المراسم في الفقه الامامي

المراسم في الفقه الامامي0%

المراسم في الفقه الامامي مؤلف:
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
الصفحات: 203

المراسم في الفقه الامامي

مؤلف: الفقيه بسلار
تصنيف:

الصفحات: 203
المشاهدات: 54082
تحميل: 1765

توضيحات:

المراسم في الفقه الامامي
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 203 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 54082 / تحميل: 1765
الحجم الحجم الحجم
المراسم في الفقه الامامي

المراسم في الفقه الامامي

مؤلف:
العربية

المراسم

في الفقه الامامي

الفقيه بسلار

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.

٢

المراسم في الفقه الامامي

تأليف

الففقيه حمزه بن عبدالعزيز الديلمى الملقب بسلار

المتوفى سنة ٤٦٣ ه‍

تحقيق وتقديم

الدكتور محمود البستانى

عضو الهيئة التدريسية في كلية الفقه بالنجف الاشرف

كتاب الطهارة

الطهارة على ضربين: صغرى وكبرى.

فالصغرى على ضربين: واجب وندب، فما يؤدى به الواجب فهو واجب، وما يؤدى به الندب فهو ندب أو يكون لدخول موضع شريف أو للنوم أو لما ندب إليه من الكون على الطهارة فهو ندب.

ثم تنقسم أحكامها إلى أقسام خمسة: منها ما يتطهر منه من الاحداث، وما يتطهر به من المياه، وما يقوم مقامها عند عدمها أو تعذر استمالها، وكيفية الطهارة، ونواقضها.

ذكر: ما يتطهر منه الاحداث

لا وضوء إلا من الغائط، والبول، والنوم الغالب على العقل، وما في معناه مما يذهب العقل، أو ريح. وما عدا ذلك فليس يوجب الوضوء منه. فهذه نواقض طهارة الصغرى. وهذه الاحداث لها أحكام وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب الاستنجاء للغائط وغسل رأس الاحليل من البول. والندب على ضربين: أدب وذكر. ورتبة الادب مقدمة. فمن أراد الغائط يطلب ساترا يتخلى

٣

فيه، ولا يكونن شط نهر، ولا في نزال، ولا مسقط ثمار، ولا جادة طريق، ولا مورد المياه، ولا في جاري المياه، ولا في راكدها، ولا يكونن مكشوف الرأس وليقدم رجله اليسرى قبل اليمنى عند دخوله إليه. وليقل: (بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم). ويجلس غير مستقبل القبلة، ولا مستدبرها. فان كان في موضع بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده. هذا إذا كان في الصحارى والفلوات، وقد رخص(١) ذلك في الدور وتجنبه أفضل. وقد قيل(٢) أنه لا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما. وليتجنب الكلام الذي لا تدعو إليه حاجة، إلا أن يكون شكرا لله تعالى، أو صلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع ذكرها، أو حكاية مؤذن عند سماعه.

وإذا قضى حاجته فليمسح باصبعه الوسطى تحت قضيبه من أصله من تحت انثييه ثلاثا ثم ينتر قضيبه ثلاثا فيما بين السبابة والابهام وهو يتنحنح ثلاثا. فان كان يريد إدخال يده في الاناء، فليغسلها مرتين، ثم يدخلها فيه، ويستنجي باليسرى حتى يطهر الموضع وإذا تعدى الغائط المخرج، فليس يجزي إلا الماء مع وجوده، فان لم يتعد: فليستنج بثلاثة أحجار، ولا يجزي إلا ما كان أصله الارض

____________________

(١) بعض النصوص تشير إلى الترخيص الذى أومأ اليه الكاتب: انظر رواية محمد ابن اسماعيل: الوسائل / ب ٢ / ح ٧ احكام الخلوة. ويلاحظ ان سلار يحتذى وجهة نظر أستاذه المفيد في التفصيل بين الصحارى والبيوت كراهة واباحة مع ذهاب سلار إلى أفضلية التجنب في الدور ايضا انسياقا مع لسان الرواية: [ من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده حتى يعفر له ].

