السيد محمد كاظم اليزدي

السيد محمد كاظم اليزدي0%

السيد محمد كاظم اليزدي مؤلف:
الناشر: ذوي القربى
تصنيف: شخصيات إسلامية
الصفحات: 813

السيد محمد كاظم اليزدي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: كامل سلمان الجبوري
الناشر: ذوي القربى
تصنيف: الصفحات: 813
المشاهدات: 221389
تحميل: 8009

توضيحات:

السيد محمد كاظم اليزدي
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 813 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 221389 / تحميل: 8009
الحجم الحجم الحجم
السيد محمد كاظم اليزدي

السيد محمد كاظم اليزدي

مؤلف:
الناشر: ذوي القربى
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

إن هذه الأقوال وما سبق أن نشرناه في تاريخ 25 مايس هو أهم ما قيل عن تاريخ تنفيذ حكم الإعدام والحفلة المقامة في عصر يوم التنفيذ.

أما الحفلة، فإنها إن كانت واقعة فعلاً، فلا بد وأنها كانت من السرية بحيث لم يشعر بها أحد. ومعلوم أن المنتصرين في كل زمان يجدون من يمالئونهم ويحرقون لهم البخور طمعاً أو خوفاً.

وأما تاريخ تنفيذ حكم الإعدام فقد اختلف فيه. لكل من ولسن وموبرلي يقول إنه نفّذ في صباح الخامس والعشرين من مايس. ثم يتفقان في أن حفلاً تكريمياً جرى في عصر ذلك اليوم في دار الكليتدار. أم المس بيل في فصولها فإنها تقول بأنه نفّذ في 30 مايس. والظاهر أنه هو الصحيح؛ وإن يوم 25 مايس هو يوم صدور الحكم. ومعلوم أن الحكم نُفِّذ بعد صدوره بأيام لحصول التردد في التنفيذ بسبب الوساطات والمراجعات والتأثيرات التي رافقت صدور الحكم. كما أن جريدة العرب البغدادية، عندما تصف الحفل المذكور، تقول إنه أقيم في عصر يوم 30 مايس. وكذلك المرحوم الشبيبي فإنه يعيّن تاريخ الإعدام في يوم الخميس 19 شعبان / 30 مايس. وكذلك الشيخ جعفر محبوبة في كتابه (ماضي النجف وحاضرها) يقول إنه نُفِّذ في العشرين من شعبان 1336هـ، وهذا يوافق 30 أو 31 مايس 1918 حسب اختلاف الشهور القمرية.

(وبعد عشرة أيام، قام القائد العام بزيارة رسمية للبلدة، فذبحت له الذبائح عند دخوله من بابها بصورة لم يسبق لها مثيل منذ زيارة ناصر الدين شاه ملك إيران. ثم جرت حفلة استقبال في بيت الكليتدار حضرها العلماء والوجهاء والشيوخ. وفي الخطاب الذي ألقاه بهذه المناسبة، أوعز القائد العام للحاكم السياسي بتأسيس بلدية تتولّى شئون البلدة، ووعد بأن قضية تحسين ماء الشرب سوف تلقى التفافاً عاجلاً)(1) .

أم المنفيون فهم جميع من وردت أسماؤهم في القائمة التي قدّمها الإنكليز غداة احتلالهم التل كما أسلفنا، عدا بعضهم ممّن لم يستطيعوا إلقاء القبض عليهم، أو أنهم أفتلوا من السجن، لذلك كان عدد المنفيين حوالي التسعين، بمن فيهم التسعة المحكومون بمدد مختلفة، ومنهم: الحاج عطية أبو كلل، والحاج سعد الحاج راضي،

____________________

(1) ثورة النجف للحسني.

٤٤١

والسيد إبراهيم السيد باقر.

وقد نفي هؤلاء التسعة إلى (پونة في الهند) لقضاء محكوميتهم هناك.

وقد جاء في أقوال راضي الحاج سعد أن والده أطلق سراحه بعد مرور سبع سنين، من أحد مستشفيات بومبي. أما المنفيون عندما وصلت الوجبة الثانية إلى بغداد - وعدد افرداها حوالي الستة عشر - سفّروا حالاً إلى البصرة حيث ألبسوا هناك لباس الأسرى الأتراك لئّلا يعرفهم الهنود، وسفروا إلى (سمر پور) في الهند. ولما انتهت الحرب العامة أعيدوا للنجف بعد تقديم كفالات حفظ السلام في البصرة(1) . وبسبب هذه الكفالات تأخر إطلاق سراح كثير منهم، لعدم توفر الكفلاء. وقد اضطرت السلطة أخيراً إلى إطلاق الباقين بدون كفالة.

وكان من بين المقرّر نفيهم إلى (پونة) في الهند أيضاً بعد إبدال حكم الإعدام: السيد محمد علي بحر العلوم، والشيخ محمد جواد الجزائري، وقد أرسلا إلى بغداد تمهيداً لتسفيرهما إلى الهند. ولكن تدخّل كل من الإمام الميرزا محمد تقي الشيرازي، والشيخ خزعل أمير عربستان، أوقف هذا النفي، فأبدل بإقامتهما الجبرية في المحمرة من عربستان، تحت رقابة أميرها الشيخ خزعل المذكور. وقد أطلق سراحهما بعد حين(2) .

____________________

(1) يذكره السيد محمد علي كمال الدين في الثورة العراقية الكبرى (ص53): (أن غيداناً هذا كفل أسرى النجفيين الذين نفوا في ثورة النجف بماله وملكه وحلاله بعد إصدار العفو العام ورجوعهم إلى العراق).

(2) ثورة النجف للأسدي.

