تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي الجزء ١

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي14%

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي مؤلف:
تصنيف: علم الرجال والطبقات
الصفحات: 409

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣
  • البداية
  • السابق
  • 409 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 138640 / تحميل: 8573
الحجم الحجم الحجم
تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي

تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال النجاشي الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

والعدة عن احمد بن محمد بن يحيى العطار. وقد روى عنهم عنه كثيرا فمنهم:

١ - احمد بن علي ابوالعباس الثقة كما في ترجمة الحسين بن سعيد (رقم ١٣٣) وعبدالله بن المغيرة (رقم ٥٦٨) وغيره.

٢ - الحسين بن عبيدالله كما في احمد بن محمد السياري (رقم ١٨٨) وغير ذلك كثيرا.

٣ - محمد بن علي بن شاذان وقد روى عنه عن احمد بن محمد العطار كثيرا وجمع بين ابن شاذان والحسين بن عبيدالله في ترجمة احمد بن محمد بن عيسى (رقم ١٩٤) وبين الحسين وغيره عنه في ترجمة زكريا المؤمن (رقم ٤٦٠) وبين احمد بن علي وابن شاذان وغيرهما في ترجمة محمد بن احمد بن يحيى (رقم ٩٥١).

قلت: روى الشيخ رحمه الله في الفهرست عن العدة عن احمد بن محمد بن يحيى وسمى منهم الحسين بن عبيدالله وابن ابي جيد في تراجم جماعة مثل احمد بن محمد بن عيسى ص ٢٥ رقم ٦٥ واحمد بن أبي زاهر ص ٢٥ رقم ٦٦ واحمد بن اسحق ص ٢٦ رقم ٦٨ وابان ابن عثمان ص ١٨ رقم ٥٢.

والعدة عن جعفر بن احمد بن سفيان البزوفري، فمنهم:

١ - احمد بن علي بن نوح ابوالعباس الثقة كما في ترجمة ابراهيم ابن صالح (رقم ١١) وغيره.

٢ - الحسين بن عبيدالله كما في ابراهيم بن مسلم (رقم ٤٢) وغيره.

قلت: الظاهر ان جعفر بن احمد في هذه الموارد مصحف احمد ابن جعفر فقد روى عنهما عنه وروى عن الحسين بن عبيدالله عن احمد بن جعفر بن سفيان كثيرا كما في ترجمة درست (رقم ٤٢٧) وغيره

٦١

وعن أحمد بن علي ابي العباس ايضا عن احمد بن جعفر كما في ترجمة الفضل بن سليمان (رقم ٨٤٥) والفضل بن شاذان (رقم ٨٤٨) وغيره. وروى الشيخ رحمه الله في رجاله باب من لم يرو عنهم عليهم السلام (ص ٤٤٣ رقم ٣ ذ) عن المفيد وابن الغضائري عن احمد بن جعفر ابن سفيان.

ومما ذكرنا يظهر ما في كلام المحدث النوري رحمه الله في خاتمة المستدرك في تفسير العدة تبعا لظاهر العنوان فيما تقدم فلاحظ.

والعدة عن جعفر بن محمد بن قولويه (وروى عنهم عنه في ترجمة حاتم بن إسماعيل (رقم ٣٧٩) فمنهم:

١ - المفيد رحمه الله.

٢ - الحسين بن الغضائري.

٣ - والحسين بن احمد بن موسى بن هدبة.

وقد جمع النجاشي بينهم في الرواية عن إبن قولويه في ترجمة علي بن مهزيار (رقم ٦٧٠) وترجمة سعد بن عبدالله (رقم ٤٧٤) وبين المفيد وابن هدبة في علي بن محمد أبي مملة (رقم ٦٩١).

وروى عن المفيد عنه كثيرا وعن ابن الغضائري وغيره في ترجمة ربيعة بن سميع (رقم ٢) وغيره وبين المفيد وابن الغضائري كما في ترجمة ابن قولويه (رقم ٣١٥) وبينهما وبين احمد بن علي ابي العباس في ترجمة الكليني (رقم ١٠٣٨).

قلت روى الشيخ في الفهرست عن العدة عن ابن قولويه كثيرا وسمى منهم المفيد، واحمد بن عبدون، وإبن الغضائري وقال: وغيرهم كما في ترجمة إبن قولويه (ص ٤٢ رقم ١٣٠) والكليني ص ١٣٥ وقال: في رجاله باب من لم يرو عنهم (ص ٤٥٨ رقم ٥) عند ذكر

٦٢

إبن قولويه روى عنه التلعكبري وأخبرنا عنه محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيدالله واحمد بن عبدون وابن عزور الخ..

تنبيه: روى النجاشي عن جعفر بن محمد بن عبيدالله تارة بواسطة ابي الحسين بن محمد بن ابى سعيد كما ترجمة وهيب بن خالد (رقم ١١٦٩) واخرى بواسطة محمد بن عثمان ابي الحسين القاضي كما في عبدالله بن اويس (رقم ٥٩١) ومواضع كثيرة.

والعدة عن الحسن بن حمزة ابي محمد الطبري المرعشي العلوي كما في العلاء بن زيد رقم ٨١٩ منهم:

١ - المفيد (ره) كما في ابراهيم بن رجاء (رقم ١٤) وابراهيم ابن هاشم (رقم ١٦) وغير ذلك.

٢ - أحمد بن علي بن نوح الثقة كما في اسماعيل بن أبي زياد (رقم ٤٦) وغير ذلك كثيرا.

٣ - الحسين بن عبيدالله بن الغضائري كما في الحسين بن موسى (رقم ٨٨) والحسن بن رباط رقم ٩٢ وغيره كثيرا.

٤ - محمد بن عثمان النصيبي المعدل القاضي كما في حذيفة بن منصور (رقم ٣٨٠).

قلت جمع (ره) بين المفيد وغيره في ترجمة الحسن بن أبى قتادة (رقم ٧٣) وغيره كثيرا وجمع بين ابن الغضائري وبين جميع شيوخنا في ترجمته (رقم ١٤٦).

وروى الشيخ (ره) في الفهرست عن العدة عن الحسن بن حمزة وصرح باسم بعضهم منهم المفيد واحمد بن عبدون وابن الغضائري في ترجمته ص ٥٢ رقم ١٨٤ وفي ابراهيم بن هاشم ص ٤ رقم ٦ واحمد البرقي ص ٢٢ رقم ٥٥.

٦٣

والعدة عن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن ابن أخى طاهر فيما روى عن عدة من اصحابنا كثيرة عنه كتبه في ترجمته (رقم ١٤٥) فمنهم الحسين بن عبيدالله بن الغضائري كما في اسماعيل بن محمد المخزومي رقم ٦٦ ومتوكل بن عمر رقم ١١٥٥.

قلت ومن البعيد جدا خلو هذه العدة الكثيرة من مشايخه عن المفيد او السيرافي من ثقات مشايخه.

والعدة عن سهل بن احمد الديباجي، فمنهم:

١ - أحمد بن عبدالواحد كما في ترجمته رقم ٥٠٠ فذكر كتابه ثم قال (ره) اخبرني بن عدة من أصحابنا واحمد بن عبدالواحد.

٢ - الحسبن بن عبيدالله كما في محمد بن محمد الاشعث رقم ١٠٤٣.

قلت وروى عن غير واحد عن علي بن حبشي بن قوني الكاتب الكوفي في عبيدالله الحلبي (رقم ٦١٧) وعن ابي عبدالله بن عبدالواحد وغيره عنه في الحسين بن احمد المنقري رقم ١١٥ فمنهم:

١ - احمد بن عبدالواحد كما تقدم وفي القاسم بن عروة رقم ٨٦٨ وغيره كثيرا.

٢ - والحسين بن عبيدالله كما في ترجمة القاسم بن عروة (رقم ٨٦٨).

والعدة عن علي بن محمد بن يوسف بن مهجور بن خالويه كما في ترجمته رقم ٧٠٥ فمنهم الحسين بن عبيدالله كما في هاشم بن ابراهيم رقم ١١٧٩ وفي محمد بن مسعود العياشي رقم ٩٥٦ بل وفي جراح المدائني رقم ٣٣٢ وربعي بن عبدالله رقم ٤٣٨ بل ولعل الظاهر ان علي بن محمد هذا هو من مشايخ النجاشي ايضا كما في محمد بن ابراهيم الامام رقم ٩٦٣ وتقدم في مشايخه وحيئذ يشمله ما ذكره في ترجمه الحسن ابن حمزة الطبري المرعشي رقم ١٤٦ اخبرنا بها شيخنا ابوعبدالله

٦٤

وجميع شيوخنا رحمهم الله.

والعدة عن محمد بن احمد بن الجنيد الاسكافي ثقات قال (ره) في ترجمته رقم ١٠٥٨ سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه انه كان يقول بالقياس، واخبرونا جميعا بالاجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته قلت وروى الشيخ(ره) في الفهرست عن العدة عن محمد بن احمد الاسكافي وصرح بالمفيد وابن عبدون منهم في احمد بن محمد بن عاصم ص ٢٨ رقم ٧٥.

والعدة عن محمد بن احمد بن داود كما في ربيع بن زكريا رقم ٤٣١ وسعيد الاعرج رقم ٤٨٤ وغيره فمنهم:

١ - المفيد (ره).

٢ - احمد بن علي ابوالعباس.

٣ - ابن الغضائري كما صرح بهم في ترجمته رقم ١٠٥٧ وفى سلامة بن محمد (رقم ٥٢١) وروى عن المفيد (ره) عنه كثيرا كما عن ابن الغضائري عنه كثيرا وعنهما عنه في احمد بن محمد بن عمار (رقم ٢٣٣ * رواية وحكاية.

قلت وروى الشيخ (ره) عن ابن داود هذا وصرح بالمفيد وابن الغضائري وابن عبدون منهم في ترجمته ص ١٣٦ رقم ٥٩٢ وفى احمد ابن محمد بن سيار ص ٢٣ رقم ٦٠.

والعدة عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ره) كما روى عن جماعة عنه في يحيى بن عبدالحميد رقم ١٢١٧. فمنهم والده علي بن احمد رحمه الله كما في محمد بن اسماعيل ابن بزيع (رقم ٩٠٣) ومحمد بن ابي القاسم (رقم ٩٥٩) وترجمة الصدوق (ره) رقم ١٠٦٠. ومنهم احمد بن علي بن نوح ابوالعباس السيرافى الثقة كما في

٦٥

حكم بن حكيم رقم ٣٥٠.

قلت وروى الشيخ (ره) ايضا في الفهرست كثيرا عن العدة عن الصدوق (ره) وصرح بالمفيد وابن الغضائري وجعفر بن الحسين بن حسكة القمي منهم في ترجمة محمد بن قيس ص ١٣١ رقم ٥٧٩ وزاد على هولاء الثلاثة ايضا في ترجمة الصدوق (ره) ص ١٥٧ رقم ٦٩٥ ابا زكريا محمد بن سليمان الحمراني.

والعدة عن محمد بن عمر بن مسلم البراء بن سيرة الجعابي التميمي كما روى عنهم عنه في ترجمة ابي حمزة الثمالي رقم ٢٩٤. فمنهم المفيد (ره) كما في ترجمته رقم ١٠٦٦ وجعفر بن محمد ابي قيراط رقم ٣١١ ومنهم محمد بن عثمان ابوالحسين النصيبي كما في ترجمة عبدالله بن علي رقم ٦٠٤ وعبدالله بن محمد الرازي رقم ٦٠٨ وعن المفيد وغيره في إدريس بن زياد رقم ٢٥٤.

والعدة عن محمد بن علي بن تمام بن المفضل ابي الحسين الدهقان كما روى عنهم عنه في جعفر بن الحسين رقم ٣١٤. فمنهم احمد بن علي السيرافى الثقة كما في الحسين بن سعيد رقم ١٣٣ والحسن بن الحسين العرني رقم ١٠٩ وغيره. ومنهم الحسين بن عبيدالله كما في عقبة بن خالد رقم ٨٢٢.

والعدة عن محمد بن همام ابي علي الكاتب فمنهم احمد بن محمد الجندي كما في الحسن بن محمد الحضرمي رقم ١٠٣ واحمد بن هلال رقم ١٩٥ وغير ذلك. ومنهم احمد بن محمد المستنشق كما في عبدالله بن مسكان رقم ٥٦٦.

