ديوان السيد حيدر الحلي الجزء ١

ديوان السيد حيدر الحلي0%

ديوان السيد حيدر الحلي مؤلف:
تصنيف: دواوين
الصفحات: 400

ديوان السيد حيدر الحلي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد حيدر الحلي
تصنيف: الصفحات: 400
المشاهدات: 23690
تحميل: 7173


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 400 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 23690 / تحميل: 7173
الحجم الحجم الحجم
ديوان السيد حيدر الحلي

ديوان السيد حيدر الحلي الجزء 1

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

أَهْوِنْ بَمنْشُوْرٍ دَفِيْنٍ ذِكْرُهُ

فَذَاكَ مَفْقُوْدٌ وَإنْ لَمْ يُفْتَقَدْ

صَابَتْكَ مِنْ بَوَارِقِي مُرِشَّةٌ

مِنْ عَتَبٍ شُؤبُوبُهَا لا مِنْ بَرَدْ(١)

فِي عِدَةٍ نَوْمُكَ عَنْ إنْجَازِهَا

غَيْظاً لَهُ قَامَ الْقَرِيْضُ وَقَعَدْ

تَرْقُدُ عَنْهَا وَالْقَرِيْضُ حَالِفٌ(٢)

بمَجْدِكَ الشَّامِخِ عَنْهَا مَا(٣) رَقَدْ

مَا الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ اكْتِسَابُ شَرفٍ

وَلَيْسَ فِي مَنْعِ النَّدَى فَخْرُ الأَبَدْ

تِلْكَ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ بَعْدَ بَسْطِهَا

عَنِ السَّمَاحِ كَفُّهَا كَيْفَ انْعَقَدْ؟

وَذَلِكَ الْوَجْهُ الْكَرِيْمُ مَا لَهُ

مِنْ بَعْدِ مَا مَاءُ الْحَيَا فِيْهِ اطَّرَدْ؟

أَسْفَرَ بَيْنَ النَّاسِ لا يُخْجِلُهُ

خُلْفُ الْمَوَاعِيْدِ وَلا منْعُ الصَّفَدْ(٤)

فَعُدْ كَمَا كُنْتَ، وَإلَّا انْبَعَثَتْ

تَتْرَى إلَيْكَ النَّافِثَاتُ فِي الْعُقَدْ

مِنَ الْلَوَاتِي إنْ أَصَابَ سَهْمُهَا

عِرْضَ لَئِيْمٍ طُلَّ مِنْ غَيْرِ قَوَدْ(٥)

وَهِيَ عَلَى عِرضِ الْكَرِيْمِ نَثْرَةٌ

مَا النَّثْرَةُ الحَصْدَاءُ مِنْهَا بأَرَدْ(٦)

تَبْدُو فإمّا هِيَ فِي جِيْدِ الْفَتَى

طَوْقٌ وَإمَّا هِيَ (حَبْلٌ مِنْ مَسَدْ)(٧)

فَعِشْ كَمَا تَهْوَى العُلَى مُمَدَّحاً

لا خَيْرْ فِي مَيْتِ العُلَى حَيِّ الجَسَدْ

____________________

١- المـُرِشَّةُ من الرشّ: وهو المطر( ينظر: لسان العرب: ٦/٣٠٣ مادة رشش)، الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ من المطر (ينظر: لسان العرب: ١/٤٧٩ مادة شأب).

٢- في(ب): خالف

٣- في (ب): لما رقد

٤- الصَّفَدُ والصَّفْدُ: العَطاءُ (ينظر: لسان العرب: ٣/٢٥٦ مادة صفد)

٥- القَوَدُ: القِصاصُ (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٧٢ مادة قود)

٦- النثْرةُ: الدِّرْعُ السَّلِسةُ الواسِعةُ (ينظر: لسان العرب: ٥/١٩٣ مادة نثر)، الحصداء: من صفات الدرع وهي الصلبة الشديدة المحكمة (ينظر: لسان العرب: ٣/١٥٢ مادة حصد).

٧- الشاعر: يقتبس من قوله تعالى:( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) (المسد/٥)

٣٢١

- وقال معاتباً العلَّامة السيد مهدي القزويني:

[من المتقارب والقافية من متدارك]

