ديوان السيد حيدر الحلي الجزء ١

ديوان السيد حيدر الحلي0%

ديوان السيد حيدر الحلي مؤلف:
تصنيف: دواوين
الصفحات: 400

ديوان السيد حيدر الحلي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد حيدر الحلي
تصنيف: الصفحات: 400
المشاهدات: 24582
تحميل: 7276


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 400 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 24582 / تحميل: 7276
الحجم الحجم الحجم
ديوان السيد حيدر الحلي

ديوان السيد حيدر الحلي الجزء 1

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

- قال رحمه ‌الله تعالى متغزلاً(١) :

[من الوافر والقافية من المتواتر]

فَتَاةَ الْحَيَّ! حَسْبُكِ مِنْ جَفَائِي

صِلِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالتَّنَائِي

أَظَامِيَةَ الْوِشَاحِ! إلَى مَ أَظْمَا

وَرِيْقُكِ فِي تَرَشُّفِهِ رَوَائِي

فَرِفْقاً يَا ابْنَةَ الْغَيْرَانِ رِفْقاً(٢)

بذِي كَبَدٍ تَحِنُّ إلَى الْلِقَاءِ

صُدُوْدُكِ فِي حَشَاهُ أَمَضُّ دَاءٍ

وَوَصْلُكِ عِنْدَهُ أَشْفَى دَوَاءِ

فَلا خَاطَ(٣) الْكَرَى عَيْنَىَّ شَوْقاً

لِرُؤْيَةِ وَجْهِكَ الْحَسَنِ الرُّوَاءِ

أَمَا وَالرَّامِيَاتِ إلَى الْمُصَلَّي(٤)

كَأَمْثَالِ السِّهَامِ مِنَ النَّجَاءِ(٥)

لَقَدْ قَلَّبْنَ أَيْدِي الشَّوْقِ مِنِّي

صَرِيْعاً بيْنَ أَلْحَاظِ الظِّبَاءِ

فَكَمْ مِنْهَا لَهَوْتُ بذَاتِ خِدْرٍ

يَجُوْلُ بخَدِّهَا مَاءُ الْحَيَاءِ

بمُسْبلَةِ الْمَسَاءِ عَلَى صَبَاحٍ(٦)

وَمُطْلِعَةِ الصَّبَاحِ مِنَ الْمَسَاءِ

هَضِيْمِ الْكَشْحِ مُرْهَفَةِ التَثَنِّي

كَسُوْلِ الْمَشْيِ لا عِبَةِ الْعِشَاء(٧)

____________________

١- التخريج: العقد المفصل: ١/١٧٨-١٧٩.

٢- في (ب): الغيرات.

- يُقال بنَاتُ غَيْر: وهو الكَذِبُ (ينظر: تاج العروس: ٧/٣٣٤ مادة غير)، الشاعر يذهب إلى أنَّ محبوبته تمطله في مواعيدها ولم تصدق معه.

٣- خاط: مرّ بهما(ينظر: لسان العرب: مادة خيط ٧/٣٠٠)

٤- المـُصَلِّي: السابقُ المـُتَقدِّمُ (ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٦٧ مادة صلا)

٥- النجاء: من نجأ الشيء أي أصابه بالعين( ينظر: لسان العرب:١/١٦٥ مادة نجأ)

٦- أَسْبَل ثيابه: طوّلها وأَرسلها إِلى الأَرضِ (ينظر: لسان العرب: ١١/٣٢١ مادة سبل)، البيت فيه تورية جميلة، ذلك أن الشاعر يوري عن شعرها باليل لسواده وعن وجهها بالصباح لجماله واشراقه، كما أن في البيت طباق جميل في جمعه بين لفظتي الصباح والمساء

٧- في (د): الغشاء

٣٤١

- وقال متعزلاً:

[من البسيط والقافية من المتواتر]

جَازَ النَّسِيْمُ عَلَى الْغِيْدِ الرَّعَابيْبِ(١)

فَجَاءَ يَحْمِلُ مِنْهَا نَفْحَةَ الطِّيْبِ

هِيَ الظِّبَا، بظُبَى الأَلْحَاظِ كَمْ صَرَعَتْ

لَيْثاً؟ فَأَضْحَى لَدَيْهَا غَيْرَ مَطْلُوْبِ

بمَا اسْتَحَلَّتْ فَتَاةُ الْحَيِّ سَفْكَ دَمِي؟

وَاسْتَعْذَبَتْ فِي مَطَالِ الْوَصْلِ تَعْذِيْبي؟

هَبْ حُسْنُ (يُوْسُفَ)(ع) فِيْهَامُودَعٌ، أَوَ لَمْ

يَكُنْ لَهَا فِي فُؤَادِي وَجْدُ (يَعْقُوْبِ)(ع)؟

- وقال متغزلا(٢) (٣) :

[ من الطويل والقافية من المتدارك]

وَأَغْيَدُ مَنْسُوْبٌ إلَى الْعُرْبِ لاحَ لِي

عَلَى خَدِّهِ خَالٌ إلَى الزِّنْجِ يُنْسَبُ

وَمَا نَظَرِتْ عَيْنَايَ كَالْخَالِ مُبْتَلىً

مُقِيْماً عَلَى نَارٍ مِنَ الْخَدِّ تَلْهَبُ

فَتَلْدَغُهُ أَفْعَى مِنَ الْجَعْدِ تَارَةً(٤)

وَتَلْسِبُهُ طَوْراً مِنَ الصُّدْغِ عَقْرَبُ(٥)

____________________

١- الرَّعابيبُ: جمع رُعبوبة ورُعْبوب وهي الجاريةُ الشَطْبة السمينة التي ترتجُّ من سمنها (ينظر: لسان العرب: ١/٤٢١ مادة رعب).

٢- التخريج: الطليعة: ١/٢٩٨ الأبيات(١-٣)وفيها البيت (٣) فيه: تنازعه أفعى.