والعدة عن محمد بن وهبان الدبيلي كما روى عنهم عنه في سليمان ابن داود المنقري (رقم ٤٩٥) فمنهم:

٦٦

١ - احمد بن عبدالواحد كما في ترجمة حبيش (رقم ٣٧٦).

٢ - الحسين بن عبيدالله كما في ترجمة احمد بن ابراهيم بن المعلى (رقم ٢٣٦).

٣ - محمد بن علي الكاتب كما في ترجمة اسحق بن بشير (رقم ١٦٧) واحمد بن عبدالله الاشعري (رقم ٢٤٩).

قلت هذا ما وقفنا عليه من رواية النجاشي عن عدة مشايخه وتفسيرها حسب ما يستفاد من رواياته في الموارد المتفرقة وبذلك يظهر مواقع النظر في كلام بعض المتأخرين (قده) ولعلك بالتأمل فيها تقف على ذلك ايضا والله الهادي.وثاقة مشايخه يظهر من عدة من اصحابنا وثاقة مشايخ النجاشي رحمه الله وبها صرح غير واحد من أعاظم المتأخرين وقد اعتمدوا على رواية جماعة ممن لم يصرح بتوثيقه من مشايخه، بدعوى ان المستفاد من جملة من كلماته انه لا يروى الا عن الثقات وسيأتي إن شاء الله ان رواية من يعرف بذلك إمارة عامة على توثيق من روى عنه وهذا بناء‌ا على ظهور التزامه بعدم الرواية عن غير الثقات.وما يمكن إستظهاره منه امور الاول ما علل به لتركه الرواية عن بعض مشايخه ففي ترجمة احمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش الجوهري (رقم ٢٠٣) قال: كان سمع الحديث فاكثر واضطرب في آخر عمره (إلى ان قال) رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي وسمعت منه شيئا كثيرا ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا

٦٧

وتجنبته، وكان من اهل العلم والادب القوي، وطيب الشعر، وحسن الخط رحمه الله وسامحه ومات سنة إحدى واربعمائة. وفي ترجمة محمد بن عبدالله ابي المفضل الشيباني (رقم ١٠٧٠) قال: سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفى، وكان في اول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل اصحابنا يغمزونه ويضعفونه، له كتب كثيرة، (إلى ان قال) رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت عن الرواية عنه الا بواسطة بيني وبينه. وفى ترجمة اسحق بن الحسن بن بكران ابي الحسن العقرابي التمار (رقم ١٧٤) قال: كثير السماع، ضعيف في مذهبه، رأيته بالكوفة وهو مجاور، وكان يروى كتاب الكليني رحمه الله عنه وكان في هذا الوقت علوا فلم أسمع منه شيئا الخ، وقال: في ترجمة الكليني وابوالحسين العقرابى يرويه عنه.

قلت وقد أكد رحمه الله إلتزامه بعدم الرواية عن المطعون وشدة احتياطه في ذلك بذكر بالمقتضى للرواية عن هؤلاء من كثرة سماعه وصداقته وصداقة والده رحمه الله، وكون الشيخ كثير السماع، كثير المشايخ، كثير الاطلاع على الطرق والاسانيد بالسفر في طلب الحديث عمره، وكونه من اهل العلم والادب القوي والفضل وكونه ممن روى عن أكابر المشايخ وممن يعلو به الاسناد وكان علو الاسناد مما يرجح به عند اهل الحديث من الفريقين، اذ كان الشيباني والعقرابي من تلامذة الكليني وممن روى عنه وكان ابن عياش في طبقة مشايخ مشايخ النجاشي وقد روى بعض مشايخه ومن في طبقتهم عن ابن عياش مثل المفيد وابن الغضائري وابن عبدون وابن ابي جيد واضرابهم.

٦٨

ثم ان ضعف هؤلاء مذهبا كما صرح به في العقرابي وهو الظاهر في غيره اذا اوجب ترك الرواية عنهم مع امكان وثاقتهم في النقل كما صرح به الاصحاب في جماعة من الواقفية والفطحية وغيرهم من اصحاب المذاهب الباطلة فيقتضي ترك الرواية عمن لا يوثق به في النقل بوجه اولى، وحينئذ فالتعليل المذكور يقتضي التزامه بعدم الرواية عمن لا يوثق به ويطعن فيه هذا غاية تقريب الاستدلال بهذا الوجه.

قلت: وللنظر في ذلك مجال اذ ترك الرواية عن المطعون والضعيف مذهبا انما يقتضى بالاولوية ترك الرواية عن المطعون والضعيف رواية لا ترك الرواية عن المجهول ومن لا يعرف حاله وان لم يضعف فاثبات الوثاقة بذلك كما ترى. مع ان ترك الرواية عمن ضعفه شيوخ الاصحاب كم في الجوهري او جل الاصحاب كما في الشيباني لا يلازم ترك الرواية عمن ضعفه بعض الاصحاب والا فكثير من الثقات ورد فيهم طعن او غمز وان لم يثبت بسند معتبر ولا يبعد كون تضعيف الاصحاب لهؤلاء بالغلو والتخليط المستلزم للاتهام بالوضع بل هو الظاهر في تضعيف الشيباني والجوهري. وحينئذ فلا يلازم ترك الرواية عمن ضعفه شيوخ الاصحاب وجلهم بالغلو والتخليط والوضع مع ترك الرواية عن كل ضعيف في المذهب كالواقفي او الفطحي او العامي ولا من لم يعرف بالكذب والوضع.

وقد كان الاتهام بالغلو والتخليط مما يوجب ترك الاصحاب الرواية عنه، ولذا ترى عمل الطائفة باخبار اصحاب المذاهب الباطلة اذا كانوا ثقاتا في النقل كما صرح به شيخ الطائفة رحمه الله في كتاب العدة. وهذا بخلاف الغلاة ومن اتهم بالغلو فلا يعمل باخبارهم الا اذا عرف لهم حال استقامة ورووا في زمان الاستقامة كما صرح به ايضا في العدة من دون استثناء ما اذا كانوا ثقاتا في النقل اذ المتهم

٦٩

بالغلو متهم بالوضع فالاجتناب عن الرواية عنه لا يلازم الاجتناب عن غيره بقى هنا امور.

أحدها ان ما ذكره النجاشي رحمه الله من ترك الرواية ولاجتناب أو التوقف محمول على ترك الرواية على الوجه الاول بنحو قوله اخبرنا او حدثنا والا فتقدم حكايته كتب الاصحاب او احوالهم عن الشيباني والجوهري على الوجه الثاني ومن ذلك يستفاد ان تركه الرواية عن المطعون تختص بالرواية على الوجه الاول.

ثانيها ان الاجتناب عن السماع عن الضعيف في المذهب كما ذكره في العقرابي يقتضي كون السماع الكثير عن الجوهري والشيباني قبل انحرافهما واضطرابهما وتخليطهما كما هو ظاهر كلامه فيهما ايضا وحينئذ فلا محذور في الرواية عن الغالي اذا كان السماع حال الاستقامة وقد صرح شيخ الطائفة رحمه الله في كتاب العدة بعمل الاصحاب بما رواه أبوالخطاب واحمد بن هلال واضرابهم من الغلاة حال استقامتهم وهذا يؤيد ما ذكرنا من عدم ظهور كلامه رحمه الله في الالتزام بعدم الرواية إلا عن الثقات. ولعل ذلك نوع ورع واحتياط منه في الحديث والرواية عنهم.

ثالثها ان ما ذكره رحمه الله في الشيباني من التوقف عن الرواية عنه إلا بواسطة لا يخلو عن خفاء فان الواسطة ان كان مطعونا ايضا في المذهب او الحديث فيعود الاشكال. وان كان ثقة في ذلك ولكن لا يبالي بمن يروى عنه فيروى عن الضعيف او المجهول فتوسطه لا يفيد سواء جزم الماتن بضعفه بعد غمز جل الاصحاب او شك في ذلك وان كان ثقة في مذهبه وحديثه وطريقته في الحديث ولا يتهم بالرواية عن الضعيف أو المجهول فروايته امارة على وثاقة من روى عنه ويصير

٧٠

تضعيف الاصحاب وغمزهم اياه محلا للنظر فلاحظ وتأمل. وهذا يؤكد ما أشرنا اليه من ان تركه الرواية انما كان فيما يوجب الاتهام بالرواية عنه كم في ابن عياش او الشيباني الذي ضعفه شيوخ الاصحاب أو جلهم لا مطلقا فتأمل. ثم ان التضعيف في العقرابي من جهة المذهب لا العلو كما سيأتي تحقيقه في ترجمته.

الامر الثاني انه (ره) ترك الرواية عن جماعة من المشايخ والرواة ممن سمع منه او قرأ عليه الفقه او الحديث ان ترك السماع ايضا، مع ان فيهم من كان في طبقة مشايخ مشايخه والسند بالرواية عنهم يكون عاليا ويرجح السند العالي على غيره بل وربما يترك الرواية عن الثقات كثيرا بالرواية عن مشايخهم ومن يكون السند به عاليا ولعل ذلك هو الوجه في عدم رواية النجاشي عن غير واحد من ثقات مشايخ عصره كالشريف المرتضى ومحمد بن الحسن بن حمزة الجعفري وسلار بن عبدالعزيز ونظرائهم لاشتراكه مع هؤلاء في الرواية عن مشايخهم كالمفيد وغيره.وبالجملة فترك النجاشي الرواية عمن يكون به السند عاليا كان لغمض فيه وفي ذلك قرينة على التزامه بعدم الرواية عن المطعون وغير الثقة، قلت لا ينحصر سبب ترك الحديث والرواية عن هؤلاء وامثالهم في ضعفهم بل امور ربما لا يخفى على المتأمل.الثالث انه يظهر منه (ره) ان مشايخ الحديث واعلام الرواة يجتنبون عن الرواية عن الضعيف بل عن السماع منه فكيف يروي هو عن الضعيف وقد استعجب (ره) من روايتهم عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري في ترجمته (رقم ٣١٠) قال كان ضعيفا في الحديث قال احمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا ويروى عن المجاهيل وسمعت

٧١

من قال: كان ايضا فاسد المذهب والرواية. ولا ادري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبوعلي بن همام وشيخنا الجليل الثقه ابوغالب الزراري رحمهما الله. وقال (ره) في ترجمة عبيدالله بن ابي زيد ابي طالب الانباري (رقم ٦٢٢) بعد ذكر مدحه ما لفظه وكان اصحابنا البغداديون يرمونه بالارتفاع، له كتاب اضيف اليه يسمى كتاب الصفوة قال الحسين بن عبيدالله قدم ابوطالب بغداد واجتهدت ان يمكننى اصحابنا من لقائه فاسمع منه فلم يفعلوا ذلك الخ.. وغير ذلك مما تقف عليه في تضاعيف الكتاب بل ترى تضعيف اصحابنا لغير واحد من الرواة بالاعتماد على المجاهيل والضعاف كما لا يخفى وتريهم يعتذرون عن الرواية عن اكابر الزيدية واصحاب المذاهب وذكر كتبهم في مصنفات اصحابنا بانهم وان كانوا مخطئين في الاعتقاد لكنهم كانوا ثقاتا في الحديث فلاحظ كلام الماتن في ابن عقدة وغيره. وبالجملة فمن كان طريقته في الجرح والتعديل هذا كيف يعتمد هو بنفسه على الضعيف وغير الثقة في الرواية عنه.قلت اما ما تقدم في جعفر الفزاري وأبي طالب الانباري فهذا إنما كان من جهة الاتهام بالغلو والوضع وترك الرواية عن مثلهما لا يلازم تركها عن كل من لم يصرح بتوثيق ولا قدح على كلام في الرواية عنهما ذكرناه في ترجمتهما فلاحظ واما كون طريقة عامة مشايخ الحديث عدم الرواية عن غير الثقة فأمر عهدته على مدعيه ومن تأمل فيما ذكرناه في هذه الموارد وجد في نفسه ان ذلك كله مما لا طريق إلى اثباته ومجرد كون أحد من مشايخ الاجازة لا يقتضي عدم الرواية عن غير الثقة.