وَلاؤُك أَنْفَعُ(١) مَا يُذْخَرُ

وَذِكْرُكَ أَضْوَعُ مَا يُنْشَرُ

أَجَلْ وَمَكَارِمُكَ البَاهِرَاتُ

أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مَا يُشْكَرُ

(أَبَا جَعْفَرٍ) أَنْتَ لُطْفُ الإلَهِ

وَأَنْتَ لِرَأْفَتِهِ مَظْهَرُ

بَرَاكَ الإلَهُ لَنَا رَحْمَةً

يُعَانُ بهَا العَائِلُ المـُقْتِرُ

لَقَدْ صُنْتَ وَجْهِيَ عَنْ أَنْ يُرَى

لَدَى أَحَدٍ مَاؤُهُ يَقْطُرُ

وَعَوَّدْتَنِي كَرَماً أَنْ تَجُوْدَ

عَلَيَّ ابْتِداءً بمَا يَغْمُرُ

فَأَضْحَى لِسَانِيْ لَدَيْكَ يَطُوْ

لُ وَهْوَ لَدَى غَيْرِكُمْ يَقْصُرُ

أَبُو إخْوَةٍ لِي عَلَى الحَاسِدِيْنَ

عَلَى قِلَّتِي بهِمُ أَكثُرُ

وِدَادُ(٢) الْوَرَى عَرَضٌ زَائِلٌ

وَثَابتُ وِدِّهِمُ جَوْهَرُ

هُمُ الأَطْيَبُوْنَ هُمُ الأَنْجَبُوْنَ

هُمُ السُّحْبُ جُوْداً هُمُ الأَبْحُرُ

وَهُمْ عِدَّتِي حَيْثُ لا عِدَّةٌ

وَهُمْ مَعْشَرِي حَيْثُ لا مَعْشَرُ

وَعَنّي بهِمْ كَمْ دَفَعْتُ الْخُطُوْبَ

فَوَلَّتْ بأَذْيَالِهَا تَعْثَرُ

تَوَعَّدَنِي زَمَنِي بالظَّمَا

وَفِي زَعْمِهِ أَنَّنِي أَضْجُرُ

فَقُلْتُ لَهُ: خَلِّ عَنْكَ(٣) الْوَعِيْدَ،

أَيَظْمأُ مَنْ عِنْدَهُ (جَعْفَرُ)(٤) ؟

فَتَىً أَمَلِي فِي نَدَى كَفِّهِ

كَبيْرٌ وَهِمَّتُهُ أَكْبَرُ

لَهُ أَنْمُلٌ سُحُبٌ عَشْرُهَا

وَرَاحٌ أَسَارِيْرُهَا أَبْحُرُ

____________________

١- في(ب):أنفس.

٢- في(أ): ودار.

٣- في(د): عني.

٤- الجَعْفَرُ: النهر عامَّةً (ينظر: لسان العرب: ٤/١٤٢ مادة جعفر).

وجعفر: هو المرزا جعفر القزويني بن العلامة السيد مهدي القزويني ممدوح الشاعر.

٣٢٢

وَعَيْشِيَ فِي طِيْبهَا (صَالِحٌ)(١)

رِيَاضُ الْمُنَى فِيْهِ لِيْ تُزْهِرُ

مُحَيَّاهُ كَالْبَدْرِ لا بَلْ أَتَمُّ

عَلَى أَنَّهُ الشَّمْسُ بَلْ أَنْوَرُ

فَيَا رَائِشِي حُصَّ مِنِّي الْجَنَاحُ

فَفِي الْوِكْرِ طَيْرِيْ(٢) لَقىً يَصْفِرُ(٣)

وَيَا نَاعِشِي أَضْعَفَتْ مِنْ قِوَايَ

أُمُوْرٌ بهَا كَاهِلِي مُوْقَرُ

أَعِدْ نَظَراً نَحْوَ حَالِي غَدَتْ

وَمَرْبَعُهَا طَلَلٌ مُقْفِرُ

لَئِنْ أَنْتَ فِيْهَا غَرَسْتَ الْجَمِيْـ

ـلَ بالشُّكْرِ سَوْفَ إذاً يُثْمِرُ

وَعَنْ بَصَرِي إنْ جَلَوَتَ القَذَى

فَإنِّي بهَدْيكَ مُسْتَبْصِرُ

وَإنْ كُنْتَ أَخَّرْتَ صُنْعَ الْجَمِيْلِ

بعُسْرٍ وَلَيْتَكَ لا تُعْسِرُ

فَحَسْبيْ صَنَائُعُكَ السَّلِفَا

تُ،وَاجِبَةُ الشُّكْرِ لا تُكْفَرُ

سَتُعْذَرُ عِنْدِيَ عُذرَ الَّذِي

عَلَى نَفْسِهِ نَفْسُهُ تَصْبرُ

وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ حَالِ أَخَالُ

بأَنْ لَكَ نَفْسُكَ لا تَعْذِرُ

- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا صالح القزويني:

[من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]

مَا بَالُ مَنْ نَوَّهْتُ دَهْرا

فِيْهِ يَتِيْهُ عَلَيَّ كِبْرَا

وَكَسَوْتُهُ العَلْيَا فَجَرْ

رَعَلَيَّ ثَوْبَ الزَّهْوِ فَخْرَا(٤)

كَمْ قُمْتُ فِيْكَ مُفَاخِراً

مَنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْكَ قَدْرَا

____________________

١- الشاعر يشير إلى: السيد المرزا صالح نجل الممدوح السيد مهدي القزويني.

٢- في(أ):طير لقا.

٣- الحَصُّ: حَلْقُ الشعر (ينظر: لسان العرب: مادة حصص ٧/١٣)، اللَّقى: الشيء المـُلْقى لهَوانه (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٥٦ مادة لقا).

٤- في(أ): كبرا.

٣٢٣

وَمُبَاهِياً مَنْ لا يَعَدُّ

كَفَخْرِهِ لِعُلاكَ فَخْرَا(١)

وَمُوَازِناً مَنْ لا يَرَاكَ

بجَنْبِ طَوْدِ عُلاهُ ذَرَّا

وَمُسَايراً مَنْ كَانَ أَسْـ

ـيَرَ فِي الْمَكَارِمِ مِنْكَ ذِكِرَا

وَمُطَاوِلاً مَنْ لَمْ تَقِسْ

أَبَداً ببَاعِكَ مِنْهُ فِتْرَا

كُنْتَ الهِلالَ فَزُدْتَ فِي

مَدْحِي إلَى أَنْ صِرْتَ بَدْرَا

أَنْتَ البُغَاثُ لِمَعْشَرٍ

فَعَلامَ صِرْتَ عَلَىَّ صَقْرَا؟

- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني:

[من الطويل والقافية من المتدارك]

