أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية0%

أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية مؤلف:
الناشر: مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر (قدّس سره)
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 419

أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: السيد محمد باقر الصدر
الناشر: مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر (قدّس سره)
تصنيف: الصفحات: 419
المشاهدات: 80121
تحميل: 6605

توضيحات:

أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 419 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 80121 / تحميل: 6605
الحجم الحجم الحجم
أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

أئمة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

مؤلف:
الناشر: مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر (قدّس سره)
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام

ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

الشهيد محمد باقر الصدرقدس‌سره

١

هذا الكتاب

طبع ونشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٢

صدر، محمد باقر، ١٩٣١ - ١٩٧٩ ق. sadr, Miohmmad Baqir

ائمة اهل بيتعليهم‌السلام ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية / مؤلف محمد باقر صدر؛ اعداد

وتحقيق المؤتمر العالمي الإمام الشهيد الصدر. - قم: مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر ،قدس‌سره ١٤٢٤ ق. - ١٣٨٢.

ص. ( تراث الشهيد صدرقدس‌سره : ٢٠ )

فهرستنويسي بر اساس اطلاعات فيباعربي.

كتابنامه به صورت زير نويس.

١ - اسلام - تاريخ - از آغاز تا ١٣٢ ق. ٢. خلافت - بيعت. ٣. علي بن ابي طالب (ع)، امام اول، ٢٣ قبل از هجرت - ٤٠ ق. اثبات خلافت. ٤. شيعه - تاريخ. ٥. امامت. الف. كنكره بين المللى آيت الله العظمى شهيد صدرقدس‌سره ( نخستين ١٣٧٩: تهران ) ب بجوهشكاه علمى تخصصى شهيد صدر.

١٩ الف ٤ ص ٢ / ٣٨ DS ٠٢ / ٩٥٣

كتابخانه ملى ايران٧١٥١ - ٨٣ م

اسم الكتاب : أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

محاضرات : آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدرقدس‌سره

إعداد وتحقيق : لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره

الناشر : مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدرقدس‌سره

الطبعة المحقّقة في المؤتمر : الثانية

المطبعة: شريعت - قم

تاريخ الطبع : ١٤٢٧ ق.

الكميّة: ٣٠٠٠ نسخة

رقم الشابك : ٢ - ٤٧ - ٥٨٦٠ - ٩٦٤: ISBN

جميع الحقوق محفوظة للناشر

٣

تراث الشهيد الصدر ٢٠

أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام

ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية

محاضرات

سماحة آية العظمى الإمام الشهيد محمد باقر الصدرقدس‌سره

المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره

٤

بسم الله الرحمن الرحيم

٥

٦

كلمة المؤتمر:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

منذ منتصف القرن العشرين، وبعد ليل طويل نشر أجنحته السوداء على سماء الأُمّة الإسلامية لعدّة قرون، فلفّها في ظلام حالك من التخلّف والانحطاط والجمود، بدأت بشائر الحياة الجديدة تلوح في أُفق الأُمّة، وانطلق الكيان الإسلامي العملاق - الذي بات يرزح تحت قيود المستكبرين والظالمين مدى قرون - يستعيد قواه حتى انتصب حيّاً فاعلاً قويّاً شامخاً بانتصار الثورة الإسلاميّة في إيران تحت قيادة الإمام الخمينيقدس‌سره يقضّ مضاجع المستكبرين، ويبدّد أحلام الطامعين والمستعمرين.

ولئن أضحت الأُمّة الإسلاميّة مدينة في حياتها الجديدة على مستوى التطبيق للإمام الخمينيقدس‌سره فهي بدون شك مدينة في حياتها الجديدة على المستوى الفكري والنظري للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره ، فقد كان المنظّر الرائد بلا منازع للنهضة الجديدة؛ إذ استطاع من خلال كتاباته وأفكاره التي تميّزت بالجِدة والإبداع من جهة، والعمق والشمول من جهة أُخرى، أن يمهّد السبيل للأُمّة

٧

ويشقّ لها الطريقنحو نهضة فكرية إسلاميّة شاملة، وسط ركام هائل من التيّارات الفكرية المستوردة التي تنافست في الهيمنة على مصادر القرار الفكري والثقافي في المجتمعات الإسلاميّة، وتزاحمت للسيطرة على عقول مفكّريها وقلوب أبنائها المثقّفين.

