عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام0%

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام مؤلف:
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 303

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

مؤلف: المولى أحمد النراقي
تصنيف:

الصفحات: 303
المشاهدات: 14634
تحميل: 5377

توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 303 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14634 / تحميل: 5377
الحجم الحجم الحجم
عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

مؤلف:
العربية

لغوى وعرفى غير محتاج في معرفة هذا المعنى إلى توقيف من الشرع ولكن تحقق الوجوب بالنسبة إلى شخص محتاج إلى التوقيف وكذلك غيره من الاحكام الشرعية والوضعية والحاصل ان الملكية من الاحكام الوضعية التى لا يحكم بها الا بعد ثبوت الوضع بدليل معتبر ومن هذا ظهر ان الاصل في الاشياء عدم الملكية وان كون شئ ملكا ومالا مطلقا او لاحد امر مخالف للاصل محتاج إلى الدليل المثبت له لا بمعنى ان حدوث ملكية هذا لذلك الشخص بعد كونه ملكا غيره امر مخالف للاصل فانه وان كان كذلك بل كان مقطوعا به بل ضروريا ولكنه غير مقصود لنا هنا بل هو ليس حدوث الملكية بل هو حدوث انتقال الملك بل بمعنى ان حدوث ملكية هذا المال بعد عدم كونه ملكا وثبوت اختصاصه بشخص بعد خلوه عن قيد الاختصاص مطلقا مخالف للاصل مسبوق بالعدم فالمراد اصالة عدم كونه ملكا وهذا ايضا امر ظاهر جدا لاخفاء فيه مع انه لو قطع النظر عن ذلك فنقول المفيد في الفقهيات هو اثبات ملكية احاد المكلف؟؟ احد امر حادث مخالف للاصل وبالجملة اضالة عدم الملكية بهذا المعنى امر ظاهر وعليه بناء الفقهاء كما يظهر من مباحث احياء الموات والحيازة والاسترقاق وامثالها حيث لا يحكمون بتملك شئ من المباحات الا بعد وجود دليل عليه قال بعض المتاخرين الاصل عدم تملك شئ من المباحات الا بعد وجود سبب التملك فاذا وجد السبب يتحقق لملك والافلا لاصالة بقاء اباحة إلى ان يوجد سببه انتهى.

هذا الاصل تارة يكون مع عدم العلم بحكم الشارع بتملك هذا الشئ اصلا فيقال الاصل عدم تملكه وعدم حكم الشارع بكونه ملكا لاحد واخرى يكون مع العلم بحكم الشارع بانه يصير ملكا في الجملة وشك في سببه اما بان يعلم لتملكة سبب وشك في شئ آخر انه ايضا هل هو سبب لتملكه ام لا او لم يعلم سبب بعينه وعلى التقديرين يحكم باصالة عدم السببية بلا خفاء فليكن هذا الاصل نصب عينيك في كل مقام يحتاج فيه ثبوت حكم على ملكية شئ لاحد او عدمها والحاصل ان الاصل في جميع الاشياء عدم كونه ملكا وفى كل امر عدم كونه سببا للتملك الا اذا دل دليل على تملك شئ معين بسبب خاص او حصول التملك في نوع من الاشياء بنوع من الاسباب كما انه ثبت من الشارع تملك كل شئ فيه انتفاع من الاشياء المباحة اى التى يجوز لكل احد التصرف فيها وليس عليها يد بالاخذ والتصرف دل عليه الاجماع والاخبار كصحيحة ابن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال من اصاب مالا او بعيرا في فلاة من الارض قد كلف وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فاخذها غيره فاقام عليها وانفق نفقته حتى احياها من الكلال ومن الموت فهى له ولا سبيل عليها وانما هى مثل الشئ المباح ورواية ابى بصير عن ابى جعفرعليه‌السلام قال من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى ياتى طالبه فاذا جاء طالبه رده اليه ويؤيده رواية السكونى عن ابى جعفر (ع) عن ابيهعليه‌السلام عن آبائه ان امير المؤمنين (ع) قال في رجل ابصر طايرا فتبعه حتى سقط على شجرة فجاء رجل آخر وأخذه فقال امير المؤمنين (ع) للعين مارات ولليد ما اخذت وانما جعلناها مؤيدة لعدم ثبوت عمومها حيث ان لفظة ما يحتمل المصدرية والموصولية المحضة وهما لا يفيدان العموم وتملك الطيور المباحة خاصة بالاخذ بالمستفيضة من الاخبار كصحيحة البزنطى عن ابى الحسن لرضاءعليه‌السلام وفيها فقلت له فان هو صادقا هو مالك بجناحيه لا يعرف له طالبا قال هو له ومرسلة ابن بكير عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال اذا ملك الطاير جناحه فهو لمن اخذه ورواية اسماعيل ابن جابر عن ابى عبداللهعليه‌السلام وفيها بعد السؤال يقع على الدار فيؤخذ المستوى ناحاه المالك

٤١

جناحيه يذهب حيث يشاء قال هو لمن اخذه حلال.

ورواية السكونى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال امير المؤمنينعليه‌السلام ان الطير اذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن اخذه ورواية اسحق ابن عمار عن جعفر عن ابيه ان علياعليه‌السلام كان يقول لا باس بصيد الطير اذا ملك جناحيه إلى غير ذلك وكما في تحقق السببية بالاحياء في الاراضى الميتة وبالاحراز في المياه المباحة وبالاسترقاق في الرقاب بشرائطه وبالحيازة في المعادن وبالغوص والاخراج في بعض ما يخرج من البحر وبالزراعة للنماء إلى غير ذلك من الموارد المتكثرة المتقرقة في كتب الاحاديث والفقه ومما يمكن ان يتايد به ورود الملكية وعروضها لجميع الاشياء الا ما خرج بالادلة المستفيضة المصرحة بان الدنيا وما فيها وما عليها لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة بضميمة المصرحة ان ما للائمة فهو لشيعتهم او حلال لهم اما مطلقا او بعد وضع اليد عليه اما الاولى اى المصرحة بانها للرسول والائمة فكرواية عمر بن يزيد وفيها او مالنا من الارض وما اخرج الله منها الا الخمس ياابا سيار ان الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا الحديث ورواية جابر عن ابى جعفرعليه‌السلام قال قال الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خلق الله آدم واقطعه الدنيا قطعة فما كان لادم فلرسول الله وما كان لرسول الله فهو للائمة من ال محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ورواية محمد ابن الريان عن العسكرىعليه‌السلام جعلت فداك روى لنا ان ليس لرسول الله من الدنيا الا الخمس فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومرسلة محمد ابن عبدالله قال الدنيا وما يها لله ولرسوله ولنا فمن غلب على شئ منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر اخوانه الحديث ورواية ابن بصير عن ابى عبدالله (ع) وفيها اما علمت ان الدنيا والاخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جايز له ذلك من الله الحديث إلى غير ذلك واما الثانية فكرواية يونس او المعلى عن ابى عبداللهعليه‌السلام وفيها وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه شئ الا ما غصب عليه الحديث ورواية داود البرقى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل ظلمتنا الا انا احللنا شيعتنا من ذلك ورواية حارث ابن المغيرة عن ابى عبداللهعليه‌السلام وفيها وكل من والى ابائى فهم في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب ورواية معاذ بن كثير عن ابى عبدالله (ع) قال موسع على شيعتنا ان ينفقوا ما في ايديهم بالمعروف الحديث وانما جعلناها مؤيدة لعدم تعين ارادة التملك المعهود من اللام في تلك الاخبار وعدم دلالة التحليل عليه ايضا ومما يؤيده ايضا بل يثبته بعد ضميمة الانجبار بالشهرة ما نقله الشيخ الحر في فصول المهمة عن الصادقعليه‌السلام وكل شئ يكون لهم اى للعباد فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشرائه وامساكه واستعماله وهبته وعاريته ولا شك ان تلك الامور لا تتحقق الا بعد التملك فثبت منه ملكية كل ما فيه جهة من جهات الصلاح ثم ان ما ثبت فيه التملك بالتصرف في المباحات الاصلية بل في جميع الموارد الاخر ايضا انما هو ما كان له جهة انتفاع مقصود عند العقلاء واما غيره فلا لظاهر الاجماع المنعقد على ان مالا نفع فيه ليس ملكا لاحد بل لاختصاص ماهو الحجة من ادلة التملك بما ينتفع به اما الاجماع فظاهر واما صحيحة ابن سنان فلان معنى المباح الحلال ولابد في الحلية من جهة انتفاع فيكون حلالا اذ المراد حلية نوع انتفاع منه وسمى المباحات الاصلية مباحة لاجل اباحتها لكل احد حيث انه لا يد لشخص مخصوص عليها حتى يحرم لاجله التصرف والانتفاع على غيره فتكون مباحة لكل احد ولولا ثبوت ذلك فلا اقل من عدم ثبوت الطلاق المباح على غيره وهو كاف واما رواية ابى بصير لمكان قوله فليتمتع به واما ساير المؤيدات فهى وان لم ينفع عمومها او اطلاقها

٤٢

ولكنها ايضا اما مخصوصة باعتبار ذكر الحلية ونحوها او ظاهرة فيما ينتفع به واما المنقول عن الفصول لمهمة فواضح.

(عائدة) اذا ورد عام مطلق وخاصان مطلقان احدهما يوافق العام في الحكم والاخر يخالفه وكانت النسبة بين الخاصين عموم من وجه ولم يكن مرجح فالعمل في محل التعارض على العام المطلق نحو اكرم العلماء واكرم الفقهاء ولا تكرم العالم الفاسق فيتعارض الاخيران في الفقيه الفاسق ولا مرجح فيبقى عموم الاول خاليا عن المعارض لعدم العلم بشمول الاخير لمحل التعارض حتى يخصص به الاول واصالة بقاء الثالث على عمومه حيث لا يعلم تحصيصه فيخصص به الاول معارضه باصالة بقاء الثانى ايضا على عمومه فيمنع عن تخصيص الاول وايضا تخصيص العام الخاص حتى في مقام يكون دليل معارض للخاص لم يثبت واصالة عدم تخصيصه خالية عن المعارض ولا يعارضها اصالة عدم تخصيص الخاص في مقام تعارضه مع الخاص الاخر لمنع جريان هذا الاصل مع وجود المعارض.