أَيَا خَيْرَ مَنْ يَرْتَادُهُ أَمَلُ الوَرَى

فَمُبْصِرُهُ فِي رَوْضَةٍ مِنْهُ يَحْبُرُ

لَدَيْكَ رَمَتْ نَفْسِي كِبَارَ هُمُوْمِهَا

وَهِمَّتُكَ العَلْيَاءُ مِنْهُنَّ أَكْبَرُ

وَطَارَ رَجَائِي فِي حِمَاكَ مُحَلِّقاً

عَنِ النَّاسِ حَيْثُ الكُلُّ مِنْهُمْ مُقَصِّرُ

وَعَدْتَ برَيٍّ مِنْكَ حَائِمَةَ الرَّجَا

فَهَلْ هَكَذَا تَبْقَى وَجُوْدُكَ (جَعْفَرُ)(٢) ؟

سِوَاكَ يَخِيْبُ الظَّنُّ فِيْهِ فَيُعْذَرُ

وَيُمْسِكُ بُخْلاً وَهْوَ بالْبُخْلِ أَجْدَرُ

وَغَيْرُكَ يُسْتَجْدَى وَمَا الْجُوْدُ عِنْدَهُ

سِوَى كَلِمَاتٍ بالأَكَاذِيْبِ تَسْحَرُ

وَلَكِنَّكَ الْمَوْلَى الَّذِي انْتَشَرَتْ لَهُ

صَنَائِعُ مَا بَيْنَ البَرِيَّةِ تُشْكَرُ

____________________

١- في(ب) و(د): هذا البيت(٤)، يأتي بعد البيت(٧) (ومطاولا من لم.....).

٢- جعفر: ممدوح الشاعر، وجعفر النهر. فهنا تورية.

٣٢٤

- وقال معاتباً السيد ميرزا جعفر القزويني:

[من الكامل والقافية من المتدارك]

حَيَّا لِيَ البَارِي صَفِيَّ مَوَدَّةٍ

قَدْ لَذَّ لِي وَلَهُ قَدِيْماً كَاسُهَا

مَا زَالَ يَفْتِلُ حَبْلَهُ(١) مَا بَيْنَنَا

بالْوَصْلِ حَتَّى اسْتُحْصِدَتْ أَعْرَاسُهَا(٢)

وَكَأَنَّ بَعْضَ حَوَاسِدِي، وَأَعِيْذُهُ

باللهِ، وَسْوَسَ عِنْدَهُ خَنَّاسُهَا

فَنهَى(٣) وَلَكِنْ عَنْ حُقُوْقِ مَوَدَّةٍ

لَمْ يَغْدُ مُنْتَقِضاً عَلَيَّ أَسَاسُهَا

يَا مَنْ غَرَسْتُ لَهُ الْمَحبة(٤) فِي الحَشَا

وَعَلى الصَّفَاءِ نَمَتْ لَهُ أَغْرَاسُهَا

أَنْتُمْ دُعَاةُ اللهِ سَادَةُ خَلْقِهِ

أُمَنَاءُ مِلَّةِ دِيْنِهِ حُرَّاسُهَا

وَمُطَهَّرُوْنَ مِنَ الخَبَائِثِ كُلِّهَا

أَبَداً فَلَيْسَ تَمِسُّكُمْ أَدْنَاسُهَا

وَمُبَجَّلُوْنَ فَمَا تَطَاوَلَتِ الْوَرَى

وَحَضَرْتُمُ إلَّا وَطَأطَأَ رَاسُهَا

وَأَرَى الْكِرَامَ مَعَادِناً، فَلُجَيْنُهَا(٥) ،

وَأَبيْكَ أَنْتَ، وَمَا سِوَاكَ نُحَاسُهَا

وَلأَنْتَ نِعْمَ مَنَاخُ وَافِدَةِ الْمُنَى

وَأَبَرُّ مَنْ شُدَّتْ لَهُ أَحْلاسُهَا(٦)

تِلْكَ الْخَلائِقُ أَيْنَ جَامِعُ بشْرِهَا

كَانَتْ تُفَرِّقُ وَحْشَتِي إيْنِاسُهَا

تَلْكَ الْمَكَارِمٌ أَيْنَ هَامِعُ قَطْرِهَا

مَا زَالَ يُخْصبُ(٧) سَاحَتِي رَجَّاسُهَا(٨)

____________________

١- في (ب): حبله.

٢- في (ب): أعراسها.

- استحصد: استحكم (ينظر: لسان العرب: ٣/١٥٢ مادة حصد)، الأعراس: جمع العَرْس وهو الحبل (ينظر: لسان العرب: ٦/١٣٧ مادة عرس).

٣- في (د): فسهى.

٤- في (د): المودة.

٥- اللُّجَيْنُ: الفِضة (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٧٩ مادة لجن).

٦- الأَحْلاس: جمع الحلس هو الكساء الذي على ظهر البعير تحت الرحل والقتب (ينظر: لسان العرب: ٦/٥٤ مادة حلس).

٧- في(ب) و(د): يخصب ساحتي.

٨- الرجّاس: من الرَّجْسُ: وهو صوتُ الرَّعد (ينظر: لسان العرب: ٦/٩٥ مادة رجس).