وحول هذا الموضوع ذكر السيد الحسني في ثورة النجف (ص122 - 124) ما نصه:

(إنقاذ زعيمين من النفي)

كانت بين الشيخ خزعل خان، أمير المحمرة وشيخها العربي المعروف، وبين الشيخ عبد الكريم الجزائري، العلامة النجفي المشهور، صلات ودّ واحترام متبادلين، وكان الجزائري يستغل هذه الصلات في حل كثير من الأزمات العامة والخاصة. ولما أعلنت الحرب العالمية الأولى في أواسط عام 1914م، كتب العلامة الجزائري إلى الأمير العربي، أن يساعد العثمانيين المسلمين في قتالهم الإنكليز المشركين، وكان لدى الشيخ خزعل موانع تحول دون الإصغاء إلى هذه الواجب الديني، فقطع الجزائري علاقاته مع الشيخ المذكور. فلمّا قامت (ثورة النجف) ضد الإنكليز في آذار عام 1918م، وثبت اشتراك الشيخ محمد جواد الجزائري، شقيق الشيخ عبد الكريم الجزائري، في هذه الثورة؛ استغل الشيخ خزعل مقامه الحسن عند الإنكليز فبذل أقصى جهوه للحيلولة دون إعدامه، ودون إعدام زميله السيد محمد علي بحر العلوم، صهر غلام رضا خان، أمير بشت كوه، وصديق الشيخ خزعل، =

٤٤٢

نتائج الثورة

من خلال استقراء ومتابعة مجريات ويوميات الثورة النجفية التي ابتدأت بمقتل الكابتن مارشال، حاكم النجف البريطاني، وانتهت بإعدام أحد عشر نجفياً، ونفي ما يزيد على المئة والعشرين منهم.

نستخلص ما يلي:

1 - مدينة النجف، المركز الإٍسلامي الكبير، قلعة العروبة الصامدة، عرفت بالتطلّع إلى الحرية، والنزوع إلى الاستقلال على مدى العصور، فلم تطأطئ رأسها للغزاة، ولم تستكن للمحتلين، فتهبّ للجهاد هبّة رجل واحد، كلما دهتها دواهيهم، وخيّمت على سمائها شرورهم، على الرغم من كونها مهبط العلم، ومدينة العلماء.

2 - المجتمع النجفي يتميّز بوجود نوعين من الزعامة فيه:

الأولى: المرجعية الدينية، وما يلحق بها من طبقة الملاّئية، وطلبة الحوزة العلمية، وغيرهم.

الثانية: الزعامة المحلّية (المشاهدة)، وما يلحق بها من فرقتي الشمرت والزگرت، والمتحالفين معهم وغيرهم.

وهي تمثّل فئة اجتماعية لها شأنها في الحياة العامة للمدينة، وما يرتبط بها من أوضاع سياسية واجتماعية. وليست هذه الزعامة صفة دينية، إنما هي سلطة محلية تقوم

____________________

= وصنوه في حكم إمارة من إمارات إيران المستقلة آنئذ؛ ولم يكن في وسع الإنكليز رد التماس الشيخ خزعل، فقرّروا الاكتفاء بنفي الشيخ الجزائري والسيد بحر العلوم إلى الهند؛ إلاّ أن الشيخ خزعل لم يكتف بهذا الفوز المبين - لاستعادة علاقاته القديمة مع العلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري - فانتهز مرور المبعدين النجفيين إلى الهند بمقر إمارته (المحمرة)، فتوسط لدى الإنكليز مرة أخرى، وطلب قصر نفي المومأ إليهما إلى إمارته، بعد أن تعهّد لهم بأنه لن يسمح بعودتهما إلى النجف ما لم توافق الحكومة البريطانية على هذه العودة. وهكذا نزل الزعيمان الجليلان: الشيخ محمد جواد الجزائري والسيد محمد علي بحر العلوم بضيافة الشيخ خزعل، ولبثا في المحمرة سنة أو بعض السنة، حتى إذا قرّرت الحكومة البريطانية السماح للمبعدين النجفيين بالعودة إلى النجف، بعد أن وضعت الحرب العامة أوزارها، عاد الزعيمان أيضاً إلى النجف الأشرف.

٤٤٣

على أساس القوة والأعوان والاعتبارات الشعبية(1) .

وقد اعتاد الناس في النجف احترام كلا هذين النوعين من الزعامة، بالرغم من أن توجهات هؤلاء الزعماء تختلف عن توجهات علماء الدين، بحكم الفارق الاجتماعي والثقافي بينهما، إلاّ أنهم كانوا في المواقف الحسّاسة لا يخرجون عن إرادتهم(2) .

ولكل من الفريقين رأيه، فحركة الجهاد عام 1914 قامت بدعوة رجال الدين، وتحت زعامتهم وما يمليه عليهم الواجب الديني، فنصرة الأتراك على الإنكليز تخضع لاعتبار أن هؤلاء كفّار تجب محاربتهم، وأولئك مسلمون تجب نصرتهم، وقد ظلّ زعماء الدين على مبدئهم هذا لم يتغيّروا فيه حتى قيام ثورة العشرين التي أيّدوها وقادوها باعتبارها امتداداً لحركة الجهاد.

أمّا ثورة النجف 1918، فهي تختلف اختلافاً تاماً عن حركة الجهاد، فالمشاهدة يعيشون في عالم آخر غير عالم الملاّئية، وإن كانوا يعلنون ولاءهم، ولا يخالفون رأياً لهم، ولكن ما اعتادوا عليه من قيم البداوة، جعلهم لا يفهمون سوى المظاهر الشكلية والإعلامية. وأما حياتهم العملية، فهم يسيرون وفق ما تملي عليهم العصبية والنخوة والثأر والنهب، وسفك الدماء وفرض الأتاوة، والإسراف في الضيافة، وغيرهما.

وكل ما يطمحون إليه هو نظام حكم يجاريهم في عاداتهم هذه، ولا يتدخّل في شئونهم ومصالحهم، وهم لا يبالون إذ ذاك أن يكون الحاكم مسلماً أو كافراً، نجفياً أو غير نجفي، سنياً كان أو شيعياً. ولهذا كانوا راضين عن الحكم التركي قبل الحرب، فلم يثوروا عليه؛ لأنه تركهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم، ولم يتدخل في شئونهم إلاّ قليلاً. ولم يكد الحكم التركي يتدخل في شئونهم خلال الحرب حتى ثاروا عليه، وأعلنوا العصيان. وكذلك فعلوا مع الحكم الإنكليزي؛ إذ هم لم يثوروا عليه إلاّ بعد أن تدخل في شئونهم(3) .