(٢) انظر نصوص: ب ٢٥ فيما تمنع استقبال الشمس والقمر من نحو رواية السكونى [ نهى رسول الله ص ان يستقبل الرجل الشمس والقمر ] ومرسلة الصدوق عن (الرضا) (ع) [.. لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ] ص ٢ المقنع ط ج. [ * ]

٤

في الاستجمار. والجمع بين الماء والاحجار أفضل. فاذا قام من مكانه مسح بيده اليمنى بطنه وقال: (الحمد لله الذي أماط عني الاذى وهناني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى، الحمد لله الذي رزقني ما به اغتذيت وعرفني لذته وأبقى في جسدي قوته، وأماط عني أذيته، يا لها نعمة - يقولها ثلاثا - لا يقدر القادرون قدرها). ثم يخرج مقدما رجله اليمنى. ومن كان في يده خاتم فيه إسم من أسماء الله تعالى أو من أسماء رسلهصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة الطاهرين (ع) وكان في اليسرى فلا يتركه عنه الاستنجاء فيها. ولا يستاك وهو على الغائط.

ومن أراد البول فلا يبولن في صلب الارض، ولا في راكد الماء. ولا يستقبل ببوله الريح. ولا يبولن في حجرة الحيوان ومواطن الهوام. وكراهية بوله في جاري الماء دون كراهية ذلك في راكده. ولا يستقبل أيضا بفرجه الشمس ولا القمر وقد بينا كيفية الاستبراء منه. ولا يجزي في البول غير الماء مع وجوده، ويجوز أن يغسل البول بمثلي ما عليه من الماء مع قلته. وليغسل يده قبل إدخالها الاناء إذا بال مرة واحدة. وكذلك إذا قام من النوم.

ذكر: ما يتطهر به

وهو المياه الماء على ضربين: ماء مطلق وماء مضاف. فالمطلق طاهر مطهر. والماء المضاف على ضربين: مضاف لم تسلبه الاضافة اطلاق اسم الماء، وهو على ضربين: مضاف إلى الاستعمال، ومضاف إلى جسم لاقاه. فالمضاف إلى الاستعمال إذا علم خلوه من النجاسات: كان طاهرا مطهرا، سواء

٥

استعمل في الطهارة الصغرى أو الكبرى. وفي أصحابنا(١) من قال: إذا استعمل في الكبرى لم يجز استعماله. أما المضاف إلى الجسم فما يكون ملونا بقليل الزعفران فهو أيضا طاهر مطهر، ومضاف سلبته الاضافة اطلاق اسم الماء. وهو على ضربين: مضاف إلى طاهر، ومضاف إلى نجس.

فأما المضاف إلى طاهر كماء الورد والزعفران الكثير والآس والمرق وما في معناه: فانه طاهر غير مطهر، لا يجوز الوضوء به. وأما المضاف إلى النجس: فليس بطاهر ولا مطهر، ولا يجوز شربه ولا استعماله - إلا أن يدعو إلى استعماله ضرورة.

وهو ثلاثة أضرب: أحدهما: يزول حكم نجاسته بإخراج بعضه. والاخر: يزول بزيادته. والاخر: لا يزول حكم نجاسته على وجه. فالاول: مياه الآبار - وهي تنجس بما تقع فيها من نجاسة، أو موت ما نذكره. وتطهر بإخراج ما تجده، فنقول: إن تطهيرها على ثلاثة أضرب: أحدها: ينزح جميع مائها، والاخر: ينزح كر، والآخر: ينزح دلاء معدودة.

____________________

(١) ومنهم: الصدوقان، والمفيد، والطوسى معاصر سلار.. انظر المختلف في إشارته للاسماء المتقدمة ص ١٥. ويلاحظ ان المفيد لم يمنع استعماله بل اشار إلى افضلية تجنبه انظر المقنعة ص ٩. [ * ]

٦

فأما الاول: إذا مات فيها بعير، أو وقع فيها مسكر، أو دم حيض أو نفاس أو استحاضة، أو فقاع، أو مني، أو تغير لونها أو رائحتها أو طعمها بالنجاسة، فانه: ينزح جميع مائها. فان تعذر ذلك لغزارته: تراوح عليها أربعة رجال - من أول النهار إلى آخره.

