البنك اللاربوي في الإسلام

البنك اللاربوي في الإسلام0%

البنك اللاربوي في الإسلام مؤلف:
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 273

البنك اللاربوي في الإسلام

مؤلف: السيد محمد باقر الصدر
تصنيف:

الصفحات: 273
المشاهدات: 15890
تحميل: 2977

توضيحات:

البنك اللاربوي في الإسلام
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 273 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 15890 / تحميل: 2977
الحجم الحجم الحجم
البنك اللاربوي في الإسلام

البنك اللاربوي في الإسلام

مؤلف:
العربية

البنك اللاربوي في الإسلام

آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدرقدس‌سره

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.

٢

صدر، محمد باقر، ١٩٣١ - ١٩٧٩ ق. sadr , miohammad , bagir

البنك اللاربوي في الإسلام أطروحة للتعويض عن الربا، ودراسته لكافة أوجه نشاط البنوك في ضوء الفقه الإسلامي / تأليف محمد باقر صدر، إعداد وتحقيق لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي الإمام الشهيد الصدر.

قم: مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر،قدس‌سره ١٢٤٥ ق. - ١٣٨٣.

٢٥٦ ص. - (تراث الشهيد صدرقدس‌سره : ٤) isbn: ٩٦٤ - ٥٨٦٠ - ٥٠ - ٤

عربي.

فهرستنويسي بر أساس أطلاعات فيبا.

١. بانك وبانكداري (اسلام). ٢. بهره وربا (فقه). ٣. اسلام واقتصاد. ٤. مضاربه. ٥. بانك وبانكداري (فقه). الف. كنكره بين المللى آيت الله العظمى شهيد صدرقدس‌سره (نخستين ١٣٧٩: تهران). پژوهشكاه علمي تخصصي شهيد صدر.

٩ ب ٤ ص ٢ / ٢٣٠ B P ٤٨٣٣ / ٢٩٧

كتابخانه ملى ايران ١٩٠١٠ - ٨٣ م

اسم الكتابالبنك اللاربوي في الإسلام

مؤلف:...............................آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر قدس‌سره

إعداد وتحقيق:.........لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر قدس‌سره

الناشر:مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر قدس‌سره

الطبعة المحقّقة في المؤتمر: الأولى

المطبعة: شريعت - قم

تاريخ الطبع:.......................................................... ١٤٢٦ ق

الكميّة: ٣٠٠٠ نسخة

رقم الشابك: ISBN: ٩٦٤ _ ٥٨٦٠ _ ٥٠ _ ٤

جميع الحقوق محفوظة للناشر

٣

تراث الشهيد الصدر-٤

البنك اللاَّرِبوي في الإسلامأطروحةٌ للتعويض عن الربا، ودراسةٌ لكافة أوجه نشاط البنوك في ضوء الفقه الإسلامي

تأليف:

سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدرقدس‌سره

المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره

٤

بسم الله الرحمن الرحيم

٥

٦

كلمة المؤتمر:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

منذ منتصف القرن العشرين، وبعد ليل طويل نشر أجنحته السوداء على سماء الأمة الإسلامية لعدة قرون، فلفّها في ظلام حالك من التخلّف والانحطاط والجمود، بدأت بشائر الحياة الجديدة تلوح في أفق الأمة، وانطلق الكيان الإسلامي العملاق - الذي بات يرزح تحت قيود المستكبرين والظالمين مدى قرون - يستعيد قواه حتى انتصب حيّاً فاعلاً قويّاً شامخاً بانتصار الثورة الإسلاميّة في إيران تحت قيادة الإمام الخمينيقدس‌سره يقضّ مضاجع المستكبرين، ويبدّد أحلام الطامعين والمستعمرين.