٣- هذه الأبيات لم تحوها (أ) ولا (ب).

٤- الجعد من الشعر: خلاف السبط (ينظر: لسان العرب: ٣/١٢١ مادة جعد)، والشاعر يوري عن الضفيرة بالأفعى.

٥- الصدغ: هو ما بين العين والأذن، والشعَرُ المتدلي عليه يسمى أَيضاً صُدْغاً ويقال صُدْغٌ مُعَقْرَبٌ(ينظر: لسان العرب: ٨/٤٣٩ مادة صدغ)، وله يقال أيضاً عقرب الصُّدغ.

٣٤٢

- وقال أيضا:

[من الخفيف والقافية من المتواتر]

خَطَرَتْ فِي رِدَاءِ حُسْنٍ قَشِيْبِ(١)

تَتَثَنَّى كَغُصْنِ بَانٍ رَطِيْبِ

خِلْتُ(٢) لَمَّا تَفَاوَحَ الْمِسْكُ مِنْهَا

فُضَّ فِي رَحْلِنَا لَطِيْمَةُ طِيْبِ(٣)

وَتَرَانِي إذَا رَشَفْتُ لُمَاهَا(٤)

لَمْ أَخِلْهُ إلَّا جَنَى يَعْسُوْبِ(٥)

فَاعْتَنَقْنَا شَوْقاً وَبتْنَا نَشَاوَى

مِنْ كُؤُوسِ الْكَرَى بَغَيْرِ رَقِيْبِ

لا تَلُمْنِي يَا صَاحِبي فِي هَوَاهَا

لَعِبَ الشُّوْقُ فِي فُؤَادِي الطَّرُوْبِ

- وقال متغزلا(٦) :

[من الطويل والقافية من المتدارك]

أَطَالَ اشْتِغَالِي فِي هَوْاهُ مُهَفْهَفٌ

أَنِيْقُ الصِّبَا سُبْحَانَ مُبْدِعَ فِطْرَتِهْ

أُطَالِعُ مِنْهُ فِي لَيَالِي فُرُوْعِهِ الطْـ

ـطِوَالِ عَلَى أَنْوَارِ مِصْبَاحِ غُرَّتِهْ(٧)

صَحِيْفَةُ وَجْهٍ فِي فُؤَادِي تُجِيْبُ في

حُرُوْفِ مَعَانٍ هُنَّ عَيْنُ مَضَرَّتِهْ(٨)

بصَادِ فَمٍ فِي نُقْطَةِ الْخَالِ مُعْجَمٍ

وَلامِ عِذَارٍ تَحْتَ تَشْدِيْدِ طُرَّتِهْ

____________________

١- القشيب: الجديد، كلُّ شيءٍ جديدٍ قَشيب (ينظر: لسان العرب: ١/٦٧٤ مادة قشب).

٢- في(أ): قلت لما.

٣- اللَّطِيمةُ: وعاءُ المِسْك (ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٤٤ مادة لطم).

٤- اللَّمَى: سُمْرَة الشفتين (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٥٨ مادة لما).

٥- الجَنَى: كل ما جُنِي ومن الجَنَى: الرُّطَبُ والعَسَل (ينظر: لسان العرب: ١٤/١٥٦ مادة جني) واليعسوب: ذكر النحل فالمقصود هنا العسل بصورة خاصة.

٦- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٣٠.

٧- في (أ): في الليالي.

- الفُرُوع: جمعُ الفَرْعِ وهو الشعر التام (ينظر: لسان العرب:٨/٢٤٩ مادة فرع).

٨- في(د): فؤادي يحب في، هُنَّ غَيْرِ مَضَرَّتِهِ.

٣٤٣

- وقال متغزلاً:

[ من الكامل والقافية من المتراكب]

ضَمِنَتْ غَلائِلُ رَبَّةِ الأَرَجِ

مَا شِئْتَ مِنْ هَيَفٍ وَمِنْ دَعَجِ(١)

مَعْشُوْقَةُ الْلَحَظَاتِ قَدْ كُحِلَتْ

بالْفَاتِنَيْن السِّحْرِ وَالْغُنُجِ(٢)

إنَّ الَّذِي لِشَقَايَ صَوَّرَهَا

بالشَّهْدِ قَالَ لِرِيْقِهَا امْتَزِجِ

كَمْ أَرْشَفَتْنِي الثَّغْرَ قَائِلَةً

هَلْ فِي حُمُيَّا الرِّيْقِ مِنْ حَرَجِ(٣)

بَيْضَاءُ تَبْعَثُ مِنْ ضَفَائِرِهَا

بسَلاسِلِ الرَّيْحَانِ كَالسَّبَجِ(٤)

إنْ قَالَ لِلَّيْلِ ادْجُ(٥) فَاحِمُهَا

لِلصُّبْحِ قَالَ جَبيْنُهَا ابْتَلِجِ

تَشْدُو فَتُطْرِبُ فِي تَنَقُّلِهَا

بالْلَحْنِ مِنْ(رَمَلٍ) وَمِنْ (هَزَجِ)

- وقال متغزلا(٦) : [من المديد والقافية من المتواتر]

بَرَزَتْ تَحْمِلُ بالرَّاحِ رَاحَا

فَكَسَتْ بَهْجَةَ نُوْرٍ بَرَاحَا(٧)

____________________

١- الغَلائل: الدرُوع وقيل بَطائن تلبَس تحت الدُّروع (ينظر: لسان العرب: ١١/٥٠٢ مادة غلل)، ولكن الشاعر قصد هنا ماترتديه المرأة التي تغزل بها من ملابس ضمت جسدها الأهيف، الهيفُ: جمع أهيف وهو الضامر البطن (ينظر: لسان العرب: ٩/٣٥٢ مادة هيف)، الدَّعَجُ: شدَّة سواد سواد العين وشدة بياض بياضها وقيل شدة سوادها مع سعتها (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٧١ مادة دعج).