3 - يتميّز المجتمع النجفي بثقته العالية بنفسه، كمجتمع عشائري محلي. مما دعته - هذه الثقة - إلى عدم الاكتراث بمشورة المرجعية الدينية في النجف، باعتبار أن

____________________

(1) دور علماء الشيعة: ص122.

(2) ن. م.

(3) انظر: لمحات اجتماعية / ج4 / ق2 / ص268 - 269.

٤٤٤

مقاومة المحتل أمر وطني مشروع، وأنهم سوف ينتصرون لا محالة. وبما أن النجف مركز ديني لهم، يضم رفاة شخصية عظيمة مقدسة، فلا بدّ - والحالة هنا - أن تتعاطف معهم القبائل والعشائر، والمجتمعات الأخرى.

وبما أن الثورة على الوجود الانكليزي في النجف قد خطّط لها من قبلجمعية النهضة الإسلامية ، والتي تضم مجموعة مشتركة من رجال الدين الشباب وزعماء العشائر والطبقات النجفية، إلاّ أن التنظيم المسلّح الذي نشأ على هامش الجمعية، وإصابته بشيء من التغرير - الذي تجاوز الثقة بالنفس - واستغلال النزعة الإسلامية، والخداع، والتلويح من قبل الأتراك - كما نجد ذلك فيما حمل الحاج نجم وعقيدته الراسخة بورود المساعدة - فإن الأتراك عندما وصلهم رسول جمعية النهضة الإسلامية، وعلموا بأن النجف تعدّ لثورة ضد الإنكليز، قرّروا أن يستعجلوا النجفيين ويقدموا ساعة الصفر لهذه الثورة، ليضربوا مؤخرة الجيش البريطاني الذي يطاردهم في شمال العراق، فاتفقوا مع عباس الحاج نجم؛ ليراسل أباه بذلك ويخبره بأن الأتراك سيرسلون لهم النجدات الكافية من الأسلحة والمحاربين. ولم يكتفوا بذلك بل حدّدوا اليوم الذي ستصل فيه النجدات إليهم، والذي يجب أن يثوروا فيه. وفعلاً تمكن عباس من إقناع أبيه، فقرّر ساعة الصفر في ذلك اليوم. وربما اتفقوا معه على ذلك، ليضرب الإنكليز النجف، فيثور الفرات، فيضرب الإنكليز من الخلف، وأينما أصابت فتح.

4 - اندساس عناصر من المنتفعين وأصحاب المصالح، الذي ينتظرون منذ زمن قيام هذه وأمثالها من أعمال العنف، التي تؤدي إلى الانفلات الأمني الذي يلبّي طموحاتهم في السطو والسرقة والثأر وغيرها.

5 - تهميش دور المرجعية الدينية المتمثّلة بالسيد محمد كاظم اليزدي الذي حاول منع حدوث الصدام المسلّح مع الإنكليز، باعتبار أن الأجواء لا تساعد على ثورة عاجلة، كما كان يرى ذلك أغلب علماء الدين، مع كون علاقته مع الأتراك غير جيدة، ويؤيد ذلك دعمه للاتجاه الاستقلالي لإدارة النجف خلال الفترة 1915 - 1917، إضافة إلى أنه كان يدعم مَن يطالب بالاستقلال التام

٤٤٥

الناجز(1) . وقد التزم موقف الصمت والعزلة، فأبدت سلطات الاحتلال ميلاً لتوظيف هذا الموقف لصالحها عبر الزيارة المفاجئة التي قام بها الحاكم الملكي العام السير برسي كوكس إلى مقر إقامته في الكوفة.

وبعد مقتل الكابتن مارشال، وتجوّل بلفور في مدينة النجف، وقيام أبناء سعد راضي بقتل الشرطيين المسلحين وأخذ سلاحهما، وتوبيخ بلفور لأبيهما سعد، ومحاولة اغتيال بلفور من قبل أولاد سعد، ثم إلقائهم القبض على من وجدوه من أفراد الشرطة، وتجريدهم من السلاح، واحتجاز بعضهم وهجومهم على مقر الحكومة القديم، والاستيلاء على أثاثه، وإشعال النار فيه(2) ، وما لحق ذلك من تحدٍ جريء للسلطة البريطانية التي وضعت رؤساء النجف (المشاهدة) في دائرة الاتهام، وأنهم إزاء ثورة عامة في النجف.

أدرك سعد الحاج راضي أنه في مأزق حقيقي لا خلاص منه، وأن أولاده أصبحوا عرضة للإعدام على يد الإنكليز. حاول السيد اليزدي تدارك الموقف قبل أن تتطوّر الأحداث بصورة أكثر خطورة، وأرسل في طلب زعماء النجف مرّات متعددة، ودارت محاولات ومناقشات لم تسفر عن نتائج ملموسة.

أصبح القرار بيد زعماء النجف، ومعهم المئات من المسلحين، وتعامل هؤلاء على أنهم أصحاب الموقف الأخير، خصوصاً بعد أن أحكموا سيطرتهم المطلقة على النجف، واستجابة الطبقات الشعبية لهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم في المضي بالثورة المسلّحة.

الحكمة والرؤية التي تراها المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد اليزدي على خلاف ذلك، فهي ترى أن المواجهة في هذه الظروف على النحو الذي حصل لا يحقق الأهداف المطلوبة، وأن الحالة فرضتها حوادث متسارعة طارئة.

ومع هذا فقد حاول السيد اليزدي استيعاب الموقف، والعمل على تهدئة الأوضاع

____________________

(1) انظر: دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث: 59.

(2) انظر: لمحات اجتماعية، ج5/ ق2/ ص221.

٤٤٦

من أجل تجنّب التصادم المسلّح مع الإنكليز؛ لعدم تكافؤ المواجهة في وقت لم يحن موعده.

بعد مداولات بين السيد اليزديوزعماء النجف، توصّل فيها إلى استعدادهم لإنهاء الثورة فيما لو وافق الإنكليز على إصدار عفو عام. وقد بذل السيد اليزدي جهوده المتواصلة المعلنة وغير المعلنة من خلال مبعوثيه ورسائله، بينه وبين بقية العلماء، وبين السلطات المحتلة، دون التوصل إلى نتائج، مما جعل الموقف متأزماً بين الطرفين.

