عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام0%

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام مؤلف:
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 303

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

مؤلف: المولى أحمد النراقي
تصنيف:

الصفحات: 303
المشاهدات: 14855
تحميل: 5425

توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 303 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14855 / تحميل: 5425
الحجم الحجم الحجم
عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

مؤلف:
العربية

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

تأليف

المولى أحمد النراقي

المتوفى سنة ١٢٤٥

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه ثقتى الحمد لله على ما انعم والشكر له على ما الهم والصلوة والصلوة على باعث ايجاد العالم محمد سيد العرب والعجم وعلى المعصومين من اهل بيته سادات الامم صلى الله عليه وعليهم وسلم (وبعد) يقول الاذل الاحقر أحمد بن محمد مهدي بن أبى ر سامحهم الله يوم العرض الاكبر هذا ما استطرفته من عوائد الايام من مهمات أدلة الاحكام وكليات مسائل الحرام و الحلال وما يتعلق بهذا المرام جعلته تذكرة لنفسى ولمن اراد أن يتذكر من إخوانى وما توفيقي إلا بالله.

(عائدة) قال الله سبحانه " يايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " قد اشتهر عند الفقهاء الاستدلال بهذه الآية الكريمة في تصحيح العقود ولزومها وبه يجعلون الاصل في كل عقد عرفى وكل ايجاب وقبول اللزوم واستشكل جماعة في دلالتها فاللازم تحقيق مدلولها حتى يعلم دلالتها وعدمها ونذكر اولا طائفة من كلام المفسرين واللغويين في تفسير الآية ومعنى العقد والعهد قال صاحب الكشاف في تفسيرها يقال وفى بالعهد واوفى به ومنه والموفون بعهدهم والعقد العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه ومنه قول الحطيئة

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم

شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا

وهي عقود الله التي عقدها على عباده والزمها اياهم من مواجب التكليف وقيل هى ما يعقدون بينهم من عقود الامانات ويتحالفون عليه ويتماسحون من المبايعات ونحوها.

والظاهر انها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه وانه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل وهو قوله احلت لكم انتهى.

(أقول) الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره أولا ويحتمل أن يكون مراده من الاول ما اختص بالواجبات من التكاليف وما اوجب عليهم فعله وما جعله ظاهرا يكون أعم ومراده من عقود الامانات عهودها من الودايع المالية وغيرها من اسرارهم التي ياتمنون فيها بعضهم بعضا والتخصيص بما يتحالفون عليه لحصول

٣

الشد والاستيثاق المأخوذين في معنى العقد والمراد بالتماسح المصافقة حيث كانت ذلك في المبايعات لشدها واستيثاقها فمراد القائل العهود التى تكون لللزوم عرفا وقال الشيخ ابوعلى الطبرسى في مجمع البيان يقال وفى بعهده وفاء واوفى ايفاء بمعنى ثم قال والعقود جمع عقد بمعنى المعقود وهو اوكد العهود والفرق بين العهد والعقد ان العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولا يكون الا بين متعاقدين والعهد قد ينفرد به الواحد إلى ان قال اوفوا بالعقود اى بالعهود عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ثم اختلف في هذه العهود على أقوال أحدها أن المراد بها العهود التى كان اهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والموازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوء وذلك هو معنى الحلف عن ابن عباس ومجاهد والربيع ابن انس وقتادة والضحاك والسدي وثانيها انها العهود التى أخذ الله سبحانه على عباده للايمان به وطاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم عن ابن عباس في رواية أخرى قال هو ما احل وحرم وما فرض وحد في القرآن كله فلا تتعدوا فيه ولا تنكثوا يؤيده قوله تعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه إلى قوله تعالى سوء الدار وثالثها ان المراد بها العقود التى يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الايمان وعقد النكاح وعقد العهد وعقد البيع عن ابن زيد وزيد ابن اسلم ورابعها ان ذلك امر من الله سبحانه لاهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل بما في التورية والانجيل في تصديق نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله وما جاء به من عند الله عن ابن جريح وابى صالح واقوى هذه الاقوال قول ابن عباس ان المراد بها عقود الله التى اوجبها على العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود ويدخل في ذلك جميع الاقوال الاخر فيجب الوفاء بجميع ذلك الا ما كان عقدا في المعاونة على امر قبيح فان ذلك محظور بلا خلاف انتهى ومثله قال الطريحى في مجمع البحرين.

اقول مراده من قول ابن عباس الذى جعله اقوى هو الذي نقله عنه منفردا وهو القول الثانى ووجه دخول الرابع فيه ظاهر وأما وجه دخول الاول فلانه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم وكانوا يحلفون عليه كما يدل عليه قوله وهو الحلف ولا شك ان النصرة على من ظلم وبغى سوء مما اوجبه الله سبحانه سيما مع الحلف عليه فانه امر راجح شرعا بل واجب فيجب بالحلف.

ووجه دخول الثالث ان المراد ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه ولو اختراعا بل العقود المجوزة شرعا المرخص فيها بلسان الشرع مثل البيع و النذر والنكاح واليمين كما يدل عليه تصريحه بدخوله في قول ابن عباس فانه صرح بان قول ابن عباس هو عقود الله التى اوجبها على العباد ولا شك ان ما يخترعه المرء ليس كذلك ويشعر بذلك ايضا أمثلته التى ذكرها للثانى وأما الاستثناء الذي ذكره بقوله الا ما كان عقدا في المعاونة على امر قبيح فهو غير مناف للتخصيص بالعقود المرخص فيها من الشرع لان فيها ايضا ما يكون كذلك كالبيع للظلمة وبيع الخمر والات اللهو والنذر في المعاصى وامثالها فان المراد حينئذ المرخص نوعها في الشرع فان قلت قوله سبحانه والذين هم عهدهم راعون يدل على حسن الوفاء لكل عهد وان كان مما يخترعه العباد فهو ايضا يكون من عهود الله سبحانه قلنا المستفاد منه حسن

٤

الوفاء بكل عهد الذي لا كلام فيه فيكون عهد من الله سبحانه حسن الوفاء فيجب الوفاء بذلك العهد اى اعتقاد حسنه فيكون كعهده في ساير المستحبات فيدل المراد على وجوب الوفاء بهذا العهد من الله ولازمه حسن الوفاء بكل عهد ولو كان مخترعا لا وجوبه ومن ذلك يظهر ان ما جعله اقوى لا يدل على صحة كل عقد يخترعه العباد بينهم ايضا بل يدل على وجوب الوفاء بكل عقد عقده الله سبحانه فلو كان صحة كل عقد اخترعوه ايضا ثابتا من الله بغير هذه الآية يدل تلك الآية على وجوب الوفاء بمقتضاه لا ان هذه الآية يكون دالة على صحته وقال البيضاوي الوفاء هو القيام بمقتضى العقد وكذلك الايفاء والعقد العهد الموثق ثم نقل شعر الحطيئة المتقدم فقال واصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التى عقدها الله على عباده والزمها اياهم من التكاليف وما يعقدون بينهم من عقود الامانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به اويحسن ان حملنا الامر على المشترك بين الوجوب والندب انتهى ويحتمل ان يكون راده مما يعقدون بينهم العقود المرخصة فيها شرعا وقال الراغب على ما نقل عنه العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب عقد بين الله وبين عباده وعقد بين الله ونفسه وعقد بينه وبين غيره من البشر إلى ان قال وظاهر الآية يقتضى كل عقد سوى ما كان تركه قربة او واجبا وقال في الصافى بعد ذكر الآية القمي عن الصادق (ع) اى بالعهود.