(عائدة) اذا ورد في حديث او كلام آخر لفظ احتمل كونه امرا حتى يكون حقيقة او ماضيا بمعنى الانشاء حتى يكون مجازا نحو عد من الصلوة او احتمل كونه نهيا او مضارعا بمعناه نحو لا يتكلم في الكنيف فهل يكون مجملا او يحمل على الامر والنهى لاصالة الحقيقة الصواب هو الاول لان معنى اصالة الحقيقة انه اذا كان لفظ له معنيان حقيقى ومجازى يحمل على لاول وهاهنا هيئة كتبية يحتمل لفظين لو كان احدهما يكون حقيقة ولو كان الاخر يكون مجازا ولم يثبت ان الاصل في تلك الهيئة ما هو بمعناه الحقيقى ولم يثبت هذا القدر من اصالة الحقيقة ويظهر الفائدة على القول بكون الاخبار في مقام الانشاء غير مفيد للوجوب بل لا يفيد الا مطلق الطلب كما هو الحق.

(عائدة) اذا ورد كلام فيه لفظان احدهما مشترك بين معنيين وللاخر حقيقة ومجاز ولم يجمع احد معنيى الاول مع حقيقة الاخر فهل يحمل على المعنى الاخر ام لا نعم لان الاصل في الاخر الحقيقة وبعد حمله عليها يكون قرينة معينة لما يجتمع معه من معانى المشترك ولولا ذلك لم يتحقق قرينة لفظية على تجوز لاحتمال ارادة مجاز مع القرينة يجامع حقيقة اللفظ وكذا لو كانت هيئة اللفظ محتمله لوجهين لم يجتمع احدهما مع المعنى الحقيقى لللفظ الاخر كما فيما روى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه نهى عن بيع الغرر فانه يحتمل ان يكون الغرر جمع غرة بمعنى العبيد والاماء ولكن يكون النهى حينئذ جوز العدم حرمة بيعهم وان يكون المراد به الجهالة والخدعة ويكون النهى حقيقة حينئذ فتعين الثانى لان الاصل في النهى الحقيقة.

(عائدة) اعلم ان من مهمات مسائل الفقة مسألة الشرط في ضمن العقد وقد تداول ذكره في كتب الفقهاء والسنة العلماء ويترتبون عليه احكاما كثيرة كثبوت الخيار بالشرط وسقوطه به فيما ثبت شرعا والزام المكلفين ببعض الامور المباحة باشتراطه في ضمن العقد للازم ونحو ذلك فلابد من تحقيقها وتنقيحها وذلك يكون برسم مباحث الاول في معنى الشرط الثانى في بيان لزومه وعدمه وحكم العقد اذا لم يف المشروط عليه بالشرط او تعذر الوفاء الثالث في بيان المراد من الشرط المخالف للكتاب والسنة والمغاير لمقتضى العقد الذى حكموا بعد لزومه الرابع في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط.

المبحث الاول في بيان معنى الشرط

في هذا المقام اعلم ان للشرط اطلاقات ثلثة احدها الشرط النحوى وهو ما يدخله احد ادواته والثانى الشرط الاصولى وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده وهو

٤٣

يكون مضافا إلى شئ لا محالة كشرط الصلوة وشرط اللزوم وشرط الوجوب وغيرها والثالث الشرط اللغوى وهو ما يلزم به الغير ويلتزم به ومصدره بمعنى الالزام والالتزام قال في القاموس الشرط الزام الشئ والتزامه في البيع و نحوه كالشريطه الجمع شروط والمعنى الاول اصطلاح خاص لا دخل له في المقام واما الثانيان فكلاهما من المعانى العرفية فيقال شرط اكرام زيد مجيئه وشرطت عليه ان لا يفعل كذا وشرطى عليه ان يفعل كذا يمكن ان يكون استعمال لفظ الشرط في شرط ضمن العقد باعتبار المعنى الثانى بناء على ما هو المشهور والمعروف منهم في مسائل البيع من ان بناء استمرار العقد ولزومه موقوف على ان يسلم الشرط لمشترطه فان لم يسلم له يفيد التخيير بين فسخ العقد المشروط فيه وامضائه سواء شرط ذلك في ضمن العقد ايضا ام لا فيكون الشرط مما ينتفى العقد بانتفائه وهذا وان لم يكن مجمعا عليه بل ولا مشهورا في جميع العقود ولكن يمكن ان يكون الاطلاق بالاعتبار المذكور و اطلق فيما لا ينتفى استمرار العقد بانتفاء الشرط او اطلقه من لا يرى الخيار بعدم سلامة الشرط لمشترطه تطفلا من باب التجوز ويمكن ان يكون استعماله باعتبار المعنى الثالث حيث ان كل ما يشترط في ضمن العقد فهو مما لتزمه المتعاقدان او احدهما في ضمن العقد فيكون الشرط ملتزما به سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الاول اولا وظاهر كلام الاكثر حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط وان كان ارادة المعنى الاول ولكن استدلالهم في هذا المقام بمثل قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم في جميع موارد هذه المسألة يوافق ارادة الثانى لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه او حمل اللفظ على معنييه الحقيقى والمجازى الا انه يمكن ان يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين الاستعمالين هذا وانما جعلنا الشرط بناء على المعنى الاول شرطا لاستمرار العقد دون اصله حتى يكون شرطا لتحققه لانه يكون تعليقا للعقد ويرجع إلى ان حصول مدلول الايجاب والقبول معلق على حصول الشرط وهذا غير جايز اجماعا كما ثبت في محله.

المبحث الثانى في حكم الشرط في ضمن لعقد

ولابد اولا من ذكر الاخبار المناسبة للمسألة وما يستفاد منها وهى كثيرة منها صحيحة عبدالله ابن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال سمعته يقول من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عزوجل فلا يجوز له ولا يجوز على الذى اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عزوجل ومنها صحيحته الاخرى عنه (ع) قال المسلمون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله عزوجل فلا يجوز ومنها حسنة الحلبى عنهعليه‌السلام قال سئلته عن الشرط في الاماء ان لا تباع ولا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فانها تورث وكل شرط خالف كتاب الله عزوجل فهو رد ومنها مرسلة جميل عن احدهما (ع) في رجل اشترى جارية وشرط لاهلها ان لا يبيع ولا يهب قال يفى بذلك اذا شرط لهم ومنها مرسلته الاخرى عنه (ع) في الرجل يشترى الجارية ويشترط لاهلها ان لا يبيع ولا هب ولا يورث قال يفى بذلك اذا شرط لهم الا الميراث ومنها موثقة اسحق ابن عمار عن جعفر عن ابيهعليه‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول من شرط لامرئة شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما ومنها موثقة منصور بن يونس قال قلت لابى الحسن موسىعليه‌السلام وانا قائم جعلنى الله فداك ان شريكا لى كانت تحته امراة فطلقها فبانت

٤٤

منه فاراد مراجعتها فقالت المرئة لا والله لا اتزوجك ابدا حتى تجعل الله لى عليك ان لا تطلقنى ولا تزوج علي قال وقد فعل قلت نعم جعلنى الله فداك قال بئس ما صنع وما كان يدريه ما يقع في قلبه في جوف الليل او النهار ثم قال اما الان فقل له فليتم للمرئة شرطها فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال المسلمون عند شروطهم الحديث ومنها صحيحة ابى العباس عن الصادق (ع) في رجل يتزوج المرئة ويشترط لها ان لا يخرجها من بلدها قال يفى لها بذلك او قال يلزمه ذلك ومنها رواية عمار ابن مروان عن ابى عبدالله (ع) قال قلت جاء رجل إلى امراة فسألها ان يزوجها نفسه فسالت اتزوجك فسى على ان تلتمس منى ما شئت من نظر او التماس وتنال منى ما ينال الرجل من اهله الا انك لا تدخل فرجك في فرجى وتتلذد بما شئت فانى اخاف الفضيحة قال لا باس ليس له الا ما شرط ومنها صحيحة محمد عن احدهما في الرجل يقول لعبده اعتقك على ان ازوجك ابنتى فان تزوجت او تسريت عليها فعليك مائة دينار فاعتقه على ذلك وتسرى او تزوج قال عليه شرطه ومنها ورواية ابن ابى عمير قال قلت لجميل ابن دراج رجل تزوج امراة وشرط لها المقام بها في اهلها او بلد معلوم قال فقد روى صحابنا عنهمعليهم‌السلام ان ذلك لها وانه لا يخرجها اذا شرط ذلك لها ومنها حسنة هشام ابن سالم قال سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له فمن اخلف فيخلف الله عدتها ولمقته تعرض وذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ومنها حسنة شعيب بن يعقوب عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليف اذا وعد ومنها ما ورد من ان ثلث من خصال المبايعين اذا ال كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان ومنها ما روته العامة عن رسول الله من قوله المؤمنون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله ومن قولهعليه‌السلام المؤمنون عند شروطهم الا من عصى الله ومنها الروايات المستفيضة المصرحة بان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى بان من باع نخلا قد ابر فثمرته للذى باع الا ان يشترط المبتاع إلى غير ذلك وسنذكر بعض اخبار اخر مناسبة للمسألة في طى المباحث الاتية ثم المستفاد من الصحيحة الاولى والثانية وموثقتى اسحق ومنصور المتضمنة لقوله (ع) المسلمون عند شروطهم وكذا المرويان من العامة وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم الا ما استثنى اما دلالتها على الوجوب فلاستدلال الامام به على وجوب الوفاء في موثقة اسحق المتقدمة فانها تدل على ان قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك انشاء للحكم ومعناه ان المسلمين يجب ان يكونوا ثابتين عند شروطهم لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك ولانه المتبادر من استدلاله ويدل على كونه جملة حكمية اى انشائية لاخبرية وصفية الاستثناء المذكور في اكثرها فان المؤمن لا ينبغى ان يشترط ما يخالف كتاب الله حتى يكون من صفته عدم الوفاء به ومقتضى الوصفية انه يشترط المخالف للكتاب لكنه لا يفى به وهو كما ترى واما اذا اريد منه الحكم فلا حزازة فيه اصلاح ان المسلمين ليسوا كذلك جميعا بل هذا صفة لقليل منهم فلو كان خبر الزم الكذب او خروج الاكثر مضافا إلى ان قوله الا من عصى الله على تقدير ارادة الوصف مستثنى متصل من المؤمنين ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط وبه يثبت الحكم المطلوب وكذلك لو اريد به الحكم وجعل مستثنى منقطعا وان اريد الا من عصى الله في الشرط بان شرط ما خالف الشرع فهو ايضا لا يناسب الوصف وبهذا وان ثبت كون

