أمالي المرتضى الجزء ١

أمالي المرتضى0%

أمالي المرتضى مؤلف:
تصنيف: مكتبة اللغة والأدب
الصفحات: 679

أمالي المرتضى

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشريف أبى القاسم على بن الطاهر أبى أحمد الحسين
تصنيف: الصفحات: 679
المشاهدات: 226596
تحميل: 7762


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 679 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 226596 / تحميل: 7762
الحجم الحجم الحجم
أمالي المرتضى

أمالي المرتضى الجزء 1

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

أمالي المرتضى

للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي

الجزء الأول

تحقيق

محمد أبو الفضل إبراهيم

١

٢

٣

٤

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة

١ - الشريف المرتضى(١)

كانت بغداد في القرن الرابع الهجري موئل العلم، ومثابة العلماء، وملتقى الكتّاب والشعراء والأدباء، فيها غنيت ساحات الخلفاء والملوك والرؤساء بفنون المناظرة والمساجلة والجدل، وعمرت المكتبات بألوف الكتب المؤلفة والمترجمة، المطوّلة والمختصرة؛ وغصّت دور العلماء وحلقات الدروس بطلاّب الأدب، وروّاد العلم والمعرفة من شتى الجهات.

وكان للكثير من ملوك بني بويه من لطافة الحسّ، وركانة الطبع، ورهافة الذوق،

____________________

(١) مصادر الترجمة:                                                  دمية القصر ٧٥ - ٧٦.

أمل الآمل ٤٨٦ - ٤٨٧.                                      الرجال لأبي العباس النجاشي ١٩٢ - ١٩٣.

إنباه الرواة ٢: ٢٤٩ - ٢٥٠.                                   روضات الجنات ٣٧٤ - ٣٧٨.

بغية الوعاة ٣٣٥ - ٣٣٦.                                      سير النبلاء للذهبي ج ١١ قسم ١ ص ١٣١.

تاريخ ابن الأثير ٨: ٤٠ - ٤١.                                شذرات الذهب ٣: ٢٥٦ - ٢٥٨.

تاريخ الإسلام للذهبي (وفيات ٤٣٦).                          الفهرست لأبي جعفر الطوسي ٩٧ - ١٠٠.

تاريخ بغداد ١١: ٤٠٢ - ٤٠٣.                              لسان الميزان ٤: ٢٢٣ - ٢٢٤.

تاريخ أبي الفداء ٢: ١٦٧.                                      مرآة الجنان ٣: ٥٥ - ٥٧.

تاريخ ابن كثير ١٢: ٥٣.                                       معالم العلماء لابن شهراشوب ٦٠ - ٦٣.

تتمة اليتيمة ١: ٥٣ - ٥٦.                                     معجم الأدباء ١٣ - ١٤٦ - ١٥٧.

جمهرة الأنساب لابن حزم ٥٦ - ٥٧.                          المنتظم (وفيات ٤٣٦).

ابن خلكان ١: ٣٣٦ - ٣٣٨.                                 النجوم الزاهرة ٥: ٣٩.

٥

ورجاحة العقل ما هيّأ لهم أن يكونوا كتّابا أو شعراء؛ وما دفع بعضهم للمشاركة في العلوم، والأخذ بنصيب من أطراف الفنون؛ فحدبوا على العلماء، وأغدقوا على الشعراء؛ وعرفوا للأدباء أقدارهم؛ فولّوهم الوزارة والإمارة والقضاء في كثير من الأحايين.

وكانوا أيضا من شيعة عليّ، وعلى هوى أحفاده من أبناء الحسن والحسين، فخصّوهم بالتكرمة، ومنحوهم أرفع المناصب، وأدنوهم من نفوسهم، وقرّبوهم في مجالسهم، وظاهروهم في المناظرة، ودفعوهم إلى الجهر بالرأي والإدلاء بالحجة؛ وكانوا لهم ردءا حين يحتدم الجدل، ويشتد اللّداد بينهم وبين أهل السّنة؛ ومن يشدّ أزرهم من الأتراك وخلفاء بني العباس.

