تاريخ علم الرجال

تاريخ علم الرجال0%

تاريخ علم الرجال مؤلف:
تصنيف: علم الرجال والطبقات
الصفحات: 154

تاريخ علم الرجال

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ حسين الراضي العبد الله
تصنيف: الصفحات: 154
المشاهدات: 44182
تحميل: 2462

توضيحات:

تاريخ علم الرجال
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 154 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 44182 / تحميل: 2462
الحجم الحجم الحجم
تاريخ علم الرجال

تاريخ علم الرجال

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

تاريخ علم الرجال

تأليف العلامة

الشيخ حسين الراضي العبد الله

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٢

تَاريخُ عِلْمِ الرِجالِ

تأليف: حسين الراضي العبد الله

٣

المُقدّمة

٤

٥

البابُ الأوّل

تاريخ عِلم الرجال خلال القُرون الخمسة

٦

قبل الدُخول في ذلك، لا بُدّ مِن تعريف عِلم الرجال، والبحث عن موضوعه، والتعرُّف على أهميّته.

تَعريفُ عِلم الرِجالِ:

لعلّ أحسن التعاريف التي عُرّف بها عِلم الرجال، ما ذكره المولى علي كني، في حاشية توضيح المقال، قال: هو (ما يُبحث فيه عن أحوال الراوي مِن حيث اتّصافه بشرائط قبول الخَبر وعدمه)(١) .

وعلّق هو على هذا التعريف بقوله:

وهذا الحدُّ مانع، وجامع لجميع مسائل هذا العِلم، ممّا كان له تعلُّق بذات المُخبر أوّلاً وبالذات، وبالخَبر ثانياً وبالعَرض، كقولهم بأنّ فلاناً عدلٌ أو فاسق، لاقى فلاناً أو لم يلاقه، أو بالعكس كقولهم أجمعتْ العصابة على تصحيح ما يصحّ عن فلان، لإفادة ذلك المدح اتّفاقاً لمَن يُقال في حقّه(٢) .

مَوضوعُ عِلم الرجال:

موضوع كلّ عِلم ما يدور عليه ذلك العِلم مِن أبوابه وفُصوله ومسائله، وبالنسبة إلى عِلم الرجال موضوعه: هو الراوي للحديث(٣) .

____________________

(١) وجيزة في عِلم الرجال للمشكّيني: الهامش ص١٨.

(٢) وجيزة في عِلم الرجال للمشكّيني: الهامش ص١٨.

(٣) وجيزة في عِلم الرجال للمشكّيني: الهامش ص١٧.

٧

الحاجة إلى عِلم الرجال:

لا يخفى على مَن كان له أدنى اطّلاع على مسار استنباط الأحكام الشرعيّة أهميّة عِلم الرجال، ومقدار تدخُّله في استنباط الأحكام الشرعيّة، ولا يمكن أن يُصغى إلى مَن أنكر أهميّة هذا العِلم، ولا يُمكن لأيّ فقيه أن يستغني عن عِلم الرجال، فإنّ استنباط الحُكم الشرعي - في الغالب - لا يكون إلاّ مِن الروايات المأثورة عن أهل بيت العِصمة صلوات الله عليهم أجمعين، والاستدلال بها على ثُبوت حُكم شرعيّ يَتوقّف على إثبات أمرين:

١- إثبات حُجّيّة الخبر الواحد

٢- إثبات حجّيّة ظواهر الروايات بالإضافة إلينا أيضاً

وكلّ خَبر عن معصوم لا يكون حجّة، وإنما الحجّة هو خُصوص خبر الثقة أو الحسن، ومِن الظاهر أن تشخيص ذلك لا يكون إلاّ بمُراجعة عِلم الرجال، ومعرفة أحوالهم، ويتميز الثقة والحسن عن الضعيف(١)

وهذا يحتاج إلى جُهد كبير، وتتبُّع تامّ، بل وفي حالات كثيرة إلى إجراء عمليّة الاجتهاد في ذلك، وترجيح أحد الأقوال وإعمال النظر.