وأما الثاني الذي ينزح منه كر: فان تموت فيها بقرة أو حمار أو فرس وما أشبه ذلك - ولم يغير أحد أوصافها بموته فيها، فان قل ذلك عن كر: نزح جميعه.

وأما الثالث الذي ينزح دلاء معدودة، فعلى ثمانية أضرب: منه: ما ينزح له سبعون دلوا. و منه: ما ينزح خمسون دلوا. و منه: ما ينزح أربعون دلوا. و منه: ما ينزح منه عشرة دلاء. و منه: ما ينزح له سبعة دلاء. و منه: ما ينزح له خمسة دلاء. و منه: ما ينزح له ثلاثة دلاء. و منه: ما ينزح له دلو واحد فالاول: الانسان.

والثاني: ان يقع فيها عذرة رطبة أو كثير الدم.

والثالث: ان يقع فيها الغزال والكلب والخنزير والشاة والسنور والثعلب، وما في قدر ذلك، ولبول الرجال فيها.

والرابع: العذرة اليابسة، وقليل

٧

الدم الذي ليس بدم حيض أو نفاس - فقليل ذلك ككثيره فيما ذكرناه في الحكم.

والخامس: الدجاجة والحمامة وما في قدر جسمها، والفأرة إذا تفسخت وانتفخت، ولبول الصبي فيها، ولارتماس الجنب، والكلب إذا خرج حيا.والسادس: لذرق جلال الدجاج.والسابع: للفأرة - إذا لم تتفسخ، ولم تنتفخ، ولموت الحية.والثامن: لموت الوزغة والعصفور وما أشبههما.وأما ما يزول حكم نجاستة بزيادته، فهو: ان يكون الماء قليلا وهو راكد في أرض أو غدير أو قليب - فانه ينجس بما تقع فيه من النجاسة. وحد القليل. ما نقص عن كر.

والكر: الف ومائتا رطل فإذا زاد زيادة تبلغه الكر أو أكثر من ذلك: طهر. وكذلك الجاري إذا كان قليلا، فاستولت عليه النجاسة - ثم كثر حتى زال الاستيلاء، فانه يطهر. ولا تنجس الغدران إذا بلغت الكر، إلا بما غير أحد أوصافها.

وأما ما لا يزول حكم نجاسته، فهو: ماء الاواني والحياض، بل يجب إهراقه وإن كان كثيرا. ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات: أولاهن بالتراب. ويغسل من غير ذلك مرة واحدة، إلا آنية الخمر خاصة، فانها تغسل سبع مرات بالماء. وأما ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، فلا ينجس بوقوعه ولا بموته الماء. واعلم: ان الماء في الاصل على الطهارة، وهو على ثلاثة أضرب: جار، وما له حكم الجاري، وراكد.

٨

فالجاري: لا يتنجس إلا ما يستولي عليه من النجاسة. وكذلك ماله حكم الجاري من ماء الحمام.

وأما ما ليس له حكم الجاري والراكد من ماء الابار، فقد بينا حكمه.

وأما الاسئار، فعلى ثلاثة أضرب: طاهر، ونجس، ومكروه. فسؤر كل شئ طاهر، طاهر. وسؤر كل شئ نجس، نجس. والمكروه: سؤر جلال البهائم والجوارح، وما يجوز أن يأكل النجاسة، والحائض التي ليست بمأمونة. فأما ما يقوم مقام المياه عند عدمها: فالتراب، وما رسمت الشريعة ان يكون في حكم التراب. وسنبين حكمه إنشاء الله تعالى.

