• البداية
  • السابق
  • 186 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3836 / تحميل: 1400
الحجم الحجم الحجم
تقريرات ثلاثة

تقريرات ثلاثة

مؤلف:
العربية

تقريرات ثلاثة

آية العظمى حسين البروجردي الطباطبائيقدس‌سره

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة

إنشاء الله تعالى.

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الانبياء والمرسلين ولاسيما نبينا وسيدنا وسيد المرسلين الذي ارسل وبعث لهداية الخلق اجمعين، وعلى ابن عمه وصهره ووصيه وخليفته وعلى أولاده المعصومين المظلومين صلوات الله عليهم اجمعين.

وبعد فان من اهم ما بعثه الله تعالى الانبياء بعد معرفة الاصول التي هي الاعمال الجوانحية هو تنظيم الاعمال الجوارحية الذي لا طريق له الا بمعرفة الفقه الاسلامي الذي صدر بطريق اهل بيت النبي الذين هم ادرى بما في البيت.

ولذا كان دأب سلفنا الصالح من بدو زمن الغيبة الكبرى، بل في زمن الصادقينعليهما‌السلام ، بل من حين عرف المسلمون ان لهم وظائف مقررة من الشرع المقدس، الاهتمام ببيان هذه الوظيفة الثمينة فألفوا تآليف وصنفوا التصانيف فأودعوا لنا كتبا قيمة ثمينة.

ومن النعم التي وفقني الله لها حضور مجالس درس العلم العليم والطود العظيم الذي يليق ان يقال: انه خاتم المجتهدين في امثال زماننا مما قل فيه طلبة العلم اعني المرجع الديني العام آية الله الملك العلام سيدنا الاستاذ الاعظم نادرة الدوران في التتبع والتحقيق الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجرديقدس‌سره وكثر الله امثاله.

فانه رضوان الله عليه مع كبر سنه وكثرة مشاغله كان كالبحر المواج في التدقيق والتحقيق وقد وفقت بحضور دروسه الفقهية والاصولية وقررتها بقدر وسعي مع قلة دركي لبياناته الشافيةالوافية، فالحمد لله على تلك النعمة.

٣

وقد وفقت بحمد الله ومنه من تقريرات بحثه:

(١) تقرير بحثه في صلاة الجمعة والمسافر ونبذة من احكام الصلاة.

(٢) تقرير بحثه في نبذة من احكام الوصية ومنجزات المريض.

(٣) تقرير بحثه في اسباب الضمان ونبذة من احكام الغصب.

(٤) تقرير بحثه من اول مشتقات الكفاية الى آخر بحث حجية الاجماع. والذي بين يديك هو التقريرات الثلاثة الوصية ومنجزات المريض ميراث الأزواج الغصب.

وأسأل الله من فضله ان يهيىء وسيلة لنشرها بحق الأئمة المعصومينعليهم‌السلام الذين هم الوسائل أداء لبعض حقوقه على انه اكرم الأكرمين.

ولنتبرك بنقل حديث في فضل العالم:

فروى الكلينيرحمه‌الله ، عن محمد بن يحيى العطار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت ابا عبد اللهعليه‌السلام يقول: اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم. ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم(١) .

____________________

(١) اصول الكافي باب صفة العلماء، حديث ١ ص ٣٦ ج١.

٤

كتاب الوصية

يقال(١) : وصى يوصي توصية،وا وصى يوصي ا يصاء من وصى يصي وصاية كوقي يقي وقاية، ويقال: اوصاه، واوصى اليه، عهد اليه كما عن القاموس.

فالوصية لغة، العهد الى الغير بعمل، او مطلق العهد، ولو لم يكن الى الغير.