٧٢

الرابع ان الماتن (ره) يترحم على مشايخه عند ذكرهم ولا يترحم على الضعيف قلت وهذا موهون لا يخفى وقد ترحم (ره) على ابن عياش الذي ترك حديثه لضعفه. الخامس قوله (ره) في محمد بن احمد الاسكافي (رقم ١٠٥٨) وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه الخ.قلت السماع من الشيوخ الثقات مشعر بوجود غير الثقة فيهم ولا يقتضي كون جميع الشيوخ ثقاتا.تلامذته ومن روى عنه لا يوجد فيما بأيدينا من كتب الاقدمين ما استوعب فيها الاسماء والطرق والمشيخات والاجازات كي نقف على عامة تلامذة النجاشي ومن روى عنه وسمع منه الحديث او اجازه ولا توفر للمصادر المعينة على ذلك لحوادث أوجبت ضياعها ونشير إلى من وقفنا على روايته عنه. فمنهم الشيخ الاجل زعيم الطائفة الامامية محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله، ففي الاجازة الكبيرة للعلامة (ره) لسادات بني زهرة على ما في إجازات البحار في طرقه إلى الشيخ الطوسي إلى جميع ما رواه عن مشايخه من العامة والخاصة ذكر في عداد مشايخه من الخاصة ابا الحسين احمد بن النجاشي رحمه الله. قلت وفي ذلك كلام سيأتي في الطريق إلى الكتاب.ومنهم السيد الامام عماد الدين ابو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسنى المروزي رحمه الله من تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وابي عبدالله محمد بن علي الحلواني والشيخ شاذان بن جبرئيل القمي وسلار بن عبدالعزيز الديلمي كما في الاجازات على ما ذكرها المجلسي في البحار. قلت وتمام الكلام في ذلك يأتي عند ذكر الطريق إلى الكتاب.

٧٣

الفائدة الثانية حول كتاب النجاشى تاريخ تأليفه

لا نجد كتاب رجال النجاشي مبدؤا ولا مختوما بتاريخ، نعم الظاهر ان تأليفه كان بعد وفات عامة مشايخه رحمهم الله فقد ترحم عليهم عموما في تراجم جماعة مثل الحسن بن حمزة الطبري رقم ١٤٦ وحارث بن أبي جعفر (رقم ٣٦٠ وربعى (رقم ٤٣٨) وغيرهم وقد ترحم على جماعة منهم خصوصا كالمفيد وابن عبدون وغيرهم بل ذكر فيه وفات جماعة من مشايخه او من أدركهم وترحم على جماعة ممن أدركهم او عاصرهم وان لم يذكر وفاتهم وفيه ذكر وفات الشريف المرتضى سنة ٤٣٦ وايضا وفات الشريف محمد بن الحسن الجعفري سنة ٤٦٣ وذكر وفاته ايضا في هذه السنة ابن الجوزي في المنتظم ج ٨ ص ٢٧١ رقم ٣١٧.

وكان الشروع في تأليفه في حياة السيد الشريف حيث قال: في ديباجته فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف اطال الله بقاء‌ه وأدام توفيقه الخ.. والمراد به اما الشريف الجعفري كما تقدم أو الشريف المرتضى كما قيل ولا ينافي ذلك ما تقدم من ان تأليفه كان بعد وفات عامة مشايخه اذ لم نجد إشارة في كلامه ولا في كلام غيره إلى كون الشريف المرتضى رحمه الله من مشايخه وان كان يظهر من كلامه انه كان خصيصا بالشريف ولذلك تولى غسله كما ذكره في ترجمته.

٧٤

اختصاصه بالمصنفين من الامامية وما صنف على أصولهم ظاهر كلام النجاشي بل صريه اختصاص كتابه بذكر المصنفين من الشيعة الامامية ومصنفاتهم، وليس القصد استيعاب ذكر المصنفين بل القصد ابطال زعم قوم من مخالفينا " انه لا سلف لكم ولا مصنف " وكذلك الحال في فهرست الشيخ الطوسي بل وامثاله من كتب الفهرستات لاصحابنا. وحيث ان الكتب المصنفة للامامية وعلى أصولهم وبطرقهم عن النبي والائمة المعصومين عليهم السلام ربما ينتحل أربابها إلى بعض المذاهب الباطلة كالعامية، الزيدية، الفطحية، الواقفية وغيرها وربما كانت تلك الكتب معتمدة عول عليها الاصحاب فقد ذكرها والتزم بالتصريح بانحرافهم مذهبا لو كان انحراف كما أشار إلى ذلك في ديباجة الجزئين من الكتاب وكذلك الشيخ في ديباجة الفهرست وكون الكتاب والمصنف للامامية ومؤلفا على أصولهم لا يلازم خلو مصنفه وصاحبه عن انحراف في المذهب.

قال النجاشي: في ترجمة محمد بن عبدالملك التبان (رقم ١٠٨٠) كان معتزليا ثم أظهر الانتقال ولم يكن ساكنا وقد ضمنا ان نذكر كل مصنف ينتمي إلى هذه الطائفة الخ.. وفى سليمان بن داود المنقري (رقم ٤٩٥) قال: ليس بالمتحقق بنا غير انه روى عن جماعة أصحابنا عن أصحاب جعفر بن محمد عليهما السلام وكان ثقة الخ. وفى يعقوب ابن شيبة (رقم ١١٢٤) قال: صاحب حديث من العامة غير انه صنف مسند أميرالمؤمنين عليه السلام ورواه مع مسانيد جماعة من

٧٥

الصحابة وصنف مسند عمار بن ياسر الخ.وحينئذ فالغرض ذكر مصنفى أصحابنا ومصنفاتهم وأيضا مصنفات صنفت على أصولهم وان كان أربابها ينتحلون إلى المذاهب الباطلة وذكر غير واحد من مصنفي المخالفين في هذا الكتاب مصرحا بانه عامي ليس اعراضا منه رحمه الله عما سلف منه في ديباجته وقد أتى رحمه الله بما التزم وتذكر ما اشترط فقد نبه على ما وقف عليه من الانحراف مذهبا بل وما قيل في ذلك ففي ترجمة أحمد بن سعيد بن عقدة (رقم ٢٣٠) قال: هذا رجل جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ (إلى ان قال): كان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته اياهم وعظم محله وثقته وأمانته الخ. وغير ذلك مما تقف عليه في هذا الكتاب وان شئت فلاحظ ترجمة حاتم بن اسماعيل (رقم ٥٥٤). وطلحة بن زيد (رقم ٥٥٧).قلت وربما كان الوجه في ذكر امثال هؤلاء تقدم الانحراف منهم والانتقال إلى مذهبنا أخيرا او كونهم من الامامية وان اشتهروا بغير ذلك لكثرة روايتهم عن غيرهم وروايتهم عنهم أو كونهم قريب الامر منهم وممن يميل اليهم ويروى رواياتهم بطرقهم وعلى اصولهم وغير ذلك من الوجوه وان شئت فلاحظ تراجم هؤلاء حفص بن غياث القاضي (رقم ٣٤٣) والحسن بن علي الاطروش (رقم ١٣٢) والحسين بن علوان الكلبي (رقم ١١٣) وحرب بن الحسين الطحان (رقم ٣٨٣) وأمثالهم.قلت وقد بنى جمع من الاصحاب على ان من ذكره النجاشي في رجاله بلا طعن منه في مذهبه فهو إمامي بناء‌ا علي ظهور كلامه في ذلك كما تبين مما ذكرناه.

٧٦

عدم استقصاء النجاشي لمصنفات الامامية أهمل النجاشي رحمه الله جماعة من مصنفي الامامية واعاظمهم ممن عاصره او قارب عصره او تقدم عليه بل اهمل ذكر مثل الحسن ابن محبوب السراد من اصحاب الاجماع وقد كانت مشيخته من الكتب المشهورة والمعول عليها وقد ذكر الشيخ في الفهرست جماعة منهم يجاوز عددهم المائة وذكر كتبهم وطريقه اليهم وذكر جماعة منهم ابن شهر آشوب في معالم العلماء.بل ذكر اسماء جماعة بلا ذكر كتب لهم فذكر الحسن بن عطية الحناط (رقم ٩١) وقال: ما رأيت أحدا من اصحابنا ذكر له تصنيفا مع ان الشيخ (ره) ذكر في الفهرست إلى كتابه طريقا وان شئت فلاحظ تراجم الحسين بن عمر بن سلمان (رقم ١٣٥) واسماعيل بن أبي زياد السلمي (رقم ٥٠) واسماعيل بن عمر بن ابان (رقم ٥٤) وقد ذكر الشيخ (ره) في الفهرست ص ١٤ اسماعيل بن ابان مرتين وايضا طريقا إلى كتابهما. ولعله رحمه الله عد الروايات او النسخ لهم كتابا ولذلك ذكرهم في المصنفين أو وجدهم مذكورين في عداد المصنفين في كتب أصحابنا في الفهرستات. وقد اعتذر عن عدم استقصاء المصنفين بعدم اكثر الكتب كما في الديباجة.قلت ولعل السبب في عدم وقوفه رحمه الله على ما وقف عليه الشيخ من الكتب، تأخر تأليف النجاشي كتاب الرجال عن الفتنة

٧٧

التي وقعت في بغداد سنة ٤٤٨ فلم يتمكن من الكتب جميعها، اذ فيها احرقت مكتبة زعيم الطائفة الشيخ الطوسي رحمه الله، ونهبت داره وضاع من تراث الشيعة وكتبهم وآثارهم كثيرا، وفيها احرقت المكتبة الكبرى للشيعة التي انشأها أبونصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة في الكرخ سنة ٣٨١، وفي هذه المكتبة قد جمع ما تفرق من كتب علماء الامصار وكتب البلاد وقد زادت على عشرة آلاف من نفائس الآثار، ونسخ الاصول بخط مؤلفيها، ذكرها ارباب السير والتراجم وغيرها وان شئت فلاحظه الكامل لابن الاثير ووفيات الاعيان والمنتظم ومعجم البلدان وغيرها.

طرق النجاشي إلى المصنفات

ظاهر إسناد النجاشي الكتب والاصول إلى اصحابها بلا تعليق على قائل او اشكال ثبوت النسبة اليهم، وحينئذ قوله رحمه الله في تراجم الرجال له كتاب او كتب شهادة تؤخذ بها كشهادته على وثاقتهم أو سائر احوالهم، ولذلك تراه رحمه الله عند ما يتأمل ويشك في ثبوت الكتاب او ثبوت الانتساب إلى مصنفه يعلق ذلك على قول بعض مشايخه أو على ما ذكره اصحاب الرجال او بعضهم أو الرواة أو على ما وجده في الفهرستات ونحو ذلك مما يقف عليه كل متأهل في هذا الكتاب ويطول بذكره.وربما يذكر كتابا في ترجمة ويعقبه بان الكتاب لغيره من الرواة كما في عدة من التراجم منها ما ذكره في يوسف بن عقيل (رقم ١٣٢٧) قال: كوفي ثقة قليل الحديث يقول القميون: ان له كتابا وعندي ان

٧٨

الكتاب لمحمد بن قيس الخ.. وغير ذلك مما يطول بذكره.ثم إنه رحمه الله قال: في الديباجة وذكرت لكل رجل طريقا واحدا حتى لا يكثر الطرق فيخرج عن الغرض الخ.. فقد التزم بذكر طريق واحد وان كان الكتاب مشهورا بين الاصحاب ومعتمدا عليه، ولا يشك في النسبة إلى صاحبه.. وذلك إتماما للحجة وجريا على أصول الحديث والرواية.وقد اختلفت تعبيراته في رواية الكتب فربما يذكر صاحبه بكتاب بلا ذكر طريق اليه ففي حجاج بن دينار (رقم ٣٧١) قال: له كتاب ونحوه غيره وسنشير اليهم. وقد يذكره بكتاب او كتب ثم يرويه باسناد متصل صحيح او غير صحيح او باسناد مقطوع أو محذوف الواسطة وكل ذلك اما بالرواية بنحو قوله اخبرنا ونحوه او الحكاية بقول ذكر ذلك او قال الخ وستقف في هذا الشرح على النقد الكثير من طرقه بالارسال او الضعف او الجهالة.ومع هذا كله فلا يضر ذلك بشهادته في اصل الكتاب. لان الغرض من ذكر الطريق ليس اثبات الكتاب فحسب، فقد كانت هذه الكتب والاصول كثيرها مشهورة بين الاصحاب كاشتهار الكتب الاربعة في زماننا فلا تعول ثبوتها على ما يذكره في الكتاب من الطرق وستقف على تصريح النجاشي في هذا الكتاب باشتهار جملة منها وقال شيخ المحدثين ورئيسهم الصدوق رحمه الله في ديباجة كتاب من لا يحضره الفقيه: ان جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع ثم عد جملة منها الخ. كما ان كثيرا من هذه الاصول والمصنفات يكون مما رواها جماعة كثيرة عن أربابها والطرق اليها كثيرة رواها جماعات من الناس وقد