اقول الايفاء والوفاء بمعنى والعقد العهد الموثق ويشمل هناك كل ما عقد الله على عباده والزمها اياهم من الايمان به وملائكته وكتبه ورسله وأوصياء رسله وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاتيان بفرائضه وسننه ورعاية حدوده واوامره ونواهيه وكلما يعقده المؤمنون على انفسهم لله (فيه) وفيما بينهم من عقود الامانات والمعاملات الغير المحظورة والقمى عن الجواد (ع) ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عقد عليهم لعلى (ع) بالخلافة في عشرة مواطن ثم نزل الله يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود التى عقدت عليكم لامير المؤمنين (ع) انتهى وقال من المحقق الاردبيلي في آيات الاحكام الوفاء والايفاء القيام بمقتضى العقد والعقد العهد المشدد بين اثنين فكل عقد عهد دون العكس لعدم لزوم الشدة والاثنينية ثم قال بعد نقل كلام صاحب الكشاف ويحتمل كون المراد العقود الشرعية الفقهية ولعل المراد اعم من التكاليف والعقود التى بين الناس وغيرها كالايمان فالايفاء بالكل واجب فالآية دليل وجوب الكل فمنها يفهم ان الاصل في العقود اللزوم انتهى وقال في القاموس في معنى العقد عقد الحبل والبيع والعقد يعقده شده وعنقه اليه (لجاء والحاسب حسب ح ل) والعقد الضمان والعهد والحبل الموثق الظهر وقال في معنى العهد العهد الوصية والتقدم إلى المرء في المشئ والموثق واليمين وقد عاهده والذي يكتب للولاة من عهد اليه اوصاه والحفاظ ورعاية الحرمة والامان والذمة والالتقاء والمعرفة ومنه عهدى فيه بموضع كذا وقريب منه في الصحاح وغيره ومن جميع ما ذكرنا ظهر انه يلزم في العقد الاستيثاق والشد وان للعهد معانى متكثرة وان المعانى التي ذكروها للعقود في الآية بين ستة بل ثمانية الاول مطلق العهود والثانى عهود (عقود خ ل) امير المؤمنين (ع) والثالث عهود الجاهلية على النحو المتقدم والرابع العقود التى بين الله سبحانه و (بين خ) عباده

٥

اما التكاليف والواجبات خاصة أو مطلق ماحده وشرعه لهم والخامس العقود التى بين الناس والمراد منها يحتمل ان يكون العقود المتداولة بينهم المقررة لهم من الشرع اى العقود الفقهية وان يكون مطلقها ولو (كان خ) باختراعهم والسادس جميع ذلك ثم ان فقهائنا الاخيار (ر ه) في كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية لزعم اجمالها وبين حامل لها على المعنى الاعم فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة أو عرفا وترتب ثمرتها التى اوادها مواضعوه الا ما خرج بدليل بل على لزوم الوفاء بالجميع وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة من البيع والنكاح والاجارة والصلح والهبة والمزارعة والمساقاة والسبق والرماية وغيرها مما ذكرها الفهاء فيستدل بها على اثبات هذه العقود ويتمسك بها في تصحيح هذه اذا شك في اشتراط شئ فيها او وجود مانع عن تأثيرها ونحو ذلك لا تصحيح عقد برأسه ومنهم من ضم مع العقود المتداولة ساير ما عقده الله سبحانه على عباده ايضا فحمل الآية على كل ما عقده الله سواء كان من العقود المتداولة أو غيرها وهو كسابقه في محط الاستدلال ويظهر من بعضهم ايضا احتمال حملها على العقود التى يتعاقد الناس بعضهم على بعض مطلقا سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقيهة ام لا ومحط الاستدلال (حينئذ ح) كالاول ثم أن منهم من يفسر الامر بالايفاء على لزوم نفس العقد ووجوب الالتزام (الالزام خ ل) به الا اذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا فيكون منافيا لجواز العقد ومنهم من يفسره العمل على مقتضى العقد مادام باقيا فلا ينافى كون بعض العقود جائزا كالشركة والمضاربة ونحوهما ومنهم من فسره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجايز ومنهم من حمله على الرخصة ونفى الحظر وبعض هذه الوجوه في الايفاء مختص ببعض محامل العقود وتوضيح المقام ان الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء يحتمل وجوها:

(الاول) ان يكون المراد بالعقود العموم و الامر بالايفاء لوجوب القيام بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعى فيدل الآية على وجوب العمل على مقتضى كل عقد يعقدونه مطابق (مطابقا خ) لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد والال فيكون ايجابا للوفاء بكل عهد و شرط الا ما خرج بالدليل فيكون معنى الآية انه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم وبين الله كالنذر وأشباهه أو من الله اليكم كالايمان به من المعهود في عالم الذر وبعده وأداء امانة التكليف التى حملها الانسان أو بين انفسكم بعضكم مع بعض كالبيع واشباهه اوبين انفسكم مع انفسكم كالالزامات على النفس من غير جهة النذر فيكون الاصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق خرج ما خرج بالدليل كالشركة والمضاربة ومثلهما فانها وان كانت صحيحة بسبب الاجماع أو قوله تعالى تجارة عن تراض وداخلة تحت عموم الاية إلا أنها ليست بلازمة بالدليل الخارجى وكالمفاوضة وشركة الوجوه والابدان فانها محظورة رأسا من الخارج فكلما يندرج في تجارة عن تراض يثبت صحته منه ولزومه بتلك الآية وما لا يندرج فيه يثبت صحته ولزومه معا بها بل يثبت الصحة واللزوم في جميع العقود بهذه الآية خرج ما خرج من الصحة واللزوم وبقى الباقى وعلى هذا الاحتمال لا يجب تتبع احوال العرف في كل عقد في ان بنائهم فيه على اللزوم

٦

أو الجواز ويثمر الآية في العقد المجهول بخصوصه شرعا او عرفا ويثبت منها اصل الرخصة والايجاب واللزوم الا ان يثبت المنع من الخارج.

(الثانى) ان يكون المراد بالعقود العموم ويكون المراد بالايفاء وجوب القيام بمقتضى العقد والعهد مادام المتعاقد او العاهد اذا كان واحدا باق على العهد فما لم يرجعا او احدهما يكون الوفاء واجبا ومع رجوعهما أو احدهما وفسخ العهد يرتفع الوجوب وذلك كما في الشركة مثلا فان المرئين اذا اشتركا في رأس مال وشرطا ان يكون الربح بينهما بالمناصفة فان اصل العقد وإن كان جايزا يجوز لكل منهما الرجوع إلا أنهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط وعلى هذا فلا يفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف وان افاد صحة كل عقد.

(الثالث) ان يكون المراد بالعقود العموم ويكون المراد بالايفاء وجوب العمل بمقتضى العقد بمعنى اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجايز وحلية الحلال وحرمة الحرام وعلى هذا فيكون المراد ما بينا لكم جوازه من العقود وميزنا اللازمة منها من من الجايزة والراجحة عن المرجوحة فاوفوا بها على مقتضاها فاعتقدوا لزوم اللازمات واعملوا بمقتضاها وجواز الجايزات واعملوا بمقتضاها وما لم يتبين لكم من العقود التى بينكم فما يقتضيه العرف من اللزوم والجواز فاعملوا فيها كذلك فيكون الامر بالنسبة إلى العقود المعلومة حالها شرعا من باب الارشاد والامر بالمعروف وبالنسبة إلى غيرها من باب التأسيس والتقرير على ما هو مقتضى العقد عندهم فيجب حينئذ تتبع احوال العرف وان أى عقد عندهم لازم وأيا منه جايز.

(الرابع) ان يكون المراد العقود العقود التى يتعاقدها الناس بينهم سواء كانت من العقود المنصوصة في الشرع او غيرها ويكون المراد بالامر بيان الصحة وترتب الثمرة التى كانت منظورة للمتعاقدين يعنى كلما يعاقدون عليه بينكم فقد اجزته ورتبت عليه الثمرة التى يريدون منه فصار شرعيا فيكون الامر من باب دفع الحظر واثبات محض الرخصة وجواز ما يفعلون ويكون في العقود المجوزة شرعا بخصوصها من باب التاكيد أو التناسى وفى غيرها من باب التأسيس ويلزمه ان يصير كلما كان عندهم على وجه اللزوم لازما وعلى وجه الجواز جايزا وهذا ايضا يحتاج إلى تتبع احوال العرف في اللزوم والجواز فيما يعلم حاله من الشرع.

(الخامس) ان يكون المراد بالعقود العقود التى يتعاقدها الناس غير المتداولة الفقهية ويكون المراد بالامر ما ذكر في الرابع.

(السادس) ان يكون المراد العقود الفقهية والامر لللزوم ويكون المعنى ان ما جوزنا لكم وحللناه ورتبنا عليه الثمرة من العقود فيجب عليكم الوفاء بمقتضاه مثل ان عقد البيع صحة الشارع وجوزه ورتب عليه الثمرة التى أرادها بقوله احل الله البيع ومثل عقد المضاربة الذى جوزه بقوله تجارة عن تراض بينكم ثم قال اوفوا به يعنى يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل بمعنى استمرار ملكية الطرفين لما ملكاه فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة.

(السابع والثامن والتاسع) ان يكون المراد بالعقود احد الثلثة الاخيرة وبالامر العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا فلا يثبت اللزوم.