ولئن أضحت الأمة الإسلاميّة مدينة في حياتها الجديدة على مستوى التطبيق للإمام الخمينيقدس‌سره ، فهي - بدون شك - مدينة في حياتها الجديدة على المستوى الفكري والنظري للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره ، فقد كان المنظّر الرائد بلا منازع للنهضة الجديدة ؛ إذ استطاع من خلال كتاباته وأفكاره التي تميّزت بالجدة والإبداع من جهة، والعمق والشمول من جهة أخرى، أن يمهّد السبيل للأمة ويشقّ لها الطريق نحو نهضة فكرية إسلاميّة شاملة، وسط ركام هائل من

٧

التيّارات الفكرية المستوردة التي تنافست في الهيمنة على مصادر القرار الفكري والثقافي في المجتمعات الإسلاميّة، وتزاحمت للسيطرة على عقول مفكّريها وقلوب أبنائها المثقّفين.

لقد استطاع الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدرقدس‌سره بكفاءةٍ عديمة النظير أن ينازل بفكره الإسلامي البديع عمالقة الحضارة الماديّة الحديثة ونوابغها الفكريّين، وأن يكشف للعقول المتحرّرة عن قيود التبعيّة الفكريّة والتقليد الأعمى، زيفَ الفكر الإلحادي، وخواء الحضارة الماديّة في أسسها العقائديّة ودعائمها النظريّة، وأن يثبت فاعليّة الفكر الإسلامي وقدرته العديمة النظير على حلّ مشاكل المجتمع الإنساني المعاصر، والاضطلاع بمهمّة إدارة الحياة الجديدة بما يضمن للبشريّة السعادة والعدل والخير والرفاه.

ثم إنّ الإبداع الفكري الذي حقّقته مدرسة الإمام الشهيد الصدر، لم ينحصر في إطار معيّن، فقد طال الفكر الإسلامي في مجاله العام، وفي مجالاته الاختصاصيّة الحديثة كالاقتصاد الإسلامي والفلسفة المقارنة والمنطق الجديد، وشمل الفكر الإسلامي الكلاسيكي أيضاً، كالفقه والأصول والفلسفة والمنطق والكلام والتفسير والتاريخ، فأحدث في كل فرع من هذه الفروع ثورةً فكريّة نقلت البحث العلمي فيه إلى مرحلة جديدة متميّزة سواء في المنهج أو المضمون.

ورغم مضيّ عقدين على استشهاد الإمام الصدر، ما زالت مراكز العلم ومعاهد البحث والتحقيق تستلهم فكره وعلمه، وما زالت الساحة الفكريّة تشعر بأمسّ الحاجة إلى آثاره العلميّة وإبداعاته في مختلف مجالات البحث العلمي.

ومن هنا كان في طليعة أعمال المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر إحياء تراثه العلمي والفكري بشكل يتناسب مع شأن هذا التراث القيّم.

٨

وتدور هذه المهمّة الخطيرة - مع وجود الكمّ الكبير من التراث المطبوع للشهيد الصدر - في محورين:

أحدهما : ترجمته إلى ما تيّسر من اللغات الحيّة بدقّة وأمانة عاليتين.

والآخر : إعادة تحقيقه للتوصّل إلى النصّ الأصلي للمؤلّف منزّهاً من الأخطاء التي وقعت فيه بأنواعها من التصرّف والتلاعب والسقط نتيجة كثرة الطبعات وعدم دقّة المتصدّين لها وأمانتهم، ثمّ طبعه من جديد بمواصفات راقية.

ونظراً إلى أن التركة الفكرية الزاخرة للسيّد الشهيد الصدرقدس‌سره شملت العلوم والاختصاصات المتنوّعة للمعارف الإسلاميّة وبمختلف المستويات الفكريّة، لذلك أوكل المؤتمر العالمي للشهيد الصدر مهمّة التحقيق فيها إلى لجنة علمية تحت إشراف علماء متخصّصين في شتّى فروع الفكر الإسلامي من تلامذته وغيرهم، وقد وُفقّت اللجنة في عرض هذا التراث بمستوى رفيع من الإتقان والأمانة العلميّة، ولخّصت منهجيّة عملها بالخطوات التالية:

١ - مقابلة النسخ والطبعات المختلفة.

٢ - تصحيح الأخطاء السارية من الطبعات الأولى أو المستجدة في الطبعات اللاحقة، ومعالجة موارد السقط والتصرّف.