٧٩

صرح النجاشي في جماعة كثيرة يجاوز عددهم مائة وستين رجلا بان كتبهم رواها جماعة كثيرة او جماعات وان الطرق اليها كثيرة ولا نذكر منها الا واحدا لئلا يطول الكتاب وقد احصيناهم في محل آخر. بل ربما تكون هذه الكتب والاصول مما صرح الاصحاب بانها معتمدة، ويعول عليها، كما احصيناها في محل آخر، وفيها أصول وكتب معروضة على أحد الائمة المعصومين عليهم السلام، وقد مدحوا لتلك الاصول او صححوها أو رصخوا العمل بها او أمروا بذلك. وهذا مثل كتاب سليم بن قيس الهلالي كما يأتي في ترجمته.وكتاب عبيدالله الحلبي كما يأتي في ترجمته (رقم ٦١٧) قال: وصنف الكتاب المنسوب اليه وعرضه على أبي عبدالله عليه السلام وصححه قال (ع) عند قرائته: أترى لهؤلاء مثل هذا الخ..وكتاب يوم وليلة ليونس بن عبدالرحمن البجلي الذي عرضه ابو هاشم داود الجعفري رحمه الله على أبي محمد صاحب العسكر (ع) فقال (ع): تضيف من هذا قال: فقلت: تضيف يونس آل يقطين فقال (ع): أعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة. ذكره النجاشي في ترجمته (رقم ١٢١٩).وكتاب التأديب يوم وليلة لمحمد بن احمد بن خانبة الثقة الجليل فذكره النجاشي في ترجمته (رقم ٩٤٧) روى باسناده عن أبي محمد النصيبي قال: كتبنا إلى أبي محمد عليه السلام نسأله أن يكتب أو يخرج الينا كتابا نعمل به فاخرج الينا كتابا قال الصفوانى نسخته فقابل بها كتاب ابن خانبة زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة الخ.. وغير ذلك مما يطول بذكره وأحصيناه في محله.وبالجملة فضعف الطريق المذكور في الترجمة لا ينافي ثبوت

٨٠

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

وهو على مصر، ويقال عبد العزيز، أن يبعث بموسى بن نصر إلى افريقية، وكان أبوه نصير من حرس معاوية، ولمّا سار معاوية إلى صفّين لم يسر معه ؛ فقال له: ما يمنعك عن المسير معي إلى قتال عليّ ويدي عندك معروفة.

فقال: لا أُشركك بكفر من هو أولى بالشكر منك وهو الله عزّ وجلّ، فسكت عنه معاوية. فبعث عبد الله موسى بن نصير وقدم القيروان سنة ٨٩ وبها صالح خليفة حسان، فعقد له، ورأى البربر قد طمعوا في البلاد، فوجّه البعوث في النواحي، وبعث ابنه عبد الله في البحر إلى جزيرة ميورقة، فغنم بها وسبى وعاد.

ثمّ بعثه إلى ناحية أُخرى وابنه مروان كذلك، وتوجّه هو إلى ناحيةٍ فغنم منها وسبى وعاد، وبلغ الخمس من المغنم سبعين ألف رأس من السبي.

ثمّ غزا طنجة وافتتح درعة وصحراء فيلالت وأرسل ابنه إلى السوس، وأذعن البربر لسلطانه ودولته، وأخذ رهائن المصامدة وأنزلهم بطنجة وولى عليها طارق بن زياد الليثي، ثمّ أجاز طارق إلى الأندلس.

فكان فتحها سنة تسعين، وتعاقب عليها ولاة المسلمين إلى أن انتهى أمرها إلى الأغالبة، وجدّهم إبراهيم بن الأغلب وهو الذي تولاّها من قِبَل الرشيد مع الأندلس.

وفي سنة ٢١٩ هـ فتح أسد بن الفرات صقلية وكانت من عمالات الروم وأمرها راجع إلى صاحب قسطنطينية، وولّى عليها سنة إحدى عشر ومئتين بطريقاً اسمه قسنطيل، واستعمل على الأسطول قائداً من الروم حازماً شجاعاً فغزا سواحل افريقية وانتهبها.

ثمّ بعد مدّةٍ كتب ملك الروم إلى قسنطيل يأمره بالقبض على مقدّم الأسطول وقتله، ونُميَ الخبر إليه بذلك فانتقض وتعصّب له أصحابه، وسار إلى مدينة سرقوسة من بلاد صقلية فملكها، وقاتله قسنطيل فهزمه القائد ودخل مدينة تطانية، فأتبعه جيشاً أخذوه وقتلوه.

واستولى القائد على صقلية فملكها وخُوطب بالملك، وولّى على ناحية من الجزيرة رجلاً اسمه بلاطة.

وكان ميخائيل ابن عمّ بلاطة على مدينة بليرم، فانتقض هو وابن عمّه على القائد واستولى بلاطة على مدينة سرقوسة.

وركب القائد في أساطيله إلى إفريقية مستنجداً بزيادة الله فبعث معهم العساكر، واستعمل عليهم أسد بن الفرات قاضي القيروان، فخرجوا في ربيع سنة اثنتي عشرة فنزلوا بمدينة مازر، وساروا إلى بلاطة، ولقيهم القائد وجميع الروم الذين بها استمدّهم فهزموا

٣٢١

بلاطة والروم الذين معه وغنموا أموالهم. وهرب بلاطة إلى فلونرة، فقتل واستولى المسلمون على عدّة حصون من الجزيرة، ووصلوا إلى قلعة الكرات وقد اجتمع بها خلقٌ كثير، فخادعوا القاضي أسد بن الفرات في المراودة على الصلح وأداء الجزية حتّى استعدّوا للحصار، ثمّ امتنعوا عليه فحاصرهم وبعث السرايا في كلّ ناحيةٍ وكثرت الغنائم.

ثمّ حاصروا سرقوسة برّاً وبحراً، وجاء المدد من افريقية وحاصروا بليرم.

وزحف الروم إلى المسلمين وهم يحاصرون سرقوسة، قد بعثوهم واشتدّ حصار المسلمين لسرقوسة، ثمّ أصاب معسكرهم الفناء، وهلك كثيرٌ منهم ومات أسد بن الفرات أميرهم ودُفن بمدينة قَصريانَّة. ومعهم القائد الذي جاء يستنجدهم فخادعه أهل قصريانة وقتلوه.

وجاء المدد من القسطنطينية فتصافوا مع المسلمين، وهزموهم ودخل فلّهم إلى قصريانة.

ثمّ توفّي محمد بن الحواري أمير المسلمين وولي بعده زهير بن عوف.

ثمّ محّص الله المسلمين فهزمهم الروم مرّات، وحصروهم في معسكرهم حتّى جهدهم الحصار وخرج مَن كان في كبركيب من المسلمين بعد أن هدموها وساروا إلى مازر، وتعذّر عليهم الوصول إلى إخوانهم، وأقاموا كذلك إلى سنة أربع عشرة إلى أن اشرفوا على الهلاك. فوصلت مراكب إفريقية مدداً وأسطول من الأندلس، خرجوا للجهاد واجتمع منهم ثلاثمئة مركب فنزلوا الجزيرة، وأفرج الروم عن حصار المسلمين وفتح المسلمون مدينة بليرم بالأمان سنة سبع عشرة. ثمّ ساروا سنة تسع عشرة إلى مدينة قصريانة وهزموا الروم عليها سنة عشرين.

ثمّ بعثوا إلى طرميس، ثمّ بعث زيادة الله الفضل بن يعقوب في سريّة إلى سرقوسة فغنموا، ثمّ سارت سريّةٌ أُخرى واعترضها بطريق صقلية فامتنعوا منه في وعر وخمل من الشعراء، حتّى يئس منهم وانصرف على غير طائل. فحمل عليهم أهل السريّة وانهزموا، وسقط البطريق عن فرسه فطُعن وجرح.

وغنم المسلمون ما معهم من سلاح ودوابّ ومتاع، ثمّ جهّز زيادة الله إلى صقلية إبراهيم بن عبد الله بن الأغلب في العساكر وولاّه أميراً عليها، فخرج منتصف رمضان وبعث أسطولاً، فلقي أسطولاً للروم فغنمه، وقتل مَن كان فيه وبعث أسطولاً آخر إلى قصوره فلقي أسطولاً فغنمه، وسارت سريّةٌ إلى جبل النار والحصون التي في نواحيها، وكثر

٣٢٢

السبي بأيدي المسلمين، وبعث الأغلب سنة (٢١) أسطولاً نحو الجزائر فغنموا وعادوا، وبعث سريّةً إلى قطلبانة وأُخرى إلى قصريانة كان فيهما التمحيص على المسلمين.

ثمّ كانت وقعة أُخرى كان فيها الظفر للمسلمين، وغنم المسلمون من أسطولهم تسع مراكب.

ثمّ عثر بعض المسلمين على عورة من قصريانة فدلّ المسلمين عليها ودخلوا منها البلد، وتحصّن المشركون بحصنه حتّى استأمنوا، وفتحه الله، وغنم المسلمون غنائمه وعادوا إلى بليرم، إلى أن وصلهم الخبر بوفاة زيادة الله، فوهنوا أوّلاً، ثمّ أنشطوا وعادوا إلى الصبر والجهاد. وكانت وفاة زيادة الله منتصف سنة ثلاث وعشرين ومئتين لإحدى وعشرين سنة ونصف من ولايته، وولي مكانه أخوه أبو عقال الأغلب.وبعث سنة أربع وعشرين ومئتين سريّةً إلى صقلية، فغنموا وعادوا ظافرين.

وفي سنة خمس وعشرين ومئتين استأمن للمسلمين عدّة حصون من صقلية، فأمنوهم وفتحوها صلحاً.

وسار أسطول المسلمين إلى قلورية، ففتحوها ولقوا أسطول القسطنطينية فهزموهم.

وفي سنة ستّ وعشرين ومئتين سارت سرايا المسلمين بصقلية إلى قصريانة، ثمّ حصن القيروان وأثخنوا في نواحيها.

ثمّ توفّي الأغلب بن إبراهيم في ربيع من سنة ستّ وعشرين ومئتين لسنتين وسبعة أشهر من إمارته، وولي مكانه ابنه أبو العبّاس محمد بن الإغلب، وتوفّي سنة اثنتين وأربعين ومئتين، فولي مكانه ابنه أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب.

وفي أيّامه افتتحت قصريانة من مدن صقلية في شوال سنة تسع وأربعين ومئتين لثمان سنين من ولايته.

وفي أيّام ولاية أبي الغرانيق محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب تغلّب الروم على مواضع من جزيرة صقلية.

بقيّة أخبار صقلية

وفي سنة ثمان وعشرين ومئتين سار الفضل بن جعفر الهمداني في البحر، ونزل مرسى مسينة وحاصرها ؛ فامتنعت عليه، وبثّ السرايا في نواحيها فغنموا.

ثمّ بعث طائفةً من عسكره وجاؤوا إلى البلد من وراء جبلٍ مطلٍّ عليه وهم مشغولون بقتاله، فانهزموا وأعطوا باليد ففتحها.

ثمّ حاصر سنة ثنتين وثلاثين ومئتين مدينة لسى.

وكاتب أهلها بطريق صقلية

٣٢٣

يستمدّونه ؛ فأجابهم وأعطاهم العلامة بإيقاد النار على الجبل. وبلغ ذلك الفضل بن جعفر فأوقد النار على الجبل، وأكمن لهم من ناحيةٍ فخرجوا، واستطرد لهم حتّى جاوزوا الكمين فخرجوا عليهم فلم ينج منهم إلاّ القليل، وسلّموا البلد على الأمان.

وفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين أجاز المسلمون إلى أرض انكبردة من البرّ الكبير، وملكوا منها مدينةً وسكنوها.

وفي سنة أربع وثلاثين ومئتين صالح أهل رغوس وسلّموا المدينة للمسلمين، فهدموها بعد أن حملوا جميع ما فيها.

وفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين توفّي أمير صقلية محمد بن عبد الله بن الأغلب، واجتمع المسلمون بعده على ولاية العبّاس بن الفضل بن يعقوب بعد موت أميرهم.