لقد استطاع الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدرقدس‌سره بكفاءةٍ عديمة النظير أن ينازل بفكره الإسلامي البديع عمالقة الحضارة الماديّة الحديثة ونوابغها الفكريّين، وأن يكشف للعقول المتحرّرة عن قيود التبعيّة الفكريّة والتقليد الأعمى زيف الفكر الإلحادي، وخواء الحضارة الماديّة في أُسسها العقائديّة، ودعائمها النظريّة، وأن يثبت فاعليّة الفكر الإسلامي وقدرته العديمة النظري على حلّ مشاكل المجتمع الإنساني المعاصر، والاضطلاع بمهمّة إدارة الحياة الجديدة بما يضمن للبشريّة السعادة والعدل والخير والرفاه.

ثمّ إنّ الإبداع الفكري الذي حقّقته مدرسة الإمام الشهيد الصدر لم ينحصر في إطار معيّن، فقد طال الفكر الإسلامي في مجاله العام، وفي مجالاته الاختصاصيّة الحديثة كالاقتصاد الإسلامي والفلسفة المقارنة والمنطق الجديد، وشمل الفكر الإسلامي الكلاسيكي أيضاً، كالفقه والأُصول والفلسفة والمنطق والكلام والتفسير والتاريخ، فأحدث في كل فرع من هذه الفروع ثورةً فكريّة نقلت البحث العلمي فيه إلى مرحلة جديدة متميّزة سواء في المنهج أو المضمون.

ورغم مضيّ عقدين على استشهاد الإمام الصدر، ما زالت مراكز العلم ومعاهد البحث والتحقيق تستلهم فكره وعلمه، وما زالت الساحة الفكريّة تشعر بأمسّ الحاجة إلى آثاره العلميّة وإبداعاته في مختلف مجالات البحث والتحقيق العلمي.

٨

ومن هنا كان في طليعة أعمال المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر إحياء تراثه العلمي والفكري بشكل يتناسب مع شأن هذا التراث القيّم.

وتدور هذه المهمّة الخطيرة - مع وجود الكمّ الكبير من التراث المطبوع للشهيد الصدر - في محورين:

أحدهما : ترجمته إلى ما تيسّر من اللغات الحيّة بدقّة وأمانة عاليتين.

والآخر : إعادة تحقيقه للتوصّل إلى النصّ الأصلي للمؤلّف منزّهاً من الأخطاء التي وقعت فيه بأنواعها من التصرّف والتلاعب والسقط... نتيجة كثرة الطبعات وعدم دقّة المتصدّين لها وأمانتهم، ثمّ طبعه من جديد بمواصفات راقية.

ونظراً إلى أنّ التركة الفكرية الزاخرة للسيّد الشهيد الصدرقدس‌سره شملت العلوم والاختصاصات المتنوّعة للمعارف الإسلامية وبمختلف المستويات الفكريّة، لذلك أوكل المؤتمر العالمي للشهيد الصدر مهمّة التحقيق فيها إلى لجنة علمية تحت إشراف علماء متخصّصين في شتّى فروع الفكر الإسلامي من تلامذته وغيرهم، وقد وُفّقت اللجنة في عرض هذا التراث بمستوى رفيع من الإتقان والأمانة العلميّة، ولخّصت منهجيّة عملها بالخطوات التالية:

١ - مقابلة النسخ والطبعات المختلفة.

٢ - تصحيح الأخطاء السارية من الطبعات الأُولى أو المستجدّة في الطبعات اللاحقة، ومعالجة موارد السقط والتصرّف.

٣ - تقطيع النصوص وتقويمها دون أدنى تغيير في الأُسلوب والمحتوى، أمّا الموارد النادرة التي تستدعي إضافة كلمة أو أكثر لاستقامة المعنى فيوضع المضاف بين معقوفتين.

٤ - تنظيم العناوين السابقة، وإضافة عناوين أُخرى بين معقوفتين.

٩

٥ - استخراج المصادر التي استند إليها السيّد الشهيد بتسجيل أقربها غلى مرامه وأكثرها مطابقة مع النصّ؛ ذلك لأنّ المؤلّف يستخدم النقل بالمعنى - في عددٍ من كتبه وآثاره - معتمداً على ما اختزنته ذاكرته من معلومات أو على نوع من التلفيق بين مطالب عديدة في مواضع متفرّقة من المصدر المنقول عنه، وربّما يكون بعض المصادر مترجماً وله عدّة ترجمات؛ ولهذا تُعدّ هذه المرحلة من أشقّ المراحل.

