ـ ٢٣٧ ٤٤٢

الآيات : ٢٣٨ ـ ٢٤٠ ٤٤٩

الآيات : ٢٤١ ـ ٢٤٧ ٤٦١

الآيات : ٢٤٨ ـ ٢٥٢ ٤٧٤

الآيتان : ٢٥٣ و ٢٥٤ ٤٨٥

الآيات : ٢٥٥ ـ ٢٥٨ ٤٩٤

الآيتان : ٢٥٩ و ٢٦٠ ٥٠٥

الآيات : ٢٦١ ـ ٢٦٧ ٥١٤

الآيات : ٢٦٩ ـ ٢٧٤ ٥٢٣

الآيتان : ٢٧٥ و ٢٧٦ ٥٣٠

الآيات : ٢٧٧ ـ ٢٨٢ ٥٤٠

الآيات : ٢٨٣ ـ ٢٨٦ ٥٥٠

٥٦٨

الفهرس

بسم الله الرحمن الرّحيم ٣

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ٣

بسم الله الرحمن الرّحيم ١١

سورة الفاتحة ١١

بسم الله الرحمن الرّحيم ٢٤

سورة البقرة ٢٤

ذكر شيء مما في الإنجيل من بيناته وحكمه وآياته ٤٨٧

تم الجزء الأول ويليه إن شاء الله الجزء الثاني ٥٦٤

وأوله : تفسير سورة آل عمران ٥٦٤

فهرس المجلد الأول ٥٦٥

من نظم الدرر ٥٦٥

الفهرس ٥٦٧

تفسير سورة الفاتحة ٥٦٧

تفسير سورة البقرة ٥٦٧

الفهرس ٥٧٠

٥٦٩