٤٥

الجملة انشائية الا انه بمجرده غير كاف في اثبات الوجوب كما قيل بل لابد من ضم ما ذكرنا من استشهاد الامام مع ان فهم العلماء عصرا بعد عصر في جميع ابواب الفقه واستدلالهم بذلك على وجوب الوفاء اعظم شاهد على ذلك ولم نعثر على من قدح في ذلك واما ان المراد بشروطهم ما التزموه فلان ذلك معنى الشرط لغة ولم يعرف له معنى في اللغة الا ذلك و الاصل عدمه واماما ينتفى المشروط بانتفائه فهو مما يستعمل فيه في العرف فلو سلمنا كونه حقيقة فيه فهو حقيقة عمر فيه يقتضى الاصل تاخرها مع ان كل ما ينتفى المشروط بانتفائه فهو ملتزم في تحقق المشروط فيمكن ان يكون المستعمل يه حين ارادته ايضا معنى الالتزام هذا مضافا إلى ان ما استشهد له به ليس الا مجرد الالتزام ولم يعلم انتفاء المشروط الذى هو العقد بانتفائه بل المعلوم عدم انتفائه في مقام الاستشهاد وكذا اكثر الاخبار المستعملة فيها لفظ الشرط فان قيل المراد بالالتزام ما جعله لازما على نفسه بوجه شرعى فلا يفيد فيما انت بصدده من جعل ذلك سببا لللزوم الشرعى؟ قلنا المتبادر من الالتزام هو التعهد بذلك مع ان استثناء ما خالف كتاب الله لا يصلح لذلك اصلا لان ماكان كذلك لا يقبل اللزوم الشرعى وكذا شرط عدم لميراث في بعض الروايات ونحوه فدلالة هذا الكلام على وجوب الوفاء بالتزام شئ في ضمن العقد الذى هو مقصودنا مما لا اشكال فيه اصلا ويدل عليه ايضا الاخبار الثلثة الموجبة للوفاء بالعدد فان كل ما يلتزم به احد المتعاقدين في ضمن العقد وعد للاخر فيجب الوفاء وكذا رواية عمار وصحيحة محمد والرواية الاخيرة حيث دلت على ان مع الشرط يكون الثمرة للمبتاع وبضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلق في ساير العقود وباقى الشروط ومن ذلك يظهر امكان الاستدلال باخبار اخر وردت في موارد خاصة مذكورة في مظانها فان قيل لو تم ما ذكرت لاقتضى وجوب الوفاء بكل ما يوعد ويلتزم به ولو لم يكن في ضمن عقد او كان في ضمن العقد الجايز والظاهر انه لم يقل به احد قلنا نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد وقد صرح به جماعة نعم لما لم يكن وظيفة كتاب المكاسب الا الشرط في ضمن العقد فخصوا الكلام به واما الشرط في ضمن عقد الجايز فهو ليس التزاما مطلقا بل التزام على تقدير بقاء مقتضى العقد فكانه التزام بالشرط وهو لا يجب الوفاء به بدون الشرط اجماعا لانه ليس التزاما حقيقة والشرط في ضمن العقد اللازم وان كان ايضا كذلك انه لما لزم العقد فشرط الالزام تحقق له قطعا ومما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد انه يصير جزء من احد العوضين فيصير لازما كساير اجزائهما اما انه يصير جزء من احدهما فلانه ليس المراد بالعوض الا ما وقع بازاء معوضه فاذا لم يرض احد المتقاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه الا مع هذا الشرط فهو ايضا يكون جزء مما هو بازاء متاعه فيكون جزء من عوضه واى فرق بين ما اذا باع فرسه مثلا بغنم وحمار او بغنم بشرط ان يعطيه حمارا ايضا او بشرط ان يفعل له كذا وكونه منفعة غير ضائر لان لقدر الثابت انه لا يجوز ان يكون المنفعة في البيع ثمنا او مثمنا اذا لم يكن بطريق الشرط واما معه فلا دليل على عدم جوازه هذا واعلم انه قد يستدل بهذه الاخبار على اصالة لزوم العقود ايضا وهو محل نظر لان كل عقد وان تضمن نوع التزام الا ان صدق الشرط لغة او عرفا على مثله غير معلوم على ان غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد فالالتزام الذى يتضمنه هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم ارادة الفسخ واما مطلقا فلا بل هو موقوف على ثبوت لزم العقد بخلاف غير من الشروط المصرحة بهما فان الاصل عدم تقييدها بشرط وغاية ومن هذا يظهر السر في

٤٦

الحكم بعد لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد اذا بطل العقد او انفسخ بالتقائل ونحوه والحاصل ان القدر والثابت المعلوم حصول الالتزام والشرط مع بقاء العقد واما بدونه فذلك غير معلوم وعدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد لان وقوعه في هذا التركيب كان في احتمال التقييد بل يصلح هو قرينة عليه واذ قد عرفت ذلك فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد اللازم إلى اقوال خمسة الاول وجوب الوفاء به على المشروط عليه فان امتنع المشروط عليه من الشرط اجبر عليه وان لم يمكن اجباره عليه رفع امره إلى الحاكم ليجبره عليه ان كان مذهبه ذلك وليس لاحدهما بدون تعذر الشرط الفسخ الا مع رضاء الاخر فان تعذر ذلك فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط وهو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له وذهب اليه جماعة منهم شيخنا الشهيد الثانى في المسالك وصاحب الكفاية بل في السرائر والغنية الاجماع عليه الثانى وجوب الوفاء به على المشروط عليه وللمشروط له الزامه واجباره ايضا اذا امتنع ولو بالترافع وله الفسخ ايضا واما تعين الاجبار عليه وعدم جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا الثالث وجوب الوفاء به على المشروط عليه فان امتنع فللمشروطة الفسخ دون لاجبار وهو الظاهر من الدروس قال يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع فيلزم الشرط من طرف المشروط عليه فان اخل به فللمشترط له الفسخ وهل يملك اجباره عليه فيه نظر انتهى.

الرابع عدم وجوب الوفاء به على واحد منهما وانما فائدة الشرط جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط ولزومه عند الاتيان به الخامس التفصيل المنسوب إلى الشهيد (ره) وهو ان الشرط الواقع في العقد اللازم ان كان العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاخلال به كشرط الوكالة في قد الرهن ونحوه وان احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم بل يقبل العقد اللازم جايزا والحق هو الاول اما وجوب وفاء المشروط عليه بالشرط فلما مر من ادلة وجوب الوفاء بالشرط واما عدم جواز الفسخ من احدهما فلكون العقد لازما على ما هو المفروض قيل الاصل عدم انتقال كل من العوضين عن صاحبه إلى الاخر إلى ان يثبت الانتقال ولم يثبت الانتقال الا في صورة تحقق الشرط ولما امتنع المشروط عليه فيرجع المشروط له إلى ماله ان اراد قلنا المفروض ثبوت ايجاب العقد للانتقال وثبوت لزومه لوكان عقد لم يثبت كونه بنفسه مؤثرا واحتمل اشتراط تاثيره او لزومه بامر خارجى ايضا كتحقق شرط او تسليم احد العوضين فهو خارج عن المفروض ونسلم فيه ذلك ومما ذكرنا ظهر دليل القولين الثانى والثالث وجوابه واما الرابع فحجته الاصل وضعف النصوص عن افادة الوجوب وجوابه مما مر ظاهر واستدل الخامس بان اشتراط ما العقد كاف في تحققه كجزء من الايجاب والقبول فهو تابع لهما في اللزوم والجواز واشتراط ما سيوجد امر منفصل عن العقد وقد علق عليه العقد والمعلق على الممكن ممكن وانت خبير بان ذلك ايضا مخالف للعمومات وادلة اللزوم يشملهما جميعا هذا كله اذا لم يتعذر الشرط واما اذا تعذر كما اذا شرط تسليم الثمن في يوم معين ولم يؤده في ذلك اليوم فظاهرهم في مسائل البيع تخيير المشروط له بين فسخ العقد وامضائه ذلك الذى سموه في جملة الخيارات بخيار الاشتراط بل لم يعلم خلاف في ذلك ولكن لم نقف على تصريح بذلك في مسائل النكاح الا في بعض صور التدليس نعم صرحوا بانتفاء خيار الشرط فيه وهو الخيار الحاصل بسبب شرط الخيار وهو غير خيار الاشتراط الحاصل بسبب تعذر الشرط ثم انهم استدلوا على ثبوت الخيار

٤٧

بان ذلك هو مقتضى الشرط وهو منظور فيه لان هذا انما يتم اذا كان مراد المتعاقدين من الشرط الشرط الاصولى اى ما ينتفى المشروط بانتفائه واما لو اراد منه مجرد الالزام والالتزام فلا مع ان هذا لو تم للزم بطلان العقد لانه المشروط لا خيار الفسخ وجعل المشروط اللزوم لا وجه له وقد يستدل على ثبوت الخيار ايضا بان التراضى في العقد على سبيل اللزوم والاستمرار انما وقع بهذا الشرط ولم يعلم من الطرفين اخراج مالهما من ملكها على سبيل اللزوم الا مع تحقق الشرط فمع انتفائه لهما الرجوع إلى مالهما وفيه ان الظاهر من العقد الرضا بالانتقال مع التزام الشرط وقد تحقق الالتزام اذ لا يشتمل على غير ذلك واما الالتفات إلى عدم تحقق الشرط وعدم الرضا معه فالاصل عدمه ولا يعتبر ذلك الاحتمال في شئ من العقود اجماعا ولذا لو اشترى احد شيئا وقبضه فتلف بعد ثلثة ايام مثلا لا يحصل له خيار ولا يقال انه لم يعلم اخراج ماله عن ملكه على سبيل اللزوم الا مع عدم التلف في هذه المدة مع انه لو التفت إلى هذا الاحتمال او علمه حين العقد لم يرض بالشراء والحاصل ان الملتفت اليه في العقود من القصود انما هو ما يستفاد من اللفظ فاذا دل لفظ على التراضى بالنقل مع التزام شئ يحكم بالرضاء مع ذلك الالتزام واما انه لو لم يتحقق ما التزم به فهو امر خارجى لا دخل له بالعقد واى فرق بين هذا الشرط وبين ما اذا باع شيئا بشئ اخر يسلمه المشترى بعد مدة ونقص قيمة ذلك الثمن عند التسليم نقصانا كثيرا لو باعه بثمن إلى مدة ومات المشترى في تلك المدة ونقل المبيع إلى غيره ولم يخلف شيئا واما اصالة عدم التراضى الا مع سلامة الشرط فهى مدفوعة بما هو الظاهر من اللفظ هو الرضاء مع التزام الشرط وقد تحقق وهذا الظهور معتبر بالاجماع القطعى والا لم يسلم عقد لاحد بل لو منع ظهور ذلك ايضا نقول يكفى الاجماع المقطوع به في ذلك وظهر من ذلك ان مقتضى القاعدة اصالة عدم الخيار مع تعذر الشرط ايضا انه لا اجماع عليه في جميع موارد الشرط وان احتمل تحققه في بعض الموارد ولكنه خارج عن مطلوبنا هنا فانه لو دل دليل من اجماع او يره على ثبوته في بعض الموارد يتبع ذلك والمقصود هنا بيان الاصل واما ذكر حكم الجزئيات فبيانه في مطاوى الكتب الفقهية ثم ان ما ذكرناه انما هو اذا لم يكن الشرط من باب التعليق واما اذا كان منه اى شرط تعليق اللزوم على امر حين العقد بان يكون مقصود المتعاقدين كون العقد متزلزلا موقوفا على اتيان المشروط عليه بالشرط باختياره كان يقول بعتك هذا بمائة درهم تعطيها في راس الشهر بشرط خيار الفسخ مع عدم العطاء فيه فلا كلام فيه وهو يرجع إلى شرط الخيار ويجب الحكم به بمقتضى العمومات وليس من الخيار الناشى من الاشتراط فان قيل تلك العمومات تعارض دليل لزوم العقد الذى يتضمن الشرط بالعموم من وجه قلنا اذ لا ترجيح فالاصل عدم اللزوم فثبت الخيار من هذه الجهة هذا ثم ان سئل سائل انه قد ذكرت ان الشرط في العرف يطلق على الالزام والالتزام وعلى ما ينتفى المشروط بانتفائه وعلى هذا فاذا قال البايع مثلا بعتك هذا بدرهم بشرط ان تؤديه راس الشهر او شرطت ذلك عليك فيمكن ان يكون المعنى الزمته (الزمته) ان يكون جعلته مما ينتفى استمرار العقد بانتفائه فعلى ايهما يحمل قلنا وان كان كل منهما محتملا الا ان العقد يكون باقيا على لزومه اذ ارادة كل من المعنيين بالنسبة إلى الاصل متساوية