٣ - تقطيع النصوص وتقويمها دون أدنى تغيير في الأسلوب والمحتوى، أمّا الموارد النادرة التي تستدعي إضافة كلمة أو أكثر لاستقامة المعنى فيوضع المضاف بين معقوفتين.

٤ - تنظيم العناوين السابقة، وإضافة عناوين أخرى بين معقوفتين.

٥ - استخراج المصادر التي استند إليها الشهيد بتسجيل أقربها إلى مرامه وأكثرها مطابقة مع النصّ ؛ ذلك لأنّ المؤلّف يستخدم النقل بالمعنى - في عددٍ من كتبه وآثاره - معتمداً على ما اختزنته ذاكرته من معلومات أو على

٩

نوع من التلفيق بين مطالب عديدة في مواضع متفرّقة من المصدر المنقول عنه، وربما يكون بعض المصادر مترجماً وله عدة ترجمات ؛ ولهذا تُعدّ هذه المرحلة من أشقّ المراحل.

٦ - إضافة بعض الملاحظات في الهامش للتبيه على اختلاف النسخ أو تصحيح النصّ أو غير ذلك، وتُختم هوامش السيّد بعبارة:(المؤلف قدس‌سره ) تمييزاً لها عن هوامش التحقيق.

وكقاعدة عامّة - لها استثناءات في بعض المؤلّفات - يُحاول الابتعاد عن وضع الهوامش التي تتولّى عرض مطالب إضافيّة أو شرح وبيان فكرةٍ مّا أو تقييمها ودعمها بالأدلّة أو نقدها وردّها.

٧ - تزويد كلّ كتاب بفهرس موضوعاته، وإلحاق بعض المؤلفات بثبت خاص لفهرس المصادر الواردة فيها.

وقد بسطت الجهود التحقيقيّة على كلّ ما أمكن العثور عليه من نتاجات هذا العالم الجليل، فشملت: كتبه، وما جاد به قلمه مقدمةً أو خاتمةً لكتب غيره ثم طُبع مستقلاً في مرحلة متأخرة، ومقالاته المنشورة في مجلاّت فكريّة وثقافيّة مختلفة، ومحاضراته ودروسه في موضوعات شتّى، وتعليقاته على بعض الكتب الفقهيّة، ونتاجاته المتفرّقة الأخرى، ثمّ نُظّمت بطريقة فنيّة وأعيد طبعها في مجلّدات أنيقة متناسقة.

والكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم(البنك اللاربوي في الإسلام) هو مبادرة كريمة أخرى للسيّد المؤلّفقدس‌سره ، تُنبئ عن التزامه ووفائه بحقوق الأمة الإسلاميّة والدين الإسلامي العظيم.

وقد انبرى لكتابة هذا البحث تلبية لطلب لجنة التحضير لبيت التمويل الكويتي في وزارة الأوقاف، لوضع نظام لبنك لا ربوي على هدى الفقه

١٠

الإسلامي، حيث وجّهت الدعوة للتأليف في الموضوع إلى عدد من كبار الفقهاء - ومنهم السيّد الشهيد - ولا يُعرف مدى استجابتهم.

وأثبت السيّد مرّة أخرى وبجدارة تامّة أنّ الشريعة الإسلاميّة الخالدة تواكب السير الزمني ومستجدّات العصر، وأنّ على الأمة الإسلاميّة وفي كلّ زمان استلهام شريعتها للوصول إلى حلول دينيّة لمشاكلها العديدة في حياتها الاجتماعيّة.