ذكر: كيفية الطهارة الصغرى

اعلم، ان كيفية الطهار الصغرى يشتمل على واجب وندب. فالواجب منه: النية، وغسل الوجه: من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولا، وما دارت عليه الوسطى والابهام عرضا، وغسل اليدين: من المرفقين إلى أطراف الاصابع وإدخال المرفق في الغسل مرة، والمسح في مقدم الرأس بالبلة الباقية من اليد مقدار اصبع اقله، وأكثره ثلاثة أصابع

٩

مضمونة، ومسح ظاهر القدم: من أطراف الاصابع إلى الكعبين اللذين هما معقد الشراك: بالبلة أيضا.

والترتيب واجب أيضا: الوجه قبل اليدين، واليد اليمنى قبل اليسرى، والرأس قبل الرجل، والرجل اليمنى قبل اليسرى.

وفي أصحابنا(١) : من لا يرى بين الرجلين ترتيبا والموالاة واجبة أيضا: وهو أن يغسل اليدين - والوجه رطب، ويمسح الرأس والرجلين - واليدان رطبتان: في الزمان والهواء المعتدلين. وأن لا يستقل الشعر الذي في اليدين. فمن أخل بشي مما ذكرناه بطل وضوء‌ه.

وأما الندب، فيشتمل على ثلاثة أشياء: على زيادة في الكيفية، وعلى آداب، وعلى ذكر. فأما الزيادة فهي: تكرار غسل الوجه واليدين مرة ثانية. وليس في الممسوح تكرار. والغسل للوجه بيد واحدة: وهي اليمنى. والمضمضة ثلاثا. والاستنشاق ثلاثا. والسواك في وضوء صلاة الليل من وكيد السنن.

ومسح الرجلين من الاصابع إلى الكعبين، لان في بعض الروايات(٢) إجازة مسحهما من الكعبين إلى الاصابع.

____________________

(١) لم تظفر - في حدود محاولاتنا - بقائل بعدم الترتيب فيمن سبق سلار او عاصره.

حتى ان العلامة في مختلفه - وهو ينقل الشهرة بسقوط الترتيب - لم ينقل لنا غير اشارة سلار إلى الاصحاب دون التنصيص على اسمائهم.

(٢) انظر: رواية يونس: [ اخبرنى من رأى أبا الحسن (ع) بمنى يمسح ظهر القدمين من اعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى اعلى القدم، ويقول: الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا، ومن شاء مسح مدبرا ] ب ٢٠ / ص ٣ / ابواب الوضوء.[ * ]

١٠

وأما الادب: فهو أن يضع الاناء على يمينه ويقول إذا نظر: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ثم يقول " بسم الله وبالله " ويدخل يده اليمنى في الاناء بعد ان يغسلها على ما بيناه.

وأما الذكر: فبعضه ما مضى. والباقي أن يقول إذا تمضمض: " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، واطلق لساني بذكرك " وإذا استنشق قال " لا تحرمني من طيبات الجنان، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها ".

وإذا غسل وجهه قال: " اللهم بيض وجهي يوم تبيض فيه الوجود، ولا تسود وجهي يوم تسود فيه الوجوه ". وإذا غسل يده اليمنى، قال: " اللهم اعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا، واجعلني ممن ينقلب إلى أهله مسرورا ". وإذا غسل يده اليسرى، قال: " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ". وإذا مسح رأسه قال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك ". وإذا مسح رجليه، قال: " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تذل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام، يا أرحم الرحمين ". فإذا أفرغ من الوضوء قال: " الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ".

ولا فرق بين وضوء الرجال والنساء إلا في شيئين: أحدها: ان المرأة تبدأ في غسل اليدين بباطنهما، والرجل بظاهرهما. وان تمسح راسها من تحت قناعها مقدار أنملة في الظهر والعصر والعشاء الاخرة.

وأما في المغرب والغداة، فتمسح على رأسها مقدار ثلاثة أصابع مضمومة.

ومن في يده خاتم ضيق يمنع من وصول الماء إلى ما تحته: فلينزعه، وإن كان واسعا: اداره.

