نخبة الأزهار في أخبار الخيار

نخبة الأزهار في أخبار الخيار0%

نخبة الأزهار في أخبار الخيار مؤلف:
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 244

نخبة الأزهار في أخبار الخيار

مؤلف: شيخ الشريعة الاصفهاني
تصنيف:

الصفحات: 244
المشاهدات: 14782
تحميل: 1473

توضيحات:

نخبة الأزهار في أخبار الخيار
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 244 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14782 / تحميل: 1473
الحجم الحجم الحجم
نخبة الأزهار في أخبار الخيار

نخبة الأزهار في أخبار الخيار

مؤلف:
العربية

نخبة الأزهار في أخبار الخيار

شيخ الشريعة الاصفهاني

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.

٢

نخبة الازهار في احكام الخيار

بحث اية الله العظمى شيخ الشريعة الاصفهانى

تاليف العالم الربانى اية الله الشيخ محمد حسين السبحانىقدس‌سره

المتوفى عام ١٣٩٢

٣

ان الذى صنع الجميل مخلد

لاسيما في العلم والعرفان

فاذا انقضت ايام مدة عمره

فجميل صنع المرء عمر ثان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على اشرف الاولين والاخرين محمد، وآله الطيبين الطاهرين المعصومين، ولعنة الله على اعدائهم اجمعين من الان إلى قيام يوم الدين.

اما بعد: فيقول العبد المذنب الاثم، المحتاج إلى الله العاصم، محمد حسين بن الحاج محمد جعفر بن الحاج فرج الله السبحانى التبريزى: هذه درر فوائد وغرر فرائد، التقطتها من بحث خيارات شيخنا العلامة، انموزج السلف، وزبدة الخلف، شيخ الفقهاء و المجتهدين رئيس الملة والدين، استاد العلماء المتأخرين آية الله العظمى و حجته الكبرى، العالم الربانى الشيخ فتح الله الشهير بشيخ الشريعة الاصفهانى، اعلى الله مقامه ورفع في الخلد مكانه، جعلتها تذكرة لنفسى وتبصرة لغيرى ان شاء الله.

ما هو حقيقة الخيار

٤

الخيار لغة اسم مصدر من الاختيار، وهو عبارة عن ترجيح القادر احد طرفى ما يراه خيرا لنفسه أو لمنوبه فيختاره ولو كان ذلك من جهة الاعتقاد النفسانى الشهوى دون الاعتقاد الواقعى.

وأما تعريفه بالقدرة مطلقا - سواء أكانت على المعنى الذى عرفها به المتكلمون، من صحة تساوى نسبة الفعل والترك، أم على المعنى الذى عرفها به الحكماء اعنى: ان شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل ولكنه شاء وفعل، فغير صحيح جدا، لان الاختيار متفرع على القدرة ومن نتائجها ولوازمها، لاأنه نفسها كما لايخفى.

قال الشيخ الانصارىقدس‌سره : غلب في كلمات جماعة من المتأخرين في ملك فسخ العقد على ما فسره به في موضع من الايضاح فيدخل ملك الفسخ في العقود الجائزة، وفي عقد الفضولى، وملك الوارث رد العقد على ما زاد على الثلث، وملك العمة والخالة لفسخ العقد على بنت الاخ والاخت وملكه الامة المزوجة من عبد فسخ العقد اذا أعتقت، وملك كل من الزوجين للفسخ بالعيوب.

ولعل التعبير بالملك للتنبيه على ان الخيار من الحقوق لامن الاحكام، فيخرج ما

٥

كان من قبيل الاجازة والرد العقد الفضولى، والتسلط على فسخ العقود الجائزة، فأن ذلك من الاحكام الشرعية لامن الحقوق، ولذا لاتورث ولاتسقط بالاسقاط(١) ولايخفى ما فيه من سوء التعبير اذ سبب دخول تلك الامور ليس الا التعبير بملك فسخ العقد وكذا سبب خروجها ليس الا ذلك، مع ان الملك شيئ واحد، وهو في الواقع ونفس الامر، اما مدخل فقط، أو مخرج كذلك.