- حاول السيد اليزدي، بعد أن وصل الثوار إلى نهاية صعبة، بذل جهد جديد لإنقاذهم، لكن السيد مهدي السيد سلمان زعيم محلة الحويش أحبط مشروعه، وراح يتفق مع الإنكليز على حسم عسكري ينهي الثورة، وبالفعل نجح في نشاطه وشكره الإنكليز على موقفه.

- طلب الإنكليز من السيد اليزدي مغادرة النجف تمهيداً لقصفها قصفاً وحشياً شرساً، وأرسلوا إليه أن يخرج هو وعائلته من النجف لئلا يصيبه ما يصيب أهالي النجف، فرفض ذلك رفضاً قاطعاً بقوله: إن أهالي النجف كلهم عائلتي، فلو رمت الخروج بهم لخرجت بجميع أهالي النجف، لأنه أراد حماية الثوار والمدينة من الانتقام البريطاني.

ولم يقف عند هذا الحدّ، بل حاول السيد اليزدي إنهاء الحصار بعد اقتحام الإنكليز المدينة، لكن الإنكليز رفضوا طلبه، كما رفضوا وساطاته الأخرى لإنقاذ المحكومين بالإعدام، ولم يستجيبوا له إلاّ في تخفيف حكم الإعدام عن السيد محمد علي بحر العلوم، والميرزا أحمد الخراساني(1) .

ومن خلال مسلسل الأحداث يتضح أن الإنكليز كانوا مصممين على الانتقام من الثوار، وأن أي محاولة في هذا الخصوص كانت مرفوضة، وفي إحباط مشروع السيد اليزدي الأخير دلالة على ذلك(2) .

____________________

(1) انظر: مذكرات الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء - في الملحق رقم (1). دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار: ص181 - 183.

(2) ستيفن لونكريك، في كتابه العراق الحديث (1/162) قائلاً: (كان الإنكليز قد اتخذوا قرارهم بقمع ثورة النجف عسكرياً، حيث اعتبرت القيادة البريطانية أن إبداء أي ضعف ظاهر إزاء ذلك من شأنه أن يؤدي =

٤٤٧

كان السيد اليزدي الوحيد بين مراجع الدين وعلماء الشيعة الكبار الذي واكب الحوادث طوال فترة الثورة مواكبة فعلية، من خلال سعيه المتواصل لاستحصال العفو التام عن الثوار، وإنهاء الحصار المضروب على النجف الأشرف.

هذه أهم مواقف السيد اليزدي خلال الحوادث التي شهدتها مدينة النجف في مواجهتها الثورية مع الإنكليز بعد مقتل حاكمها الكابتن مارشال، ولم يتخذ السيد اليزدي قراراً معارضاً لقرار الثوار، بل إن الخطوات التي اتخذها كانت بالاتفاق مع زعماء الثورة وبقية علماء الدين في النجف الأشرف طوال أيام الثورة.

على الرغم من هذه المحاولات، فلم يسلم السيد اليزدي، بل ساءت سمعته كثيراً، وانتشرت حوله الإشاعات القبيحة، ولا سيّما بين أقارب المشنوقين والمنفيين، وكانت من جملة الإشاعات أن السيد كاظم اليزدي ليس سيّداً، ولا يزدياً، وإنما هو إنكليزي لبس العمامة السوداء للتنكر(1) وغيرها.

كانت السلطة المحتلة مصممة على الانتقام من الثوّار، وأن أي محاولة في هذا الخصوص كانت مرفوضة، وقد تمّ القضاء على هذه الثورة المسلّحة.

أما الإنكليز، فقد فرحوا فرحاً لا مزيد عليه بالنجاح الذي حققّوه في القضاء على ثورة النجف وهي في مهدها، وقد رفّع بلفور لهذا السبب رتبتين مرّة واحدة، حيث رفّع من رتبة كابتن (نقيب) إلى رتبة لفتنت كولونيل (مقدم)، ثم منع إجازة طويلة قضاها في لندن، وعندما عاد إلى العراق في أواخر عام 1918، عيّن في بغداد بمنصب الحاكم العسكري والحاكم السياسي معاً، وقد باشر وظيفته في 17 كانون الأول 1918، وكان له دوره في أحداث رمضان التي جرت في عام 1920(2) .

يعتقد الإنكليز أن لثورة النجف نتجتين مهمتين: أحدهما سياسية، والأخرى اجتماعية، فإن العقاب الشديد الذي حلّ بالثوّار جعل النجفيين يخشون التحرّش بالحكومة بعد ذلك. وقد ظهر أثر ذلك واضحاً عند إجراء الاستفتاء في النجف في أواخر عام 1918. فإن النجفيين كانوا أقل معارضة في الاستفتاء من زملائهم في كربلاء

____________________

= إلى نتائج أشد سوءاً).

(1) لمحات ج5 ق2 ص267.

(2) لمحات اجتماعية، ج5 ق2/265، انظر: ن. م، ق1 / الفصل 12.

٤٤٨

والكاظمية وبغداد، وغيرها.

أما من الناحية الاجتماعية، فإن العقاب الشديد كسر عزائم (المشاهدة)، الذين كانوا قبل هذا دائبين على القيام بالمعارك المحلية، ويفاخرون بالرجولة، وقهر الأعداء، وحين قاموا بالثورة كانوا يظنّون إنها ستنتهي على منوال ما انتهت إليه حركة العصيان التي قاموا بها ضد الأتراك قبل سنتين، ولكنهم أدركوا أخيراً أن الوضع قد تغيّر، وأن الإنكليز غير الأتراك.