٤٨

واصالة عدم وجوب الوفاء كما هو مقتضى الاول معارضة مع عدم ثبوت الخيار كما هو مقتضى الثانى فيبقى اصالة لزوم البيع باقية بحالها مع ان الثانى لا يخلو عن وجوب وفاء ايضا وهو وجوب الوفاء بمقتضى شرط الخيار مضافا إلى انه محتاج إلى تقدير الشروط وهو ايضا خلاف الاصل والحاصل ان تقتضى ادلة لزوم البيع لزومه مطلقا خرج ما علم شرط الخيار فيه بالدليل فيبقى الباقى على اللزوم تتمة قال الشهيد في قواعده كل شرط تقدم العقد او تاخر فلا اثر له وقد يظهر اثره في مواضع وعد مواضع قليلة.

اقول مراده ان الشرط الذى يعتد به هو الذى يذكر بين الايجاب والقبول بحيث يكون جزء منهما وقد يقال ان المشهور ذلك بل قيل الظاهر عدم الخلاف في ذلك نعم يظهر من الشيخ في النهاية الاكتفاء بما ذكر بعد العقد واوله السيد محمد في شرح النافع على ما ذكر بعد الايجاب وهو بعيد غاية البعد وابقائه على ظاهره لا ضير فيه ويمكن ان يكون التخصيص بما بعد العقد لاجل ان العقد الخالى عن الشرط المتاخر عن الشرط ظاهر في ندامتهما عن الشرط فلا يجب الوفاء به اجماعا او يكون ذلك مخصوصا بالنكاح وقد دلت الاخبار على ان الشروط التى قبل النكاح يهدمها النكاح فهى خارجة عن مقتضى الوفاء بالشرط بالدليل ثم.

اقول ان مقتضى العمومات المتقدمة وجوب الوفاء بالشرط مطلقا سواء كان قبل العقد او بعده بل لو لم يكن عقد ايضا الا فيما كان شرطا للخيار المستلزم للعقد مقارنا للشرط او قبله او بعده وقد خرج من ذلك ما كان قبل النكاح بالاجماع واما غيره فلا دليل على خروجه بل الاخبار الكثيرة مصرحة بنفوذ الشرط بعد النكاح والتزويج وتاويله إلى ما بعد الايجاب تاويل بلا دليل والاجماع على عدم تاثير الشرط المتقدم او المتاخر او المتقدم خاصة كما قيل وغير ثابت كيف والشيخ مخالف في المتاخر ويظهر من عض اخر التردد فيه ايضا وقد وقع في كلام بعضهم لزوم الوفاء بالشرط بما يشترط من غير تقييد بالمقارن للعقد وقد صرح جماعة بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا وجعلوا الخلف معصية ولا شك ان كلما يلتزم به وعد مع انه لو ثبت اجماع على عدم تاثير المتقدم او المتاخر فيمكن ان يكون في جعل العقد متزلزلا عند الامتناع من الشرط او تعذره حيث انهم يستدلون عليه بصيرورته جزء العوض او بانه موجب للشك في التراضى مطلقا وامثال ذلك وهو كذلك وبالجملة مقتضى العمومات وجوب الوفاء بكل ا يلتزمه انسان لغيره ويعده ولم يظهر اجماع على خلافه فيجب اتباعه وان كان لما وقع في ضمن العقد لوازم ليس لغيره كالتاثير في تزلزل العقد على وجه عند جماعة وايجابه ابطال العقد في بعض الصور

(المبحث الثالث) في بيان ما يجوز من الشرط و ما لا يجوز

وجملة ما ذكروا عدم جوازه ووقع التعبير عن غير الجايز في عباراتهم اربعة الشرط المخالف للكتاب والسنة والشرط الذى احل حراما او حرم حلالا والشرط المنافى لمقتضى العقد والشرط المؤدى إلى جهالة احد العوضين اما الاول فعدم الاعتداد به مجمع عليه وفى المستفيضة تصريح به اما الاخبار الدالة على عدم الاعتداد بشرط خالف تاب الله فقد مرت واما الدالة على عدم الاعتداد بما خالف السنة فمنها مرسلة ابن فضال عن ابى عبدالله (ع) في امرئة نكحها رجل فاصدقته المرئة واشترطت عليه ان بيدها الجماع والطلاق فقال خالف السنة وولى الحق من ليس من اهل الحق وقضى ان على الرجل الصداق وان بيده الجماع والطلاق وتلك السنة ومنها رواية محمد ابن قيس عن ابى جعفر (ع) وهى قريبة من سابقتها ايضا منها مرسلة مروان ابن مسلم عن ابى عبدالله (ع) قال قلت له ما تقول في رجل جعل امر امرائته بيدها قال فقال ولى الامر من ليس اهله وخالف السنة

٤٩

ولم يجز النكاح ثم المراد بشرط خالف الكتاب او السنة ان يشترط اى يلتزم امرا مخالفا لما ثبت من الكتاب والسنة عموما او خصوصا ومناقضا له والحاصل ان يثبت حكم في الكتاب او السنة وهو يشترط ضد ذلك الحكم وخلافه اى يكون المشروط امرا مخالفا لما ثبت في احدهما سواء كان من الاحكام الطلبية او الوضعية وذلك كما انه ثبت من الكتاب والسنة ان امر المرئة ليس بيدها فيشترط ان يكون امرها بيدها وثبت ان الطلاق بيد الزوج فيشترط ان لا يكون الطلاق بيده وثبت ان الناس مسلطون على اموالهم فيشترط ان لا يكون مسلطا على امواله او على مال معين منه وثبت ان الخمر حرام فيشترطان يكون حلالا وثبت ان المال المشتبه حلال فيشترط ان يكون مال مشتبه حراما وثبت ان النظر إلى زوجته حلال له فيشترط ان لايكون حلالا وثبت ان المبيع للمشترى والثمن للبايع فيشترطان لا يكون له إلى غير ذلك واما اشتراط ن لا يتصرف المشترى في المبيع مدة معلومة فهو ليس مخالف الكتاب او السنة اذ لم يثبت فيهما تصرفه حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا مخالفا لاحدهما بل انما يثبت جواز تصرفه والمخالف له عدم جواز تصرفه فلو اشترطه يكون باطلا واما اشتراط عدم التصرف فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة فان قلت ثبت من الكتاب والسنة جواز التصرف فيما يشتريه والشرط يستلزم عدم جوازه فهو ايضا مخالفا للكتاب والسنة قلت لا نمنع ان الشرط يستلزم عدم جواز التصرف لان المشروط هو عدم التصرف دون جوازه نعم ايجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف وليس المستثنى في الاخبار شرط خالف ايجابه او وجوبه كتاب الله والسنة بل شرط خالف ذلك الشرط الكتاب والسنة والشرط هو عدم التصرف فان قلت هذا يصح اذا كان الشرط في المستثنى بمعنى المشروط واما اذا كان بالمعنى المصدرى حتى يكون المعنى الا التزام خالف الكتاب والسنة فيكون شرط عدم التصرف ايضا كذلك لان التزامه يخالف جواز التصرف الثابت من الكتاب والسنة قلنا لا نمنع ان التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت وجوب ما يلتزم به هذا واما شرط فعل شئ ثبتت حرمته من الكتاب والسنة او ترك شئ ثبت وجوبه او جوازه منهما فهو ليس شرطا مخالف للكتاب والسنة اذ لم يثبت من الكتاب والسنة فعله او تركه بل حرمة فعله او تركه ولكن يحصل التعارض حينئذ بين ما دل على حرمة الفعل او الترك وبين ادلة وجوب الوفاء بالشرط فيجب العمل بمقتضى التعارض كما ياتى الاشارة اليه واما الثانى اى الشرط الذى احل حراما او حرم حلالا فعدم الاعتداد به ايضا منصوص عليه ايضا في موثقة اسحاق ابن عمار المتقدمة فلا اشكال في عدم الاعتداد به انما الاشكال في فهم المراد منه حيث ان كل شرط يوجب تحريم حلال او تحليل حرام فان اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال وكذا اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام فان الفسخ لولا الشرط كان حراما وهكذا ولذا ترى انه قد وقع كثير من الاصحاب في حيص وبيص من تفسيره فمنهم من حكم باجماله ومنهم من فسر تحريم الحلال وتحليل الحرام بالتحريم الظاهرى للحلال الواقعى والتحليل الظاهرى للحرام الواقعى وقيل المراد بالحلال والحرام في المستثنى ا هو كذلك باصل الشرع من دون توسط العقد واستشهد لذلك باتفاقهم على صحة شرائط خاصة يكون منافيات لمقتضى العقد كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة وسقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكله ولا ريب ان قبل الشرط بمقتضى العقد يحل الانتفاع مطلقا والرد في زمان الخيار ويحرم بعده فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله وعلى هذا فالضابط في الشروط التى لم تحرم الحلال باصل الشرع وبالعكس هو الجواز الا ان يمنع عنه مانع من نص او اجماع ولا يخفى ان في

٥٠

التفسيرين تخصيصا بلا دليل وتقييدا بلا مقيد ظاهر؟ مع ما في الثانى من مخالفة الواقع فانه يوجب التفرقة بين اشتراط سكنى البايع في دار باعها في مدة معينة وبين اشتراط سكناه في دار اخرى للمشترى غير تلك الدار في تلك المدة وجواز الاول وعدم جواز الثانى وهو ليس كذلك وكذا الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع مدة بالبيع وبين عدم الانتفاع بغيره مما هو من مال البايع او المشترى ولا وجه له وابعد منهما واظهر فساد اما قيل من ان الظاهر من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو تاسيس القاعدة قال وهو تعلق الحكم بالحل او الحرمة مثلا بفعل من الافعال على سبيل العموم من دون النظر إلى صوصية فرد فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلى وهكذا حليته البيع فالتزوج والتسرى مثلا امر كلى حلال والتزام تركه مستلزم لتحريمه بل وكذلك جميع احكام الشرع من الطلبية والوضعية وغيرها وانما يتعلق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقق الكلى فيها فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهى عنه هو ان يحدث قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا فقد اجيز في الشرع البناء على الشروط الا شرطا اوجب ابداع حكم كلى جديد مثل تحريم التزويج والتسرى وان كان بالنسبة إلى نفسه فقط وقد قال الله نعم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وجعل لخيرة في الجماع والطلاق بيد الزوجة وقد قال الله الرجال قوامون على النساء وفيما لو شرطت عليه ان لا يتزوج عليها فلانة اولا يتسرى بفلانة خاصة اشكال انتهى.