واما كونه مدخلا ومخرجا معا مع كونه شيئا واحدا كما ترى والاولى في المقام أن يقال: ان هذا التعريف - أى ملك فسخ العقد - للخيار لامطرد ولا منعكس.

اما الاول فلدخول ما ذكر من الامور الستة فيه، مع انها ليست من اقسام الخيار الذى يبحث عنه في المقام.

وأما الثأنى فلخروج خيار من ثبت له خيار في الشرع، لكنه محجور عن اعماله وممنوع منه، مثل الخيار الثابت للسفيه والمجنون وامثالهما شرعا، فان مقتضى الخيار ومقتضى اعماله موجودان فيهم، لكن كونهم محجورين شرعا يمنع عن اعماله، فحينئذ يخرج عن التعريف خيار من ليس له سلطنة فعلا على اعماله، مع أنه من أقسام ما نحن فيه.

والجواب عن الاول أن يقال: ان السلطنة والملكية على نحوين نحو منها سلطنة ابتدائية وملكية كذلك مجعولة عن قبل الشرع لذى الخيار.

ونحو آخر منها ليس كذلك، بل هى ملكية وسلطنة تابعة لملك المالك،

____________________

(١) متاجر الشيخ الانصارى، قسم الخيارات، ص ٢١٤ ط تبريز.

٦

لكونها أحد التقلبات والتصرفات التابعة لملك المالك، لان للمالك ان يتصرف في أمواله وأملاكه بأى تصرف شاء وان يتقلب بأى تقلب يريده فيها، كما هود المراد من المالكية ومقتضاها.

فالمراد من الملك في التعريف، هى الملكية الابتدائية غير التابعة فحينئذ يخرج ملك الفسخ في العقود الجائزة غير الهبة، وملك الفسخ في الرد لعقد الفضولى واجازته، عنه، لان ملك الفسخ للعقد فيها ليس ملكا ابتدائيا بل هو فيها، فعل من جملة الافعال المتعلقة على الملك ومن قبيل سائر التصرفات والتقلبات الواقعة عليه الصادرة عن مالكه، لعدم انقطاع حقه عن ملكه من اصله فيها.

هذا بخلاف العقود اللازمة التى فيها خيار الغبن، او العيب، او الشفعة، او الرؤية او غيرها من أمثالها، اذعلقة الملكية فيها منقطعة بالكلية، فالشارع يجعل الملكية لذى الخيار ابتدء‌ا.

وببيان أوضح، أن كل شئ اضيف إلى شيئ آخر، يكون هذا الشيئ المضاف ملاحظا ومعتبرا لاجل الشيئ الثانى ويسند اليه من حيث انه كذا او كذا من عنوانه ووصفه، كما في اكرام العالم أو أطعم الفقير أو اقتل المشرك، فان الملاك والعلة، في اكرام العالم، واطعام الفقير.

هو حيث علمه وفقره كما هو كذلك في جميع المقامات من الاضافة.

ففيما نحن فيه لما اضيف لفظ ملك إلى كلمة الفسخ يعلم منه أن الخيار عبارة عن ملك الفسخ للعقد من حيث انه فسخ له.

٧

فعلى هذا فالخيار الذى كان في(١) تلك الامور الستة يخرج نخبة‌الازهار من ص ٢١ سطر ١ الى ص ٣٠ سطر ١٠ فعلى هذا فالخيار الذى كان في(١) تلك الامور الستة يخرج عن تعريفه، لان الملك فيها للفسخ ليس من هذه الحيثية، كى يكون غير مانع، بل لكونه لازما من لوازم الملكية، وفعلا من جملة الافعال والتقلبات الواقعة على الاملاك لملاكها كما مرمن غير خصوصية له في الفردية والفعلية كما لايخفى على اولى الحجى.