(العاشر) ان يكون المراد العقود الفقهية ويكون المراد بالوفاء اعتقاد اللزوم في اللازمات والجواز في الجايزات ومما ذكرنا يظهر احتمالات اخر ايضا ثم لا يخفى ان استدلال الفقهاء بتلك الآية انما يكون لتصحيح عقد برأسه

٧

وجعله لازما اى ما كان عقدا ولم يبلغ من الشرع صحته ولزومه بخصوصه وهذا عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق او بحمله على جميع ما يعقده الناس بينهم مطلقا أو يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة إذا شك في شرطية شرط او مانعية مانع او يكون في اثبات اصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة وهذان عند من يخصص العقود بالشرعية واستشكل الاول باستلزامه خروج الاكثر اذا كثر ما يسمى عقدا مما لا يجب الوفاء به إجماعا الباقى في جنب المخرج كالمعدوم واجيب عنه بان لزوم تخصيص الاكثر انما هو لو سلمنا اكثرية العقود الغير المتداولة في الشرع وانما هو اذا اريد بعموم العقود العموم النوعى وهو خلاف التحقيق بل المراد هو العموم الافرادى فاذا لوحظ الافراد فلا ريب ان افراد العقود المتداولة أكثر من افراد غيرها سيما في مثل البيع والاجارة والنكاح واستشكل الثانى بانه لوحصت العقود بتلك العقود المتداولة فلابد من ان يكون هى العقود المتداولة في زمان الشارع وكل ما انتفى فيه شئ محتمل الشرطية اووجد فيه محتمل المانعية لا يعلم كونه من العقود المتداولة في ذلك الزمان فلا يصح التمسك بالآية في موضع من المواضع ولا في خصوص اثبات لزوم بعض ما يلزم خارجا أيضا وهذا مخالف لسيرة العلماء وطريقتهم المسلوكة بينهم بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك اصلا من جهة استنادهم اليها في محل النزاع والوفاق وأجيب عنه بان الالف واللام للعهد والاشارة إلى جنس العقود المتداولة في ذلك الزمان المعهودة المضبوطة الان في كتب فقهائنا كالبيع والاجارة ونحو ذلك لا خصوص اشخاص كل عقد متداول فيه مع كيفياتها المخصوصة والمتداولة فيه ولا ريب في ان مواضع استدلالاتهم بتلك الآية الشريفة داخلة في جنس تلك العقود وفى افرادها وإن جهل اشتراكها معها في الخصوصيات وذلك لا يقدح في دخولها في تلك العقود نعم يرد على الثانى انه لم يثبت حقيقة شرعية في العقد والاصل عدم لمخصص فيجب إبقائه على المعنى اللغوى ثم نقول ان ما تقدم في معنى الامر بالوفاء سوى التزام ما عقدوا وعهدوا عليه ووجوب العمل بما تعاهدوه لا يخلو عن تجوز في هيئة الامر أو مادته فتعين حمله على وجوب العمل بما عهدوا اليه الذى هو معنى لزوم العقد فيثبت بالآية اصالة لزوم كل ما يصدق عليه العهد والعقد لغة أو عرفا الا ما خرج ويصح تصحيح العقد برأسه وجعله لازما بها وكذا التمسك بصحة ما شك في شرطه أو وجود مانعه ولزومه وكذا التمسك بلزوم ما علم صحته شرعا وشك في لزومه فيقال انه يحكم بلزوم عقد المعاوضة مثلا لو لم نقل بدخوله في البيع وعقد الصلح الابتدائى لو خصصنا الصلح الوارد في الاخبار بما كان لرفع التنازع كما يدل عليه تعريفهم للصلح وعقد اسقاط حق غير مالى كحق الرجوع في الطلاق مثلا بعوض شئ آخر وعقد المبايعة بالفارسية أو المضارع لو لم نقل بكونه بيعا عرفا اى لو لم نقل بثبوت معنى للبيع عرفا واقتصرنا فيه على موضع الاجماع وكذا يحكم بلزوم ما كان من العقود المتداولة ولكن شك في انتفاء شرطه أو وجود مانعه كعقد البيع بالفارسية اذا قلنا بكونه بيعا عرفا وكذا يحكم باصالة لزوم جميع العقود المجوزة في الشرع كالاجارة والمراهنة والمزارعة والشركة والمضاربة ما لم يعلم جوازه من الخارج وهذا

٨

بخلاف ما لوخصت بالمتداولة فانه يمكن الاستدلال بالآية في الاخير خاصة اومع الثانى بالتقريب المتقدم في دفع الاشكال الوارد على الطايفة الثانية هذا غاية ما يمكن ان يقال في تتميم الاستدلال بالاية الكريمة في لزوم جميع العقود في المطالب الفقهية ومع ذلك ففى صحة التمسك به كلام من وجوه:

الاول انه وان ان مقتضى الجمع المحلى باللام كونه مفيدا للعموم ولكن يخدشه في الآية امران أحدهما انا قد ذكرنا في كتبنا الاصولية ان الثابت من اصالة الحقيقة انما هو إذا لم يقترن بالكلام حين التكلم به ما يوجب الظن بعدم إرادة الحقيقة اى لم يقترن به ما يظن كونه قرينة للصرف عن الحقيقة بل لم يقترن ما يصلح لكونه قرينة ومما لاشك فيه ان تقدم طلب بعض افراد الماهية او الجمع المحلى على الطلب باللفظ الدال على الماهية او بالجميع مما يظن معه إرادة الافراد المتقدمة ولا أقل عن صلاحية كونه قرينة لارادتها ألا ترى أنه إذا قال مولى في داره عشرون بيتا وله عشرون ثوبا لعبده اكنس كل يوم البيت الفلانى والفلانى والفلانى إلى خمسة بيوت مثلا واغسل كل يوم الثوب الفلانى والفلانى إلى خمسة أثواب ثم قال له في يوم اكنس البيوت واغسل الثياب ثم اذهب إلى السوق يظن بل يفهم إرادة البيوت والثياب المعهودة دون العموم وعلى هذا فنقول ان تلك الآية في سورة المائدة وهى على ما ذكره المفسرون آخر السور المنزلة في أواخر عهد النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا شك ان قبل نزولها قد علم من لشارع وجوب الوفاء بطايفة جمة من العقود التى بين الله سبحانه وبين عباده من الايمان به وبرسله وكتبه والاتيان بالصلوة والصيام والزكوة والحج والجهاد وغيرها بل بعض العقود التى بين الناس بعضهم مع بعض كالبيع والنكاح والاجارة والرهن وأمثالها وتقدم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن لارادتها من قوله اوفوا بالعقود خاصة أو يصلح قرينة لارادتها فلا يمكن التمسك باصالة الحقيقة في ارادة جميع الافراد من الجمع المحلى مضافا إلى ان قوله تعالى واحلت لكم بهيمة الانعام إلى آخره تفصيل لبعض العقود أيضا كما مر في كلام بعض المفسرين وهذا أيضا مما يضعف الحمل على العموم وثانيهما أنه إذا ورد امر بطلب شئ لم يرد طلبه اولا يكون هذا الامر الوارد للتأسيس واذا امر به أولا ثم ثانيا يكون الثانى للتأكيد ولورود امر بطلب بعض أفراد عام اولا ثم ورد أمر آخر بطلب ما ظاهره العموم يجب ان يحمل على التخصيص بما طلب اولا حتى يكون تأكيدا او بغيره حتى يكون تاسيسا واما حمله على العموم فيكون تأسيسا وتأكيدا معا فغير جايز كما في استعمال المشترك في معنييه لان كلما يدل على عدم جوازه يدل على عدم جوازه أيضا ولا شك انه كان وجوب الوفاء بعقود كثيرة معلوما قبل نزول تلك الآية فلا يكن حملها على العموم الا ان يحمل على باب التناسى ولكنه وان كان جايزا الا انه ايضا خلاف الاصل كالتخصيص في العقود فترجيح أحدهما يحتاج إلى دليل فتأمل الثانى انه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق والشدة في معنى العقد وانه العهد الموثق وهو المفهوم من لفظ العقد فلو أبقينا العقود على العموم أيضا لما دل الا على وجوب الوفاء بالعهود الموثقة لا كل عهد ففى كل عهد يراد اثبات لزومه شرعا لابد اولا من اثبات استحكامه واستيثاقه وشدته ولا يثبت ذلك الا بعد ثبوت

٩

اللزوم الشرعى لمنع كون غير ماثبت لزومه شرعا موثقا فلا يمكن الاستدلال بالآية الا في التمسك بنفي الاشتراط او المانعية فيما كان فردا من العقود اللازمة لا مطلقا وهذا يكفي فيه اصالة الاشتراط والمانعية من غير حاجة إلى التمسك بالاية ولو جوزنا حصول التوثيق بغير الشرع ايضا وقلنا بكفاية التوثيق العرفي فلا يفيد فيما هم بصدده اصلا لانهم يريدون اثبات لزوم مثل المتعاقدين عارضت فرسى مع بقرك من الموجب و قبلت المعاوضة من القابل لو لم نقل بكونه بيعا ومثل ايجاب اسقاط حق الرجوع بعوض او صلحه لو لم ندرجه في عموم الصلح وامثال ذلك ونحن لا نسلم التوثيق في امثال ذلك عرفا لولا اللزوم الشرعي بل هو نفس العهد وتوثيقه وصيرورته عقدا انما يكون باقتران امر آخر معه يوجب توثيقه شرعا او عرفا ومع ثبوت الشرعي لا احتياج إلى التمسك بالاية ولا يتوهم ان بناء المتعاهدين وقصدهم عدم الرجوع وتكلمهم بلفظ قاصدا منه البقاء على مقتضى العهد يكون توثيقا له لان ذلك هو العهد اذ ما لا يقصد فيه الاتيان به البتة ليس عهدا فحصول التوثيق يحتاج إلى امر آخر وعلى المستدل اثبات التوثيق عرفا الثالث ان بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثق.