وقد استعملت هذه الكلمة في الكتاب والسنة كثيرا من باب التفعيل كقوله تعالى في آخر سورة الأنعام في الموارد الثلاثة: ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون، ولعلكم تذكرون، ولعلكم تتقون(٢) ، وقوله تعالى: ام كنتم شهداء اذ وصاكم الله بهذا(٣) الآية، وقوله تعالى: ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب(٤) ، الآية. وكثيرا من باب الافعال كقوله تعالى: يوصيكم الله في اولادكم للذكر

____________________

(١) هذا تقرير بقدر فهمي القاصر لبحث سيدنا الاستاذ الأكبر المرجع الديني الآية الحاج آقا حسين البروجردي، المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ.ق قدس الله نفسه الزكية.

(٢) الأنعام ١٥١ ١٥٢ ١٥٣.

(٣) الأنعام ١٤٤.

(٤) البقرة ١٣٢.

٥

مثل حظ الأنثيين(١) ، وقوله تعالى في سورة النساء في الموارد الأربعة: من بعد وصية توصون بها او دين(٢) ، ومن بعد وصية يوصين بها اودين، ومن بعد وصية يوصى بها او دين، ومن بعد وصية يوصي بها او دين، وغير ذلك(٣) الآيات.

وليست مختصة بان نستعمل في الامور التي يعمل بها بعد الموت، بل كل من عهد الى انسان بشيء فهو وصية مطلقا كقولهعليه‌السلام في غير واحد من الخطب: اوصيكم بتقوى الله، وكالآيات المزبورة المشار اليها.

نعم غلب استعمالها، في المعنى المذكور واستعمل في القرآن المجيد ايضا كقوله تعالى: كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين(٤) ، وكقوله تعالى: حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم(٥) .

اذا عرفت هذا، فاعلم ان الوصية بالمعنى المعروف قد كانت في زمن الأئمةعليهم‌السلام ، بل في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل قبل الاسلام كما دل عليه الرواية التي روتها العامة:

قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة فسأل عن براء بن معرور، فقيل: انه هلك واوصى لك بثلث ماله فقبل ورد على ورثته(٦) .

____________________

(١) النساء/ ١١.

(٢) النساء/ ١١ ١٢.

(٣) مثل قوله تعالى: واوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا، مريم ٣١.

(٤) البقرة/١٨٠.

(٥) المائدة/١٠٦.

(٦) الاصابة للعسقلاني ج١ ص ١٤٩، وطبقات ابن سعدج ٣ ص٦١ نحوه من غير نقل الردّ.

٦

وآيات الوصية في سورة البقرة، وهي مدنية وكانت وصية براء بن معرور، قبل نزول سورة البقرة(١) ، لأنها كانت قبل هجرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الى المدينة.

ثم انك قد عرفت ان الوصية عبارة عن القاء العهد الى الغير بأمر، بعد الموت فالقدر اللازم فيها الذي به قوامها هو وجود الموصي، والموصى به، اما الموصى اليه، وله فقد يكونان وقد لايكونان، ولاشك انها موجودة للاضافة بين الموصي والموصى اليه.

ثم اعلم ان الوصية اما ان تكون بالامور الاعتبارية او بالعمل، والاول اما ان يكون ولاية، او كون المال مثلا مضاربة بين الموصى اليه وبين اولاده، او كون شيء ملكا له او غير ذلك من اقسام الاعتباريات، والثاني اما متعلق ببدن الموصي كالوصية بتجهيزاته، او متعلق بماله كقوله: اعطوا فلانا كذا وكذا درهما مثلا او غيرهما كالوصية بالصلاة والصوم وغير ذلك من الأعمال.

ولا ريب في عدم احتياج بعض اقسامها الى القبول كما لا ريب في احتياج بعض اقسامها الآخر اليه ولو كان هو رضي به، بل ولو كان عدم الرد على وجه كالوصية بالتملك او التمليك.

وانما الكلام في انها هل هي عقد لايتحقق مفهومها المسببي الا بالقبول كالبيع المسببي ام لا تكون كذلك (وبعبارة اخرى) هل يصدق بعد العهد الى الغير انه اوصى بمعنى الاسمي حقيقة ام لا كما لايصدق قولنا (باع) بالمعنى المذكور الا بعد تحقق القبول؟ الأظهر عدم الاحتياج الى ذلك.