في هذه الحقبة النادرة في تاريخ العلوم، وفي هذا العصر الحالي بأزاهير الفنون والآداب، وفي تلك الدولة التي قام في أكنافها العلماء والشعراء والأدباء؛ عاش الشريف المرتضى عليّ ابن الحسين، وأخوه الشريف الرّضي محمد بن الحسين، واتخذا مكانهما بين ذوي المثالة، وأعيان الشرف والفضل من الأعلام؛ فكان المرتضى عالما فقيها متكلّما، خبيرا بقرض الشعر، بصيرا بمذاهب الكلام، وكان الرّضي شاعرا مطبوعا متصرّفا، وكاتبا بارعا رائق الديباجة صافي الأسلوب، مشاركا في التأليف والتصنيف؛ وقضيا حياتهما مرعيّي الجانب؛ رفيعي المنزلة؛ مرموقي المحلّ عظيمي الخطر والجاه عند خلفاء بني العباس، والملوك من بني بويه على السواء.

***

وكانا ينزعان إلى أعرق المناصب، وأطيب النّجار، نجلهما أبو أحمد الحسين بن موسى ابن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ وأنجبتهما فاطمة بنت الحسين بن الحسن الناصر الأطروش، صاحب الديلم، وشيخ الطالبيّين وعالمهم وشاعرهم.

٦

وكان أبو أحمد من ذوي النباهة والصيت عند بني بويه، ولقّبه بهاء الدولة أبو نصر ابن بويه بالطاهر الأوحد؛ كما كان من ذوي القدر والجاه عند بني العباس؛ وولّوه النظر في المظالم ونقابة الطالبيّين مرات؛ كان يقوم بالسفارة بينهم وبين آل بويه أحيانا، وبين الحمدانيّين أحيانا، فمحض النصح، وبصّر بمناهج الرشد، وأبدى الرأي الأصيل؛ وظفر بالمكانة منهم جميعا. ومات في سنة ٤٠٠. وقد رثاه أبو العلاء المعرّي بقصيدته المشهورة:

أودى فليت الحادثات كفاف

مال المسيف وعنبر المستاف(١)

الطّاهر الآباء والأبناء والآ

راب والأثواب والألاّف

رغت الرّعود وتلك هدّة واجب

جبل هوى من آل عبد مناف(٢)

بخلت فلما كان ليلة فقده

سمح الغمام بدمعه الذرّاف

ويقال إن البحر غاض وإنها

ستعود سيفا لجّة الرّجّاف(٣)

           

ويحقّ في رزء الحسين تغيّر الحرسين، بله الدرّ في الأصداف(٤)

وفيها يذكر الشريفين ويعزيهما:

ولقيت ربّك فاستردّ لك الهدى

ما نالت الأيام بالإتلاف

وسقاك أمواه الحياة مخلّدا

وكساك شرخ شبابك الأفواف

أبقيت فينا كوكبين سناهما

في الصّبح والظّلماء ليس بخاف

متأنّقين وفي المكارم ارتعا

متألّقين بسؤدد وعفاف

قدرين في الإرداء، بل مطرين في الـ

إجداء، بل قمرين في الإسداف

____________________

(١) سقط الزند ١٢٦٤ - ١٣٢٠. كفاف، أي ليت الحوادث كفت الأذى. والمسيف: من ذهب ماله. والمستاف: الشّام.

(٢) الهدة: صوت الشيء الساقط، والواجب: الساقط؛ ويقال إن المرثى مات في ذات ليلة برق ورعد ومطر.

(٣) السيف: الساحل. والرجاف: من نعوت البحر.

(٤) الحرسان: اسم الليل والنهار.

٧

رزقا العلاء فأهل نجد كلّما

نطقا الفصاحة مثل أهل دياف(١)

ساوى الرّضي المرتضى وتقاسما

خطط العلى بتناصف وتصاف

وفي آخرها يقول:

يامالكي سرح القريض أتتكما

منّي حمولة مسنتين عجاف(٢)

لا تعرف الورق اللّجين وإن تسل

تخبر عن القلاّم والخذراف(٣)

وأنا الّذي أهدى أقلّ بهارة

حسنا لأحسن روضة مئناف(٤)

وبعد موته انتقلت وظائفه إلى الشريف الرضي، ولما مات آلت إلى الشريف المرتضى.