اقول قد عرفت ان للعهد معاني متكثرة كالوصية والامر والضمان واليمين وغير ذلك وشئ منها لا يصدق على ما هم بصدد اثبات لزومه او صحته في المباحث الفقهية ولو سلمنا ان للعهد معنى يلائم ذلك أيضا فارادة ذلك المعنى من العهد الذي هو معنى العقد في الاية غير معلوم بل لا سبيل إلى اثباته فيمكن ان يكون المراد من العقود الوصايا الالهية الموثقة اي المشددة في ثبوتها اي التكاليف اللازمة فانه وصايا منه سبحانه على عباده كما ورد في الايات المتكثرة كقوله سبحانه ووصينا الانسان بوالديه حسنا وذلك ما اوصينا به آدم ونوح إلى غير ذلك ويمكن ان يكون المراد منها مطلق الوصايا ويمكن ان يكون منها الاوامر او الايمان او الضمانات وبالجملة اثبات كون المراد من العهود المأخوذ في معنى العقود في الاية معنى يصدق على مثل عاوضت فرسى ببقرك امر مشكل جدا وبدون ذلك لا يصح الاستدلال بالاية فيماهم بصدده الرابع انه قد عرفت ان معنى العقد لغة الجمع بين الشيئين يحيث يعسر الانفصال بينهما واذا كان ذلك معناه اللغوى حقيقة فيكون المراد منه في الاية الشريفة معناه المجازي واذا كان كذلك فيتسع دائرة الكلام ومجال الجدال في التمسك بالاية كما لا يخفى ومن جميع ذلك ظهر ضعف التمسك بتلك الاية الشريفة في اثبات لزوم بعض ما يعدونه عقدا في الكتب الفقهية وحيث انحصر الدليل على اصالة لزوم كل عقد بتلك الاية فيكون تلك الاصالة غير ثابتة بل الاصل عدم اللزوم الا ان يثبت لزوم عقد بدليل خاص كالبيع وامثاله وعلى الله التوكل والاعتصام وعلى نبيه وآله الصلاة والسلام.

(عائدة) قد تكرر في كتب الفقهاء الحكم بوجوب تعظيم شعائر الله وبه يتمسكون في احكام كثيرة من الوجوب والحرمة كحرمة بيع المصحف وكتب الحديث من الكفار ودخول الضرايح المقدسة على غير طهر وامثال ذلك والاصل فيه قوله سبحانه في سورة الحج بعد ما ذكر طايفة من مناسك الحج ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم

١٠

فيها منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ولابد في تحقيق معناه من ذكر نبذة من كلام اللغويين المفسرين في عنى الشعائر وتفسير الاية فنقول قال في القاموس في مادة الشعر وكسحاب الشجر الملتف وما كان من شجر في لين من الارض يحله الناس يستدفئون به شيئا ويستظلون صيفا كالمشعر وككتاب جل الفرس والعلامة في الحرب والسفر وما وقيت به الخمر والرمل والشجر ويفتح وما تحت الدثار من اللباس وهو يلى شعر الجسد ويفتح الجمع اشعرة وشعر إلى ان قال والشعيرة البدنة المهداة الجمع شعائر إلى ان قال وشعائر الحج مناسكه وعلاماته والشعيرة و الشعارة والمشعر معظمها او شعائره معالمه التى ندب الله اليها او امر بالقيام بها انتهى.

وقال في الصحاح والشعيرة البدنة تهدى والشعائر اعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله قال الاصمعى الواحد شعيرة قال وقال بعضهم شعارة والمشاعر مواضع المناسك إلى ان قال والشعار ما ولى الجسد من الثياب وشعار القوم في الحرب علامتهم لتعرف بعضهم بعضا والشعار بالفتح الشجر يقال ارض كثيرة الشعار واشعر الهدى اذا طعن في سنامه الايمن حتى يسيل منه دم ليعلم انه هدى انتهى.

وقال ابن الاثير في النهاية قد تكرر في لحديث ذكر الشعاير وشعائر الحج اثاره وعلاماته جمع شعيرة وقيل هو كلما كان من اعماله كالوقوف والطواف والسعى والرمى والذبح وغير ذلك وقال الازهرى والشعائر المعالم التى ندب الله اليها وامر بالقيام عليها ومنه سمى المشعر الحرام فانه معلم للعبادة وموضع ومنه الحديث ان جبرئيل قال له مر امتك حتى يرفعوا اصواتهم بالتلبية فانها من شعار الحج ومنه الحديث ان شعار اصحاب النبى كان في الغزو يا منصور امت اى علامتهم التى كانوا يتعارفون بها وقد تتكرر ذكره في الحديث ومنه اشعار البدن وهو ان يشق احد جنبى سنام البدنة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة تعرف بها انها هدى انتهى.

وقال الطبرسى في مجمع البيان في بيان الشعائر والشعائر علامات مناسك الحج الذى يشعر بما جعلت له وقال ومن يعظم شعائر الله اى معالم دين الله والاعلام التى نصبها لطاعته ثم اختلف في ذلك فقيل هى مناسك الحج كلها عن ابن زيد وقيل هى البدن وتعظيمها استسنامها عن مجاهد وعن ابن عباس في رواية مقسم والشعائر جمع شعيرة وهى البدن اذا اشعرت اى اعلمت عليها بان يشق سنامها من الجانب الايمن ليعلم انها هدى فالذى يهدى مندوب إلى طلب الاسمن والاعظم وقيل شعائر الله دين الله كله وتعظيمها التزامها عن الحسن فانها اى فان تعظيمها لدلالة يعظم عليه ثم حذف المضاف واقام المضاف اليه مقامه فقال فانها من تقوى القلوب اضاف التقوى إلى القلوب لان حقيقة التقوى تقوى القلوب وقيل اراد صدق النية لكم فيها اى في الشعائر منافع فمن تاول ان الشعائر الهدى قال ان منافعها ركوب ظهورها وشرب البانها اذا احتيج اليها وهو المروى عن ابى جعفر (ع) وهو قول عطاء ابن ابى رياح ومذهب الشافعى وعلى هذا فقوله إلى اجل مسمى معناه إلى ان ينحر قيل ان المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها واصوافها واوبارها إلى اجل مسمى اى إلى ان يسمى هديا فبعد ذلك ينقطع المنافع عن مجاهد وقتادة وضحاك والقول الاول اصح فان قبل ان يسمى هديا لا يسمى شعائر ومن قال ان الشعائر مناسك الحج قال المراد بالمنافع التجارة إلى اجل مسمى إلى

١١

ان يعود من مكة ومن قال ان الشعائر دين الله قال لكم فيها منافع اى الاجر والثواب والاجل المسمى القيمة ثم حلها إلى البيت العتيق من قال ان شعائر الله هى البدن قال معناه ان محل الهدى والبدن الكعبة وقيل محلها الحرم كله وقال اصحابنا ان كان الهدى للحج فمحله منى وان كان للعمرة المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة ومحلها حيث نحرها ومن قال ان الشعائر مناسك الحج قال معناه ثم محل الحج والعمرة الطواف بالبيت العتيق وان منتهيها إلى البيت العتيق لان التحلل يقع بالطواف والطواف يختص بالبيت ومن قال ان الشعائر هى الدين كله فيحتمل ان يكون معناه ان محل ما اختص منها بالاحرام هو البيت العتيق وذلك الحج والعمرة في القصد له والصلوة في التوجه اليه ويحتمل ان يكون معناه ان جرها على رب البيت العتيق انتهى.

وقال البيضاوى ذلك ومن يعظم شعائر الله دين الله او فرائض الحج ومواضع مناسكه او الهدايا لانها من معالم الحج وهو اوفق بظاهر ما بعده وتعظيمها ان يختار حسانا سمينا غالية الاثمان وقال فانها من تقوى القلوب فان تعظيمها من افعال ذوى تقوى القلوب وقال ولكم فيها منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق اى لكم فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى ان ينحر ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت اى مايليه من الحرم إلى ان قال والمراد على الاول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى اجل مسمى هو الموت ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذى يرفع اليه الاعمال او يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور او الجنة وعلى الثانى لكم فيها منافع التجارات في الاسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالاحلال بطواف الزيارة انتهى.