وهذا ما يشير إليه ويلسن في مذكراته، معلّقاً على تنفيذ حكم الإعدام بالأحد عشر رجلاً من النجفيين:

(إن تنفيذ حكم الإعدام كان له تأثير عميق في أنحاء العراق، وخاصة بين العشائر، وقد وصلتني من تعبيرات الامتنان والارتياح لما حصل أكثر مما وصلني قبلئذٍ من طلبات الرأفة. وكان التأثير في النجف بوجه عام طيباً؛ لأن قوة الجماعتين المتنافستين في البلدة - الزگرت والشمرت - قد انكسرت، ولن تبقى النجف بعد هذا مصدراً للقلق الجدّي لدى حكومة البلاد...)(1) .

وكيفما كانت الأسباب والنتائج، ومهما كانت الأهداف والأغراض، فهي لم تخلو من أنها أفهمت المواطن بقساوة الإنكليز وسطوتهم، ومقاومة الثائرين، وأصبحت هذه الحالة المتوترة سبباً غير مباشر في التهيّؤ لمقاومة الإنكليز. والتربص للفرص التي تساعد على مواجهتهم وعدم إهمال دور المرجعية الدينية، والاستفادة من آراء أكبر عدد من زعماء القبائل وأصحاب الرأي فيهم والرؤساء المحليين.

فكانت بذلك الشرارة الأولى لقيام الثورة العراقية الكبرى عام 1920.

٤٤٩

مقدمات الثورة العراقية 1919

وموقف السيد اليزدي من المقاومة المسلّحة

بعد انتهاء ثورة النجف التي أسفرت عن مقتل حاكمها السياسي الكابتن مارشال، وقيام السلطة بإعدام 11 نجفياً، ونفي 122 آخرين إلى (سمرپور) شمالي الهند. والمجتمع النجفي في ضجيج من الأحاديث التي تدور حول إعدام وتسفير إخوانهم وأبنائهم، كان مردودها أن انتشرت النقمة في جميع أنحاء العراق، وسبّبت كره العراقيين عامة والنجفيين خاصة للحكومة المحتلة، وظلت الناس تتحدّث بفداحة الظلم، وتعج بالشكوى من الطغيان والحيف الذي لحق بها.

وبينا هم كذلك إذ نشرت جريدة العرب بعددها الصادر يوم 16 تشرينت الثاني 1918م، نصّ بلاغ الحلفاء الّذي أعلن في باريس ونيويورك ولندن والقاهرة في 8 تشرين الثاني، ونصّه:

(إن الغاية التي ترمي إليها كلّ من فرنسا وبريطانيا العظمى من خوض غمار الحرب في الشرق من جراء أطماع ألمانيا هو تحرير الشعوب التي طالما رزحت تحت أعباء الأتراك تحريراً تامّاً نهائياً، وتأسيس حكومات وإدارات وطنيّة تستمدّ سلطتها من رغبة نفس السكّان الوطنيّين ومحض اختيارهم. ولتنفيذ هذه الغايات اتفقت كلّ من فرنسا وبريطانيا العظمى على تشجيع ومساعدة إنشاء حكومات وإدارات وطنيّة في كلّ من سوريا، وقد حررها الحلفاء فعلاً، وفي الأقطار التي يسعى الحلفاء في تحريرها، والاعتراف بهذه الأقطار بمجرد تأسيس حكوماتها تأسيساً فعليّاً. وإن فرنسا وبريطانيا العظمى لا ترغبان في وضع نظامات خاصة لحكومات هذه الأقطار، بل لا همّ لهما إلاّ أن تضمنا بمساعدتها ومعونتها الفعلية سير أمور هذه الحكومات والإدارات التي يختارها السكّان الوطنيون سيراً معتدلاً، وأن تضمنا سير العدل الشامل الخالي من شوائب المحاباة، وأن تساعدا على تعميم التعليم والتهذيب، وأن تضعا حدّاً للتفريق الّذي طالما توخاه الأتراك في سياستهم، هذه هي الخطّة التي ستسير عليها الحكومتان

٤٥٠

المتحالفتان في الأقطار المحررة)(1) .

وبعد قراءة هذا البلاغ من قبل مجموعة من الشباب المتحمسين للوطنية في النجف، وهم: السيّد سعيد كمال الدين، والسيّد أحمد الصافي النجفي، والسيّد حسين كمال الدين، والسيّد سعد صالح جريو، والسيّد محمّد علي كمال الدين، تذاكروا في وادي النجف قرب السكّة الحديدية. واتفقت آراؤهم على ضرورة العمل للحيلولة دون نجاح الاستفتاء الّذي لا بدّ وأن يقع في العراق عاجلاً أو آجلاً، وأنه يجب أن يكون الاختيار لحكومة عراقيّة ملكيّة نيابيّة ديمقراطيّة ملكها أحد أنجال الشريف حسين، وأنه الرجل الوحيد الّذي يستطيع أن يشكّل حكومة في هذه البلاد(2) .

فقاموا ببثّ الدعوة بين صفوف المثقفين وحملة الفكرة العربية، رغم قلّتهم، فاستمالوا الشيخ محمّد رضا الشبيبي بواسطة السيّد سعيد كمال الدين، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والسيّد محمّد رضا الصافي بواسطية السيّد أحمد الصافي.

وبهذا اتسعت الحلقة فكانت في أربعة أسر كبيرة ذات نفوذ أدبي، ولها مجالسها العامرة التي يمكن من خلالها نشر الدعوة وبثّها: آل كمال الدين، وآل الصافي، وآل الجزائري، وآل الشبيبي(3) .

حزب الثورة العراقية ومكتبها:

كانت في إحدى أواوين الصحن الحيدري في النجف مكتبة متواضعة لبيع الكتب وتجليدها، وترد إليها الصحف والمجلات السوريّة والمصريّة لغرض بيعها ونشرها، تعود هذه المكتبة للشيخ عبد الحميد زاهد (4)، فكانت أشبه بمكتب تختلف إليه الطبقة

____________________

(1) لودر، القول الحق في تاريخ سوريا وفلسطين والعراق: ص25 - 26.

(2) مذكرات السيد سعيد كمال الدين: ص11، مذكرات السيّد حسين كمال الدين: ص11، مذكرات السيّد سعيد صالح جريو: ص11.

(3) مذكرات السيّد سعيد كمال الدين: ص11 - 12.