فان الفرق بين الكلى والجزئى مما لا شاهد عليه ولا دليل فان التزام عدم ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره كما يشير اليه قوله والتزام تركه يستلزم تحريمه سواء كان كليا ام امرا جزئيا فتخصيص المراد من تحليل الحرام وعكسه بالاول مما لا وجه له اصلا وكل هؤلاء اخطأوا الطريق في فهم الحديث مع انه ظاهر على فهمى القاصر غاية الظهور كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنة والحاصل ان عبارة الامام (ع) هكذا ان المسلمين عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما وفاعل حرم واحل هو الشرط المستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال واحل الحرام وهذا انما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال او حلية حرام لا مع اشتراط عدم فعل حلال فانه لو قال بعتك هذا وشرطت عدم جواز التصرف في المبيع او حرمته او حلية النظر إلى وجه زوجتك يكون الشرط حرم الحلال او احل الحرام بخلاف ما لو قال وشرطت عدم التصرف في المبيع فان الشرط لم يحرم التصرف نعم لو اجاز الشارع ذلك الشرط فاجازته وايجاب الشارع الوفاء به محرم الحلال ولم يقل الا شرط حرم ايجابه حلالا والتفصيل ان معنى قوله المسلمون عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما اما ان الا شرط حرم وجوب الوفاء به شرعا الحلال وبالعكس اوشرط حرم نفس ذلك الشرط الحلال وبالعكس والاول مخالف لظاهر العبارة لاحتياجه إلى التقدير مع ايجابه لمناقضة ذلك مع ما استشهد به به الامامعليه‌السلام في (مو؟؟ منصور) لحلية عدم الطلاق والتزويج بل يلزم كون الكل لغوا او يتحصر مورد قوله المسلمون عند شروطهم باشتراط الاتيان بالواجبات واجتناب المحرمات والحكم بوجوب ذلك بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا فيبقى الثانى وهو الموافق لظاهر الكلام فيكون المعنى الا شرط حرم ذلك الشرط الحلال وذلك بان يكون المشروط هو حرمة الحلال فان قيل اذا شرط عليه عدم فعله فلا رضى بفعله فيجعله حراما عليه قلنا لا نريد ان معنى الحرمة في قوله الا شرط حرم طلب الترك ولو من المشترط بل جعله حراما واقعيا اى مطلوب الترك

٥١

شرعا حتى يكون الشروط هو كون الفعل حراما عليه في نفس الامر ولا شك ان شرط عدم فعل بل فهى شخص اخر عن فعله لا يجعله راما كذلك اى شرعيا فان قيل الشرط بنفسه مع قطع النظر عن ايجاب الشارع الوفاء به لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعا فلا يحرم ولا يحلل قلنا ان اريد انه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيين واقعا فهو كذلك وان اريد انه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيا بحكم الشرط فهو ليس كذلك بل حكم الشرط ذلك وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله وعلى هذا فلا اجمال في الحديث ولا تخصيص و يكون الشرط في ذلك النذر والعهد واليمين فانه لو نذر واحدا وعاهد او حلف ان لا ياكل المال المشتبه ينعقد يكون صحيحا ولو نذرا وعاهد او حلف ان يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا او يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد ثم انك لو تتبعت الاخبار الواردة في الشروط المجوزة والممنوعة تجدها باسرها منطبقة على هذا المعنى الذى ذكرنا لهذا الحديث و لمخالفة الشرط للكتاب او السنة ثم الشرط المحرم للحلال او عكسه اخص مطلقا من مخالف الكتاب والسنة لصدق الاخير على مخالف الاحكام الوضعية ايضا كنفى كون الجارية ميراثا ولذا ابطل الامامعليه‌السلام شرطهم وقد صرحعليه‌السلام بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعى في رواية محمد ابن قيس عن ابى جعفرعليه‌السلام في رجل تزوج امراته وشرط لها ان هو تزوج عليها امرئة او هجرها او اتخذ عليها سيرته فهى طالق فقضى في ذلك ان شرط الله قبل شرطكم الحديث يعنى الحكم الذى وضعه الله سبحانه قبل حكمكم وهو ان الطلاق بيد الزوج وفى رواية ابراهيم بن محرز قال سئل ابا جعفر (ع) رجل وانا عنده فقال رجل قال لامرئته امرك بيدك قال انى يكون هذا والله يقول الرجال قوامونعلى النساء ليس هذا بشئ واما شرط عدم التزويج على المرئة والتسرى مطلقا فهو ليس مخالفا للكتاب والسنة بل شرط عدم اباحته او استحبابه مخالف لدلالة قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع على الرخصة وكذا شرط فعل مرجوح او ترك مستحب ليس مخالفا لهما ولا مما حرم حلالا او احل حراما سواء كان على سبيل الاستمرار او مرة او اكثر نعم لو شرط اباحة المكروه او المستحب او عدم كراهته او استحبابه لكان ذلك مخالفا للكتاب او السنة نعم لو شرط فعل ماثبت مرجوحيته بالكتاب او السنة تحريما او كراهة او ترك ماثبت رجحانه بهما اما وجوبا او استحبابا يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب او السنة وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط واللازم فيه الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح من ذلك شرط شرب الخمر واكل الميتة فان الشرب والاكل ليس مخالفا للكتاب والسنة بل حليتهما مخالفة لهما ولكن يحصل التعارض بين ما دل على حرمتهما وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط والاجماع رجح جانب الحرمة وما لم يكن فيه مرجح يعمل بما يقتضيه القواعد والاصول ثم لو جعل هذا الشرط ايضا من اقسام المخالف للكتاب والسنة كما يطلق عليه عرفا ايضا لم يكن بعيدا ولا يتفاوت لاجله واعلم ان مما ذكرنا في معنى الشرط المحرم للحلال وعكسه يظهر معنى الحديث المشهور كل سلح جايز الا ما حرم حلالا او احل حراما ايضا ويرتفع عنه الاجمال واما الثالث وهو الشرط المنافى لمقتضى العقد فتحقيقه يحتاج إلى بيان مقتضى العقد فنقول ان مقتضى العقد اما مقتضى ذاته من حيث هو من غير احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه وهو كل امر لا يتحقق العقد بدونه بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة او عرفا و شرعا وذلك كما ان البيع عرفا نقل الملك إلى الغير بعوض فلو لم ينقل البيع إلى المشترى ولا الثمن إلى البايع لا يكون بيعا عرفا وكذلك

٥٢

لو انتفى احدهما لان نفى الجزء يستلزم انتفاء الكل او ليس من مقتضى ذاته بل رتبه الشارع على ذلك العقد من يث هو و جعله من مقتضياته وهو كل امر رتبه الشرع على ذلك العقد من حيث هو وجعله مقتضيا بالكسر له وان امكن تحققه بدونه كترتب الشرع خيار المجلس والحيوان على البيع ووجوب النفقة على النكاح الدائم وعدم اللزوم قبل التصرف على الهبة والوقف واما الامور الخارجية اللاحقة بالعقد شرعا من غير كونها متولدة منه ومترتبة عليه من حيث هو فليس من مقتضيات العقد كجواز التزويج على المرئة والتسرى عليها ثم كل من قسمى المقتضى بصيغة المفعول على نوعين لانه اما يكون مقتضيا لا واسطة كما مر او بواسطة او وسائط كالتسلط على المبيع الذى هو من مقتضيات انتقال المبيع الذى هو من مقتضيات البيع وكالانفساخ بسبب الفسخ الذى هو مقتضى خيار المجلس الذى هو مقتضى البيع وكتسلط الزوجة على اخذ النفقة الذى هو من مقتضيات وجوب الانفاق الذى هو مقتضى النكاح وهكذا واذ قد عرفت ذلك تعلم الشروط المنافية للعقد ووجه عدم الاعتداد بها اما فيما كان من القسم الاول فظاهر لان الاعتداد به مستلزم لتخلف مقتضى العقد الذى هو معنى عدم ترتب الاثر عليه الذى هو معنى الفساد وهو يستلزم عدم الاعتداد بالشرط لما مرت الاشارة اليه من ان الثابت من وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد انما هو اذا كان العقد صحيحا باقيا مع انه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط وادلة صحة هذا العقد فيرجع إلى اصالة فساد العقد وعدم لزوم الوفاء بالشرط بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دل من الكتاب والسنة على ترتب هذا الاثر على هذا العقد فيكون الشرط مخالفا للكتاب او السنة فيكون لغوا واما فيما كان من القسم الثانى فلمعارضته عمومات الوفاء مع مادل على ثبوت هذا المقتضى للعقد او لاحد مقتضياته فيحصل التعارض ويرجع إلى الاصل بل كون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر فيكون مخالفا للكتاب او للسنة فيبطل الا ان هذا انما هو فيما اذا كان هناك دليل عام او مطلق على سببية هذا العقد لذلك المقتضى وتولده منه اما لو لم يكن كذلك بل احتمل اختصاص الاقتضاء بالعقد الخالى عن الشرط فيحكم بصحة الشرط مثال ذلك انه ثبت خيار المجلس للمتبايعين بقوله المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار ولاطلاق الخبر يكون ثبوته مطلقا سواء اشترط عدمه ام لا فشرط عدمه مناف لهذا الخبر باطلاقه بخلاف مااذا كان دليل الخيار الاجماع مثلا وشك في حال الاشتراط في سقوطه وعدمه فان القدر لثابت ترتب الخيار على البيع الخالى من شرط سقوطه واما معه فلا يعلم بل يعمل بعمومات الوفاء ثم ان القسم الثانى من منافيات مقتضى العقد ما يقال انه من منافيات مكملاته وقد ظهر لك ان مالا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى العقد انما هو القسم الاول الذى يقال انه من منافيات مقتضى ركن العقد واما الثانى فعدم الاعتداد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة او كون دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به فهو قد يعتد به لدليل اخر كما سنشير اليه انشاء الله تعالى واما الرابع وهو الشرط المؤدى إلى جهالة احد العوضين فعدم الاعتداد به لايجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط كما مر ويجب تخصيصه بعقد كان الجهل مبطلا له ولا يخفى انه يشترط في تاثير هذا الشرط كونه موجبا لجهالة العوض من حيث هو عوض فلو لم يوجبه لم يؤثر وان حصل الجهل من وجه اخر ويحصل الاشتباه في ذلك الموضع كثيرا فلو قال بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال المدة كان الثمن خمسين دينارا حصل الجهل في العوض من حيث

