نشأة التشيع والشيعة

نشأة التشيع والشيعة0%

نشأة التشيع والشيعة مؤلف:
تصنيف: تاريخ التشيع
الصفحات: 150

نشأة التشيع والشيعة

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد محمد باقر الصدر
تصنيف: الصفحات: 150
المشاهدات: 8530
تحميل: 2713

توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 150 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 8530 / تحميل: 2713
الحجم الحجم الحجم
نشأة التشيع والشيعة

نشأة التشيع والشيعة

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

نشأة التشيّع والشيعة

الإمام السيد محمد باقر الصدررضي‌الله‌عنه

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٢

٣

٤

٥

٦

نشأة التشيّع والشيعة

تأليف

الإمام السيد محمد باقر الصدررضي‌الله‌عنه

تحقيق وتعليق: الدكتور عبدالجبار شرارة

مقدمة المحقق

بين يدي المؤلف والكتاب:

إنَّ الإمام الشيهد الصدررضي‌الله‌عنه - الذي يُنشر له هذا البحث - عالمٌ رباني، وفقيه من أعاظم فقهاء العصر، ومجاهدٌ في سبيل الله، متفانٍ في سبيل الإسلام إلى درجة الاستشهاد. وهورضي‌الله‌عنه كان ينبوعاً متدفقاً من العطاء العلمي الأصيل؛ فهو إمام فذّ في الدراسات الأصولية والفقهية، وعبقريٌّ نادر في المنطق ومناهج البحث، ومجدد في الفكر الإسلامي لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، في الفلسفة والاقتصاد والاجتماع، وهو بعدَ ذلك كله قد أسهم باطروحاته، ونظراته، وآرائه الأصيلة في تأصيل المدرسة الإسلامية، وتجديد البحوث الكلامية، وإغناء المعرفة القرآنية، كما أرسى دعائمَ منهجٍ علمي رصين في كل ما تناوله قلمُه الشريف من موضوعات.

إنّ الدراسة الرائدة التي بين أيدينا حول (قضية التشيّع) قد

٧

نهج فيها الشهيد الصدررضي‌الله‌عنه المنهج العلمي الرصين، وأحكم فيها المنطق النزيه، وسار في خطواتها بعمق الخبير البصير الذي يعرف منذ البداية كيف ينقل القارئ خطوة بعد خطوة بما يمليه منطق الحق.

لقد تناول الشهيد الصدر هذا الموضوع الخطير فجاء فيه على وجازته بما لم يسبقه إليه سابق، من قوة الحجة ومتانتها، ورصانة العبارة ودقتها، وحسن العرض ولطافته، مع كثرة نكته وإشاراته التي يفطن اليها كل أديب وأريب، ولكنها تغيب عمن لم يمارس هذا النوع من البحوث الكلامية العميقة، ولم يلج ميدان الحِجاج والمناظرة، ولم يعالج من قبل النصوص النبويّة الشريفة، والوقائع التأريخية. ومع أهمية هذا البحث العميق موضوعاً واسلوباً ومعالجةً، إلاّ أَنّ مما يؤسف له أَنه لم يُخرج إخراجا يليق به، ولم يحظ بالتحقيق والتعليق بما يُرشد إلى مظان الشواهد، ويوضح الدليل في موارد الإشارة، وينبه الى مواطن الحجة حتى يتجلى فيها للقارئ صدق المنطق فيطمئن الى منطق الصدق.