فإن حَمَلَة الأحاديث، وحَفَظَة السُنَن الّذين كانوا معاصرين للمعصومين، مِن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آخر الأئمّةعليهم‌السلام ، فإنّهم يرجعون إليهم، ويُشافهونهم في أخذهم تلك الأحاديث، أو سؤالهم عندما يستشكلون في صحّة الحديث، وقد اهتمّ الأئمّةعليهم‌السلام وأصحابهم بالرواة للأحاديث، وتمييز مَن يُعتمد عليه، ومَن لا يُعتمد عليه، وكان رواة الأحاديث تَزداد في كلّ سَنَة حتّى

____________________

(١) معجم رجال الحديث ج١ ص٢٠ باختصار.

٨

قد أُحصي عدّة ثقات الرواة عن الإمام الصادقعليه‌السلام أربعة آلاف رجل، وقال الحسن بن عليّ الوشّاء: فإني أدركت في هذا المسجد - أي مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّدعليه‌السلام (١) .

وقد اهتمّ أصحاب الأئمّة والعُلماء على مرِّ التاريخ بذِكر أسماء رواة الأحاديث، وشرح أحوالهم، وتوثيقهم أو جرحهم، وتعيين أزمِنتهم، وتاريخ ولادتهم ووفياتهم.

إلى غير ذلك ممّا يَرجع إلى تعريفهم وكشف أحوالهم.

لمحة عن تاريخ عِلم الرجال:

إذا أخذنا عِلم الرجال بمعناه الأعم، الباحث في أحوال الرواة وقبولهم وعدم قبولهم، فإنّ نظرة سريعة على تاريخ عِلم الرجال يعود بنا العهد إلى النصف الأوّل مِن القرن الأوّل، حيث إنّه في سَنة ٤٠ه- كَتب عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسول الله (ص) - كتاباً في الصحابة الّذين شهدوا مع أمير المؤمنينعليه‌السلام حُروبه مِثل: صفّين، والجمل، والنهروان، وتعيين مَن كان منهم مِن البدريّين.

____________________

(١) رجال النجاشي ج١ ص ١٣٩.

٩

مِن أعلام علماء الرجال

١٠

القَرن الأوّل

١- عبيد الله بن أبي رافع: مِن أعلام القرن الأول(١) .

كان مِن خيار الشيعة وصُلحاء الأُمّة، وكان مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد روى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله لجعفر:

( أشبهت خَلْقِي وُخلُقِي )(٢) .

وبعد وفاة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لزم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وشِهد معه حُروبه، وأصبح صاحب بيت المال في الكوفة، وكاتباً له مُدّة خلافتهعليه‌السلام ، وكان مُنقطعا إليه.

____________________

(١) مصادر ترجمته: رجال البرقي ص٥، رجال النجاشي ص٦٢ في ترجمة أبيه، رجال الطوسي ص٤٧ في أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام رقم ١٧ مِن حرف العين، فهرست كُتب الشيعة وأصولهم للطوسي برقم ٤٦٨، قاموس الرجال للتستري ج٧ برقم ٤٧٠٧، أعيان الشيعة ج٢ ص ٢٥٨، مُعجم رجال الحديث ج١١ ص ٦٢ رقم ٧٤٣٣، معالم العُلماء لابن شهر أشوب ص ٧٧، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص ٢٣٢ و ٢٨١، طبقات الفقهاء بإشراف السبحاني ج١ ص ٤٥٠ رقم ٢٠٧.