(4) هو عبد الحميد بن عليّ بن محمّد حسين بن عيسى بن حسين آل زاهد الكتب، من الزواهد، إحدى عشائر مياح بن ربيعة، التي تقطن بمنطقة الغراف في جنوب العراق، ولد في النجف عام 1895م / 1314هـ. اشتغل ببيع الكتب فاتخذ غرفة في أحد أواوين الصحن الحيدري العلوي الشريف لتكون مكتبة متواضعة لبيع الكتب. ذكرنا ذلك مفصلاً أعلاه. وفي عام 1923م انتقل إلى بغداد وأنشأ (المكتبة الوطنية) وفتح لها فرعاً في القاهرة عام 1933م. توفي في بغداد بتاريخ 23/11/1970م. وورد ذكره ومشاركته في بعض المصادر والمذكرات التي =

٤٥١

المتجدّدة من شعراء وأدباء وكتّاب، فتدور بينهم الأحاديث الأدبية والمساجلات وأخبار الكتب، ثم هموم الأمة وغيرها، فهي بمثابة ندوة أدبيّة مستمرة، ومركز للقاء الطبقات المثقفة، إضافة إلى اتخاذها كمركز ارتباط للحزب النجفي السرّي الّذي شكّل فيما بعد.

أما الحزب النجفي (حزب الثورة العراقية)، فكان مقرّه في غرفة السيّد محمّد عليّ كمال الدين بمدرسة الملاّ كاظم الآخوند في محلّة الحويش، وهي غرفة تحتوي على ساحة في زاوية غير منظورة، وقد أسموها بـغرفة السيّاسة ؛ لما يجري فيها من عمل جميع المقررات، والوثائق، والمراسلات، والأعمال، والنشرات السريّة.

وكان هذا الحزب مصدر جميع الأعمال قبل الثورة، من تهيئة الأجواء النفسيّة، وإفهام السّواد النجفي في حرية اختيار الشعوب المنسلخة من الدولة العثمانية لاختيار نوع الحكم، والحكومة التي ترغب فيها، والدعاية المضادّة لسلطة الاحتلال ومعظم الحركات الوطنية.

ومن بين المنتمين له بعض أفراد الثورة النجفية ضدّ الاحتلال في 19 آذار / 1918م / 6 جمادى الثاني 1336هـ. ويضمّ هذا الحزب ست طبقات:

الطبقة الأولى: وهي المفكّرة والمتجدّدة، والتي سيّرت جميع الطبقات منذ الفكرة الأولى:

1 - الشيخ عبد الكريم الجزائري.

2 - الشيخ محمّد رضا الشبيبي.

3 - السيّد محمّد سعيد كمال الدين.

4 - السيّد محمّد رضا الصافي.

5 - الشيخ محمّد باقر الشبيبي.

6 - السيّد حسين كمال الدين.

7 - الشيخ محمّد جواد الجزائري.

____________________

= تعرّضت لدراسة وتاريخ تلك المرحلة. له: مذكرات عن الثورة العراقية، قدَّمها وعلَّق عليها كامل سلمان الجبوري، طبعت ببغداد 1408 هـ / 1987م.

٤٥٢

8 - الشيخ عليّ الشرقي.

9 - السيّد سعد صالح.

10 - السيّد أحمد الصافي.

11 - السيّد محمّد عليّ كمال الدين.

الطبقة الثانية: وهي الروحية العليا، التي تولّت معظم الأعمال منذ بداية ثورة العشرين حتّى انتهائها:

1 - الشيخ عبد الكريم الجزائري.

2 - الشيخ جواد الجواهري.

3 - الشيخ عبد الرضا الشيخ راضي.

4 - الشيخ مهدي الملاّ كاظم الخراساني.

أما الشيخ عبد الكريم الجزائري، فهو أهمّ عضو في الطبقتين الأولى والثانية، أو هو همزة الوصل بين جميع الطبقات، بل كان في أيام الثورة محور الحركة، ومجرى التفكير للثورة والثوّار والعلماء، والمجتهدين والمثقفين، يسانده في جهوده الشيخ جواد الجواهري وزعماء القبائل مع أفراد الطبقة الأولى المثقفة.

الطبقة الثالثة:

1 - الحاج محسن شلاش.

2 - الشيخ محمّد حسن الجواهري.

3 - عبد الأمير الشكري.

4 - محسن أبو عجينة.

5 - يوسف أبو عجينة.

6 - السيّد عليّ الحلّي.

7 - الشيخ عبد الغني الجواهري.

8 - الشيخ عبد الحسين مطر.

الطبقة الرابعة:

1 - عبد الحميد الزاهد.

2 - الشيخ باقر الجواهري.

٤٥٣

3 - الحاج عبد النبيّ الشكري.

4 - الحاج حمود معلّه.

5 - عبد الحميد مرزة.

6 - الحاج عليّ كبّة.

7 - أمين شمسة.

8 - السيّد علوان الخرسان.

9 - الحاج سعيد مرزة.

10 - الحاج رءوف شلاش.

11 - السيّد جواد زيني.

الطبقة الخامسة:

1 - السيّد يحيى الحبوبي.

2 - السيّج ضياء الخرسان.

3 - مكّي الشكري.

4 - عبود مرزة.

5 - عبد الرزاق الحاج مسعود.

6 - السيد حسين الرفيعي.

7 - الشيخ محمّد عليّ قسّام.

8 - الشيخ حسين الصحّاف.

9 - الشيخ محمّد الشبيبي.

10 - الشيخ عبد عليّ الطرفي.

11 - الشيخ عبد الحسين الحلّي.

12 - الشيخ محمّد الوائلي.

13 - الشيخ حسن الشيخ مهدي.

14 - الشيخ محمّد حسن محبوبة.

15 - السيّد محمّد زوين.

16 - الشيخ جعفر قسّام.

٤٥٤

17 - عبد الرسول شريف.

18 - السيّد عليّ هادي الحبوبي.

الطبقة السّادسة:

1 - الشيخ سعيد الخليلي.

2 - الملا عليّ الدلاّل.

3 - سلمان بن الملاّ علي الدلاّل.