***

وكان مولد الشريف المرتضى ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة(٥) ، وفيها تلقّى العلم وشغل به في جميع أدوار حياته؛ وكان أول عهده بالمدارسة والتأدب على الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد، ذهبت به أمه إليه مع أخيه الرضي؛ وهما في سن الحداثة، وقبل أن يجاوزا حدّ الصغر؛ فأخذا عنه، وتخرّجا عليه. ثم صحب المرتضى غيره من العلماء، وورد شرعتهم، وحمل عنهم؛ مثل سهل بن أحمد الديباجي، وأبي عبيد الله المرزباني، وأبي الحسن الجندي، وأحمد بن محمد بن عمران الكاتب، وغيرهم.

ويبدو من تقصّي أخباره؛ ومطالعة ما وصل إلينا من كتبه ورسائله أن أعظم الشيوخ الذين تأدب بهم وأفاد منهم هما الشيخ المفيد وأبو عبد الله المرزباني.

____________________

(١) دياف: موضع فيه نبط لا فصاحة لهم.

(٢) السرح في الأصل: المال الراعي، والمسنت: الّذي أصابته السنة؛ أي القحط. والعجاف: المهازيل.

(٣) اللجين: ورق الشجر يخلط بالنوى المرضوض، ويلجن بعضه ببعض، وهو من علف أهل الأمصار. والقلام والحذراف: من الحمض؛ وهو علف أهل البادية.

(٤) الروضة المئناف: التي لم ترع بعد.

(٥) الفهرست لأبي جعفر الطوسي ١٠٠.

٨

فأما الشيخ المفيد فقد كان رأسا من رءوس الشيعة؛ وعلما من أعلامهم؛ لا يدرك شأوه فيهم؛ وإليه انتهت رئاسة الإمامية في عصره، وفي كتبه حفظت أقوالهم وآراؤهم وشروحهم وتأويلاتهم؛ وعنه تلقى السيد المرتضى الفقه والأصول والتفسير وعلم الكلام؛ ثم استقل بالرأي فيما بعد؛ ووضع في ذلك الكثير من الكتب والرسائل والمقالات.

وأما المرزباني فقد كان إماما من أئمة الأدب؛ وشيخا من شيوخ المعتزلة، وعلما من أعلام الرواية؛ وكانت داره مقصد العلماء والمتأدبين؛ مهيّأة بالكتب والورق والمداد؛ معدّة للطعام والراحة والنوم؛ فكان يأخذ عمّن يزوره من العلماء؛ ويقرأ لمن يجلس إليه من الطلاب، وفيما بين ذلك يؤلف الكتب ويصنفها؛ ومعظم ما رواه السيد المرتضى في كتاب الغرر من الشعر واللغة والأخبار ممّا تلقاه عليه، ورواه عنه.

ولما علت به السنّ، وخلع عن منكبه رداء الشباب عكف في منزله مخلدا إلى القراءة والدرس؛ واستنزف أيامه في التحصيل والتأليف، مؤثرا مجالسة العلماء والمستفيدين على مخالطة الرؤساء وذوي السلطان؛ بل إنه زهد فيما ورّث أبوه من نقابة الطالبيين، والنظر في المظالم، وآثر بها أخاه الرضي - وكان أصغر منه - ليرضى ما كانت تنزع إليه همة أخيه من الرغبة في سني المطالب وبلوغ الأقدار؛ ويقضي حاجة نفسه من الانقطاع إلى العلم، والخلوة إلى القراءة والدرس؛ ولم يتولّ شيئا من هذه المناصب إلا بعد وفاة أخيه.

وأعانه على ما يبغي ما تهيأ له من مكتبة عريضة واسعة؛ تحوي ما عرف من الكتب في حياته؛ ذكر الثعالبي أنها قوّمت بعد وفاته بثلاثين ألف دينار، وقدرت بثمانين ألف مجلد، بعد أن أهدى منها ما أهدى إلى الرؤساء والوزراء.

