الشيعة وفنون الاسلام

الشيعة وفنون الاسلام20%

الشيعة وفنون الاسلام مؤلف:
الناشر: دار المعلم للطباعة
تصنيف: تاريخ التشيع
الصفحات: 184

الشيعة وفنون الاسلام
  • البداية
  • السابق
  • 184 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 68604 / تحميل: 7415
الحجم الحجم الحجم
الشيعة وفنون الاسلام

الشيعة وفنون الاسلام

مؤلف:
الناشر: دار المعلم للطباعة
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

النجاشي، وسلمة ابن الخطاب أبو الفضل القمّي صاحب ( التفسير ) عن أهل البيت، كان في عصر الرضا والجواد.

وبعد هؤلاء من المصنّفين في التفسير: محمد بن إبراهيم بن جعفر أبو عبد الله الكاتب النعماني، ويعرف كتابه بتفسير النعماني، وهو الراوي لما أملاه أمير المؤمنين عليه السلام في أنواع علوم القرآن، نوع فيه القرآن إلى ستين نوعاً، ومثّل لكل نوع مثالاً يخصّه، وعندنا منه نسخة، وهو الراوي للكافي عن الكليني. ومحمد بن العباس بن علي بن مروان، المعروف بابن الحجام، يكنّى أبو عبد الله، له كتب منها: ( تأويل ما نزل في النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم )، وكتاب ( تأويل ما نزل في أهل البيت وما نزل في شيعتهم )، وكتاب ( تأويل ما نزل في أعدائهم )، وكتاب ( التفسير الكبير )، وكتاب ( الناسخ والمنسوخ )، وكتاب ( قراءة أمير المؤمنين )، وكتاب ( قراءة أهل البيت ) سمع منه أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة، وله منه إجازة.

والذين صنّفوا في أنواع علوم القرآن جماعة، منهم: محمد بن الحسن الشيبان شيخ الشيخ المفيد، صنّف ( نهج البيان عن كشف معاني القرآن )، ونوع علوم القرآن إلى ستين نوعاً صنّفه باسم المستنصر الخليفة العباسي، وينقل عنه السيد المرتضى في كتاب المحكم والمتشابه.

والشيخ المفيد بن محمد بن النعمان المعروف في عصره بابن المعلم، كان شيخ الشيعة، صاحب كرسي، له كتب مذكورة في فهرست مصنّفاته، منها: كتاب ( البيان في أنواع علوم القرآن ) مات في محرم سنة تسع وأربعمئة هـ، ذكره الخطيب في ( تاريخ بغداد ).

٤١

ولمحمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أبي الفضل الصولي الجعفي الكوفي، المعروف بالصابوني، صاحب ( الفاخر في اللغة ) كتاب ( تفسير معاني تفسير القرآن وتسمية أصناف كلامه المجيد ) من شيوخ أصحابنا، سكن بمصر ومات فيها سنة ثلاثمائة هـ.

الصحيفة السابعة

في أوّل التفاسير الجامعة لكل علوم القرآن

فاعلم أنّ أوّل تفسير جمع فيه كل علوم القرآن هو كتاب ( الرغيب في علوم القرآن ) لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي، ذكره ابن النديم في كتابه ( الفهرست ) ونصّ على تشيّعه، ثم كتاب ( التبيان الجامع لكل علوم القرآن ) في عشر مجلّدات كبار، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الشيعة، كان تولّده سنة ٣٨٥ هـ، وتوفّي في الغري سنة ستين وأربعمئة هـ، ذكر في أوّله أنّه أوّل مَن جمع ذلك، وكتاب ( حقائق التنزيل ودقائق التأويل )(١) وهو في كبر ( تفسير التبيان ) للسيد الشريف الرضي، أخي المرتضى، كشف فيه عن غرائب القرآن وعجائبه وخفاياه وغوامضه، وأبان غوامض أسراره، ودقائق أخباره وتكلّم في تحقيق حقائقه، وتدقيق تأويله، بما لم يسبقه أحد إليه، ولا حام فكر أحد عليه، لكنّه ليس بجامع لكل علوم القرآن، وله كتاب ( المتشابه في القرآن )، وكتاب ( مجازات القرآن )، هذا ولم يزد عمره على سبع وأربعين سنة، وله في الأصل ترجمة حسنة، مات سنة ست وأربعمئة هـ و( روض

____________________

(١) قامت بنشر الجزء الخامس منه ( جمعية منتدى النشر ) في النجف الأشرف ( العراق ).

٤٢

الجنان في تفسير القرآن ) في عشرين جزءاً، للشيخ الإمام القدوة أبي الفتوح الرازي الحسين بن علي بن محمد بن أحمد الخزاعي الرازي النيسابوري، مات بعد المئة الخامسة، جامع متأخّر عن الشيخ الطوسي، وكتاب ( مجمع البيان في علوم القرآن ) في عشرة أجزاء، للشيخ أمين الدين أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، المتوفّي سنة أربعين وخمسمئة، جامع لكل ذلك، لكنّه صرّح في أوله أنّه عيال فيه على تبيان الشيخ الطوسي قُدّس سرّه.

وخلاصة التفاسير في عشرين مجلّداً، للشيخ قطب الدين الراوندي، وهو مشحون بالحقائق والدقائق، من أحسن التفاسير المتأخّرة، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.

٤٣

الفصل الثاني

في تقدّم الشيعة في علوم الحديث

وفيه صحائف

وقبل الشروع في الصحائف نشير إلى وجه تقدّم الشيعة في ذلك فنقول:

كان بين السلف من الصحابة والتابعين، اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثيرون منهم، وأباحها طائفة، وفعلوها منهم علي وابنه الحسن، كما في ( تدريب الراوي ) للسيوطي، وأملا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على علي عليه السلام ما جمعه في كتاب مدرج عظيم.

وقد رآه الحكم بن عيينة عند الإمام الباقر عليه السلام، لمّا اختلفا في شيء، فأخرجه، وأخرج المسألة، وقال للحكم هذا خط علي وإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو أوّل كتاب جمع فيه العلم على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فعلمت الشيعة حسن تدوين العلم وترتيبه، فبادروا إلى ذلك اقتداء بإمامهم، وزعم غيرهم النهي عن ذلك فتأخّروا.

قال الحافظ السيوطي في ( التدريب ): وكانت الآثار في عصر الصحابة وكبار التابعين غير مدوّنة ولا مرتّبة، لسيلان أذهانهم، وسعة حفظهم، ولأنّهم كانوا نهوا أوّلاًَ عن كتابتها - كما ثبت في صحيح مسلم - خشية اختلاطها بالقرآن، ولأنّ أكثرهم كان لا يحسن الكتابة، قلت: هذا في غير الشيعة من الصحابة وكبار التابعين، فإنّهم دوّنوا ذلك ورتّبوه اقتداءً بأمير المؤمنين عليه السلام، فنقول وبالله التوفيق.

٤٤

الصحيفة الأولى

في أوّل مَن جمع الحديث ورتّبه بالأبواب

من الصحابة الشيعة هو أبو رافع مولى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

قال النجاشي في كتاب ( فهرس أسماء المصنّفين من الشيعة ) ما لفظه: ولأبي رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كتاب ( السنن والأحكام والقضايا )، ثم ذكر النجاشي إسناده إلى رواية الكتاب باباً باباً، للصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والقضايا، وذكر أنّه أسلم قديماً بمكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مشاهده، ولزم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، وكان من خيار الشيعة، وشهد معه حروبه، وكان صاحب بيت ماله بالكوفة، إلى آخر كلامه. ومات أبو رافع سنة خمس وثلاثين بنص ابن حجر في ( التقريب ) حيث صحّح وفاته في أول خلافة علي، فلا أقدم منه في ترتيب الحديث وجمعه بالأبواب بالاتفاق؛ لأنّ المذكورين في أوّل مَن جمع، كلهم في أثناء المائة الثانية، كما في ( التدريب ) للسيوطي.

وحكى فيه عن ابن حجر في ( فتح الباري ) أنّ أوّل مَن دوّنه بأمر عمر بن عبد العزيز: ابن شهاب الزهري، فيكون في ابتداء رأس المئة؛ لأنّ خلافة عمر كانت سنة ثمان أو تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومئة، ولنا فيما أفاده ابن حجر إشكال ذكرناه في الأصل.