وكتب له محمد بن الأغلب، بعهده على صقلية، وكان من قبل يغزو ويبعث السرايا وتأته الغنائم، ولمّا جاءه كتاب الولاية خرج بنفسه وعلى مقدّمته عمّه رياح، فعاث في نواحي صقلية وردّد البعوث والسرايا إلى قطانية وسرقوسة وبوطيف ورغوس، فغنموا وخربّوا وحرقوا، وافتتح حصوناً جمّة، وهزم أهل قصريانة وهي مدينة ملك صقلية، وكان الملك قبله يسكن سرقوسة فلمّا فتحها المسلمون انتقل الملك إلى قصريانة.

وخبر فتحها أنّ العبّاس كان يردّد الغزو إلى نواحي سرقوسة وقصريانة شاتية وصائفة، فيصيب منهم ويرجع بالغنائم والأسارى. فلما كان في شاتية منها أصاب منهم أسارى وقدّمهم للقتل، فقال له بعضهم - وكان له قدر وهيبة - استبقني وأنا أملك قصريانة، ودلّهم على عورة البلد ؛ فجاؤوها ليلاً ووقفهم على بابٍ صغيرٍ فدخلوا منه، فلمّا توسّطوا البلد وضعوا السيف وفتحوا الأبواب ودخل العبّاس في العسكر فقتل المقاتلة وسبى بنات البطارقة وأصاب فيها ما يعجز الوصف عنه.

وذل الروم بصقلية من يومئذٍ، وبعث ملك الروم عسكراً عظيماً مع بعض بطارقته، وركبوا البحر إلى مرسى سرقوسة، فجاءهم العبّاس من بليرم، فقاتلهم وهزمهم وأقلع فلّهم إلى بلادهم، بعد أن غنم المسلمون من أسطولهم ثلاثة أو أكثر، وذلك سنة سبع وثلاثين ومئتين.

وافتتح بعدها كثيراً من قلاع صقلية، وجاء مدد الروم من القسطنطينية وهو يحاصر قلعة الروم فنزلوا سرقوسة ورجف إليهم العبّاس من مكانه وهزمهم.

ورجع إلى قصريانة فحصنها وأنزل بها الحامية، ثمّ سار سنة سبع وأربعين

٣٢٤

ومئتين إلى سرقوسة فغنم، ورجع فاعتلّ في طريقه، فهلك منتصف سنته ودُفن في نواحي سرقوسة، وأحرق النصارى شلوه وذلك إحدى عشرة سنة من إمارته.

واتّصل الجهاد بصقلية والفتح، وأجاز المسلمون إلى عدوة الروم في الشمال، وغزوا أرض قلورية وانكبردة، وفتحوا فيها حصوناً وسكن بها المسلمون.

ولمّا توفّي العبّاس اجتمع الناس على ابنه عبد الله، وكتبوا إلى صاحب افريقية.

وبعث عبد الله السرايا ففتح القلاع، وبعد خمسة أشهر من ولايته وصل خفاجة بن سفيان من افريقية على صقلية في منتصف ثمان وأربعين ومئتين، وأخرج ابنه محموداً في سريّةٍ إلى سرقوسة، فعاث في نواحيها وخرج إليهم الروم فقاتلهم وظفر ورجع، ثمّ فتح مدينة نوطوس سنة خمس وخمسين ومئتين إلى سرقوسة وجبل النار، واستأمن إليه أهل طرميس. ثمّ غدروا فسرّح ابنه محمداً في العساكر، وسبى أهلها ثمّ سار خفاجة إلى رغوس، وافتتحها وأصابه المرض، فعاد إلى بليرم، ثمّ سار سنة ثلاث وخمسين ومئتين إلى سرقوسة وقطانية فخرب نواحيها، وأفسد زرعها، وبعث سراياه في أرض صقلية فامتلأت أدهم من الغنائم.

وفي سنة أربع وخمسين ومئتين وصل بطريق من القسطنطينية لأهل صقلية، فقاتله جمع من المسلمين وهزموه، وعاث خفاجة في نواحي سرقوسة ورجع إلى بليرم، وبعث سنة خمس وخمسين ومئتين ابنه محمداً في العساكر إلى طرميس، وقد دلّه بعض العيون على بعض عوراتها فدخلوها وشرعوا في النهب.

وجاء محمد بن خفاجة من ناحيةٍ أُخرى فظنوه مدداً للعدو فأجفلوا ورآهم محمد مجفلين فرجع.

ثمّ سار خفاجة إلى سرقوسة في حرّها وعاث في نواحيها، ورجع فاغتاله بعض عسكره في طريقه وقتله، وذلك سنة خمس وخمسين ومئتين.

وولّى الناس عليهم ابنه محمداً، وكتبوا إلى محمد بن أحمد أمير افريقية فأقرّه على الولاية، وبعث إليه بعهده.

وفي سنة سبع وثمانين ومئتين بعث إبراهيم بن أحمد أخي أبي الغرانيق ابنه أبا العبّاس عبد الله على صقلية، فوصل إليها في مئة وستّين مركباً وحصر طلاية، وانتقض عليه بليرم وأهل كبركيت وكانت بينهم فتنة، فأغراه كلّ واحدٍ منهم بالآخرين، ثمّ اجتمعوا لحربه وزحف إليه أهل بليرم في البحر فهزمهم واستباحهم.

وبثّ جماعةٌ من وجوهها إلى أبيه وفرّ

٣٢٥

آخرون من أعيانهم إلى القسطنطينية، وآخرون إلى طرميس فاتّبعهم وعاث في نواحيها.

ثمّ حاصر أهل قطانية فامتنعوا عليه فأعرض عن قتال المسلمين، وتجهّز سنة ثمان وثمانين للغزو، فغزا ميسنى ثمّ مسينة، ثمّ جاء في البحر إلى ريو ففتحها عنوةً، وشحن مراكبه بغنائمها.

ورجع إلى مسينة فهدم سورها، وجاء مدد القسطنطينية في المراكب فهزمهم وأخذ له ثلاثين مركباً.

ثمّ أجاز إلى عدوة الروم وأوقع بأمم الفرنجة من وراء البحر ورجع إلى صقلية.

وجاء في هذه السنة رسول المعتضد بعزل الأمير إبراهيم لشكوى أهل تونس به، فاستقدم ابنه أبا العبّاس من صقلية وارتحل هو إليها.

وذكر ابن الأثير أنّ فتح سرقوسة كان في أيّامه على يد جعفر بن محمد أمير صقلية، وأنّه حاصرها تسعة أشهر، وجاءهم المدد من قسطنطينية في البحر فهزمهم، ثمّ فتح البلد واستباحها.

واتفقوا كلّهم على أنّه ركب البحر من افريقية إلى صقلية، فنزل طرانية ثمّ تحوّل عنها إلى بليرم، ونزل على دمشق وحاصرها سبعة عشر يوماً، ثمّ فتح مسينة وهدم سورها، ثمّ فتح طرميس آخر شعبان من سنة تسع وثمانين، ووصل ملك الروم بالقسطنطينية ففتحها.

ثمّ بعث حافده زيادة الله ابن ابنه أبي العبّاس عبد الله إلى قلعة بيقض فافتتحها، وابنه أبو محرز إلى رمطة فأعطوه الجزية، ثمّ عبر إلى عدوة البحر وسار في برّ الفرنج ودخل قلورية عنوة، فقتل وسبى ورهب منه الفرنجة.

ثمّ رجع إلى صقلية ورغب منه النصارى في قبول الجزية فلم يجب إلى ذلك.

ثمّ سار إلى كنسة في حرّها، واستأمنوا إليه فلم يقبل ثمّ هلك وهو محاصر لها آخر تسع وثمانين لثمان وعشرين سنة من إمارته، فولّى أهل العسكر عليهم حافده أبا مضر ليحفظ العساكر والأمور، إلى أن يصل ابنه أبو العبّاس وهو يومئذٍ بافريقية. فأمن أهل كنسة قبل أن يعلموا بموت جدّه، وقبل منهم الجزية، وأقام قليلاً حتّى تلاحقت به السرايا من النواحي، ثمّ ارتحل وحمل جدّه إبراهيم فدفنه في بليرم، وقال ابن الأثير حمله إلى القيروان فدفنه بها.

وفي أيّامه ظهر أبو عبد الله الشيعي بكتامة يدعو للرضا من آل محمد ويبطن الدعوة لعبيد الله المهدي من أبناء إسماعيل الإمام، واتبعه كتامة وهو من الأسباب التي دعته للتوبة والإقلاع والخروج إلى صقلية. وبعث إليه موسى بن عياش صاحب صلته بالخبر، وبعث إبراهيم رسوله إلى الشيعي بانكجان يهدّده ويحذّره فلم يقبل، وأجابه بما يكره. فلمّا

٣٢٦

قربت أُمور أبي عبد الله وجاء كتاب المعتضد لإبراهيم أظهر التوبة ومضى إلى صقلية، وكانت بعده بإفريقية حروب أبي عبد الله الشيعي مع قبائل كتامة حتّى استولى عليهم واتّبعوه.

وكان إبراهيم قد أسرّ لابنه أبي العبّاس في شأن الشيعي، ونهاه عن محاربته وأن يلحق به إلى صقلية إن ظهر عليه.

ولمّا هلك إبراهيم سنة تسع وثمانين وولي مكانه ولده أبو العبّاس عبد الله، ولأُمورٍ بلغته عن ولده زيادة الله من اعتكافه على اللّذات واللهو، وعزمه على التوثّب عليه ؛ اعتقله وولّى على صقلية مكانه محمد بن السرقوسي، ثمّ ولي زيادة الله أبو مضر بعد مقتل أبيه أبي العبّاس.

وجرت حروب بينه وبين أبي عبد الله الشيعي، كان فيها الظهور للشيعي واستيلاؤه على بلاده فخروج زيادة الله من المغرب إلى المشرق سنة ستّ وتسعين.

ثمّ تفرّق بنو الأغلب وانقطعت أيّامهم، وأصبحت افريقية وصقلية في حكم عبيد الله المهدي ودانت له، وبعث العمّال في نواحيها وأصبحت صقلية في ولاية الكلبيّين ؛ فكان أول والٍ عليها من قبل المهدي الحسن بن محمد بن أبي خنزير(١) من رجالات كتامة، فوصل إلى مازر سنة سبع وتسعين في العساكر، فولّى أخاه على كبركيت، وولّى على القضاء بصقلية اسحق بن المنهال.

ثمّ سار سنة ثمان وتسعين في العساكر إلى دمشق فعاث في نواحيها ورجع، ثمّ شكى أهل صقلية سوء سيرته وثاروا به وحبسوه، وكتبوا إلى المهدي معتذرين، فقبل عذرهم وولّى عليهم أحمد بن قهرب، وبعث سريّةً إلى أرض قلورية فدوّخوها ورجعوا بالغنائم والسبي.

ثّم أرسل سنة ثلاثمئة ابنه عليّاً إلى قلعة طرمن المحدثة ليتخذها حصناً لحاشيته وأمواله حذراً من ثورة أهل صقلية. فحصرها ابنه ستّة أشهر، ثمّ اختلف عليه العسكر فأحرقوا خيامه وأرادوا قتله فمنعه العرب، ودعا هو الناس إلى طاعة المقتدر فأجابوه.

وقطع خطبة المهدي وبعث الأسطول إلى افريقية، ولقوا أسطول المهدي وقائده الحسن ابن أبي خنزير فقتلوه وأحرقوا الأسطول.

وسار أسطول ابن قهرب إلى صفاقس فخرّبوها، وانتهوا إلى طرابلس، وانتهى الخبر إلى القائم بن المهدي، ثمّ وصلت الخِلَع

____________________

(١) وفي تاريخ أبي الفداء ابن أبي حفترير.

٣٢٧

والألوية من المقتدر إلى ابن قهرب، ثمّ بعث الجيش في الأسطول إلى قلوية، فعاثوا في نواحيها ورجعوا، ثمّ بعث ثانيةً أسطولاً إلى افريقية فظفر به أسطول المهدي فانتقض أمره وعصى عليه أهل كبركيت، وكاتبوا المهدي، ثمّ ثار الناس بابن قهرب آخر الثلاثمئة وحبسوه وأرسلوه إلى المهدي فأمر بقتله على قبر خنزير في جماعةٍ من خاصّته.

وولّى على صقلية أبا سعيد بن أحمد، وبعث معه العساكر من كتامة، فركب إليها البحر فنزل في طرانية، وعصى عليه أهل صقلية بمَن معه من العساكر فامتنعوا عليه وقاتله أهل كبركيت وأهل طرانية، فهزمهم وقتلهم، ثمّ استأمن إليه أهل طرانية فأمنهم وهدم أبوابها.