وكان السيد المرتضى في نعمة سابغة، وخير كثير، وثروة قلّ أن تتهيأ لمثله من العلماء؛ روي أنه كانت له ثمانون قرية بين بغداد وكربلاء، يشقها نهر ينتهي إلى الفرات؛ وكانت السفن تسير فيه غادية رائحة، تحمل السّفر والزوار؛ وخاصة في موسم الحجيج؛ وكان لهم فيما يساقط

٩

من ثمار الأشجار العاطفة على النهر؛ فاكهة موقوفة عليهم، ولغيرهم ممن تحمل السفن؛ وقدّروا ما تغلّه هذه القرى بأربعة وعشرين ألف دينار في العام.

وقد تمكّن بفضل هذه الثروة من أن يعيش في داره مكفول الرّزق، مقضي الحاجات، لا يشغله ما يشغل غيره من شئون الدنيا ومطالب الحياة؛ ولا يصرفه شيء عن القراءة والدرس والتصنيف والفتيا؛ بل إنه تمكن من أن يقضي حاجة قلبه من البرّ بالناس، ومواصلتهم، والعطف عليهم؛ وخاصة من كان يمت إلى العلم بصلة، أو يدلي إليه برحم ماسّة، فكان منزله دارا للضيافة، ومدرسة للتعلم والمدارسة، ينقطع فيه التلاميذ والطلاب والمريدون، ويستروح في رحابه الوافدون من شتى الجهات، بعد أن يكون قد أدماهم السير وأكلّهم السّرى؛ بل إنه جعل للكثير من تلاميذه مرتبات منظمة؛ وحبوسا موقوفة عليهم؛ كان أبو جعفر الطوسي(١) من تلاميذه المنقطعين إليه، فأجرى عليه اثنى عشر دينارا في كل شهر، في ثلاثة وعشرين عاما قضاها في صحبته إلى أن مات، وكذلك رتب للقاضي عبد العزيز بن البراج(٢) ثمانية عشر دينارا في الشهر؛ وغيرهما كثير. ووقف قرية كاملة؛ يجري خيرها على كاغذ للفقهاء خاصة؛ رغبة في النفع، وبثّ العلم في الناس.

وروي أنه أصاب الناس قحط شديد فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوت يحفظ نفسه ففزع إليه؛ وشفاعته الرغبة في العلم. واستأذنه أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم؛ فأذن له، وأمر بجائزة تجري عليه في كل يوم، فقرأ عليه برهة ثم أسلم.

ومن هذه البابة أيضا ما حكاه ابن خلكان عن أبي زكريا التبريزي أن أبا الحسن على ابن أحمد بن سلك الفالي الأديب كانت له نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة)

____________________

(١) هو محمد بن علي بن جعفر الطوسي، ولد سنة ٣٨٥، ولزم الشيخ المفيد وتخرج عليه ولما مات سنة ٤١٣؛ لزم السيد المرتضى إلى أن مات، ثم استقل بالإمامة بعده، وتوفي سنة ٤٠٦.

(٢) هو عبد العزيز بن نحرير بن البراج؛ ولد بمصر ونشأ بها؛ ورحل إلى طرابلس وولي قضاءها مدة، وتوفي سنة ٤٨١.

١٠

فدعته الحاجة إلى بيعها، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا، وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبي الحسين الفالي؛ وهي:

أنست بها عشرين حولا وبعتها

لقد طال وجدي بعدها وحنيني

وما كان ظني أنني سأبيعها

ولو خلّدتني في السجون ديوني

ولكن لضعف وافتقار وصبية

صغار عليهم تستهلّ شئوني

فقلت ولم أملك سوابق عبرة

مقالة مكوي الفؤاد حزين

(وقد تخرج الحاجات ياأم مالك

كرائم من ربّ بهن ضنين)

فأرجع إليه النسخة؛ وترك الدنانير؛ جريا على عادته من صلته أهل العلم، وبره بهم.