____________________

(١) او المائدة.

٧

والدليل عليه امران (احدهما) ما دل على ان الموصى له لو مات قبل الموصي وقبل القبول ينتقل الحق الى ورثته كرواية محمد بن قيس، عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام في رجل اوصى لآخر والموصي له غائب فتوفي الموصى له الذي اوصى له قبل الموصي؟ قال الوصية لوارث الذي اوصى له، قال: ومن اوصى لاحد شاهدا كان او غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي اوصى له الا ان يرجع في وصيته قبل موته(١) .

واحتمال ان الانتقال الى الورثة لعله كان بعد قبول الموصى له في حياة الموصي فلا دلالة فيها على الانتقال حتى قبل قبوله اياها، يدفعه اطلاق الرواية بل ظهورها المستفاد من قوله: (وهو غائب) الظاهر في عدم اطلاعه حتى مات فحكمعليه‌السلام بالانتقال، فلو كان تحقق مفهوم الوصية محتاجا الى القبول لم يكن وجه لهذا الحكم فيستكشف من حكمهعليه‌السلام ان الوصية بنفسها اوجدت حقا للموصى له وهو حق التملك بعد موت الموصي، فاذا مات انتقل هذا الحق الى الورثة.

(الثاني) عدم صدق المعاقدة عقلا لو قبل بعد موت الموصى له. فانها بين الحي والميت غير متصورة لان العقد كما حقق في محله يوجد معنى واحدا بسيطا معلولا لفعلي المتعاقدين، واحد جزئي العلة اذا انتفى قبل تحقق الجزء الآخر لم يؤثرا شيئا فان تحقق المعلول متوقف على بقاء اجزاء العلة حتى يتحقق، ولذا قال جماعة بعدم تحقق البيع بقبول المشتري بعد موت الموجب.

والحاصل كما ان الوصية للجهات او العناوين كالمساجد

____________________

(١) الوسائل باب٣٠ حديث ١ من كتاب الوصايا ج١٣ ص ٤٠٩.

٨

والمدارس او الفقراء والطلاب لاتحتاج الى القبول في كونها مصداقا ويصدق عليه انه اوصى بذلك ويحكم بعدم جواز التبديل وعدم جواز المزاحمة وغير ذلك من احكام الوصية، كذلك الوصية للأشخاص، بلا فرق بينهما فلا يحتاج في صدقها الى القبول.

ويؤيد عدم كونها عقدا حكمهم بوجوب القبول لو وصل اليه الخبر بعد الموت ولو كانت عقدا لما وجب، لانه اختياري بطرفيه الا ان يقال: هذا حكم تعبدي فحينئذ يقال ايضا: لا يصيره عقدا، بل يجعله في حكم العقد كما لايخفى.

ويؤيده ايضا ظاهر قوله تعالى: كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ان الله سميع عليم(١) .

ويؤيده ايضا قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم(٢) الآية.

فان ما كتب على الناس هو فعل الموصي مجردا لا مع قبول الموصى له، والاّ فهو مختار في القبول وعدمه في بعض الصور، وكذا قوله (حين الوصية اثنان) ومعلوم انه حين ايصاء الموصي يلزم حضور شاهدين عدلين لا حين القبول كما لايخفى على من تدبر حق التدبر، هذا.

مضافا الى ان المناط في كون شيء عقدا هو ان الاضافة المتحققة بايجاب الموجب ان كانت في تحققها محتاجة الى التصرف في سلطنة الغير كالملكية، حيث انها توجب بتمليك وتملك بعوض، فهو عقد والا فهو

____________________

(١) البقرة/١٨٠ ١٨١.

(٢) المائدة/١٠٦.

٩

ايقاع وحصول الوصية ليست مفتقرة في تحققها الى التصرف في سلطان الغير، نعم حصول الملكية يحتاج الى القبول وهو غير تحقق اصل الوصية كما لا يخفى.