الصحيفة الثانية

في أوّل مَن جمع حديثاً إلى مثله في باب واحد وعنوان واحد من الصحابة الشيعة

وهو أبو عبد الله سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري رضي الله عنه،

٤٥

وقد نصّ على ذلك رشيد الدين ابن شهرآشوب في كتابه ( معالم علماء الشيعة )، وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي شيخ الشيعة، والشيخ أبو العباس النجاشي في كتابيهما، في ( فهرست أسماء المصنفين من الشيعة ) مصنفاً لأبي عبد الله سلمان الفارسي، ومصنفاً لأبي ذر الغفاري، وأوصلا إسنادهما إلى رواية كتاب سلمان، وكتاب أبي ذر، وكتاب سلمان: كتاب ( حديث الجاثيليق )، وكتاب أبي ذر كتاب كالخطبة، يشرح فيه الأمور بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وحكى السيد الخونساري في كتاب ( الروضات في أحوال العلماء والسادات ) عن كتاب الزينة لأبي حاتم في الجزء الثالث منه: إنّ لفظ الشيعة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان لقب أربعة من الصحابة: سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي، وعمار بن ياسر، وقد ذكر في ( كشف الظنون ) كتاب ( الزينة ) لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفّي سنة خمس ومئتين هـ.

الصحيفة الثالثة

في أوّل مَن صنّف الآثار من كبار التابعين من الشيعة

صنّف هؤلاء في عصر واحد، لا ندري أيّهم السابق في ذلك، وهم علي بن أبي رافع صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، وخازن بيت ماله، وكاتبه.

قال النجاشي في كتابه في أسماء الطبقة الأولى من المصنّفين من أصحابنا عند ذكره: تابعي من خيار الشيعة، كانت له صحبة من أمير المؤمنين،

٤٦

وكان كاتباً له، وحفظ كثيراً، وجمع كتاباً في فنون من الفقه: الوضوء والصلاة، وسائر الأبواب، ثم أوصل إسناده إلى روايته.

ولأخيه عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام كتاب ( قضايا أمير المؤمنين عليه السلام )، وكتاب ( تسمية مَن شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفّين والنهروان من الصحابة ) كما في فهرست الشيخ أبي جعفر الطوسي قدّس سرّه.

وفي تقريب ابن حجر، كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة.

وأصبغ بن نباتة المجاشعي من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام، وعمّر بعده، روى عنه عهده للأشتر، قال النجاشي: وهو كتاب معروف ووصيّته إلى ابنه محمد ابن الحنفية، وزاد الشيخ أبو جعفر الطوسي في ( الفهرست ): إنّ له كتاب مقتل الحسين بن علي عليهما السلام، رواه عنه الدوري.

وسليم بن قيس الهلالي أبو صادق، صاحب أمير المؤمنين عليه السلام له كتاب جليل عظيم، روى فيه عن علي، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد، وعمار بن ياسر، وجماعة من كبار الصحابة.

قال الشيخ الإمام أبو عبد الله النعماني المتقدّم ذكره في أئمّة التفسير في كتابه في الغيبه، بعد نقل حديث من كتاب سليم بن قيس، ما نصّه: وليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمة خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها - إلى أن قال: وهو من الأصول التي ترجع الشيعة

٤٧

إليها، وتعوّل عليها، انتهى. ومات سليم بن قيس في أول إمارة الحجّاج ابن يوسف بالكوفة.

وميثم بن يحيى أبو صالح التمّار من خواص أمير المؤمنين عليه السلام، وصاحب سرّه، له كتاب في الحديث جليل، أكثر النقل عنه الشيخ أبو جعفر الطوسي، والشييخ أبو عمرو الكشي، والطبري في ( بشارة المصطفى ) مات ميثم بالكوفة، قتله عبيد الله بن زياد على التشيّع.

ومحمد بن قيس البجلي، له كتاب يرويه عن أمير المؤمنين عليه السلام، ذكره الشيوخ في التابعين من الشيعة، ورووا كتابه، وأستند الشيخ أبو جعفر الطوسي في ( الفهرست ) عن عبيد بن محمد بن قيس، قال: عرضنا هذا الكتاب على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام فقال: هذا قول علي بن أبي طالب عليه السلام، وأول الكتاب كان يقول: إذا صلّى قال في أول الصلاة إلى آخر الكتاب.

ويعلى بن مرة له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام، والنجاشي في الفهرست أوصل إسناده إلى رواية النسخة عنه، وعبيد الله بن الحر، الجعفي، التابعي، الكوفي، الشاعر، الفارس، الفاتك، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام، ومات أيام المختار، ذكره النجاشي في الطبقة الأولى من المصنّفين في الشيعة.

ربيعة بن سميع له كتاب في زكاة النعم، ذكره النجاشي في الطبقة الأولى من الشيعة المصنّفين، وأنّه من كبار التابعين.

والحرث بن عبد الله الأعور الهمداني أبو زهير، صاحب أمير المؤمنين

٤٨

عليه السلام، له كتاب يروي فيه المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين - عليه السلام - اليهودي، يرويها عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحرث الهمداني، عن أمير المؤمنين عليه السلام، كما في فهرست الشيخ أبي جعفر الطوسي، مات في خلافة ابن الزبير هذا.

ولكن قد ذكر الشيخ رشيد الدين ابن شهرآشوب في أول كتابه ( معالم العلماء ) ترتيباً في جواب ما حكاه عن الغزالي: أول كتاب صنّف في الإسلام كتاب ابن جريج ( في الآثار وحروف التفاسير ) عن مجاهد وعطاء بمكة، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن، ثم كتاب ( الموطأ ) لمالك بن أنس، ثم جامع سفيان الثوري، ما لفظه بحروفه.

بل الصحيح أنّ أول مَن صنّف في الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام، ثم سلمان الفارسي رضي الله عنه، ثم أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، ثم أصبغ ابن نباتة، ثم عبيد الله بن أبي رافع، ثم الصحيفة الكاملة عن زين العابدين عليه السلام، إلى آخر كلامه، والشيخ أبو العباس النجاشي ذكر الطبقة الأولى من المصنفين - كما ذكرنا - ولم يعيّن السابق ولا ذكر ترتيباً بينهم.

وكذلك الشيخ أبو جعفر الطوسي ذكرهم بلا ترتيب، فلعلّ الشيخ ابن شهرآشوب عثر على ما لم يعثرا عليه. والله سبحانه ولي التوفيق.

تنبيه: نصّ الحافظ الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب على أنّ التشيّع في التابعين وتابعيهم كثير، مع الدين والورع والصدق، ثم قال: فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذا مفسدة بيّنة، انتهى.

٤٩

قلت: تدبّر هذا الكلام من هذا الحافظ الكبير، واعرف شرف تقدّم الذين ذكرناهم ونذكرهم بعد ذلك من التابعين وتابعيهم من الشيعة.

الصحيفة الرابعة

فيمَن جمع الحديث في أثناء المئة الثانية من الشيعة

وصنّفوا الكتب والأُصول والأجزاء من طريق أهل البيت

كانوا في عصر مَن ذكر في أول من جمع الآثار من أهل السنّة، رووا عن الإمام زين العابدين، وابنه الإمام الباقر عليهما السلام، كأبان بن تغلب، فإنّه روى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ثلاثين ألف حديث، وجابر بن يزيد الجعفي، روى عن أبي جعفر الباقر سبعين ألف حديث عنه، عن آبائه، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وعن جابر أنّه قال: عندي خمسون ألف حديث ما حدّثت منها بشيء كلّها عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من طريق أهل البيت. ومثلهما في كثرة الجمع وكثرة الرواية: أبو حمزة الثمالي، وزرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم الطائفي، وأبو بصير يحيى بن القاسم الأسدي، وعبد المؤمن بن القاسم ابن قيس بن محمد الأنصاري، وبسام بن عبد الله الصيرفي، وأبي عبيدة الحذاء، وزياد بن عيسى وأبو الرجاء الكوفي، وزكريا بن عبد الله الفياض أبو يحيى، وثور بن أبي فاختة أبو جهم، روى عن جماعة من الصحابة، وله عن الباقر عليه السلام كتاب مفرد، وجحدر بن المغيرة الطائي، وحجر بن زائدة الحضرمي أبو عبد الله، ومعاوية بن عمار بن أبي معاوية خباب بن عبد الله، والمطلب الزهري القرشي المدني، وعبد الله بن ميمون بن الأسود القداح، وقد ذكرت كتبهم وتواريخهم في الأصل.

٥٠

الصحيفة الخامسة

فيمَن صنّف الحديث بعد أُولئك من الشيعة

من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ورووها عنه في أربعمئة كتاب تُسمّى ( الأصول ).