***

وقد اجتمع إليه من فنون العلوم وضروب الآداب ما قلّ أن يجتمع لسواه؛ وضرب فيها جميعها بسهم وافر؛ فكان فقيها انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره؛ بعد أن درس الأصول، ومحّض الحقائق، واستخرج المسائل، ونصب نفسه بعد ذلك للفتيا، فشدّت إليه الرحال، ووفدت إليه الناس من كل صقع، ووضع لكلّ كتابا؛ فهذه المسائل الديلمية، وتلك المسائل الطوسية، وهذه المسائل المصرية والموصلية وهكذا. وحذق علم الكلام وأصول الجدل، فحاجّ النظراء والمتكلمين، وناظر المخالفين؛ وكتابه الشافي حجة على طول باعه في الجدل. وله في تفسير القرآن وتأويل الكتاب ما كشف به عن بحر لا يسبر غوره؛ ولا ينال دركه؛ وقد حفظ من أخبار العرب وأشعارهم ولغتهم ما جعله في الرعيل الأول من الرواة والحفاظ والأدباء؛ وبكل هذا كان إمام عصره غير مدافع؛ قال ابن بسام: (كان هذا الشريف إمام أئمة العراق، بين الاختلاف والاتفاق؛ إليه فزع علماؤها، وعنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وجماع شاردها وآنسها؛ مما سارت أخباره، وعرفت أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره؛ إلى تواليفه في الدين، وتصانيفه في أحكام المسلمين، ممن يشهد أنه قرع

١١

تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل(١) ).

وكان بعد هذا شاعرا، وله ديوان شعر؛ قال ابن شهراشوب: إنه يربى على عشرين ألف بيت، وذكر بروكلمان أن هناك نسخة منه من مكتبة مشهد. وقد أورد المرتضى طائفة منه في كتاب الغرر، والشهاب، وطيف الخيال، وذكر الثّعالبي فى تتمة اليتيمة، والباخرزي في دمية القصر قدرا منه، فمن قوله:

أحبّ ثرى نجد، ونجد بعيدة

ألا حبذا نجد وإن لم تفد قربا!(٢)

يقولون: نجد لست من شعب أهلها

وقد صدقوا لكنني منهم حبا

كأني وقد فارقت نجدا شقاوة

فتى ضلّ عنه قلبه ينشد القلبا

ومنه:

ياخليلي من ذؤابة قيس

في التصابي رياضة الأخلاق(٣)

عللاني بذكرهم تطرباني

واسقياني دمعي بكأس دهاق

وخذا النوم من جفوني فإني

قد خلعت الكرى على العشاق(٤)

ومنه في الرثاء:

كأني لما صك سمعي نعيّه

صككت بمسنون الغرارين قاضب

طواه الردى طي الرداء وعطّلت

مغاني الحجا عنه وغر المناقب

ولما بلوت الأصدقاء وودّهم

خلصت إليه من خلال التجارب

وسئل إجازة بيت أبي دهبل الجمحي:

وأبرزتها من بطن مكة عند ما

أصات المنادي بالصلاة فأعتما(٥)

____________________

(١) ابن خلكان: ٣٣٦.

(٢) تتمة اليتيمة ١: ٥٤.

(٣) تتمة اليتيمة ١: ٥٥، وابن خلكان ١: ٣٣٧.

(٤) روى ابن خلكان أنه لما وصلت هذه الأبيات إلى البصري الشاعر قال: (المرتضى قد خلع ما لا يملك على من لا يقبل).

(٥) الغرر ١: ١١٥.

١٢

فقال:

فطيّب سراها المقام وضوّأت

بإشراقها بين الحطيم وزمزما

فيا رب إن لقّيت وجها تحيّة

فحي وجوها بالمدينة سهّما

تجافين عن مسّ الدهان وطالما

عصمن عن الحناء كفّا ومعصما

وكم من جليد لا يخامره الهوى

شننّ عليه الوجد حتى تتيّما

أهان لهن النّفس وهي كريمة

وألقى إليهنّ الحديث المكتّما

تسفهت لما أن مررت بدارها

وعوجلت دون الحلم أن تتحلّما

فعجت تقرّى دارسا متنكرا

وتسأل مصروفا عن النطق أعجما

ويوم وقفنا للوداع وكلّنا

يعدّ مطيع الشوق من كان أحزما

نصرت بقلب لا يعنّف في الهوى

وعين متى استمطرتها قطرت دما

وتوفي الشريف المرتضى في ربيع الأول سنة ٤٣٦، وصلى عليه ابنه، ودفن فى داره، ثم نقل إلى المشهد الحسيني بكربلاء.