وقال في الصافى ومن يعظم شعائر الله اعلام دينه فانها من تقوى القلوب القمى قال تعظيم البدن وجودتها وفى الكافى عن الصادق (ع) انما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة فاذا بلغ البدنة فلا تضاعف لانه اعظم ما يكون قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب وعنه (ع) في قضية حجة الوداع وكان الهدي الذى جاء به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اربعة وستين اوستة وستين وجاء علي (ع) باربعة وثلثين او ستة؟ وثلثين لكم فيها منافع إلى اجل مسمى في الكافى والفقيه عن الصادق (ع) في هذه الاية قال ان احتاج إلى ظهرها ركبها من غير ان يعنف عليها وان كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها ثم محلها إلى البيت العيق القمى قال البدن يركبها المحرم من موضعه الذى يحرم فيه غير مضر بها ولا معنف عليها وان كان لها ابن يشرب من لبنها إلى يوم النحر انتهى.

اقول رواية الكافى ما رواه باسناده إلى الكنانى عن ابى عبدالله (ع) في قول الله عزوجل لكم فيها منافع إلى اجل مسمى قال ان احتاج إلى اخره ورواية الفقيه مثلها ايضا الا انه رواها عن ابى بصير هذا وسائر ما ذكره ساير المفسرين ايضا يقرب مما نقل وفيه كفاية للمطلوب ثم.

اقول ان المستفاد من جميعها ان المراد بشعائر الله يحتمل وجوها اربعة الاول البدن خاصة الثانى مناسك الحج واعماله كلها الثالث مواضع مناسكه ومعالمه الرابع علامات طاعة الله واعلام دينه والمعنى الصالح للتمسك بالاية في وجوب تعظيم شعائر الله على ما يستدل به القوم هو الرابع دون غيره من الثلثة الاول فالتمسك بها يتوقف على تعيين ذلك المعنى ولا دليل على تعيينه الا عموم اللفظ من حيث كونه جمعا مضافا

١٢

ومع ذلك يحدث امران احدهما انه انما يفيد لو كان الشعائر جمعا للشعار بمعنى مطلق العلامة وهو غير ثابت لاحتمال كونه جمعا للشعيرة التى هى البدنة وثانيهما ان عموم الجمع المضاف انما هو في الافراد المنسوبة إلى المضاف اليه والمضاف اليه هنا وان كان هو الله ولكنه لما لم يصح يحتاج إلى تقدير لا يتعين ان يكون هو دين الله او طاعته او عبادته او امثال ذلك بل يمكن ان يكون هو طاعته المخصوصة اى الحج فان ادنى ملابسة كاف في الاضافة هذا مع ان تظاهر المقام لا يلايم التعميم بل يناسب احد الثلثة كما مر في كلام البيضاوى لكون المقام مقام بيان اعمال الحج بل ما بعد هذه الاية وهو قوله لكم فيها منافع الخ يعين ارادة احد هذه الثلثة اذ لا يوافق قوله تعالى لكم فيها منافع إلى قوله سبحانه إلى البيت العتيق لارادة التعميم من شعائر الله الا بارتكاب امور كثيرة مخالفة لاصل من تقدير وتخصيص كما مر في كلام الطبرسى بل في الروايتين اللتين مر ذكرهما في كلام الصافى عن الكافى والفقيه تصريح بتفسير قوله تعالى لكم فيها منافع إلى اخره بما لا يوافق الا احد الثلثة بل في بعض الاخبار اشعار بارادة البدن خاصة من الشعائر وهو ما رواه في الكافى باسناده عن ابن عمار قال قال ابوعبداللهعليه‌السلام اذا رميت الجمرة فاشتر هديك ان كان من البدن او من البقرة والا فاجعل كبشا سمينا فحلا فان لم تجد فموجوء من الضأن فان لم تجد فتيسا فحلا فان لم تجد فيها تيسر عليك وعظم شعائر الله فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذبح من امهات المؤمنين بقرة بقرة نحر بدنة هذا ولكن الظاهر من قوله سبحانه بعد هذه الايات والبدن جعلناها لكم من شعائر الله عدم اختصاص الشعاير بالبدن حيث ان الظاهر من لفظه من هو التبعيض وظهر بذلك ضعف ما يستفاد من كلام جمع من الفقهاء من حمل شعائر الله على العموم ثم لو سلمنا حمله على العموم وارادة جميع اعلام دين الله فلا دلالة في الاية على وجوب تعظيمها بل غاية ما يستفاد منها هو الرجحان وكونه من تقوى القلوب واين هو من الوجوب نعم ظاهر الامر في رواية ابن عمار المتقدمة هو الوجوب فلو ثبت التعميم لكانت حسنا في اثبات الوجوب و (؟ ع) ذلك كله وتسليم العموم وافادة الوجوب لا يثبت من الاية ولا الرواية الا وجوب التعظيم واما وجوب جميع انواع التعظيم وهو المفيد في مواضع الاستدلالات فلا اذ الامر بالمطلق لا يدل على وجوب جميع افراده فيحصل الاجمال او وجوب نوع ما من التعظيم ومن ذلك ظهر ضعف ذلك الاستدلال رأسا نعم قد ثبت بالعقل والنقل حرمة الاستخفاف والاهانة باعلام دين الله مطلقا وانعقد عليها الاجماع بل الضرورة بل يوجب في الاكثر الكفر وترك التعظيم قد يكون بما يكون اهانة واستخفافا وقد لا يكون كذلك كما ان ترك تعظيم شخص تارة يكون بضربه او الاعراض عنه الموجب للاستخفاف واخرى بعدم استقباله او القيام له فما كان من الاول يكون حراما لا يجابه الاهانة دون ما كان من الثانى ثم الامور الموجبة للاهانة ايضا على قسمين قسم يكون اهانة مطلقا كسب شخص ونحوه وقسم قد يكون اهانة وقد لا يكون ويختلف بالقصد و المناط هو حصول الاهانة هذا ثم لا يخفى ان مطلق التعظيم لشعائر الله اى جميع افراده بجميع افرادها و ان لم يثبت وجوبه ولكن استحبابه ورجحانه لاجل انه من شعائر الله ومنسوب اليه مما لا شك فيه ولا شبهة

١٣

تعتريه والظاهر انعقاد الاجماع عليه وقوله (ع) لكل امرى ما نوى يدل عليه بل يستفاد من تضاعيف اخبار كثيرة اخرى ايضا وفحوى رجحان تعظيم البدن او مطلق مناسك الحج يشعر به والله هو الموفق.

(عائدة) ينقسم الاذن إلى صريح وفحوى وشاهد حال (و) المراد بالاول عليه اللفظ بمعناه المطابقى كقول القائل صل في دارى واشرب من مائى وكل من مائدتى (و) بالثانى ما دل عليه اللفظ بمدلوله الالتزامى من باب مفهوم الموافقة نحوكن عندنا ضيفا في دارنا إلى الغد فان ذلك يدل بالالتزام على الرخصة في صلوته في داره والتوضى من مائة واوانيه (و) بالثالث ما كانت هناك حالة يشهد بالاذن في امر كالمصادقة التامة بين شخصين الدالة على اذن كل منهما في اكل الاخر من بيته والضابط فيه انه اذا لوحظت تلك الحالة يقطع بالاذن وبانه لو استاذن المالك في ذلك لاذن له فيه كما ان الاتحاد في الدين وعدم تصور الضرر وعدم المعاداة واللجاج يشهد باذن كل احد بالشرب من ماء قناته والتوضأ منه فالاولان اذن بلسان القال اما مطابقة او التزاما والثالث اذن بلسان الحال والحال حالة للاذن او مرابطة بينه وبين الماذون له ناطقة بلسان الحال من جانب صاحب المال بقولها ادخل الدار واشرب من الماء واستند إلى الحايط وامثال ذلك وهذه الحالة قد يكون امرا عدميا كعدم الضرر والعداوة واللجاج الدال على الاذن في الاستناد إلى الحايط وقد يكون وجوديا كالسخاء التام المعلوم من شخص وقد يكون مرابطة خاصة كالمرابطة الحاصلة بين صديقين متعارفين يعرف كل منهما صاحبه وصداقته واما عامة كموادة اهل الايمان بعضهم لبعض وان لم يتعارفوا والاذن في كل من المتعارفين والمتناكرين فعلى فان الصديق الذى لا يعلم الصديق صداقته ماذون فعلا في دخول داره من حيث دخوله في الاصدقاء وفعلية الاذن لهم والحاصل ان هذا الصديق الذى لا يعلم صداقته ماذون بالفعل في نفس الامر وان كان يعلم الاذن او غيره انه مندرج تحت الماذونين بالقوة فلا يعتبر في كون شخص ماذونا يشاهد الحال في تصرف في ملك غيره علم المالك ولا غيره بكونه من اهل المرابطة الموجبة للاذن بل يكفى كونه منهم واقعا وعلم الماذون له به ليصح التصرف شرعا فلو كان شخص صديقا لاخر ولم يعلم ذلك الاخر بصداقته له ولكن علم انه راض بدخول كل صديق له في دخول داره فنقول ذلك الشخص ماذون بشاهد الحال في دخول داره لان شاهد الحال ناطقة بالاذن لكل صديق وهذا ايضا صديق ولا يشترط فيه علم المالك بصداقته بل نقول انا نعلم حينئذ قطعا ان ذلك الشخص يقول بلسان الحال لو كنت صديقا لى فادخل في دارى والمفروض انه صديقه نعم لو فرض كون شهادة حالة مختصة بصورة علم المالك لا اختص الاذن فيها ايضا وقد يحصل التعارض بين شهادة الحالين كما اذا زعم زيد ان عمروا عدوه وكان هو في نفس الامر من اصدق اصدقائه فالحالة المعلومة يشهد بعدم الاذن له في دخول داره والحالة النفس الامرية يشهد بالاذن له فيه ولكن المعلوم بالشهادة الاولى ليس الا المنع من الدخول لو كان كذا واقعا ولما لم يكن كذا واقعا فيبقى الشهادة الثانية بلا معارض فيعمل به بل يحصل هنا حالة مركبة شاهدة بالاذن كما ياتى (و) تحقيق المقام ان الاذن الحاصل لكل من الاقسام الثلثة الصريح والفحوى وشاهد الحال مؤثر شرعا في ما يشترط فيه الاذن ومقبول و

