تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي الجزء ١

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي0%

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي مؤلف:
تصنيف: علم الرجال والطبقات
الصفحات: 409

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي

مؤلف: السيد محمد باقر الموحد الأبطحي (الإصفهاني)
تصنيف:

الصفحات: 409
المشاهدات: 59046
تحميل: 3567


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 409 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 59046 / تحميل: 3567
الحجم الحجم الحجم
تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي الجزء 1

مؤلف:
العربية

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال

للشيخ الجليل ابى العباس احمد بن على بن احمد بن العباس النجاشى

المولود سنة 372 ه‍

تاليف السيد محمد على الموحد الابطحى " الاصفهانى "

١

الجزء الأوّل

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله الطاهرين المعصومين.

أما بعد فان معرفة أحوال الرواة التي يتكفل لبيانها علم الرجال. مما يجب على كل فقيه مجتهد تحصيلها، ولا يسوغ له تركها وإهمالها.

فان السنة المروية عن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وعن الائمة الطاهرين من أهل بيته عليهم السلام التي بها فسر القرآن الكريم وأخرجت كنوزه وبها يعرف تفصيل شرايع الدين ومعالمه وأحكامه قد إنتهت إلينا بوسائط في رواتها الثقات ومن يجوز الاعتماد على روايته وغيرهم.

وللرواة أصول ومصنفات ربما يوجد فيها مالا يجوز الاخذ به فعلى الفقيه المجتهد تمييز غثها من سمينها بالنظر في أحوال الرواة، وطبقاتهم، وأصولهم ومصنفاتهم، فيعرف مأثورها ومفتعلها كي يأخذ برواية الثقة العارف الضابط ويترك ما رواه الكذاب أو من لا يعرف أو لا يبالي بالحديث.

٢

ولذلك تصدى جمع من الاسبقين من أصحابنا من اصحاب الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما من الائمة الطاهرين (ع) لضبط أسماء الرواة وأحوالهم وطبقاتهم وآرائهم وأصولهم ومصنفاتهم وما ورد عن الائمة الطاهرين عليهم السلام في مدحهم او ذمهم مثل الحسن بن محبوب السراد وبني فضال ومحمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ومحمد بن أورمة وأضرابهم من أجلة اصحابنا رضوان الله عليهم كما تقف على ذلك في هذا الكتاب.

ثم إنه على أثر هؤلاء جماعة من أعاظم اصحابنا جاهدوا وأجهدوا أنفسهم جزاهم الله عنا وعن المسلمين أحسن الجزاء بجمع ما تفرق في هذه الكتب واستقصاء مافات منهم وتبويبها ونظمها فألفوا في ذلك كتبا مطولة ضخمة بل خصوا لكل جهة كتابا وذلك بتأليف كتب في أسماء الرواة وأحوالهم واخبارهم مثل كتاب عبدالعزيز بن يحيى الجلودى والعياشي صاحب كتاب معرفة الناقلين وكتاب الاشتمال على معرفة أحوال الرجال لاحمد بن عبيدالله الجوهري وغير ذلك: وكتب في مناقب رواة الحديث ومثالبهم وما ورد فيهم من المدح او الذم مثل كتاب سعد بن عبدالله الاشعري القمي المتوفى سنة 299 او قريب من ذلك واحمد بن محمد الكوفي ومحمد بن الحسن بن الوليد والصدوق وغيرهم.

وكتب في طبقات الرواة من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وأصحاب الائمة عليهم السلام مثل كتب ابن شاذان والعياشي والصدوق (ره) وابي غالب الزواري وأبي العباس بن نوح وأبي العباس بن عقدة الذي أنهى اصحاب أبي عبدالله الصادق عليه السلام إلى أربعة آلاف وذكر في ترجمة كل واحد رواية له وغير هؤلاء ممن يطول بذكرهم. وكتب في مصنفات اصحابنا واصولهم ورواياتهم مثل كتب أبي نصر