٣٢٥

عَجَباً دَعَوْتُكَ وَالْخُطُوْبُ تَلُوْكُنِي

وَعَلَى حُشَاشَتِيَ التَقَتْ أَضْرَاسُهَا

فَصَرَفْتَ فَهْمَكَ(١) عِنْ خِطَابِ أَلُوْكَتِي(٢)

تُبْدِي الْغُمُوْضَ بهَا وَأَنْتَ (إيَاسُهَا)(٣)

نَزَعَتْ برَغْبَتِهَا إلَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ

مِنْ غَيْرِ خَجْلَتِهَا لَدَيْكَ لِبَاسُهَا

نَشَرَتْ وَسَائِلَهَا إلَيْكَ مَعَ الرَّجَا

فَلأَيِّمَا سَبَبٍ طَوَاهَا يَاسُهَا

وَجَبَهْتَهَا بالرَّدِّ حَتَّى أَنَّهَا

لَتَكَادُ تَضْرِمُ مُهْجَتِي أَنْفَاسُهَا

عَيْنٌ رَعيْتَ بهَا هَوَايَ فَحِقْبَةً

لَمْ أَدْرِ عَيْنَ الدَّهْرِ كَيْفَ خِلاسُهَا(٤)

مَا لِي أُنّبِّهُهَا لِتَلْحَظَ خِلَّتِي

وَمِنَ الْجَفَاءِ لَهَا يَطِيْبُ نُعَاسُهَا

- وقال يعاتبه أيضاً: [من الطويل والقافية من المتدارك]

رَأَيْتُ الثَّنَا فِي (جَعْفَر) الْجُوْدِ صَادِقاً

وَكَمْ (جَعْفَرٍ) فِيْهِ الثَّنَا غَيْرُ صَادِقِ(٥)

فَتىً لَمْ يَزُدْهُ الْمَدْحُ فَخْراً لِفَخْرِهِ

عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ غَيْرُ لائِقِ

وَهَلْ تُسْتَزَادُ الشَّمْسُ نُوْراً لِنُوْرِهَا

إذا قِيْلَ: إنَّ الشَّمْسَ أَنْوَرُ شَارِقِ

فَيَا مُعْرِضاً عَنِّي عَنِ الْعَتْبِ بالْجَفَا(٦)

عَجِمْتَ لِسَانِي وَهْوَ أَفْصَحُ نَاطِقِ

____________________

١- في (ب): همك.

٢- الأَلْوك والأَلُوكة: الرسالة (ينظر: لسان العرب: ١٠/٣٩٢ مادة ألك).

٣- إياس (ت١٢٢ه/٧٤٠ م): هو إياس بن معاوية بن قرة كنيته أبو واثلة قاضي البصرة وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء، يضرب المثل بذكائه.

ينظر: الثقات: ٤/٣٥، والأعلام:٢/٣٣

٤- الخَلْسُ الأَخذ في نُهْزَةٍ ومُخاتلة، يقال: خالَسَه مُخالَسَةً وخِلاساً (ينظر: لسان العرب: ٦/٦٥ مادة خلس).

٥- الشاعر يورِّي تورية جميلة.

٦- في(ب): بالحفا.

٣٢٦

- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني أيضاً:

[من الكامل والقافية من المتواتر]

يَا مَنْ بَرَاهُ اللهُ رُوْحَ كَمَالِ

فَتَمَثَّلَتْ شَخْصاً بغَيْرِ مِثَالِ

لَكَ أَنْمُلٌ خُلِقَتْ لَبُوْنَ مَوَاهِبٍ

مَا أَرْضَعَتْ سَقَبَ الرَّجَا لِفِصَالِ(١)

أُمُّ الْحَيَا، بنْتُ(٢) الْخِضَمِّ، رَبيْبَةُ الْـ

إحْسَانِ، أُخْتُ العَارِضِ الهَطَّالِ(٣)

أَمَّلْتُ لِي تَلِدُ الْكَثِيْرَ مِنَ النَّدَى

فَحَصَلْتُ مِنْ أَمَلِي عَلَى الإقْلالِ

مَا خِلْتُ أَنْ أَلْقَاكَ حِيْنَ كَلاكِلِي(٤)

عَنْ ظَهْرِ هَمِّكَ طَارِحاً أَثْقَالِي

عَجَباً لِجُوْدِكَ كَيْفَ عَنِّي قَدْ سَهَا؟

فَوَقَعْتُ مِنْهُ بجَانِبِ الإهْمَالِ

مَا لِي أُنَبِّهُ مِنْكَ لَحْظَ فَواضِلٍ

مَا نَامَ عِنْ كَرَمٍ وَعَنْ إفْضَالِ

تُغْضِي وَبي(٥) ضَاقَ الْمَجَالُ وَطَالَمَاً

أَوْسَعْتَ فِي عِيْنِ الْعَدُوِّ مَجَالِي

وَتَحُوُمُ آمَالِي وَبَحْرُكَ زَاخِرٌ

فَتُحِيْلُ حُوَّمَهَا إلَى الأَوْشَالِ

يَا رَاعِياً أَمَلِي عَلامَ وَسَمْتَهُ

مِنْ بَعْدِ ذَاكَ الْبرِّ بالإغْفَالِ؟

عَهْدِي بوِدِّكَ لا يَحُوْلُ وَغَيْرُهُ

مُتَنَقِّلٌ بتَنَقُّلِ الأَحْوَالِ

وَأَرَى رَجَايَ غَرُوْسَ جُوْدِكَ لَمْ يَزَلْ(٦)

فَأَفِضْ عَلَيْهِ مُفْعَماً(٧) بسِجَالِ(٨)

____________________

١- اللَّبُونُ: ذاتُ اللَّبَن من الشاءِ والإبل (ينظر: لسان العرب: ١٣/٣٧٣ مادة لبن)، السَّقْبُ: ولدُ الناقةِ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٦٨ مادة سقب)، الفِصال: الفِطام (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٢٢ مادة فصل).

٢- في (د): نبت الخصم.

٣- الخِضَمُّ: السيد الحَمُولُ الجَوادُ المِعْطاءُ الكثير المعروفِ والعطيةِ (ينظر: لسان العرب: ١٢/١٨٣ مادة خضم)، العارضُ: السَّحابُ المطِلُّ (ينظر: لسان العرب: ٧/١٧٤ مادة عرض)، الهَطل: المِطَر، ومَطر هَطَّالَ: دائم (ينظر: لسان العرب: ١١/٦٩٨ مادة هطل).