ومضافا الى ان من المعلوم اتحاد مفهوم الوصية في جميع الموارد مع عدم احتياج بعض اقسامها اليه قطعا كالوصية المتعلقة بتجهيزاته، والوصية للجهات العامة كالمساجد والربط وغيرها.

(مسئلة ١) بناء على ما ثبت من عدم احتياج الوصية الى القبول، هل تحتاج اليه في كون الموصى به ملكا للموصى له في الوصية التمليكية ام لا، بل يكون ملكا له قهرا عليه؟ وجهان من ان ظاهر قوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه)(١) عدم الاحتياج حيث رتب احكامها اعني حرمة التبديل على مجرد الوصية للوالدين والأقربين فيستكشف به صيرورته ملكا له من غير احتياج الى شيء، (ومن) منافاته لتسلط الناس على اموالهم وانفسهم، الذي هو حكم عقلي جار في جميع الامور الا ما خرج بالدليل فيحتاج الى دخالة ما من الموصى له، وهذا اقرب.

وحينئذ، فهل يكفي عدم رده في ثبوت الملكية للموصى له كما نسب الى الشيخ الطوسي والعلامة واحد الاقوال الثلاثة للشافعية فلو رد مثلا يرجع الى ورثة الموصي حين الرد ام يحتاج الى الرضا؟ وجهان، ظاهر الآية الشريفة المذكورة هو الأول، لكن الثاني اقرب لعين ما ذكرنا على القبول بعدم احتياجه الى شيء، وهو منافاته التسلط.

وحينئذ فهل يحتاج الى انشاء القبول ام يكفي الرضا الباطني؟

____________________

(١) البقرة/١٨١.

١٠

الظاهر هو الثاني، وعلى التقدير الثاني هل يكون الرضا المنكشف بنحو الشرطي او الجزئية (وبعبارة اخرى) هل يكون بنحو الكشف ليكون شرطا او بنحو النقل ليكون جزءا؟ وجهان.

ويمكن ان يستكشف من حكمهم لزوم ارضاء الموصى له لو اتلف شخص العين الموصى بها بين الموت والقبول، ومن الحكم بكون الثمار الحاصلة من الشجرة بين الموت والقبول له ايضا كونه شرطا.

ثم لو قبل الموصى له لايكون ما اوجده بقبوله جزءا لما اوجده الموصى بايصائه، بل يكون قبوله موجدا للملكية الفعلية له وايصائه موجدا لحق التملك له كما لايخفى.

(مسئلة ٢) يعرف مما بينا لك من معنى القبول، عدم كون القبول حال حياة الموصى مجديا، لانه اما لاجل تأثيره في تحقق الوصية وقد بينا توضيح فساده، واما لأجل تأثيره في كونه ملكا والمفروض انه متوقف على الموت، مضافا الى ان ما اوجده ايصائه، هو كون المنال صالحا، لان يملك بعد الموت بسبب القبول، فلو قبل قبل الموت لكان منافيا لمقتضى الايصاء والقبول.

ومن هنا يعلم عدم تأثير رده حال حياة الموصي، لأن الذي كان عبارة عن حالة نفسانية باق في نفس الموصي فلا يؤثر رده في رفعها، بل لو رده ومات حال حياة الموصي انتقل الحق الى الورثة بمقتضى اطلاق الرواية المتقدمة، المستفاد من ذيلها حيث قال: قالعليه‌السلام : من اوصى لأحد شاهدا كان او غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصى فالوصية لوارث الذي اوصى له الا ان يرجع في وصيته قبل موته(١) .

____________________

(١) الوسائل باب٣٠ ذيل حديث ١من كتاب الوصايا ج١٣ ص٤٠٩ .

١١

(ان قلت): لو كان القبول او الرد حال الحياة غير مفيد، لما اثار اجازة الورثة بالنسبة الى ما زاد على الثلث كما ذهب اليه الشيخرحمه‌الله وتبعه المتأخرون، بيان الملازمة ان الاجازة من الورثة بمنزلة القبول من الموصى له في كونها دخيلا في تحقق الوصية فاذا لم تجز الورثة لم تكن نافذة بالنسبة الى مازاد من الثلث، فكما ان الاجازة مؤثرة فليكن القبول او الرد ايضا كذلك.