١١

ثم يلحق بالواجب ما يعرض من سهو فيها، فتجب له الاعادة أو التلافي. فمن ظن - وهو على وضوء‌ه - أنه فعل ما يبطل الطهارة من حدث أو إخلال بواجب، فليعدها. وان كان ظنه بعد قيامه - لم يلتفت إليه. وكذلك، إن كان متيقنا للطهارة والحدث - وشك في أيهما سبق، أعاد. وإن كان على يقين من الطهارة، ثم شك في انتقاضها، فليعمل على يقينه. وإن كان على يقين من الحدث وشك في الطهارة، فليتطهر.

وأما نواقض الطهارة الصغرى، فهي ما ذكرناه قبل: من البول والغائط والريح الخارجة من الدبر على وجه معتلا والنوم الغالب على العقل وما في حكمه. وما عدا ذلك فليس بناقض، إلا أن يخرج معه شئ مما ذكرناه، مثل الاشياف إذا خرجت متلطخة. ولو خرج شئ مما ذكرناه من غير السبيلين، لما نقض.

ذكر: الطهارة الكبرى

وهي الغسل، وهو على ضربين: واجب وندب. فالواجب على سبعة أضرب: غسل الجنابة، وغسل الحيض، وغسل الاستحاضة، وغسل النفاس، وغسل من مس موتى الآدميين: على إحدى الروايتين(١) ، وتغسيل الاموات، وغسل من نعمه ترك صلاة الكسوف: وقد انكسف القرص كله.

____________________

(١) انظر: نصوص ب ١ / ابواب غسل الميت / من نحو: ] [.. اذا مسه بعدما يبرد فليغتسل ] ح١. ويلاحظ: ان بعض النصوص ينفي الوجوب ظاهرا، من نحو رواية زيد: [ الغسل من سبعة..ومن غسل الميت، وان تطهرت أجزاك ] ج ٨ وبعضها ورد في سياق الاغسال الواجبة والمندوبة، من نحو رواية محمد بن مسلم - فيما سردت جملة اغسال مندوبة، وذكر منها: [ واذا غسلت ميتا او كفنته او مسسته بعدما يبرد ] ب ١ ج ١١ الاغسال المسنونة وبعضها ورد في سياق ذكر الاغسال المستحبة، والمؤكدة استحبابا، والواجبة بحيث لا يمكن الركون إلى ظهورها، من نحو رواية عامر: [ وغسل الميت واجب، وغسيل من مس الميت واجب، وغسل المحرم واجب.. الخ ] ب ١ ج ٣. وبعضها جاء في سياق الاغسال المندوبة فحسب عن رواية محمد الحلبى

[ اغتسل يوم الاضحى، والفطر، والجمعة، واذا اغسلت ميتا ] ب ٤ ج ٢. وبعضها جاء في سياق مسنونات أخر لا مجال لذكرها، فيما تمثل جميعا نصوص الندب التى تفصح عن اشارة المؤلف إلى الرواية الاخرى.

[ * ]

١٢

ولما كان لهذه الاغسال والمعرفة بها والنظر: تعلق بأحكام ما يوجب هذه الاغسال، وجب بيانه ببيانها.

ذكر: غسل الجنابة

وما يوجبه الجنابة تكون بأمرين: بإنزال الماء الدائق على كل وجه، وبالجماع في الفرج إذا غيبت الحشفة والتقى الختانان.

وما يلزم الجنب على ضربين: افعال وتروك، فالافعال على ضربين: واجب وندب. فالواجب ان يستبرئ نفسه بالبول وينثر القضيب، فان تعذر البول فالنقر لا بد منه. فان رأى على احليله بللا بعد الغسل وقد بال وفتر أو اجتهد فلا يعيدن غسله. وان لم يكن فعل ذلك اعاده.

١٣

وليغسل المني من رأس احليله ومن بدنه ان كان اصابه ذلك. ويغسل رأسه أولا مرة ونحلل شعره حتى يصل الماء تحته، ثم يغسل ميامنه مرة ومياسره مرة، ثم يفيض الماء على كل جسده، ولا يترك منه شعرة. وليمرر يده على بدنه. والترتيب واجب. واما الموالاة فلا يجب ها هنا، فلو غسل رأسه غدوة وباقي جسده عند الزوال أو بعده لجاز.