٣

الريان واحمد بن محمد بن عمران الجندي واحمد بن عبدالواحد وجعفر بن محمد بن قولويه وفيهم من استوفى جميع المصنفات والاصول مثل أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري رحمه الله فقد عمل كتابين أحدهما في المصنفات والآخر في الاصول واستوفى فيهما على مبلغ ما وجده وغير هؤلاء ممن صنف في فهرست كتب اصحابنا واصولهم كتابا وقد كان شيخ الامامية وزعيمها في عصره الشيخ المفيد (ره) يكرر الرغبة في تأليف كتاب يشتمل على الاصول والمصنفات جميعها ويحث عليه كثيرا ويطلب من الشيخ الطوسي ذلك ولذلك عمل كتاب الفهرست إجابة لطلبه وأداء‌ا لحقه كما نبه عليه في ديباجته الا انه رحمه الله لم يبلغ ما قصده من الاستقصاء وان سعى في ذلك واعتذر بعدم الوصول إلى الكتب والمصنفات لانتشار الاصحاب في البلدان وتفرق كتبهم وضياع بعضها ولذلك ترى كتاب النجاشي يشتمل على كتب جماعة كثيرة ممن لم يذكرهم في الفهرست او ذكرهم بغير هذه الكتب.

ثم ان هذه الكتب القيمة الثمينة التي صنفها رواة أصحابنا ومشايخهم من اصحاب الائمة عليهم السلام أو من قارب عصرهم على اختلاف مناهل هؤلاء ومشاربهم كما اشرنا اليه. تعرض كثيرها للضياع وذلك لحوادث وفتن، وحروب عبرت تلك القرون مع قلة في نسخ تلك الكتب أو وحدتها وفيها كتب ضخمة كبيرة جدا وفيها ما كانت أكثر من ألفين ورقة وما كانت تعادل حمل بعير وتقف على ذكر بعضها في هذا الكتاب فلم يبق في أيدينا الا بعض ما صنفه المقاربون لعصرهم مثل رجال البرقي وأبي عمرو الكشي واختصاص المفيد وغير ذلك وكتب من تأخر كالشيخ الطوسي (ره). وعند ذلك واجه اصحابنا تعيير قوم من مخالفينا - انه لا سلف لكم

٤

ولا مصنف كما نص عليه النجاشي (ره) في الديباجة فرغبه السيد الشريف (ره) في دفعه وتأليف كتاب في ذلك فألف النجاشي (ره) كتابه هذا اتماما للحجة وبلغ الجهد غايته في إستقصاء الكتب ولكن لم يستطع من ذلك معتذرا بقوله: وقد جمعت من ذلك ما استطعته ولم أبلغ غايته لعدم اكثر الكتب وانما ذكرت ذلك عذرا إلى من وقع اليه كتاب لم أذكره اه‍.

وان هذه الكتب وان كان قد جمع فيها كثير مما تفرق في أصول من تقدم عليهم من أكابر الرواة ومصنفاتهم لكنها لا تستوعب لاسماء المصنفين ولا اسماء الرواة ولا ذكر أحوالهم وطبقاتهم ولا الاخبار الواردة فيهم ولم يستقص فيها البحث عن جميع جوانبها. وليس ما أطال المتأخرون (قدهم) بذكره من الاسماء إستقصاء‌ا لمن وقع في أسانيد ما بأيدينا من الاخبار ولا استيعابا لما ورد من المدح او الذم في الرواة من طريق الائمة عليهم السلام ولا استيفاء‌ا لطبقة الرواة ولا جامعا للاصول والمصنفات والطرق والمشيخات ولا تعرض فيها لنقد هذه الطرق والمشيخات إلا إشارة في بعضها.

ولذا ترى كثيرا من رجال أسانيد ما بأيدينا من الاخبار غير مذكورين في كتب اصحابنا الرجالية وايضا لا يوجد لكثير من المذكورين فيها ذكر طبقتهم أو أحوالهم مع وضوح ذلك بعد التأمل في أسانيد ما بأيدينا من الاخبار والوقوف على ذلك متعب مجهد.

فدعانا ذلك كله إلى تصنيف كتاب جامع لاسماء الرواة المذكورين في الروايات وكتب الاقدمين من الاصحاب. وكتاب جامع للاخبار المروية عن الائمة الاطهار عليهم السلام في مدح الرواة أو ذمهم.

٥

وكتاب حاو لطبقات الرواة من أصحاب النبي والائمة الاطهار عليهم السلام.