وأمره المهدي بالعفو عنهم، ثمّ ولّى المهدي على صقلية سالم بن راشد، وأمدّه سنة ثلاث عشرة بالعساكر، فعبر البحر إلى أرض انكبردة فدوّخها، وفتحوا فيها حصوناً ورجعوا، ثمّ عادوا إليها ثانية وحاصروا مدينة أدرنت أيّاماً، ورحلوا عنها، ولم يزل أهل صقلية يغيرون على ما بأيدي الروم من جزيرة صقلية وقلورية ويعيثون في نواحيها.

وبعثّ المهدي سنة ثنتين وعشرين جيشاً في البحر مع يعقوب بن إسحاق فعاث في نواحي جنوة. ولمّا كانت سنة خمس وعشرين انتقض أهل كبركيت على أميرهم سالم بن راشد، وقاتلوا جيشه، وخرج إليهم سالم بنفسه فهزمهم وحصرهم ببلدهم واستمدّ القائم فأمده بالعساكر مع خليل بن اسحاق، فلمّا وصل إلى صقلية شكا إليه أهلها من سالم بن راشد، واسترحمته النساء والصبيان، وجاءه أهل كبركيت وغيرها من أهل صقلية بمثل ذلك، فرقّ لشكواهم ودسّ إليهم سالمٌ بأنّ خليلاً إنّما جاء للانتقام منهم بمَن قتلوا من العسكر. فعاودوا الخلاف واختطّ خليل مدينةً على مرسى المدينة وسمّاها الخالصة.

وتحقق بذلك أهل كبركيت ما قال لهم سالم، واستعدّوا للحرب، فسار إليهم خليل منتصف ستّ وعشرين وحصرهم ثمانية أشهر يغاديهم بالقتال ويراوحهم. حتى إذا جاء الشتاء رجع إلى الخالصة واجتمع أهل صقلية على الخلاف، واستمدّوا ملك القسطنطينية فأمدّهم بالمقاتلة والطعام، واستمدّ خليل القائم فأمدّه بالجيش فافتتح قلعة أبي ثور وقلعة البلّوط وحاصر قلعة بلاطنو إلى أن انقضت سنة سبع وعشرين ؛ فارتحل عنها وحاصر كبركيت ثمّ حبس عليها عسكراً للحصار مع أبي خلف بن هارون، ورحل عنها وطال حصارها إلى سنة

٣٢٨

تسع وعشرين. فهرب كثيرٌ من أهل البلد إلى بلد الروم واستأمن الباقون فأمنهم على النزول عن القلعة، ثمّ غدر بهم فارتاع لذلك سائر القلاع وأطاعوا.

ورجع خليل إلى أفريقية آخر سنة تسع وعشرين، وحمل معه وجوه أهل كبركيت في سفينة، وأمر بخرقها في لجّة البحر فغرقوا أجمعين.

ثمّ ولّى على صقلية عطاف الأزدي.

ثمّ كانت فتنة أبي يزيد، وشُغل القائم والمنصور بأمره، فلمّا انقضت فتنة أبي يزيد عقد المنصور على صقلية للحسن بن أبي الحسن الكلبي من صنائعهم ووجوه قوّاده، وكنيته أبو الغنائم، وكان له في الدولة محلٌّ كبير في مدافعة أبي يزيد عناء عظيم.

وكان سبب ولايته أنّ أهل بليرم كانوا قد استضعفوا عطافاً، واستضعفهم العدو لعجزه ؛ فوثب به أهل المدينة يوم الفطر من سنة خمس وثلاثين.

وتولّى كبروبك بنو الطير منهم، ونجا عطاف إلى الحصن وبعث للمنصور يعلمه ويستمدّه، فولّى الحسن بن علي على صقلية، وركب البحر إلى مازر وأرسى بها فلم يلقه أحدٌ منهم، وأتاه في الليل جماعة من كتامة واعتذروا إليه عن الناس بالخوف من بني الطير، وبعث بنو الطير عيونهم عليه واستضعفوه وواعدوه أن يعودوا إليه، فسبق ميعادهم ودخل المدينة ولقيه حاكم البلد وأصحاب الدواوين.

واضطرّ بنو الطير إلى لقائه وخرج إليهم كبيرهم إسماعيل، ولحق به من انحرف عن بني الطير فكثر جمعه، ودسّ إسماعيل بعض غلمانه فاستغاث بالحسن من بعض عبيده أنّه أكره امرأته على الفاحشة، يعتقد أنّ الحسن لا يعاقب مملوكه فتخشن قلوب أهل البلد عليه. وفطن الحسن لذلك فدعا الرجل واستحلفه على دعواه وقتل عبده. فسرّ الناس بذلك ومالوا عن الطير وأصحابه وافترق جمعهم. وضبط الحسن أمره وخشي الروم بادرته فدفعوا إليه جزية ثلاث سنين، وبعث ملك الروم بطريقاً في البحر في عسكرٍ كبيرٍ إلى صقلية واجتمع هو والسردغرس.

واستمدّ الحسن بن علي المنصور فأمدّه بسبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف وخمسمئة راجل، وجمع الحسن مَن كان عنده وسار برّاً وبحراً وبعث السرايا في أرض قلورية، ونزل على أبراجه فحاصرها. وزحف إليه الروم، فصالحه على مالٍ أخذه، وزحف إلى الروم ففرّوا من غير حرب.

ونزل الحسن على قلعة قيشانة فحاصرها شهراً وصالحهم على مال، ورجع بالأسطول إلى مسينة فشتى بها.

وجاءه أمر

٣٢٩

المنصور بالرجوع إلى قلورية، فعبر إلى خراجة فلقي الروم والسردغرس، فهزمهم وامتلأ من غنائمهم، وذلك يوم عرفة سنة أربعين وثلاثمئة.

ثمّ سار إلى خراجة في حرّها حتّى هادنه ملك الروم قسطنطين.

ثمّ عاد إلى ربو وبنى بها مسجداً وسط المدينة، وشرط على الروم أن لا يعرضوا له، وأنّ مَن دخله من الأسرى أمن.

ولمّا توفّي المنصور وملك ابنه المعز سار إليه الحسن واستخلف على صقلية ابنه أحمد، وأمره المعز بفتح القلاع التي بقيت للروم بصقلية، فغزاها وفتح طرمين وغيرها سنة إحدى وخمسين، وأعيته رمطة فحاصرها، فجاءها من القسطنطينية أربعون ألفاً مدداً.

وبعث أحمد يستمدّ المعز، فبعث إليه المدد بالعساكر والأموال مع أبيه الحسن، وجاء مدد الروم فنزلوا بمرسى مسينة ورجفوا إلى رومطة، ومقدّم الجيش على حصارها الحسن بن عمّار وأبن أخي الحسن بن علي. فأحاط الروم بهم وخرج أهل البلد إليهم، وعظم الأمر على المسلمين فاستماتوا وحملوا على الروم وعقروا فرس قائدهم منويل فسقط عن فرسه، وقُتل جماعة من البطارقة معه، وانهزم الروم وتتبّعهم المسلمون بالقتل، وامتلأت أيديهم من الغنائم والأسرى والسبي.

ثم فتحو رمطة عنوة وغنموا ما فيها، وركب فلّ الروم من صقلية وجزيرة رفق في الأسطول ناجين بأنفسهم، فأتبعهم الأمير أحمد في المراكب، فحرقوا مراكبهم وقتل كثير منهم، وتُعرف هذه الوقعة بوقعة المجاز وكانت سنة أربع وخمسين، وأسر فيها ألف من عظمائهم ومئة بطريق، وجاءت الغنائم والأُسارى إلى مدينة بليرم حضرة صقلية، وخرج الحسن للقائهم فأصابته الحمّى من الفرح فمات وحزن الناس عليه، وولي ابنه أحمد باتفاق أهل صقلية بعد أن ولّى المعزّ عليهم يعيش مولى الحسن، فلم ينهض بالأمر ووقعت الفتنة بين كتامة والقبائل وعجز عن تسكينها. وبلغ الخبر إلى المعزّ فولّى عليها أبا القاسم علي بن الحسن نيابةً عن أخيه أحمد، ثمّ توفّي أحمد بطرابلس سنة تسع وخمسين، واستبدّ بالإمارة أخوه أبو القاسم علي، وكان مدلاًّ محيّاً.

وسار إليه سنة إحدى وسبعين ملك الفرنج في جموع عظيمة، وحصر قلعة رمطة وملكها وأصاب سرايا المسلمين. وسار الأمير أبو القاسم في العساكر من بليرم يريدهم فلمّا قاربهم خام عن اللقاء ورجع.

وكان الإفرنج في الأسطول يعاينونه فبعثوا بذلك للملك بردويل فسار في أتباعه وأدركه، فاقتتلوا وقُتل

٣٣٠

أبو القاسم في الحرب، وأهمّ المسلمين أمرهم فاستماتوا وقاتلوا الفرنج فهزموهم أقبح هزيمة. ونجا ردويل إلى خيامه برأسه وركب البحر إلى رومة. وولّى المسلمون عليهم بعد الأمير أبي القاسم ابنه جابراً فرحل بالمسلمين لوقته راجعاً ولم يعرّج على الغنائم.

وكانت ولاية الأمير أبي القاسم اثنتي عشرة سنة ونصفاً، وكان عادلاً حسن السيرة، ولمّا ولي ابن عمّه جعفر بن محمد بن علي بن أبي الحسن، وكان من وزراء العزيز وندمائه استقامت الأمور وحسنت الأحوال، وكان يحب أهل العلم ويجزل الهبات لهم. وتوفّي سنة خمس وسبعين، ووُلِّي أخوه عبد الله فاتّبع سيرة أخيه إلى أن توفّي سنة تسع وسبعين.

ووُلِّي ابنه ثقة الدولة أبو الفتوح يوسف بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي الحسن فأنسى بجلائله وفضائله مَن كان قبله منهم إلى أن أصابه الفالج وعطّل نصفه الأيسر سنة ثمان وثمانين.

وولي ابنه تاج الدولة جعفر بن ثقة الدولة يوسف، فضبط الأمور وقام بأحسن قيام وخالف عليه أخوه علي سنة خمس وأربعمئة أنّه مع البربر والعبيد ؛ فزحف إليه جعفر فظفر به وقتله ونفى البربر والعبيد واستقامت أحواله. ثمّ انقلبت حاله واختلت على يد كاتبه ووزيره حسن بن محمد الباغاني، فثار عليه الناس بسببها وجاؤوا حول القصر، وأخرج إليهم أبو الفتوح في محفّة، فتلطّف بالناس وسلّم إليهم الباغاني فقتلوه وقتلوا حافده أبا رافع، وخلع ابنه ابن جعفر ورحل إلى مصر وولّى ابنه ابن جعفر سنة عشرة، ولقبّه بأسد الدولة بن تاج الدولة ويُعرف بالأكحل ؛ فسكن الاضطراب واستقامت الأحوال وفوّض الأمور إلى ابنه ابن جعفر وجعل مقاليد الأمور بيده، فأساء ابن جعفر السيرة وتحامل على صقلية ومال إلى أهل افريقية، وضجّ الناس وشكوا أمرهم إلى المعز صاحب القيروان وأظهروا دعوته ؛ فبعث الأسطول فيه ثلاثمئة فارس مع ولديه عبد الله وأيّوب.

واجتمع أهل صقلية وحصروا أميرهم الأكحل، وقُتل وحُمل رأسه إلى المعز سنة سبع عشرة وأربعمئة.

ثمّ ندم أهل صقلية على ما فعلوه، وثاروا بأهل افريقية وقتلوا منهم نحواً من ثلاثمئة وأخرجوهم، وولّوا الصمصام أخا الأكحل. فاضطربت الأمور وغلب السفلة على الأشراف.

ثمّ ثار أهل بليرم على الصمصام وأخرجوه، وقدّموا عليهم ابن الثمنة من رؤوس الأجناد، وتلقّب القادر بالله واستبدّ بمازر... ابنه عبد الله قبل

٣٣١

الصمصام، وغلب ابن الثمنة على ابن الأكحل فقتله واستقلّ بملك الجزيرة إلى أن أُخذت من يده. ولمّا استبدّ ابن الثمنة بصقلية تزوّج ميمونة بنت الجراس، فتخيّل له منها شيء فسقاها السمّ، ثمّ تلافاها وأحضر الأطباء فأنعشوها وأفاقت، فندم واعتذر، فأظهرت له القبول، واستأذنته في زيارة أخيها بقصريانة، وأخبرت أخاها فحلف أن لا يردّها.

