الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة

الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة15%

الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة مؤلف:
تصنيف: تاريخ التشيع
الصفحات: 253

  • البداية
  • السابق
  • 253 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 55894 / تحميل: 9594
الحجم الحجم الحجم
الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة

الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

(۳) باب في الأئمّة انهم حجة الله وباب الله وولاة امر الله ووجه الله الذى يؤتى منه وجنب الله وعين الله وخزنة علمه جل جلاله وعم نواله

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن احمد بن محمّد بن ابى نصر عن محمّد بن حمران عن اسود بن سعيد قال كنت عند ابى جعفر عليه‌السلام فانشاء يقول ابتداء من غير ان يسئل نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة امر الله في عباده.

(۲) حدثنا احمد بن الحسين (۱) قال اخبرنا احمد بن بشر قال حدثنا حسان الجمال قال حدثنا هاشم بن ابى عمار قال سمعت امير المؤمنين عليه‌السلام يقول انا عين الله وانا يد الله وانا جنب الله وانا باب الله.

(۳) احمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول نحن ولاة امر الله وخزنة علم الله وعيبة وحى الله واهل دين الله وعلينا نزل كتاب الله وبنا عبدالله ولولانا ما عرف الله و نحن ورثة نبى الله وعترته.

(۴) حدثنا محمّد بن عبد الجبار عن البرقى عن فضالة بن ايوب عن عبدالله بن ابى يعفور قال قال لى أبوعبدالله عليه‌السلام يا ابن ابى يعفور ان الله تبارك وتعالى واحد متوحد بالوحدانية متفرد بامره فخلق خلقا ففردهم لذلك الأمر فنحن هم يابن ابى يعفور فنحن حجج الله في عباده وشهداؤه في خلقه وامنائه وخزانه على علمه والداعون إلى سبيله و القائمون بذلك فمن اطاعنا فقد اطاع الله

______________

(۱) محمّد بن الحسين، هكذا في البحار.

٨١

(۵) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن القسم بن يزيد عن مالك الجهنى قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول انا شجرة من جنب الله فمن وصلنا وصله الله قال ثم تلى هذه الاية: { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } (۱).

(۶) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن اسمعيل عن حمزة بن بزيع عن على السائى سئلت أباالحسن الرضا عليه‌السلام أباالحسن الماضي (۲) عن قول الله عزوجل: { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } قال جنب الله هو امير المؤمنين وكذلك من كان من بعده من الاوصياء بالمكان المرفوع (۳) إلى ان ينتهى الأمر إلى آخرهم والله اعلم بمن هو كائن بعده.

(۷) حدثنا عباد بن سليمان عن ابيه قال قال أبوعبدالله عليه‌السلام ان الله تبارك و تعالى انتجبنا لنفسه فجعلنا صفوته من خلقه وامناؤه على وحيه وخزانة في ارضه وموضع سره وعيبة علمه ثم اعطانا الشفاعة فنحن اذنه السامعة وعينه الناظرة ولسانه الناطق باذنه وامناؤه على ما نزل من عذر ونذر وحجة.

(۸) حدثنا احمد بن محمّد عن على بن الحكم عن ابى الربيع محمّد المسلى عن عبدالله بن سليمان قال قلت لابي عبدالله عليه‌السلام قول الله عزوجل: { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ } قال على عليه‌السلام جنب الله.

(۹) حدثنا ابراهيم بن اسحق عن عبدالله بن حماد عن ابى خالد القماط عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال قلت له يابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ما منزلتكم من ربكم قال حجته على خلقه وبابه الذى يؤتى منه وامناؤه على سره وتراجمة وحيه.

(۱۰) حدثنا عبدالله ابن عامر عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن

______________

(۱) الاية (۵۶) الزمر.

(۲) سئلت أباالحسن، هكذا في تفسير البرهان.

(۳) وفى نسخة الرفيع.

٨٢

ابى عبدالله البصري عن ابى المعزا عن ابى بصير عن خيثمه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الانبياء ونحن امناؤ الله ونحن حجة الله ونحن اركان الايمان ونحن دعائم الاسلام ونحن من رحمة الله على خلقه ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم ونحن أئمّة الهدى ونحن مصابيح الدجى ونحن منار الهدى ونحن السابقون ونحن الاخرون ونحن العلم المرفوع للخلق (۱) من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين ونحن خيرة الله ونحن الطريق وصراط الله المستقيم إلى الله ونحن من نعمة الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين الينا مختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عز الاسلام (۲) ونحن الجسور القناطر من مضى عليها (۳) سبق و من تخلف عنها محق ونحن السنام الاعظم ونحن الذين بنا نزل (۴) الرحمة وبنا تسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا و اخذ بامرنا فهو منا والينا.

(۱۱) حدثنا احمد بن محمّد عن ابيه عن محمّد عن ابن اذينة عن بريد العجلى قال سئلت أباجعفر عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى: { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (۵) قال نحن امة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحجته (۶) في ارضه.

______________

(۱) لاهل الدنيا، في نسخة.

(۲) في نسخة، عرى الاسلام.

(۳) في نسخة، علينا.

(۴) تنزل، كذا في البحار.

(۵) الاية (۱۴۳) البقرة.

(۶) حججه، هكذا في تفسير البرهان.

٨٣

(۱۲) حدثنا احمد بن محمّد عن محمّد بن اسماعيل عن حمزة بن بزيع عن على بن سويد عن ابى الحسن موسى عليه‌السلام في قول الله تعالى يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله قال جنب الله امير المؤمنين وكذلك من كان من بعده الاوصياء بالمكان الرفيع إلى ان ينتهى الامر (۱) إلى آخرهم.

(۱۳) حدثنا عبدالله بن محمّد عن محمّد بن اسماعيل النيشابوري عن احمد بن الحسن الكوفى عن اسماعيل بن نصر وعلى بن عبدالله الهاشمي عن عبد المزاحم بن كثير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال كان امير المؤمنين عليه‌السلام يقول انا علم الله وانا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله الناظر وانا جنب الله وانا يد الله.

(۱۴) حدثنا احمد بن محمّد عن البرقى عن النضر بن سويد عن يحيى بن الحلبي عن عبدالله بن مسكان مالك الجهنى قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول انا شجرة من جنب الله أو جذوة فمن وصلنا وصله الله.

(۱۵) حدثنا محمّد بن الحسين عن عبدالله بن جبلة عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير قال قلت لابي عبدالله عليه‌السلام الا تحدثني فيكم بحديث قال نحن ولاة امر الله وورثة وحى الله وعترة نبى الله.

(۱۶) حدثنا عبدالله بن جعفر عن محمّد بن على عن الحسين بن سعيد عن على بن الصلت عن الحكم واسماعيل عن بريد قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول بنا عبدالله وبنا عرف الله وبنا وعد الله ومحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ حجاب الله.

(۴) باب في الأئمّة من آل محمّد عليهم‌السلام انهم وجه الله الذى ذكره في الكتاب

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن على بن

______________

(۱) إلى الاخير منهم والله اعلم بما هو كائن بعده، هكذا في البحار.

٨٤

ابى حمزة عن سيف بن عميرة عن ابى بصير (۱) عن الحرث بن المغيرة قال كنا عند ابى عبدالله عليه‌السلام فسأله رجل عن قول الله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } (۲) فقال ما يقولون قلت يقولون هلك (۳) كل شئ الا وجهه فقال سبحان الله لقد قالوا عظيما انما عنى كل شئ هالك الا وجهه الذى يؤتى منه ونحن وجهه الذى يؤتى منه.

(۲) حدثنا الحجال عن صالح بن سندى عن الحسين بن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير قال سألت أباجعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } قال نحن والله وجهه الذى قال ولن يهلك يوم القيمة من اتى الله بما امر به من طاعتنا وموالاتنا ذاك الوجه الذى كل شئ هالك الا وجهه ليس منا ميت يموت الا خلفه عقبه منه إلى يوم القيمة.

(۳) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن منصور عن جليس له عن ابى حمزة قال قلت لابي جعفر عليه‌السلام جعلني الله فداك اخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ }قال يا فلان فهلك (۴) كل شئ ويبقى الوجه الله اعظم من ان يوصف ولكن معناها كل شئ هالك الا دينه نحن الوجه الذى يؤتى الله منه لم نزل في عباد الله مادام لله فيهم روية قلت وما الروية جعلني الله فداك قال حاجة فإذا لم يكن له فيهم حاجة رفعنا إليه فيصنع بنا ما احب.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن علي بن حديد عن على بن ابى المغيره عن ابى سلام النحاس عن سورة بن كليب قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول نحن المثانى الذى اعطاه الله (۵) نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ونحن وجه الله في الأرض نتقلب بين

______________

(۱) رواه في تفسير البرهان باسقاط « ابى بصير »

(۲) الاية (۸۸) القصص.

(۳) يهلك، في تفسير البرهان.

(۴) فيهلك، نسخة البحار.

(۵) التى اعطاها، كذا في البحار.

٨٥

اظهركم عرفنا عن عرفنا وجهلنا من جهلنا فمن جهلنا فامامه اليقين.

(۵) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن اسمعيل عن منصور عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك اخبرني عن قول الله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } قال يا فلان يهلك كل شئ ويبقى الوجه الله اعظم من ان يوصف ولكن معناها كل شئ هالك الا دينه ونحن الوجه الذى يؤتى الله منه.

(۶) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين عن بعض اصحابنا عن سيف بن عميرة عن ابن المغيرة قال كنا عند ابى عبدالله عليه‌السلام فسأله رجل عن قول الله تعالى : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } قال ما يقولون فيه قلت يقولون يهلك كلشى الا وجه فقال يهلك كلشى الا وجهه الذى يؤتى منه ونحن وجه الله الذى يؤتى منه.

(۵) باب في الأئمّة عليهم‌السلام وانهم المثانى التى اعطى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌

(۱) حدثنا محمّد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القسم عن هارون بن خارجة قال قال لى أبوالحسن عليه‌السلام نحن المثانى التى اوتيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ونحن وجه الله نتقلب بين اظهركم فمن عرفنا عرفنا ومن لم يعرفنا فامامه اليقين.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن ابى سلام (۱) عن بعض اصحابه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال نحن المثانى التى اعطى الله نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين اظهركم.

______________

(۱) عن ابن سنان عن ابى سلام = هكذا في البحار ولعله سهو.

٨٦

(۶) باب ما خص الله به الأئمّة من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ عليهم اجمعين وولاية الملائكة

(۱) حدثنا احمد بن محمّد عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع والحسين بن سعيد عن محمّد بن الفضل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول والله ان في السماء لسبعين (خ) صنفا (۱) من الملائكة لو اجتمع عليهم اهل الارض كلهم يحصون عدد كل صنف منهم ما احصوهم وانهم ليدينون بولايتنا.