وأما الندب: فالمضمضة والاستنشاق وتكرير الغسلات ثلاثا، وغسل اليدين قبل إدخالهما الاناء ثلاثا.

وأما التروك فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب ان لا يقرأ سور العزائم وهي سجدة: " لقمان و " حم السجده " و " النجم " " واقرا باسم ربك "، ولا يمس كتابة فيها اسم الله تعالى، ولا القرآن، فان مس هامش المصحف، أو صفح أوراقه وقرأ فيه فقد ترك ندبا أو فعل مكروها.

والندب: ان لا يمس المصحف، ولا يقرأ القرآن، ولا يقرب المساجد إلا عابر سبيل، ولا يترك شيئا فيها. فان كان له فيها شئ أخذه. ولا يرتمس في كثير الماء الراكد. وله أن يصلي بغسله ما شاء من فرض ونفل ولا وضوء عليه: وهذا في الجنابة خاصة.

وباقي الاغسال واجبها وندبها لابد فيه من الوضوء لاستباحة الصلاة. وارتماسة واحدة في الماء يجزيه عن الغسل وترتيبه. وغسل النساء كغسل الرجال سواء في كل شئ الا في الاستبراء.

١٤

ذكر: حكم الحيض وغسله

الحيض دم غليظ يضرب إلى السواد يخرج بحرقة وحرارة.

وما يلزم الحائض على ضربين: فعل وترك. فالفعل ان تحتشي بالكرسف لئلا يتعدى الدم إلى ثيابها وتمنعه من التعدي، وتمنع زوجها من وطئها. وأما التروك فهو: ان تترك - أيام حيضها. وهي في أقله ثلاثة واكثره عشرة أيام فيما بين ذلك من الصلاة والصيام. فان رأته أقل من ثلاثة أيام فليس بحيض، وإن رأته أكثر من عشرة أيام فهو استحاضة. وكل ما وجب تركه على الجنب فهو واجب عليها، وعليها أيضا أن لا تقرأ سور العزائم.

وأما الندب الذي يلزمها فعلى ضربين أيضا: فعل وترك. فأما الفعل: فأن تتوضأ وضوء الصلاة في كل وقت صلاة وتجلس في المحراب وتسبح بقدر زمان القراء‌ة في الصلاة. وأما التروك فهي: ان تعتزل المساجد ومس ما فيه اسم الله تعالى وكل كتابة معظمة. فان انقضت أيام حيضها فلتستبرئ بقطنة، وكذلك في وسط الايام، فإن خرجت غير نقية فهي بعد حائض، لان الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض، وان خرجت نقية بدأت بالاستبراء وغسل الفرج، ثم وضوء الصلاة، ثم تغتسل كاغتسال الجنب سواء. فان دعت الحاجة من بعلها إلى وطئها قبل الغسل عند النقاء فليأمرها بغسل فرجها قبل الوطئ، فان وطئ في الحيض أثم. وعليه إذا وطئ في أوله كفارة دينار ويتممه.

١٥

عشرة دراهم فضة، وان كان في وسطه نصف دينار. والوسط ما بين الخمسة إلى السبعة، وفي آخره ربع دينار. وتقضي الحائض ما تتركه من الصيام دون الصلاة.

ذكر: حكم النفاس وغسله

النفاس هو: دم الولادة. وأكثره ثمانية عشر يوما، وأقله انقطاع الدم.

وحكم النفساء في الافعال والتروك والغسل حكم الحائض، فلا إطالة بذكره، إلا أنه يكره للنفساء والحائض والجنب الخضاب بالحناء.

ذكر: الاستحاضة وغسلها

الاستحاضة مرض ترى فيه المرأة دما أصفر باردا رقيقا. وهو على ثلاثة أضرب: احدها ان لا يرشح الدم على ما تحشي به، فعليها ها هنا تغيير الكرسف في كل وقت صلاة فريضة والخرق التي تشد بها، وتجديد الوضوء لكل صلاة. والاخرى: ان يرشح الدم على الكرسف وينفذ منه إلى الخرق فان لم يسل فعليها أن تغير الكرسف والخرق في كل وقت صلاة، وتتوضأ او تغتسل: لصلاة الفجر خاصة.