٢- الغُنْجُ في الجارية: تَكَسُّرٌ وَـ تَدَلُّلٌ (ينظر: لسان العرب: ٢/٣٣٧ مادة غنج).

٣- الحُمَيَّا: دَبيبُ الشَّراب وحُمَيَّا الكأْسِ سَوْرَتُها وشدَّتها(ينظر: لسان العرب: ١٤/٢٠١ مادة حما).

٤- السَّبَجُ: خَرَزٌ أَسود (ينظر: لسان العرب: ٢/٢٩٤ مادة سبج).

٥- في (د): إنْ قَالَ دُجْ لِلَّيْلِ.

٦- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٦٢-٢٦٣ الأبيات(١-٨) عدا البيت(٢).

٧- الراحُ: جمع راحة وهي الكَفُّ، والرَّاحُ: الخمرُ(ينظر: لسان العرب: ٢/٤٦١ مادة راح)، وهذا جناس تام، براح: اسم للشمس.

٣٤٤

لَسْتُ أَدْرِي رَاحَهَا أَمْ لَمَاهَا

مَا سَقَتْنِي؟ أَمْ زُلالاً قَرَاحَا؟(١)

غَادَةٌ مَجْدُوْلَةٌ تَتَثَنَّى

مَرَاحاً رَيَّا الشَّبَابِ رَدَاحَا(٢)

وَمَهَاةٌ(٣) أَبَتِ الْوَصْلَ لَمَّا

رَأَتِ الشَّيْبَ برَأْسِيَ لاحَا

قُلْتُ أَنْتِ الشَّمْسُ تغْرُبُ لَيْلاً

وَيَرَاهَا الْعَالمـُوْنَ صَبَاحَا؟

فَأَجَابَتْ إنَّنِي أَنَا بَدْرٌ

يَأْفَلُ الصُّبْحَ وَيَبْدُو رَوَاحَا

ثُمَّ قَالَتْ مَا تَرَى الشُّهْبَ عِقْداً

فَوْقَ نَحْرِي وَ(الثُّرَيَّا) وِشَاحَا

قُلْتُ فَوْقَ الْكَشْحِ مَا جَالَ إلَّا

وَأَعَارَ الطَّيْرَ قَلْبي الْجَنَاحَا

- وقال متغزلا(٤) :

[من الكامل والقافية من المتواتر]

يَا لائِمِي وَشِهَابُ وَجْدِيَ ثَاقِبٌ

كَيْفَ الْعَزَاءُ وَطَوْدُ صَبْرِيَ سَاخَا؟

وَقَفَ السُّهَادُ بمُقْلَتِي مُتَوَسِّماً

فَرَأَى بهَا أَثَرَ الْكَرَى فَأَنَاخَا

____________________

١- هذا البيت غير مثبت في (ب) ولا في (ج).

- القراح: الخالص الذي لم يخالطه شيء (ينظر: لسان العرب: ٢/٥٦١ مادة قرح).

٢- يقال حَبْل مجدول: أي مفتول (ينظر: لسان العرب: ١١/١٠٥ مادة جدل)، الشاعر يريد هنا أن جسمها غير مسترخٍ، وامرأَة رَدَاحٌ: أي عَجْزاء ثقيلة الأَوراك تامَّة الخَلْق (ينظر: لسان العرب: ٢/٤٤٧ مادة ردح).

٣- المـَهاةُ: بَقرةُ الوحش (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٩٩ مادة مها).

٤- التخريج: العقد المفصل: ١/٢٦٣.

٣٤٥

- وقال متغزلا(١) :

[ من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]

أَبْدَيْنَ تُفَاحَ الْخُدُوْدِ

وَسَتَرْنَ رُمَّانَ النُّهُوْدِ

وَنَشَرْنَ رَيْحَانَ الْغَدَائِرِ

فَوْقَ أَغْصَانِ الْقُدُوْدِ

وَأَتَيْنَ يَحْمِلْنَ الْكُؤُوْ

سَ كَأَنَّهُنَّ ثُغُوْرُ غِيْدِ

مِنْ كُلِّ ظَامِئَةِ الْوِشَاحِ

رَوَّيَةِ الْخَلْخَالِ رُوْدِ(٢)

هَيْفَاءَ لَوْ طَالَبْتُهَا

بدَمِي فَوَجْنَتُهَا شَهِيْدِي(٣)

لَكِنَّهَا عَطَفَتْ عَلَيْـ

ـيَ بصُدْغِهَا سُوْدُ الْجُعُوْدِ(٤)

فَمَتَى بسَفْكِ دَمِي تَقِرُّ

وَصُدْغُهَا لامُ الْجُحُوْدِ(٥)

مِنْ مَائِلاتٍ كَالْغُصُوْنِ

دَعَتْ بهَا النَّسَمَاتُ مِيْدِي

مِنْ مُصْبيَاتٍ لِلْحَلِيْمِ

بطَرْفِ جَازِيَةٍ وَجِيْدِ(٦)

مِنْ قَاسِمَاتِ الدُّرَّ مَا

بَيْنَ الْمَضَاحِكِ وَالعُقُوْدِ

أَنْتَ الْعَمِيْدُ وَحَبَّذَا،

بدَمي القِنَى، وَلَعُ الْعَمِيْدِ(٧)

____________________

١- في (ب) و(ج): ذكرت الأبيات ١، ٢، ١٦ فقط.

٢- رود: أي لينة الحركة، أصلها من ريح رَوْدٌ لينة الهُبوب (ينظر: لسان العرب: ٣/١٩١ مادة رود).

٣- الشَّهِيدُ: الشَّاهِدُ( ينظر: لسان العرب: ٣/٢٤٠ مادة شهد).