(۲) وروى على بن اسماعيل عن محمّد بن الفضيل عن ابى الصباح عن ابى جعفر عليه‌السلام بمثل ذلك

(۳) حدثنا عبدالله محمّد بن عيسى عن اخيه عن عبد الرحمن بن محمّد عن عن ابراهيم بن ابى البلاد عن سدير الصيرفي عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان امركم هذا عرض على الملائكة فلم يقربه الا المقربون.

(۴) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسن بن على بن فضال عن محمّد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال والله ان في السماء لسبعين صنفا من الملائكة لو اجتمع اهل الارض ان يعدوا عدد صنف منهم ما عدوهم وانهم ليدينون بولايتنا.

(۵) حدثنا محمّد بن الحسين عن ابراهيم بن ابى البلاد عن سدير الصيرفي عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان امركم هذا عرض على الملائكة فلم يقر به الا المقربون وعرض على الانبياء فلم يقر به الا المرسلون وعرض على المؤمنين فلم يقر به الا الممتحنون.

______________

(۱) في نسخة صفا بالتشديد.

٨٧

(۶) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن الهيثم عن ابيه عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال لى يا أباحمزة الا ترى انه اختار لامرنا من الملئكة المقربين ومن الانبياء المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين.

(۷) حدثنا احمد بن موسى عن محمّد بن المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلى عن محمّد ابى جعفر الحمامى الكوفى عن الازهر البطيخى عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله عرض ولاية امير المؤمنين فقبلها الملئكة واباها ملك يقال لها فطرس فكسر الله جناحه فما ولد الحسين بن على عليه‌السلام بعث الله جبرئيل في سبعين الف ملك إلى محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ يهنئهم بولادته فمر بفطرس فقال له فطرس يا جبرئيل إلى اين تذهب قال بعثنى الله إلى محمّداً يهنئهم (۱) بمولود ولد في هذه الليلة فقال له فطرس احملني معك وسل محمّداً يدعو لى فقال له جبرئيل اركب جناحى فركب جناحه فاتى محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ فدخل عليه وهنئاه فقال له يارسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ان فطرس بينى وبينه اخوة وسئلني ان اسئلك ان تدعو الله له ان يرد عليه جناحه فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ لفطرس اتفعل قال نعم فعرض عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ولاية امير المؤمنين عليه‌السلام فقبلها فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه قال فمضى فطرس فمشى (۲) إلى مهد الحسين بن على ورسول الله يدعو له قال قال رسول الله فنظرت إلى ريشه وانه ليطلع ويجرى منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه.

(۸) حدثنا احمد بن عمر عن عمر بن عبد العزيز عن الخيبرى عن يونس بن ظبيان عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال سمعناه يقول ما جاورت ملائكة الله تبارك وتعالى في دنوها منه الا بالذى انتم عليه وان الملائكة ليصفون ما تصفون ويطلبون ما تطلبون وان من الملائكة ملائكة يقولون ان قولنا في آل محمّد مثل الذى جعلتهم عليه.

(۹) حدثنا على بن محمّد عن القسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حماد بن عيسى

______________

(۱) في نسخة اهنئهم، وفى البحار اهنيهم.

(۲) فمضى في نسخة البحار.

٨٨

قال سئل رجل أباعبدالله عليه‌السلام فقال الملئكة اكثر أو بنو آدم فقال والذى نفسي بيده لملائكة الله في السموات اكثر من عدد التراب وما في السماء موضع قدم الا وفيه ملك يقدس له (۱) ويسبح ولا في الارض شجرة ولامثل غرزة (۲) الا وفيها ملك موكل بها ياتي كل يوم بعملها والله اعلم بها وما منهم واحد الا ويتقرب إلى الله في كل يوم بولايتنا اهل البيت ويستغفر لمحبينا ويلعن اعدائنا ويسئل الله ان يرسل عليهم (۳) من العذاب ارسالا.

(نادر من الباب)

(۱) ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن ابيه عن ابى الصامت في قول الله عزوجل: { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ } (۴) قال اجبرهم بطاعتهم.

(۲) وروى بعض اصحابنا عن احمد بن محمّد السيارى قال وقد سمعت انا من احمد بن محمّد قال حدثنى أبومحمّد عبيد بن ابى عبدالله الفارسى وغيره رفعوه إلى ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على اهل الارض لكفاهم ثم قال ان موسى لما سئل ربه ما سأل امر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا.

______________

(۱) وفيها ملك يسبحه ويقدسه، هكذا في البحار.

(۲) وفى نسخة، عوذة أو عودة وفى نسخة اخر، ولامدر.

(۳) العذاب، كذا في البحار.

(۴) الاية (۱۳) الجاثية.

٨٩

(۷) باب ما خص الله به الأئمّة من آل محمّد عليهم‌السلام من ولاية اولى العزم لهم في الميثاق وغيره

(۱) حدثنى أبوجعفر احمد بن محمّد عن على بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } (۱) قال عهد إليه في محمّد والأئمّة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا وانما سمى اولوا العزم اولوا العزم لانه عهد إليهم في محمّد والاوصياء من بعده والمهدى وسيرته فاجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به.

(۲) حدثنى احمد بن محمّد عن على بن الحكم عن داود العجلى عن زرارة عن حمران عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا فامتزج المأان فاخذ طينا من اديم الارض فعركه عركا شديدا فقال لاصحاب اليمين وهم فيهم كالذر يدبون إلى الجنة بسلام وقال لاصحاب الشمال يدبون إلى النار ولا ابالى ثم قال الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين قال ثم اخذ الميثاق على النبيين فقال الست بربكم ثم قال وان هذا محمّد رسول الله وان هذا على امير المؤمنين قالوا بلى فثبتت لهم النبوة واخذ الميثاق على اولوا العزم الا انى ربكم ومحمّد رسولي وعلى امير المؤمنين واوصياؤه من بعده ولاة امرى وخزان علمي وان المهدى انتصر به لدينى واظهر به دولتي وانتقم به من اعدائي واعبد به طوعا وكرها قالوا اقررنا وشهدنا يا رب ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهولاء الخمسة في المهدى ولم يكن لادم عزم على الاقرار به وهو قوله عزوجل ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى فلم نجد له عزما قال انما يعنى فترك ثم امر نارا فاججت (۲) فقال

______________

(۱) الاية (۱۱۵) طه.

(۲) قد اججت، كذا في البحار.

٩٠

لاصحاب الشمال ادخلوها فهابوها وقال لاصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما فقال اصحاب الشمال يا رب اقلنا فقال قد اقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية والولاية.

(۳) ورواه ايضا عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن ابى عبدالله عليه‌السلام مثله.

(۴) حدثنا الحسن بن محمّد (۱) عن معلى بن محمّد عن جعفر بن محمّد بن عبدالله عن محمّد بن عيسى القمى عن محمّد بن سليمان عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قوله ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمّد وعلى والحسن والحسين والأئمّة من ذريتهم فنسى هكذا والله انزلت على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌.

(۵) حدثنا عبدالله بن عامر عن ابى عبدالله البرقى عن الحسين بن عثمان عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة قال قال أبوجعفر عليه‌السلام ان عليا اية لمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وان محمّداً يدعو إلى ولاية على عليه‌السلام.

(۶) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسن بن موسى عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } إلى آخر الاية (۲) قال اخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيمة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف احد ربه ثم قال الست بربكم قالوا بلى وان هذا محمّد رسولي وعلى امير المؤمنين خليفتي واميني.

(۷) حدثنا محمّد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن حماد ومحمّد بن الفضيل عن الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال اوحى الله إلى نبيه: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (۳) قال انك على ولاية على وعلى هو الصراط

______________

(۱) الحسين بن محمّد، بدله في تفسير البرهان.

(۲) الاية (۱۷۲) الاعراف.

(۳) الاية (۴۳) الزخرف.

٩١

المستقيم.

(۸) حدثنا عبدالله بن عامر عن ابى عبدالله البرقى عن الحسين بن عثمان عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة قال قال أبوجعفر عليه‌السلام ان عليا عليه‌السلام آية لمحمّد و ان محمّداً يدعو إلى ولاية على عليه‌السلام

(۹) حدثنا (ظ) احمد بن محمّد عن الحسن بن موسى عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله عزوجل واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم عليه انفسهم الست بربكم قال اخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيمة كالذر فعرفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف (۱) احد ربه وقال الست بربكم قالوا بلى وان هذا محمّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وعلى امير المؤمنين عليه‌السلام (۲)

(۸ باب ما خص الله به الأئمّة من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ من ولاية الانبياء لهم في الميثاق وغيره وما اعلموا من ذلك

(۱) حدثنا يعقوب بن يزيد عن الحسن بن محبوب عن محمّد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه‌السلام قال ولاية على مكتوب (۳) في جميع صحف الانبياء ولن يبعث الله نبيا الا بنبوة محمّد وولاية وصيه على عليه‌السلام.

(۲) حدثنا احمد بن محمّد عن العباس عن عبدالله بن المغيرة عن ابى جعفر عليه‌السلام (۴) عن ابى هارون العبدى عن ابى سعيد الخدرى قال رايت رسول الله وسمعته يقول يا على ما بعث الله نبيا الا وقد دعاه إلى ولايتك طائعا أو كارها.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير عن جميل والحسن بن راشد عن

______________

(۱) لن يعرف، هكذا في البحار.

(۲) هذه الزيادة في البحار (خليفتي واميني).

(۳) مكتوبة في البحار.

(۴) ابى حفص، بدله في نسخة البحار.

٩٢

ابى عبدالله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } (۱) قال فقال بولاية امير المؤمنين على عليه‌السلام.

(۴) حدثنا الحسن بن على بن النعمان عن يحيى بن ابى زكريا بن عمرو الزيات قال سمعت من ابى ومحمّد بن سماعة يرويه عن فيض بن ابى شيبة عن محمّد بن مسلم قال سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول ان الله تبارك وتعالى اخذ ميثاق النبيين على ولاية على واخذ عهد النبيين بولاية على عليه‌السلام.

(۵) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن بعض اصحابه عن حنان بن سدير عن سلمة (۲) بن الحناط عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } (۳) قال هي الولاية (۴) لامير المؤمنين.

(۶) حدثنا محمّد بن احمد عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير عن سالم عن ابى محمّد قال قلت لابي جعفر عليه‌السلام اخبرني عن الولاية انزل بها جبرئيل من عند رب العالمين يوم الغدير فقال: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ } قال هي الولاية لامير المؤمنين.

(۷) حدثنا احمد بن محمّد عن على بن الحكم عن سيف بن عميره عن ابى بكر الحضرمي عن حذيفة بن اسيد الغفار قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ما تكاملت النبوة لنبى في الاظلة حتى عرضت عليه ولايتى وولاية أهل بيتى ومثلوا له فاقروا بطاعتهم وولايتهم.

______________

(۱) الاية (۱) الانشراح.