قال الشيخ الإمام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتابه ( أعلام الورى ) ما نصّه: قد تظافر النقل بأنّ الذين رووا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان، وصنّف عنه أربعمئة كتاب معروفة عند الشيعة تُسمّى الأصول، رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى عليه السلام، وقد أفرد أبو العباس أحمد بن عقدة كتاباً في الآخذين عن الصادق عليه السلام، وسمّاه كتاب ( رجال مَن روى عن أبي عبد الله الصادق ) وذكر مصنّفاتهم وأحصاهم أيضاً الشيخ أبو جعفر الطوسي في باب أصحاب أبي عبد الله الصادق من كتابه في الرجال، المبوّب على أصحاب كل إمام من الأئمّة الاثنى عشر.

الصحيفة السادسة

في عدد ما صنّفه الشيعة الإمامية في الحديث من طريق أهل البيت

من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام

فاعلم أنّها تزيد على ستة آلاف وستمئة كتاب، على ما ضبطها الشيخ الحافظ محمد بن الحسن الحر صاحب ( الوسائل ) ونصّ على ذلك في آخر الفائدة الرابعة من كتابه ( الجامع الكبير في الحديث ) المسمّى ( بوسائل

٥١

الشيعة إلى أحكام الشريعة ) وقد ذكرت أنا في كتابي ( نهاية الدراية في أصول علم الحديث ) ما يؤيّد هذا العدد.

الصحيفة السابعة

في ذكر بعض المتأخّرين عنهم من أئمّة علم الحديث وأرباب الجوامع

الكبار التي إليها اليوم مرجع الشيعة في أحكام الشريعة

فاعلم أنّ المحمّدين الثلاث الأوائل، هم أرباب الجوامع الأربع، وهم: أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب ( الكافي ) المتوفّي سنة ثمان وعشرين وثلثمائة هـ، أخرج فيه ستة عشر ألف وتسع وتسعين حديثاً بأسنادها. ومحمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، المتوفّي سنة ٣٨١ هـ وهو المعروف بأبي جعفر الصدوق، ألّف أربعمئة كتاب في علم الحديث، أجلّها كتاب مَن لا يحضره الفقيه، وأحاديثه تسعة آلاف وأربعة وأربعون حديثاً في الأحكام والسنن، ومحمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة صاحب كتاب ( تهذيب الأحكام ) بوّبه على ثلاثمئة وثلاثة وتسعين باباً، وأخرج فيه ثلاثة عشر ألف وخمسمئة وتسعين حديثاً، وكتابه الآخر هو ( الاستبصار ) وأبوابه تسعمئة وعشرون باباً، أخرج في خمسة آلاف وخمسمئة وأحد عشر حديثاً، وهذه هي الكتب الأربعة التي عليها المعوّل، وإليها المرجع للشيعة، ثم المحمّدين الثلاث الأواخر، أرباب الجوامع الكبار، وهم: الإمام محمد الباقر بن محمد التقي المعروف بالمجلسي، مؤلّف ( بحار الأنوار في الأحاديث المروية عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة من آله الأطهار ) في ستة وعشرون مجلداً ضخما، وعليه تدور رحى الشيعة؛ لأنّه لا أجمع منه في جوامع الحديث.

٥٢

وقد أفرد ثقة الإسلام العلاّمة النوري كتاباً في أحوال هذا العلاّمة سمّاه ( الفيض القدسي في أحوال المجلسي ) وقد طبع مع البحار بإيران.

والشيخ المحدّث العلاّمة المتبحّر في المعقول والمنقول محمد بن مرتضى بن محمود، المدعو بمحسن الكاشاني، الملقّب بالفيض، له ( الوافي في علم الحديث ) في أربعة عشر جزءاً كل جزء كتاب على حدة، يجمع الأحاديث المذكورة في الكتب الأربعة المتقدّم ذكرها، في الأصول والفروع والسنن والأحكام، وله نحو مئتي مصنّف في فنون العلم، عمّر أربعاً وثمانين سنة وتوفى سنة ١٠٩١ هـ.

والشيخ المحدّث شيخ الشيوخ في الحديث محمد بن الحسن الحر الشامي العاملي المشغري، صاحب ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل أحاديث الشريعة ) على ترتيب كتب الفقه، من أنفع الجوامع في الحديث، أخرجه من ثمانين كتاباً من الجوامع كانت عنده، وسبعين نقل عنها بالواسطة، وقد طبع مراراً بإيران، وعليه تدور رحى الشيعة اليوم، ولد في رجب سنة ١٠٣٣ هـ، وتوفّي بطوس من بلاد خراسان في السنة الرابعة بعد المائة والألف.

وقد ألف الشيخ العلاّمة ثقة الإسلام الحسين بن العلاّمة النوري ما فات من صاحب ( الوسائل ) وجمعه على أبواب الوسائل، وسمّاه ( مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ) وهو نحو كتاب ( الوسائل ) فكان أعظم مصنّف في أحاديث المذهب، وفرغ منه سنة ١٣١٩ هـ وتوفّي في الغري ثامن وعشرين جمادى الآخرة سنة عشرين وثلثمئة بعد الألف.

وهناك جوامع كبار الأعلام المحدّثين الأخيار، منها ( العوالم ) وهو مئة مجلّد في الحديث، للشيخ المحدّث المتبحّر البارع المولى عبد الله بن

٥٣

نور الله البحراني، المعاصر للعلاّمة المجلسي صاحب ( البحار ) المتقدّم ذكره آنفاً.

ومنها كتاب ( شرح الاستبصار في أحاديث الأئمّة الأطهار ) في عدّة مجلّدات كبار، نحو ( البحار ) للشيخ المحقّق الشيخ قاسم بن محمد بن جواد المعروف بابن الوندي، وبالفقيه الكاظمي المعاصر للشيخ محمد بن الحسن الحر صاحب ( الوسائل ) المتقدّم ذكره، كان ممّن تخرّج على جدّنا العلامّة السيد نور الدين أخي السيد محمد صاحب ( المدارك ).

ومنها ( جامع الأخبار في إيضاح الاستبصار ) وهو جامع كبير يشتمل على مجلّدات كثيرة، للشيخ العلاّمة الفقيه عبد الطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع الحارثي الهمداني الشامي العاملي، تخرّج على الشيخ المحقق المؤسّس المتقن الحسن أبي منصور بن الشهيد الشيخ زين الدين العاملي صاحب ( المعالم ) و ( المنتقى ) من علماء المئة العاشرة.

ومنها الجامع الكبير المسمّى بـ ( الشفا في حديث آل المصطفى ) يشتمل على مجلّدات عديدة للشيخ المتضلّع في الحديث محمد الرضا ابن الشيخ الفقيه عبد اللطيف التبريزي فرغ منه سنة ١١٥٨ هـ.

ومنها جامع الأحكام في خمسة وعشرين مجلداً كباراً للسيد العلاّمة عبد الله بن السيد محمد الرضا الشبري الكاظمي، كان شيخ الشيعة في عصره وواحد المصنّفين في دهره، لم يكن أكثر منه تأليفاً في المتأخّرين عن العلاّمة المجلسي، مات سنة ١٢٤٢ هـ، في بلد الكاظمين.

٥٤

الصحيفة الثامنة

في تقدّم الشيعة في تأسيس علم دراية الحديث

وتنويعه إلى الأنواع المعروفة

فأوّل مَن تصدّى له أبو عبد الله الحاكم النيشابوري، وهو محمد بن عبد الله المشهور، المتوفّي سنة خمس وأربع مئة هـ، صنّف فيه كتاباً سمّاه ( معرفة علوم الحديث ) في خمسة أجزاء، ونوّع فيه الحديث إلى خمسين نوعاً، وقد نصّ على تقدّمه في ذلك في ( كشف الظنون ) قال: أول مَن تصدّى له الحاكم، وتبعه في ذلك ابن الصلاح.

وما ذكره الحافظ السيوطي في ( الوسائل في الأوائل ) أنّ أوّل مَن رتّب أنواعه ونوّع الأنواع المشهورة الآن: ابن الصلاح، المتوفّي سنة ثلاث وأربعين وستمئة في مختصره المشهور، لا ينافي ما ذكرناه؛ لأنّه يريد: أوّل مَن فعل ذلك من أهل السنة - والحاكم من الشيعة - باتفاق الفريقين، فقد نصّ السمعاني في ( الأنساب ) والشيخ أحمد بن تيمية، والحافظ الذهبي في ( تذكرة الحفّاظ ) على تشيّعه، بل حكى الذهبي في ( تذكرة الحفّاظ ) عن ابن طاهر أنّه قال: سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث.