١٣

٢ - مؤلّفاته(١)

١ - (إبطال القياس)؛ ذكره الذهبي في سير النبلاء.

٢ - (الانتصار في الفقه)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب، وسمياه (الانفرادات في الفقه)، وطبع ضمن مجموعة الجوامع الفقهية لمحمد بن باقر بطهران سنة ١٢٧٦، وطبع منفردا سنة ١٣١٥.

٣ - (إنقاذ البشر من القضاء والقدر)، ذكره ابن شهراشوب، وطبع في النجف ١٩٣٥، وطهران ١٣٥٠.

٤ - (البرق)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب، وسماه (المرموق في أوصاف البروق).

٥ - (تتبع الأبيات التي تكلم عنها ابن جني في إثبات المعاني للمتنبي). ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٦ - (تتمة أنواع الأعراض من جمع أبي رشيد النيسابوري)(١) ، ذكره ابن شهراشوب.

٧ - (تفسير الخطبة الشقشقية)، نقله صاحب روضات الجنات عن كتاب رياض العلماء.

٨ - (تفسير قصيدة السيد الحميري) المعروفة بالقصيدة المذهبة، وهي القصيدة البائية في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وتبلغ ١٧ بيتا، مطلعها:

____________________

(١) اقتصرت في سرد كتب المرتضى هنا على ما ذكر أبو العباس النجاشي في كتاب الرجال، وأبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست، وابن شهراشوب في كتاب معالم العلماء، وما لم يذكره واحد من هؤلاء ذكرته منسوبا إلى مصدره.

١٤

هلاّ وقفت على المكان المعشب

بين الطويلع فاللّوى من كبكب

ذكرها أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب. وطبعت مع الشرح بمصر سنة ١٣١٣ بعنوان: (القصيدة الذهبية).

٩ - (تفسير قوله تعالى:( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) )، ذكره النجاشي.

١٠ - (تفسير قوله تعالى:( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ) )، ذكره النجاشي.

١١ - (تفسير سورة الحمد، وقطعة من سورة للبقرة)، ذكره النجاشي.

١٢ - (تقريب الأصول)، ذكره النجاشي.

١٣ - (تكملة الغرر والدرر)، ذكره ابن شهراشوب.

١٤ - (تنزيه الأنبياء)، ذكره أبو جعفر الطوسي وابن شهراشوب. وطبع بالمطبعة الحيدرية في النجف سنة ١٣٥٢.

١٥ - (جمل العلم والعمل)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب.

١٦ - (جواب الملحدة في قدم العالم من أقوال المنجمين)، ذكره ابن شهراشوب.

١٧ - (الحدود والحقائق) ذكره ابن شهراشوب.

١٨ - (الخطبة المقمصة)، ذكره ابن شهراشوب.

١٩ - (الخلاف في أصول الفقه)، ذكره النجاشي، وابن شهراشوب.

٢٠ - (ديوان شعره)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب على ما ذكره بروكلمان أنه منه نسخة مخطوطة في مكتبة مشهد.

٢١ - (الذخيرة في الأصول)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب.

٢٢ - (الذريعة في أصول الفقه)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب.

١٥

٢٣ - (الرد على يحيى بن عدي في اعتراض دليل الموجد في حدث الأجسام)، ذكره النجاشي، وابن شهراشوب.

٢٤ - (الرد على يحيى بن عدي في مسألة سماها طبيعة المسلمين)؛ ذكره النجاشي.

٢٥ - (الرسالة الباهرة في العثرة الطاهرة) ذكره ابن شهراشوب.

٢٦ - (رسالة في المحكم والمتشابه)، منقول من تفسير النعماني؛ ذكره ابن شهراشوب.