(۲) وفى نسخة سالم، وقد اختلف اسمه في كتب الرجال والظاهر المصرح به انه سلام بدون التاء.

(۳) الاية (۱۹۳) و (۱۹۴) الشعراء.

(۴) وفى نسخة، قال ولاية على ع.

٩٣

(۸) حدثنا محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى واحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بن زايدة عن حمران عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا } (۱) قال هي ولاية امير المؤمنين عليه‌السلام.

(۹) حدثنا أبوالجوزا عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف قال قال أبوجعفر عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ الا ان جبرئيل اتانى فقال يا محمّد ربك يأمرك بحب على بن ابى طالب ويأمرك بولايته.

(۹) باب آخر في الولاية الأئمّة عليهم‌السلام

(۱) حدثنا السندي بن محمّد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال قال أبوعبدالله عليه‌السلام مانبئى نبى قط الا بمعرفة حقنا وبفضلنا عمن سوانا.

(۲) حدثنا على بن اسمعيل عن محمّد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى عن ابى بصير قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول ما من نبى نبئي ولامن رسول ارسل الا بولايتنا وبفضلنا عمن (۲) سوانا.

(۳) حدثنا عبدالله بن عامر عن ابن سنان عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى مولى ال سام قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول ما تنبئى نبى قط الا بمعرفة حقنا وبفضلنا (۳) عمن سوانا.

______________

(۱) الاية (۶۸) المائدة.

(۲) و (۳) في نسخة في كلا الموردين، على، بدا

٩٤

(۴) حدثنا عبدالله بن محمّد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول ما تنبئى نبى قط الا بمعرفة حقنا وبفضلنا على من سوانا.

(۵) حدثنا محمّد بن عيسى عن محمّد بن سليمان عن يونس بن يعقوب عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام انه قال مامن نبى نبئي ولامن رسول ارسل الا بولايتنا وبفضلنا على من سوانا.

(۶) حدثنا يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبدالله بن جبلة عن حميد بن شعيب السبيعى عن جابر قال قال أبوجعفر عليه‌السلام ولايتنا ولاية الله التى لم يبعث نبيا قط الا بها.

(۷) حدثنا محمّد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن ابى بصير قال قال أبوجعفر عليه‌السلام ولايتنا ولاية الله التى لم يبعث الله نبيا قط الا بها.

(۸) حدثنا حمزة بن يعلى عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال ولايتنا ولاية الله التى لم يبعث نبيا قط الا بها.

(۹) حدثنا سلمة بن الخطاب عن على بن سيف ابن عميرة عن العباس بن عامر عن احمد بن رزق الغشانى عن محمّد بن عبد الرحمن عن ابى عبدالله عليه‌السلام انه قال ولايتنا ولاية الله التى لم يبعث نبيا قط الا بها.

(۱۰) باب آخر في ولاية امير المؤمنين صلوات الله عليه

(۱) حدثنا العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني عن الحرث بن (۱) حصيره عن حبة العرنى قال قال امير المؤمنين عليه‌السلام ان الله عرض ولايتى على اهل السموات وعلى اهل الارض اقر بها من اقر وانكرها من انكر انكرها

______________

(۱) ضبط اسمه في منتهى المقال بالحارث وفى جامع الرواة مثل ما في المتن.

٩٥

يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى اقر بها.

(۲) حدثنا محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن اسحق بن عمار عن رجل عن جعفر بن محمّد عليه‌السلام قال ان الله يقول: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (۱) قال هي ولاية على بن ابى طالب عليه‌السلام.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ } قال الولاية ابين ان يحملنها كفرا بها وعنادا وحملها الانسان والانسان الذى حملها أبوفلان.

(النوادر من الابواب في الولاية)

(۱) احمد بن محمّد عن الحسن بن على بن فضال عن المفضل بن صالح عن محمّد الحلبي عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله عرض ولايتنا على اهل الأمصار فلم يقبلها الا اهل الكوفة.

(۲) حدثنا العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعى عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ } (۲) قال الولاية.

(۳) حدثنا احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير وغيره عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قلت جعلت فداك ان الشيعة يسئلونك عن تفسير هذه الاية { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ،  

______________

(۱)الاية (۷۲) الاحزاب.

(۲) الاية (۶۶) المائدة.

٩٦

عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } (۱) قال فقال ذلك إلى ان شئت اخبرتهم وان شئت لم اخبرهم قال فقال لكنى اخبرك بتفسيرها قال فقلت عم يتسائلون قال فقال هي في امير المؤمنين عليه‌السلام قال كان امير المؤمنين يقول ما لله آية اكبر منى ولا لله من نبأ عظيم اعظم منى ولقد عرضت ولايتى على الامم الماضية فابت ان تقبلها قال قلت له قل هو نباء عظيم انتم عنه معرضون قال هو والله امير المؤمنين عليه‌السلام.

(۴) حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن سنان عن عتيبة بياع القصب عن ابى بصير قال سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول ان ولايتنا عرضت على السموات والارض والجبال و الامصار ما قبلها قبول اهل الكوفة.

(۵) حدثنا عبدالله بن عامر عن ابى عبدالله البرقى عن الحسين بن عثمان عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة قال سئلت أباجعفر عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (۲) قال تفسيرها في بطن القرآن يعنى من يكفر بولاية على وعلى هو الايمان قال سئلت أباجعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى: { وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا } (۳) قال تفسيرها على (۴) بطن القرآن يعنى على هو ربه في الولاية والطاعة والرب هو الخالق الذى لا يوصف وقال أبوجعفر عليه‌السلام ان عليا اية لمحمّد وان محمّداً يدعو إلى ولاية على اما بلغك قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فوالى الله من والاه وعاد الله من عاداه واما قوله: { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ } (۵) فانه على يعنى انه لمختلف عليه وقد اختلفت هذه الامة في ولايته فمن استقام على ولاية على دخل الجنة ومن

______________

(۱) الاية (۱) النباء.

(۲) الاية (۵) المائدة.

(۳) الاية (۵۵) الفرقان.

(۴) في، بدله في نسخة البرهان.

(۵) الاية (۸) الذاريات

٩٧

خالف ولاية على دخل النار واما قوله: { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } (۱) فانه يعنى عليا من افك من ولايته افك على (۲) الجنة فذلك قوله يوفك عنه من افك واما قوله: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (۳) انك لتأمر بولاية على عليه‌السلام وتدعو إليها وعلى هو الصراط المستقيم وأما قوله: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (۴) انك على ولاية على وعلى هو الصراط المستقيم واما قوله: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا } (۵) يعنى فلما تركوا ولاية على وقد امروا بها فتحنا عليهم ابواب كل شئ يعنى مع دولتهم في الدنيا وما بسط إليهم فيها واما قوله: { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } (۶) يعنى قيام القائم.

(۶) حدثنا محمّد بن عيسى عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال وسألت أباعبدالله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } (۷) قال ومن تاب من ظلم وامن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا وأومى بيده إلى صدره.

(۷) حدثنا احمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه‌السلام في قوله عزوجل: { فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } (۸) قال فقال على التوحيد ومحمّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ وعلى امير المؤمنين عليه‌السلام.

(۸) محمّد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن حماد ومحمّد بن الفضيل عن ابى حمزة

______________

(۱) الآية (۹) الذاريات.

(۲) عن، في نسخة البحار.

(۳) الآية (۵۲) الشورى.

(۴) الآية (۴۳) الزخرف.

(۵) الآية (۴۴) الانعام.

(۶) الآية (۴۴) الانعام.

(۷) الآية (۸۲) طه.

(۸) الآية (۳۰) الروم.

٩٨

الثمالى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال سئلت عن قول الله عزوجل: { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } (۱) قال تفسيرها ولا تجهر بولاية على ولا بما اكرمته به حتى نأمرك (۲) بذلك ولا تخافت بها يعنى ولا تكتمها عليا عليه‌السلام واعلمه وما اكرمته به واما قوله وابتغ بين ذلك سبيلا فانه يعنى اطلب إلى وسلنى ان أذن لك ان تجهر بولاية على وادع الناس إليها فاذن له يوم غدير خم.

(۹) حدثنا عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن على بن اسباط عن محمّد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال سئلته عن قول الله عزوجل: { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } (۳) قال هو والله على الميزان (۴) والصراط.

(۱۰) على بن محمّد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبدالله بن محمّد اليماني عن منبع عن يونس عن صباح المزني عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال عرج بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ إلى السماء مائة وعشرين مرة مامن مرة لا وقد اوصى الله (۵) النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ بولاية على والأئمّة من بعده اكثر مما اوصاه بالفرايض.

(۱۱) باب ما اخذ الله ميثاق المؤمنين لأئمّة آل محمّد صلوات الله عليهم اجمعين بالولاية وخلقهم من نوره واصبغهم من رحمته وينظرون بنور الله

(۱) حدثنا محمّد بن عيسى عن سليمان الجعفري قال كنت عند ابى الحسن عليه‌السلام

______________

(۱) الآية (۱۱۰) بنى اسرائيل.

(۲) أمرك، في نسخة تفسير الصافى.

(۳) الآية (۱۵۳) الانعام.

(۴) هو والله الصراط والميزان، هكذا في البرهان.

(۵) فيها، في البحار.

٩٩

قال يا سليمان اتق فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله فسكت حتى اصبت خلوة فقلت جعلت فداك سمعتك تقول اتق فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال نعم يا سليمان ان الله خلق المؤمن من نوره وصبغهم في رحمته واخذ ميثاقهم لنا بالولاية والمؤمن اخو المؤمن لابيه وامه ابوه النور وامه الرحمة وانما ينظر بذلك النور الذى خلق منه.

(۲) حدثنا الحسن بن على بن معاوية (۱) عن محمّد بن سليمان عن ابيه عن عيسى بن اسلم عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبدالله عليه‌السلام جعلت فداك هذا الحديث الذى سمعته منك ما تفسيره قال وما هو قال ان المؤمن ينظر بنور الله فقال يا معاوية ان الله خلق المؤمنين (۲) من نوره وصبغهم في رحمته واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه فالمؤمن اخو المؤمن من لابيه وامه ابوه النور وامه الرحمة وانما ينظر بذلك النور الذى خلق منه.

(۳) حدثنا الحسن بن على عن ابراهيم عن محمّد بن سليمان عن ابيه عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال ان الله جعل لنا شيعة فجعلهم من نوره وصبغهم في رحمته واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه فهو المتقبل من محسنهم المتجاوز عن مسيئهم من لم يلق الله ما هو (۳) عليه لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز عنه سيئة.

(۱۲) باب ما اخذ الله مواثيق الخلق لأئمّة آل محمّد عليهم‌السلام بالولاية لهم

(۱) حدثنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن عبدالله بن محمّد الجعفي عن ابى جعفر عن عقبة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ان الله خلق الخلق فخلق من

______________

(۱) الحسن بن معاوية، كذا في البحار وهو المصرح به في كتب الرجال.