وأما الهبة، فانا نلتزم فيها بثبوت الخيار وانها مثل ما ذكر من الخيارات الكائنة في العقود اللازمة من خيار الغبن والعيب والشفعة وغيرها، اما لوجود النص،(٢) او لشمول التعريف عليه.

ثم لما كان ثبوت تلك السلطنة والملكية لنفس العاقد او لمن كان فعله فعل العاقد كالوكيل، خرج الامران الاولان عن الاربعة الباقية عن التعريف ايضا، وهو ملك الوارث رد العقد على ما زاد على الثلث وملك العمة والخالة لفسخ القعد على بنت الاخ والاخت لنهم ليسوا عاقدين ولا ان افعالهم افعال العاقدين.

واما الاخران منها، فنلتزم فيهما ايضا بكونهما داخلين فيما نحن فيه، ومن جملة افراده لشمول التعريف لهما مع انه صرح في بعض الاخبار(٣) بكون الامة المزوجة من بد في تلك الحال بالخيار.

____________________

(١) حق العبارة هكذا: فالخيار الذى كان في الامرين الاولين من تلك الامور الستة..

(٢) عن أبى عبدالله (ع): قال: أنت بالخيار في الهبة مادامت في يدك.. الوسائل ج ١٣ ص ٣٣٦

(٣) راجع الوسائل الباب - ٥٢ - من أبواب نكاح العبيد والاماء وهذا عنوانه: باب أن الامة اذا كانت زوجة العبد أو الحر ثم اعتقت تحيزت في فسخ عقدها وعدمه وفيه ١٤ حديثا.

٨

لايفال: ان بعض تلك الامور لم يكن داخلا من اول الامر في التعريف، مثل العقود الجائزه والعقد الفضولى، كى نحتاج إلى اخراجه منه.

وذلك اما اولا فلان ما يصدر من المعير والمودع والواهب وغيرهم، بالنسبة إلى العارية والوديعة والموهوب به، هو رفع اثر العقد أعنى أخذ ماله من يد المستعير أو المستودع أو المتهب مثلا، لافسخ العقد من اصله كما هو غير خفى على العاقل فضلا عن الفاضل.

واما ثانيا فبأنا لو قلنا بدخول هذه ايضا فلا نحتاج في الاخراج عنه في الجواب إلى اعتبار الملكية الابتدائية في المقام دونها او اعتبار قيد الحيثية فيه دونها على ما مر من التقريرين المذكورين، اذ مقتضى ثبوت مالهم من حق الرجوع فيها، انهم عند رجوعهم يرفعون اثر العقد لافسخه كما مر فحينئذ يكون سبب الخروج فيها ماذكرنا من رفع الاثر من دون حاجة إلى غيره ممامر.

لانا نقول: اما اولا فان الرجوع فيها ليس رفعا لاثارها بل هو فسخ نفس العقد، غاية الامر انه فسخ فعلى له لا قولى.

وثانيا ان كل من قال بان الرجوع رفع لاثر العقد لافسخه ليس بمنكر لفسخه كى لايتمكن من فسخه، وينحصر التمكن برفعه لاغير بل كما انه قائل بان الرجوع يرفع به اثر العقد كذلك انه قائل بان به يفسخ العقد ايضا.

بل التفكيك هنا أحسن بان فسخ العقد بالرجوع من دون ان يأخذ عاريته من المستعير مثلا بخلافه هناك، فان القول بتسلط الشخص باخذ ماله من دون تسلطه على فسخ عقده كماترى.

فحينئذ يتوجه الاشكال عليه، وهو دخول الامور السابقة بهذا التقدير لاعلى كل تفدير.