٥٣

هو عوض اما لو قال بعتك بمائة دينار إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال السنة وهبت لى خمسين دينارا منها او اسقطتها لم يوجب الجهل في العوض لان العوض هو المائة والشرط هبة بعضها او اسقاطه وذلك لا وجب جهل العوض ولو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة وشرطت انه ان حدث كذا كان الثمن معجلا عنده جاء الجهل في العوض و لو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا اعطيتك الثمن عنده لم يدخل الجهل في العوض مع ان شرط كون الثمن خمسين دينارا او كونه معجلا مناف لمقتضى العقد ايضا ولو منع كون العقد المتضمن لذلك الشرط مقتضيا لكون الثمن مائة او مؤجلا يصير الجهل به واضحا ومن ذلك يظهر فساد هذا الشرط ولو قلنا بان الثمن هو الاول والشرط الثانى وان اوجب التغيير فيه ولكنه من جهة الشرط والثمن الذى هو حقيقة في المعين لم يحصل التغيير فيه ومن امثلة الشرط الموجب لجهل العوض بعتك بمائة تومان مؤجلا إلى سنة وشرطت كون التومان برايج وقت الاداء ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من عدم الاعتداد بالشروط المذكورة ووجوب الوفاء بغيرها انما هو من باب تاصيل الاصل وتاسيس القاعدة فيجب بناء العمل عليه حتى يدل دليل على خلافه في الموارد الجزئية فقد يدل دليل على وجوب الوفاء بشرط مع كونه مخالفا لبعض ما ينافى عموم كتاب او نة او اطلاقه وحينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم الا شرط خالف الكتاب او السنة بل بعده وجود الدليل على الاعتداد بهذا الشرط لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ويكون هذا الدليل مختصا لعموم الكتاب والسنة المنافى لذلك الشرط مثلا دل عموم البيعان بالخيار ما لم يفترقا على ثبوت الخيار لكل بيعين فشرط عدم الخيار مناف لعمومه واذا دل دليل على سقوط الخيار باشتراط سقوطه يدل ذلك الدليل على اختصاص البيعين بغير المشترطين فلا يكون الشرط مخالف للسنة وقد يدل دليل على عدم وجوب الوفاء بشرط لا يخالف كتابا ولا سنة وحينئذ يكون هذا الدليل مختصا لعموم المؤمنون عند شروطهم تتمة اعلم ان ما مر من عدم الاعتداد بشرط خالف الشرع انما هو فيما اذا كان مخالفا لعموم كتاب او سنة او اجماع او نحوها اما لو لم يثبت العموم بحيث يشمل مورد الشرط فلا يحكم بالمخالفة بل يعمل بعمومات الوفاء كما مرت الاشارة اليه وقد يقال ان مع وجود العموم والاطلاق ايضا لا يعلم المخالفة لحصول التعارض بينه وبين عمومات الوفاء وفيه ان عمومات الوفاء مقيدة بقوله الا ما خالف الكتاب او السنة فمفاده ان الشرط الغير المخالف يجب الوفاء به فلا يشمل المورد قيل مع انه لو سلم التعارض فيرجع إلى الاصل وهو مع عدم تاثير الشرط لكونه من الاحكام الوضعية التوقيفية وهذا يتم فيما اذا لم يكن ما ينافيه ايضا كذلك والا فيرجع إلى اصل اخر وذلك كما اذا قلنا ان الاصل عدم تاثير اشتراط قوط الخيار ولكن الاصل عدم ثبوت الخيار ايضا ويرجع إلى اصالة لزوم البيع ويجب على الفقيه تدقيق النظر لئلا يقع في الخطإ المبحث الرابع في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط وتحقيقه انه لا ريب حينئذ في بطلان الشرط وعدم الاعتداد به واما العقد ففيه قولان البطلان والصحة والحق هو الاول وفاقا للاكثر كما صرح به في كتاب النكاح من المسالك لان العقود تابعة للمقصود و المقصود هو الامر المركب من الشرط وغيره فاذا بطل الشرط بطل المقصود لانتفاء الكل بانتفاء جزئه والتفصيل انه سياتى في العائدة الاتية ان ترتب الاثر على كل عقد يتوقف على قصد انشاء هذا الاثر بسببه وايجاده منه فما لم يقصد ذلك لم يترتب عليه ذلك الاثر وان كل اثر فاسد قصد من العقد لا يترتب عليه ويقع العقد فاسدا وعلى هذا فالعقد المتضمن

٥٤

للشرط الفاسد اذا صدر من شخص فالظاهر ان الاثر الذى فسد انشائه منه هو المركب من التزام هذا الشرط الفاسد فيفسد بفساد جزئه وقصد الجزء الصحيح في ضمنه غير كاف لان قصد الكل لا يكفى في قصد الجزء فاذا لم يكن الجزء قصودا منفردا لم يترتب عليه حكم ولولا ظهوره فغيره ايضا اى انشاء الاثر المجرد عن هذا الالتزام غير ظاهر والاصل يقتضى عدم ترتب الاثر فقصد انشاء الاثر الصحيح الذى هو المتوقف عليه في الصحة غير معلوم وظهور الهيئة التركيبية للصيغة وهى المتضمنة للشرط في قصد الاثر الصحيح وهو المجرد من التزام هذا الشرط غير ظاهر ان لم يكن في خلافه ظاهرا فتحقق السبب لحصول الاثر ير ثابت فيكون العقد فاسدا لاصالة عدم ترتب الاثر بل لا يبعد الحكم بالفساد وان علم قصد انشاء الاثر المجرد من التزام هذا الشرط لان تلك الهيئة ظاهرة في قصد انشاء المركب وكون مثلهامؤثرة في حصول جزء المركب بمجرد قصده غير معلوم كما ياتى الاشارة اليه في العائدة الاتية انشاء الله ثم ن هذا الذى ذكرنا هو الاصل والقاعدة وقد يتخلف من جهة الدليل الخارجى فهو يجعل ذلك العقد المتضمن للشرط الفاسد سببا للاثر الصحيح من غير اعتناء إلى لزوم قصد ذلك الاثر والله سبحانه هو العالم بحقايق احكامه وشرايعه.

(عائدة) من القواعد المتداولة في السنة الفقهاء قولهم العقود تابعة للقصود وتحقيق الكلام فيها انه لاشك ان الاصل عدم جميع الاحكام الشرعية حتى يثبت من الشارع طلبية كانت او تخييرية او وضعية ولا ريب ايضا ان ترتب كل اثر على اى عقد كان مخالف للاصل لا يحكم به الا مع الثبوت من الشارع وهناك عقود وايقاعات لازمة وجايزة لفظية وفعلية كالمعاطات في البيع على القول بلزومها ثبت بالادلة الشرعية ترتب اثار واحكام عليها ولكن تلك الاثار احكام انشائية لا يترتب عليها الا مع قصد الانشاء منها وهذا القصد معتبر في تلك العقود والايقاعات اجماعا وبمقتضى الاصل اذ لم يثبت اثر عليها بدون ذلك القصد والاصل عدم الترتب فلو صدرت بلا قصد او مع قصد الاخبار او قصد اخر لا يترتب اثر عليها قطعا والمراد من قصد الانشاء قصد انشاء الاثر المطلوب فترتب الاثر على تلك العقود والايقاعات موقوف على قصد انشاء الاثر منها ولابد في ترتب الاثر من قصد انشاء الاثر الذى رتبه الشارع عليها فلو قصد انشاء اثر اخر كنقل الملك من عقد النكاح او الطلاق منه لا يثمر ثمرا بالاصل المتقدم والاجماع فقصد انشاء الاثر المترتب عليه شرعا مما لابد منه في ترتب الاثر مضافا إلى قصد مورد الاثر من الزوجة المعينة والزوج المعين في النكاح والمشترى والبايع والثمن والمثمن في البيع وهكذا ثم كل اثر يترتب على عقد او ايقاع يتصور له انواع مختلفة وشئون متشتتة واعتبارات مختلفة كما ان نقل الملك الذى هو اثر البيع يكون لازما ومتزلزلا منجزا ومعلقا على شرط بلا عوض وبازاء عوض مطلقا او مقيدا بمدة نقل ملك شئ بلا انضمامه مع غيره ومع ضم نقل الغير ايضا إلى غير ذلك ثم لكل نوع وجوه كما ان المتزلزل يكون من الطرفين او ن طرف وبازاء عوض يكون بازاء هذا العوض وهذا العوض وهكذا وكذا النكاح يتصور فيه جميع هذه الاقسام وغيرها ولما كان الاصل عدم ترتب شئ من الاثار على عقد او ايقاع الا مع دليل فاللازم الاقتصار في انواع الاثار ووجوهها على ما ثبت ترتبه شرعا و ما لم يثبت فيحكم بعدم ترتبه مثلا لم يثبت جواز البيع المقيد بمدة معينة فيحكم بعدم ترتب نقل الملك إلى مدة خاصة على عقد البيع فلو قصده يكون البيع باطلا وكذا البيع بلا عوض او النكاح الدائم بعوض وكذا الاثر المعلق نعم قد يكون