٤- الجعد من الشَّعر: خلاف السبط (ينظر: لسان العرب: ٣/١٢١ مادة جعد).

٥- الشاعر يشبِّه ما يراه من شعرها عند الصدغ بحرف اللام، ولام الجحود هو أحد اللامات، حرف جر يدخل عل الفعل المضارع فتضمر (أن) بعدها مثل (ما كان الله ليطعَكم على الغيب).

٦- مصيبات:أخذها من الصبوة: جهلة الفتوة واللهو من الغزل.(ينظر: لسان العرب: ١٤/٤٤٩ مادة صبا)، الجازية: بقر الوحش (ينظر: تاج العروس: ١٩/٢٨٥ مادة جزى).

٧- في (أ) و(د): ورد عجز البيت: بدِمي النَّقَا، وَلَعُ الْعَمِيْدِ.

وأحسب أن هذا خطأ من جراء النسخ ليس له معنى.=

٣٤٦

فَارْشُفْ عَرُوْساً مِنْ طِلاً(١)

جُلِيَتْ عَلَى وَرْدِ الْخُدُوْدِ

جَاءَتْ إلَيْكَ تَزُفُّهَا

عَذْرَاءُ كَاعِبَةُ النُّهُوْدِ

يَا مَا أَسَرُّكِ لَيْلَةً

فِي الدَّهْرِ كَامِلَةَ السُّعُوْدِ

فَلَنَا صَبَاحُكِ قَدْ تَجَلَّى

مُسْفِراً عِنْ يَوْمِ عِيْدِ

بيْضٌ لَوَتْكَ مِنَ الْعِذَارِ

بشُقْرِ لامَاتٍ وَسُوْدِ

- وقال أيضاً:

[من الخفيف والقافية من المتواتر]

يَا رِيَاضَ الْوِصَالِ أَثْمَرْتِ غِيْدَا

فَاجْتَنَيْنَا سَوَالِفاً وَخُدُوْدَا(٢)

وَاقْتَنَصْنَا جَآذِراً نَاصِبَاتٍ(٣)

شَرَكَ الْحُسْنِ يَقْتَنِصْنَ الأَسُوْدَا

- وقال متغزلا(٤) (٥) : [من السريع والقافية من المتدارك]

مَرَّتْ بنَا أَمْسِ تَمِيْمِيَّه

سَاحِبَةً أَذْيَالَهَا(٦) الْعَاطِرَهْ

آنِسَةُ الدَّلِّ تُرَى وَهْيَ إنْ

آنسْتَهَا وَحْشِيَّةٌ نَافِرَهْ

قَدْ جَذَبَتْ أَحْشَاءَنَا مُذْ غَدَتْ

تَرْمُقُنَا بالنَّظْرَةِ الْفَاتِرَهْ

____________________

= القِنَى: الرِّضا وأَقْناه إذا أَرْضاه(ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٠٢ مادة قنا)، العَمِيدُ: الذي بلغ به الحب مَبْلَغاً، وقَلبٌ عَمِيدٌ هدّه العشق (ينظر: لسان العرب: ٣/٣٠٥ مادة عمد).

١- الطِّلاء: الخَمْرَ(ينظر: لسان العرب: ١٥/١١ مادة طلي).

٢- السوالف: جمع السالِفةُ وهي أَعلى العُنُق (ينظر: لسان العرب: ٩/١٥٩ مادة سلف).

٣- الجآذِر: جمع الجُوذِرُ وهو ولد البقرة الوحشية (ينظر: لسان العرب: ٤/١٢٤ مادة جذر).

٤- التخريج: العقد المفصل:٢/٣٦.

٥- القصيدة غير مثبتة في (ج)

٦- في (ب): أرادنها

٣٤٧

فَانْجَذَبَتْ مِنْ شَغَفٍ نَحْوَهَا

تَسْبقُ مِنَّا الأَرْجُلُ السَّائِرَهْ

وَعَادَ مِنَّا كُلُّ ذِي صَبْوَةٍ

وَفِي حَشَاهُ رِجْلُهُ عَاثِرَهْ

- وقال أيضاً:

[من الرجز وقافية البيت الأول من المتدارك والثاني من المتراكب]

ظَنَّ الْعَذُوْلُ أَدْمُعِي تَنَاثَرَتْ

حُمْراً لَعَمْرِي غَرَّهُ مَا يُبْصِرُهْ

وَإنَّمَا يَقْدَحُ زَنْدُ الشُّوْقِ فِي

قَلْبي، وَمِنْ عِيْنِي يَطِيْرُ شَرَرُهْ

- وقال أيضاً(١) :

[ من مجزوء الكامل والقافية من المتواتر]

إنَّ الَّتِي سَكَنَتْ ضَمِيْرِي

فِي حُسْنِهَا سَلَبَتْ شُعُوْرِي

برَشَاقَةِ الغُصْنِ الرَّطِيْبِ

وَلَفْتَةِ الظَّبْيِ الْغَرِيْرِ

قَدْ أَرْهَفَتْ مِنْ لَحْظِهَا

سَيْفاً ضَرِيْبَتُهُ ضَمِيْرِي

قَسَماً بعَامِل قَدِّهَا الْـ

ـخَطَّارِ يَخْطِرُ بالْحَرِيْرِ(٢)

مَا أَسْكَرَتْنِي خَمْرَةٌ

لَوْلاكِ يَا عَيْنَ الْمُدِيْرِ(٣)

____________________

١- التخريج: العقد المفصل: ٢/٣٥-٣٦ الأبيات(١-٥)وفيها: البيت(٤) فيه: في الحرير.

٢- يَخْطِر: يهتز ويتبختر فهو خَطَّار (ينظر: لسان العرب: ٤/٢٥٠ مادة خطر).

٣- المدير: الذي يدير الكأس على الجلَّاس.