(قلت): بالفرق بين المقامين، فان اجازتهم الزيادة موجبة لتحقق موضوع الوصية بحيث لو لم يجيزوا لم يتحقق الوصية التي يترتب عليها آثارها بخلاف قبول الموصى له، فانه لادخل له في تحققها اصلا كما لايخفى فحينئذ يرجع البحث الى ان الدليل الدال على نفوذ اجازة الورثة هل هو مختص بما بعد الموت او يعم قبل الموت؟ والمسئلة مختلفة فيها بين العامة والخاصة، وتفصيل القول يأتي ان شاء الله تعالى، لكن نشير هنا مختصرا ليتضح المقصود، فنقول:

ذهب جماعة من العامة الى عدم نفوذ الاجازة حال الحياة مستدلين بعدم كون الثلث لهم حينئذ، وآخرون منهم الى نفوذها مستندين الى ان انفاذها ليس باعتبار الملكية لهم، بل باعتبار انها تتمة لموضوع الوصية.

وذهب الشيخ ابو جعفر الطوسيرحمه‌الله ومن تبعه الى النفوذ مستدلاً برواية منصور بن حازم، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اوصى بوصية اكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك له؟ قال: جائز(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من كتاب الوصايا، ج ١٣ص٣٧٢

١٢

ورواية محمد بن مسلم، عن ابي عبد اللهعليه‌السلام في رجل اوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم ان يردوا ما اقروا به؟ فقال: ليس لهم ذلك والوصية جائزة عليهم اذا أقروا بها في حياتهم(١) .

(مسئلة ٣) لو اوصى بعين لشخص ولمنفعتها الى مدة لآخر فقبل الأول دون الثاني، فهل ترجع الى الورثة باعتبار ان المانع من كونها موروثة وصية الموصي، فاذا ردها يرجع الى مقتضى قاعدة الارث، او ترجع الى الموصى له تابعة العين لان المنفعة تباعة للعين والمانع عن تابعيتها قد ارتفع برده (وبعبارة اخرى) قد ذكرنا آنفا ان الملكية الفعلية مسببة عن القبول، والايصاء يوجب كون الموصى به صالحا لان يملك، ومجرد رده لا يوجب خروجه عن الصالحية المذكورة، فيمكن ان يقال حينئذ برجوعه الى الموصى له العين.

ولكن فيه ان نفس تفكيك الموصي بين العين والمنفعة يوجب رفع اقتضاء التابعية، فاذا رده رجع الى الورثة (وبعبارة اخرى) تفكيك الموصي يوجب كونهما مالين مستقلين في نظر العرف فأيهما رد الوصية يرجع الى الميت ثم الى الورثة، فكما اذا رد صاحب العين ترجع اليهم، فكذا اذا رد صاحب المنفعة، وكيف كان ففي المسئلة وجهان.

هذا كله في اصل موضوع الوصية.

____________________

(١) الوسائل باب١٣ حديث ١ من كتاب الوصايا، ج١٣ ص٣٧١.

١٣

بقي الكلام في الاضافات الحاصلة بها

وهي اربعة (الأول) في الموصي، يشترط فيه امور (الأول) العقل وهو شرط قطعا ولايختص بها، بل هو معتبر في جميع العقود والايقاعات.

(الثاني) عدم الاغماء (الثالث) عدم الحجر (الرابع) البلوغ، والاختلاف واقع في غير الأولين سيما الاخير حيث ذهب جماعة من المتقدمين الى عدم اشتراط البلوغ، كالصدوق، والمفيد، والشيخ، وأبي الصلاح، ومن تبعهم استنادا الى روايات.

(منها) رواية زرارة، عن ابي جعفرعليه‌السلام ، قال: اذا اتى على الغلام عشر سنين، فانه يجوز له في ماله ما اعتق او تصدق او اوصى على حد معروف وحق فهو جائز(١) .