قال الذهبي: ثم قال ابن طاهر: كان الحاكم شديد التعصّب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنّن في التقديم والخلافة، وكان منحرفاً عن معاوية وآله، متظاهراً بذلك ولا يعتذر منه.

قلت: وقد نصّ أصحابنا على تشيّعه، كالشيخ محمد بن الحسن الحر في آخر الوسائل، وحكى عن ابن شهرآشوب، في معالم العلماء في باب الكنى،

٥٥

أنّه عدّه في مصنّفي الشيعة، وأنّ له ( الأمالي ) وكتاباً في ( مناقب الرضا )، وذكروا له كتاب ( فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام ) وقد عقد له المولى عبد الله أفندي في كتابه ( رياض العلماء ) ترجمة مفصّلة في القسم الأوّل من كتابه المختص بذكر الشيعة الإمامية، وذكره في باب الألقاب، وباب الكنى، ونصّ عليه وذكر له كتاب أصول علم الحديث، وكتاب المدخل إلى علم الصحيح، قال: واستدرك على البخاري في صحيحه أحاديث منها في أهل البيت حديث ( الطير المشوي ) وحديث ( مَن كنت مولاه ).

وصنّف بعد أبي عبد الله الحاكم في علم دراية الحديث، جماعة من شيوخ علم الحديث من الشيعة، كالسيد جمال الدين أحمد بن طاوس أبو الفضايل، وهو واضع الاصطلاح الجديد للإمامة، في تقسيم أصل الحديث إلى الأقسام الأربعة: الصحيح، والحسن، والموثّق، والضعيف، كانت وفاته سنة ٦٧٣ هـ.

ثم صنّف السيد العلاّمة علي بن عبد الحميد الحسني شرح أصول دراية الحديث، يروي عن الشيخ العلاّمة الحلّي بن المطهّر وللشيخ زين الدين، المعروف بالشهيد الثاني ( البداية في علم الدراية ) وشرحها المسمّى بالدراية، وللشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني ( وصول الأخيار إلى أصول الأخبار )، وللشيخ أبي منصور الحسن بن زين الدين العاملي مقدّمة المنتقى، ذكر أصول علم الحديث، وللشيخ بهاء الدين العاملي كتاب ( الوجيزة ) في علم دراية الحديث، وقد شرحتها أنا، وسمّيت الشرح ( نهاية الدراية ) وقد طُبعت بالهند ودخلت المدارس.

٥٦

الصحيفة التاسعة

في أوّل مَن دوّن علم رجال الحديث وأحوال الرواة

فاعلم أنّه أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي القمّي، كان من أصحاب الإمام موسى بن جعفر الكاظم، كما في كتاب الرجال للشيخ أبي جعفر الطوسي وذكر تصنيفه في الرجال الرواة أبو الفرج ابن النديم في الفهرست، في أول الفن الخامس في أخبار فقهاء الشيعة من المقالة السادسة.

قال: وله من الكتب كتاب ( العويص )، كتاب ( التبصرة )، كتاب ( الرجال ) فيه ذكر مَن روى عن أمير المؤمنين رضي الله عنه، انتهى.

ثم صنّف بعده أبو محمد عبد الله بن جبلة بن حيان بن أبحر الكناني، صنّف كتاب ( الرجال )، ومات سنة تسع عشرة ومئتين عن عمر طويل.

وقال السيوطي في كتاب الأوائل: أوّل مَن تكلّم في الرجال شعبة وهو متأخّر عن ابن جبلة، فإنّ شعبة مات سنة ستين ومئتين، بل تقدّمه منّا بعد ابن جبلة أبو جعفر اليقطيني صاحب الإمام الجواد محمد بن علي الرضا؛ فإنّه صنّف كتاب ( الرجال ) كما في فهرست النجاشي، وفهرست ابن النديم.

وكذلك الشيخ محمد بن خالد البرقي، كان من أصحاب الإمام موسى بن جعفر والرضا، وبقي حتى أدرك الإمام أبا جعفر محمد بن الرضا عليه السلام وكتابه موجود بأيدينا. فيه ذكر مَن روى عن أمير المؤمنين عليه السلام، ومَن بعده، وفيه الجرح والتعديل كسائر الكتب المذكورة.

ثم صنّف أبو جعفر أحمد بن خالد البرقي كتاب ( الرجال ) وكتاب

٥٧

( الطبقات ) وتوفّي سنة ٢٧٤ هـ. والشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد داود بن علي القمّي المعروف بابن داود شيخ الشيعة، له ( كتاب الممدوحين والمذمومين من الرواة ) مات سنة ثمان وستين وثلاثمئة هـ.

وللشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه الصدوق كتاب ( معرفة الرجال ) وكتاب ( الرجال المختارين من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم )، توفّي سنة ٣٨١ هـ، وللشيخ أبي بكر الجعاني - قال ابن النديم: كان من أفاضل الشيعة - كتاب ( الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم )، قال النجاشي: وهو كتاب كبير، وللشيخ محمد بن بطة كتاب ( أسماء مصنّفي الشيعة ) وتوفّي سنة أربع وسبعين ومئتين، وللشيخ نصر بن الصباح أبي القاسم البلخي شيخ الشيخ أبي عمرو الكشي، له كتاب ( معرفة الناقلين من أهل المئة الثالثة ) مات فيها، ولعلي بن الحسن بن فضال كتاب ( الرجال ) وهو في طبقة الذي قبله، وللسيد أبي يعلى حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباسابن علي بن أبي طالب عليه السلام كتاب ( مَن روى عن جعفر بن محمد من الرجال ) قال النجاشي: وهو كتاب حسن، روى عنه التلعكبري إجازة، فهو من علماء المئة الثالثة، وللشيخ محمد بن الحسن ابن علي أبي عبد الله المحاربي كتاب ( الرجال من علماء الثالثة ) وللمستعطف عيسى بن مهران كتاب ( المحدّثين ) وهو من المتقدّمين، ذكره الطوسي في الفهرست، وقد ذكرت الأصل في مصنّفات الشيخ الطوسي والنجاشي والكشي والعلاّمة أبن المطهّر الحلّي وابن داود وطبقات ممّن صنّفوا في الرجال، وكتبهم عليها المعوّل في الجرح والتعديل إلى اليوم فراجع، ولأبي الفرج القناني الكوفي أُستاذ النجاشي كتاب ( معجم رجال المفضل ) رتّبه على حروف المعجم.

٥٨

الصحيفة العاشرة

في أوّل مَن صنّف في طبقات الرواة

فاعلم أنّ أوّل مَن صنّف الطبقات أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي، المتولّد سنة ثلاث ومئة، عمّر ٧٨، ونصّ على تصنيفه الطبقات ابن النديم في فهرست كتبه، كما سيأتي تفصيلها في الصحيفة الرابعة من الفصل الثامن في ترجمته، ولابن الجعابي القاضي أبي بكر عمرو بن محمد بن سلام بن البراء المعروف بابن الجعابي كتاب ( الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم ) وهو كتاب كبير، وكتاب المولى والأشراف وطبقاتهم، كتاب مَن روى الحديث من بني هاشم ومواليهم، كتاب ( أخبار آل أبي طالب )، كتاب ( أخبار بغداد وطبقاتهم وأصحاب الحديث بها ) قال ابن النديم في الفهرست: وكان من أفاضل الشيعة، وخرج إلى سيف الدولة فقرّبه وخصّ به، قلت، روى عنه الشيوخ كالشيخ المفيد وأمثاله، توفّي بعد المئة الثالثة سنة ٣٥٥ هـ، وللشيخ أبي جعفر البرقي أحمد أبن محمد بن خالد - صاحب المحاسن - كتاب ( الطبقات )، وكتاب ( التاريخ ) وكتاب ( الرجال )، مات سنة أربع وسبعين ومئتين، وقيل سنة ثمانين ومئتين.

٥٩

الفصل الثالث

في تقدّم الشيعة في علم الفقه

وفيه صحائف

الصحيفة الأولى

في أوّل مَن صنّف فيه ودوّنه ورتّبه على الأبواب

فاعلم أنّ أوّل مَن صنّف في علم الفقه ودوّنه هو علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال النجاشي في ذكر الطبقة الأولى من المصنّفين من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام: علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، هو تابعي من خيار الشيعة، كانت له صحبة من أمير المؤمنين عليه السلام، وكان كاتباً له وحفظ كثيراً، وجمع كتاباً في فنون الفقه: الوضوء والصلاة وسائر الأبواب، تفقّه على أمير المؤمنين عليه السلام، وجمعه في أيّامه، أوله ( باب الوضوء ) إذا توضّأ أحدكم فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده، قال: وكانوا يعظّمون هذا الكتاب ( فهو أوّل مَن صنّف فيه من الشيعة ).