٣٤٨

- وقال متغزلاً:

[من الطويل والقافية من المتدارك]

عَهِدْتُ بذَاتِ الْبَانِ فَالْجَزْعِ أَرْبُعَا

كَسَاهُنَّ وَشْىُ الرَّوْضِ بُرْداً مُوَلَّعَا(١)

وَجَادَ عَلَيْهَا كُلُّ مُحْتَفَلِ الْحَيَا(٢)

فَأَبْقَى عَمِيْمَ النَّبْتِ فِيْها وَوَدَّعَا

تَعَاقَبَ رَبْعِيّاً عَلَيْهَا وَصَائِفاً

فَكَانَ مَصِيْفَاً لِلْخَلِيْطِ وَمَرْبَعَا(٣)

إذَا انْحلَّ فِي حَافَاتِهِ خَيْطُ بَرْقِهِ

تَنَاثَرَ دُرُّ القَطْرِ مِنْ حَيْثُ جُمِّعَا(٤)

إذَا مَا النَّسِيْمُ الْغَضُّ حَيَّا عِرَاصَها

نَشَقَتَ عَبيْراً عَطَّرَ الْجَوَّ أَجْمَعَا

وَمَا هِيَ فِي غَضِّ النَّسِيْمِ تَضَوَّعَتْ

وَلَكِنْ برَيَّاهَا النَّسِيْمُ تَضَوَّعَا(٥)

برَغْمِي رُبُوْعُ الْحَيِّ أَصْبَحْنَ بَلْقَعاً

عَشِيَّةَ زَالَ الْحَىُّ عَنْهَا وَأَزْمَعَا

وَقَفْتُ بهَا مُسْتَسْقِياً فَسَقَيْتُهَا

إلَى أَنْ شَرِبْتُ الْمَاءَ فِيْهِنَّ أَدْمُعَا

رَعَيْتُ بهَا رَيْحَانَةَ الْلَهْوِ غَضَّةً

أَرُوْحُ وأَغْدُو بالدُّمَى البيْضِ مُوْلَعَا

وَفِيْهَا صَحِبْتُ الدَّهْرَ وَالْعَيْشُ نَاعِمٌ

لَيَالِيَ فِيْهَا شَمْلُ أُنْسِيْ تَجَمَّعَا

كَأَنَّ الدُّجَى مَلْكٌ مِنَ الزِّنْجِ لا بسٌ

مِنَ الأُفْقِ تَاجاً بالْكَوَاكِبِ رُصِّعَا

____________________

١- ذات البان والجزع مناطق معينة، الأَرْبُع: جمع الرَّبْع وهو المنزل أو الدار (ينظر: لسان العرب: ٨/١٠٢ مادة ربع)، برداً مولعاً: مربداً، وتربده: تلونه، تراه أحمر مرة ومرة أخضر ومرة أصفر، ويتربد لونه إذا صار فيه لمع (ينظر: لسان العرب: ٣/١٧٠ مادة ربد).

٢- مُحْتَفَل: من يَحْتفل الماء أَي يجتمع (ينظر: لسان العرب: ١١/١٥٧ مادة حفل).الحيا: المطر.

٣- يقال مطر صائفٌ: وهو الذي يأتي في الصيف ومنه الكَلأُ الذي يَنْبُتُ في الصَّيْف صَيْفِيٌّ (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٠٢ مادة صيف) والرِّبْعيّ: الذي يأتي في الربيع ومنه ينبت كلأ الربيع، الخَلِيطُ: المـُخالِط ويريد به الشريك الذي يَخْلِط ماله بمال شريكه (ينظر: لسان العرب: ٧/٢٩٣ مادة خلط).

٤- الشاعر يتحدَّث عن نزول المطر بعد حدوث البرق.

٥- تَضَيَّعَتِ و تَضَوَّعَت الرائحة: فاحَتْ وانتشرت (ينظر: لسان العرب: ٨/٢٣٢ مادة ضيع).

٣٤٩

مِنَ الزَّهْرَةِ الغَرَّاءِ قَدْ بَاتَ يَجْتَلِي

عَرُوساً جَلاهَا(١) الْحُسْنُ أَنْ تَتَبَرْقَعَا

- وقال متغزلاً: [من المتقارب والقافية من المتواتر]

حَبَسْتُ عَلَى الْلَهْوِ قَلْباً طَلِيْقَا

وَقُمْتُ أُحَيِّي الْخَيَالَ الطَّرُوْقَا(٢)

لَدَى رَوْضَةٍ قَدْ كَسَاهَا الرَّبيْعُ

مِنَ النَّوْرِ وَ الزَّهْرِ بُرْداً رَقَيْقَا

عَلَيْهَا الصَّبَا سَحَبَتْ ذَيْلَهَا

وَذرَّتْ مِنَ الطِّيْبِ مِسْكاً سَحِيْقَا(٣)

تَرُوْقُكَ إنْ مَرَّ فِيْهَا النَّسِيْـ

ـمُ مِنْهَا يُلاعِبُ غُصْناً وَرِيْقَا

كَأَنَّ الغُصُوْنَ إذَا الْوِرْقُ غَنَّتْ

عَلَى الأَيْكِ نَشْوَانُ لَنْ يَسْتَفِيْقَا

إذَا اعْتَنَقَتْ طَرَباً خِلْتَهُنَّ

شَقِيْقاً يُعَانِقُ شَوْقاً شَقِيْقَا

عَشِيَّةَ لَهْوٍ بهَا الدَّهْرُ جَادَ

بهَا عَادَ عَيْشِيَ غَضّاً أَنِيْقَا

أَمِنْتُ بهَا الدَّهْرَ حَتَّى كَأَنِّي

أَخَذْتُ عَلَى الدَّهْرِ عَهْداً وَثِيْقَا

سُرُرْتُ بهَا غَيْرَ أَنَّ الْحَبيْـ

ـبَ فُقْدَانُهُ سَاءَ قَلْبي الْمَشُوْقَا(٤)