(۲) وفى نسخة المؤمن.

(۳) بما هو، في البحار.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

ومهما كان الحال فالآيات التي تنفي الشفاعة لابدّ وأنْ يراد منها نفيها عن الكفّار والجاحدين، وليس لدينا من النصوص ما يمنع ثبوتها بالمعنيّين، زيادة الثواب ودفع المضار، أمّا انحصارها في زيادة المنافع كمّا يدعيه المعتزلة فليس في النصوص ما يؤيّده.

الإحباط

الإحباط في عرف الفقهاء المتكلّمين أنْ يكون أحد العملين مسقطاً وماحياً لآثار العمل السابق، فكما يسقط الثواب بالمعاصي، كذلك يسقط العقاب بما يفعله الإنسان من الطاعات والخيرات، وبعبارة أوجز: الإحباط هو أنْ يكون المتأخّر ماحياً للمتقدّم من خيرٍ أو شر، وهذه المسألة من المسائل التي اختلفت فيها آراء الفِرَق الإسلامية، فالمعتزلة يدّعون أنْ الإنسان إذا عبَد الله طول حياته، وفعل معصيةً من المعاصي التي تُسمّى كبيرة في عُرف الفقهاء تبطِل جميع أعماله السابقة (١) وقد وافقهم على ذلك الخوارج، وبلَغ بهم الإسراف إلى حدٍّ أنّهم يحكمون بكفر العُصاة وجميع مخالفيهم، وعلى هذا الأساس كانوا ينادون بكُفر عليّ إمام المسلمين (عليه السلام)؛ لأنّه ارتكب معصيةً في التحكيم بعد الحروب الدامية التي وقَعت بينه وبين معاوية بن أبي سُفيان على حدِّ زعمهم.

وذهب عبد السلام الجبائي، من متأخّري المعتزلة، إلى أنّ الطاعات السابقة على المعاصي يسقط منها بمقدار المعاصي، وتبقى المعاصي على حالها، فمن أطاع عشرين مرّة، وعصى عشر مرّات يسقط من طاعاته بمقدار معاصيه، وتبقى معاصيه على حالها، ولو زادت معاصيه على طاعاته تذهب طاعاته بكاملها وتبقى معاصيه.

ومن ذلك يتبيّن أنّ الإحباط عنده يختصّ بطرفٍ واحد، فالمعاصي

____________________

(١) انظر ص ٣٠٩.

٢٢١

تحبط (١) الطاعات، أمّا الطاعات مهما بلَغت من الكثرة فلا تحبِط من المعاصي شيئاً، أمّا ابنه أبو هاشم فقد ذهب إلى أنّ الإحباط يكون من الطرفين، فكما تحبِط الطاعات المعاصي كذلك تحبط المعاصي الطاعات، فمَن أطاع عشراً وعصى عشرين، تذهب طاعاته بما يُقابلها من المعاصي، ولا يبقى له سوى الزائد من معاصيه، وهذا هو المراد من الموازنة المنسوبة إليه في كُتب الكلام.

أمّا الأشاعرة فقد أنكروا الإحباط؛ لأنّهم يدّعون أنّه لا يجب على الله ثواب المطيعين ولا عقاب العاصين، وله أنْ يُعذّب المطيع ويعاقب العاصي، فالطاعات لا تستوجب الثواب كما لا تستوجب المعاصي العقاب، وبناءً على ذلك يبقى مجال للبحث في هذه المسألة عندهم.

وأمّا المُرجِئة فقد وافقوا المعتزلة على مبدأ الإحباط، ولكن الإيمان بالله عندهم يحبط جميع المعاصي مهما بلغت، وجميع المعاصي لا تحبط الإيمان، وذلك عمَلاً بالمبدأ العام الذي ترتكز عليه فكرة الإرجاء، (لا تضرّ مع الإيمان معصية، ولا تنفع مع الكفر طاعة).

أمّا الإمامية فقد أنكروا الإحباط، لقوله تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ، هذا بالإضافة إلى أنّ الإحباط يؤدّي إلى عدم الوفاء بالوعد والوعيد لأنّه تعالى قد وعد المطيعين بالثواب وتوعّد العاصين بالعقاب، ولازم الإحباط عدَم الثواب على الطاعات، وهو يتنافى مع ما ذهب إليه المعتزلة من وجوب الوفاء بالوعد، على أنّه يلزم من القول به نسبة الظلم إلى الله؛ لأنّ من أساء وأطاع، وكانت معاصيه أكثر من طاعاته يصبح بمنزلة مَن لم يُطِع في حياته كلّها، كما وإنْ كانت طاعاته أكثر يصبح بمنزلة مَن لَم يعصِ الله أبداً، ومع التساوي يصبح بمنزلة مَن لم يفعل شيئاً.

أمّا الآيات التي استدلّ بها المعتزلة على الإحباط مثل قوله تعالى: ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ، وقوله: ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) ، هذه الآيات وغيرها ممّا استدلّ بها أنصار هذا القول لا تدلّ على الإحباط الذي يدّعيه المعتزلة؛ لأنّها واردة

____________________

(١) نفس المصدر ص ٣١٠.

٢٢٢

بالنسبة للمرتدّين والمشركين بالله سبحانه، ولا نزاع من أحد في أنّ الجحود والشرك يحبطان جميع الأعمال الصالحات، وقال نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسي: الإحباط باطل لأنّه يستلزم الظلم، ولقوله تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ، وإلى ذلك ذهب العلاّمة في شرح التجريد، والشيخ المفيد في أوائل المقالات (١).

ويؤيد ذلك قوله تعالى: ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ) ، ومقتضى هذه الآية أنّ جميع الأعمال التي يعملها الإنسان خيراً كانت أم شرّاً يجدها يوم القيامة بكاملها، ولا يذهب منها شيء لا بالطاعات ولا بالمعاصي.

أمّا الذي ادعاه الجبائي فمَع أنّه من أسوأ أنواع الظلم، مخالف لنصّ الآية، قال تعالى: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) ، وقال في آيةٍ أُخرى: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ) ، ومن هاتين الآيتين يتبيّن أنّ السيّئة لا يُمكن أنْ تتغلّب على الحسنة؛ لأنّ الله يضاعفها له ويُبقي السيّئة على حالها.

كما وأنّ ما ذهب إليه أبو هاشم الجبائي لا دليل عليه من كتاب أو سنّة، ولا يؤيده العقل والمنطق؛ لأنّ الإنسان إذا كانت طاعاته خمساً مثلاً، ومعاصيه عشراً، فعند أبي هاشم تسقط من معاصيه خمس في مقابل طاعاته، مع أنّه ليس إسقاط واحدة من الخمسَتَين بأَولى من إسقاط الخمسة الثانية، وحينئذٍ فأمّا أنْ تسقطا معاً وهو خلاف مذهبه؛ لأنّه يُصرّح ببقاء الخمسة الزائدة، وأمّا أنْ لا يسقط شيء منهما فلا يتحقّق الإحباط.

على أنّه بناء على الموازنة التي يدعيها، لو كانت الطاعات بعدد المعاصي، فلازمه القول بسقوطهما معاً وعليه فإنْ سقَط أحدهما قبل الآخر، لم يسقط المتأخّر بالمتقدّم عليه؛ لأنّه بعد سقوطه لا يبقى له تأثير في إسقاط الآخر وإنْ تقارن سقوطهما لزِم وجودهما معاً قبل سقوطهما، مع أنّ وجود كلٍّ منهما ينفي وجود الآخر ويُمانعه (٢) .

وعلى كلّ حال فالإمامية يُخالفون جميع الفِرَق في هذه المسألة حتى

____________________

(١) انظر التجريد للطوسي وشرحه للعلاّمة ص ٢٦٠ وأوائل المقالات ص ٥٧.

(٢) انظر المواقف ص ٣١٠ وشرح التجريد ص ٢٦١.

٢٢٣

الأشاعرة القائلين بعدَم الإحباط؛ لأنّهم إنّما قالوا بذلك بعد أنْ بنوا على أنّ الإنسان لا يستحقّ على أعماله شيئاً، سَواء كانت خيراً أم شرّاً، ولله أنْ يُعاقب المُحسن ويُثيب العُصاة المتمرّدين عليه، فالإحباط الذي يدعيه المعتزلة والمرجئة لا مورد له عند الأشاعرة؛ لأنّه يتفرّع على الثواب والعقاب المرتّبين على الأفعال، والإنسان لا يستحقّ على أفعاله شيئاً على حدّ زعمهم، فإنْ أثابه فبفضله وإنْ عاقبه فبعدله.

الإيمان

يتّصل الخلاف في حقيقة الإيمان بتاريخ مولد الاعتزال، وذلك حينما اشتدّت حمَلات الخوارج على الحكّام الأمويّين وعلى جميع من لَم يؤازرهم في حروبهم مع الحكّام، وكان شعارهم تكفير العُصاة وجميع المخالفين لهم، وزعموا أنْ لا واسطة بين الكفر والإسلام، فمَن اقّر ولم يعمل بما جاء به الإسلام كان كافراً، وفي مقابل هذا التصرّف والغلوّ ظهَر القول بالإرجاء، الذي يرجع في حقيقته إلى أنّ الإيمان تصديق بالقلب وإقرارٌ باللسان، ولا تضرّ معه المعاصي مهما بلغت، وقد عد منهم الشهرستاني في الملل والنحل أصنافاً أربعة، وكلّها تتّفق على أنّ المعاصي لا تسلب العبد صفة الإيمان، ولا تدخله النار، فالعمل ليس شرطاً في الإيمان ولا جزءاً من حقيقته عند جميع المرجئة على اختلاف أقسامهم وفِرَقهم (١).

وعلى كلّ حال لقد كان لحدوث هذه الآراء في الإسلام مَنفسٌ للحكّام المستهترين في الدين، والذين كانوا هدَفاً للهجَمات المتوالية من الخوارج، بل وحتى من الفقهاء والمحدّثين الذين كانوا ينعتونهم بالفِسق والزندقة، فلمّا ظهَر المرجئة بآرائهم، وجَد الحكّام فيها سلاحاً لصدّ تلك الهجَمات العنيفة من جانب الخوارج وغيرهم؛ لأنّهم كفّار - بزعم الخوارج - مستحقّون

____________________

(١) انظر الفصل الذي تحدّث به الشهرستاني عنهم مِن صفحة ٢٢٢ إلى صفحة ٢٣٤.

٢٢٤

للعقاب على رأي الفقهاء وغيرهم، بينما ينعتهم المُرجئة بالإيمان، ويُمنّونهم السلامة من العقاب، وكما ذكرنا سابقاً لابدّ وأنْ يكون للحكّام رأيٌ في إشاعة هذه الأفكار وترويجها؛ لأنّها تخدم مصالحهم وشهَواتهم، وتعطيهم صفة الإيمان في وقتٍ هم من أحوج الناس إليها، ولا سيّما بعد أنْ نادى الخوارج بكفرهم، والقسم الأكبر من العلماء بفسقهم ونفاقهم، ويؤيّد ذلك أنهم أدخلوا جماعة منهم في مناصب الدولة وقرّبوهم من قصورهم ومجالسهم.