وذكر الجلال السيوطي أنّ أوّل مَن صنّف - يعني من أهل السنّة - في الفقه الإمام أبو حنيفة؛ لأنّ تصنيف علي بن أبي رافع في ذلك أيام أمير المؤمنين عليه السلام قبل تولّد الإمام أبي حنيفة بزمان طويل، بل صنّف في الفقه قبل أبي حنيفة جماعة من فقهاء الشيعة، كالقاسم بن محمد بن أبي بكر التابعي، وسعيد بن المسيّب الفقيه القرشي المدني، أحد الفقهاء الستّة المتوفّي سنة أربع وتسعين، وكانت ولادته أيام خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه، مات سنة

٦٠

ست ومئة على الصحيح، وكان جد مولانا الصادق لأُمّه أم فروة بنت القاسم، وكان تزوج بنت الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام.

وذكر عبد الله الحميري في كتابه ( قرب الإسناد ) ما لفظه: ذكر عند الرضا القاسم بن محمد بن أبي بكر وسعيد بن المسيب فقال: كانا على هذا الأمر - يعني التشيّع - وحكى الكليني في ( الكافي ) في باب مولد أبي عبد الله الصادق عن يحيى بن جرير قال: قال أبو عبد الله الصادق: كان سعيد ابن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين، وفي حديث: أنّهما من حواري علي بن الحسين عليه السلام.

الصحيفة الثانية

في مشاهير الفقهاء من الشيعة في الصدر الأول

وقد سمّاهم الشيخ أبو عمرو الكشي في كتابه المعروف بـ ( رجال الكشي ) المعاصر لأبي جعفر الكليني من علماء المئة الثالثة، قال ما نصّه: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام وانقادوا لهم بالفقه فقالوا: أفقه الأولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستة زرارة.

قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي، وهو ليث بن البختري، ثم قال تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا

٦١

لهم بالفقه من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم، وهم ستة نفر: جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بن بكير، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان، قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه، وهو ثعلبة بن ميمون أنّ أفقه هؤلاء جميل بن دراج، وهم أحدث أصحاب أبي عبد الله عليه السلام.

ثم قال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن عليه السلام أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم والإقرار لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخرون دون الستة النفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله عليه السلام منهم: يونس عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد ابن أبي نصر، وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال، وفضالة بن أيوب. وقال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى، انتهى كلام الكشي.

الصحيفة الثالثة

في كثرة الفقهاء المصنّفين في الصدر الأوّل

على مذهب الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام

قال الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد المعروف بالمحقّق، في أول كتابه المسمّى بالمتعبر عند ذكره للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ما نصّه: وبرز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جم غفير من أعيان الفقهاء، كتب من أجوبة مسائله أربعمئة مصنّف، قلت: هذه مصنّفات الأعيان منهم وإلاّ فقد نصّ الشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهيد في أول الذكرى أنّه كتب من

٦٢

أجوبة مسائل أبي عبد الله الصادق عليه السلام أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام، وقد ذكرت كتبهم في كتب فهارس كتب الشيعة، كفهرست الشيخ أبي العباس النجاشي، وفهرس الشيخ أبي جعفر الطوسي، وفهرس الشيخ أبي الفرج ابن النديم، وكتاب العقيلي، وكتاب ابن الغضائري.

وقال الشيخ المفيد في الإرشاد عند ذكره للإمام الصادق عليه السلام ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلاد، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه، فإنّ أصحاب الحديث نقلوا أسماء الرواة عنه الثقات، على اختلافهم في الآراء والمقالات، وكانوا أربعة آلاف رجل، انتهى.

قلت: وقد أحصاهم وأمرهم في التصنيف الشيخ أبو العباس أحمد بن عقدة الزيدي أربعة آلاف رجل، كما نصّ عليه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أول باب أصحاب الصادق من كتابه في الرجال، فراجع.

الصحيفة الرابعة

في بعض الجوامع الكبار في الفقه لأصحاب الأئمّة من أهل البيت من أتباع التابعين

مثل ( جامع الفقه ) لثابت بن هرمز أبي المقدام، عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام وكتاب ( شرائع الإيمان ) لمحمد بن المعافى، لأبي جعفر مولى الإمام الصادق عليه السلام، مات سنة خمس وستين ومئتين، أخذه عن الإمام الكاظم والرضا عليهما السلام، وجامع أبواب الفقه لعلي بن أبي حمزة تلميذ الصادق عليه السلام، ولعبد الله بن المغيرة

٦٣

ثلاثون كتاباً في أبواب الفقه كما في فهرس النجاشي، وكان من أصحاب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وكتاب ( الفقه والأحكام ) لإبراهيم بن محمد الثقفي المتوفّي سنة ٢٨٣ هـ، وكتاب ( المبوب في الحلال والحرام ) لإبراهيم ابن محمد أبي يحيى المدني الأسلمي المتوفّي سنة ١٨٤ هـ، وكتاب ( الجامع في أبواب الفقه ) للحسن بن علي أبي محمد الحجال، وكتاب ( الجامع الكبير في الفقه ) لعلي بن محمد بن شيرة القاساني أبي الحسن المصنّف المكثر، ولصفوان بن يحيى البجلي كتاب على ترتيب كتب الفقه مات سنة عشر ومائتين، وكتاب ( المشيخة ) المبوّب على معنى الفقه للحسن بن محبوب شيخ الشيعة أبي علي السراد المتوفّي سنة ٢٢٤ هـ، وهو من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام، وكتاب الرحمة، وهو كتاب كبير جامع لكل فنون الفقه من طريق أهل البيت.

٦٤

الفصل الرابع

في تقدّم الشيعة في علم الكلام

وفيه صحائف

الصحيفة الأُولى

في أوّل مَن صنّف ودوّن في علم الكلام

فاعلم أنّه عيسى بن روضة التابعي الإمامي المصنّف في الإمامة، بقي إلى أيام أبي جعفر المنصور، واختص به لأنّه مولى بني هاشم، وهو الذي فتق بابه وكشف نقابه، وذكر كتابه أحمد بن أبي طاهر في كتاب تاريخ بغداد ووصفه وذكر أنّه رأى الكتاب كما في فهرست كتاب النجاشي.

ثم صنّف أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام كتباً في الكلام، وهو مؤسّس علم الكلام من أعيان الشيعة، ولمّا حضرته الوفاة دفع كتبه إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي التابعي، وصرف الشيعة إليه، كما في معارف ابن قتيبه، وهما مقدّمان على أبي حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي، الذي ذكر السيوطي أنّه أول مَن صنّف في الكلام.

الصحيفة الثانية

في أوّل مَن ناظر في التشيّع من الإمامية

قال أبو عثمان الجاحظ: أوّل مَن ناظر في التشيّع الكميت بن زيد الشاعر، أقام فيه الحجج، ولولاه لما عرفوا وجوه الاحتجاج عليه.

٦٥

قلت: بل تقدّمه في ذلك أبو ذر الغفاري الصحابي رضي الله عنه أقام يبث مدة في دمشق دعوته وينشر مذهبه في العلوية وآراءه الشيعية، فاستجاب له قوم في نفس الشام، ثم خرج إلى صرفند وميس - وهما من أعمال الشام من قرى جبل عامل - فدعاهم إلى التشيّع فأجابوا، بل في كتاب ( أمل الآمل ): لمّا أُخرج أبو ذر إلى الشام بقي أياماً فتشيّع جماعة كثيرة، ثم أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيّعوا من ذلك اليوم.

وقال أبو الفرج ابن النديم في كتاب ( الفهرست ) أول مَن تكلّم في مذهب الإمامية علي بن إسماعيل بن ميثم التمّار، وميثم من أجلّة أصحاب علي رضي الله عنه، انتهى.

ولعلي من الكتب: كتاب الإمامة، وكتاب الاستحقاق.

قلت: قد تقدّم عليه - كما عرفت - عيسى بن روضة بكثير، والكميت بأكثر فإنّه كان معاصراً لهشام بن الحكم، وكان ببغداد أيضاً، وقد ناظر فيها أبا الهذيل في الإمامة، وضرار بن عمرو الضبي، وناظر النظام وغلبهم في مواضع ذكرها المرتضى في ( الفصول المختارة ) فهو من أئمّة علم الكلام من الشيعة، لا أول متكلّم في الإمامة فيهم، فإنّ أبا ذر وشركاءه الأحد عشر، وهم خالد بن سعيد ابن العاص، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي، وبريدة الأسلمي، وعمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وخزيمة بن ثابت، وأبو الهيثم ابن التيهان، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم، تقدّموا في ذلك، كما في حديث الاحتجاج المروي في كتاب الاحتجاج للطبرسي.