٢٧ - (الشافي في الإمامة والنقض على كتاب المغني للقاضي عبد الجبار بن أحمد)، ذكره أبو جعفر الطوسي وقال: (إنه لم يؤلف مثله في الإمامة)، وذكره أيضا النجاشي، وابن شهراشوب. وقد اختصره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠، وطبع الكتاب والمختصر في العجم سنة ١٣٠١ في جزءين.

٢٨ - (شرح مسائل الخلاف)، ذكره النجاشي.

٢٩ - (الشهاب في الشيب والشباب)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب، وطبع بمطبعة الجوائب سنة ١٣٠٢.

٣٠ - (طيف الخيال)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب، ومنه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية رقم ١٠٣١٣ ز، عن النسخة المحفوظة بمكتبة الأسكوريال.

٣١ - (غرر الفوائد ودرر القلائد)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب، وقد اختصره عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم العلائقي، وسماه (غرر الغرر، ودرر الدرر)، وأكمل هذا المختصر في سنة ٧١٦، ومنه نسخة خطية في مكتبة طهران؛ ذكره بروكلمان.

٣٢ - (الفرائض في نصر الرواية، وابطال القول بالعدد)، ذكره ابن شهراشوب.

٣٣ - (الفقه الملكي)، ذكره ابن شهراشوب.

١٦

٣٤ - (الكلام على من تعلق بقوله:( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) )، ذكره النجاشي.

٣٥ - (ما تفرد به الإمامية)، ذكره النجاشي، وابن شهراشوب.

٣٦ - (مسائل آيات)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٣٧ - (مسائل أهل مصر الأولى والأخيرة)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي.

٣٨ - (مسائل البادريات) ذكره النجاشي.

٣٩ - (المسائل التبانيات)، ذكره النجاشي، وابن شهراشوب.

٤٠ - (المسائل الجرجانية)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٤١ - (المسائل الحلبية الأولى والأخيرة)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٤٢ - (مسائل الخلاف في الفقه)، لم يتمه؛ ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب؛ وذكر بروكلمان أن منه نسخة في مكتبة مشهد (ضمن مجموعة).

٤٣ - (المسائل الرازية) ١٤ مسألة، ذكره ابن شهراشوب.

٤٤ - (المسائل الرمليات)، ذكره النجاشي.

٤٥ - (المسائل السلارية)، ذكره ابن شهراشوب؛ وذكر بروكلمان أن منه نسخة مخطوطة في مكتبة مشهد (ضمن مجموعة).

٤٦ - (المسائل الصيداوية)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٤٧ - (المسائل الطبرية)، ذكر بروكلمان أن منه نسخة في مكتبة مشهد، وذكره أيضا الكنتوري في كشف الحجب.

٤٨ - (المسائل الطرابلسية الأولى والأخيرة)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

١٧

٤٩ - (المسائل الطوسية)، لم يتم. ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٥٠ - (المسائل المحمديات)، ذكره النجاشي.

٥١ - (مسائل مفردات من أصول الفقه) ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٥٢ - (مسائل مفردات)، نحو مائة مسألة في فنون شتى، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٥٣ - (المسائل الموصلية الثلاثة)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب.

وذكر بروكلمان أن منها نسخة مخطوطة في مكتبة مشهد (ضمن مجموعة).

٥٤ - (مسائل ميافارقين)، ذكره ابن شهراشوب، وذكر بروكلمان أن منه نسخة مخطوطة في النجف، في مكتبة خاصة، وأخرى في مكتبة مشهد (ضمن مجموعة).

٥٥ - (المسائل الناصرية في الفقه)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

وقد طبع هذا الكتاب مع كتاب) الجوامع الفقهية) لمحمد بن باقر في طهران ١٢٧٦.

٥٦ - (مسألة في الإرادة)، ذكره النجاشي.

٥٧ - (مسألة في دليل الخطاب)، ذكره النجاشي.

٥٨ - (مسألة في التأكيد)، ذكره النجاشي.

٥٩ - (مسألة في التوبة)، ذكره النجاشي.