ومِن العامّة: كتاب الث-قات لابن حبان برقم٢٣٠٠، تاريخ بغداد ج١٠ ص٣٠٤ برقم ٥٤٥٣، تهذيب الكمال ج١٩ برقم ٣٦٣٢، تهذيب التهذيب ج٧ ص١١، تقريب التهذيب برقم ٤٣١٦، الجامع الصحيح للترمذي ج٣ ح٦٥٧، وفي هامش تهذيب الكمال للمزي ج١٩ ص٣٤ نَقل عن: طبقات ابن سعد ج٥ ص٢٨٢، وتاريخ الدوري ج٢ ص٣٨٢، وابن الجُنيد الورقة ٣، وتاريخ خليفة: ٢٠٠، وطبقاته: ٢٣١ و٢٣٩، وتاريخ البخاري الكبير رقم الترجمة: ١٢١٧ و ١٩٤١، وث-قات العجلي الورقة ٣٥، وغيرها.

(٢) الإصابة لابن حجر ترجمة رقم ٥٣٠٧ عندما ترجمه بعنوان عبيد الله بن أسلم الهاشمي، مولى رسول الله (ص)، الكامل لابن عدي ج٦ ص٤٢٦، وفي هامشه عن مسند أحمد ج١ ص٩٨ و١٠٨ و١١٥، ونقله الخطيب في تاريخ بغداد ج١١ ص١٧١ رقم ٥٨٧٠، وأصل الحديث موجود في البخاري، رقم الحديث قبل ٣٧٠٨، كِتاب ٦٢ باب ١٠.

١١

روى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعن أبيه أبي رافع، وأُمّه أُمّ رافع واسمها: سلمى.

وروى عنه أولاده وهّم: إبراهيم، وعبد الله، وعون، ومحمّد، وغيرهم.

وقد عدّه عُلماء الشيعة مِن خواصّ أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأثنوا عليه ثناءً جميلاً.

وقد وثّقه مِن عُلماء العامّة: ابن حِبَّان، وابن سعد، وأبو حاتم، والخطيب، والدوري، وابن الجُنيد، والعجلي، وابن شاهين، وابن حجر، والمزي وغيرهم(١) .

فقد ذكره ابن حِبّان في كِتاب الث-قات(٢) .

وقال الخطيب: وكان ثقة(٣) .

وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره في الطبقة الثانية مِن أهل

المدينة(٤) .

وقال ابن حجر: كان كاتب عليّ، وهو ثقة مِن الثالثة(٥) .

وانظر توثيق: الدوري وأبي حاتم والعجلي وابن شاهين له في هامش تهذيب الكمال(٦) .

____________________

(١) اُنظر ذلك في حاشية كتاب الفُصول المُهمّة المُحقََق تحت رقم ٦٠٢، وتهذيب الكمال.

(٢) كتاب الث-قات ج٢ ص٢٩٨ برقم ٢٣٠٠.

(٣) تاريخ بغداد ج١٠ ص٣٠٤ برقم٥٤٥٣.

(٤) تهذيب التهذيب ج٧ ص١١، تهذيب الكمال ج١٩ ص٣٥ عن الطبقات.

(٥) تقريب التهذيب ص٦٣٧ برقم٤٣١٦.

(٦) تهذيب الكمال ج١٩ ص٣٥.

١٢

كما ترجمه المزي وابن حجر، ووضعا عليه علامة رواية أصحاب الصحاح الستّة عنه.

وترجمه ابن حجر في الإصابة بعنوان: عبيد الله بن أسلم الهاشمي مولى رسول الله (ص)، وذكر عنه الحديث المتقدّم(١) .

وأسلم أسم أبي رافع.

وقد ترجمه عُلماء الإسلام على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم، فمنهم:

النجاشي في الرجال في ترجمة أبيه، والطوسي في الفهرست والرجال، والبرقي، وغيرهم مِن عُلماء الشيعة، وترجمه أيضاً عدد كبير مِن عُلماء السُنّة(٢) .

وهذا الكتاب الذي كتبه عبيد الله بن أبي رافع بعنوان: ( تسمية مَن شَهِد مع أمير المؤمنينعليه‌السلام الجَمل، وصفّين، والنهروان مِن ال صحابة رضي ‌الله‌ عنهم ).