فَكُنْتُ إذَا قَلْبيَ اشْتَاقَهُ

لأَرْشِفَ فَاهُ رَشَفْتُ الرَّحِيقَا

وَأَعْتَنِقُ الْغُصْنَ عَنْ قَدِّهِ

وَأَلْثُمْ عَنْ وَجْنَتَيْهِ الشَّقِيْقَا

فَمَا زِلْتُ أَجْنِي ثِمَارَ السُّرُوْرِ

وَأَقْضِي بهِا لِلْغَرَامِ الْحُقُوْقَا(٥)

إلَى أَنْ رَأَيْتُ الصَّبَاحَ انْتَضَى

عَلَى مَفْرَقِ الْلَيْلِ عَضْباً ذَلِيْقَا

مَضَى الْلَيْلُ يَدْعُوْ النَّجَاءَ النَّجَا

ءَ وَالصُّبْحُ يَدْعُو الْلَحُوْقَ الْلَحُوْقَا

____________________

١- في(ب): زهاها.

٢- طَرَقَ القومَ: جاءَهم ليلاً فهو طارقٌ (ينظر: لسان العرب: ١٠/٢١٧ مادة طرق)، الشاعر يضيع اسم الفاعل طارق على وزن فعول فيقول: طَروق.

٣- في(أ): رحيقا.

٤- في(د): قلب المشوقا.

٥- في(د): وَأَقْضِي بهِ.

٣٥٠

فَقُمْتُ وَلَمْ أَرَ مَمَّا رَأَيْـ

ـتُ شَيْئاً، أُكَفْكِفُ دَمْعاً دَفُوْقَا

وَقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ طَرْفَ الزَّمَا

نِ مِنْ سَكْرَةِ(١) النَّوْمِ(٢) بي لَنْ يَضِيْقَا

فَيَا لائِمِي إنْ ذَكَرْتُ الْعَقِيْقَ

وَلَوْلا الْهَوَى مَا ذَكَرْتُ الْعَقِيْقَا

تَذَكَّرْتُ مَنْ كُنْتُ أَلْهُوْ بهِ(٣)

فَصِرْتُ لِكَتْمِ الْهَوَى لَنْ أَطِيْقَا

لَئِنْ بَانَ جِسْمِيَ عَنْهُ فَقَدْ

تَخَلَّفَ قَلْبيَ فِيْهِ وَثِيْقَا

فَلَيْتَ غَدَتْ حَالِبَاتُ(٤) الرَّبيْعِ

حَيَاهَا عَلَى غَيْرِهِ لَنْ تُرِيْقَا

فَتَسْقِي بهِ مُرْضِعَاتُ الرَّبيْعِ

رَضِيْعَ الْخَمَائِلِ مَاءٍ دَفُوْقَا

فَفِي كُلِّ يَوْمٍ بإطْلالِهِ(٥)

أُحَيِّ مِنَ الْغِيْدِ وَجْهاً طَلِيْقَا

وَمُرْهَفَةُ الْخِصْرِ وَسْنَى الْلِحَاظِ

تُغادِرُ قَلْبَ الْمُعَنَّى خَفُوْقَا

إذَا مَا رَشَفْتَ لَمَىَ ثَغْرِهَا

تَعَافُ الصَّبُوْحَ لَهُ وَالْغُبُوْقَا(٦)

تَرَى البَدْرَ وَالْغُصْنَ وَالظَّبْيَ والنْـ

ـنَقَى وَالْعَقِيْقَ بَها(٧) وَالرَّحِيْقَا

مُحَيّاً وَقَدّاً وَجِيْداً وَعَيْناً

وَرِدْفاً ثَقِيْلاً وَثَغْراً وَرِيْقَا

____________________

١- في(ب): من سكره.

٢- في(ب): اليوم.

٣- في(ب): اهوى.

٤- في(ب): حاليات.

٥- الإِطْلال: أخذها من تطاول واستطل أي أشرف(ينظر: لسان العرب: ١١/٤٠٧ مادة طلل).

٦- عافَ الشيءَ: كرهه (ينظر: لسان العرب: ٩/٢٦٠ مادة عيف)، الصَّبُوحُ: كل ما أُكل أَو شرب غَدْوَةً وهو خلاف الغَبُوقِ(ينظر: لسان العرب: ٢/٥٠٣ مادة صبح).

٧- في(ب): لها.

٣٥١

- وقال متغزلاً: [من الرمل والقافية من المتواتر]

حَيِّ طَيْفاً زَارَ، مِنْ سُعْدَى، لِمَامَا

لَمْ يُزَوِّدْ صَبَّها إلَّا غَرَامَا(١)

طَارِقاً مَا أَسْأَرَتْ(٢) زَوْرَتُهُ

فِي حَنَايَا أَضْلُعِي إلَّا ضِرَامَا(٣)

هَوَّمَ الرَّكْبُ فَحَيَّا مَضْجَعِي

بَعْدَ لأَيٍ مُهْدِياً عَنْهَا السَّلامَا(٤)

وَكَمَا شَاءَ الْهَوَى عَلَّلَنِي

بحَدِيْثٍ بَلَّ مِنَ قَلْبي الأُوَامَا(٥)

زَادَنِي سُكْراً إلَى سُكْرِ الْكَرَى

فَكَأَنِّي مِنْهُ عَاقَرْتُ مُدَامَا(٦)

كُلَّمَا مَثَّلَ لِيْ قَامَتَهَا

زُدْتُهُ ضَماً لِصَدْرِي وَالْتِزَامَا

أَوْ ثَنَايَاهُ لِعَيْنِي وَصَفَتْ

ثَغْرَهَا اسْتَشْفَيْتُ فِيْهِنَّ التِثَامَا(٧)

لَمْ أَزَلْ أَلْهُوْ بهِ حَتَّى غَدَتْ

أَنْجُمُ الشَّرْقِ إلَى الْغَرْبِ تَرَامَى

فَرَغَتْ مِنْ سَهَر الْلَيْل وَأَوْمَتْ(٨)

بعِيُوْنٍ آذَنَتْنَا أَنْ تَنَامَا

يَا لَهَا مِنْ زَوْرَةٍ كَاذِبَةٍ

أَعْقَبَتْ وَجْداً بقَلْبي وَاحْتِدَامَا(٩)

____________________

١- في(د): من سعدي.