إنّ هذا البحث - الذي بين يديك - كان في الأصل تصديراً بقلم الشهيد الصدررضي‌الله‌عنه لكتاب الدكتور عبد الله فياض الموسوم ب «تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة» الذي صدرت طبعته الأولى في بغداد - مطبعة أسد - عام ١٣٩٠ هجري / ١٩٧٠ م. ثمّ نُشرَ في كتاب مستقلٍّ عام ١٣٩٧ هجري. فقد نُشر في القاهرة باشراف السيد طالب الحسيني الرفاعي - دار أهل البيت - مطابع الدجوي - عابدين - القاهرة،

٨

الطبعة الأولى عام ١٣٩٧ هجري / ١٩٧٧ م، كما نُشر في العام نفسه من قبل دار التعارف للمطبوعات - بيروت. ولكن كلتا الطبعتين لم تكونا وافيتين بالغرض؛ إذ لم تعتنيا بالتحقيق والتدقيق، ولم تهتما بتخريج الأحاديث وتوثيق النصوص، فضلاً عن كثرة الأخطاء المطبعية، على أن طبعة القاهرة قد حظيت ببعض التعليقات النافعة بقلم السيد الرفاعي، وكانت أحسن ضبطاً، وأقل أخطاءً. هذا مع اختلاف الطبعيتن في العنوان، فبينما صدرت طبعة القاهرة بعنوان «التشيّع ظاهرة طبيعية في اطار الدعوة الإسلامية». نجد أن الطبعة البيروتية صدرت بعنوان: «بحث حول الولاية».

من هنا مسّت الحاجةُ إلى أن ينال هذا البحث ما يستحقه من عناية التحقيق والتدقيق والتعليق. وقد جهدت كلّ الجهد أن أضبط العبارة مستفيداً من الطبعات المذكورة، مراعياً التصحيحات اللازمة، أما العنوان فقد استأنست برأي سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي الذي أشار عليَّ أن يكون العنوان: «نشأة التشيّع والشيعة». فكان هو العنوان الأنسب.

وأخيراً فقد رأيتُ أن اُلحق بهذا البحث الأصيل للشهيد الصدررضي‌الله‌عنه دراسةً علمية أترسم فيها المنهج الرصين نفسه، اُعالج فيها أمراً نبّه إليه الشهيد الصدررضي‌الله‌عنه ، ولكنه لم يبسط القول فيه - اعتماداً على ما يظهر - على أنه مما تضافر على نقله الرواة وتداولته كتب السيرة، وذلك هو: الإعداد الفكري والتربوي لإمامة عليٍّعليه‌السلام ، وخلافته.

٩

عملي في التحقيق:

أولاً: لم يتوفر لدي سوى ما أشرتُ اليه من النسخ المطبوعة، وسوى التصدير الذي في مقدمة كتاب الدكتور عبد الله فياض الموسوم ب «تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة». ولما كانت نسخة طبعة القاهرة التي صدرت بإشراف السيد طالب الرفاعي هي أضبط النسخ وأكملها، لذلك اعتمدتها أصلاً، واستعنت بالطبعتين الاُخريين، طبعة دار التعارف البيروتية، والطبعة في مقدمة كتاب الدكتور فياض البغدادية، وذلك لضبط النص ومعالجة الأخطاء أو الاشتباهات التي وقعت في طبعة القاهرة.

ثانياً: أخرجتُ البحث إخراجاً جديداً، إذ تمَّ توزيعه على تمهيد وفصلين، عُنون الفصل الأول ب «كيف وُلد التشيّع؟» وكما أراد المؤلف الباحث الشهيد الصدر أن يبرّزه، وقد وزعته على ثلاثة مباحث: اختص المبحث الأول بما عُنون بالطريق الأول وهو السلبية أي إهمال أمر الخلافة، وقد برّزت هذا العنوان طبعة القاهرة، وتناول المبحث الثاني الطريق الثاني وهو الإيجابية ممثلةً بنظام الشورى، وعرض المبحث الثالث الطريق الثالث: الإيجابية ممثلة في إعداد ونصب من يقود الأُمة. أما الفصل الثاني فقد عُنْوِنَ ب «كيف وجدت الشيعة؟». ووزع أيضاً على ثلاثة مباحث، كان المبحث الأول حول الاتجاهين الرئيسيين اللذين رافقا نشوء الأُمة، واختصّ المبحث الثاني بالكلام على المرجعية الكفرية والقيادية، وعرض المبحث الثالث لمسألة التشيّع الروحي والتشيّع السياسي.