٦٦

الصحيفة الثالثة

في مشاهير أئمّة علم الكلام من الشيعة

ذكرناهم طبقات في الأصل، مثل كميل بن زياد نزيل الكوفة، تخرّج على علي أمير المؤمنين عليه السلام في العلوم، وأخبره أنّ الحجّاج يقتله، فقتله الحجّاج بالكوفة سنة ثلاث وثمانين تقريباً.

وسليم بالتصغير ابن قيس الهلالي التابعي، طلبه الحجّاج أشدّ الطلب ولم يظفر به، ومات في أيام الحجاج، وقد تقدّم ذكره، كان من خواص علي عليه السلام.

والحارث الأعور الهمداني صاحب ( المناظرات في الأصول ) أخذ من أمير المؤمنين عليه السلام، وتخرّج عليه، ومات سنة ٦٥ هـ، وأطلنا ترجمته في الأصل، وجابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي، متبحّر في الأصول وسائر علوم الدين، تخرّج على الباقر عليه السلام.

وبعد هؤلاء طبقة أخرى مثل: قيس الماصر من أعلام علماء علم الكلام في عصره إليه الرحلة من الأطراف في ذلك، تعلّم الكلام من الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، وشهد له الإمام أبو عبد الله الصادق بالحذاقة فيه، قال: أنت والأحول قفازان حاذقان، والأحول هو أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان ابن أبي طريفة البجلي الأحول، كان دكّانه في طاق المحامل بالكوفة، يرجع إليه بالنقد فيرد ردّاً ويخرج كما يقول، فقيل: شيطان الطاق، تعلم من الإمام زين العابدين عليه السلام، وصنّف كتاب ( افعل لا تفعل ) وكتاب ( الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام )، وكتاب ( الكلام

٦٧

على الخوارج )، وكتاب ( مجالسة مع الإمام أبي حنيفة والمرجئة )، وكتاب ( المعرفة )، وكتاب ( الرد على المعتزلة ).

وحمران بن أعين أخو زرارة بن أعين، تعلّم الكلام من الإمام زين العابدين عليه السلام، وهشام بن سالم من شيوخ الشيعة في الكلام، ويونس بن يعقوب ماهر في الكلام، قال له الإمام أبو عبد الله الصادق: تجري بالكلام على الأثر فتصيب. وفضال بن الحسن بن فضال الكوفي المتكلّم المشهور، ما ناظر أحداً من الخصوم إلاّ قطعه، وحكى السيد المرتضى في ( الفصول المختارة ) بعض مناظراته مع الخصوم، وكل هؤلاء كانوا في عصر واحد، وماتوا في أثناء المئة الثانية.

وبعد هؤلاء في الطبقة، هشام بن الحكم، قال الصادق فيه: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، ناظر كل أهل الفرق وأفحمهم، وله مجالس مع الخصوم صنّف في الكلام، وحسده الناس لشدّة صولته وعلو درجته، فرموه بالمقالات الفاسدة، وهو بريء منها ومن كل فاسد، وقد فهرست مصنّفاته في الأصل مات سنة ١٧٩ هـ.

ثم السكّاك محمد بن خليل أبو جعفر البغدادي، صاحب هشام بن الحكم وتلميذه، أخذ عنه الكلام، وله كتب في الكلام ذكرناها في الأصل، وأبو مالك الضحّاك الحضرمي إمام في الكلام، أحد أعلام الشيعة، أدرك الصادق والكاظم عليهما السلام.

ومنهم: آل نوبخت، قال ابن النديم في الفهرست: آل نوبخت معروفون بولاية علي وولده، وقال في ( رياض العلماء ) بنو نوبخت طائفة معروفة من متكلّمي علماء الشيعة.

٦٨

قلت: أمّا نوبخت فهو فارسي فاضل في علوم الأوائل، صحب المنصور لحذاقته باقتران الكواكب، ولمّا ضعف عن الصحبة قام مقامه ابنه أبو سهل، اسمه كنيته، ونشأ لأبي سهل المذكور الفضل بن أبي سهل بن نوبخت، فتقدّم في الفضل والعلم قال بعض الفضلاء من أصحابنا عند ذكره: هو الفيلسوف المتكلّم، والحكيم المتألّه، وحيد في علوم الأوائل، كان من أركان الدهر، نقل كثيراً من كتب البهلوين الأوائل في الحكمة الإشراقية من الفارسية إلى العربية، وصنّف في أنواع الحكمة، وله كتاب في الإمامة كبير، وصنّف في فروع علم النجوم لرغبة أهل عصره بذلك، وهو من علماء عصر الرشيد هارون بن المهدي العبّاسي، وكان على خزانة الحكمة للرشيد، وله أولاد علماء أجلاّء.

وقال القطفي في كتاب ( أخبار الحكماء ) الفضل بن نوبخت أبو سهل الفارسي، مذكور مشهور من أئمّة المتكلّمين، وذكر في كتب المتكلّمين، واستوفى نسبه من ذكره كمحمد بن إسحق النديم، وأبي عبد الله المرزباني، كان في زمن هارون الرشيد، وولاّه القيام بخزانة كتب الحكمة.

قلت: ومن أولاده البارعين في العلوم إسحق بن أبي سهل بن نوبخت، تخرّج على أبيه في العلوم العقلية وسائر علوم الأوائل، وقام مقام أبيه في خزانة كتب الحكمة لهارون، وله أولاد علماء متبحّرون في الكلام كأبي إسحق إسماعيل بن إسحق بن أبي سهل بن نوبخت، صاحب كتاب ( الياقوت في الكلام ) الذي شرحه العلاّمة ابن المطهّر الحلّي، قال في أوله: لشيخنا الأقدم وأمامنا الأعظم أبي إسحاق ابن نوبخت.

وقال في ( رياض العلماء ): ابن نوبخت قد يطلق على الشيخ إسماعيل بن

٦٩

إسحاق ابن أبي إسماعيل بن نوبخت، الفاضل المتكلّم المعروف، الذي هو من قدماء الإمامية، صاحب ( الياقوت ) في علم الكلام، انتهى.

وقال في موضع آخر: إسماعيل بن نوبخت الذي كان معاصراً لأبي نواس الشاعر إلخ، وأخواه يعقوب وعلي ابنا إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، كانا من رجال آل نوبخت وجهابذة الكلام والنجوم، وأعقب علي بن إسحاق علماء أجلاّء، وهم: أبو جعفر محمد بن علي بن إسحق بن أبي سهل ابن نوبخت، وكان من المتكلّمين الأعلام، وأهل الفضل والكمال، ذكره ابن النديم في المتكلّمين من االشيعة، وأبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق ابن أبي سهل ابن نوبخت.

قال النجاشي، شيخ المتكلّمين من أصحابنا ببغداد، ووجههم ومتقدّم النوبختيين في زمانه، وقال ابن النديم: كان من كبار الشيعة، فاضلاً عالماً متكلمّاً، وله مجلس يحضره جماعة من المتكلّمين، وهو خال الحسن بن موسى أبي محمد النوبختي المتكلّم المشهور، قال ابن النديم متكلّم فيلسوف، وقال النجاشي شيخنا المتكلّم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمئة وبعدها.

قلت: ولهؤلاء مصنّفات في الكلام والفلسفة وغيرها، ذكرتها في الأصل مع عدّة كثير من آل نوبخت، ولم يتفق لأحد ممّن كتب جمع ما جمعته من آل نوبخت.

ومن المتكلّمين الأقدمين من هذه الطبقة أبو محمد الحجال، قال الفضل ابن شاذان: كان متكلّماً من أصحابنا، جيّد الكلام، أجدل الناس.

ومنهم: عبد الرحمن بن أحمد بن جبروبه أبو محمد العسكري، قال النجاشي: متكلّم حسن الكلام، جيّد التصنيف، مشهور بالفضل، كلّم عباد بن سليمان

٧٠

ومَن كان في طبقته، وقع إلينا من كتبه كتاب ( الكامل في الإمامة ) كتاب حسن، انتهى ملخصاً.

ومنهم: محمد بن أبي إسحاق، متكلّم جليل، ذكره ابن بطة في فهرسته وذكر له مصنّفات عدّة، قلت: هو من علماء عصر الرضا المأمون، يروي عنه البرقي.