تعريف آخر للخيار

٩

قد يعرف الخيار بأنه ملك اقرار العقد وازالته، واخدش الشيخ الاعظمقدس‌سره في هذا التعريف: بانه ان اريد من اقرار العقد ابقائه على حاله بترك الفسخ، يكون ذكر الاقرار في المقام مستدركا وزائدا، لان القدرة على الفسخ التى هى عبارة اخرى عن ازالته، هى عين القدرة على تركه، فيكون مفهوم القدرة على تركه مستفادا من مفهوم القدرة إلى الفسخ، ومن مفهوم القدرة على ازالة العقد، والا فلو فرض كون الشخص قادرا على الفسخ وعلى ازالة العقد، دون تركه وابقائه، يكون ذلك وجوبا لاقدرة كما هو واضح.

وان اريد منه الزامه وجعله غير قابل لان يفسخ فمرجعه إلى اسقاط حق الخيار، فلا تؤخذ في تعريف نفس الخيار.

هذا حاصل كلامه رفع مقامه(١) .

اقول: ان الخيار على مامر هو لغة وعرفا ترجيح القادر احد طرفى الشئ الذى يرى فيه مصلحة لنفسه فيريده ويختاره، وهذا المعنى ياق على حاله مطلقا، سواء‌أ كان ذلك الطرف المرجح في النظر والاعتقاد

____________________

هامش(١) متاجر الشيخ، بحث الخيار ص ٢١٤ ط تبريز

١٠

تركا متعلقا للخيار، ام فعلا كذلك مثل فسخ العقد وازالته فان الترك ايضا مما قد يصير ذا مصلحة لشخص ذى الخيار، فيكون راجحا فيه فيختاره على فعل الفسخ كما لايخفى ولذا اتفق أكثر الفقهاء ردا على شر ذمة منهم على ان الترك يصح ان يكون متعلقا للاحكام الشرعية كالفعل لكونه مقدورا مثله.

اما الجواب عن الخدشة المذكورة، فبان نقول: اولا ان مثل هذه الخدشة جار في طرف المعطوف، اعنى ازالته ايضا، فلايختص الخدشة بالمعطوف عليه كما هو المتوهم من حصرها فيه، وذلك بان يقال: ان أريد من ازالة العقد فسخه واعدامه فذكرها مستدرك لان القدرة على الاقرار والاثبات عين القدرة على الازالة والاعدام، اذا القدرة لايتعلق باحد الطرفين، والا يكون وجوبا لاقدرة.

واما ثانيا فان غرض المعرف من التعريف، ذكر طرفى القدرة والتصريح بهما معاجريا على ما هو المتعارف في التعاريف هذا.

وقد يقال في المقام تفصيا عن وقوع الاشكال: انا نختار الشق الثانى من الشقين، اعنى الزام العقد، وان المراد منه اعمال الخيار، وهو قد يكون باسقاط الخيار، وقد يكون بالتصرف في المبيع مثلا، وقد يكون بالتفرق من المجلس، وقد يكون بالالزام بالعقد.

ولايخفى ما فيه ايضا من الاشكال، فان ما هو محذور سابقا بالنسبة إلى ايراد الشيخ الاعظمرحمه‌الله فهو بعينه موجود هنا، وهو لزوم اخذ اسقاط الخيار والتصرف والتفرق في تعريفه كما هو واضح بالنسبة إلى الثلاثة الاول منها، من ان المراد من اعمال الخيار، اسقاط

١١

الخيار، او التصرف في المبيع، او التفرق واما بالنسبة إلى الرابع منها، اعنى الالتزام بالعقد، فهو عين القول بالشق الاول وهو ارادة ابقاء العقد على حاله بترك الفسخ من اقراره، مع انه خلاف الفرض، اذ المفروض ارادة الشق الثانى منها دونه كما مر.

مع انه يلزم على هذا الفرض ما لايلزم على كون الاقرار بمعنى الالتزام، وهو ان هذا فرار من المطر إلى الميزاب، لانه اراد ان يتفصى من اخذ اسقاط الخيار في تعريفه والحال انه قد اخذ اعمال الخيار الذى هو يكون بتلك الامور في تعريفه.

فان قلت: ان المراد من اعمال الخيار كون مرجعه إلى تلك الامور، لاانها مأخوذة في التعريف.