١٠

ثالثاً : رجعت إلى المصادر التي أحالَ إليها الشهيد الصدررضي‌الله‌عنه ، ووثقتُ النصَّ الذي اعتمده، مشيراً إلى الجزء والصفحة في الموارد التي لم يذكر فيها. وقد بلغت الإحالات في طول البحث ثلاثاً وعشرين إحالةً، وضعتُ إزاءها كلمة (الشهيد) بين قوسين كبيرين حفاظاً على الأصل المكتوب بهوامشهِ، وتمييزاً لها من الهوامش والتعليقات التي كتبتُها بقلمي.

رابعاً : بالنسبة إلى النصوص التي أوردها الشهيدرضي‌الله‌عنه ، أو أشارَ إليها، ولم يذكر المصدر قمتُ بتخريجها من مظانها المعتبرة، كما خرّجت الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة.

خامساً : الآراء والأفكار التي نبّه اليها الشهيدرضي‌الله‌عنه ، وثقّتُ منها ما يحتاج إلى توثيق.

سادساً : علقتُ بتعليقات مناسبة على كثير من المطالب، إما توضيحاً للمطلب أو تعزيزاً بالأدلة والشواهد.

أرجو الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم. والحمد لله ربّ العالمين.

المحقق

د. عبد الجبار شرارة

١١

التمهيد

جرى بعض الباحثين على دراسة التشيّع بوصفه ظاهرة طارئة في المجتمع الإسلامي، والنظر الى القطاع الشيعي من جسم الأُمة الإسلامية بصفته قطاعاً تكوّن على مرِّ الزمن، نتيجةً لأحداثٍ وتطورات اجتماعية معينة، أدّت إلى تكوينٍ فكريّ ومذهبي خاص لجزء من ذلك الجسم الكبير، ثمّ اتّسعَ ذلك الجزء بالتدريج(١) .

إنَّ هؤلاء الباحثين، بعد أن يفترضوا ذلك، يختلفون في تلك الأحداث والتطورات التي أدّت إلى نشوء تلك الظاهرة وولادة ذلك

____________________

(١) راجع: الصلة بين التصوف والتشيّع /الدكتور كامل مصطفى الشيبي / ج ١ / ص ١١ - ١٤، فقد عَرَض آراء كثيرٍ من الباحثين قدماء ومعاصرين حول نشأة التشيّع، وتطوره، وذكر أيضاً أن بعضهم يفرقون بين التشيع السياسي والتشيّع الروحي (المذهبي).

وراجع أيضاً: إسلام بلا مذاهب / الدكتور مصطفى الشكعة / ص ١٥٣.

وأيضاً: النظريات السياسية الإسلامية / الدكتور ضياء الدين الريس / ص ٦٩.

١٢

١٣

الجزء. فمنهم من يفترض أنّ عبد الله بن سبأ(٢) ونشاطه السياسي المزعوم كان هو الأساس لقيام ذلك التكتل الشيعي. ومنهم من يردّ ظاهرة التشيع إلى عهد خلافة الإمام عليّعليه‌السلام ، وما هيأه ذلك العهد من مقامٍ سياسي واجتماعي على مسرح الأحداث. ومنهم من يزعم أن ظهور الشيعة يكمن في أحداث متأخرة عن ذلك في التسلسل التاريخي للمجتمع الإسلامي(٣) .

والذي دعا - فيما أظن - كثيراً من هؤلاء الباحثين إلى هذا

____________________

(٢) راجع: حركات الشيعة المتطرفين وأثرهم في الحياة الاجتماعية / الدكتور محمد جابر عبد العال / ص ١٩، فقد نُسب هذا القول إلى بعض المؤرخين المسلمين. ولكنه أورد أن برناردلويس وهو مستشرق معروف قد رفض ذلك.