ولما رأيت أن جمع الطرق والمشيخات ونقدها وتحقيق أحوال أرباب الاصول والمصنفات من الرواة مما يتيسر لنا بشرح كتاب الفهرست لشيخنا الجليل النجاشي وهو أجمع وأتقن كتاب في موضوعه كما ستقف عليه شرعت بحول الله وقوته في ذلك بتحقيق كامل في أحوال المذكورين فيه تصريحا أو تلويحا في ترجمة غيرهم وهم جماعة كثيرة جدا وبالاشارة إلى ما ورد فيهم من الاخبار أو مانص عليه غير النجاشي من أئمة الرجال وبجمع المتعارضين من الاخبار أو تصريحات أئمة الرجال ان امكن، أو ترجيح أحدهما إن لم يمكن الجمع وتحقيق فيما نص عليه الماتن (ره) في احوالهم أو طبقاتهم على ما يساعدنا المجال وإيكال تفصيله إلى ما حققناه في هذه الكتب.

وجمعت في ذلك بين طرق الماتن (ره) إلى الاصول والمصنفات وطرق الشيخ الطوسي (ره) في كتاب الفهرست ومشيختي كتاب التهذيب وكتاب الاستبصار وطرق الشيخ الاجل الصدوق (ره) في مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه مع تحقيق كامل في أسانيدها ونقدها وطرق أخرى وقفنا عليها في خلال الكتب مما ستقف عليها في هذا الشرح وفي ذلك فوائد جليلة.

وقد أشرنا إلى ما استدركه الحافظ الشهير ابن شهر آشوب في معالم العلماء تتمة لفهرست الشيخ الطوسي (ره) وهذا ما وقفني الله جل شأنه قديما في هذا الشرح ولست بمعصوم من الخطأ والزلل والله الهادي. ولما كان النجاشي (ره) جعل للاسماء أبوابا على الحروف ليهون على الملتمس لاسم مخصوص ولم يلاحظ الترتيب جدا لا في الاوائل ولا الثواني ولا الاباء ولذلك لا تقود الطالب إلى بغيته وغايته الا بتصفح وطول مدة.

٦

تصدى العلامة القهبائي في مجمع الرجال بل وغيره لنظم رجال النجاشي على الحروف ولكن رأيت ان التحفظ على الكتاب بصورته ونيل الطالب إلى قصده وغايته يتيسر بوضع فهرست دقيق على حسب الحروف مع لحاظ الاوائل ثم الثواني ثم الاباء وذكر من يستفاد أحواله في ضمن ترجمة غيره فجعلت له فهرستا على هذا الترتيب.

٧

الفائدة الاولى في حياة المؤلف النجاشي رحمه الله

نسبه:

هو احمد بن علي بن احمد بن العباس بن محمد بن عبدالله بن ابراهيم ابن محمد بن عبدالله الاسدي النضري بن النجاشي بن غنيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر ابن مساحق بن بجير بن أسامة بن نصر بن قعين ابن الحرث بن تغلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا كما نص عليه الماتن (ره) في ترجمته وايضا في ترجمة جده عبدالله على اختلاف يسير والكلام في ذلك يأتي ان شاء الله هناك في الشرح ويشترك نسبا مع النجاشي المؤلف (ره) ابراهيم بن أبي بكر السمال كما ذكره في ترجمته ص 17 رقم 28.

كنيته:

قد كنى رحمه الله في الجزء الثاني من الرجال بأبي الحسين وبذلك ذكره جماعة ومنهم العلامة (ره) في إجازته الكبيرة لبني زهرة وبأبي العباس ايضا كما كناه بذلك العلامة (ره) في الخلاصة وغيره ووقع في اجازات الاصحاب كما ذكره المجلسي في اجازات البحار والجمع بينهما ممكن فالكلام في التعيين لا مجال له.

٨

مولده:

ولد رحمه الله في صفر سنة إثنتين وسبعين وثلاثمائة ذكره العلامة في الخلاصة ص 21 وتبعه من تأخر قلت: يؤيد كون ولادته في هذه السنة أو ما يقاربها ان النجاشى (رض) كان يحضر مجلس هارون بن موسى التلعكبري المتوفى سنة 385 ويدخل مع ابنه محمد بن هارون في بيته عندما يقرأ الناس عليه ذكر ذلك في ترجمته ص 343 رقم 1195 وايضا ادراكه رحمه الله ولقائه لكثير من اكابر عصره كما ستقف عليه ان شاء الله.