4 - عليّ بن قاسم أفندي.

5 - السيّد صالح البغدادي.

6 - الشيخ حسين الحلّي.

7 - محمّد علي الصحاف.

8 - رءوف الجواهري.

9 - الشيخ محمّد عليّ الخليلي.

10 - نعمة الشيخ كاظم.

وهناك طبقة اشتغل بعض أفرادها مع الطبقة الأولى المتجددة، وكان لهم الأثر الفعّال في تشجيع الحزب العامل، لأنهمالطبقة المسلحة ، ونحن نذكر المفكّرين منهم:

1 - السيّد هادي زوين: وقد تبعه من نجفيي الحيرة المسلحين وغيرهم ما لا يقلّ: عن ألف مسلّح.

2 - محمّد أبو شبع.

3 - رسول تويج: وقد تبعهما ما لا يقلّ عن خمسمئة من نجفيي الكوفة وغيرها.

4 - السيّد كريم السيّد سلمان.

5 - السيّد كاظم السيّد سلمان.

6 - عبد الرزاق عدوة.

7 - تومان عدوة.

8 - حمود الحار.

9 - عبد الصاحب هويدي.

٤٥٥

وقد تبع هؤلاء المذكورين ما لا يقلّ عن مئة وخمسين مسلّحاً باسم الجيش الوطني المحارب.

10 - الحاج محمّد الحاج عبدالله الهندي: وقد صَرف على الجيش الوطني ما لا يقلّ عن عشرين ألف روبِّية من خالص ماله(1) .

____________________

(1) مذكرات السيّد محمد عليّ كمال الدين: 25 - 127.

وقد ذكر الأستاذ حسن الأسدي في كتابه ثورة النجف (369 - 370): أن هناك مجموعات من المتنوّرين والمثقفين كانوا يعملون في القضايا العامة في النجف، في الفترة التي تلت ثورة النجف وسبقت ثورة العشرين، ولكلّ طبقة أتباع ومريدين من الأوساط التجارية والعامة. وقد قسّم هذه المجموعات إلى ثلاثة طبقات:

1 - الطبقة الروحية (شيوخ الأحرار) من أبرز رجالها:

الشيخ عبد الكريم الجزائري.

السيّد محمّد رضا الصافي.

الشيخ جواد الجواهري.

الشيخ حسن عليّ القطيفي... وغيرهم.

يتبعهم:

الحاج محسن شلاش.

الحاج عليّ كبّة.

محمّد الحاج سليمان مرزة.

السيّد نوري كمونة.

عبد الرسول شريف.

السيد علوان الخرسان.

حسون شربة.

عيسى الخلف.

حمود الحار... وغيرهم.

2 - طبقة الأحرار: وهي أنشط من الطبقة الأولى، ولكنها تسير في هدي توجيهاتها، وأبرز رجالها:

الشيخ محمّد رضا الشبيبي.

السيّد سعيد كمال الدين.

الشيخ عبد الغني الجواهري.

الشيخ محمّد باقر الشبيبي.

الشيخ محمّد رضا كاشف الغطاء.

الشيخ عبد الحسين الحلّي.

الشيخ جعفر حيدر.

السيّد حسين كمال الدين... وغيرهم.

٤٥٦

____________________

= يتبعهم: الحاج أحمد ناجي.

محسن عجينة.

محمّد الحاج عبد مرزة.

يوسف عجينة.

عبد الحميد مرزة.

أمين شمسة.

رءوف شلاش... وغيرهم.

3 - شباب الأحرار: وهم مجموعة من شباب كانت تجنّد نفسها للعمل في تنفيذ جميع المخططات الوطنية التي تضعها طبقة الأحرار تحت إشراف شيوخها، ومن هؤلاء: سعد صالح.

أحمد الصافي.

محمّد عليّ كمال الدين.

يحيى الحبوبي.

الشيخ عليّ الكتبي.

الملاّ سلمان صندوق أمين.

السيّد إبراهيم البهبهاني.

السيّد ضياء الخرسان.

مكّي الشكري.

عبود الحاج فليح مرزة.

السيّد ضياء الحكيم.

السيّد حسين النقيب.

السيّد كاظم السيّد سلمان.

كردي أبوگلل.

إسماعيل الحافظ.

عبد الحميد زاهد.

محمود الغروي.

تومان عدوة.

السيّد حسين جريو.

عبد الرزاق عدوة.

عبد الرزاق مسعود.

السيّد جعفر الكيشوان.

الشيخ عبد المنعم العكّام... وغيرهم.

تتبعهم مجموعة من الناشئين المجدّدين الّذين لا يزال أكثرهم طلاباً في حلقات التدريس المسائية =

٤٥٧

وكان للحزب وللمكتب معتمدون في معظم مدن العراق وعلى النحو الآتي:

ففي بغداد: الحاج جعفر أبو التمن، والسيّد محمّد الصدر، والوسيط إليهما في الغالب محمّد باقر الشبيبي، أو أخوه جعفر الشبيبي.

وفي الرميثة والسّماوة: الشيخ رحوم الظالمي.

وفي كربلاء: الشيخ أحمد الملاّ كاظم، ومحمّد حسن أبو المحاسن.

وفي الحلّة: الشيخ محمّد مهدي البصير، والسيّد محمّد الباقر، ومحمّد السيّد موسى كمال الدين.

وفي الدغّارة: السيّد كاظم عوزي.

وفي عفك والهاشمية والجزيرة: السيّد گاطع العوّادي.

وفي الغرّاف: الشيخ عليّ الشرقي. غير أنه لم يستطع من تنفيذ خطّة الحزب في إثارة الغرّاف إذا ما وقعت الثورة، الأمر الّذي أوجب سخط بعض أعضاء الحزب بدون مبرّر.

وفي الناصرية: الشيخ عبد الحسين مطر.

____________________

= الخاصّة التي كان أكثرها يعقد في البيوت، وهم من أهم أدوات تنفيذ المقرّرات، ومن هؤلاء:

يوسف رجيب.

حسن أحمد مرزة.

السيّد حسن هاشم زوين.

عليّ السّكافي.

صالح شمسة.