٦ - إضافة بعض الملاحظات في الهامش للتنبيه على اختلاف النسخ أو تصحيح النصّ أو غير ذلك، وتُختم هوامش السيّد الشهيد بعبارة (المؤلّف قدّس سرّه) تمييزاً لها عن هوامش التحقيق.

وكقاعدة عامّة - لها استثناءات في بعض المؤلّفات - يُحال الابتعاد عن وضع الهوامش التي تتولّى عرض مطالب إضافيّة أو شرح وبيان فكرةٍ ما أو تقييمها ودعمها بالأدلّة أو نقدها وردّها.

٧ - تزويد كلّ كتاب بفهرس موضوعاته، وإلحاق بعض المؤلّفات بثبت خاص لفهرس المصادر الواردة فيها.

وقد بسطت الجهود التحقيقيّة ذراعيها على كلّ ما أمكن العثور عليه من نتاجات هذا العالم الجليل، فشملت: كتبه، وما جاد به قلمه مقدمةً أو خاتمةً لكتب غيره ثمّ طُبع مستقلاًّ في مرحلة متأخرة، ومقالاته المنشورة في مجلاّت فكريّة وثقافيّة مختلفة، ومحاضراته ودروسه في موضوعات شتّى، وتعليقاته على بعض الكتب الفقهيّة، ونتاجاته المتفرّقة الأُخرى، ثمّ نُظّمت بطريقة فنّية وأُعيد طبعها في مجلّدات أنيقة متناسقة.

والكتاب الذي بين يديك: ( أئمّة أهل البيت -عليهم‌السلام - ودورهم في تحصين

١٠

الرسالة الإسلامية ) هو مجموعة محاضرات - عدا واحدة منها - ألقاها السيّد الشهيد في أيّام عطلة الدروس الحوزويّة في مناسبات مختلفة مثل مواليد ووفيات أهل البيتعليهم‌السلام ، وكان ذلك بمحضر طلاّبه الذين كانوا يحضرون دروسه في الفقه والأصول، وكانت تسجّل هذه المحاضرات وتكتب من قبل بعض طلبته الأفاضل. واحتفظ كثير من هذه الأشرطة الصوتيّة والدفاتر إلى يومنا هذا.

وقد طبعت مجموعة من هذه المحاضرات سابقاً تحت عنوان ( أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف ) طبعة غير محقّقة، ولم تحتوِ إلاّ على إحدى عشرة محاضرة. وقد أُجري عليها في تلك الطبعة بعض التصرّفات من تغيير للعبارة وإسقاط لبعض المقاطع وغير ذلك.

وقد تمكّنت لجنة التحقيق ولله الحمد من الحصول على الأشرطة والدفاتر التي سجّلت أو دوّنت فيها هذه المحاضرات، فاستنسخت المجموعة بدقّة تامّة وعناية فائقة وقد بلغت عشرين محاضرة، وحُقّقت باستخراج المصادر والتعليقات المناسبة، ووضعت لها العناوين المناسبة وغير ذلك من الأعمال التحقيقيّة التي أُخذت بعين الاعتبار في هذه المجموعة.

ويعود الفضل في تحصيل هذه الأشرطة والدفاتر إلى مصدرين:

أحدهما : الأرشيف الواسع الثمين الذي أتحفنا به فضيلة حجّة الإسلام السيّد حامد الحسيني حفظه الله وشكر مساعيه.

والثاني : ما وصل إلينا من دفاتر ومكتوبات فضيلة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد عبد الغني الأردبيلي تغمّده الله برحمته الواسعة، الذي كان من أوفى تلامذة الشهيّد الشهيدقدس‌سره .

والنقطة المحوريّة في هذه المحاضرات ما أبدعه السيّد الشهيدرحمه‌الله في

١١

نظرته الشموليّة لحياة أهل البيتعليهم‌السلام ، فإنّه وإن لم يرفض النظرة التجزيئيّة بهذا الشأن إلاّ أنّه يرى أنّ النظرة غير قادرة على تفسير الظواهر المتخالفة في حياة الأئمةعليهم‌السلام ، ولذ فقد ركّز على النظرة الشموليّة الجامعة لهذا التاريخ وقسّمه إلى ثلاث مراحل متوالية اعتبر كلَّ مرحلةٍ مكمّلةٍ لما قبلها وممهّدةً لما بعدها.