٤- الكَلْكَل: الصدر من كل شيء (ينظر: لسان العرب:١١/٥٩٦ مادة كلل).

٥- في (أ): ولي.

٦- في(ب): لم تزل.

٧- في (د): منعماً.

٨- السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً والجمع سِجالٌ (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢٥ مادة سجل).

٣٢٧

- وقال معاتباً العلَّامة السيد مهدي القزويني:

[من المتقارب والقافية من المتواتر]

تَظُنُّ الأَنَامُ بإقْبَالِكُمْ

عَلَيَّ بَلغْتُ العَرِيْضَ الطَّوِيْلا

وَقَدْ صَدَقُوا فَلَكُمْ كَمْ يَدٍ

لَدَيَّ تُحَقِّقُ مَا كَانَ قِيْلا

رَأَوا أَمَلِي بَارَكَ اللهُ فِيْهِ

بآلائِكُمْ لَمْ يَزَلْ مُسْتَطِيْلا

وَقَالُوْا(١) : عَمَرْتَ بنَاءَ الْقَرِيْضِ

وَدَارُكَ تَبْقَى كَثِيْباً مَهِيْلا

وَعِنْدَكَ مَنْ بنَدَاهُمْ يَخِفُّ

عَلَى الدَّهْرِ مَا كَانَ عِبئاً ثَقِيْلا

فَهَلَّا شَفَعْتَ إلَيْهِمْ بَها

صَنَاعاً مِنَ الْمَدْحِ يَسْقِي الشُّمُولا(٢)

إذا أَنْتَ أَقْرَضْتَهَا جُوْدَهُمْ

أَخَذَتَ عَلَى النُّجْحِ فِيْهَا كَفِيْلا

فَقُلْتُ: دَعُوا النُّصْحَ فِي عَذْلِكُمْ

فَلا رَأْيَ لِي أَنْ أُطِيْعَ الْعَذُوْلا

بحَسْبي(٣) نَبَاهَةُ ذِكْرِي بهِمْ

وَإنْ بَاتَ حَظَّيَ يَشْكُو الْخُمُوْلا

فَقَدْ تُشْرِقُ الشُّهْبُ فِي بَدْرِهَا

وَإنْ سَامَهَا الْقُرْبُ مِنْهَا أُفُوْلا

إذَا مَا تَنَبَّهَ لِي جُوْدُهُمْ

وَجاءَ إلَيَّ، ابْتِداءً، جَزِيْلا

فَتُصْبحُ دَارِيَ مَعْمُوْرَةً

وَيُرْبعُ مَا كَانَ مِنْهَا مَحِيْلا

وَإلَّا، أَدِمْ مُقْصِراً مِنْ رَجَايَ

وَلَمْ أَرَ لِلْعَتْبِ يَوْماً مُطِيْلا

عَلَى أَنَّنِي لَوْ أَشَاءُ الْعِتَابَ

إذاً لَوَجَدْتُ إلَيْهِ السَّبيْلا

وَلَكِنَّ لِيْ كُلَّهُمْ (مُرْتَضَى)

فَحَاشَاهُمَ أَنْ يَرَوْنِي (عَقِيْلا)(٤)

____________________

١- في(ب): فقالوا.

٢- الشَّمُول: الخَمْر(اللسان: ١١/٣٦٩ مادة شمل).

٣- في(ب): بحبي.

٤- الشاعر يشير إلى موقف عقيل ابن أبي طالب عندما ذهب إلى معاوية طلباً للمال.

٣٢٨

- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا صالح القزويني:

[من الخفيف والقافية من المتواتر]

قَدْ بَلَوْنَاكَ فِي قَدِيْمِ الْلَيَالِي

فَوَجَدْنَاكَ (صَالِحاً) لِلْمَعَالِي

وَامْتَحَنَّاكَ فَامْتَحَنَّا بَرِيْئاً

طَبْعُهُ مِنْ تَحَوِّلٍ وَانْتِقَالِ

فَمَحَضْنَا لَكَ الصَّرِيْحَ مِنَ الْوِدْ

دِ وَقَابَلْتَهُ بحُرِّ الْفِعَالِ

قَسَماً وَالسَّحابُ كَفُّكَ إنْ أَقْـ(١)

ـسَمْتُ بالْمُنْشِئِ السَّحَابِ الثِّقَالِ

نَزَالَ الْعَتْبُ مِنْكَ سَاحَةَ فَضْلٍ

لَمْ تَكُنْ مَنْزِلاً لِغَيْرِ الْكَمَالِ

وَاقْتَفَاكَ الْقَرِيْضُ حَقَّ وِدَادٍ

مِنْكَ أَمْسَى فِي جَانِبِ الإهْمَالِ(٢)

- وقال معاتباً بعض الناس:

الحمد لله الذي منَّ على جميع أهل الأرض، بأن جعل أرزاقهم لا يملكها بعضُهم على بعض، ولو فوَّض ذلك اليهم لحسبوا أرزاق خلقه عليهم، ولمنعهم من انفاقها الشحّ والظنّ، ولا تبعوا قليلي ما ينفقونه بالاذى والمنّ، ولكنه تعالى بلطفه وكّلهم اليه، وجعل أرزاقهم مقسومة لديه. أمّا بعدُ فيا مَنْ صدق فيه الخبر لا المخبر، وشهد بجوده السمعُ لا البصر، كيف أجودُ لك بما يبقى متجدّدا في كلّ عصر، وتبخل عليَّ بما يفني بأيسر مدَّةٍ من الدهر:

[من المتقارب والقافية من المتدارك]

قَبيْحٌ بحَقِّكَ أَنْ تَبْخَلا

عَلَيَّ وَجُوْدُكَ عَمَّ الْمَلا

وَلَوْ أَنَّ غَيْرَكَ فِي مَنْعِهِ

يَبيْتُ لِصعْبَيَ مُسْتَسْهِلا

____________________

١- في(أ): (إن) ساقطة.