ومهما كان الحال فقد اختلفت آراء الفِرَق الإسلامية في حقيقة الإيمان أشدّ الاختلاف، فالأشاعرة والفقهاء يرَون أنّه عبارة عن تصديق الرسول بما جاء به جملةً وتفصيلاً، وأضاف المحدّثون إلى ذلك العمل بالأركان، وعند الجهميّة وجماعة من الفقهاء أنّه عبارة عن معرفة الله والرسول، ولازم هذا القول أنْ يكون من عُرف الله ورسوله ولَم ينطِق بالشهادتين مؤمناً، وعند الخوارج أنّ الإيمان هو العمل بما جاء به الرسول سَواء في ذلك الواجبات والمستحبّات، أمّا المعتزلة فأكثرهم أنّه تصديق وإقرار وعمل، فلا يوصف المسلم بالإيمان إلاّ إذا اجتمعت فيه هذه الخصال، ولذا فإنّهم لا يعدّون العاصي مؤمناً؛ لأنّ الإيمان تصديقٌ وعمل، كما لا يعدّونه كافراً لإقراره بالشهادتين، ولكونه مصدّقاً لِما جاء به الرسول من عند الله، وإذا مات كان من المخلّدين في النار، ولا يسمّى مسلماً إلاّ بقصد تمييزه عن الذمّيّين والمشركين لا مَدحاً ولا تكريماً (١) .

وقد عدّ المؤرّخون وكتّاب الفِرَق أبا حنيفة من المرجئة؛ لأنّه يرى أنّ الإيمان إقرارٌ باللسان وتصديق بالجنان ومنهما معاً يتكوّن الإيمان، كما يرى تلازم الإسلام مع الإيمان.

وجاء في مناظرةٍ جرَت بينه وبين الجهم بن صفوان - كما أوردها الحلّي في مناقب أبي حنيفة - إنّ مَن مات عارفاً بالله وصفاته، وأنّه واحدٌ لا شريك له ولم يقرّ بلسانه، مات كافراً من أهل النار، ولا يكون المؤمن مؤمناً حتى ينطق بما عرفه وآمن به.

وجاء عنه أنّه قسّم الإيمان إلى أقسام ثلاثة:

أحدها: أنْ يُصدّق بقلبه ويقرُّ بلسانه، وبذلك يصبح مؤمناً عند

____________________

(١) انظر أبا حنيفة للشيخ محمّد أبي زهرة ص ١٤٧ عن ابن أبي الحديد في شرح النهج.

٢٢٥

الله وعند الناس.

الثاني: أنْ يصدّق بقلبه ولا يقرّ بلسانه تقيّةً أو خوفاً فيكون مؤمناً عند الله وحده، ولا يكون مؤمناً عند الناس.

الثالث: أنْ يقرّ بلسانه ولا يصدّق بقلبه، فيكون مؤمناً عند الناس، وكافراً عند الله.

ومن ذلك يتبيّن أنّ الإيمان الكامل الذي يصحّ وصف الإنسان به، لابدّ فيه من الإقرار باللسان عنده، أمّا العمل بالطاعات فليس شرطاً في صدق الإيمان، وعلى أساس ذلك فقد ذهب إلى أنّ الإيمان لا ينقص ولا يزيد، ولا مجال لوصفه بأحد هذين الوصفين، ولكن التفاوت بفعل الطاعات وترك المحرّمات، وبذلك يحصل التفاوت والتفاضل بين الناس، أمّا مِن حيث الإيمان فلا مزيّةً لأحدٍ على آخر (١)، ومهما كان الحال فقد استدلّ الأشاعرة على أنّ الإيمان هو التصديق بما جاء به الرسول (صلّى الله عليه وآله) ببعض الآيات الدالّة على ذلك منها قوله تعالى:

( أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ ) وبقوله: ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) وقوله: ( إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) ، وغير ذلك من الآيات التي تنصّ على أنّ الإيمان ينبع من القلب وحده، كما استدلّوا أيضاً ببعض الآيات التي ورد العمل فيها معطوفاً على الإيمان، محتجّين بذلك بأنّ العطف يقتضي المغايرة، وأضافوا إلى ذلك أنّ بعض الآيات تؤكّد أنّ الإقرار باللسان لا يجدي في صدق الإيمان، قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) ، وقال في آيةٍ أُخرى: ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (٢) ، أمّا القائلون بكفاية الإقرار باللسان في صِدْق الإيمان، فقد استدلّوا بما تواتر عن الرسول (صلّى الله عليه وآله) حيث أنّه كان يكتفي بالإقرار بالشهادتين في ترتيب أحكام الإيمان والإسلام بمجرّد ذلك، وبدون تفحّص عمّا وراء الإقرار باللسان (٣).

____________________

(١) انظر أبا حنيفة لأبي زهرة ص ١٧١ وما بعدها.

(٢) ولا يخفى أنّ الآيات التي استدلّ بها الأشاعرة، لا تدلّ على أكثر من اعتبار التصديق في الإيمان، ولا دلالة فيها على أنّ الإقرار باللسان ليس معتبراً فيه.

(٣) القائلون بذلك هم الكرامية.

٢٢٦

وجواب هؤلاء ما جاء في الآية الكريمة: ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ، فقد نصّت على عدَم كفاية الإقرار باللسان في صحّة وصف المسلم بالإيمان.

أمّا المعتزلة الذين قالوا بأنّ الإيمان تصديقٌ وإقرارٌ وعمل، فقد استدلّوا بالآيات التي تنصّ على أنّ الدين هو فِعْل الواجبات وترك المحرّمات، قال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) ، والإسلام هو الإيمان ولو كان غيره لم يكن مقبولاً؛ لقوله تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ، فالإيمان المغاير للإسلام غير مقبولٍ عند الله.

كما استدلّوا على ذلك أيضاً ببعض الأحاديث مثل قولهِ (صلّى الله عليه وآله): (لا يزني الزاني وهو مؤمن)، وغير ذلك ممّا يدل أنّ المعصية تتنافى مع الإيمان، وأضافوا إلى ذلك أنّ الإيمان لو كان هو التصديق وحده، لزِم أنْ لا يصدِق على النائم والساهي، لعدَم كونه مصدّقاً في هذه الحالة (١).

أمّا الإمامية فقد ذهبوا إلى أنّ الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله، وبالنبوّة وكلّ ما جاء به النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وأضافوا إلى ذلك التصديق بإمامة الاثني عشر، والمنسوب إلى المحقّق الطوسي المعروف بخاجا نصير المِلّة والدين، أنّ الإيمان عبارة عن التصديق بهذه الأُمور مع الإقرار باللسان، قال ولا يكفي الأوّل، لقوله تعالى: ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ) ، حيث إنّه أثبت للكفّار التصديق القلبي مع جحودهم بها بألسنتهم، ولا يكفي الثاني لقوله تعالى: ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ) ، ولقوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) ، ففي الآيتين أثبت لهم التصديق باللسان، ونفى عنهم الإيمان (٢).

وكلامه في قواعد العقائد ينصّ على أنّه عبارة عن التصديق بالقلب، قال: إنّ أُصول العقائد عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانيّة الله تعالى

____________________

(١) انظر المواقف ج ٤ ص ٢٢٢ وما بعدها.

(٢) انظر حقائق الإيمان للشهيد الثاني زين الدين العاملي ص ١٢٣، وعبارته في التجريد الذي شرحه العلاّمة تنصّ على ذلك ص ٢٧٠.

٢٢٧

في ذاته، والعدل في أفعاله، والتصديق بنبوة الأنبياء، والتصديق بإمامة الأئمّة المعصومين من بعد الأنبياء (عليه السلام)، ولم يعتبر الإقرار شرطاً فيه، لقوله تعالى: ( أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ ) ، ولقوله: ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ، فمِن هاتين الآيتين يُستفاد أنّ محلّه القلب بدون شيءٍ آخر، نعم يكون الإقرار باللسان كاشفاً عنه في الغالب، والعمَل بالطاعات من ثمراته ولوازمه، وليس ببعيد أنْ يكون اعتبار الإقرار شرطاً فيه، عند القائلين بذلك من الإماميّة باعتبار أنّه كاشف عنه في الغالب، لا من جهة أنّه داخل في حقيقته، ولا سيما بملاحظة بأنّ المعتقد بوجود الله ووحدانيّته ورسله، إذا مات قبل أنْ ينطق بالشهادتين، أو منعه مانع عن النطق بهما، لا يلتزمون بأنّه يموت كافراً (١).

وكما ذكرنا يُمكن أنّ يكون الإقرار شرطاً في تحقّق الإيمان ظاهراً، ويكون كاشفاً عن واقع حاله، والحكم عليه بالإيمان ظاهراً موقوف على الإقرار بما اعتقده واطمأنّ به؛ لأنّ التعبير عمّا في النفس لا يكون في الغالب إلاّ بالكلام، ومهما كان الحال فالذي ذهب إليه أكثر الإمامية من المتقدّمين منهم والمتأخّرين أنّه عبارة عن التصديق بالقلب، وليس الإقرار باللسان جزءاً من حقيقته، وكلّهم متّفقون على أنّ العمل بالطاعات وترك المحرّمات ليسا من أركانه، ولا يتوقّف عليهما.

وقد أورد الشهيد الثاني بعض الآيات والأحاديث المؤيدة لذلك، وفي بعض الآيات وردت الأعمال معطوفةً على الإيمان، والعطف مقتضٍ للمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، وأضاف إلى الآيات والأحاديث الإجماع أيضاً، قال: إنّ الأُمّة أجمعت على أنّ الإيمان شرطٌ لسائر العبادات والأعمال المقرِّبة من الله سبحانه، ولو كان العمل بالطاعات من أركان الإيمان، لزِم أنْ يكون الشيء شرطاً لنفسه (٢) .

وجاء في بعض المرويّات عن الأئمّة (عليهم السلام) في تحديد الإيمان، انّه تصديقٌ وإقرارٌ وعمل، فمِن ذلك ما رواه حمّاد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعيَن إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن الإيمان، ما هو؟ فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعيَن: (الإيمان هو الإقرارُ باللسان،

____________________

(١) انظر ص ١٠٣ و١٢٦ من حقائق الإيمان.

(٢) انظر الكتاب المذكور ص ١١٣ و١١٤.

٢٢٨

وعقد القلب، وعملٌ بالأركان، والإيمان بعضه من بعض).

وجاء في رواية محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الإيمان، فقال: (شهادة أنْ لا إله إلاّ الله، وإقرارٌ بما جاء مِن عند الله وما استقرّ في القلوب من التصديق بذلك)، فقلت له: أليس الشهادة عملاً؟ قال: (بلى)، قلت: العمل من الإيمان؟ قال: (نعم، لا يكون الإيمان إلاّ بعمل، والعمل منه).