رواه عنه ابنه عون عن أبيه.

ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست، وذكر سنده إليه، وذكر له كتاب قضايا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بعد أن عنونه أنّه: كاتبُ أمير المؤمنينعليه‌السلام (٣) .

والكتاب الأخير ذكره النجاشي لأبيه.

____________________

(١) الإصابة رقم الترجمة ٥٣٠٧.

(٢) اُنظر ذلك في تعليقنا على الفُصول المهمّة تحت رقم ٦٠٢.

(٣) فهرست كتاب الشيعة وأُصولهم ص٣٠٦ رقم ٤٦٨ بتحقيق السيّد عبد العزيز الطباطبائي، وص١٣٧ بتحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم. وانظر قاموس الرجال ج٧ ص٥٦ برقم ٤٧٠٧.

١٣

الطبراني، وابن حجر، وابن الأثير ينقلون عن الكتاب:

نقل الطبراني في المُعجم الكبير عن كتاب عبيد الله بواسطة شيخه الحضرمي وغيره رقم الحديث: ١٦١٢ و٢٠٨٦ و٢١٩٧ و٢١٩٨ و٣٣٩٤ و ٣٥٥٧ و٤١٢٥ و٤٦٠٩ و٤٦١٠ و٥١٥٤.

ونقل ابن حجر عن كتاب عبيد الله بن أبي رافع ( مَن شَهِد صِفّين مع عليّ مِن الصحابة )، التراجم برقم: ٦٣٣ و٩٥٣ و١٠٦٤ و١٠٧٦ و١٠٨٣ و١٠٩٠ و١٥٠٠ و١٧٣٦ و٢١٦٢ و٢٥٧٩ و٢٦٢٨ و٢٨٨٣ و٤٤٦٦ و٥٣١٦ و٥٥٣٨ و٥٦٢٠ و٥٧٨٦ و٦٠٤٢ و٦٦٠١ و٦٦٠٦ و٧٤٣٢ و٨٢٦٠.

وفي طبع السعادة بمصر جاء في: ج ١ص١٤٦و ٢٢٣ و٢٢٤ و٢٢٥ و ٢٩٢و ٣٣٦و٤٥٦ و ٤٥٨و ٥٠٣ و٥١٧ و٥٦٠ ، وج ٢ص١٧٤ و٤٧٧.

وكذلك ابن الأثير نقل عن هذا الكتاب في كتابه أُسد الغابة ج١ ص ٢٦٧ وج ٢ ص ٢٤ و ١٢٣و ١٢٨ و ١٦٣و ٢٢٠ طبع مصر.

وفاته:

والذي يبدو أنّه توفّي قبل نهاية القَرن الأوّل، وإن كان تأليفه للكتاب حدود سَنة ٤٠ه- كما يقول الطهراني(١) ، إلاّ أنّ ابن حجر في تقريب التهذيب ترجمه، وجعله مِن الطبقة الثالثة، أي أن وفاته بعد المائة(٢) .

والصحيح أنّه قبل المائة، فإن ابن سعد ذَكره في الطبقة الثانية مِن أهل المدينة.

____________________

(١) الذريعة ج ١٠ ص ٨٤.

(٢) تقريب التهذيب ص٦٣٧ برقم ٤٣١٦.

١٤

أوّلُ مَن ألّفَ في عِلمِ الرِجال:

ادّعى صالح بن محمّد البغدادي(١) ، وكذلك السيوطي في كتاب الأوائل:

أنّ أوّل مَن تكلّم في الرجال هو شعبة بن الحجّاج الأزدي المُتوفّى ١٦٠ ه- (وشعبة مِن أهل السُنّة ).

وأنت خبير أنّ أوّل مَن تكلّم في عِلم الرجال وألّف فيه هو عبيد الله بن أبي رافع في النِصف الأوّل مِن القرن الأوّل، وقبل شعبة بمائة سَنة.