٢- التشابه كبير بين هذا البيت والبيت رقم (٦) في: ٣١٩.

٣٢٩

إذاً لأَصَبْتُ بسَهْمِ القَرِيْضِ

مَقَاتِلَهُ مَقْتلاً مَقْتَلا

وَجَرَّدْتُ مِنْ مِقْوَلِي صَارِماً

فَأَحْتَزَّهُ مِفْصَلاً مِفْصَلا

وَلَكِنْ أَجِلُّكَ عَمَّا ذَكَرْتُ

فَذَاكَ بحَقِّكَ لَنْ يَجْمُلا

- وقال رحمه‌ الله معاتباً السيد ميرزا صالح القزويني:

[من الكامل والقافية من المتواتر]

حَتَّى مَ تَطْوِي الْوَّدَ بالْهِجْرَانِ

وَإلَى مَ أَبْسُطُ بالعِتَابِ لِسَانِي؟

لا أَنْتَ عَنْ غَلْوَاءِ هَجْرِكَ مُقْصِرٌ

شَيْئاَ وَلا أَنَا عَنْ عِتَابَكَ وَانِي

كَمْ ذَا أُنَبِّهُ مِنْكَ مَنْ لَمْ يَنْتَبهْ

عَنْ مِثْلِهِ فِي الفَضْلِ طَرْفُ زَمَانِ

مَا زَالَ يَصْرِفُ عَنْ وُجُوْهِ مَطَالِبي

عَيْناً رَعَى القَاصِي بهَا وَالدَّانِي

الغَيْثُ أَنْتَ فَكَيْفَ تَجْدُبُ رَاحَتِي

مِنْهُ وَتَخْصِبُ رَاحَةُ الذُّلَّانِ؟

وَأَمَا وَمَجْدِكَ مَا تَيَقَّظَ لِلنُّهَى

مَنْ لَمْ يَكُنْ لِي قَطُّ باليَقْظَانِ

بَلْ أَيُّ رُكْنٍ لِلْمَعَالِي شَادَهُ

مَنْ لا يَكُوْنُ مُشَيِّداً أَرْكَانِي

أَخَذَتْ بمَخْنَقِيَ الخُطُوْبُ فَضَيَّقَتْ

صَدْرِي فَضَاقَ بهَا إلَيْكَ بَيَانِي

فَتَلافَ مَنْ أَيْدِي الخُطُوْبِ بَقَيَّتِي

فَبَقِيَّتِي لَكَ يَا عَظِيْمَ الشَانِ

عَجَباً لِكَفَّكِ كَيْفَ تَمْسَحُ غُرَّةً

مِنْ غَيْرِ سَابقِ حَلْبَةٍ لرِهَانِ

مَنْ ذَا لَكُمُ عَنِّي يَنُوْبُ إذَا جَرَتْ

يَوماً جيَادُ الشِّعْرِ فِي مَيْدَانِ

وَمَنِ الَّذِي يُنْشِي لِجِيْدِ عُلاكُمُ

مَدْحاَ يُفَصِّلُهَا عُقُوْدَ جُمَانِ

فَبمَ اقْتَنَعْتَ وَهَلْ تَرَى يُغْنِي الحَصَى

لِمَنْ ابْتَغَى حُلْياً عَنِ الْمَرْجَانِ؟

أَرْتَجْتَ بالإعْرَاضِ بَابَ رَوِّيَتِي

وَعَقَلْتَ فِي شَطْنِ الصُّدُوْدِ لِسَانِي

وَتَرَكْتَ عَيْنِي مِنْ جَفَاكَ سَقِيْمَةَ الْـ

إبْصَارِ وَهْيَ صَحِيْحَةُ الإنْسَانِ

٣٣٠

مَا إنْ زَفَفْتُ مِنَ الْوَلاءِ كَرِيْمَةً

إلَّا وَتُمْهِرُهَا مِنَ الحِرْمَانِ

فَأَصِخْ لِعَاتِبَةٍ تَجَايَشَ صَدْرُهَا

فَأَتَتْكَ تَنْفُثُ عَنْ حَشىً حَرَّانِ

قَدْحَاكَمَتْكَ إلَيْكَ فَاقْضِ بحَقِّهَا

فَلَقَدْ أَتَتْكَ بوَاضِحِ البُرْهَانِ

وَشَكَتْكَ عِنْدَكَ وَالعَجِيْبُ جِنَايَةٌ

مِنْهَا اشْتَكَى مُتَظَلِمٌ لِلْجَانِي

بَيْنَ الرَّجَا وَاليَأسِ قَدْ وَقَفَتْ فَقُلْ

مِنْ ذَيْنِ تُنْزِلُهَا بأَيِّ مَكَانِ

- وقال معاتباً السيد ميرزا جعفر القزويني:

[ من الوافر والقافية من المتواتر]