ووقعت الفتنة وحشد ابن الثمنة فهزمه ابن جراس، فانتصر ابن الثمنة بالروم وجاء القمص، وجاء ابن ينقر بن خبرة ومعه سبعة من أخوته وجمع من الفرنج ووعدهم بملك صقلية، وقصد قصريانة وحكموا على مروا من المنازل، وخرج ابن جراس فهزمه ورجع إلى افريقية عُمر بن خلف بن مكّي فنزل تونس ووُلِّي قضاؤها، ولم يزل الروم يملكونها حتّى لم يبق إلاّ المعاقل.

وخرج ابن الجراس بأهله وماله صلحاً سنة أربع وستين وأربعمئة. وتملّكها رجار كلّها وانقطعت كلمة الإسلام منها، ودولة الكلبيين وهم عشرة ومدتهم خمس وتسعون سنة.

ومات رجار في قلعة مليطو من أرض قلورية سنة أربع وتسعين، وولي ابنه رجار الثاني وطالت أيامه، وله ألف الشريف أبو عبد الله الإدريسي كتاب: نزهة المشارق(١) في أخبار الآفاق.

وممّن شارك من الكتاميين في تأسيس الدولة الفاطميّة ومَن ساهم في أعمالها

١ - كان الكتاميّون أوّل من لبّى الدعوة الفاطميّة وأيّدوا داعيها أبا عبد الله الشيعي، وقد عرفت في تضاعيف البحث عنهم وفيما سبق في تاريخ الدولة الفاطميّة، ما كان لهم من المكانة والمنزلة في بلاد المغرب، وبنصرتهم مهدّ أبو عبد الله الأمر لأوّل خلفائهم أبي عبيد الله الملقّب بالمهدي، وبهم انتصر المهديُّ على بني الأغلب وبني مدرار، واستولى على سلطانهم الذي طوى قروناً وقد عرف لهم بلاءهم وقسّم على وجوههم الأعمال سنة ٢٩٧.

وفي خطط المقريزي:

وما زالت كتامة هي أهل الدولة مدّة خلافة المهدي عبيد الله وخلافة ابنه القاسم القائم بأمر الله وخلافة المنصور بنصر الله إسماعيل بن القاسم وخلافة معدّ بن

____________________

(١) المعروف المشتاق بدل المشارق.

٣٣٢

المنصور، وبهم أخذ ديار مصر لمّا سيّرهم إليها مع القائد جوهر في سنة ٣٥٨ وهم أيضاً كانوا أكابر من قَدِم معه من الغرب في سنة ٣٦٢، فلمّا كان في أيّام ولده العزيز بالله نزار اصطنع الديلم والأتراك وقدمهم وجعلهم خاصّته، فتنافسوا وصار بينهم وبين كتامة تحاسد إلى أن مات العزيز بالله، وقام من بعده أبو علي المنصور الملقّب بالحاكم بأمر الله فقدّم ابن عمّار الكتامي وولاّه الوساطة ج ٣ ص ١٨.

ولمّا انحرف أبو عبد الله وأخوه أبو الفضل أحمد عن المهدي لاستبداده دونهما بالأمر، وحاولا الانتقاض عليه وائتمرا على قتله، وأرسلا شيخ مشايخ كتامة لامتحان المهدي وتوهين أمره بزعمهما، بعد أن هبّت ريحه واشتدّت عصبته وقويت بالكتاميين أنفسهم شوكته، فخدعا ذلك الكتاميّ الذي جُوزي بالقتل، أعادا المؤامرة على المهدي وكان من الكتاميّين في المؤتمرين أبو زاكي تمّام بن معارك، ولكنّ المهدي تعجّل تنفيذ المؤامرة بقتلهما، ولمّا علم بمداخلة أبي زاكي في المؤامرة بعثه والياً على طرابلس وأمر واليها بقتله فقتله.

وظهرت فتنة سكنها المهدي، ورجعت كتامة إلى بلادها بعد أن استقرّ له الأمر.

٢ و ٣ - عروبة وأخوه حباسة:

لمّا قوي أمر الشيعي والتقى جيشه وجيش زيادة الله وقد بلغ عدده مئة ألف، وقد زحف لقتال الشيعي وكتامة إبراهيم بن جيش من صنائع زيادة الله وقد تلقّته كتامة بإجانة فانهزمت عساكره وتقهقر إلى باغاية ثمّ إلى القيروان.

وكان ممّن توجّه لقتال زيادة الله عروبة بن يوسف من أمراء كتامة وأوقع بباغاية.

ولمّا فرّ زيادة الله إلى الشرق حضر الشيعي وفي مقدّمته عروبة بن يوسف وحسن بن أبي جفترير (خنزير) وهما اللذان أمرهما المهديُّ بقتل الشيعي وأخيه سنة ٢٩٧، وبعد قتلهما ولّى حباسة على برقة وعلى المغرب عروبة، وأنزله باغاية إلى تاهرت وافتتحها.

وفي سنة ٣٠٠ هـ لمّا أغزى المهدي ابنه أبا القاسم الإسكندرية بعث أسطولاً مؤلّفاً من مئتي مركب، عقد لواءه على حباسة، فملكوا برقة ثمّ الاسكندرية والفيّوم، ثمّ عاد حباسة بعد أن بعث المقتدر العبّاسي سبكتكين ومؤنساً الخادم سنة ٣٠٢.

وقد قتل المهدي حباسة فشقّ ذلك على أخيه عروبة فانتقض عليه، وتبعه جموع من كتامة والبربر،

٣٣٣

فأرسل إليهم المهدي مولاه غالباً فهزمهم وقتل عروبة وبني عمّه وكثيراً من أشياعهم.

٤ - يعقوب الكتامي:

لما جهّز المهدي سنة ٣٠٧ ابنه أبا القاسم على مصر ثالثةً فملك الإسكندرية والجزيرة والأشمونين، فأرسل المقتدر مؤنساً، وبعد عدّة مواقع انتصرت مراكب الخليفة القادمة من طرسوس وكانت خمسة وعشرين مركباً على أسطول افريقية المؤلّف من ثمانين مركباً، وقد سيّر نجدةً لأبي القاسم يقوده سليمان الخادم ويعقوب الكتامي وقد أُسرا، أمّا سليمان فقد مات في السجن، ويعقوب فقد هرب من حبس بغداد وكان قد سيّر إليها.

٥ - الحسن بن هارون الكتامي:

جمع هذا الرجل كلمة قبيلة كتامة لتأييد دعوة أبي عبد الله الشيعي، وذلك أنّه لمّا بلغ ابن الأغلب خبره كتب إلى عامله على ميلة يسأله عنه فصغّره، وذكر أنّه يلبس الخشن ويأمر بالخير والعبادة فسكت عنه.

ثمّ قال الشيعي للكتاميين: أنا صاحب البذر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحلواني، فازدادت محبتهم له وتعظيمهم لأمره، وتفرقت كلمة البربر وكتامة بسببه، فأراد بعضهم قتله فاختفى ووقع بينهم قتال شديد، واتصل الخبر بالحسن بن هارون وهو من أكابر كتامة فأخذ أبا عبد الله إليه ودافع عنه، ومضيا إلى مدينة ناصرون فأتته القبائل من كلّ مكانٍ وعظم شأنه، وصارت الرئاسة للحسن بن هارون، وسلّم إليه أبو عبد الله أعنّة الخيل، وظهر من الاستتار وشهر الحروب فكان له الظفر فيها، وغنم الأموال وانتقل إلى مدينة ناصرون وخندق عليها، فزحفت قبائل البربر إليها واقتتلوا ثمّ اصطلحوا ثمّ أعادوا القتال، وكان بينهم وقائع كثيرة ظفر بهم وصارت إليه أمولهم، فاستقام له أمر البربر وكتامة.

٦ - ريحان الكتامي:

ولاّه موسى بن أبي العافية على فاس سنة ٣٠٩ هـ.

وفي سنة ٣١٣ ثار عليه الحسن بن محمد بن القاسم الإدريسي الملقّب بالحجام ونفاه عن فاس.

٧ - عبد الله بن يخلف الكتامي:

ولاّه المعزّ على طرابلس سنة ٣٦١ هـ. وهي السنة التي عزم على المسير فيها إلى مصر، وقد مهّد له

٣٣٤

جوهر ملكها، وأبقى صقلية في يد ابن الكلبي أبي القاسم علي بن الحسن بن علي بن أبي الحسين.

وفي سنة ٣٦٥ أقرّه العزيز نزار على طرابلس وأضاف إلى ولايته سرت وجرابية.

٨ و ٩ - من رؤساء كتامة الذين رافقوا أبا عبد الله الشيعي من مكّة إلى مصر فافريقية وأيّدوا دعوته: حريث الجميلي وموسى بن مكاد.

١٠ - جعفر بن فلاح الكتامي:

كان أحد قوّاد المعز أبي تميم معدّ بن المنصور العبيدي، وجهّزه مع القائد جوهر لمّا توجّه لفتح الديار المصريّة، فلمّا أخذ مصر بعثه جوهر إلى الشام فتغلّب على الرملة سنة ٣٥٨، ثمّ غلب على دمشق وملكها في المحرّم سنة ٣٥٩ بعد أن قاتل أهلها، ثمّ أقام بها إلى سنة ٣٦٠، ونزل إلى الدكّة فوق نهر يزيد بظاهر دمشق، فقصده الحسن بن أحمد القرمطي المعروف بالأعصم فخرج إليه جعفر وهو عليل فظفر به القرمطي، وقتله وقتل خلقاً كثيراً من أصحابه سنة ٣٦١.

وقد ترجم له القاضي ابن خلّكان في وفياته ؛ فقال: كان أحد قوّاد المعز أبي تميم معدّ بن المنصور العبيدي صاحب افريقية، وجهّزه مع القائد جوهر لمّا توجّه لفتح الديار المصرية، فلمّا أخذ مصر بعثه جوهر إلى الشام فغلب على الرملة في ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين وثلاثمئة، ثمّ غلب على دمشق فملكها في المحرّم سنة ٣٥٩ بعد أن قاتل أهلها، ثمّ أقام بها إلى سنة ستّين، ونزل إلى الدكّة فوق نهر يزيد بظاهر دمشق فقصده الحسن بن أحمد القرمطي المعروف بالأعصم فخرج إليه جعفر وهو عليل، فظفر به القرمطي فقتله وقتل من أصحابه خلقاً كثيراً، وذلك في يوم الخميس لستّ خلون من ذي القعدة سنة ٣٦٠ (ره).

وقال بعضهم: قرأت على باب قصر القائد جعفر بن فلاح المذكور بعد قتله مكتوباً:

يا منزلاً عبث الزمانُ بأهله فـأبادهم بـتفرّقٍ لا يجمعُ

أيـن الذين عهدتهم بك مرّةً كان الزمان بهم يضر وينفعُ

٣٣٥

وكان جعفر المذكور رئيساً جليل القدر ممدوحاً، وفيه يقول أبو القاسم محمد بن هاني الأندلسي:

كـانت مساءلة الركبان تخبرني عن جعفر بن فلاح أطيب الخبرِ

حـتّى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن ممّا قد رأى بصري

١١ - سليمان بن جعفر بن فلاح:

قال القلانسي:

(وكان هذا القائد مشهوراً بالكفاية والغناء وتوقّد اليقظة في أحواله والمضاء، ويكنّى بأبي تميم، بعثه العزيز بالله والياً على دمشق سنة ٣٦٩ فنزل بظاهرها، ولم يمكّنه قسّام الحارثي من دخولها وقوتل وأزعج من مكانه).

وفي سنة ٣٨٦ جهّزه الحاكم بأمر الله إلى الشام لقتال برجوان، وقد انتقض عليه بسبب تغلّب ابن عمّار وكتامة على الشام، فبعث سليمان هذا أخاه عليّاً إلى دمشق، فامتنع أهلها عليه فكاتبهم وتهددهم وأذعنوا ودخل البلد ففتك بهم، ثمّ قدم أبو تميم فأمن وأحسن. وبعث أخاه عليّاً إلى طرابلس وعزل عنها جيش بن الصمصامة، فسار إلى مصر. وبعد قتل ابن عمّار وإظهار برجوان الحاكم وتجديد البيعة له انتقض برجوان على أبي تميم بن فلاح.