ولا يقصد السيّد الشهيد إهمال الدراسة التجزيئيّة لحياة الأئمّةعليهم‌السلام ، بل يراها ضرورية لإنجاز الدراسة الشاملة والمترابطة، كما أنّه يرى أنّ النظرة الكلّيّة الشموليّة ليست مجرّد افتراض، وإنّما هي ممّا تفرضه العقيدة المتبلورة في فكرة الإمامة بالذات؛ لأنّ الإمامة واحدة في الجميع بمسئوليّاتها وشروطها فيجب أن تنعكس انعكاساً واحداً في شروط الأئمّة وأدوارهم مهما اختلفت ظروفهم الطارئة. وسيوافيك التفصيل في أثناء المحاضرات.

وقد خلّف السيّد الشهيد عدّة محاضرات في ضوء الاتّجاه التوحيدي والشمولي المترابط ولكنّه لم يوفّق لإكمال مشروعه البديع.

ولم يكن إبداعه في نظرته هذه فحسب، بل أبدع حتّى في دراسته التحليليّة لحياة كلّ واحد من أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام ، ومن أبرز مصاديق ذلك دراسته المستوعبة لموقف الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام تجاه معاوية، وكذا تحليله لمصالحة الإمام الحسنعليه‌السلام مع معاوية وغيرها من مبتكراته في حقل تاريخ الأئمّةعليهم‌السلام .

وأمّا بالنسبة إلى تحقيق هذه المحاضرات وإعدادها للطبع، فلا بُدّ من الإشارة إلى أهمّ ما أُجري في هذا المجال:

١ - اقتبس اسم الكتاب( أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ) من كلمات السيّد الشهيّد في أثناء بعض محاضراته وهو الموضوع الرئيسي الذي تركّز البحث عليه في غالب هذه المحاضرات، وإن كانت هناك

١٢

موضوعات أُخرى تتعدّى حدود هذا العنوان تطرّق إليها سيّدنا الشهيدرحمه‌الله أيضاً في هذه المجموعة.

٢ - قامت لجنة التحقيق بتنظيم هذه المحاضرات وفقاً للتسلسل الموضوعي المتناسب للتقسيم الذي اختاره السيّد الشهيدرحمه‌الله نفسه لحياة أهل البيت في ضوء النظرة الشموليّة التي أشرنا إليها، وإن كان التسلسل التاريخي للمحاضرات التي ألقاهاقدس‌سره قد لا يطابق ذلك بسبب تأثّره بالمناسبات الزمانيّة التي كانت تمرّ عليه من ذكرى وفيات أهل البيت ومواليدهمعليهم‌السلام .

٣ - هناك بعض الكلمات لم تتحقّق اللجنة صحّتها أو المقصود منها عولجت أحياناً بالقرائن المتوفّرة في الكلام وأُشير في بعض الموارد في الهامش إلى عدم مفهوميّة الكلمات، وتركت في سائر الموارد من دون تغيير بتوقّع أن لا يرى القارئ فيها تشويشاً في أداء المعنى.

٤ - لم تحصر العناوين بين المعقوفتين؛ لأنّ هذه العناوين برمّتها وضعت بحسب اختيار لجنة التحقيق، كما أنّ الهوامش التوضيحيّة أيضاً كانت من عمل اللجنة نفسها؛ ولذا لم تتمّ الإشارة إلى اسم اللجنة في نهايتها.

٥ - لاحظت اللجنة أنّ بعض الحوادث والتفاصيل التاريخيّة الواردة لا تنطبق تماماً مع المصادر التاريخيّة المتوفّرة لديها، ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى اعتماد السيّد الشهيدرحمه‌الله على ما علق بذهنه الشريف من مراجعاته القديمة لمختلف المصادر والمآخذ، ولهذا تمّت الإشارة إلى موارد هذا الاختلاف في الهامش.

ولا يفوتنا أن نشيد بالموقف النبيل لورثه السيّد الشهيد كافّة، سيّما نجله البارّ ( سماحة الحجّةالسيّد جعفر الصدر حفظه الله ) في دعم المؤتمر وإعطائهم الإذن

١٣

الخاصّ في نشر وإحياء التراث العلمي للشهيد الصدرقدس‌سره .

وأخيراً نرى لزاماً علينا أن نتقدّم بالشكر الجزيل إلى اللجنة المشرفة على تحقيق تراث الإمام الشهيد، والعلماء والباحثين كافّة، الذين ساهموا في إعداد هذا التراث وعرضه بالأُسلوب العلمي اللائق، سائلين المولى - عزّ وجلّ - أن يتقبّل جهدهم وأن يمنّ عليهم وعلينا جميعاً بالأجر والثواب، إنّه سميع مجيب.

المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره

أمانة الهيئة العلميّة

١٤

النبوة الخاتمة

١٥

١٦

بسم الله الرحمن الرحيم*

المقدّمة:

إنّنا نجتمع اليوم بمناسبة أروع ذكرى مرّت في حياة الإنسان، وفي يومٍ هو أشرف يومٍ في تأريخ الإنسان على الإطلاق، سواء قيّمنا الأيام بما تشتمل عليه من أحداث، أو بما تتمخّض عنها من نتائج.

فإنّ هذا اليوم بما يشتمل عليه من أحداثٍ هو اليوم الأوّل في تأريخ الإنسان؛ لأنّه اليوم الذي استطاع فيه أن يبلغ الذروة التي رشّحتها له عشرات الآلاف من الرسالات والنبوّات، فأصبح قاب قوسين أو أدنى، متمثّلاً في شخص النبيّ محمّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأمّا لو لاحظناهُ بما تمخّض عنه فإنّه لا يمكننا أن نتصوّر الكمّية العظيمة من الطاعات والعبادات، والأعمال النبيلة الزاخرة بكلّ معاني النبل الأخلاقي التي أُوتي بها بعد هذا اليوم، وباسم هذا اليوم.

كما أنّنا نستطيع أن نعتبر أنّ العروش التي حُطّمت، والجبابرة الذين قُضي عليهم، وعهود الظلم والطغيان التي قُوّضت كانت باسم هذا اليوم.

____________________

(*) ألقيت في ٢٧ شهر رجب ١٣٨٨ ه-.

١٧

ويمكننا تصوّر التضحيات العظيمة، والبطولات المستميتة، في سبيل إقامة العدل على الأرض، كانت باسم هذا اليوم.

هذا اليوم هو اليوم الأوّل في تأريخ الإنسانيّة، سواءً قيّمناه على أساس ما حدث فيه، أو على أساس ما نتج عنه؛ لأنّه يوم ( النبوّة الخاتمة ).

وبمناسبة ( النبوّة الخاتمة ) أُريد أن أتحدّث إليكم عن فكرة التغيير والتجديد في النبوّة، الفكرة التي عاشتها ظاهرة النبوّة في تأريخ الإنسان على مرّ الزمن؛ حتّى وضع لها الحدّ النهائيّ على يد الرسالة الإسلامية الخاتمة.

أسباب التجديد والتغيير في النبوّة:

التجديد والتغيير في النبوّة له أسباب عديدة معقولة يمكن أن يقوم على أساس أيّ واحدٍ منها، ويمكن أن يقوم على أساس أكثر من سببٍ واحدٍ منها:

السبب الأوّل - استنفاد غرض النبوّة:

يحصل التجديد والتغيير في النبوّة فيما إذا كانت هذه النبوّة قد استنفدت أغراضها، واستكملت أهدافها، وأنهت شوطها المفروض عليها، فإنّه في مثل هذه الحالة لا بدّ لها أن تخلي الميدان لنبوّةٍ جديدةٍ تحمل أهدافاً جديدة، وتحمل شوطاً جديداً لا بدّ أن تؤديّه في خدمة الإنسان، وفي سبيل تصعيده إلى المستوى المطلوب.

وأقصد بكون النبوّة تستنفد أغراضها أن تكون ( النبوّة ) بالذات وصفةً وعلاجاً لمرضٍ طارئ في حياة البشريّة.

هناك نقاط ضعفٍ تطرأ بين حينٍ وحينٍ في بعض الأزمنة والأمكنة، وفي بعض المجتمعات البشريّة، وتكون إمّا من الناحية الفكريّة، أو الروحيّة، أو

١٨

الأخلاقيّة، وهذه الأمراض تستفحل بموجب شروطٍ موضوعيةٍ خاصّة، وتحتاج هذه الأمراض إلى نوعٍ من العلاج فقط، فيُنزل المولى عزّ وعلا وحياً معيّناً لأجل علاج هذه الحالة المرضيّة الاستثنائية في ذلك المكان المعيّن.

وبطبيعة الحال سوف يكون العلاج المقدّم من قبل هذه الرسالة علاجاً قائماً على أساس هذه الحالة الاستثنائية المنحرفة التي يعيشها إنسان عصر هذه النبوّة.