وجاء في روايةٍ أُخرى عن عجلان بن أبي صالح، أنّه الشهادتان والإقرار بما جاء من عند الله، والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت وولاية وليّنا، والدخول مع الصادقين (١) هذه الروايات بالإضافة إلى ضعف سندها لا تدلّ على أنّ العمل داخلٌ في حقيقة الإيمان، ومِن الغريب أنّها في مقام تحديد الإيمان الكامل الموجب للنعيم الدائم، ويؤيّده أنّه ذكر سائر الواجبات وأضاف إليها الدخول مع الصادقين وعداوة عدوّهم، ولا شكّ بأنّ القيام بجميع هذه الأعمال، والالتزام بها يكشف عن أعلى مراتب الإيمان بالله، والتصديق بما جاءت به رسله وكتبه.

وكما وقَع الخلاف بين الفِرَق الإسلامية في حقيقة الإيمان، وقَع الخلاف بينهم في أنّ الإيمان والإسلام متّحدان أو متغايران، وقد نَسب الشيخ المفيد إلى الإمامية أنّهم يقولون بأنّ الإسلام مغاير للإيمان بنحوِ العموم والخصوص المطلق.

قال في أوائل المقالات: (واتّفقت الإمامية أنّ الإسلام غير الإيمان، وأنّ كلّ مؤمنٍ مسلم، وليس كلّ مسلمٍ مؤمناً، وأنّ الفَرْق بين هذين المعنيَين في الدين كما كان في اللسان، ووافقهم على هذا القول المرجئة وأصحاب الحديث، وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك، وزعموا أنّ كلّ مسلمٍ مؤمن، وأنّه لا فَرْق بين الإسلام والإيمان في الدين) (٢).

ويلزمهم على هذا أنّ يكون المُقصّر في أداء الواجبات والطاعات خارجاً عن الإسلام والإيمان؛ لأنّهم اعتبروا في حقيقة الإيمان فعل الواجبات وترك المحرّمات، وإذا كانا متّحدين لزِم أنْ يكون المقصّر خارجاً عنهما، ولا يلتزم بذلك أحد من المسلمين، حتى المعتزلة أنفسهم، فإنّهم لا يمنعون من وصف

____________________

(١) نفس المصدر ص ١٢٢.

(٢) انظر أوائل المقالات للمفيد ص ١٥.

٢٢٩

العُصاة بالإسلام.

وقد وافقهم على ذلك المحقّق الطوسي المعروف بخاجا نصير الدين، فقد نقل عنه الشهيد الثاني في رسالته المسمّاة (حقائق الإيمان) أنّ الإسلام والإيمان متّحدان حقيقةً، ولكنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله) قد رتّب أحكام الإسلام على من يقرّ بالشهادتين بمجرّد إقراره بهما ما لَم يعلم كذِب المقِر، تسهيلاً على الناس ودفعا للحرَج، واستدلّ على ذلك بأنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان يكتفي بهما في ترتيب أحكام الإسلام.

وأيّد اتحادهما حقيقة بقوله تعالى: ( فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .

والاستدلال بهذه الآية إنّما يصحّ بناءً على أنّ غير بمعنى الاستثناء المتّصل المفرّغ، وعليه يكون حاصل الكلام (فما وجدنا فيها من بيوت المؤمنين إلاّ بيتاً من المسلمين)، ومِن المعلوم أنّه لم يكن فيها يومذاك إلاّ بيتِ النبيّ لوط، وهُم الذين أخرجهم منها قبل إنزال العقوبة على تلك المدينة، ولابدّ وأنْ يكون المستثنى المتّصل من جنس المستثنى منه ومن مصاديقه، ولازم ذلك اتّحاد المؤمن والمسلم، إذ لا يُمكن في المقام فرض عموم المستثنى، كما وأنّه لم يقل أحد بأنّ الإيمان أعمّ من الإسلام (١).

وقد رجّح الشهيد الثاني اتحادهما، ولكنّ الظاهر من بعض الآيات ومن معاملة النبيّ لِمَن أقرّ بالشهادتين معاملة المسلم، أنّ الإسلام أوسَع واعمّ من الإيمان، وقد جاء عنه أنّه قال: (أُمرت أنْ أُقاتل الناس حتى ينطقوا بكلمة الشهادة، فإذا نطقوا بها كففت عنهم) ، هذا بالإضافة إلى أنّ الإسلام والإيمان من الأُمور الاعتبارية الراجعة إلى من بيده الاعتبار، وقد أطلق مَن بيده الاعتبار لفظ الإسلام على من اقرّ بالشهادتين، وظاهر هذا الإطلاق انّه كان على سبيل الحقيقة، ولم يثبت انّه أطلقه عليهم تجوزاً باعتبار ترتيب

____________________

(١) انظر حقائق الإيمان ص ١٣٩، ولا يخفى أنّ الاستثناء الوارد في هذه الآية لا يدلّ على اتحادهما ويكفي في صحّته تصادق المستثنى والمستثنى منه على هذا الفرد، ولا ينافي ذلك كون الإسلام أعمّ من الإيمان.

٢٣٠

أحكام الإسلام لا غير، أمّا الإيمان فحيث لم يتساهل في وصفهم به، ونفاه عن بعض من لم يكن مستقرّاً في قلوبهم، لذلك كان لابدّ فيه من التصديق بما جاء به الإسلام جملة وتفصيلاً.

مرتكب الكبيرة

لقد كان اتصال العرب بغيرهم من الأُمم التي غزاها الإسلام، وخضعت لسلطانه وأنظمته، هذا الاتصال كان بداية لحياة جديدة، وتطوّر شمل جميع مرافق الحياة، سَواء في ذلك الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وظهرت آثار هذا التحوّل في حياة المسلمين وتفكيرهم وجميع اتجاهاتهم في العصر الأموي الأوّل، فكان هذا الدور بداية لنهضة واسعة تمّ تكاملها، وأينعت ثمارها بعد استقرار الأُمور في يد العبّاسيّين.

ويبدو ذلك واضحاً عندما نلاحظ ذلك النشاط الفكري الذي قطع أشواطاً بعيدة في أقلّ من ربع قرن من الزمن، فأنتج الفكر العربي الإسلامي في مختلف العلوم الإسلامية، وتخطّاها إلى بقيّة العلوم التي لم يَعرِف عنها العرب قليلاً ولا كثيراً قبل تلك الفترة من تاريخهم.

وكان الصراع العقائدي بين الفِرَق والمذاهب الإسلامية، يحتلّ القسم الأكبر من تفكيرهم، ولعِب المعتزلة دوراً بارزاً في هذا الميدان، وأصبحوا بنظر الكتّاب والمؤلّفين الزعماء الأقوياء لتلك الحلقات العلمية الواسعة الأطراف.

وعلى كلّ حال فقد ذكرنا سابقاً أنّ طلائع مذهب الاعتزال قد أطلت في العصر الأموي بواسطة واصل بن عطاء الزعيم الأوّل من زعمائهم، كما يدّعي أكثر الكتّاب، وكان من روّاد مجالس الفقهاء في البصرة، كما كان التلميذ المقرّب من الحسن البصري شيخ البصرة وصاحب الحلقة الشهيرة، التي كانت تجري فيها مختلف البحوث العلمية والفكرية.

وفي ذلك العصر كان الخوارج يعلنون تكفير العُصاة والحكّام الأمويّين، ولمّا شاعت مقالتهم بين الناس وأصبحت موضع جدَلٍ بين العلماء والفقهاء،

٢٣١

لم يكن لهم غنىً عن الرجوع إلى الحسن البصري، فجرى فيها البحث في مجلسه، وكثرت فيها الآراء والأقوال، فقال الحسن البصري: هو منافق لأنه أظهر الإيمان وأبطن الكفر، ووقف واصل بن عطاء في مجلس شيخه وادعى بأنّه في منزلةٍ بين المنزلتين، فلا يصحّ وصفه بالإيمان؛ لأنّ الإيمان تصديقٌ وإقرارٌ وعمَل، ولا بالكفر؛ لأنّه مقرٌّ بالشهادتين، ويقوم ببعض الطاعات.

ولمّا احتدم النزاع بينه وبين أُستاذه في هذه المسألة اعتزل مجلس أُستاذه، واستقلّ في زاويةٍ من زوايا المسجد، هو وأتباعه ومعه صهره عمرو بن عبيد - أحد أقطاب المعتزلة في عصره - فقال الحسن البصري: لقد اعتزَلَنا واصل، فأصبح هذا الوصف عَلَماً على كلّ مَن يرى رأيه في هذه المسألة، كما يدّعي أكثر كتّاب الفِرَق والمذاهب، وفي ذلك يقول واصل بن عطاء:

إنّ الإيمان عبارة عن خصال إذا اجتمعت في الإنسان يكون مؤمناً، وصاحب الكبيرة لم يستكمل تلك الخصال، فلا يسوغ وصفه بالإيمان، كما لا يصحّ وصفه بالكفر؛ لأنّه مصدّقٌ بالله ورسوله، ويصحّ أنْ نسمّيه مسلماً يتميّز عن الذمّيّين الذين لا يقرّون بالشهادتين، وأضاف إلى ذلك أنّ مرتكب الكبيرة يُخلّد في جهنّم، ووافقه على ذلك جميع المعتزلة، وقد أدعى أبو زهرة أنّ المعتزلة يذهبون إلى أنّ مرتكب الكبيرة يُعذّب في جهنّم بمقدار جرمه ونسب القول بالخلود في جهنّم إلى واصل بن عطاء وحده (١)، وهذا الرأي مخالفٌ لنصوصهم ولإجماع كتّاب الفِرَق والمؤرّخين.

وقد خالَف المعتزلة في ذلك المرجئة وجميع أهل السنّة، والإمامية، وقد ذكرنا أنّ غلاة المرجئة يدّعون بأنّه لا تنفع مع الكفر طاعة، كما لا تضرّ مع الإيمان معصية مهما كان نوعها، أمّا المحدّثون والفقهاء والأشاعرة فقد قالوا بأنّ مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان لمجرّد ذلك، وتبقى له صفة الإيمان؛ لأنّه تصديقٌ بالله ووحدانيّته ورسله وكتبه.

ومهما كان الحال فقد استدلّ المعتزلة لإثبات مذهبهم، بأنّ الإيمان تصديقٌ وإقرارٌ وعمَل، فإذا لم يعمَل يختل ركن من أركان الإيمان فلا يكون مؤمناً، كما لا يكون كافراً في ظاهر الحال، لإجماع الصحابة والتابعين،

____________________

(١) انظر الإمام الصادق ص ١٥٠.

٢٣٢

والفقهاء في جميع العصور على معاملته معاملة المسلمين، وقد ذكرنا أنّه من اللازم أنّه يكون كافراً بمقتضى تحديدهم للإيمان، ولكنّهم توسّعوا في وصفه بالمسلم تمشّياً مع السيرة المستمرّة بين المسلمين في ترتيب آثار الإسلام عليه (١) وقد ذكرنا سابقاً رأي الخوارج في هذه المسألة في أثناء حديثنا عنهم (٢).