قلت: هذا بعينه جار هناك ايضا، بان نقول: ان المراد القائل من تعريف الخيار بملك اقرار العقد، الزام العقد لكن مرجع ذلك إلى اسقاط الخيار لااخذه في تعريفه، مع ان الشيخ الانصارىرحمه‌الله مع ذلك لم يرض به واشكل عليه بقوله: فلا يؤخد في تعريف نفس الخيار

وعلى أى تقدير من التقديرين، فالفسخ عبارة عن حل العقدة الحاصلة بالعقد، وهدم الربط الموجود، والعلقة الموجودة بين الشيئين بسببه.

وهذا الحل والهدم تارة يكون مستتبعا للرد فقط كما اذا صالح ماله بلاعوض وكان الخيار مع المشترى، واخرى يكون مستتبعا للاسترداد كذلك، كما في الفرض المذكور، ولكن بجعل الخيار هنا للبايع، فانه اذا فسخ العقد فاللازم بمقتضى الفسخ رد المشترى المبيع في الاول،

١٢

واسترداد البايع مبيعه إلى ملك نفسه في الثانى وهو واضح، وثالثة يكون مستتبعا لكليهما،(١) كما في المعاملات المفارقة بين الناس، ورابعة لايكون مستتبعا لشئ منهما أصلا، كما اذا صالح الاب امواله الكثيرة الوافرة مع ابنه بعشرة دراهم، مع شرط الخيار لابنه حسب، في مدة طويلة، ثم مات الاب قبل مضى تلك المدة بتمامها مع وجود دين مستغرق على أمواله عليه، فملك تلك الدراهم بالارث عن ابيه، فان الابن في تلك الصورة لو فسخ.(٢)

تطابق التعريفين مع روايات الخيار

____________________

(١) في كل من البايع والمشترى.

(٢) هنا بياض في الاصل والظاهران يقال: لم يكن هنا رد ولااسترداد بالنسبة إلى الوالد بل يأخذ الجميع من الاموال والدراهم، اصحاب الديون فتامل.

١٣

ثم ان الخيار بأى معنى كان من المعنين السابقين، من ملك فسخ العقد أو ملك اقرار العقد وازالته، هل ذلك هو الذى دل عليه الاخبار، او هو غيره؟ الذى يظهر من الشيخ الانصارىقدس‌سره في أول الخيارات وآخرها معا، ان المعنى المذكور للخيار بكيفيته المخصوصة وبعبارته الخاصة ليس مدلول الروايات وانما هو معروف في كلمات المتأخرين.

وأما ماتدل عليه الروايات، هو رد المبيع والعين واسترداد الجارية و ردها وامثالها.

أقول: ان كل من قال بأن الخيار عبارة عن رد العين او المبيع مثلا كما هو مقتضى معناه في الاخبار بناء‌ا على قولهقدس‌سره ، لايقول ان لصاحب الخيار أن يرد المبيع ومع ذلك يبقى العقد على حاله من دون ان يفسخه اولا قبل رده اليه بل مراده من رد المبيع او استرداد العين فسخه العقد اولا ثم بتبع ذلك الفسخ يرد المبيع اليه او يسترد العين، بل معناه في الحقيقة ذلك، لان مجرد الرد والاسترداد من دون ملك فسخ العقد لامحصل له في المقام، لانه لايريد بعدرده، ان يهب او يعامل بعده معاملة ثانية جديدة

١٤

بل يريد من اجل الرد ان يرجع ماله إلى نفسه ومال الغير اليه، وهو معنى ملك فسخ العقد، بل المعنى المذكور غير معقول لا يصدر عن شاعر فضلا عن عالم كما لايخفى.

والحاصل ان الدوران فيما نحن فيه، من أن معنى الخيار ملك فسخ العقد مثلا اورد العين او الجارية او استردادها، ليس من قبل دوران الامر بين المتباينين، بل من قبيل دوران الامر بين المطلق والمقيد، لما عرفت من عدم معقولية رد العين وابقاء العقد على حاله.