وفاته ومدفنه:

لم يرد تصريح من قدماء الامامية رضوان الله عليهم حول تحديد سنة وفاته وتعيين محله وقبره لضياع أكثر كتبهم واما اهل السنة فقد أهملوا ذكره في كتب التراجم والتاريخ كما أهملوا غيره من وجوه الامامية وأعلامهم فهذا الخطيب البغدادي الذي الف كتابه الضخم في كل من كان في بغداد من المحدثين او سمع بها او ورد بها لم يذكر النجاشى مع انه كان شريكه في السماع عن جماعة من مشايخ الحديث في بغداد كما لم يذكر أمثاله من حفاظ الحديث ومشايخه من أعلام الامامية رضوان الله عليهم. وأما المتأخرون من الامامية فذكروا تبعا للعلامة (ره) في الخلاصة ص 21 انه توفى رحمه الله بمطير اباد في جمادى الاولى سنة خمسين

٩

وأربعمائة وفي بعض الكتب مصيراباد بدل مطيراباد.

قلت: ويحتمل كونه مصراثا بالفتح ثم السكون والثاء مثلثة وهى قرية من سواد بغداد تحت كلواذة بالفتح ثم السكون والذال المعجمة وهى من السواد بين الكوفة والحزن وهى بين الكوفة وواسط وكلواذي طسوج قرب مدينة السلام بغداد وناحية قريبة بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر وينسب إلى ذلك جماعة من النحاة كما يظهر ذلك من مراصد الاطلاع ومعجم البلدان ج 8 ص 68 وج 7 ص 276. والاظهر ما عليه المشهور ضبطا (مطيراباد) والمطيرة كسفينة قرية بنواحى سر من رأى ذكره في القاموس ومراصد الاطلاع والمعجم وزاد في الثانى كانت أحد منتزهاتها بنيت في أخر خلافة المأمون بناها مطير ابن نزارة السبعانى وهى مذكورة في أشعار الخلفاء، وزاد في المعجم قرية من نواحى سامراء وكانت من منتزهات بغداد وسامراء ثم ذكر كلاما في بنائها وما قيل فيها من الاشعار فقال ينسب إليها جماعة من المحدثين وذكرهم وفيهم محمد بن احمد بن عثمان بن احمد بن محمد الفزار المطيري المتوفى سنة 463.

قلت: ولا يبعد كون وفاة النجاشى رحمه الله بعد رجوعه من زيارة الامامين عليهما السلام بسامراء عند إقامته في تلك القرية البعيدة من الشيعة ولذلك خفيت آثار قبره الشريف والله العالم. ثم ان ما ذكره العلامة (ره) في تاريخ وفاته ينافي ما ذكره النجاشى في ترجمة محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ص 316 رقم 1081 مات رحمه الله يوم السبت سادس عشر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة 463 ودفن في داره. وقد تصدى لرفع التنافي المذكور غير واحد من المتأخرين فمنهم

١٠

من قال ان الصواب سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة وقد سهى النساخ في الضبط على ما تقدم وقد غفل رحمه الله عن منافاة ذلك لما ذكره النجاشى في ترجمة الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 ما لفظه وتوليت غسله ومعي الشريف ابويعلى محمد بن الحسن الجعفري (ره)(1) ولاجل الفرار عن الاشكال المذكور قال بعض من تأخر عنه(2) فالصواب سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة قبل وفاة النجاشي (ره) بسبع او بثمان سنين.

قلت لزوم تأخر وفاة النجاشي عن وفاة الشريفين وتأخر وفاة الشريف الجعفري عن وفاة الشريف المرتضى لا يوجب الا الالتزام بالتأخر في الجملة ولو بيوم أو نصف يوم ولا يثبت سنة خاصة كما هو واضح وإحتمال ذلك كاحتمال كون المذكور في تاريخ وفاة الجعفري من زيادة النساخ في متن النجاشي مما لا سبيل لفتح بابه ولا وجه لترجيحه على إحتمال كون ما في الخلاصة مصحف خمسة وستين واربعمائة أو غير ذلك فلاحظ وتأمل والظاهر من كتاب النجاشى ان تأليفه كان بعد وفات عامة مشايخه.