أمّا الإمامية فقد ذهبوا في هذه المسألة إلى أنّ مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان بالمعصية مهما كان نوعها؛ لأنّه لا يُعتبر في الإيمان أكثر من التصديق بالقلب عند أكثر الإمامية، وقد ذكرنا أنّ بعضهم أضاف إليه الإقرار باللسان (٣)، فالعُصاة إذا لم يبلغ بهم الحال إلى الجحود والتشكيك لا يخرجون عن الإيمان، وبذلك يلتقي الإمامية مع الأشاعرة ومع المعتدلين من المرجئة، وهم مرجئة أهل السنّة - كما ذكرنا ـ، أمّا القائلون بأنّ الإيمان لا تضرّ معه معصية، فهؤلاء فرقة مستقلّة بنفسها؛ لأنّ الإيمان وحده عندهم يغفر الذنوب جميعاً، كما يمحق الكفر جميع الطاعات والأعمال الصالحات (٤).

وأسوأ منهم حالاً بعض متطرّفي المرجئة القائلون بأنّ الإيمان هو المعرفة، فمَن كان عارفاً بالله ورسله وبما جاءوا به، لو أعلن الكفر بلسانه، وعبَد الأوثان أو اعتنق اليهودية والنصرانية في دار الإسلام، ومات على ذلك كان كامل الإيمان، وقد تبرّأ الشيعة وأئمّتهم من هؤلاء وغيرهم ممّن استهانوا بمبادئ الإسلام، وسهّلوا للعُصاة أتباع الشهوات والأهواء، ولعنوهم في النوادي والمجتمعات، وأوضحوا للناس آراءهم ومعتقداتهم بدافع الحرص على مبادئ الإسلام، والغيرة على الأحكام التي فرضها الله على الناس، وحذّرهم من مخالفتها، وتوعّدهم بالعقاب الأليم إذا انحرفوا عنها، وجاء عن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) اللهمّ إنّي أبرأ إليك من المرجئة الذين أطمعوا الفسّاق في عفو الله.

ومهما كان الحال فالفِرَق الثلاث: الإمامية والمعتزلة والأشاعرة،

____________________

(١) انظر المواقف ص ٣٣٦ وما بعدها وشرح التجريد ص ٢٧٠.

(٢) راجع الفصل الذي وضعناه للبحث عن الفرق الإسلامية.

(٣) القائل بذلك هو الطوسي في تجريده ومعه جماعة من المتقدّمين والمتأخرّين.

(٤) انظر شرح التجريد، والإمام الصادق لأبي زهرة ص ١٤٣ وما بعدها.

٢٣٣

متّفقون على أنّ مرتكب الكبيرة مستحقٌّ للعقاب إذا لم يتب من معصيته، ولكن المعتزلة يدّعون بأنّه من المخلّدين في جهنّم، والإمامية والأشاعرة يرون أنّ الخلود في جهنّم لا يكون إلاّ للكافرين بالله؛ لأنّ العدل الإلهي يقضي بأنّ لا يضيع على الإنسان شيءٌ من أعماله، وقد جاء في بعض الآيات أنّ الله لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً، وأنّه لا يضيع عملَ عاملٍ من ذكر وأنثى، وقال تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) ، ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا ) ، هذا بالإضافة إلى أنّ ما يدعيه المعتزلة يؤدّي إلى نسبة أسوأ أنواع الظلم إلى الله سبحانه؛ لأنّه على حسب زعمهم يلزم أنْ يخلّد في جهنّم مَن عبَد الله مخلصاً عشرات السنين لمجرّد أنّه ارتكب كبيرةً في آخر حياته، وهذا من الظلم الفاحش الذي لا يقرّه العقل، ولا يتّفق مع النصوص القرآنية والنبوية (١).

واستدلّ المعتزلة على استحقاق مرتكبي الكبيرة للعقاب الدائم، بالإضافة إلى مبدأ الإحباط الذي بنوا عليه، بأنّ استحقاقهم العقاب الدائم مضرّةٌ خالصة، واستحقاقهم الثواب منفعةٌ خالصة دائمة، والجمع بين الاستحقاقين محال عقلاً، كالجمع بين الثواب والعقاب، ولابدّ من انتفاء أحدهما، وقد فرضنا أنّه يستحقّ العقاب على فعلِ الكبيرة، وإذا وجِد أحد الأمرين المتنافِيَين لابدّ من انتفاء الثاني.

وأُجيبوا على ذلك، بأنّ هذا النوع من الاستدلال من المغالطات التي لا ترتكز على أساسٍ صحيح؛ لأنّ القائلين بأنّ مرتكب الكبيرة لا يُخلّد في جهنّم، يدّعون الترتيب الخارجي بين الاستحقاقين بمعنى أنّه يُعذّب أوّلاً بمقدار جرمه، ثمّ ينتقل إلى النعيم مكافأةً له على أعماله الصالحات، والمنافاة التي يدّعيها الخصم إنّما تلزم لو قيّدنا الاستحقاق بالدوام، ولا موجب لهذا التقييد، على أنّ هذا الدليل على تقدير سلامته، لا يُلزم الأشاعرة بشيء؛ لأنّهم يدّعون بأنّ الإنسان لا يستحقّ شيئاً على أعماله، ولله أنْ يُعاقب المطيع ويثيب العُصاة (٢).

____________________

(١) انظر الفصول المختارة من كتاب العيون والمحاسن للمفيد ص ١٣٢ وشرح التجريد ص ٢٦١.

(٢) انظر المواقف ج ٤ ص ٣٠٤.

٢٣٤

واستدلّ المعتزلة أيضاً بقوله تعالى: ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا ) ، وبقوله: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذه الآيات ليست نصّاً فيما يدّعيه المعتزلة، فإنّ الخلود الوارد فيها يمكن أنْ يُراد منه طول المكث في جهنّم، كما يُمكن أنْ يكون لخصوصيّةٍ في قتلِ المؤمن ومعصية الله والرسول، تلك الخصوصية تكشف عن كُفر هذا النوع من العُصاة، وعلى أيّ الأحوال لابدّ من تأويل هذه الآيات بما يتناسب مع عدل الله سبحانه ولطفه بعباده.

الوعد والوعيد

هذه المسألة من المسائل الخَمس التي يُبنى عليها مذهب الاعتزال، قال أبو الحسن الخيّاط في كتابه الانتصار: وليس أحدٌ يستحقّ اسم الاعتزال حتى يجمع الأُصول الخمسة: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنزاع في وجوبها عليه سُبحانه وعدمه لا يجري على مذهب الأشاعرة؛ لأنّهم يدّعون أنّ الإنسان لا يستحقّ على الله شيئاً، ولا يقبح من الله شيء أيضاً، ومع أنّه قد وعد المطيعين بالثواب تفضّلاً منه، وتوعّد العُصاة بالعقاب لا يجب عليه شيء ممّا وعده أو توعّد به، وله أنْ يُعذّب المطيع ويثيب العُصاة، وإنّما يصحّ النزاع فيها عند القائلين باستحقاق المطيعين والعاصين للثواب والعقاب.

وقد ذهب المعتزلة إلى وجوب الوفاء عليه تعالى بوعده ووعيده، فيجب عليه تعذيب العُصاة، وإعطاء المطيعين ما وعدهم به، واستدلّوا على ذلك، بأنّه سبحانه قد توعّد بالعقاب على المعاصي، وأخبرهم بنوع العقاب الذي يستحقّونه، فلو قلنا بعدَم وجوب الوفاء عليه لزِم الخُلف والكذِب فيما أخبر به وكلاهما قبيح عليه تعالى، وأيضاً لو علم الناس بأنّ الله سيعفو عنهم، وأنّ العقاب الذي وعد به قد لا يحصل، تضعف من

٢٣٥

نفوسهم دوافع الامتثال، فإنّ الكثير من الناس لولا خوفهم من العقاب، واعتقادهم بوقوعه لا يطيعون حُكماً، ولا ينتهون عن معصيةٍ ينهى عنها الله.

وأُجيبوا على ذلك بأنّ عدَم الوفاء بما توعّد به لا يُعدّ خلفاً منه بنظر الناس، بل يرونه مستحسناً؛ لأنّه من باب العفو والإحسان اللذين هما من حقوقه ومِن صفاته الثابتة لذاته تعالى، وقد أخبر عن نفسه بأنّه الغفور الرحيم وأنّه لا يغفر أنْ يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لِمَن يشاء من عباده ، ولو افترضنا أنّ ذلك يُعد خلفاً، لو افترضنا ذلك، فليس كلّ خلف قبيحاً؛ لأنّ هذا النوع من الخلف مستحسن عند العقلاء والناس أجمعين، إلاّ عند المعتزلة (١) .

وقال الإمامية: يجب على الله أنْ يفي بما وعَد ولا يجب عليه الوفاء بما توعّد به؛ لأنّ وجوب الوفاء بالوعد من العدل والإنصاف الواجبين عليه تعالى، هذا بالإضافة إلى أنّ التكاليف إنّما شُرّعت لمنفعة العباد، ويجب عليه إيصال النفع لهم، على أنّ عدَم الوفاء مستقبَح بنظر الناس والعقلاء، ولا يجب عليه أنْ يفي بما توعّد به؛ لأنّ العقاب حقٌّ له سبحانه، وله أنْ يسقطه باعتباره حقّاً مملوكاً له، وقد دلّت النصوص المرويّة عن أئمّة الشيعة على ذلك، فقد جاء في بعض المرويّات عنهم أنّ أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (إنّ رسول الله قال: مَن وعده الله ثواباً على عملٍ فهو منجزه له، ومَن أوعده على عملٍ عقاباً، فهو فيه بالخيار).

وقال إبراهيم بن العبّاس: كنّا في مجلس الإمام الرضا (عليه السلام) نتذاكر فيما يدّعيه المعتزلة في الكبائر، وأنّها لا تغفر لهم، فقال الإمام الرضا: (قال أبو عبد الله الصادق: لقد نزَل القرآن بخلافِ قول المعتزلة، قال سُبحانه: ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ) ).

وجاء عن محمّد بن عمر أنّ الإمام موسى بن جعفر قال: (لا يخلّد في النار إلاّ أهل الكفر والجحود، وأهل الشرك والضلال) (٢).

____________________

(١) انظر الفصول المختارة من العيون والمحاسن، والمواقف ص ٣٠٤.

(٢) انظر كتاب التوحيد للصدوق محمّد بن بابويه القمّي ص ٢١٧ و٢١٨.