١٤

مترتب عليه الاثار اما الاول فظاهر واما الثانى فلكون المعانى المفهومة التزاما كالمفهومة مطابقة في التاثير لان ضابط الاحكام على الفهم والعلم دون الدلالات المطابقية واما الثالث فلان المفروض حصول العلم بالاذن بسبب شهادة تلك الحال ولم يثبت انه يشترط في تاثير الاذن كونه معلوما بلفظ دال فانه ورد انه لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه ولم يقيد بانه يجب ان يكون معلومية طيب نفسه بلفظ فالثلثة معتبرة شرعا مترتب عليها ما يترتب على الاذن ولكن قد يحصل المعارض لكل من الثلثة ومعارضته ايضا اما يكون صريحا او فحوى او شاهد الحال وصورة التعارض المقصود ذكرها ستة:

(الاول) تعارض الاذن الصريح مع مثله وذلك كما اذا قال عمرو كل من كان صديقى فهو ماذون في دخول دارى وقال لزيد الصديق لا تدخل دارى وهذا على اقسام لان عمرو اما يعلم بصداقة زيد او لا يعلم فعلى الاول يخصص زيد من بين الاصدقاء ولا يجوز له الدخول وعلى الثانى اما يعلم ان نهى زيد لاجل زعم عدم صداقته او لا يعلم السبب فعلى الاول يقدم الاذن العام لانا نعلم ان علة النهى عدم الصداقة بزعمه وهو منتف واقعا فكذا النهى لانتفاء المعلول بانتفاء علته بل نقول لم يتعلق النهى بزيد اصلا لعدم تحقق علة فيه وايضا شاهد الحال هنا يعاضد الاذن العام ويوجب القطع بالاذن ولا يعارض الظن القطع ابدا وايضا نقول بعد العلم بعلة عدم الصداقة يعلم تقييد نهيه قطعا فيكون معناه لا تدخل ان كنت كما زعمت وعلى الثانى ايضا يقدم الاذن العام لان نهيه لكونه امرا حادثا يكون معلولا لعلة قطعا فهو اما عدم الصداقة بزعمه او امر اخر فان كان الاول يكون النهى منتفيا في المورد كما عرفت قطعا وان كان الثانى يكون متحققا وليس استناده إلى احدهما معلوما بدليل ولا موافقا لاصل فلا يعلم تحققه فلا مخصص للاذن العام (فان قلت) تحقق النهى معلوم فرفعه يحتاج إلى دليل (قلنا) المعلوم التلفظ بالنهى واما تعلقه بزيد فغير معلوم لانه ان كان معلولا لعدم الصداقة لم يتعلق في ان بزيد اصلا حتى يحتاج رفعه إلى دليل مع ان اطلاق النهى ايضا غير معلوم بل عدمه معلوم لان بعد زعم عدم الصداقة لايمكن الحكم بان معناه لا تدخل دارى سواء كنت صديقا اولا وايضا زعم عدم الصداقة حال مقترنة مع اللفظ صالحة لكونها قرينة على التقييد وقد اثبتنا في الاصول انه لا يحمل اللفظ على الحقيقة اذا كان كذلك وها هنا قسم اخر وهو ان لا يعلم زيد ان عمروا يعلم صداقته اولا يعلم وحكمه حكم ما لا يعلم لاصالة عدم العلم ولا اقل من احتمال عدمه فيحتمل علية زعم عدم الصداقة للنهى لاستواء الاصل بالنسبة إلى العلل فلا يعلم تعلق النهى بزيد ويبقى الاذن العام بلا معارض وبعد الاحاطة بما ذكرنا تعلم حكم التعارض لو فرضنا المثال على عكس ما ذكر اى جعلنا المنع عاما والاذن خاصا.

(الصورة الثانية) تعارض الصريح مع الفحوى مثل ان تقول لا يصل غير صديقى في دارى وقال لزيد كن ضيفى في دارى إلى الغد وكان هو غير صديق له واقعا وهذا ايضا ينقسم إلى الاقسام السابقة والتقديم للنهى الصريح العام في الجميع الا في صورة علم عمرو بعدم صداقة زيد فيقدم الفحوى لكونه خاصا.

(الصورة الثالثة) تعارض الصريح مع شاهد الحال مثل ان يعلم من حال زيد انه راض بدخول كل صديق له في داره وقال لزيد لا تدخل و

١٥

منه ما اذا قال لزيد ادخل دارى وعلمنا انه لا يرضى بدخول غير الصديق في داره وكان زيد في المثال الاول صديقا وفى الثانى عدوا وهذه ايضا كسابقتيه ينقسم إلى الاقسام المتقدمة وحكم كل قسم ما ذكر وقد بكون المنع الصريح عاما ومدلول شاهد الحال خاصا كما اذا قال احد لا يدخل غير صديقى في دارى ويكون بينه وبين زيد حالات تشهد بانه يرضى بدخوله فيها وكان في الواقع غير صديق وحينئذ ان كانت شهادة الحال انه يرضى بالدخول لزعم الصداقة اى يشهد الحال بانه زعمه صديقا له وبتوسطه يشهد بالاذن بالدخول فيقدم المنع اذ لم يثبت من الحال الاذن مع كونه غير صديق في الواقع اى بسبب الحال بحيث يدل على ان زيدا لو استاذنه مع بيان حاله من عدم الصداقة ياذن له فلا يكون الاذن معلوما وان كانت الحال يشهد بانه يرضى بالدخول ولو لم يكن صديقا كما قد يتفق بين اهل النفاق فيقدم شهادة الحال لكونها خاصة وان كانت تشهد بانه يرضى بالدخول ولكن لم يعلم انه هل لزعم الصداقة حتى لا يجوز له الدخول له حيث انه غير صديق اولا حتى يجوز وحينئذ ايضا يقدم المنع اذ القدر المعلوم من شاهد الحال مع ملاحظة النهى المذكور ليس الا الاذن في الدخول لو كان صديقا وايضا حصل التعارض بين شاهد الحال والمنع الصريح ولاجل تطرق الاحتمال في شاهد الحال لا يكون دلالته في خصوص المورد قطعية فلولا ترجيح للمنع يتساقطان ويبقى اصالة عدم الاذن بحاله.

(الصورة الرابعة) تعارض الفحوى مع الفحوى وحكمه حكم تعارض المفهومين ومع عدم الترجيح يبقى اصالة عدم الاذن معمولا بها ولهذه الصورة قسم اخر وهو ان يكون هناك اذن او منع صريح وكانت هناك حالة صالحة للمنع عن مقتضى الصريح اذنا كان او منعا ولكن لم يعلم شهادته بالمنع عن مقتضاه واثباته لخلافه وذلك كما اذا قال لزيد ادخل دارى وكان هو فاسقا او اجنبيا له فان علم الاذن بالحال فلا شك في العمل بمقتضى الصريح وان علم خلافه كان علمنا انه يزعم ان زيدا عادل او من اقربائه ولم يكن كذلك واقعا فلا يحكم حينئذ بمقتضى الصريح يمنع زيدا عن الدخول لما مر من ان الاذن او المنع الصريح امر حادث وله علة في الواقع لا محالة ويمكن ان يكون العلة زعم العدالة او القرابة وان يكون غيرهما فان كان غير الاول فهو منتف في المورد فلا يعلم تعلق الحكم الصريح بالمورد وايضا لكونه مورد الحكم الصريح فرع كونه مطلقا اى ادخل سواء كنت فاسقا اوعادلا وهذا غير متصور في المورد لزعم العدالة وايضا الاطلاق انما يحكم به لاصالة الحقيقة وهى غير جارية فيما نحن فيه كما مر وكذا اذا كان المنع صريحا ايضا ولكن حينئذ وان لم نحكم بالمنع لاجل التصريح ولكن المنع الاصلى يكون باقيا ومن هذا القسم ضمان المشترى المقبوض بالبيع الفاسد باذن البايع اذا كان البايع جاهلا بالفساد وزعم الصحة حيث ان الفساد حالة صالحة لعدم الاذن والبايع زعم انتفائه.