٥٥

الاثر المترتب عليه شرعا متعددا نوعا وشانا ووجها وفردا كما ان نقل الملك يكون متزلزلا وباتا وبازاء هذا العوض وبازاء ذلك والمتزلزل من الطرفين ومن الطرف الواحد ولازما في مدة مع تزلزله بعده وهكذا وكل هذه الوجوه اثار مترتبة على عقد البيع اى على البدل وحينئذ لابد من ترتب احد تلك الاثار عليه من قصده فلو قصد واحدا منهما يترتب عليه ذلك خاصة ولا يترتب عليه غيره عرفت من اقتضاء الاصل والاجماع للزوم قصد كل اثر في ترتبه على العقد ويظهر الفائدة فيما اذا ظهر عدم تحقق بعض شرايط المقصود فيبطل العقد وهذا هو مرادهم من قولهم العقود تابعة للقصود اى يترتب على العقود من الاثار الممكنة ترتبها عليها الصالحة لاستتباعها ما هو المقصود للمتعاقدين دون غيره ثم لا يخفى ان العقد الذى يترتب عليه انواع او افراد من الاثار على التبادل لا يخلو اما ان ينصرف مطلقه على بعض انواعه خاصة عرفا او شرعا ولا ينفهم منه غيره الا بضم ضميمة او لا ينصرف إلى بعض خاص فالاول كعقد البيع المنصرف حين خلوه عن شرط الخيار إلى اللازم وقوله بعتك قفيزا عن بر بدرهم حيث يتصرف إلى القفيز والدرهم المطلقين والثانى كقوله انكحت بنتى فاطمة ابنك محمدا اذا كانت له بنتان مسماتان بفاطمة وله ابنان مسميان بمحمد فان كان الاول فان ذكر العقد مطلقا وقصد ما ينصرف اليه او مقيدا وقصد المقيد فلا اشكال وان اطلق وقصد المقيد او قيد وقصد المطلق فيحصل الاشكال كما اذا قال بعتك قفيزا من بر بدرهم وقصد قفيزا خاصا من بر خاص بدرهم معين من غير اصطلاح على تسمية ذلك المعين بهذا الاسم حتى يصير من باب مهر السر والعلانية او قصدا مع ذلك الخيار إلى مدة ايضا والموافق للاصل بطلان العقد لعدم ثبوت ترتب الاثر المقصود على هذا اللفظ بضم القصد وان ثبت في موضع بدليل صحته فهو المخرج عن الاصل وان كان الثانى فان اطلق في العقد وقصد احد الفردين فهو والا فيبطل العقد ايضا لعدم امكان ترتب الاثرين وبطلان الترجيح بلا مرجح ثم اعلم ان المعتبر كما عرفت وان كان هو القصد وتعذر الاطلاع العلمى عليه غالبا الا ان لشارع اقام الالفاظ الظاهرة فيه الدالة عليه بالظهور قائما مقام العلم بالاجماع القطعى بل الضرورة الدينية وعلى هذا وان كان الاصل عدم ترتب الاثر الا مع العلم بقصد ذلك الاثر الا انه يكفى بما هو ظاهر فيه من الالفاظ اجماعا قطعيا فلو قال بعتك هذا بدرهم وادعى قصد نقل الملك في مدة خاصة ابطالا للبيع لم يسمع دعواه بمجردها وان كان الاصل عدم الانتقال الاان يكون هناك قرينة حالية او مقالية مصدقة لدعواه فيبطل البيع لعدم الاجماع على الحكم بالصحة وقصد الصحيح حينئذ وذلك كما اذا قال بعتك هذا بدرهم على ان تكرينى دابتك هذه يوما فظهرت الدابة ملكا لغير المشترى فيحكم ببطلان البيع لان هذا الكلام ظاهر في ان الاثر المقصود من البيع هو نقل المبيع بالدرهم منضما مع الاكراء لا مطلقا ولا اقل من تساوى الاحتمالين فان مثل هذا التركيب لم يعلم منه قصد البيع بالدرهم منفردا والى هذا يشير كلام من قال ان المعتبر من ذلك القصد هو ما اطلع عليه المتعاقدان ولا يكفى في ذلك قصد احدهما من دون اطلاع الاخر فما يحتمل وجوها كثيرة ولم يذكر في طى العقد وجه منها ولم يعين فحكمه حكم المطلق فان كان المطلق متصرفا إلى وجه خاص تعين والا فيبطل والمعتبر هو الاطلاع لى قصد ذلك من العقد اى قصد منه هذا النوع من الانشاء وتلقى به لانشاء ذلك النوع ولا يكفى في ذلك كون المطلوب ذلك او كون هذا القصد باعثا وسببا للعقد من غير ان يكون التلقى بالعقد ايضا لانشاء ذلك بحيث يكون هذا ايضا من اثر العقد

٥٦

ومن هنا حصل الوهم لبعضهم في كثير من المقامات كما اذا اتفقا على ان يبيع احدهما داره للاخر ويبيع الاخر بستانه للاول ايضا فباع الاول وامتنع الاخر بعد انقضاء خيار المجلس او باع الاخر وظهر بستانه مستحقا للغير او فتح ثانيا بغبن نحوه حيث توهم ان هذا الاتفاق قرينة حالية على ان المقصود هو بيع الدار بالمبلغ المعين وبيع البستان وفيه ان ذلك لا يصلح قرينة لارادة ذلك من قوله بعتك دارى بمائة وانما هو قرينة على عقد القلب بذلك وتخيره في القلب لا على ان المراد من بعتك دارى بمأة ذلك حتى يكون ذلك جزء من الثمن ايضا ويقع بيع الدار على المائة وبيع البستان بل المقصود منه ليس الا بيع الدار بمائة والمخير عنده والمعقود قلبه على انه ايضا يبيع بستانه وهذا التخير والعقد سبب لبيع الدار وتاثير ذلك التخير في بطلان عقد بيع الدار او خيار الفسخ لا وجه له مع كون الاصل في البيع اللزوم وعدم ثبوت اشتراط ير قصد انشاء الاثر المطلوب من اللفظ وقد حصل وتوهم انه قد يتضرر بايع الدار كثيرا مدفوع بانه ضرر اقدم نفسه عليه ووقع فيه بتقصيره في فقه الاحكام حيث لم يفهم انه لا يلزم على المشترى بيع بستانه وقد يبيع ويفسخ بخيار او يظهر مستحقا للغير فكان يجب عليه علاج ذلك اولا وقد اغمض الفقهاء عن مثل الضرر الواقع بتقصير المتضرر في فقه المسألة في كثير من المواضع ومن هذا القبيل ما لو لم يعرف احد المتعاقدين بعض الاحكام المترتبة على العقد والا لما رضى به كما لو رضيت لمرئة بعقد التمتع مع ظن ان لها قسما ونفقة ولكنها لم تذكر ذلك سيما اذا كان التمتع بشئ قليل في مدة طويلة فيستشكل بان العقود تابعة للمقصود وما قصد به هو تزوجها له حال كونها مستحقة للنفقة وغيرها ولم يقصد غير ذلك فلا يصح العقد لانه غير مقصود ودفعه ما ذكرنا من انه لم يقصد ذلك من العقد ولم يرد من قوله زوجتك ان اوجبت عليك النفقة وان اراد ذلك فالعقد باطل وانما قارن قصد ايجاد التمتع اعتقادا غير مطابق للواقع وهذا مراد من دفع هذا الاشكال بان الذى يفيده الدليل هو ان لعقد اذا امكن حصوله على شئون مختلفة من الاطلاق والتقييدات المختلفة الحاصلة بالشروط والخيارات وغيرها فالعقد تابع للقصد اعنى ان المهية المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من افرادها واقسامها لاان كل ما يترتب على العقود من الاثار والثمرات الخارجية والاحكام اللاحقة لابد ان يعلمها ويعتقدها ويقصدها في العقد ومع اعتقاد خلافها وعدم القصد اليها لا يصح العقد والا فيلزم بطلان اكثر العقود فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم فان الغالب سيما اهل الرساتيق انهم يعتقدون ان الزوجة يجب عليها خدمة الزوج بل التكسب ولو علم انه لا يستحق ذلك لم يرض بتزويجها ابدا وكذلك الزوجات بل وكذلك الامر في المعايب التى لا توجب الفسخ شرعا إلى غير ذلك مما يظهر لهما بعد لعقد بحيث لو كان ظهر له قبله لم يرض ولم يتامل في شئ من ذلك احد من العلماء ولم يقل ان العقد تابع للقصد والحاصل ان اعتقاد ترتب بعض الاحكام والاثار على شئ من الاسباب الشرعية مما لم يرد من الشريعة او قصد بعض الاحكام لا من خصوص العقد او اعتقاد ان احد المتعاقدين او غيره يفعل امرا آخر ولم يفعله لا يوجب خروج اصل ذلك السبب من السببية فان اصل السبب ثابت من الشرع وذلك الاعتقاد لا يوجب تغييرا في مهية السبب وجعله شيئا اخر ثم لا يخفى ان ما ذكروه من ان العقود تابعة للقصود فانما هو على سبيل الاصل والقاعدة على ما عرفت ويمكن ان يتخلف في بعض المواضع لدليل خارجى كان يحكم الشارع بصحة عقد مع فساد شرطه فيقال ان ذلك خارج عن القاعدة بالدليل ويحكم بان سبب الاثر

٥٧

هو هذا العقد مع قصد الانشاء وهو علامة لتحقق هذا الاثر ولا يشترط فيه قصد الاثر الخاص فلا تغفل.

(عائدة) اذا كان لفظه مشتقا من مبدء كاضرب من الضرب ولم يعلم انه هل هو موضوع لطلب الضرب مطلقا او من المذكر فهل يحمل على الاطلاق او يخص الحق التوقف لان المبدء وان كان عاما الا ان الهيئة موضوعة قطعا والموضوع له كما يحتمل ن يكون طلب الضرب عاما مطلقا يحتمل ان يكون طلب ضرب خاص ونسبة الاصل اليهما على السواء فيتوقف ويرجع في الاحكام إلى ما هو مقتضى الاصل وكذا اذا شك في انه هل هو موضوع لطلب مطلق الضرب او نوع خاص منه كالضرب بالسيف لتحقق المهية التى هى المعنى الحقيقى للمبدء في ضمن النوع الخاص ايضا غاية الامر فهم الخصيصية من الهيئة الاشتقاقية نعم لو شك في نه هل هو موضوع لطلب الضرب الحقيقى او المجازى كالقتل فالظاهر ارادة الحقيقة بعد ثبوت الاشتقاق والتفصيل ان ما يشتق من مبدء يشتمل على المعنى المبدئى وعلى امر زايد فيه فالتشكيك اما في تغيير في ذلك المعنى المبدئى او في ذلك الشئ الزايد فالاول كما اذا شك في ان معنى اضرب هل هو طلب الضرب او القتل مجازا والثانى كما اذا شك في ان معناه هل هو طلب الضرب المطلق من المذكر او الاعم فان كان الاول فمقتضى قضية الاشتقاق عدم التغيير والا لم يكن مشتقا من ذلك المبدء هو خلاف المفروض وان كان الثانى فلما لم يكن ذلك الامر الذى زيد في المشتق معلوما ولم يتحقق فيه اصل فيجب فيه التوقف ومن هذا القبيل لفظ الميتة حيث انها اسم لذات ثبت لها الموت فاذا شك في انها هل هو مطلق الحيوان الذى ثبت له الموت او غير الانسان كذلك فيحكم بثبوت كل حكم علق عليها لغير الانسان لكونه يقينيا وينفى في الانسان بالاصل و منه لفظ القطعة فانها اسم لجزء قطع من الكل فاذا شك في انها هل هى كل جزء قطع منه او جزء كبير منه يصدق عليه القطعة عرفا فيحكم بثبوت الحكم المعلق عليها لما علم صدقها عليه.