والثالث: ان يرشح وينفذ الدم ويسيل على الكرسف، وينفذ منه إلى الخرق: فعليها تغيير الكرسف والخرق في وقت كل صلاة، وعليها ثلاثة اغسال: أحدها للظهر والعصر، والاخر للمغرب والعشاء، والثالث لصلاة الليل والغداة ان كانت ممن تصلي الليل، والغداة وحدها ان لم تكن تصلى بالليل.

١٦

وغسلها كغسل الحائض سواء، إلا أنها تعتزل الصيام والصلاة في أيام حيضها المعتادة. ولا حرج على زوجها في وطئها بعد فعل ما يجب عليها من الاحتشاء والغسل، إلا في أيام المعتادة للحيض.

وأما غسل من مس الميت فهو كغسل الجنب إلا أنه لا بد فيه من الوضوء.

ذكر: تغسيل الميت وأحكامه

تغسيل الميت وان كان واجبا فهو من فروض الكفايات، فان قام به بعض سقط عن بعض. وهو على ضربين، احدهما: الغسل فيه واجب على الميت نفسه قبل موته، والاخر يجب على غيره بعد موته إذا كان الميت معتقدا للحق.

ثم الموتى على ضربين: مقتول وغير مقتول. فالمقتول على أربعة أضرب: مقتول بين يدي الامام، ومقتول قتل لا بين يدي الامام، ومقتول قتله سبع أو ما يجري مجراه، ومقتول في قود. فالمقتول بين يدي الامام على ضربين: مقتول في نفس المعركة، ومقتول في غيرها. فالمقتول في المعركة: لا يغسل، ولا يكفن، ولا يحنط - بل يدفن بثيابه. ولا تنزع عنه إلا سراويله وخفه وقلنسوته: ما لم يصب شيئا منها دم. فان أصابها دمه دفنت معه ولا تنزع. ويصلى عليه -.

١٧

وأما من قتل في غير المعركة - وبه رمق ومات - فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه. وكذلك حكم من قتله إنسان في غير جهاد.

فأما من قتله سبع - فهو على ضربين: ان وجد كله: غسل وكفن وحنط وصلى عليه. وان وجد منه بعضه. كان على ثلاثة أضرب: أحدها، أن يوجد ما فيه: صدره أو بعض صدره - فيكفن ويحنط ويغسل ويصلى عليه. والاخر، ان توجد منه قطعة فيها عظم غير عظم الصدر، فيغسل أيضا ويحنط ويكفن ولا يصلى عليه. والاخر، ان يوجد ما ليس فيه عظم: فيدفن من غير غسل ولا كفن ولا حنوط ولا صلاة فأما من يجب غسله عليه قبل هلاكه: فهو المقتول قودا. فانه، يؤمر بالاغتسال والتكفين والتحنيط. فإذا قتل: صلى عليه ودفن.

وأما الميت حتف انفه. فهو على ضربين: أحدهما من مات في بطن أمه، والاخر من مات بعد الولادة.

فالاول على ضربين: أحدهما من له أربعة أشهر: فهو يغسل ويحنط ويكفن، ولا يصلى عليه. والاخر، أقل من أربعة أشهر: وهو يلف في خرقة، ويدفن بدمه من غير فعل شئ آخر.

فأما من مات بعد الولادة على ضربين: من له أقل من ست سنين، ومن له ست فما زاد. فالاول: يغسل ويكفن ويحنط، فان صلي عليه: فندب غير واجب.

وأما الثاني: فعلى ضربين، أحدهما: يخشى من تغسليه لئلا يذهب من لحمه شئ كالمجدور والمجذوم والمحترق. فانهم: ييممون. والآخر: يخاف ان يقطع الجلد: فانه يصب عليه الماء صبا.

١٨

وكل منهما يحنط ويكفن ويصلى عليه.