ومن الطبيعي والمعقول أن لا يصحّ علاج من هذا القبيل في كلّ زمانٍ ومكان. فكلّ إنسانٍ منّا قد يأخذ وصفةً معيّنة في حالةٍ مرضيّةٍ إلاّ أنّ هذه الوصفة نفسها لا يمكن أن تصبح غذاءً اعتيادياً للإنسان في كلّ زمانٍ ومكان.

فحينما تكون النبوّة في طبيعة تركيبها قد جاءت لعلاج مرض معيّنٍ طارئ في حياة الإنسان، تكون في طبيعتها رسالةً قد صمّمت وفق هذه الحاجة. وحينما تكون النبوّة هكذا، وتدخل شوط عملها وجهادها، وتكافح وتحارب في سبيل استئصال هذا المرض الاستثنائي، بعد هذا تصبح هذه الرسالة مستنفدةً لأغراضها؛ لأنّها جاءت لمعركةٍ جزئيةٍ محدّدةٍ بظروفٍ زمانيةٍ ومكانيةٍ خاصّة، وهذه المعركة انتهت بانقضاء هذه الظروف.

فمثلاً، ما يقال من أنّ المسيحيّة كانت تتّجه إلى نزعةٍ روحيّةٍ مفرطةٍ - يعني الإفراط في الروحيّة - والتركيز على الجانب الغيبي بدرجةٍ أكبر بكثيرٍ من التركيز على أيّ جانبٍ من جوانب الحياة المعاشة المحسوسة، وأنّ التركيز على الجانب الغيبي اللا منظور، والتركيز على جعل النفس منقطعةً عن كلّ علائق الدنيا، هذا التركيز الذي قامت على أساسه فكرة الرهبنة في المسيحيّة كان علاجاً لمرضٍ كان يعيشه شعب بَني إسرائيل حينما ظهرت المسيحيّة.

هذا المرض وهذا الانغماس المطلق في الدنيا وفي علائق الدنيا، وهذه الحالة النفسيّة التي كانت تجعل الإنسان اليهوديّ مشدوداً إلى درهمه، وديناره ،

١٩

ويومه، وغده... هذه الحالة كانت بحاجةٍ إلى علاج، وهذا العلاج يحاول أن ينتشل هذا الإنسان اليهودي من ضرورات يومه وغده، وتُذَكِّره بأمسه وربّه. ولهذا كان في المسيحيّة هذا النوع من الإفراط المناسب مع حالةٍ موضعيّةٍ زمانيّةٍ معيّنةٍ في التأريخ الطويل للإنسان.

أمّا هذا النوع من الإفراط حينما يؤخذ كخطٍّ عامٍّ للإنسان يعتبر شذوذاً وانحرافاً؛ لأنّه دواء للمريض، وليس طعاماً للصحيح.

فمن هذه الأسباب التي تجعل التغيير في النبوّة أمراً معقولاً، هو أنّ النبوّة تستنفد أغراضها، وتستوفي أهدافها باعتبارها رسالةً صمّمت لعلاج حالةٍ طارئةٍ وقد استنفدت أغراض العلاج.

السبب الثاني - انقطاع تراث النبوّة:

من جملة الأسباب المعقولة لتغيير النبوّة: هو ألاّ يبقى منها تراث يمكن أن يقام على أساسه العمل والبناء.

إذا افترضنا أنّ نبوّةً جاءت ومارست دورها في قيادة البشرية، وهدايتها، ووصلها بربّها، وتطهيرها من شوائبها، إلاّ أنّ هذه النبوّة بعد أن مات شخص النبيّ تولّدت ظروف وانحرافات أكلت كلّ ذلك التراث الروحي والمفاهيمي الذي خلّفه ذلك النبيّ الذي قاد تلك المعركة.

بقيت النبوّة مجرّد مسألةٍ تأريخيّة، وشعارٍ غامضٍ غائمٍ باهت، دون أن يكون هذا الشعار معبّراً عن أيّ كيانٍ فكريٍّ مفاهيميٍّ محدّدٍ في أذهان القاعدة الشعبيّة المرتطبة بتلك النبوّة.

في مثل هذا الحالة لا يمكن أن تواصل هذه الدفعة الإلهيّة المتمثّلة في تلك النبوّة عملها؛ لأنّها لا يمكن أن تواصل عملها بدون مصباح منير، بدون كتابٍ منيرٍ

٢٠