- اللِّمامُ: اللِّقاءُ اليسيرُ(ينظر: لسان العرب: ١٢/٥٥٠ مادة لمم).

٢- في(ب): أسأدت.

٣- أَسْأَرْتُ: أبقت (ينظر: لسان العرب: ٤/٣٤٠ مادة سأر)، الزَّوْرَةُ: البُعْدُ(ينظر: لسان العرب: ٤/٣٣٦ مادة زور)، الضِّرامُ: ما اشْتَعَلَ من الحَطَب(ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٥٥ مادة ضرم).

٤- هَوَّم الرجلُ: إذا هَزَّ رأْسَه من النُّعاس (ينظر: لسان العرب:١٢/٦٢٤ مادة هوم)، اللأَى: الإبْطاء والاحْتِباس (ينظر: لسان العرب: ١٥/٢٣٧ مادة لأي).

٥- الأُوامُ: العَطَش(ينظر: لسان العرب: ١٢/٣٨ مادة أوم).

٦- في(ب): المداما.

- المـُعاقَرة: إدْمانُ شرب الخمر (ينظر: لسان العرب: ٤/٥٩٨ عقر)، المـُدامُ: الخمرة.

٧- في(أ): لثاما.

٨- في(أ): ونامت.

٩- الإحْتِدامُ: شدة الحر (ينظر: لسان العرب: ١٢/١١٧ مادة حدم).

٣٥٢

- وقال مشيرا إلى زيارة أحد أصدقائه في ليلة هبت فيها عواصف ورياح(١) (٢) :

[من الخفيف والقافية من المتواتر]

سُعِدَتْ مِنْ عَشِيَّةٍ زَارَ فِيْهَا

قَمَرُ الْمَجْدِ رَبْعَنَا فَأَضَاءَ

وَأَظْنُّ الرِّيَاحَ قَدْ حَسَدَتْنَا

فَهْيَ وَجْداً تَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ

- وقال رحمه‌ الله:

[من الوافر والقافية من المتواتر]

خُذِي قَلْبي إلَيْكِ فَقَلِّبيْهِ

تَرِي لا مَوْضِعاً لِلصَّبْرِ فِيْهِ

وَهَلْ لِلصَّبْرِ مَنْزَلَةٌ بقَلْبي

بأَسْهُمِهَا النَّوَائِبُ تَدَّرِيْهِ

____________________

١- التخريج: العقد المفصل: ١٧٤

٢- لم أجدها إلا في(د).

٣٥٣

٣٥٤

الموشحات

٣٥٥

٣٥٦

- قال رحمه ‌الله تعالى مجيباً العلَّامة الحاج محمد حسن كبَّة عن كتابٍ كتبه يستحثُّه فيه على تعجيل انجاز (العقد المفصل)(١) :

[من مخلَّع البسيط والقافية من المتواتر]

إحْدَى الغَوَانِي إلَى الزَّوْرَاءِ

جَاءَتْكَ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءِ(٢)

* * *

جَمِيْلَـةٌ مِـنْ بَنَـاتِ الْفِكْـرِ

مَكْنُوْنَـةٌ فـِي حِجَـابِ الـصَّدْرِ

حَيَّتَـكَ تُبْـدِي جِمِيْـلَ الْعُـذْرِ

فَحِيِّ مِنْهَا أُلُوْفَ الْخِدْرِ

يَا سَاكِناً مِثْلُهَا أَحْشَائِي(٣)

* * *

سَـيَّرْتُهَا فـِي سَـمَاءِ الْحَمْـدِ

زَهْـرَةَ مَـدْحٍ لِبَـدْرِ الـسَّعْدِ

لِمَـنْ أَيَادِيْـهِ جَلَّـتْ عِنْـدِي

قَدْ خَفَّفَتْ فِي ثَقِيْلِ الرَّفْدِ

عَنْ كَاهِلِي مِنَّةَ الأَنْوَاءِ

* * *

مَعْـشُوقَةٌ أَقْبَلَـتْ لِلْوَصْـلِ

لِـسَانُهَا نَـاطِقٌ بالْفَـصْلِ

تُغْنِيْـكَ عِـنْ غَيْرِهَـا في النَّقْـلِ(٤)

____________________

١- التخريج: العقد المفصل: ١٧١-١٧٣ الأبيات (١-٦، ٩-١١) فيها: البيت(٤) وفيه: لم تلد لي الدنيا، والبيت(٦) وفيه: لا أفرقت.

- في(أ): الأدوار(١-١٠) فقط.

٢- الشاعر يقتبس من قوله تعالى:( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) (القصص/٢٥)

٣- في(أ): أحشاءِ

٤- في مصادر التحقيق: بالنقل.وفي العقد المفصل في النقل وهو الصحيح.