____________________

(1) النجاشي ص 207 رقم 714.

(2) في تنقيح المقال ج 3 ص 101.

١١

حياة المؤلف نشأته وبيته كان رحمه الله كوفيا أسديا كما في ترجمته ونشأ في بيت كبير من وجوه أهل الكوفة من بيت معروف مرجوع إليهم، وكان ذلك في بغداد وبها أيضا يعرف بابن الكوفي وليس كما توهم انه نشأ في الكوفه ولذلك كان أعرف من الشيخ الطوسي (ره) بالرواة لان اكثرهم كوفيون فكان والده علي بن احمد بن العباس رحمه الله من علماء بغداد ومحدثيها وتتلمذ لشيخ الامامية في عصره محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق رحمه الله وسمع منه وروى عنه كتبه ورواياته وكان ذلك لما دخل الصدوق رحمه الله بغداد واجتمع عنده العلماء ومشايخ الحديث.

وكان الماتن رحمه الله قرأ على والده علي بن احمد (ره) وله منه إجازة كما نشير إلى ذلك على ما صرح به في هذا الكتاب وكان جده احمد بن العباس أبويعقوب من علماء بغداد ومحدثيها سمع وروى عنه جماعة منهم إبنه علي بن احمد بن العباس وذلك كما في ترجمة علي ابن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام رقم 677 فقد روى كتابه في الحج كله عن موسى بن جعفر عليه السلام بما نصه أخبرني أبي رحمه الله قال حدثنا أبي قال حدثنا ابوالحسن علي الخ. ومنهم شيخنا الجليل هارون بن موسى التلعكبري فذكر الشيخ

١٢

الطوسي في باب من لم يرو عنهم (ع) من رجاله ص 446 عدد 45 ما لفظه احمد بن العباس النجاشي الصيرفي المعروف بابن الطيالسي يكنى أبا يعقوب سمع منه التلعكبري سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وله منه إجازة وكان يروي دعاء الكامل ومنزله كان في درب البقر: قلت وبذلك نكتفي في المقام وتمام الكلام فيه في محل آخر وهناك تحقيق في وجه ترك الماتن (ره) ذكره في عداد المصنفين.

وكان جده العباس بن عبدالله من اجلة الرواة وممن روى عنه مثل احمد بن محمد بن عيسى الاشعري الجليل وكان (ره) من اصحاب الرضا عليه السلام روى الصدوق (ره) في العيون ج 1 ب 4 ص 26 عدد 10 عن ابيه عن احمد بن إدريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس النجاشي الاسدي قال قلت الرضا عليه السلام أنت صاحب هذا الامر قال إي والله على الانس والجن قلت وعده الشيخ (ره) ايضا في اصحاب الرضا عليه السلام من رجاله ص 383 عدد 45 قائلا العباس النجاسي الكوفي ويظهر من بعض اصحابنا خلو نسخته عن هذا الاسم وتمام الكلام في حاله في محله.

وكان جده الاعلى عبدالله بن النجاشي أبوبجير الاسدي النصري من ولاة الامر في عهده على الاهواز من قبل المنصور وفي رواية التهذيب قال كان النجاشي وهو رجل من الزهاد عاملا على الاهواز وفارس الخ وكان يروي عن ابي عبدالله (ع) الرسالة المعروفة منه اليه كما في ترجمته في هذا الكتاب عدد 563 قلت وقد ورد فيه روايات وفي بعضها ما يشعر بانه مال إلى الزيدية فلما دخل المدينة واستأذن في الدخول على ابي عبدالله عليه السلام وسأل منه ما سأل رجع إلى الحق وبقي عليه وفي بعضها ما يدل على مدحه وفضله قد أوردناها في كتابنا الكبير في

١٣

اخبار الرواة وتمام الكلام فيه يأتي في الشرح عند ترجمته. وكان (ره) نسب نفسه إلى الاخوة لاحمد بن عبيد بن احمد الوفا قال في ترجمته 208 أخونا مات قريب السن رحمه الله له كتاب الحجة. وايضا نسب نفسه بالصداقة لاحمد بن محمد بن احمد بن طرخان الجرجرائي قال في ترجمته 206 ثقة صحيح السماع وكان صديقنا قتله إنسان يعرف بابن أبي العباس الخ.