ومن الجدير بالذكر أنّ السيّد المؤلّف قد خطّط لإنشاء هذا البنك بصورة مستقلّة عن سائر جوانب المجتمع، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللاإسلامي وبقاء المؤسّسات الربويّة الأخرى من بنوك وغيرها ؛ ولذلك أثارت هذه الأطروحة استغراب بعض الأوساط المثقّفة في مجتمعنا الإسلامي. يقول الشهيد الصدر بهذا الصدد: وبدت هذه الفكرة غريبة على تلك الذهنيّات الممتلئة بروح التبعيّة والملتصقة بالواقع الفاسد والمشبًّعة بتصوّرات الإنسان الغربي عن الحياة ومؤسّستها الاجتماعيّة. وقد عبّر إنسان مسلم - جعلت منه مسيرة الانحراف في عالمنا الإسلامي وزيراً في بلده - عن هذه الغرابة، إذ قال لي شخصيّاً بكلّ طفولة وسذاجة: إنّي اندهشت حينما سمعت باسم البنك اللاربوي، تماماً كما أدهش حينما أسمع أنساناً يتحدّث عن الدائرة المربّعة(١) .

ولكنّ الأستاذ العظيم بفضل خبرته الشاملة عن نشاطات البنوك الرأسماليّة وضوابط عملها وقدراته العلميّة الفذّة رسم خطوط هذا البنك وشرح قواعد عمله المبتنية على الركائز الفقهيّة للدين الحنيف، فجاءت أطروحة متكاملة وقادرة

____________________

(١) الإسلام يقود الحياة: ٢٠١.

١١

على استجابة الحاجة الملحّة والمتزايدة للمجتمع الإسلامي في إنشاء البنوك اللاربوية وتنميتها تحت مظلّة الأنظمة اللاإسلاميّة.

وأمّا بعد تسلّم الحكومة الإسلاميّة لزمام القيادة العامّة لكلّ مرافق المجتمع فقد رسم المؤلّف معالمه الرئيسيّة في بحث يحمل عنوان(الأسس العامّة للبنك في المجتمع الإسلامي) ، ولم تسنح الفرصة لإكماله على مستوى التفاصيل. وهذا البحث هو الحلقة السادسة من كتابه القيّم(الإسلام يقود الحياة) الذي كتبه في أواخر عمره الشريف بعد تأسيس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وبواعز من الشعور الديني لتلبية الحاجات الفكريّة والثقافيّة للمجتمع المسلم في ظلّ الحكم الإسلامي.

ولا يفوتنا أن نشيد بالموقف النبيل لورثة السيّد الشهيد كافّة سيّما نجله البارّ (سماحة الحجّة السيّد جعفر الصدر حفظه الله) في دعم المؤتمر وإعطائهم الإذن الخاصّ في نشر وإحياء التراث العلمي للشهيد الصدرقدس‌سره .

وأخيراً نرى لزاماً علينا أن نتقدّم بالشكر الجزيل إلى اللجنة المشرفة على تحقيق تراث الإمام الشهيد، والعلماء والباحثين كافّة الذين ساهموا في إعداد هذا التراث وعرضه بالأسلوب العلمي اللائق، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يتقبّل جهدهم، وأن يمنّ عليهم وعلينا جميعاً بالأجر والثواب، إنّه سميع مجيب.

المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدرقدس‌سره

أمانة الهيئة العلميّة

١٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة على أشرف الخلق

محمد وآله الطاهرين

١٣

١٤

تمهيد

* موقفنا من الأطروحة.

* سياسة الأطروحة المقترحة.

* المعالم الأساسيّة للسياسة المصرفيّة الجديدة.

* نظام البنك اللاربوي.

١٥

١٦

موقفنا من الأطروحة

أودّ لدى محاولة التخطيط لأطروحة البنك اللاربوي أن أشير إلى نقطةٍ أساسيةٍ في هذه المحاولة، وهي أننّا يجب أن نميِّز بصورةٍ جوهريةٍ بين الموقفين التاليين:

أ - موقف مَن يريد أن يخطّط لبنكٍ لاربوي ضمن تخطيطٍ شامل للمجتمع، أي بعد أن يكون قد تسلّم زمام القيادة الشاملة لكلّ مرافق المجتمع، فهو يضع للبنك أطروحته الإسلامية كجزءٍ من صورةٍ كاملةٍ وشاملةٍ للمجتمع كلّه.