فظهر مما ذكرناه انه لا فرق في المقام حين ارادة ذى الخيار الفسخ بين أن يكون المبيع باقيا او تالفا، غاية لامر أن ذا الخيار يرجع بعده إلى المتلف وياخذ المثل ان كان المبيع مثليا أو القيمة ان كان قيميا، كما عليه الاتفاق من الامامية.

ثم ان الحق والتحقيق في معنى الخيار ما هو المعروف في لسان المتأخرين من التعريفين السابقين وان ذلك المعنى هو الذى صرح به في الاخبار، لكن بلفظ مساوق له لابعين لفظه وعباراته.

منها البيان بالخيار ما لم يفترقا واذا افترقا وجب البيع(١) فان قولهعليه‌السلام : واذا افترقا وجب البيع يدل منطوقا ومفهوما على ان الخيار الحاصل قبل الافتراق وعدمه بعده، انما هو بالنسبة إلى العقد، لاانه بالنسبة إلى رد العين او استردادها وذلك ان الوجوب هنا ليس بمعنى الثبوت بل هو بمعنى لزوم العقد واستقراره والا فثبوته كان قبل التفرق عن المجلس، فلا يتفاوت الحال بالنسبة اليه وإلى عدمه

____________________

(١) راجع الوسائل الباب - ١ - من ابواب الخيار

١٥

فتخصيص الوجوب بالبيع حين تحقق التفرق بقوله: ( واذا افترقا وجب البيع ) يدل على ان العقد حينئذ يلزم ويستقر وان لم يكن قبله واجبا ولازما، وكان لذى الخيار ملك فسخه وحله، كما هو معنى ثبوت الخيار قبل التفرق.

ومنها ما في خيار الحيوان من قوله: وجب الشراء(١) فانه مثل قولهعليه‌السلام : وجب البيع في المعنى، فيعلم منه أن اسناد الوجوب الذى أريد منه اللزوم لمامر إلى الشراء، انما هو بعد أيام الخيار أعنى الايام الثلاثة في المقام فيكون الخيار الثابت فيهما بالنسبة إلى فسخ ذلك الشراء، فيتبعه رد الحيوان أو استرداده.

ومنها ما في خيار التأخير(٢) من اسناد المضى وعدمه في أبام الخيار وبعدها إلى البيع دون رد العين او المبيع ودون استرداده.

ومنها رواية عمر بن حنظلة - انه اشترى أرضا عشرة أجربة فأمسح فوجد خسمة أجربة قال: مضمون ان رضى بالخمسة واسترجع نصف ماله، وان لم يرض بها يرد البيع.(٣) وانت خبير بان كل واحد منها يدل على أن الخيار انما هو بالنسبة إلى فسخ العقد الذى عبر عنه تارة بالبيع، وأخرى بالشراء، وهذا التعبير وان لم يكن عين المدعى من كون الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد و شبهه، الا أنه مساوق له في المعنى كما عرفت.

____________________

(١) الوسائل الباب - ٤ - من ابواب الخيار الحديث ٩

(٢) الوسائل الباب - ٩ - من ابواب الخيار

(٣) الوسائل الباب - ١٤ - من ابواب الخيار الحديث ١

١٦

وقد يستدل في المقام بصدر الرواية الاولى ايضا وهو - البيعان بالخيار مالم يفترقا - وتقريره بأن يقال ان مدة الخيار الثابتة بمقتضى ذلك ممتدة زمانا إلى امتداد زمان المجلس، وهو ان كان المراد منه فسخ العقد لصلح ملاحظة هذا المعنى فيه، لانه مما لو حصل لبقى ما لم يرد المزيل عن بقائه.

بخلافه لو قلنا انه حق ثابت لذى الخيار بالنسبة إلى رد العين فانها قد يفوت قبل انتفاء المجلس وتفرقه فلايصح ان يتعلق على ردها بعده.