رحلته واسفاره: كان (ره) قليل السفر لم يخرج من بغداد الا لزيارة المشاهد المقدسة فسافر إلى النجف الاشرف لزيارة مشهد سيدنا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه سنة أربعمائة وعند ذلك لقي شيخه الجليل الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الخزاز المعروف بابن الخمري وسمع منه وأجازه في المشهد الغروي الشريف بروايته كتاب عمل السلطان لابي عبدالله البوشنجي الحسين بن احمد بن المغيرة كما نص عليه (ره) في ترجمته ص 161. وبقى الماتن (ره) بالمشهد الغروى عليه السلام إلى أن زاره يوم الغدير من هذه السنة كما نص عليه في ترجمة هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب ابى نصر المعروف بابن برينة عدد 1196.

قال (ره) وكان هذا الرجل كثير الزيارات وآخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة أربعمائة بمشهد امير المؤمنين عليه السلام. ودخل الكوفة كرارا قال في ترجمة جعفر بن بشير البجلي رقم 301 وله مسجد بالكوفة باق في بجيلة إلى اليوم وأنا وكثير من أصحابنا اذا

١٤

وردنا بالكوفة نصلي فيه مع المساجد التي يرغب في الصلوة فيها اه‍.

قلت ومن ذلك يظهر انه (ره) لم يكن بالكوفة كما قيل بل نشأ في بغداد كما ذكرنا. ورأى بالكوفة جماعة من أعلام الحديث منهم الحسن بن احمد ابن محمد بن الهيشم العجلي من وجوه أصحابنا الثقات كما نص عليه (ره) في ترجمته رقم 147 واسحق بن الحسن العقرابي قال في ترجمته رقم 174 رأيته بالكوفة وهو مجاور وكان يروي كتاب الكليني (ره) عنه وكان في هذا الوقت علوا فلم أسمع منه شيئا (ره). والظاهر انه تشرف بزيارة الحائر الشريف وان لم يكن لذلك في الكتاب ذكر. وقد زار مشهد الامامين العسكريين عليهم السلام بسامراء وبها سمع من القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف نسخة كتاب محمد ابن ابراهيم الامام بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب كما نص (ره) عليه في ترجمته رقم 963.

قلت ولعل وفاته (ره) بمطيراباد كانت بعد هذه الزيارة ورجوعه من سامراء إلى تلك الناحية.

مكانته السامية عند العلماء: هو الثقة الصدوق المعتمد المسكون اليه البصير الخبير بأحوال الرواة وأنسابهم وما ورد فيهم من مدح او ذم وطبقاتهم ومصنفاتهم واصولهم ورواياتهم واشعارهم تقدم على أعلام الجرح والتعديل بكثرة إطلاعه ووفور علمه وقوة بصيرته. فهو إمام هذا الفن يستضاء بنور علمه ويهتدى بسبيله إن نطق

١٥

في الرواة وأحوالهم اتبع وأخذ بقوله وإن سكت عن القدح والطعن مذهبا وطريقة أمسك عن الطعن وإن قال فيهم غيره شيئا رجح قوله وأخذ به وأول كلام غيره أو ترك ولذا أطبق اصحابنا فيما صرح به جماعة على ترجيح قوله على أقوال سائر أئمة الجرح والتعديل.

قال سيد الطائفة في عصره السيد بحر العلوم رحمه الله في فوائده هو أحد المشايخ الثقات والعدول الاثبات من أعظم أركان الجرح والتعديل وأعلم علماء هذا السبيل أجمع علمائنا على الاعتماد عليه وأطبقوا على الاستناد في احوال الرواة اليه. والى ذلك أشار السيد المحقق الداماد (قدس) قائلا ان أبا العباس النجاشي شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر السند المعتمد عليه المعروف الخ..