بل قد تقدّم أن شعبة بن الحجّاج يروي عن أجلح بن عبد الله الكندي المُتوفّى ١٤٥ه-، وعن لوط بن يحيى الأزدي أبي مِخنف المُتوفّى ١٥٨ه- وهما مِن الشيعة، وقد سبقاه في التأليف.

ملاحظة:

ذكرَ العلاّمة السيد حسن الصدر في تأسيس الشيعة ص٢٣٣ أن وفاة شعبة ٢٦٠ه- وهو اشتباه قطعاً، فإنّ المزّي ترجم شعبة في تهذيب الكمال ج٢ ص٤٩٥، وذكر تاريخ وفاته ١٦٠ه- وشعبة يروي عن أجلح الكندي المُتوفّى ١٤٥ه- وعن أبي مِخنف المُتوفّى ١٥٨ه- فلاحظ.

ولعله خطأ مطبعي.

____________________

(١) تهذيب الكمال للمزي ج١٢ ص٤٩٤.

١٥

٢ - الأصبغ بن نُباته: تُوفّي بعد ١٠١ه-(١) .

الأصبغ بن نباته ابن الحارث بن عمرو التميمي الحنظلي الدارمي المُجاشعي أبو القاسم الكوفي.

قال النجاشي ( ٤ ): كان مِن خاصّة أمير المؤمنينعليه‌السلام .

روى عنهعليه‌السلام عهد الأشتر، ووصيّته إلى محمّد ابنه، له كِتاب مَقتل الحسين بن عليّعليهما‌السلام ، رواه عنه أبو الجارود(٢) .

وقال الطوسي في الفهرست ( ١١٩ ): كان مِن خاصّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعَمّر بعده، وروى عهد مالك الأشتر الذي عهده إليه أمير المؤمنينعليه‌السلام لمّا ولاّه مصر، ووصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى ابنه محمّد بن الحنفيّة(٣) .

____________________

(١) رجال النجاشي ص٦٩ برقم ٤، رجال البرقي ص٥، اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ص١٠٣ برقم ١٦٤ و١٦٥، رجال الطوسي ص٣٤، الفهرست للطوسي ص٦٢ برقم ١١٩ طبع النجف، معالم العُلماء ص٢٧ برقم ١٣٨، الرجال لابن داود الحلّي ص٥٢ ب-رقم ٢٠٤، رجال العلاّمة الحلّي ص٢٤ برقم ٩، مجمع الرجال ج١ ص٢٣١ - ٢٣٣، جامع الرواة ج١ ص١٠٦، رجال السيّد بحر العلوم ج١ ص٢٦٦، تنقيح المقال ج١ ص١٥٠ برقم ١٠٠٨، أعيان الشيعة ج٣ ص٤٦٤ - ٤٦٦، معجم رجال الحديث ج٣ ص٢١٩ برقم ١٥٠٩، طبقات الفُقهاء بإشراف السبحاني ج١ ص٢٩١ برقم ١٠٠.

ومِن العامّة: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٦ ص٢٢٥، الكامل لابن عدي ج٢ ص١٠٢ برقم ٢٢٠، المجروحين لابن حَبّان ج١ ص١٧٤، الجرح والتعديل ج٢ ص٣١٩ برقم ١٢١٣، تهذيب الكمال ج٣ ص٣٠٨ برقم ٥٣٧، ميزان الاعتدال ج١ ص٤٣٦ برقم ١٠١٦، تهذيب التهذيب ج١ ص٣٦٢ برقم ٦٥٨، تقريب التهذيب ص ١٥١ برقم ٥٤١.

(٢) رجال النجاشي ص٦٩ رقم ٤.

(٣) الفهرست للطوسي ص٦٢ برقم ١١٩.