ونقل عن فلهاوزن وفريدلندر وهما من كبار الباحثين قولهما: «إنّ ابن سبأ هذا هو من اختلاق المتأخرين...».

وقد ذكر الدكتور طه حسين في الفتنة الكبرى / ج ٢ / ص ٣٢٧: «أنّ خصوم الشيعة بالغوا في أمر ابن سبأ هذا ليشنعوا على عليٍّ وشيعته...» وقال: « نحن لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمة.. فلم يُذكر في أنساب الأشراف للبلاذري، وقد ذكره الطبري في تأريخه عن سيف بن عمر التميمي...».

(وسيف هذا قال عنه ابن حبان: يروي الموضوعات، وقالوا انه يضع الحديث، وقال الحاكم عنه أنه اتُّهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط). راجع تهذيب التهذيب / ابن حجر ج ٤ / ص ٢٦٠، وراجع حول اُسطورة ابن سبأ / العلامة مرتضى العسكري في كتابه: عبد الله بن سبأ.

(٣) راجع الصلة بين التصوف والتشيع / السابق.

راجع أيضاً تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة / الدكتور عبد الله فياض.

وكذلك إسلام بلا مذاهب / الدكتور مصطفى الشكعة / ص ١٥٢، وما بعدها.

وراجع: النظريات السياسية الإسلامية / الدكتور ضياء الدين الريس / ص ٧٢ وما بعدها.

١٤

الافتراض والاعتقاد بأن «التشيّع» ظاهرة طارئة في المجتمع الإسلامي، هو أنّ الشيعة لم يكونوا يمثلون في صدر الإسلام إلاّ جزءاً ضئيلاً من مجموع الاُمة الإسلامية.

فقد أوحت هذه الحقيقة شعوراً بأنّ اللاتشيع كان هو القاعدة في المجتمع الإسلامي، وأنّ التشيع هو الاستثناء والظاهرة الطارئة التي يجب اكتشاف أسبابها من خلال تطورات المعارضة للوضع السائد.

ولكن اتخاذ الكثرة العددية والضآلة النسبية أساساً لتمييز القاعدة والاستثناء أو الأصل والانشقاق، ليس شيئاً منطقياً؛ فمن الخطأ إعطاء الإسلام اللاشيعي صفة الأصالة على أساس الكثرة العددية، واعطاء الإسلام الشيعي صفة الظاهرة الطارئة ومفهوم الانشقاق، على اساس القلة العددية؛ فإنّ هذا لا يتفق مع طبيعة الانقسامات العقائدية؛ إذ كثيراً ما نلاحظ انقساماً عقائدياً في إطار رسالة واحدة، يقوم على اساس الاختلاف في تحديد بعض معالم تلك الرسالة، وقد لا يكون القسمان العقائديان متكافئين من الناحية العددية ولكنهما في أصلهما معبران بدرجةٍ واحدةٍ عن الرسالة المختلف بشأنها، ولا يجوز بحالٍ من الأحوال أن نبني تصوراتنا عن الانقسام العقائدي داخل إطار الرسالة الإسلامية إلى شيعةٍ وغيرهم، على الناحية العددية(٤) ، كما لا يجوز أيضاً أن نقرن ولادة الاطروحة

____________________

(١) نعم ليس متسقاً مع المنطق، وليس متّسقاً مع منطق القرآن الكريم أيضاً؛ فالقرآن نجده غالباً - إن لم يكن دائماً - يذمّ الكثرة في موارد كثيرة جداً، كما نجده يمدح القلة في موارد مثلها، فقد جاء مثلاً قوله تعالى:( ... وَلكِنَّ أَكثَرهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ) النمل / ٧٣، وجاء قوله تعالى:( ... وَقَليلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) سبأ / ١٣، وجاء قوله تعالى:( ... وإنّ كَثيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) المائدة / ٤٩، وجاء قوله تعالى:( أُوْلَئكَ المُقَرَّبُونَ * في جَنَّاتِ النَّعيِم* ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلينَ * وَقَليلٌ مِنَ الآخرِينَ ) الواقعة / ١١ - ١٤.