وايضا العلامة المجلسي (ره) في فهرست البحار مشيرا إلى كتابه وكتاب الكشي. قائلا عليهما مدار العلماء الاخيار في الاعصار والامصار. وفي مزاره نقل عن كتاب قبس المصباح للشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهر شتى تلميذ المرتضى رحمه الله وشيخ الطائفة قدس سره قال قال أخبرنا الشيخ الصدوق أبوالحسين احمد ابن علي بن احمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد. وكان شيخنا بهيا صدوق اللسان عند المخالف والمؤالف انتهى.

قلت وما ذكره تلميذ المرتضى والشيخ من كونه صدوق اللسان عند الكل يشير إلى وجه الاقتصار على الاطراء والثناء عليه فان جلالة قدره وعظم شأنه في الطائفة أشهر من ان يحتاج إلى ذلك. وقد أوجز في ذلك من ذكره معتمدا عليه كالشيخ السعيد الاجل المحقق الحلي رحمه الله في المعتبر وغيره والشهيد الاول في كتبه وفي

١٦

اجازاته والحافظ الشهير ابن شهر آشوب صاحب معالم العلماء في إجازاته والسيد ابن طاووس وجماعة ممن عاصرهم أو تقدم عليهم وأكثر من تأخر منهم العلامة في الخلاصة قائلا: ثقة معتمد ومنهم ابن داود الحلي في رجاله قائلا ثقة معظم كثير التصانيف ومنهم المحقق الوحيد البهبهاني قال في رسالة الاجتهاد ص 57 بعد ذكر الصدوق وابن الوليد والمفيد والشيخ والشريف المرتضى والنجاشي الاجلة الاكابر الذين لا تفي لمدائحهم الدفاتر الخ. ولقد أجاد إمام المحدثين في عصره العلامة النوري (ره) في خاتمة المستدرك إغناء‌ا عن الاطناب بقوله في حق النجاشي (ره) العالم النقاد البصير المضطلع الخبير الذي هو أفضل من خط في فن الرجال بقلم أو نطق بفم، فهو الرجل كل الرجل، لا يقاس بسواه ولا يعدله من عداه، كلما زدت به تحقيقا ازددت به وثوقا، وهو صاحب الكتاب المعروف الدائر الذي إتكل عليه كافة الاصحاب إنتهى.

قلت من تأمل في كتب غيره من العامة والخاصة من كتب الرجال وتأمل في كتاب النجاشي وما ذكره في تراجم الرواه وخاصة عند إختلاف الاقوال وكيفية إختياره قولا من ذلك وتنبيه على الضعف وبطلان ما اختاره غيره وأمثال ذلك مما تشير إلى بصيرته وقدرته واحاطته وأدبه وورعه وثقته أذعن بما شهد به هذا المحدث العظيم واليك بعض ما يشير إلى ذلك.

١٧

منها وصية اعلام الطائفة بكتبهم للنجاشي قد أوصى غير واحد من أعلام الطائفة وأجلائهم بكتبهم بخطهم وبغير خطهم بل وما عندهم من مصنفات غيرهم وأصولهم إلى النجاشي رحمه الله ومن ذلك يظهر مكانته (ره) علما وثقة وطريقة في الحديث عند أجلاء الاصحاب واعاظمهم. فمنهم استاذه وشيخه ومن استفاد منه أحمد بن نوح أبي العباس السيرافي الذي ذكر ترجمته 205 وقال كان ثقة في حديثه متقنا لما يرويه فقيها بصيرا بالحديث والرواية أستاذنا وشيخنا ومن إستفدنا منه (ره).

فقد وصى رحمه الله بسائر كتبه وفيها كتبه التي بخطه الشريف رحمه الله للماتن وقد كرر الماتن (ره) في الرجال الاشارة إلى هذه الوصاية وإلى هذه الكتب وإلى خطه الشريف في مواضع كثيرة وان شئت فلاحظ ترجمة أيوب بن نوح 251 وبشر بن سلام 284 وثعلبة بن ميمون 299 والحسين بن عنبسة الصوفي 154 والحسن ابن عبيدالله 84 وغير ذلك مما يطول بذكره. ومنهم ابوعبدالله الحسين بن محمد بن علي الشجاعي أبي الحسين الكاتب.