عبد الوهاب كمونة.

السيّد محسن النقيب.

عبد الغني الغروي.

محمّد الطريحي.

مهدي الطريحي.

مهدي البرمكي.

محمّد حسن القطيفي.

راضي الأعسم.

السيّد كاظم الحبوبي.

جعفر حسين موزة.

عبد الرحمن عدوة... وغيرهم.

٤٥٨

وفي سوق الشيوخ: الشيخ محمّد حسن حيدر.

وفي البصرة: الشيخ عبد المهدي مظفر.

وفي الحيرة وأبي صخير: السيّد هادي زوين.

وفي الكفل وما جاورها: عبد الأمير الشكري.

وفي الكوفة: محمّد أبو شبع، ورسول تويج.

وبواسطة هؤلاء المعتمدين كانت صلات الحزب والمكتب دائمة مع معظم البلاد، وكان الحزب على علم بجميع ما يجري من الأوامر والحركات العسكرية والسيّاسية لحكّام الاحتلال ولجيشه الجرّار.

وكان هذا المكتب يقوم بتوزيع النشرات السريّة والصحف الواردة من دمشق وغيرها، التي يقرّر الحزب إذاعتها. على أن الحزب كان شديد الحذر والتكتّم في أعماله ومراسلاته أولاً، ويتّخذ أغرب الطرق لإخفائها، ومن هذا القبيل الوثائق والكتب المرسلة إلى الحجاز وسوريا، فقد أخفاها صاحب المكتبة نفسه بين طيّات جلد نسخة من القرآن الكريم، وأوفد بها الحزب محمّد رضا الشبيبي في سنة 1919م، تلك الوثائق المتضمنة مطاليب العراق في الاستقلال، والمندّدة لسياسة الاحتلال، وطلب فيها إلى الملك الحسين إيصالها إلى مؤتمر السّلام وإلى الحكومة الأمريكية، وعلى أساس هذه العرائض وغيرها أعلن استقلال العراق في دمشق بحضور الموفد النجفي الشيخ الشبيبي.

وقد قام المكتب بنشر العلم العربي الوارد إلى الحزب من سورية(1) بيد رسل من البدو، ولأول مرّة سمت صورة العلم السّوري على جدار في مركز الحزب، ودسّه المكتب إلى أحد الخياطين المنتمين للحزب فعمل له علماً ورفعه على سطح سوق الخياطين، ثم وزّع في جميع المدن والقرى والأرياف الفراتية.

وبعد أن وقعت واقعة الثورة وثارت رصاصة الرميثة، عظم شأن المكتب وتطوّر أمر الحزب، وأصبح علنيّاً باسم الحزب الوطني، فرفعوا العلم العربي في دار حكومة الثوّار

____________________

(1) يحتفظ المؤلّف بنسخة من صورة العلم العربي الوارد من قبل المؤتمر العراقي في دمشق مرسلة إلى السيّد محمّد السيّد حسن الصدر.

٤٥٩

في النجف والكوفة والحيرة، وأُرسل علمٌ رُفِع في كربلاء باحتفال مهيب(1) ، ولأول مرّة حمل الجيش الوطني النجفي العلم العربي وسار إلى جبهة المسيب، ثم عمّ استعمال العلم لدى سائر جيوش الثوّار.

وقام المكتب خلال الثورة في نشر النشرات التي يطبعها الحزب، ويقوم بتنظيمها محمّد باقر الشبيبي، وتتضمن سير المعارك في مختلف ميادين الثورة، وقام بنشر جريدة الفرات التي أصدرها الحزب، وجعل رئيس تحريرها محمّد باقر الشبيبي (وقد صدر منها خمسة أعداد كان الأول في يوم السبت 21 ذي القعدة 1338هـ، والأخير في يوم الأربعاء 2 محرّم 1339هـ).

وكذلك قام الحزب بنشر جريدة الاستقلال النجفية بعد احتجاب جريدة الفرات (فقد صدرت بثمانية أعداد كان الأول منها يوم السبت 18 محرّم 1339هـ / 1 تشرين الأول 1920م، والأخير يوم الخميس 30 محرّم 1339هـ / 13 تشرين الأول 1920م) ولكن بدراهم شاب كان لاجئاً للثوّار، وقام بتحريرها اثنان محمّد عبد الحسين، ومحمّد عليّ كمال الدين، غير أن الأخير أغفل اسمه لاعتبارات عائلية.

ولم تخمد أعمال المكتب وحزبه إلاّ بعد خمود نيران الثورة وتفرّق أعضاء الحزب، قام هذا الحزب السرّي مع مكتبه ببثّ الدعوة للحركة الوطنية سيّما بعد أن انضم إليه زعماء قبائل الفرات الأوسط وساداته.

ففي أثناء ذلك صادف أن التقى السيّد محمّد رضا الصافي مع السيّد علوان الياسري في دار حكومة أبي صخير، وكان كلّ منهما يتردّد عليها لمراجعة شئون أملاكه، فألفى السيّد علوان غاضباً يكاد ينفجر من الغيظ، ولم يكن السبب غير أن السيّد علوان قد شهد بعينه كيف أهان حاكم أبي صخير العسكري (الكابتن لايل) رجلاً من الوجوه حين طرده من أمامه ذليلاً.

____________________

(1) رفع العلم في كربلاء على دار البلدية يوم الخميس 23 محرّم 1339هـ / 6 تشرين الأول 1920م، عند تنصيب السيّد محسن أبو طبيخ متصرفاً للواء كربلاء من قبل الثوّار.

يذكر السيّد عليّ البازرگان في الواقع الحقيقية (ص191): ذهبتُ إلى السّوق في النجف بعد تعيين السيّد محسن أبو طبيخ في منصبه واشتريت الأقمشة الحريرية اللاّزمة لعمل العلم العربي العراقي، وذهبت إلى أحد الخياطين وعلّمته كيفية صنع العلم ذي أربعة ألوان، وبعد أن انتهى من خياطته أخذته وسافرت إلى كربلاء وبصحبتي السيّد طه البدري لتهيئة أسباب الزينة والمتصرف الجديد.

٤٦٠