وفيه ما لايخفى اذا المبيع ايضا قد يكون باقيا غالبا ببقاء زمان المجلس، وممتدا زمان وجوده بامتداد زمانه الا أن يمنع المستدل الغلبة.

حقيقة الفسخ بعد البيع

١٧

لو تصرف في المبيع مثلا باحدى التصرفات الملكية فتلف، بان اكله او شربه او غير ذلك قبل انقضاء زمان الخيار، ثم فسخ ذو الخيار مع فرض عدم انقضاء العقد، فانه يرجع إلى صاحبه بالمثل أو القيمة بالاتفاق من الاصحاب، مع انه قد تلف في ملكه وليس ضمانه ضمان اليد كى نتمسك بقوله: على اليد ما اخذت حتى يؤدى(١) ولاضمان الاتلاف، لعدم اتلافه مال الغير.

واما الجواب، فنقول ان الفسخ كما مر عبارة عن حل الربط الحاصل بالعقد، وهذا الحل مسبوق بلحاظ وجود الربط بين الشيئين حقيقة أو فرضا، وذلك ايضا مسبوق بوجود نفس الشيئين كذلك، كى يلحظ الربط بينهما، فلما كان البيع في المقام غير موجود حقيقة لفرض كونه نالفا فلابد من فرض وجوده ليتحقق الربط بينه وبين مقابله من عوضه ويقوم بوجودهما ويقع الفسخ على هذا الربط، فاذا فرضنا وجوديهما المرتبطين ووقع الفسخ على هذا الربط الموجود فيها على الفرض وانحله يرجع كل من العوضين إلى ملك صاحبه، فالثمن يرجع إلى المشترى، والمبيع إلى البايع، الا انه لما لم يكن موجودا يجب عليه ابداله بمثله

____________________

(١) سنن البيهقى ج ٦ ص ٩٥ كنزالعمال ج ٥ ص ٣٢٧

١٨

ان كان مثليا او بقيمته ان كان قيميا على ما هو مقتضى الفسخ والحل وبعبارة أوفى، أن الغرض من المبيع أن يتملك أحد المتبابعين ملك الاخر بعوض، كما هو واضح بل اوضح، فاذا فسخ العقد يكون المشترى فيما نحن متملكا بالمبيع من دون عوض، اذا الفرض أن الثمن بمجرد الفسخ خرج عن ملك البايع ودخل في ملك المشترى فحينئذ يبقى ملك الغير عنده بلاعوض، وحينئذ فلا بدله تخلصا من هذا المحذور من رده إلى صاحبه عينا أو مثلا أو قيمة على اختلاف المقامات.

الاصل في العقود اللزوم

١٩

وقد أريد منه معان متعددة: منها الراجح، نسبه الشيخقدس‌سره إلى جامع المقاصد ولا يخفى أن مراده من الرجحان ليس هو الطرف المظنون كما توهمه الشيخرحمه‌الله ، ثم أورد عليه ما اورده من الاشكال.

ومنها القاعدة المستفادة من العمومات مثل قوله: أوفوا بالعقود(١) وأمثاله.

ومنها الاستصحاب ومرجعه إلى أصالة عدم ارتفاع أثر العقد بمجرد فسخ احد المتبايعين من دون رضا الاخر.

ومنها وضع البيع وبناؤه لغة وعرفا على اللزوم، ولايخفى ما فيه من أنه ليس معنى مستقلا في قبال المعانى الاخر، بل راجع إلى ما هو مناسب له من المعانى المذكورة.

ومنها التمسك بالمقتضى والمانع، حيث ان البيع عبارة عن تمليك غير محدود، ومعنى كونه تمليكا غير محدود، استمراره مالم يثبت مانع يقينى، وبعبارة اخرى: أن نفس العقد مقتضى للبقاء، والفسخ مانع عن بقائه، فاذا علمنا بتحقق الفسخ نرفع اليد عن مقتضاه والا فلو

____________________

صفحه(١) المائدة: ١

٢٠