واعلم: ان الميت لتجهيزه أحكام، وهي على ضربين: واجب وندب. فالواجب: توجيهه إلى القبلة: يجعل باطن قدميه إليها ووجهه تلقاها، وتغسيله مرة بماء القراح، وتكفينه بقطعة واحدة، والصلاة على من تجب الصلاة عليه، ودفنه، وتغسيله: كغسل الجنب في الترتيب وغيره. فأما الندب: فإنه يلقن الشهادتين وأسماء الائمة (ع) عند توجيهه وكلمات الفرج، وان تغمض عيناه، ويطبق فوه، وتمد يداه - إلى جنبيه - وساقاه، وتشد لحيته بعصابة. وإن مات ليلا: أسرج عنده مصباح، ويكون عند من يذكر الله تعالى. ولا يترك وحده. ولا يترك على بطنه حديدة.

فإذا أردت تغسيله: فخذ السدر والاشنان ونصف مثقال من حلال الكافور الخام، أو ما أمكن من الذريرة الخالصة، ومن الطيب شيئا وهي القمحة، ومن القطن رطلا أو أكثر ويعد لحفوظه ثلاثة عشر درهما وثلثا من الكافور الخام. فإن تعذر ذلك: فأربعة دراهم، فإن تعذر فمثقالا، فان تعذر فما تيسر، ثم، له من القطن شئ، ويعد الكفن، وهو: قميص ومئزر وإزار وخرقة، يشد بها سفليه إلى وركيه، ولفافة، وحبرة يمنية غير مذهبة، وعمامة. ويستحب أن يزاد للمرأة لفافتين. واسبغ الكفن: سبع قطعات، ثم خمس، ثم ثلاث وقد بينا أن الواجب: واحدة. وتعد معه جريدتان من جرائد النخل رطبتان: طولها قدر عظم الذراع.

١٩

فإن تعذر النخل فمن الخلاف. فان لم يوجد فمن السدر. فان لم يوجد: فما وجد من الشجر. فإن لم يوجد فلا حرج. ثم يقطع الكفن بغير حديد. ولا يقرب بخور ولا نار. ثم يبسطه على شئ طاهر: يضع الحبره واللفافة، وينثر عليها من الذريرة. ثم ينثر اللفافة أخرى، وينثر عليها ذريرة، ثم يضع القميص وينثر عليه ذريرة، ويكثر منها، ويكتب. ثم يلفها ويكتب على اللفافة الاخرى والحبرة والقميص والجريدتين: " فلان بن فلان، يشهد أن لا إله الا الله " بالتربة أو بأصبعه لا غير، ثم يرفعه إلى ساجة موجها إلى القبلة - كما وجه عند الموت.

ثم ينزع قميصه: بأن يفتق جيبه ويحط إلى سرته، ويترك على عورته ساترا، ثم يبدأ بتليين أصابعه برفق، فان تصعب: تركها. ثم يضرب السدر في شئ جديد في إجانة أو غيرها - بعد أن يكون طاهرا بماء كثير حتى تظهر رغوتها، فإذا اجتمعت أخذها فتركها إلى إناء نظيف. ثم يأخذ خرقة نظيفة فليف بها يده اليسرى، من الزند إلى أطراف الاصابع. ويضع عليها شيئا من الاشنان، ويغسل بها مخرج النجو. والآخر: يصب عليه الماء حتى ينقيه. ثم يلف الخرقة ويغسل يده بماء قراح.

ومن أصحابنا(١) من قال: يوضأ الميت. وما كان شيخنا(٢) -رضي‌الله‌عنه - يرى ذلك وجوبا.

____________________

(١، ٢) لم تظفر في المأثور الفقهى ممن سبق او عاصر سلار بقائل بالوجوب. وأما المفيد، أستاذ سلار، فقد قرر بقوله [ ثم يوضئ الميت ط ١] ظاهرة الوضوء دون استشفاف الوجوب او الاستحباب.

بيد ان اشارة تلميذه سلار إلى ان شيخه لم ير ذلك وجوبا، يفصح عن الاستحباب.[ * ]

٢٠