٢٣٦

البَداء

لقد شاع بين الكتّاب والباحثين في العقائد على اختلاف فِرَقهم، أنّ البَداء من مختصّات الشيعة، وأنّه من عقائدهم التي يؤمنون بها، وأوّل من قال به المختار الثقفي على حدّ زعمهم، وجاء في التعليقة على الملل والنحل للشهرستاني، أنّ الكيسانية، قد نسبوا البَداء إلى الله حينما بعث مصعب بن الزبير جيشاً مجهّزاً إلى غزو المختار، فأرسل إليه المختار جيشاً بقيادة أحمد بن شميط مؤَلّفاً من ثلاثة آلاف مقاتل، وقال لهم: قد أُوحي إليّ أنّ الظفر سيكون لكم، ولمّا انهزم ابن شميط، بعد المعارك التي دارت بينه وبين مصعب بن الزبير، قال له المختار: إنّ ربّي قد وعَدَني النصر، ثمّ بدا له، وتلا عليه قوله تعالى: ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) .

وكان في بعض الأحيان يخبر أصحابه بأُمور ينسبها إلى الله يستغل بذلك المغفّلين والبسطاء من أتباعه، فإذا انكشف لهم خلاف ما أخبر به، قال لهم: بدا لربّكم (١)، ويبدو مِن رواية الشهرستاني وغيره من المؤلّفين في الفِرَق، أنّ المختار أوّل من قال بالبَداء ونسبه إلى الله ليخدع العوام والسذَّج من أتباعه، وقد راجت مقالته هذه بين الشيعة وأصبحت من عقائدهم، وقال بها الإمامية ونسبوها إلى أئمّتهم (عليهم السلام)، وعدّها المؤلّفون وأهل السنّة وصمةً على التشيّع، ولا سيّما بعد أنْ فهموا منه تبدّل إرادة الله سبحانه وتجدّد علمه بالأصلح والأحسن.

ووجدوا من الشيعة من يقول به، عمَلاً ببعض المرويّات عن الأئمّة (عليهم السلام)، وقبل أنْ نبيّن المعنى المراد من البّداء الوارد في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) والذي يقول به الشيعة، لابدّ من بيان المعنى الذي يتحمّله هذا اللفظ، لقد وردت هذه الكلمة في القرآن والحديث، قال تعالى: ( وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) ، وقال: ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) ، وهو في الآيتين بمعنى الظهور والإبانة، وقد يطلق ويراد منه تغير الإرادة وتبدّل العزَم تبعاً لتغير العلم، وهذا هو البَداء المنسوب إلى الإمامية على حدّ زعم أهل السنّة وبعض الكتّاب، وهو الذي أحدثه المختار الثقفي كما جاء في مرويّاتهم.

____________________

(١) انظر الملل والنحل ج ١ ص ٢٣٨ والتبصير في الدين ص ٣٧.

٢٣٧

وقد يطلق ويراد منه تعليق أمرٍ على آخر، ولازم ذلك عدم حصول المشروط إذا لم يحصل الشرط، وقد ورد في جملة من المرويّات عن الأئمّة، أنّ مَن وصّل رحِمه مدّ الله في حياته، وضاعف له الرزق، ومعنى ذلك أنّ الله جعل لصلة الأرحام هذه الآثار، فإذا أوجَد الإنسان هذا الأمر ترتّب عليه أثره وإنْ لم يحصل الأثر المجعول لِعَدم حصول شرطه، أمّا البَداء بمعنى تغير إرادته وتبدّل عزمه الناشئين عن تجدّد علمه، فلَم يَقُل به أحد من الشيعة ويرَونه ضلالاً وفساداً في العقيدة.

وأمّا البَداء بالمعنيَين الآخرين، فهو الذي يقولون به، ولا يلزم منه أيّ محذور بالنسبة إليه تعالى؛ لأنّ ظهور أمرٍ للإنسان كان خافياً عليه، أو تعليقَ أمرٍ على حصول شرطه كما ذكرنا بالنسبة إلى صلة الأرحام مثلاً، هذا النحو من البَداء المصطلح عليه عندهم، لا يلزم منه تبدّل في الإرادة، ولا تجدّد في معلوماته تعالى: والنصوص التي وردت عن الأئمّة حول البَداء، ليس فيها ما يمنع من إرادة هذا المعنى منه.

قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات: الذي أقوله في البَداء هو ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء، والإمراض بعد الإعفاء، والإماتة بعد الإحياء، والزيادة في الآجال والأرزاق بسبب بعض الأعمال، والذي جوّز إطلاق لفظ البَداء على ذلك بعض الآيات والنصوص الواردة عن الأئمّة (عليهم السلام).

وقال الشيخ أبو جعفر الصدوق: فالمعنى في قول الإمامية بدا لله في كذا أي ظهر منه، وهو خاص فيما يظهر مِن الفعل الذي كان وقوعه مستبعداً بنظر الإنسان.

ومجمل القول أنّ البَداء بمعنى أنّ الله يقدر ويعلم ثمّ ينسخ ما قدّر وما علِم بأمرٍ آخر، هذا النوع من البَداء لم يقُل به الشيعة؛ لأنّه مستلزم لتغيّر علمه وتبدّل إرادته وعدَم إحاطته بما كان وسيكون، وجاء في الحديث عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل يكون اليوم شيءٌ لم يكن في عِلم الله بالأمس؟ قال: (لا، مَن قال هذا أخزاه الله)، قلت أرأيت ما كان، أرأيت ما هو كائن إلى يوم القيامة، أليس في علم الله؟ قال: (بلى، قبل أنْ يخلق الله الخلْق).

وأمّا البَداء بالمعنيَين الآخرين فهو الذي يقولون به، كما تبيَّن ذلك من

٢٣٨

كلام الصدوق والمفيد، وقال في كنز الفوائد (١) : إنّ المراد من البَداء أنْ يظهر للناس خلاف ما توهّموه، وينكشف لهم غير ما كانوا يعتقدون من دوام الأمر واستمراره، وسُمّيَ بداءً لمشابهته لِمَن يأمر بالشيء أو يجزم به، ثمّ ينهى عنه في وقته.

وله مناظرة حوله مع أحد أعلام المعتزلة، أكّد له فيها أنّ البَداء الذي يقول به الشيعة لا يختلف عمّا يقول به غيرهم، إلاّ بالاسم، ولا يعنون به تبدّل إرادة الله وتغيّر علمه، فهو نظير ما لو أمَر السيّد عبده بعملٍ من الإعمال، فأظهر العبد استعداده للقيام بذلك العمل وإنجازه، وقبل أنْ يُباشر نهاه عن القيام به، فقد بدا للعبد غير ما كان يعتقد حيث إنّه اعتقد دوام إرادة السيّد وبقاءها، فلمّا نهاه عنه ظهَر له خلاف ما كان يعتقد، مع أنّ الآمر يعلم بإطاعته له وإقدامه على العمل، ولكنّه إنّما أمره به ليظهر للناس انقياده لأوامره.

ومِن أمثلة ذلك ما حكَاه الله سبحانه في كتابه الكريم عن إبراهيم وولده إسماعيل، حيث أوحى إليه في نومه أنْ يذبح ولده إسماعيل، ولمّا تهيّأ لذبحه وأظهر ولده رضاه واستعداده لتنفيذ أمر الله فيه، نهاه الله عن ذبحه، فقد بدا لإبراهيم بعد النهي غير ما كان يعتقده، وإرادة الله سُبحانه لم تتعلّق بالذبح وإنّما تعلّقت بمقدّماته من القصد، والقيام بكلّ ما يتوقّف عليه الذبح كأخذ السكّين ووضعها في العنق وغير ذلك، وقد أطلق على هذا النوع من العمل ذبحاً تجوّزاً وتوسّعاً في الكلام (٢) .

وفي مرويّات الشيعة عن أئمّتهم (عليهم السلام)، إنّه لابدّ من الإقرار لله بالبَداء فقد روى ابن أبي عمير عن مرازم بن حكيم أنّه قال: سمِعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: (ما تنبّأ نبيٌّ قط حتى يقرّ لله عزّ وجل بخمس: بالبَداء، والمشيئة، والسجود، والعبودية، والطاعة)، وقال الريّان بن الصلت: سمِعت الرضا (عليه السلام) يقول: (ما بَعث الله نبيّاً إلاّ بتحريم الخمر والإقرار له بالبَداء).

وجاء في رواية محمّد بن مسلم في تفسير البَداء، أنّه تعالى يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، وروى زرارة بن أعيَن عن الباقر (عليه السلام)، أنّ الإقرار

____________________

(١) محمّد بن عليّ الكراجكي المتوفّى سنة ٤٤٩ ص ١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ والكراجكي هذا هو أحد أعلام الإمامية في القرن الرابع والخامس الهجري، وكان من تلاميذ الشيخ المفيد.

(٢) المصدر السابق ص ١٠٥.

٢٣٩

لله بالبَداء من أفضل أنواع الطاعات ؛ وذلك لأنّ الإقرار له بالبداء اعترافٌ له بالقدرة على كلّ شيء: الإحياء بعد الإماتة، والإفقار بعد الإغناء، والإمراض بعد الإعفاء، والزيادة في الآجال والأرزاق عند حصول أسبابها: فقد جاء في الحديث عن الرسول (صلّى الله عليه وآله): (لا يردّ القدَر إلاّ الدعاء، وأنّ الرجل ليُحرَم الرزق بخطيئة يعملها، ولا يزيد في العمر إلاّ البِر)، وإنّما يكون ذلك بعلم الله سبحانه وقضائه، فقد قضى أنّ العبد إذا أحسن لأرحامه يزداد عمره ويتّسع رزقه، ولا يلزم من ذلك تبدّل في إرادته ولا تغيّر في علمه، فكلّ ما يجري وما يكون قد أحاط به علمه، وسبَق فيه قضاؤه.

وقد روى العيّاشي عن ابن سنان أنّ أبا عبد الله الصادق قال: (إنّ الله يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، ويمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء وعنده أُمّ الكتاب)، ثمّ قال: (فكلّ أمرٍ يريده الله فهو في علمه قبل أنْ يصنعه، ليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه، إنّ الله لا يبدو له عن جهل).

وفي بعض المرويّات عن الأئمّة (عليهم السلام) إنّ القضاء الحتمي المعبّر عنه باللوح المحفوظ، وبالعلم المخزون لا يُمكن أنْ يقع فيه البَداء، والذي يقَع فيه البَداء هو القضاء الموقوف على أنْ لا تتعلّق إرادة الله بخلافه، ومن المعلوم أنّ إرادة الله إنّما تتعلّق بخلافه باعتبار حصول بعض الأعمال، أو حصول شرط يقتضي محو ذلك الشيء وإثبات خلافه، فالبَداء في التكوينات كالنسخ في الشرعيّات لا يلزم منه محذور بالنسبة إليه تعالى، بل هو إقرارٌ له بالقدرة المطلقة على حدوث الأشياء وبقائها، وفي نفس الوقت لا يوجب انقطاع أمَل العبد بتوفيقه للطاعات وإبعاده عن المعاصي والمنكرات (١) .

____________________

(١) انظر البيان في تفسير القرآن للمرجع الأعلى للطائفة الشيعية السيّد أبي القاسم الخوئي ص ٢٧٢.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253