(عائدة) الحمل اما حقيقى او مجازى والمراد بالحمل الحقيقى لحكم باتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الخارجى حقيقة سواء انحصر اتحاد المحمول فيه مع هذا الموضوع نحو الانسان حيوان ناطق اولم ينحصر نحو زيد انسان والمراد بالحمل المجازى اتحادهما فيه مجازا نحو زيد اسد ثم القضية الحملية حقيقة في الحمل الحقيقى لانه المتبادر ومنها عند الاطلاق وهل هو حقيقة في الحمل الانحصارى الذى هو حمل المساوى على المساوى ام لا بل يشتمل حمل الاعم على الاخص ايضا الظاهر هو الثانى لعدم صحة السلب فلا يصح ان يقال زيد ليس بانسان هذا معنى الهيئة واما الموضوع والمحمول فمقتضى الاصل فيهما ارادة المعنى الحقيقى من كل منهما فمعنى زيد انسان ان ما هو المعنى الحقيقى لزيد متحد في الوجود الخارجى حقيقة مع ما هو المعنى الحقيقى للانسان وعلى هذا فيكون قولك ضرب فعل مجازا في الموضوع لارادة اللفظ منه وهو غير معناه الحقيقى وقولك زيد اسد مجازا في المحمول اذا اريد من الاسد الرجل الشجاع ومجازا في الهيئة اذا اريد منه الحيوان المفترس وكذا يكون القضية الحملية في بيان معانى اللغات مجازية الموضوع لان المراد من قولك الصعيد هو التراب ان لفظ الصعيد موضوع للتراب فالمحمول هو الموضوع المقدور اريد من الموضوع في الكلام لفظه وهو ليس معنى حقيقيا له ولا يتوهم انه لو كان المعنى ان المعنى الحقيقى للصعيد هو المعنى الحقيقى للتراب يكون المراد من كل من الموضوع والمحمول معناه الحقيقى لان معنى قولك المعنى الحقيقى للصعيد ان المعنى الحقيقى للفظه فيوجب تقدير المعنى الحقيقى في كل من الموضوع والمحمول مع ارادة اللفظ الذى هو ايضا مجاز من كل منهما اذا عرفت ذلك اعلم انه

٥٨

اذا ورد قضية حلية في كلام الشارع مقتضى اصالة الحقيقية ان يراد من كل من الموضوع المحمول والهيئة الحقيقية الا اذا كان هناك دليل على التجوز في شئ منها ويلزم من اتحادهما حقيقة ثبوت جميع احكام المحمول للموضوع الا مع دليل التجوز فاذا صدر من الشارع قضية حملية فيتصور على وجوه الاول ان يعلم ان المراد بالموضوع والمحمول معنياهما الحقيقيان وان المراد بالحمل الحكم باتحادهما خارجا وكون الموضوع عين المحمول او مساويا له نحو الصلوة واجبة حيث ان معناها لحكم بكون الاركان المخصوصة مصداقا لذات ثبت لها الوجوب ومتحدة معها والحكم حينئذ ظاهر فيحكم بثبوت كل حكم للواجب من حيث هو واجب للصلاة والثانى ان يعلم انه ليس المراد من الجميع الحقيقة نحو الطواف بالبيت صلوة حيث تعلم عدم اتحاد معنيهما حقيقة بل المراد بالصلوة والطواف اما حكمهما على سبيل التجوز او الحذف او المراد بالحمل الحمل المجازى ونحوه المذى نخامة وحينئذ فيتردد فيما هما يتحدان فيه وهو الذى يعبرون عنه بالشركة المبهمة فان كان هناك مجاز شايع فينصرف اليه والا فقيل بالانصراف إلى الجميع لعدم المرجح وبطلان اللغو والاغراء وقيل بالتوقف لعدم دليل على التعيين ولزوم الاغراء انما يكون لو اريد من هذا الكلام الافهام تفصيلا وهو ممنوع لجواز ان يريد منه نوع اجمال وكان التفصيل موكولا إلى غيره ومن هذا القبيل جميع العمومات والمطلقات المخصصة والمقيدة بالقرائن المنفصلة والمجازات كذلك ولولا جواز مثل ذلك الاجمال في الكلام لبطل اكثر العمومات والمطلقات والمجازات فان قلت هذا انما يتم فيما اذا كانت هناك قرينة ولو منفصلة على التعيين او الترجيح والا لزم المحذور قلت قلنا يوجد مثل ذلك في كلام الشارع مما لم يعلم من الخارج اتحاد الموضوع والمحمول في حكم من الاحكام الشرعية فيكون هو دليلا وقرينة على لتعيين والترجيح مع ان وجود المجمل في كلمات الشارع غير عزير وفى القران محكم ومتشابه وفى اخبارهم محكم كمحكم القران و متشابه كمتشابهه فالمحذور انما يلزم لو علم ان الغرض من هذا الكلام افهام التفصيل ومن اين يعلم ذلك مع ان الاحاطة بمقاصد الكلام غير ممكنة وقصد الاجمال ممكن والثالث ان لا يعلم شئ منهما وله اقسام احدها ان يعلم للمحمول معنى وعلم عدم صحة الحمل الحقيقى في ذلك المعنى وشك في انه هل وضع الشارع هذا اللفظ لمعنى يصح حمله على الموضوع ولذا حمله عليه بل قد يحتمل ان يكون ذلك الحمل اخبارا عن الوضع او اريد بالمحمول معنى مجازى يصح لحمل عليه او تجوز في الحمل نحو الفقاع خمر اذا علمنا ان الخمر في اللغة او العرف مخصوص بما يؤخذ من العنب والحكم حينئذ التوقف كسابقه وعدم اثبات حكم منه الا مع شيوع تجوز او حكم ينصرف حينئذ اليه لان كلا من الوضع والتجوز في المحمول او الحمل مخالف للاصل لايصار اليه الا بدليل ولا دليل على تعيين شئ منهما واما كون ذلك اخبارا بالوضع فمع كونه خلاف وظيفة الشارع كما قيل ومع احتياجه إلى التجوز بان يراد من الخمر لا لفظه محتاج إلى التقدير كما مر وثانيها ان لا يعلم لمحمول معنى معينا ولكن تردد بين معنيين او اكثر يصح الحمل الحقيقى في احدها دون غيره نحو الشهيد ميتة حيث لا يعلم ان الميته هل هى موضوعة لمطلق ما خرج روحه او تختص بغير الانسان ولما كان الاصل في الاستعمال الحقيقة فيجب ان يقال ان الحمل والمحمول هنا مستعملان في معنييهما الحقيقيين ولازم ذلك كون معنى الميتة هو المطلق وثالثها ان لا يعلم للمحمول معنى اصلا ومقتضى الاصول حينئذ ان يكون الموضوع عين المحمول الحقيقى او مصداقا له فيحكم بثبوت حكم كل ثبت لمحمول

٥٩

للموضوع.

(عائدة) قد شاع وذاع بين الفقهاء استدلالهم بنفى الحرج والعسر والمشقة وتحقيق ذلك من الامور المهمة ولتحققه في ابحاث

(البحث الاول) في بيان الادلة الدالة على نفى هذه الثلثة ونقل شطر من الاخبار الواردة في المقام

فنقول من الادلة عليه دليل العقل وهو قبح تحميل ما فيه هذه الامور ولكنه مختص ببعض افرادها وهو ما كان متضمنا لتحميل ماهو خارج عن الوضع والطاقة اعنى كان تكليفا لما لا يطاق ولا يمكنه الاتيان به واما ما سوى ذلك فلا قبح فيه اذا كان بازائه عوض واجرا ودفع مضرة ونقصان ولذا ترى العقلاء يحملون اولادهم وعبيدهم مشاقا كثيرة فيحجمونهم ويامرونهم بشرب الاشربة الكريهة بل قد يقطعون اعضائهم ولو كان تحميل كلما كان فيه مشقة قبيحا بطل كثير من التكاليف لاشتمالها على المشقة بل معنى التكليف حمل مافيه كلفة ومشقة ومنها الاجماع وهو ايضا كالاول مخصوص بما لا يمكن تحمله واماما امكن ولو بالمشقة الشديدة فلم يثبت اجماع على نفيه بعمومه وان وقع الاجماع في بعض المواقع الخاصة ومنها الايات قال الله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال تبارك وتعالى ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به الاية وقال عز شانه وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال عز شانه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وقال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ومنها الاخبار وهى كثيرة جدا وها هى نذكر شطرا منها ومما يناسب المقام الاول ما رواه في قرب الاسناد عن الصادقعليه‌السلام عن ابيه (ع) عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله قال اعطى الله امتى وفضلهم به على ساير الامم اعطاهم ثلث خصال لم يعطها الانبياء وذلك ان الله تعالى كان اذا بعث نبيا قال له اجتهد في دينك ولا حرج عليك وان الله تعالى اعطى امتى ذلك حيث يقول وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول من ضيق الحديث الثانى صحيحة زرارة عن ابى جعفرعليه‌السلام وهى طويلة فيها فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم ثم قال منه اى من ذلك اليتيم لانه علم ان ذلك لم يجز على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج والحرج الضيق الثالث صحيحة فضل ابن يسار عن ابى عبدالله (ع) قال في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الاناء فقال لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج الرابع صحيحة ابى بصير عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة او التور فيدخل اصبعه فيه قال ان كانت يده قذرة فليهرقه وان كان لم يصبها قذر فيغتسل منه هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج الخامس موثقة ابى بصير قال قلت لابى عبداللهعليه‌السلام انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبى ويبول فيه الدابة وتروث فقال ان عرض في قلبك منه شئ فقل هكذا يعنى اخراج الماء بيدك ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق فان الله عزوجل يقول ما جعل عليكم في الدين من حرج السادس رواية عبدالاعلى مولى آل سام قال قلت لابى عبداللهعليه‌السلام عثرت فانقطع ظفرى فجعلت على اصبعى مرارة فكيف اصنع بالوضوء فقال تعرف هذا واشباهه من كتاب الله قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج فامسح عليه السابع حسنة محمد ابن الميسر قال سئلت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان غتسل منه وليس

٦٠