ومنهم: ابن مملك، محمد بن عبد الله بن مملك الأصفهاني أبو عبد الله، جليل في أصحابنا، عظيم القدر والمنزلة، كان معتزلياً ورجع على يد عبد الرحمن بن أحمد بن جبروية المتقدّم ذكره، له كتب ذكرتها في الأصل، كان معاصراً للجبائي ونقض كتابه.

ومنهم: ابن أبي داجة، هو إبراهيم بن سليمان بن أبي داجة أبو إسحاق البصري كان وجها في الفقه والكلام والادب والشعر، ويروي عنه الجاحظ ويحكي عنه في كتبه.

ومنهم: الشيخ الفضل بن شاذان النيسابوري، أحد شيوخ أصحابنا المتكلّمين الجامعين لفنون الدين، صنف مائة وثمانين كتاباً، وكان من أصحاب الرضا علي السلام، وعمّر حتى مات في أيام العسكري بعد تولّد الحجّة بن الحسن عليه السلام.

ومنهم: أبو الحسن علي بن وصيف الناشئ الصغير، ذكره ابن النديم في متكلّمي الإمامية، وذكر له كتاباً في الإمامة، وقال ابن كثير في ( فوات الوفيات ): كان متكلّماً بارعاً من كبار الشيعة.

قلت أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت، وهو

٧١

يدخل في طبقات العلماء من أئمة اللغة والشعر والكلام، كان بغدادياً من باب الطاق، قتل شهيداً أحرقوه بالنار كما في معالم العلماء.

وذكر ابن خلكان في ( الوفيات ) إنّ المتنبي كان يحضر مجلس علي بن وصيف ويكتب من إملائه. ولا خفاء بعد هذا في طبقته.

ومنهم: الفضل بن عبد الرحمن البغدادي المتكلّم البارع، صاحب كتاب ( الإمامة ) وهو كتاب كبير جيّد، كان عند أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري.

ومنهم: علي بن أحمد بن علي الخزاز، نزيل الري، متكلّم جليل، له كتب في الكلام، وله أنس في الفقه، وصنّف ( كفاية الأثر ) في النصوص على الأئمة الاثنى عشر، يكنّى أبا القاسم وأبا الحسن، مات بالري، وكان في عصر ابن بابويه الصدوق، وروى عنه في ( كفاية الأثر ).

ومنهم: ابن قبة أبو جعفر الرازي محمد بن عبد الرحمن، قال ابن النديم: من متكلّمي الشيعة وحذاقهم، وعدد كتبه، وذكره النجاشي وغيره من أهل الرجال، وهو في طبقته الشيخ أبي عبد الله المفيد، والشيخ الصدوق ابن بابويه

ومنهم: السوسنجردي محمد بن بشر الحمدوني، من آل حمدون، يكنّى أبا الحسين، كان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلّمين، وقد حجّ على قدمه خمسين حجّة، وصنّف في الكلام، لقي أبا جعفر بن قبة، وأبا القاسم البلخي، وجماعات من طبقتهم، وله كتاب ( المقنع في الإمامة ).

ومنهم: علي بن أحمد الكوفي، عدّه ابن النديم من مشاهير المتكلّمين

٧٢

وأفاضلهم من الإمامية، وذكر له كتاب ( الأوصياء ) وقد ذكرت له ترجمة مفصّلة في الأصل، وذكرت فهرس مصنّفاته في فنون العلم، مات سنة ٣٥٢ هـ.

ومنهم: عبد الله بن محمد البلوي، من ( بلي ) قبيلة من أهل مصر، ذكره ابن النديم في متكلّمي الشيعة وأنّه كان واعظاً فقيهاً عالماً وعدّد كتبه.

ومنهم: الجعفري، وهو عبد الرحمن بن محمد، من أعلام متكلّمي الإمامية وشيوخهم، ذكره ابن النديم في متكلّمي الشيعة، وذكر له كتاب ( الإمامة ) وكتاب ( الفضائل ).

وبعد هؤلاء طبقة مثل: أبي نصر الفارابي، أول حكيم بلغ في الإسلام مبلغ التعليم، وشارك المعلّم الأوّل في ذلك، وقد ذكرت له في الأصل ترجمة حسنة وفهرست مصنّفاته، وأنّه مات سنة ٣٣٩ هـ.

ومنهم: أبو بشر أحمد بن أحمد بن أحمد القمّي، ذكره ابن النديم في متكلّمي الشيعة، وهو ممّن جمع الفقه والكلام وصنّف فيهما، أخذ عن الجلودي، ومن كتبه كتاب ( محن الأنبياء والأوصياء ) مات سنة خمسين وثلاثمئة هـ.

ومنهم: ظاهر، أحد أئمّة الكلام، ذكره ابن النديم وغيره من أهل الفهارس في المتكلّمين من الشيعة وأثنوا عليه، قرأ عليه الشيخ المفيد، وكان ظاهر هذا غلاماً لأبي الجيش المظفّر ابن الخراساني من أهل المئة الثالثة.

ومنهم: الناشئ الصغير علي بن وصيف، معروف في علم الكلام، موصوف بالحذق فيه، وعده ابن النديم في المتكلّمين من الشيعة، وشاعر معروف بالجودة فيه من شعراء أهل البيت، له في الأصل ترجمة مفصّلة.

ومنهم: أبو الصقر الموصلي، أحد متكلّمي الإمامية، ناظر علي بن عيسى

٧٣

الرمّاني لمّا ورد بغداد وأفحمه، وحكى مجلس مناظرته شيخنا ابن المعلم في كتاب ( العيون والمحاسن ) وأنّه كان حضر تلك المناظرة.

ومنهم: شيخ الشيعة ومحيي الشريعة شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم، قال ابن النديم: انتهت رياسة متكلّمي الشيعة إليه، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعاً، وله كتب، انتهى.

قلت: وهو إمام عصره في كل فنون الإسلام، كان مولده سنة ٣٣٨ هـ توفّي سنة ٤٠٩ هـ.

ومنهم: أبو يعلى الجعفري محمد بن الحسن بن حمزة، خليفة الشيخ المفيد والجالس مجلسه، والساد مسدّه، متكلّم فقيه، قيّم بالأمرين جميعاً، مات سنة ٤٦٣ هـ.

ومنهم: أبو علي ابن سينا، شيخ الحكمة في المشائين، حاله في الفضل أشهر من أن يُذكر، وقد أطال القاضي المرعشي في طبقاته الفارسية في الاستدلال على أمامية الشيخ الرئيس، ولم أتحقّق ذلك، نعم هو ولد على فطرة التشيّع، كان أبوه شيعيّاً إسماعيلياً، مات الشيخ سنة ٤٢٨ هـ وكان عمره ثماني وخمسين سنة.

ومنهم: الشيخ أبو علي بن مسكويه، الرازي الأصل، الأصفهاني المسكن والمدفن، كان جامعاً للعلوم، إماماً في الكل، ومصنّفاً في الكل، ذكرته في الأصل، وفهرس كتبه، صحب الوزير المهلبي، ثم عضد الدولة ابن بويه، ثم ابن العميد، ثم اتصل بابنه، وكل هؤلاء من الشيعة، وقد نصّ على تشيّع ابن مسكويه غير واحد من المحقّقين، كالمير محمد باقر الداماد، والقاضي

٧٤

في ( الطبقات )، والسيد الخونساري في ( الروضات )، وكانت وفاته سنة ٤٣١ هـ، وقبره معروف بمحلّة خاجو بأصفهان.

ومنهم: السيد الشريف المرتضى علم الهدى، له في علم الكلام كتب، إليها المرجع وعليها المعوّل، وانتهت إليه رئاسة الشيعة في الدين، ولم يتفق لأحد ما اتفق له من طول الباع، والتحقيق في كل العلوم الإسلامية، له في الأصل ترجمة حسنة مع فهرس مصنّفاته، تولّد في رجب سنة ٣٥٥ هـ، توفّى في ربيع الأول سنة ٤٣٦ هـ، ومن غلمان السيد الشريف المرتضى ذوبي بن أعين، العالم المتكلّم المتبحّر، صنّف في الكلام كتاباً سماه ( عيون الأدلة ) في أثني عشر جزءاً، لا أكبر منه في بابه.

ومنهم: الشيخ العلاّمة أبو الفتح الكراجكي، شيخ المتكلّمين والماهر في الحكمة بأقسامها، الوحيد، في الفقه والحديث، صنّف في الكل المطوّلات والمختصرات، وقد أخرجت تمام فهرس مصنّفاته في الأصل، واستقصيت مشايخه في كتاب ( بغية الوعاة في طبقات مشايخ الإجازات ) مات سنة ٤٤٩ هـ.