١٦

روى عن الإمام عليّعليه‌السلام كثيراً، فقد وقع في إسناد اثنين وستّين رواية في الكُتب الأربعة عدا ما روى عن غيره، وروى عن الأصبغ: سعد بن طريف، وأبو حَمزة الثمالي أبو الصباح الكناني، وخالد النوفلي، وأبو مريم، وعبد الله بن جرير العبدي، وعلي الحزور الغنوي، والحارث بن مغيرة، وعبدالحميد الطائي، وغيرهم(١) .

قال العجلي: كوفيّ، تابعيّ، ثقة.

وقال النسائي: متروك الحديث(٢) .

وقال ابن عدي: والأصبغ بن نباته لم أُخرج له هاهنا شيئاً؛ لأنّ عامّة ما يرويه عن عليّ لا يتابعه أحد عليه، وهو بيّن الضعف، وله عن عليّ أخبار وروايات، وإذا حدّث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته، وإنّما الإنكار مِن جهة مَن روى عنه؛ لأنّ الراوي عنه لعلّه يكون ضعيفاً(٣) .

وقال ابن حَبّان: وهو ممَّن فُتن بحبّ عليّ، أتى بالطامّات في الروايات فاستحقّ مِن أجلها الترك(٤) .

قال سيّد الأعيان بعد أن نقل عن بعض الناس ضعفه:

فظهر مِن مجموع ذلك أنّ القدح فيه ليس إلاّ لشدّة تشيُّعه، بدليل قول ابن حَبّان الناصبيّ المعروف: فُتن بحبّ عليّ فأتى بالطامّات فاستحق الترك، فدلّ على أن تركه، وترك حديثه ليس إلاّ لشدّة حُبّه علياً، وروايته فضائله العجيبة

____________________

(١) مُعجم رجال الحديث ج٣ ص٢١٧، وطبقات الفقهاء ج١ ص٢٩٢، تهذيب الكمال ج٣ ص٣٠٨.

(٢) تهذيب الكمال ج٣ ص٣١٠.

(٣) الكامل لابن عدي ج٢ ص١٠٢ برقم ٢٢٠.

(٤) المجروحين لابن حَبّان ج١ ص١٧٤.

١٧

التي لا تحتملها عُقولهم، وهذا هو معنى نكارة حديثه، وزيقه تشيّعه، ويدل عليه أيضاً قول ابن عدي: عامّة ما يرويه عن عليّ لا يتابعه عليه أحد.

فالصواب ما قاله العجلي مِن أنّه ثقة، وأشار إليه ابن عدي بقوله: لا بأس بروايته، وجعل الإنكار مِن جهة مَن روى عنه، ولا يُلتفت إلى قدح مَن قَدح فيه؛ لأنّ الجرح إنّما يُقدّم على التعديل إذا لم يكن الجرح مُستنداً إلى سَبب عُلِمَ فساده(١) .

والحاصل إنّه كان مِن كبار التابعين، وكان شيخاً ناسكاً، وعَمّر بعده، وقد شَهِد معه وقعة الجمل وصِفّين، وكان على شَرَطة خميس، وكان شاعراً.

قال نصر بن مزاحم: وكان مِن ذخائر عليّعليه‌السلام ممَّن قد بايعه على الموت، وكان مِن فُرسان أهل العراق، وكان عليٌ يضنّ به على الحرب والقتال.

وقال أبو حاتم: وهو الذي روى عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلت يا رسول الله مع مَن؟

قال: ( مع عليّ أبن أبي طالب )(٢) .

____________________

(١) بيان الشيعة ج٣ ص٤٦٦.

(٢) المجروحين لابن حَبّان ج١ ص١٧٤.

١٨

القرنُ الثاني

٣- أجلح الكندي: المُتوفّى ١٤٥ ه-(١) .

ومِن أوائل الأشخاص الذين ألّفوا في عِلم الرجال وأخبارهم في القرن الثاني هو أجلح الكِندي.

قال الطوسي: يحيى بن عبد الله بن معاوية الكِندي الأجلح أبو حجية.

وقيل: هو أجلح بن عبد الله بن معاوية الكندي أبو حجية الكوفي المُتوفّى ١٤٥ ه-، كما ترجمه كثير مِن العامّة.