هذا من وجهٍ، ومن وجه آخر نجدُ القرآن الكريم ينبه في موارد كثيرة إلى أن الذين يتبعون الحق ويتبعون الرسل، وينقادون للتعاليم الإلهية قليلون دائماً بالقياس الى الكثرة من المعاندين للحق، قال تعالى:( ... وَأَكثَرُهُم لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) المؤمنون / ٧٠، وقال تعالى:( وَمَا اَكْثَرُ النَّاسِ وَلَو حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ ) يوسف / ١٠٣، وفي كل ذلك إشارة الى بطلان اعتماد معيار الكثرة لتقييم صحة الاتجاه، وصحة الرأي في مثل هذه الأُمور.

وراجع: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن / محمد فؤاد عبد الباقي / ص ٥٩٧ وما بعدها.

١٥

الشيعية، في إطار الرسالة الإسلامية، بولادة كلمة «الشيعة» أو «التشيّع» كمصطلح واسم خاص لفرقةٍ محددة من المسلمين، لأن ولادة الأسماء والمصطلحات شيءٌ، ونشوء المحتوى وواقع الاتجاه والإطروحة شيءٌ آخر، فإذا كنّا لا نجد كلمة «الشيعة»(٥) في اللغة السائدة في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، أو بعد وفاته، لا يعني هذا أنّ الاطروحة والاتجاه الشيعي لم يكن موجوداً.

____________________

(٥) الظاهر أن الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) يذكر هذا من باب التنزل والتسامح، وإلاّ فإن هناك نصوصاً نبوية تصرّح بلفظ الشيعة مقرونة بعلي، جاء في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور / ج ١٧ / ص ٣٨٤: عن عليّعليه‌السلام قال: «قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت وشيعتك في الجنة». وفي ج ١٨ / ص ١٤ منه رواية اخرى عن جابر. وراجع: النهاية / لابن الأثير / مادة قمح: ج ٤ / ص ١٠٦، « ستقدم أنت وشيعتك راضين مرضيين...» الخطاب لعليعليه‌السلام .

١٦

فبهذه الروح يحب أن نعالج قضية «والتشيعّ» و«الشيعة»، ونجيب عن السؤالين الآتيين:

كيف وُلِدَ التشيّع؟

وكيف وُجِدت الشيعة؟

الفصل الأول : نشأة التشيع

المبحث الأول

* الموقف السلبي: إهمال أمر الخلافة

المبحث الثاني

*الإيجابية ممثلة بنظام الشورى

المبحث الثالث

*الإيجابية ممثلة بالاختيار والتعيين

١٧

تمهيد

أما فيما يتعلق بالسؤال الأول: « كيف وُلد التشيّع؟» فنحن نستطيع أن نعتبرَ التشيّع نتيجة طبيعية للإسلام، وممثلاً لإطروحة كان من المفروض للدعوة الإسلامية أن تتوصّلَ اليها حفاظاً على نموها السليم.

ويمكننا أن نستنتج هذه الإطروحة استنتاجاً منطقياً من الدعوة التي كان الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله يتزعم قيادتها بحكم طبيعة تكوينها، ونوع الظروف التي عاشتها، فإنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان يباشر قيادة دعوة انقلابية، ويمارس عملية تغيير شامل للمجتمع وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه، ولم يكن الطريق قصيراً أمام عملية التغيير هذه، بل كان طريقاً طويلاً وممتداً بامتداد الفواصل المعنوية الضخمة بين الجاهلية والإسلام. فكان على الدعوة التي يمارسها النبي أن تبدأ بإنسان الجاهلية فتنشئه إنشاءً جديداً، وتجعل

١٨

١٩

٢٠