(ومنها) رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله، عن ابي عبد اللهعليه‌السلام (في حديث) قال: اذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته(٢) .

(ومنها) رواية ابي بصير يعني المرادي على(٣) ما في الوسائل عن ابي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: اذا بلغ الغلام عشر سنين واوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، واذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته(٤) .

(ومنها) رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله، عن ابي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: اذا بلغ الصبي خمسة اشبار أكلت ذبيحته، واذا بلغ عشر سنين جازت وصيته(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ٤ من كتاب الوصايا ج١٣ ص ٤٢٩.

(٢) المصدر حديث ٣ منه.

(٣) هذه الجملة مني لا من الاستاذ.

(٤) المصدر حديث ٢ منه ص ٤٢٨.

(٥) المصدر حديث ٥ منه ص ٤٢٩.

١٤

(ومنها) رواية ابي بصير وابي ايوب، عن ابي عبد اللهعليه‌السلام في الغلام ابن عشر سنين يوصي؟ قالعليه‌السلام : اذا اصاب موضع الوصية جازت(١) ، وغيرها من الأخبار.

فالمستفاد منها ان الصبي البالغ عشر سنين تنفذ وصيته اذا كانت بحق معروف وفي موضعها، بأن لم تكن سفهية فيخصص بها عموم الآية الشريفة: وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أموالهم(٢) الآية.

وتوهم ان الآية لا عموم فيها كي تخصص فوصية الصبي غير داخلة فيها من الأول فتخرج تخصصا (مدفوع) بأنه من المعلوم انه ليس المراد صرف التصرفات الراجعة الى الأكل والشرب، بل كل ما هو مناف لحفظ المال فتخصص بالروايات، مع ان هذا التخصيص ليس ببعيد بالنسبة الى مضمون الآية الشريفة، لأنها ناظرة الى لزوم حفظ مال اليتيم ووصية الصبي ليست مخالفة للحفظ لأنها راجعة الى ما بعد الموت.

ثم لا يخفى ان المخصص عام للسفيه ايضا اذا وضع الوصية في موضعها، فوصية السفيه الغير البالغ جائزة بحكم الروايات، فكذا السفيه البالغ لعدم الدليل على خروجه بعد بلوغه بعد اطلاق الروايات، واما المفلس فلا مانع من صحة وصيته، غاية الأمر ان انفاذها موقوف على عدم بقاء حق للغرماء.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ٦ من كتاب الوصايا ج١٣ ص٤٢٩.

(٢) النساء/٦.

١٥

ومن الشرائط

التي ذكروها الحرية عند الوصية، وينبغي ان نصور الصور التي يمكن ان يقع وصية العبد عليها فنقول: وصية العبد اما ان تكون بالمال الشخصي، واما ان تكون ثبتت ماله وكل واحد منهما اما مقرون باذن السيد واجازته، او لا، ثم اما ان يبقى رقا الى حين الموت او يصير رقا.

والقدر المسلم من عدم نفوذ وصيته هو ما اذا اوصى بعين شخصية او ثلث امواله مع عدم اذن السيد او اجازته باقيا على رقيته الى حين الموت، سواء قلنا بملكيته ام لا.

واما اذا اوصى وقلنا بعدم ملكيته، فعن الجواهر عدم لزوم انفاذ الوصية حتى لو اجازه السيد ايضا، لان غاية ما يفيد الاجازة، هي ان المولى اجاز كون شيء من امواله مثلا لزيد بعد موت عبده، وهو لا يكون وصية لانها عبارة عن كون شيء ملكا للموصى له بعد موت نفسه لابعد موت غيره.