ب - وموقف مَن يريد أن يخطّط لإنشاء بنكٍ لاربوي بصورةٍ مستقلّةٍ عن سائر جوانب المجتمع، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللاإسلامي للمجتمع، وبقاء المؤسّسات الربوية الأخرى من بنوكٍ وغيرها، وتفشّي النظام الرأسمالي مضموناً وروحاً في الحياة الاقتصادية والحياة الفكرية والخلقية للناس.

إنّ هذين الموقفين يختلفان اختلافاً أساسيّاً ؛ إذ على مستوى الموقف الأوّل يطبَّق حكم الإسلام بتحريم الربا على البنك ضمن تطبيقٍ شاملٍ للنظام الإسلامي كلّه، وبذلك يؤتي تحريم الربا في مجال التطبيق كلّ ثماره المرجّوة، ولا يخلق

١٧

مضاعفات، ويساهم مع باقي أجزاء النظام الإسلامي في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الإسلام في تنظيمه الاجتماعي.

وقد قلنا في كتاب(اقتصادنا) : إنّ النظام الإسلامي كلٌّ مترابط الأجزاء، وتطبيق كلّ جزءٍ يهيّئ إمكانياتِ النجاح للجزء الآخر في مجال التطبيق ويساعده على أداء دوره الإسلامي المرسوم(١) .

وأمّا على مستوى الموقف الثاني، فإنّ تحريم الربا سوف يطبّق على بنكٍ خاصّ، بينما يبقى غير مطبّقٍ على سائر المؤسّسات النقدية والمالية الأخرى، ويبقى كثير من جوانب النظام الإسلامي معطّلاً في واقع الحياة. وهذه التجزئة في مقام التطبيق سوف لن تسمح للتطبيق الجزئي المحدود لفكرة تحريم الربا أن يؤتي كلّ ثماره، ويحقّق نفس الأهداف والمكاسب التي بإمكانه أن يحقّقها لو وضع ضمن تطبيقٍ شاملٍ للنظام الإسلامي كلّه.

ولكنّ هذا لا يشكل عذراً عن التطبيق الشرعي حيث يمكن ؛ لأنّ كلّ حكمٍ من أحكام الإسلام واجب التطبيق على أيّ حال، سواء طبّقت الأحكام الأخرى أم لا. وتطبيق كلّ حكمٍ يقرِّب المجتمع نحو إمكانية التطبيق الشامل للشريعة المقدّسة.

وهكذا نعرف أنّ الشخص الذي يُتاح له الموقف الأوّل يمكنه أن يصوغ أطروحة البنك اللاربوي بشكلٍ ينطبق على أحكام الشريعة الإسلامي نصّاً وروحاً، ويساهم في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الاقتصاد الإسلامي من توازنٍ اجتماعي وعدالةٍ في التوزيع وغير ذلك، ولا يمنى بتناقضٍ بين

____________________

(١) راجع اقتصادنا: بحث الاقتصاد الإسلامي جزء من كلٍّ.

١٨

أطروحة البنك اللاربوي وباقي جوانب المجتمع ؛ ذلك لأنّ الموقف الأوّل يعني أن تُنظَّم كلّ جوانب المجتمع على أساس الإسلام، ومع وحدة الأساس للتنظيم الاجتماعي في كلّ المجالات، لا يبقى مجال للتناقض أو نشوء المضاعفات إلاّ تلك المضاعفات التي قد تنشأ عن ضغوط المجتمعات الأخرى الربوية التي تعايش المجتمع الإسلامي.

وعلى العكس من ذلك مَن فُرض عليه الموقف الثاني ؛ لأنّه موقف ضيّق بطبيعته، إذ يُفرض عليه الأرضية والإطار بصورةٍ مسبقة، وهذا يجعل أطروحة البنك اللاربوي غير مرنة ولا حُرّةٍ في اتّخاذ أفضل صيغةٍ لها من الناحية الإسلامية، بل إنّها مضطرّة إلى اتّخاذ صيغةٍ صالحةٍ للعيش والحركة ضمن ذلك الإطار والأرضية، وقادرةٍ على معاصرة البنوك الأخرى التي تواصل نشاطها الربوي حتّى بعد قيام البنك اللاربوي المزمع إيجاده.

١٩

٢٠