بَمجْدِكَ يَا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنِّي

وَمَجْدُكَ مَا ذَخَرْتُ سِوَاهُ ثَانِي

عَلَى جَمْرٍ مِنَ الضَّراءِ تَرْضَى

أُقَلِّبُ هَكَذَا بيَدِي زَمَانِي

أَيَقْصِيْنِي وَأَنْتَ تَرَى وَتَغْضِي

كَأَنَّكَ لا تَرَاهُ وَلا تَرَانِي

خِلالٌ مَا عَهَدْتُكَ تَرْتَضِيْهَا

وَكُنْتَ إذَا دعُوْتُكَ غَيْرَ وَانِي

فَخُذْ إمَّا بمَا يُدْنِي، وَإمَّا

بمَا يُقْصِي عَيَانِي عَنْ مَكَانِي

فَإنِّي قَدْ مَلَكْتُ الْمَكْثَ فِيْهِ

وَمَالِي عَنْهُ بالْمَسْرَى يَدَانِ

- وقال معاتباً العلَّامة السيد ميرزا جعفر القزويني أيضاً:

[من البسيط والقافية من المتواتر]

يَا (جَعْفَرَ) الْجُوْدِ كَمْ انْهَلْتَ ظَمْآنَا

فَرَاحَ مُبْتَلَّةً أْحَشَاهُ رَيَّانَا

وَكَمْ بَسَطْتَ يَداً مَا لِلْسَّحَابِ يَدٌ

بأَنْ تُسَاجِلُهَا جُوْداً وَإحْسَانَا

بَنَتْ عِمَاداً بهِ مِنْ مَجْدِهَا رَفَعَتْ

سَقْفاً يُسَامِتُ فِي عَلْيَاهُ (كِيْوَانَا)

٣٣١

وَكَمْ دَفَعْتَ بَها فِي صَدْرِ نَازِلَةٍ

طَرَحْتَ مِنْهَأ عَنِ الْلاجِيْنَ (ثَهْلانَا)

فَمَنْ يُسَامِيْكَ فِي مَجْدٍ وَفِي شَرَفٍ

وَأَنْتَ أَرْفَعُ أَبْنَاءِ العُلَى شَانَا

وَلَيْسَ مَا فِيْكَ كِبْراً مِثْلَ مَا زَعِمَ الْـ

ـحُسَّادُ بَلْ شَمَخٌ مِنْ (هَاشِمٍ) كَانَا

لَوِ الْكَمَالُ بَدَا شَخْصاً لَمَا وَجَدُوا

سِوَاكَ فِي عَيْنِ ذَاكَ الشَّخْصِ إنْسَانَا

فَيَا أَرَقَّ ذَوِي الْمَعْرُوْفِ كُلِّهِمُ

يَداً وَأَصْلَبَ أَهْلِ الْحَزْمِ عِيْدَانَا

قَدْ انْتَجَعْتُكَ وَالأَنْوَاءُ مُحْفِلَةٌ

غَيْثاً يَقُوْمُ مَقَامَ الْغَيْثِ هَتَّانَا

فَكُنْتَ دَيْمَةَ جُوْدٍ أَمْطَرَتْ وَرَقاً

لَدَيَّ فَاعْجَبْ لِقَطْرٍ كَانَ عِقْيَانَا

فَلْتَشْكُرَنَّكَ مَا غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ

نَوَاطِقٌ بالثَّنَا تَطْرِيْكَ إعْلانَا

- وقال رحمه ‌الله معاتباً الحاج محمد حسن كبَّة:

[من البسيط والقافية من المتواتر]

تِلْكَ الْمَوَدَّةُ مَا رَأْيُ الْعُلَى فِيْهَا؟

ذَابَتْ حَشَا الْمَجْدِ غَيْظاً مِنْ تَلَظِّيْهَا

أَرْسَتْ وَلَكِنْ عَلَى قَلْبِ الْحَسُوْدِ لَهَا

قَوَاعِداً كَانَ يَبْنِي الْفَخْرَ بَانِيْهَا

مُعْتَلَّةٌ بضَنَا الْهِجْرَانِ قَدْ مَرِضَتْ

بعِلَّةٍ مَرِضَتْ نَفْسُ العُلَى فِيهَا

فاللهَ اللهَ فِي اسْتِبْقَائِهَا فَلَقَدْ

كَادَتْ تَقُوْمُ عَلَى الدُّنْيَا نَوَاعِيْهَا

مَا حَقُّهَا وَأَيَادِيْكَ الجِسَامُ بأَنْ

تُمِيْتَهَا وَطِوَالَ الدَّهْرِ أَرْثِيْهَا(١)

مَا عُذْرُ مَنْ صَدَّ عَنْهَا وَهْيَ مُقْبلَةٌ

مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ تُصْبيْهِ وَيُصْبيْهَا

عَهْدِي بَها تَكْتَسِي إبْهَاجِ غُرَّتِه

وَالبشْرُ يَقْطُرُ زَهْواً مِنْ نَوَاحِيْهَا

فَاعْجَبْ وَمَا قَدْ أَرَاهَا دَهْرُهَا عَجَبٌ

مَنْ كَانَ يُضْحِكُهَا قَدْ صَارَ يُبْكِيْهَا(٢)

____________________

١- البيت غير مثبت في (د).

٢- في (أ): قد كان، وفي (ب): قد عاد.