ويقال: إنّ اسمه يحيى، والأجلح لقبه(٢) .

ولذلك ذكره الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام بعنوان ( يحيى)، وكثير مِن عُلماء الشيعة ترجمه مرّتين في حرف الألف بعنوان ( أجلح )، وفي حرف الياء بعنوان (يحيى)، كما فعل الأردبيلي في جامع الرواة(٣) ، والسيد الخوئي في المُعجم(٤) .

ولعلّ البعض تصوّر أنّهما اثنان، والأرجح أنّه شخص واحد.

والأجلح روى عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، وعن زيد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، وعمّار الدهني، وغيرهم.

____________________

(١) مصادر ترجمته: رجال الطوسي ص٣٣٥ في أصحاب الصادقعليه‌السلام ، حرف الياء رقم ٤١، جامع الرواة ج١ ص٣٩ وج٢ ص٣٣٢، قاموس الرِجال ج١ ص٣٥٩ برقم ٢٥٨، ومُعجم رجال الحديث ج١ ص٣٦٥، وج٢٠ ص٦٦، ومصفى المقال ص٤٠ و٤٩٧.

ومِن العامّة: تهذيب الكمال برقم ٢٨٢، الكامل لابن عدي ج٢ ص١٣٦ برقم ٢٣٨، ميزان الاعتدال ج١ ص٢٠٩ برقم ٢٧٣، تهذيب التهذيب ج١ ص١٨٩، تقريب التهذيب ص١٢٠ برقم ٢٨٧، وغيرها.

(٢) قاموس الرجال ج١ ص٣٥٩ برقم ٢٥٨.

(٣) جامع الرواة ج١ ص٣٩ وج٢ ص٣٣٢.

(٤) مُعجم رجال الحديث ج١ ص٣٦٥ وج٢٠ ص٦٦.

١٩

وروى عنه: ابنه عبد الله، وشعبة بن الحجّاج المُتوفّى ١٦٠ه- وغيرهما.

وقد وضع المزّي علامة أن أصحاب السُنن الأربعة قد رووا له في سُننهم والبخاري في الأدب.

توثيقه:

وكيف كان، فقد نصّ الشيخ المُفيد على وثاقته في كتاب: (الكافية في إبطال توبة الخاطئة )، حيث صحّح سَنَد رواية وقع هو في ضمنه.

قال: هذا حديث صحيح الإسناد، واضح الطريق جليل الرواية(١) .

كما وقع في أسانيد كامل الزيارات، وأسانيد الكافي، والتهذيب(٢) .

أمّا أبناء العامّة: فقد ترجموه بعنوان ( أجلح )، وكثير مِنهم نصّ على وثاقته مع نسبته إلى التشيُّع؛ فقد وثّقه ابن معين، وقال العجلي: كوف-يّ ثقة.

وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة غير ما ذكرته، يروي عنه الكوفيّون وغيرهم، ولم أجد له شيئاً مُنكراً مجاوزاً للحدّ، لا إسناداً ولا متناً. وأرجو أنّه لا بأس به، إلاّ إن-ه يُعدّ في شيعة الكوف-ة، وهو عندي مُستقيم الحديث صدوق(٣) .

وقال الفلاّس: مُستقيم الحديث، صدوق(٤) .

وقال ابن حجر: صدوق شيعيّ(٥) .

____________________

(١) الكافية في إبطال توبة الخاطئة، طُبع ضمن موسوعة الشيخ المُفيد.

(٢) اُنظر مُعجم رجال الحديث ج١ وج٢٠.

(٣) الكامل لابن عدي ج٢ ص١٤٠ برقم ٢٣٨، وتهذيب الكمال للمزّي ج٢ ص ٢٧٥ وما بعدها.

(٤) تهذيب الكمال ج٢ ص٢٧٩.

(٥) تقريب التهذيب برقم ٢٨٧.

٢٠