فقد وصى اليه (ره) بسائر كتبه وبالنسخة من كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني التي قرأها والده محمد بن علي الشجاعي على محمد بن ابراهيم النعماني بمشهد العتيقة وكان الماتن (ره) رآه يقرء هذا الكتاب على النعماني وقد نص على ذلك الماتن (قده) في ترجمة محمد بن ابراهيم النعماني 1056.

١٨

ومنها انه دفع غير واحد من مشايخه إلى الماتن كتبا أو نسخة فدفع اليه (ره) شيخ الادب ابواحمد عبدالسلام بن الحسين البصري رحمه الله كتابا بخطه قد اجاز له فيه جميع رواياته كما نص عليه الماتن (ره). وقال في احمد بن عامر رقم 247 بعد ذكر نسخة له عن الرضا (ع) ودفع الي هذه النسخة، نسخة عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي أبوالحسن احمد بن محمد بن موسى الجندي شيخنا رحمه الله قرأتها عليه حدثكم الخ وغير ذلك مما وقفنا عليه وأيضا يقف عليه كل متأمل.

ومنها انه قد ورد على النجاشي زائرا شيخه الجليل أبوعبدالله محمد بن علي بن شاذان القزويني رحمه الله وعند ذلك سمع منه الحديث وأجازه وكان ذلك سنة أربعمائة كما نص عليه (ره) في ترجمة الحسين ابن علوان الكلبي رقم 113 وترجمة محمد بن مروان الانباري رقم 942 بلا ذكر تاريخه وذكر أنه (ره) سمع منه نوادر الانباري. إدراكه ولقاؤه اكابر الطائفة ومشايخ الحديث في عصره قد ادرك رحمه الله جماعة كثيرة من أكابر الطائفة وأعاظم مشايخ الحديث في عصره وسمع منهم واستمع عندما يقرء عليهم وان لم يرو عن بعضهم لعلو الطبقة او لامر غير ذلك بل سمع من جماعة كثيرة من مشايخ مشايخه كابن الجندي، وابي عبدالله الجعفي والحسين بن احمد ابن موسى بن هدبة وغير هؤلاء من مشايخ المفيد والحسين بن عبيدالله الغضائري واضرابهم من اكابر مشايخه رضوان الله عليهم كما ستقف على ذلك في مشايخه ولذلك يعلو الاسناد بالنجاشي ويرجح الاسناد بعلوه

١٩

كما لا يخفى.

فقد ادرك رحمه الله جماعة من تلاميذ الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي المتوفى سنة 329 عام تناثر النجوم وسمع منهم واستمع عند ما يقرأ عليهم. مثل هارون بن موسى التلعكبري شيخ اصحابنا، ووجهم الذي لا يطعن عليه المتوفى سنة 385 فكان النجاشي يحضر عنده ويدخل في داره مع ابنه محمد بن هارون عند ما يقرؤن عليه ذكره في ترجمته 1195. ومحمد بن ابراهيم بن جعفر أبي عبدالله الكاتب النعماني المعروف بابن زينب صاحب كتاب الغيبة وكان شيخا من اصحابنا عظيم القدر شريف المنزلة، صحيح العقيدة كثير الحديث، قدم بغداد وخرج إلى الشام ومات بها فقد ادركه الماتن (ره) وحضر عنده حين ما كان في بغداد وحين ما كان أبوالحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب الغيبة بمشهد العتيقة ذكره الماتن (رض) في ترجمة محمد بن ابراهيم النعماني 1055. وأحمد بن احمد الكوفي الكاتب أبي الحسين قال (ره) في ترجمة الكليني (ره): كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي وهو مسجد نفطويه النحوى(1) اقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة

____________________

(1) هو ابن ابراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة الواسطي ابوعبدالله النحوي نفطويه المشهور صاحب التصانيف المتوفى يوم الاربعاء من شهر صفر لست خلون منه بعد طلوع الشمس سنة 323 والمدفون في ثاني يومه بباب الوفة ذكره ارباب التراجم والتاريخ مثل ابن خلكان في وفيات الاعيان ص 10 والذهبي في ميزان الاعتدال ج 1 ص 64 رقم 210 والسيوطي في بغية الوعاء ص 187 وغيرهم.

٢٠