٣٥٧

غِنَاءَ كَفَّيْكَ لِيْ في الْمَحْلِ(١)

حَتَّى عَنِ الدِّيْمَةِ الوَطْفَاءِ

* * *

كَـمْ رَقَّ دِيْبـَاجُ نَظْمـِيَ وَشْيَا

وَرَاقَ صـَوْغِي القَوَافِيَ حَلْيـَا

كَجَـوْهِرٍ زَانَ نَحـْرَ الْعَلْيـَا

ذَاكَ الَّذِي لَمْ تَلِدْ فِي الدُّنْيَا

نَظِيْرَهُ مِنْ بَنِي(حَوَّاءِ)(ع)

* * *

ذُوْ طَلْعـَةٍ وَهْـيَ أُمُّ الْبـشْرِ

مـَنْ شـَامَهَا قَالَ بنْـتُ البَدْرِ

وَرَاحـَةٍ وَهـْيَ أُخْـتُ البَحْـرِ

كَمْ قَلَّدَتْ لِلْوَرَى مِنْ نَحْرِ

بجَوْهَرِ الرَّفْدِ وَالنَّعْمَاءِ

* * *

سـَمَاؤُهَا لـَمْ تـَزَلْ مُنْهَلَّـهْ

بهَـا رِيَـاضُ الْمُنَـى مُخْـضَلَّهْ

وَغَيْرُهَـا لَـيْسَ تَشْفِي(٢) غُلَّهْ

عَنِ النَّدَى لَمْ تَزَلْ مُعْتَلَّهُ

بالبُخْلِ لا فَارَقَتْ(٣) مِنْ دَاءِ

* * *

(مُحَمَّـدُ)(٤) الطَّيِّـبُ(٥) الأَخْــلاقِ

لَحَـسَنُ الْمَاجِـدُ الأَعْـرَاقِ

____________________

١- في مصادر التحقيق: بالمحل. وفي العقد المفصل في المحل وهو الصحيح.

٢- في(أ) و(د): يشفي.

٣- في(ج): لا افرقت.

٤- ممدوح الشاعر العلامة الحاج محمد حسن كبَّة.

٥- في(أ): محمدٌ طيِّبُ.

٣٥٨

تَبَارَكَـتْ قُـدْرَةُ الخَـلَّاقِ

إذْ أَطْلَعَتْ مِنْكَ لِلإشْرَاقِ

للأَرْضِ(١) شَمْسَ السَّمَا(٢) لِلرَّائِي

* * *

سُبْحَـانَهُ نَاشِـراً (حَـسَّانَا)(٣)

فـِي (حَـسَنٍ)(٤) طَاوِياً (سُـحْبَانَا)(٥)

أَنْـسَى أَخَاهَـا بـهِ (ذُبْيَانَا)(٦)

نِـسْيَانَهُ لِـي لأَمْـرٍ كَانَـا

حَـدَاهُ عَنِّـي عَلَـى الإغْضَاءِ

* * *

يَـا هَـلْ تَـرَى مُخْلِفـاً لِلْوَعْـدِ

مَـنْ لَـمْ يَجِـدْ غَيْـرَ بَـذْلِ الْجَهْـدِ

إنْ كٌنْـتُ أَبْطَـأْتُ عَمَّـا عِنْـدِي

____________________

١- في(ج): في الارض.

٢- في(ب): السماء.

٣- في(أ) و(د): احسانا.

- حسان: هو حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وهو من فحول الشعراء، مات وله مائة وعشرون سنة، عاش ستين سنة منها في الجاهلية وستين في الإسلام.

ينظر: تاريخ دمشق: ١٢/٣٧٨، سير اعلام النبلاء: ٢/٥١٢، الأعلام: ٢/١٧٥

٤- حسن: ممدوح الشاعر العلامة محمد حسن بن الحاج محمد صالح كبة.

٥- سَحْبانُ: اسْمُ رَجُل من وائِل كان لَسِناً بَلِيغاً يُضْرَبُ به المـَثَلُ في البَيانِ والفَصَاحةِ فيقال أَفْصَحُ من سَحْبانِ وائِلٍ (ينظر: لسان العرب: ١/٤٦١ مادة سحب)

٦- في(ب): ذيبانا.

- أخا ذبيان: هو النابغة الذبياني: زياد بن معاوية ويكني أبا أمامة ويقال أبو ثمامة، وهو شاعر جاهلي عده ابن سلام من شعراء الطبقة الأولى. وأهل الحجاز يفضلون النابغة وزهيرا الجاهليين.

ينظر: الفصول في الأصول للجصاص: ١/هامش ٦٨، وفيات الأعيان: ٦/٢٦٠، الأعلام: ٣/٥٤.

٣٥٩

فَأَنْتَ يَا مُسْرِعاً بالصَّدِّ

أَعْجَلُ بالْعَتْبِ مِنْ ابْطَائِي

* * *

لا تَـشْمُتَنَّ هَجْرَنَـا بالوَصْـلِ

وَلا تُـسَمِّ عَقْـدَنَا بالْحَـلِّ

فَمِثْلُـكَ الْيَـوْمَ خِـلَّا مِـنْ لِـي؟

وَمَنْ لَكَ الْيَوْمَ خِلاًّ مِثْلِي؟

وَنَحْنُ كَالْمَاءِ وَالصَّهْبَاءِ

* * *

أَنْـتَ عَلَـى الـنَّفْسِ مِنْهَـا أَغْـلا

وَأَنْـتَ فـِي العَـيْنِ مِنْهَـا أَحْلَـى

وَأَنْـتَ أَوْلـَى بقَلْبـي كَـلَّا

ذَاكَ الْهَوَى لا تَخِلْهُ مَلَّا

فَمَالَ عَنْهُ مَعَ(١) الأَهْوَاءِ

* * *

لِـسَانُكُمْ لِلْمَقَـالِ الفَـصْلِ

وَكَفُّكُـمْ لِلنَّـدَى وَالبَـذْلِ

فَمَـا لَكُـمْ فِـي الـوَرَى مـِنْ مِثْـلِ

هَيْهَاتَ مِثْلاً لِرُوْحِ الفَضْلِ

مَا ظُلِّلَتْ قُبَّةُ الخَضْرَاء

* * *

____________________

١- في(ب) و(د): إلى الأهواء

٣٦٠