(الصورة الخامسة) تعارض الفحوى مع شاهد الحال ويظهر حاله مما مر في تعارض الصريح مع شاهد الحال اذ لا فرق بين الصريح و الفحوى الا في كون دلالة احدهما بالمنطوق والاخر بالمفهوم وهو غير موجب للاختلاف فيما نحن فيه.

(الصورة السادسة) تعارض الحالين في الشهادة كان يكون شخص صديقا لزيد وكان سارقا

١٦

فان الاول يشهد بالاذن في الدخول والثاني بالمنع والتحقيق المعتبر هو الحالة المركبة اى ملاحظة الصديق السارق فيتبع ما يشهد به تلك الحالة دون كل حالة بانفرادها ومن هذه الصورة ما لو كان زيد صديقا لعمرو وزعم عداوته او كان عدوا وزعم صداقته فإن مقتضى الواقع في الاول الاذن وفي الثاني المنع ومقتضى لزعم بالعكس والتحقيق ما مر من جعل الحالة مركبة وفرض الاستيذان معها من عمرو او من المعرف فيقال هل تاذن لمن تزعم عداوته وكان صديقا واقعا او لمن عدوا واقعا وتزعم صداقته فما يحكم به هذه الحالة فهو المشهود به والحكم في الصورتين للواقع دون الزعم بشهادة العرف والعادة وحكم الحدس والوجدان والقطع بان مناط الرضاء وعدمه الامور الواقعية دون الزعمية.

(تتمة) قد عرفت ان كلا من الاقسام الثلثة للاذن اى الصريح و الفحوى وشاهد الحال معتبر شرعا مؤثر فيما يؤثر فيه مطلق الاذن واما ما لم يثبت تاثير مطلقه فيه بل كان امرا مخالفا للاصل لم يثبت تحققه الا مع الاذن الصريح مثلا او مع الفحوى او توقف مضافا إلى الاذن على امر اخر ايضا فلا يكفى في ثبوته مجرد ثبوت الاذن باحد الثلثة ايها كان بل يقتصر فيه على القدر الثابت مثلا يثبت بالاجماع و الاخبار جواز التصرف في مال الغير واكله بمجرد رضاه واذنه فكلما علم ذلك يحكم باباحة التصرف سواء علم بالاذن الصريح او الفحوى او شاهد الحال بخلاف ما اذا علم رضاء البايع يبيع ماله بثمن معين كما اذا كان له مال قيمته عشرون دينارا وكان اراد بيعه بهذه القيمة ولم يكن راغب شراء فباعه غيره بغير توكيل منه ولا اذن صريح بمائة دنانير فلا يحكم بلزوم البيع ما لم يصرح بالاجازة على القول بصحة الفضولى ولا يترتب سايرا سار البيع عليه وكذا ان شهد الحال بان فلانا راض بطلاق وزوجته ولكن لا يطلقه لاجل صداقه فطلقه غيره في غيبته وادى الصداق من نفسه فانه لا يجوز للزوجة التزويج بالغير بعد العدة والسر انه لم يعلم ترتب هذه الاثار على الوقوع بمجرد الرضا وعلى هذا فما يوجد في كلام بعضهم في بحث الوقف من تجويز بعض التغييرات في الوقف او بيعه مع عطله استنادا إلى دلالة شاهد الحال على رضاء الواقف بذلك حين الوقف لا وجه له لاقتضاء الوقف عدم الجواز ولان الوقف بعد تحقق الوقف ليس ملكا للواقف حتى يؤثر رضاه وفي جواز التصرف ولان الرضاء بالبيع من غير تصريح لا يؤثر في اللزوم ولذا لو وقف على اكبر اولاده او ذكور اولاده الذكور وحصلت للاصغر او ذكور اولاده الاناث حالة نقطع بان الواقف راض باكله منه لا نجوزه واغرب من ذلك ما قيل من جواز صرف منافع الوقف في غير الموقوف عليه اذا كان بحيث لو علم الواقف حاله لكان راضيا بصرفها فيه ولو جاز امثال ذلك واثرت دلالة شاهد الحال على الرضا فيها لاثرت دلالته على عدم الرضا ايضا فلو كان الزوج سئ الخلق مغلول اليد مؤدبا للزوجة غاية الايذاء لزم ان يحكم بفساد النكاح لدلالة شاهد الحال على عدم رضاها حال النكاح بالعقد لو علم بالحال والله الهادى إلى الرشاد في جميع الاحوال.

(عائدة) قد شاع استدلال الفقهاء في كثير من المسائل الفقهية بنفى الضرر والضرار وتحقيق المقام في ذلك يستدعى رسم ابحاث

(البحث الاول)

في نقل الاخبار الواردة في ذلك المضمار وهى كثيرة (الاول) ما رواه العلامة في التذكرة وابن الاثير في نهايته وهو قوله (ع)

١٧

لا ضرر ولا ضرار في الاسلام.

(والثاني) صحيحة البزنطى عن حماد عن المعلى ابن خنيس عنه (ع) قال من اضر بطريق المسلمين شيئا فهو ضامن.

(والثالث) صحيحة الكنانى عن ابى عبدالله (ع) قال من اضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن ومعنى ذلك الحديث وسابقه والله سبحانه اعلم ان من اضر في الطريق على احد بشئ فهو له ضامن على ان يكون لفظتا الباء ومن بمعنى في ويكون المجرور متعلقا بقوله اضر ويكون الطريق ظرفا للاضرار ويحتمل ان يكون ظرفا للشئ ويكون المجرور متعلقا بمحذوف ويكون المعنى من اضر شيئا كاينا في طريق المسلمين او بشئ كائن يه فهو له ضامن ومال المعينين واحد ويمكن ان يكون المجرور بيانا للشئ ويكون الباء في الحديث السابق ايضا بمعنى من ويكون المعنى من اضر بشئ من الطريق بان ينصب فيه ميزابا او حفر فيه بئرا او وضع فيه حجرا او رشق فيه ماء او غير ذلك مما يوجب الضرر على المسلمين فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك الضرر والفرق بين ذلك المعنى وسابقيه ان هذا اخص منهما لاختصاصه بما كان الضرر بسبب احداث امر في الطريق وعمومهما ويؤيد ذلك المعنى ما رواه المشايخ الثلثة باسنادهم عن الحلبى وفيه كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه ويمكن ان يكون المراد هو الاخير ولكن يكون معنى قوله هو ضامن انه ضامن لما اضر به من الطريق لا لما تلف لاجل ذلك ولكن ذلك بعيد لعدم استعمال الضمان في مثل ذلك بل عدم صحة اطلاقه ومخالف لما فهمه جميع الاصحاب من الحديثين.

(الرابع) رواية طلحة بن زيد عن الصادق (ع) قال ان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم ولعل المراد منه ان الرجل كما لا يضار نفسه ولا يوقعها في الاثم او لا يعد عليها الامر اثما كذلك ينبغى ان لا يضار جاره ولا يوقعه في الاثم اولا يعد عليه الامر اثما.

(الخامس) رواية عقيمة بن خالد عن الصادق (ع) قال قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن وقال (ع) لا ضرر ولا اضرار.

(السادس) رواية هارون بن حمزة الغنوى عن ابى عبدالله (ع) في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجلا بدرهمين بالراس والجلد فقضى ان البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير قال فقال لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال اريد الراس والجلد فليس له ذلك هذا الضرر؟ وقد اعطى حقه اذا اعطى الخمس.

(السابع) وثقة ابن بكير عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال ان سمرة ابن جندب كان له غدق في حايط الرجل من الانصار وكان منزل الانصارى بباب البستان وكان يمر به إلى نخلته ولا يستاذن فكلمه الانصارى ان يستاذن اذا جاء فابى سمرة فلما ابى جاء الانصارى إلى رسول الله فشكى اليه فاخبره الخبر فارسل اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وخبره بقول الانصارى وما شكاه وقال اذا اردت الدخول فاستاذن فابى فلما ابى ساومه حتى بلغ به من الثمن له ما شاء الله فابى ان يبيعه فقال لك بها غدق مذلل في الجنة فابى ان يقبل فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للانصارى اذهب فاقلعها وارم بها اليه فانه لا رر ولا ضرار.