ومنهم: ابن الفارسي محمد بن أحمد بن علي النيسابوري، متكلّم جليل القدر، فقيه، عالم، زاهد، ورع، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور، له مصنّفات شهيرة، منها: ( روضة الواعظين ) أدرك السيد المرتضى وسمع قراءة أبيه علي المرتضى.

وبعد هؤلاء طبقة أخرى، ومنهم: الشيخ السعيد علي بن سليمان البحراني، قدوة الحكماء، وإمام الفضلاء، صاحب ( الإشارات في الكلام ) التي شرحها تلميذه المحقق الربّاني الشيخ ميثم البحراني، الآتي ذكره، ورسالة في العلم شرحها نصير الدين الطوسي.

٧٥

ومنهم: سديد الدين بن عزيزة سالم بن محفوظ بن عزيز الحلّي، إليه انتهى علم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل، تخرّج عليه المحقّق الحلّي صاحب الشرائع، وسديد الدين ابن المطهّر، وجماعة من الأعاظم، صنّف المنهاج في علم الكلام، وكان هو الكتاب المعوّل عليه في علم الكلام.

ومنهم: الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، كان له التبرز في جميع العلوم الإسلامية والحكمة والكلام والأسرار العرفانية، حتى اتفق الكل على إمامته في الكل، قد ذكرت وصف أعلام العلماء له بذلك في الأصل، ومن مصنّفاته كتاب ( المعراج السماوي )، وشرح نهج البلاغة في ثلاث مراتب، كبير ووسيط وصغير، أودع فيها التحقيقات التي لم تسمح بمثلها الأعصار، تشهد له بالتبرّز في جميع الفنون، وشرح كتاب ( الإشارات ) للمحقّق البحراني، أستاذه المتقدّم ذكره، شرحه على قواعد الحكماء المتأهلين، وله كتاب ( القواعد في علم الكلام ) فرغ من تصنيفه في شهر ربيع الأول من سنة ست وسبعين وستمئة، وكتاب ( البحر الخضم )، و( رسالة في الوحي والإلهام )، و( شرح المئة كلمة ) التي جمعها الجاحظ من قصار كلمات أمير المؤمنين، وكتاب ( النجاة في القيامة في أمر الإمامة )، وكتاب ( استقصاء النظر في إمامة الأئمّة الاثني عشر ) و ( رسالة في آداب البحث )، مات سنة تسع وسبعين وستمئة في قرية هلنان من الماخوز من أعمال البحرين.

ومنهم: نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي أستاذ الحكماء والمتكلّمين، نصير الملّة والدين، له ترجمة مفصّلة في الأصل، وذكرنا مصنّفاته في العلوم العقلية والشرعية على مذهب الإمامية ومَن تخرّج عليه من

٧٦

العلماء، وأنّه تولّد سنة ٥٩٧، وتوفّي ببغداد سنة ٦٧٣، وقبره في رواق الحضرة الكاظمية، على مشرّفها السلام والتحيّة.

ومنهم: العلاّمة جمال الدين بن المطهّر الحلّي شيخ الشيعة المعروف بآية الله وبالعلاّمة على الإطلاق، وهو اسم طابق المسمّى، ووصف طابق المعنى، وهو بحر العلوم على التحقيق، والمحقّق في كل معنى دقيق، أستاذ الكل في الكل بلا تأمّل، صنّف في العلوم ما يزيد على أربعمئة مصنّف، وقد أُحصيت مصنّفاته في علمي الحكمة والكلام فكانت أربعين، والكل بالكل تسعين، أخرجت فهرست الموجود بالأيدي من مصنّفاته في الأصل، مات في آخر نصف ليلة السبت لتسع بقين من المحرّم سنة ست وعشرين وسبعمائة عن ثمان وسبعين سنة، وقبره في حجرة إيوان الذهب في الحضرة الحيدرية مزار معروف.

ومنهم: الشريف جمال الدين النيسابوري عبد الله بن محمد بن أحمد الحسيني نزيل حلب، كان الإمام في علم الكلام، ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة قال: كان بارعاً في الأصول والعربية، درس بالأسدية بحلب، وكان أحد أئمّة المعقول، حسن الشبيبة، يتشيّع، مات سنة ست وسبعين وسبعمئة، انتهى. نقله عنه السيوطي في بغية الوعاة.

٧٧

الفصل الخامس

في تقدّم الشيعة في علم أُصول الفقه

فاعلم أنّ أوّل مَن فتح بابه وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وبعده ابنه أبو عبد الله الصادق، وقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله، جمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخّرون على ترتيب مباحثه ككتاب ( أُصول آل الرسول ) وكتاب ( الفصول المهمّة في أصول الأئمّة ) وكتاب ( الأُصول الأصلية ) كلها بروايات الثقات مسندة متصلة الإسناد إلى أهل البيت عليهم السلام.

وأوّل مَن أفرد بعض مباحثه بالتصنيف هشام بن الحكم شيخ المتكلّمين، تلميذ أبي عبد الله الصادق عليه السلام، صنّف كتاب الألفاظ ومباحثها، هو أهم مباحث هذا العلم، ثم يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين، تلميذ الأمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام، صنّف كتاب ( اختلاف الحديث ) وهو مبحث تعارض الدليلين والتعادل والترجيح بينهما.

وقال السيوطي في كتاب ( الأوائل ): أوّل مَن صنّف في أصول الفقه الشافعي بالإجماع - يعني من الأئمّة الأربعة من أهل السنّة - ونظير كتاب الشافعي رضي الله عنه في صغر الحجم وتحرير المباحث كتاب ( أصول الفقه ) للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم شيخ الشيعة، وقد طبع التصنيفان.

نعم أبسط كتاب في أصول الفقه في الصدر الأول كتاب ( الذريعة في علم

٧٨

أصول الشريعة ) للسيد الشريف المرتضى، تام المباحث في جزأين، وله في علم أصول الفقه كتب عديدة: أحسنها وأبسطها ( الذريعة ) وأحسن من الذريعة كتاب ( العدّة ) للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، فإنّه كتاب جليل، لم يصنّف مثله قبله في غاية البسط والتحقيق.

واعلم أنّ الشيعة الأصولية قد بلغوا النهاية في تحقيق هذا العلم وتدقيق مسائله خلفاً عن سلف، حتى صنّفوا في بعض مسائله المبسوطات، فضلاً عن كل مباحثه

وأئمّة هذا الفن لا يمكن ذكرهم في هذا الموضوع، بل ولا طبقة من طبقاتهم لكثرتهم.

٧٩

الفصل السادس

في تقدّم الشيعة في الإسلام في علم الفِرَق

فأوّل مَن دوّنه وصنّف فيه كتاب ( أديان العرب ) هو هشام بن محمد الكلبي المتوفّى سنة ٢٠٦، كما نصّ عليه ابن النديم في ( الفهرس ) ثم صنّف في كتاب ( الآراء والديانات ) وكتاب ( الفرق ) الفيلسوف المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمئة الحسن بن موسى النوبختي، وهو مقدّم على كل مَن صنّف في ذلك كأبي منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي، المتوفّى سنة ٤٢٩ تسع وعشرين وأربعمائة هـ. وأبي بكر الباقلاني المتوفّى سنة ٤٠٣ ثلاث وأربعمئة هـ، وابن حزم المتوفّى سنة ٤٥٦ ست وخمسين وأربعمئة هـ، وابن فورك الأصفهاني المتوفّى سنة إحدى وخمسين وأربعمئة، وحواليها أبي المظفّر طاهر بن محمد الأسفراني المتأخّر عن هؤلاء، والشهرستاني المتوفّى سنة ٥٤٨ ثمان وأربعين وخمسمئة هـ، ولا أعرف مَن تقدّم على هؤلاء في ذلك غير الكلبي والحسن بن موسى النوبختي.

وقد نصّ ابن النديم والنجاشي وغيرهما على تصنيفهما في ذلك في ترجمتهما عند سرد فهرست مصنّفاتهما، وكتاب الفرق موجود عندنا منه نسخة، هو في فرق الشيعة.

وقد تقدّم على هؤلاء في التصنيف في ذلك من الشيعة نصر بن الصباح شيخ أبي عمرو الكشي الرجالي، صنّف كتاب ( فرق الشيعة ) ولأبي المظفر محمد بن أحمد النعيمي كتاب ( فرق الشيعة )، وأبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفّى ٣٤٦ ست وأربعين وثلاثمئة هـ، صنّف كتاب ( المقالات

٨٠

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184