٣٣٢

وَكَيْفَ فِي كُلِّ ذَاكَ الْعَتْبِ مَا شَفِيَتْ

وَكَانَ فِي الْحَقِّ مِنْهُ الْبَعْضُ يَجزِيْهَا(١)

دَاءٌ مِنَ الْهَجْرِ لَمْ أَبْرَحْ أُعَالِجُهَا

مِنْهُ وَبالبرء فِي عَتْبي أُمَنِّيْهَا

وَمَا طَوَيْتُ عَلَى يَأْسٍ عَلَيْهِ طَوَتْ

حَتَّى مَلَلْتُ وَمَلَّتْ مِنْ تَشَكِّيْهَا

فَاعْذُرْ أَخَاكَ إذَا مَلَّ العِلاجَ فَقَدْ

أَفْنَى الدَّواءَ وَلَمْ يَنْجَعْ تَدَاوِيْهَا

سَلْ دِيْمَةً كُلَّمَا اسْتَمْطَرْتُهَا لَمَعَتْ

بُرُوْقُهَا لِيَ وَانْحَلَّتْ عَزَالِيْهَا

مَا بَالُهَا بَانَ إخْلافُ البُرُوْقِ بَها

أُعِيْذُهَا بإلَهِ الْخَلْقِ مُنْشِيْهَا

فَقُمْ أَعِدْهَا(أَبَا الْهَادِي)(٢) بلا مَهَلٍ

مَكَارِماً أَنْتَ قَبْلَ الْيَوْمَ مُبْدِيْهَا

لا قُلْتُ مَاتَ الرَّجَا والْجُوْدُ مَا انْبَسَطَتْ

بَنَانُ كَفِّكَ فِي الدُّنْيَا لِرَاجِيْهَا

____________________

١- في(د): يشفيها.

٢- الشاعر يكنِّي العلَّامة محمد حسن كبّة بأبي الهادي دائماً.

٣٣٣

٣٣٤

ال هجاء

٣٣٥

٣٣٦

- قال رحمه‌ الله هاجياً(١) [من المنسرح والقافية من المتواتر]

أُكَرِّرُ الطَّرْفَ لا أَرَى أَبَداً(٢)

إلَّا غَبيّاً أَنَّى تَلَفَّتُّ

مِنْ كُلِّ مَنْ ذِقْنُهُ كَعَانَتِهِ

وَالْفَمُّ مِنْهُ كأَنَّهُ أُسْتُ

وَمُعْجَباً كُلُّ مَشْيهِ مَرَحٌ

وَمُتْرَفاً كُلُّ أَكْلِهِ سُحُتُ

- وقال(٣) : [من البسيط والقافية من المتراكب]

وَحْشٌ مِنَ الإنْسِ مَنْ يَعْلَقْ بصُحْبَتِهم

يَكُنْ كَمُسْتَبْدِلٍ سُقْماً بصِحَّتِهِ

كَأَنَّنِي بَيْنَهُمْ مِسْكٌ أَحَاطَ بهِ

رِيْحُ البُطُوْنِ فَأَخْفَى طِيْبَ نَفْحَتِهِ

- وقال(٤) : [من الخفيف والقافية من المتواتر]

كَمْ تَرَانِي أَسْتَوْلِدُ الأَوْقَتَا

فَرَجاً فِي انْتِظَارِهِ الصَّبْرُ مَاتَا

وَإذَا هَبَّتِ الْحُظُوْظُ فَحَظِّي

يَقْطَعُ الْلَيْلَ والنَّهَارَ سُبَاَتا

- وقال يهجو أهل زمانه(٥) : [من البسيط والقافية من المتراكب]

مَا أَكْثَرَ النَّاسِ لَوْلا أَنَّهَمْ بَقَرٌ(٦)

تأْتِي الْمَثَالِبُ أَفْوَاجاً إذَا ذُكِرُوا

____________________

١- التخريج: العقد المفصل ١/٢٣٠ الابيات(١-٣) وفيها: البيت (١) فيه (اكرر طرفي فلا ارى ابداً).

٢- في(أ)و(ب)و(ج): (أكرر طرفي فلا أرى أبداً) وهو مكسور الوزن.

٣- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٣٠.

٤- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٣٠.

٥- التخريج: العقد المفصل: ٢/٣٦ البيتان (١، ٢) والبيت (٢) فيه: تنسب البشر.

٦- في (ب): إلا انهم.

٣٣٧

لَوْ شَامَ(١) آدَمُ بَعْضاً مِنْ فَضَائِحِهِمْ

لَمَا أَحَبَّ لَهُ أَنْ يُنْسَبَ البَشَرُ

- وقال أيضاً(٢) (٣) : [ من البسيط والقافية من المتراكب]

إنْ يَبْلُغَنَّكَ عَنْ جُوْدِ امْرِىءٍ خَبَرُ

فَكَذِّبِ السَّمْعَ حَتَّى يَشْهَدَ الْبَصَرُ

وَلا يَغُرُّكَ إنْ رَاقَتْ ظَوَاهِرُهُ

فَرُبَّ دَوْحٍ نَضِيْرٍ مَا لَهُ ثَمَرُ

- وقال هاجياً بعض الناس:

[من الكامل والقافية من المتواتر]

أَفُلانُ لا تَبْغِ الثَّنَاءَ فَمَا

لَكَ فِي الثَّنَا مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى(٤)

إنَّ الَّذِي يُثْنِي عَلَيْكَ كَمَنْ

دُوْنَ الْمُهَيْمِنِ يَعْبُدُ الرُّجْزَا(٥)

- وقال هاجياً بعض الشعراء: [ من المتقارب والقافية من المتدارك]

فَوَيْلَ القَرِيْضِ لَقَدْ أَصْبَحَتْ

بهِ أَغْبيَاءُ الْوَرَى تَدَّعِي

بَقِيَّةُ عَارٍ دَنِيُّ الْهِجَاءِ

تَرَفَّعْ عَنِ قَدْرِهَا الأَوْضَعِ

____________________

١- شام: تطلع إلى (ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٣٠ مادة شام).

٢- لم تثبت في (ب).

٣- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٢، البابليات ٢/١٦١، البيتان (١، ٢).

٤- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( وَ مَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ) (الليل/١٩).

٥- الرُّجْز: عبادة الأَوثان (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٥٢ مادة رجز).

٣٣٨

الغزل

٣٣٩

٣٤٠