وام اذا قلنا بملكيته كما هو ظاهر بعض الروايات حيث اضاف المال الى العبد حيث قال: فانه وما له لمولاه الخ(١) واجاز السيد جازت وصيته ونفذت، سواء مات على رقيته او عتق ثم مات، واما لو عتق بعد الوصية وقبل الاجازة، فهل هي نافذة ام لا؟ وجهان (من) انه حال الوصية لم يكن قابلا لها والمفروض عدم اجازة المولى (ومن) ان الوصية معنى قائم في نفس الموصي الى حين الموت والمفروض عتقه قبل الموت وليس مسلوب العبارة مطلقا كالمجنون والمغمى عليه بحيث لم يترتب عليه اثر، ولذا كان تصرفاته كالاستدانة والتجارة وسائر المعاملات منسوبة اولا اليه ثم اليه، غاية الامر حيث كان سلطنة المولى على ماله ونفسه، استلزم ذلك تقدم سلطنة العبد في صورة المخالفة مادام لم يعتق اذ لم

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٧٨ حديث ١ من كتاب الوصايا ج١٣ ص٤٦٦.

١٦

يصر حرا قبل الموت والا فيكون مستقلا في ارادته، فالأقرب القول بالنفوذ.

ثم لايخفى عدم اشتراط الاسلام بمقتضى الروايات الواردة كمكاتبة احمد بن هلال الى ابي الحسنعليه‌السلام يسئله عن يهودي مات واوصى لديانهم فكتبعليه‌السلام : اوصله الي وعرفني لانفذه فيما ينبغي ان شاء الله(١) .

ومكاتبة علي بن هلال الى ابي الحسن علي بن محمدعليهما‌السلام : يهودي مات واوصى لديانه بشيء اقدر على اخذه هل يجوز ان آخذه فأدفعه الى مواليك او انفذه فيما وصى به لليهود؟ فكتبعليه‌السلام : اوصله الي وعرفنيه لأنفذه فيما ينبغي ان شاء الله(٢) .

نعم لو اوصى للبيع والكنائس او ترويج الكتب الضالة كالتوراة والانجيل ونحوهما لم تنفذ وصيته كما لايصح ذلك لو كان الموصي مسلما ايضا.

(مسئلة ٤) من متفردات الامامية انه من اكل شيئا فيه هلاكه عمدا بقصد الهلاك لم تصح وصيته لو مات بذلك: لما رواه الشيخرحمه‌الله باسناده، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابي ولاد، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ن قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها، قيل له: أرأيت ان كان اوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته؟ قال: فقال: ان كان اوصى قبل ان يحدث حدثا في نفسه من جراحة او قتل اجيزت وصيته في ثلثه، وان كان اوصى بوصية

____________________

(١) الوسائل باب ٣٥ حديث ٢ من كتاب الوصايا ج١٣ ص٤١٦.

(٢) المصدر حديث ٣ منه.

١٧

بعد ما احدث في نفسه من جراحة او قتل لعله يموت لم تجز وصيته(١) .

وخالف في ذلك ابن ادريسرحمه‌الله بناء على اصله من عدم العمل بخبر الواحد.

ومن الشرائط ان لا يكون مكرها.

(الثاني) في الموصى به، وقد ذكرنا انه تارة يكون عملا واخرى غيره، اما الاول فاما ان يتعلق ببدن الميت كتجهيزاته او يتعلق بماله او يتعلق بعمل الغير فهنا مسائل:

الاولى: لو اوصى بتجهيزاته على نحو مخصوص كما اذا اوصى مثلا ان يغسله او يكفنه او يصلي عليه شخص خاص او يدفن في مكان مخصوص، فهل يجب العمل بهذه الوصية ام لا؟ الظاهر انه لادليل على وجوبه الا ما دل على حرمة تبديل الوصية بعمومه المستفاد من قوله تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه فإنما اثمه علىالذين يبدلونه(٢) الآية بضميمة الغاء الخصوصية في المورد الذي هو الوصية بالخبر المفسر بالمال استنادا الى فهم العرف، نعم لا اشكال في استحباب ذلك نظرا الى ان هذا مقتضى كون المؤمنين اخوة.

(الثانية) على تقدير القبول فهل للوصي ان يزاحم اولوية اهل الميراث بذلك ام لا؟ (وبعبارة اخرى) هل يخصص ادلة اولوية اهل الميراث الدالة على انهم اولى بتجهيزاته؟.