(الثامن) رواية ابن مسكان عن زرارة عن ابى جعفر وهى ايضا واردة في واقعة سمرة مع الانصارى وهى ان سمرة بن جندب كان له غدق وكان طريقه اليه في جوف منزل رجل من الانصارى وكان يجئ ويدخل إلى غدقه بغير اذن من الانصارى فقال الانصارى يا سمرة لا تزل تضجانا على حال لا تحب ان تضجانا عليها فاذا دخلت فاستاذن فقال لا استاذن في طريقى وهو طريقى إلى غدقى قال فشكاه الانصارى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فارسل

١٨

اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاتاه فقال له ان فلانا قد شكاك وزعم انك تمر عليه وعلى اهله بغير اذنه استاذن عليه اذا اردت ان تدخل فقال يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله استاذن في طريقى إلى غدقى.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خل عنه ولك مكانه غدق في مكان كذا وكذا فقال لا قال ولك اثنان قال لا اريد فجعل يزيده حتى بلغ عشرة اغدق فقال لا فقال لك عشرة في مكان كذا وكذا فابى قال خل عنه ولك مكانه غدق في الجنة فقال لا اريد.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انك رجل مضار ولا ضرر ولا اضرار على المؤمن قال ثم امر بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلعت ثم رمى بها اليه وقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انطلق فاغرسها حيث شئت. (التاسع) رواية الخذاء عن ابى جعفر وهى ايضا واردة في واقعة سمرة وقريبة من سابقتيها الا انه ليس فيها لفظا الضرر والضرار بل فيها ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ما اراك يا سمرة الا مضار اذهب يافلان فاقطعها واضرب بها وجهه. (العاشر) مكاتبة محمد بن الحسين عن ابى محمد (ع) وفي آخرها فوقع (ع) يتقى الله عزوجل ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار باخيه المؤمن. (الحادى عشر) رواية خرى لعقبة بن خالد عن ابى عبدالله (ع) قال قضى رسول الله بين اهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع بقع البئر و قضى بين اهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار واعلم ان فخر المحققين قد ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر والضرار في مبحث الرهن.

(البحث الثانى)

في بيان معنى الضرر والضرار في القاموس ضره به واضره وضاره مضارة وضرار او في الصحاح الضر خلاف النفع وقد ضره وضاره بمعنى والاسم الضرر إلى ان قال والضرار المضارة وفي النهاية الاثيرية وفيه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام الضر ضد النفع ضره يضره ضرا وضرارا واضر به يضر اضرارا فمعنى قوله لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه فينقصه شيئا من حقه الضرار فعال من الضر اى لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليك وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع انت به والضراوان تضره من غيران تنتفع وقيل هما بمعنى والتكرار للتاكيد انتهى. وفي المصباح الضر بفتح الضاد مصدر ضره يضره من باب قتل اذا فعل به مكروها واضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيا والاسم الضرر وقد يطلق على نقص في الاعيان وضاره مضارة وضرارا بمعنى ضره انتهى.وقيل الضرر هو الاسم والضرار هو المصدر فيكون منهيا عن الفعل الذي هو لمصدر و عن ايصال الضرر الذي هو الاسم.

اقول ان الوارد في الاحاديث ثلثة الفاظ الضرر والضرار والاضرار وتلك الالفاظ الثلثة وان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوى على ما يستفاد من اكثر كلماتهم ولكنه ليس اختلافا يختلف به الحكم المعلق عليها بل الاختلاف في بعض الاوصاف للمعنى غير متعلق كثيرا بما يتعلق به الحكم فان الضرر سواء كان اسما او مصدرا يكون مال المنفى بقوله لا ضرر متحدا ويرجع اليه معنى الاضرار واما الضرار فهو ان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف في الجملة لو لم يكن بمعناه بل اخذت فيه المجازات او الاثنينية ولكن الظاهر من لرواية السادسة عدم اعتبار شئ منهما فيه وبالجملة الامر في ذلك سهل جدا لظهور المعنى ثم لا يخفى ان الضرر كما مر خلاف النفع وهو بحكم العرف واللغة في الاموال تلف شئ من مال شخص او من مال نفسه عينا كان او منفعة بلا منفعة او عوض له وان كان فعل الغير فهو اتلاف شخص شيئا من مال شخص او نفسه وبعبارة اخرى الضرر هو اخراج ما في يد شخص

١٩

من الاعيان او المنافع بلا عوض له فكلما كان صرفه واتلافه لجلب نفع او عوض حاصل لم يكن ضررا والنفع العوض اعم من ان يكون دينيا او دنيويا في الاخرة او الدنيا والنفع في الاموال هو حصول زيادة مالية عينية او منفعة او ايصال تلك الزيادة اذا كان النفع من فعل الغير والحاصل ان كل عمل او حكم صدر من احد في ماله او في مال غيره فاما لا يحصل بسببه تبديل او تغيير في ماله او يحصل ولكن ما حصل بعوضه من عين او نفع اخروى او دنيوى مما يساويه عرفا وعادة فهو ليس مما فيه نفع ولا ضرر وان كان ما حصل بازائه مما يزيد على ما بازائه بحسب المتعارف فتلك الزيادة يسمى نفعا وان نقص عنه يسمى ذلك النقص ضررا وكذا ان لم يحصل بازائه شئ وكذا كل عمل او حكم يوجب نقص ما في يد شخص من عين او منفعة فهو ضرر او اضرار وان لم يكن تصرفا في ماله وكل عمل او كم يوجب حصول شئ عينى او نفعى له فهو نفع له وان لم يكن بسبب تصرف في ماله وعلى هذا فلو كان لاحد متاع قيمته عشرون دينارا فباعه او باعه غيره بخمسة عشر دينارا فقد اضره ولو باعه بخمسة وعشرين فقد اوصل اليه النفع ولو باعه بعشرين لم يضره ولم ينفعه الا اذا اراد المالك بيعه فباعه الغير بهذا المبلغ بلا اجرة فان نفس ذلك البيع منفعة حاصلة للمالك من الغير ولو منعه مانع عن بيع متاعه فهو ليس اضرار بل منع عن نفع وكذا لو كان له ملك ليس له نفع كقناة بايرة واراد اصلاحها ومنعه مانع فانه مانع عن تحصيل النفع لا انه اضر به بخلاف ما لو كان له قناة دايرة ارسل اليها ماء وخرجت لاجله فانه ضرر وكذا لو منعه عن تنقية بئر منها حتى خرجت ساير الابار ولو صرف بعض ماله في سبيل الله بنية القربة فهو غير ضار بنفسه لان ما بازائه من درجات الاخرة اضعاف ما صرف من المال بخلاف ما لو اعطاه فقير الاجل الربا وامثاله ولم ينفعه نفعا ودنيويا ايضا فانه قد اضر بنفسه وهكذا

(البحث الثالث)

قال البد خشى في بيان نفى الضرر والضرار الضرر والمضار ممنوعا منه شرعا وتحقيق ذلك ان النفى هاهنا بمعنى النهى بقرينة ان اصل الضرر واقع انتهى.

(اقول) الحديث يحتمل معان ثلثة احدها ما ذكره من حمل النفى على النهى و يكون المراد تحريم الضرر والضرار وثانيها ان يكون النفى باقيا على حقيقته ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار مجوزا ومشروعا في دين الاسلام والحاصل ان الله تعالى لم يجوز لعباده ولم يشرع لهم ضررا ولا ضرارا ومال ذلك واحد ايضا إلى الاول اذ مفاده تحريم الضرر وثالثها ان يكون النفى باقيا على حقيقته ويكون المراد نفى مهية الضرر والضرار في دين الاسلام ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار موجودا ومتحققا في دين الاسلام اى ليس من احكام دين الاسلام ما يوجب ضررا او ضرارا فكلما كان فيه ضرر فليس منها ومحصله ان الله سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب بعضهم بعضا فكلما كان متضمنا لضرر فهو ليس مما يرضى الله به وليس من احكامه (ثم) انه لا شك في ان مقتضى اصالة الحقيقة هو الحمل على المعنى الاخير لان الاول يوجب حمل الاخبار على المعنى الانشائى والثانى حمل نفى الجنس الذي هو حقيقة في نفى الحقيقة على نفى الوصف وكل منهما خلاف الاصل مع ان قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الاسلام كما في الحديث الاول لا يلايم مع المعنى الاول اصلا فيكون المعنى الثالث منتفيا واما الضرر الواقع فهو لا يصلح قرينة للاول لان المراد من الضرر الواقع ان كان مطلق الضرر فيكون كذلك ولكن قرينة

٢٠