٦٠ - (مسألة في قتل السلطان) ذكره النجاشي.

٦١ - (مسألة في كونه تعالى عالما)، ذكره النجاشي.

٦٢ - (مسألة في المتعة)، ذكره النجاشي.

٦٣ - (المصباح في أصول الفقه)، لم يتمه ذكره أبو جعفر الطوسي والنجاشي، وابن شهراشوب.

١٨

٦٤ - (المقنع في الغيبة)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب.

٦٥ - (الملخص في الأصول)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وابن شهراشوب.

٦٦ - (المنع في تفضيل الملائكة على الأنبياء)، ذكره ابن شهراشوب.

٦٧ - (الموضح عن وجه إعجاز القرآن)، ذكره أبو جعفر الطوسي، والنجاشي، وسمياه (كتاب الصرفة)، وذكره أيضا ابن شهراشوب.

٦٨ - (نقض الرواية، وإبطال القول بالعدد)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وذكره أيضا ابن شهراشوب، وسماه (مختصر الفرائض في قصر الرواية وإبطال القول بالعدد) وذكر بروكلمان أن منه نسخة مخطوطة في مكتبة مشهد (ضمن مجموعة).

٦٩ - (النقض على ابن جني في الحكاية والمحكي)، ذكره أبو جعفر الطوسي، وابن شهراشوب.

٧٠ - (نكاح أمير المؤمنين ابنته من عمر)، ذكره ابن شهراشوب.

٧١ - (الوعيد)، ذكره النجاشي.

١٩

٣ - أمالي المرتضى

وحيثما يستعرض الباحث كتب العربية النفيسة التي حوت ألوان المعارف، وزخرت بأشتات الطرائف، وحفظت بين دفتيها نتاج القرائح، وحقائق السير والتاريخ والأخبار، ونصوص الشعر واللغة والغريب فإنه بلا مراء يعد منها كتاب أمالي المرتضى - أو كما يسميه مؤلفه غرر الفوائد ودرر القلائد - وينظمه في العقد الّذي يضم كتاب الكامل للمبرد، والبيان والتبيين للجاحظ، وعيون الأخبار لابن قتيبة، والعقد لابن عبد ربه، والأغاني لأبي الفرج، وغيرها من الكتب التي حلّقت في سماء الآداب العربية كالنجوم، وأرست قواعدها كالأطواد، وعمرت بها مجالس العلماء وسوامر الأدباء؛ وتدارسها المتأدبون جيلا بعد جيل؛ وتداولها النساخ، وعدّت في مكتبات الدارسين من أكرم الذخائر وأنفس الأعلاق.

وهي مجالس مختلفة، أملاها في أزمان متعاقبة؛ تنقل فيها من موضوع إلى موضوع، ومن غرض إلى آخر؛ اختار بعض آي القرآن الكريم؛ مما يغمّ تأويله على الخاصة، بله العامة؛ ويدور حولها السؤال، ويثار الاستشكال؛ وعالج تأويلها وتوجيهها على طريقة أصحابه من المعتزلة، أو أصحاب العدل كما كان يسميهم؛ وحاول جهده أن يوفّق بين تأويل الآيات المتشابهة، وما دار على ألسنة العرب من نصوص الشعر واللغة؛ وفي هذا أبدى تفوقا عجيبا؛ وأبان عن ذهن وقّاد، وذكاء متلهب، وبصر نافذ؛ وأعانه فيما فسّر وأوّل ووجّه وفرة محفوظه من الشعر واللغة ومأثور الكلام. وكان الطابع الّذي يغلب عليه عرض الوجوه المختلفة؛ والآراء المحتملة، مجوّزا في ذلك إمكان الأخذ بالآراء جميعا.

وترجع قيمة ما عرض له الشريف في هذه المجالس من تأويل الآيات إلى أنها تعدّ صورة لتفسير القرآن الكريم عند علماء المعتزلة؛ مما لم يصل إلينا من كتبهم إلا القليل النادر.

واختار أيضا طائفة من الأحاديث التي يختلف العلماء في تأويلها؛ ويبدو التعارض فيما

٢٠