وذلك مثل رواية غياث بن ابراهيم الرزامي، عن جعفر، عن أبيه،

____________________

(١) الوسائل باب٥٢ حديث١ من كتاب الوصايا، ج١٣ ص٤٤١ نقله عن الكليني والصدوق.

(٢) البقرة/١٨١.

١٨

عن عليعليهم‌السلام انه قال: يغسل الميت اولى الناس به(١) .

ومرسلة الصدوقرحمه‌الله قال: قال امير المؤمنينعليه‌السلام : يغسل الميت اولى الناس به، أو من يأمره الولي بذلك(٢) .

ومرسلة ابن أبي عمير، عن ابي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: يصلي على الجنازة اولى الناس بها او يأمر من يحب(٣) ، ومثله مرسلة احمد بن محمد بن أبي نصر عنهعليه‌السلام (٤) .

ورواية طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: اذا حضر الامام الجنازة فهو احق الناس بالصلاة عليها(٥) .

ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اذا حضر سلطان من سلطان الله فهو أحق بالصلاة عليها ان قدمه وليّ الميت، والاّ فهو غاصب(٦) .

ورواية ثعلبة بن ميمون، عن زرارة انه سأل ابا عبد اللهعليه‌السلام عن القبر كم يدخله؟ قال: ذاك الى الولى ان شاء ادخل وترا وان شاء شفعا(٧) .

والأولى ان يقال: حيث لا معارضة بين ادلة العمل بالوصية وبين هذه الأدلة فالأرجح الاستيذان منهم فحينئذ يلزمون بمعنى انه يجب عليهم الاذن بعد الاستيذان جمعا بين الدليلين، نعم لو لم يأذن فهل له الاستقلال في العمل أم لا؟ فيه تأمل لم نجد دليلا عليه.

(ان قلت): تكفي الأدلة الدالة على عدم جواز الرد بعد الموت أو قبله

____________________

(١) و (٢) الوسائل باب ٢٦ حديث ١ ٢ من ابواب غسل الميت ج٢ ص ٧١٨.

(٣) و (٤) و (٥) و (٦) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ ٢ ٣ ٤ من ابواب الصلاة على الميت ج٢ من ٨٠١.

(٧) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب الدفن، ج٢ ص٨٥٠.

١٩

ولكن لم يصل الى الموصى الخير على ما هو المتراءى من كلمات الاصحاب او وصل اليه الخبر، ولكن لم يقدر الموصي على تعيين وصي آخر، كما عن المسالك والرياض، مثل راوية ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: ان اوصى رجل الى رجل وهو غائب فليس له ان يرد وصيته، وان اوصى اليه وهو بالبلد فهو بالخيار ان شاء قبل وان شاء لم يقبل(١) .

وروايته عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل يوصى اليه؟ قال: اذا بعث بها اليه من بلد فليس له ردها وان كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك اليه(٢) .

ورواية سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: اذا أوصى الرجل الى أخيه وهو غائب فليس له ان يرد عليه وصيته، لأنه لو كان شاهدا فأبى ان يقبلها طلب غيره(٣) .

ورواية ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يوصي الى رجل بوصية فيكره ان يقبلها، فقال ابو عبد اللهعليه‌السلام : لا يخذله على هذه الحالة(٤) .

فهذه الروايات باطلاقها تدل على لزوم العمل بكل ما اوصى الا ما خرج بالدليل.

(قلت): نعم هذه الروايات تدل على وجوب القبول في الموارد المذكورة ان حملنا قولهعليه‌السلام : (ليس له ان يرد عليه وصيته) على الحكم الوضعي بمعنى انه في تلك الموارد يصير وصيا، سواء قبل ذلك أم

____________________

(١) و (٢) و (٣) و (٤) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ ٢ ٣ ٤ من كتاب الوصايا ج١٣ ص٣٩٨ ٣٩٩.

٢٠