قال المقريزي في خططه:

(وفي سنة ٣٨٦ هـ ندب الحسن بن عمّار أبا تميم سليمان بن جعفر بن فلاح وقدّمه وجعله اسفهلاّر الجيش، وأمره بالمسير إلى الشام، فسار من مصر ورحل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها.

وجرى بينه وبين سليمان حرب في عسقلان انتهت بهزيمة منجوتكين، ولمّا انجلت فتنة ابن عمّار بتجديد البيعة للحاكم بأمر الله، وكتب بذلك إلى دمشق وفيه ما يبعث على الوثوب على سليمان، ولمّا كان مع ما عُرف به من الكفاية واليقظة والمضاء، مستهتراً بشرب الراح واستماع الغناء والتوفّر على اللذة، ولمّا وردت المطلقات المصريّة بما اشتملت عليه في حقّه وهو منهمك في القهوة، لم يشعر إلاّ بزحف العامّة والمشارقة إلى قصره وهجومهم عليه، فخرج هارباً على ظهر فرسه. (انتهى ملخّصاً عن تاريخ ابن القلانسي).

٣٣٦

وكان برجوان ألدّ أعداء ابن عمّار وهو الذي عمل على إسقاطه والاستئثار دونه بأمر الخلافة. وفي هذه السنة اصطنع جيش بن محمد بن الصمصامة، وقدّمه وجهّز معه ألف رجلٍ وسيّره إلى دمشق وأعمالها، وبسط يده في الأموال وردّ إليه تدبير الأعمال، فسار جيش ونزل على الرملة، والوالي عليها وحيد الهلالي، ومعه خمسة آلاف رجل، ووافاه ولاة البلد وخدموه. وصادف القائد أبا تميم سليمان بن فلاح فقبضه قبضاً جميلاً.

وسار جيش بن الصمصامة على مقدّمته بدر بن ربيعة لقصد المفرج بن دغفل بن الجراح وطلبه، فهرب بين يديه حتّى لحق بجبلي طيئ وتبعه حتّى كاد يأخذه، ثمّ عفى عنه واستحلفه على ما قرّره معه وعاد إلى الرملة. وستجد أخباره في غير هذا المكان.

وفي خطط المقريزي ج ٤ ص ٦٨:

وفي سنة ٣٨٦ هـ ولي الحاكم بأمر الله الخلافة بعد أبيه العزيز بالله نزار، وجعل أبا محمد الحسن بن عمّار وساطة ولقّب بأمين الدولة وقلّد سليمان بن فلاح الشام. فخرج بنجوتكين من دمشق وسار منها لمدافعته، فبلغ الرملة وانضمّ إليه ابن الجراح الطائي في كثيرٍ من العرب، وواقع ابن فلاح فانهزم وفرّ ثمّ أُسر فحمل إلى القاهرة.

وفي سنة ٣٨٧ صرف عن ولاية الشام بجيش بن الصمصامة.

١٢ - علي بن جعفر بن فلاح الكتامي:

الملقّب بقطب الدولة كذا في خطط الشام، تقدّم شيء من خبره في أخبار أخيه سليمان، فقد ولي دمشق من قبل أخيه ثمّ طرابلس.

وفي سنة ٣٩٠ ولي(١) دمشق بعد وفاة واليها فحل بشهور.

وفي سنة ٣٩٢ في شهر رمضان قلد ولايتها تموصلت (طرفلة) عوضاً عن ابن فلاح.

وفي سنة ٣٩٨ مات منجوتكين وولّي علي بن فلاح دمشق. وفي هذه السنة ولّي ولاية طرابلس.

وفي سنة ٣٩٩ ولّي دمشق القائد حامد بن ملهم لست بقين من رجب، وكان القائد علي بن جعفر بن فلاح مستولياً على الجند نافذ الأمر

____________________

(١) وفي سنة ٣٩٧ كان من قوّاد الجيش الشامي الحاكمي لقتال أبي ركوة الذي خرج على الحاكم واستفحل أمره، وانضمّ إليه بنو قرّة وبعض كتامة لمّا نالهم جميعاً من اضطهاد الحاكم وسوء سياسته، وانتهى أمر أبي ركوة بالانكسار والقتل، ولم يذكر في الكامل خروجه لحرب أبي ركوة.

٣٣٧

في البلد، فورد كتاب عزله في يوم الجمعة النصف من شهر رمضان.

وكانت مدّة مقامه في الولاية إلى انصرافه ومسيره سنة واحدة وأربعة أشهر ونصف شهر.

وفي سنة ٤٠٩ جاء في الخطط ج ٤ ص ٧٤:

وأقام (الحاكم) ذا الرياستين قطب الدولة أبا الحسن علي بن جعفر بن فلاح في الوساطة والسفارة.

١٣ - القائد أبو محمود بن إبراهيم بن جعفر:

هكذا نسبه في ذيل تاريخ دمشق (ابن القلانسي).

وفي خطط الشام: أبو محمود بن جعفر بن فلاح.

وفي تاريخ ابن خلدون: أبو محمود بن إبراهيم.

وفي الخطط في مكان آخر: وجيش بن محمد بن الصمصامة أبو الفتوح القائد المغربي هو ابن أخت أبي محمود الكافي أمير أمراء جيوش المغرب ومصر والشام المتوفّى سنة ٣٩١.

وفي خطط المقريزي: أبو محمود إبراهيم بن جعفر.

وأبو محمود من شيوخ كتامة كان من قوّاد المعز وابنه العزيز، ففي سنة ٣٦٣ جرّد في خمسة عشر ألف رجل في طلب القرمطي، وقد فرّ من مصر مغلولاً، فاتبعه وتثاقل في سيره خوفاً من رجوعه عليه. ولمّا علم أبو محمود ارتحاله من أذرعات إلى الأحساء رحل ونزل بها مكانه. وفي هذه السنة وصل بجيشه إلى دمشق، وكان والياً عليها ظالم بن موهوب العقيلي، فخرج لتلقّيه ولمّا نزل على دمشق في جيشه اضطرب الناس وجرت أمورٌ عظام بين الجيش والدمشقيين لم تنفرج إلاّ بعد شهرين ونصف شهر. وتقرّرت الموادعة والمصالحة إلى أن ولي جيش بن الصمصامة البلد من قبل خاله أبي محمود. ولمّا استقرّ الصلح والموادعة بين أهل دمشق وأبي محمود، وخمدت نار الفتنة بعض الخمود، وركدت ريحها بعض الركود، وسكنت نفوس أهل البلد واطمأنت القلوب بين الفريقين، اعتمد أبو محمود على ابن أخته جيش في ولاية دمشق وحمايتها. ولكن لم يطل الأمر حتّى عادت الفتنة، ممّا حدا بالمعز أن يولّي ريّان الخادم عقيب هذه الفتنة والياً عليها، ويستقدمه من طرابلس فيصرف أبو محمود عن دمشق. ولكن أهل دمشق لم تطب نفوسهم لحكم المغاربة والفاطميّين وصادف أن كان قد نزل ضاحية دمشق الفتكين المغربي، فحملوه على ولاية حكم بلدهم. وقد جرت حروب بين جيوش المعز والفتكين. وقد استنجد بالقرمطي، استدعت أخيراً أن يتولّى المعز

٣٣٨

بنفسه القيادة العامّة للجيوش المصرية، وينتهي الأمر بفوزها على الفتكين والقبض عليه، ثمّ العفو عنه وحمله إلى مصر معزّزاً مكرّماً.

ثمّ غلب قسام الحارثي من قرية تلفيت ومن خواص أصحاب الفتكين على دمشق سنة ٣٦١ بعد أن كانت في ولاية حميدان.

ووليها بعده القائد أبو محمود في نفرٍ يسير، وهو ضميمة لقسام وما زال على هذه الحال إلى سنة ٣٧٠ حيث هلك فيها.

١٤ - أبو الفتوح جيش بن محمد بن صمصامة:

القائد المغربي ابن أخت أبي محمود الكافي أمير أمراء جيوش المغرب ومصر والشام. تولّى نيابة دمشق غير مرّة وكان ظالماً سفّاكاً للدماء.

قالوا: وعمّ الناس في ولايته البلاء من القتل وأخذ المال، حتّى لم يبق بيت في دمشق ولا بظاهرها إلاّ امتلأ من جوره. توفي سنة ٣٩١.

ولي دمشق سنة ٣٦٤ بعد إخراج ظالم منها، وسكن الناس إليه بعد فتنة. ولمّا عاد المغاربة إلى الجيش وعاد العامّة إلى الثورة وقصدوا القصر الذي فيه جيش، هرب ولحق بالعسكر.

وزحف إلى البلد فقاتلهم وأحرق ما كان بقي، وقطع الماء عن البلد، فضاقت الأحوال وبطلت الأسواق وبلغ الخبر إلى المعز فنكر ذلك على أبي محمود واستعظمه، وبعث إلى ريان الخادم في طرابلس يأمره بالمسير إلى دمشق لاستكشاف حالها وأن يصرف القائد أبا محمود عنها، فصرفه إلى الرملة وبعث إلى المعز بالخبر، وأقام بدمشق إلى أن وصل افتكين (هفتكين) والياً عليها.

وبعد وفاة المعز سنة ٣٦٥ وولاية ابنه العزيز والظفر بافتكين والقبض عليه وولاية قسام الحارثي، كان مع قسام جيش وأقام بعده في ولايته، وقد زحف بلتكين إلى دمشق وأظهر لقسام أنّه جاء لإصلاح البلد، فخرج إلى بلتكين فأمره بالنزول في ظاهر البلد هو وأصحابه.

واستوحش قسام وتجهّز للحرب ثمّ قاتل وانهزم أصحابه، ودخل بلتكين أطراف البلد فنهبوا وأحرقوا، واعتزم أهل البلد على الاستئمان إلى بلتكين وشافهوه بذلك فأذن لهم.

وسمع قسام فاضطرب وألقى ما بيده واستأمن الناس إلى بلتكين لأنفسهم ولقسام فأمن الجميع.

وولّي على البلد أمير اسمه خطلج، فدخل البلد في المحرم سنة اثنتين وستّين، ثمّ اختفى قسام بعد يومين فانتهبت دوره ودور أصحابه، وجاء ملقياً بنفسه على بلتكين فقبله وحمله إلى مصر فأمنه العزيز.

٣٣٩

ولمّا توفّي العزيز سنة ٣٨٦ هـ. وولي بعده ولده الحاكم بأمر الله، وكان برجوان الخادم قد استولى على دولته كما كان لأبيه العزيز بوصيته بذلك، وكان مدبّر دولة، وكان رديفه في ذلك أبو محمد الحسن بن عمّار، ولُقّب بأمين الدولة. وقد تغلّب ابن عمّار وانبسطت أيدي كتامة في أموال الناس وحرمهم.

ونكر منجوتكين تقديم ابن عمّار في الدولة وكاتب برجوان بالموافقة على ذلك، فأظهر الانتقاض.

وجهّز ابن عمّار العساكر لقتاله مع سليمان بن جعفر بن فلاح، فلقيهم بعسقلان وانهزم منجوتكين وأصحابه، وسيق أسيراً إلى مصر فأبقى عليه ابن عمّار واستماله للمشارقة.

وعقد على الشام لسليمان بن فلاح، فبعث من طبرية أخاه عليّاً على دمشق. ولمّا جرى منه فيها أُمور لم ترضه وقدم إليها بعث عليّاً إلى طرابلس وعزل عنها جيش ابن الصمصامة، فسار إلى مصر وداخل برجوان في الفتك بالحسن بن عمّار وأعيان كتامة وكان معهما في ذلك شكر خادم عضد الدولة. نزع إلى مصر بعد مهلك عضد الدولة ونكبة أخيه شرف الدولة إياه، فخلص إلى العزيز فقرّبه وحظي عنده فكان مع برجوان وجيش بن الصمصامة.

وثارت الفتنة واقتتل المشارقة والمغاربة، فانهزمت المغاربة واختفى ابن عمّار، وأظهر برجوان الحاكم وجدّد له البيعة، وكتب إلى دمشق بالقبض على أبي تميم بن فلاح.

ولمّا زحف الدوقش ملك الروم على حصن افامية محاصراً لها، جهّز برجوان العساكر مع جيش بن الصمصامة فسار إلى عبد الله الحسين بن ناصر الدولة بن حمدان وأسطولاً في البحر.

ثمّ سار جيش إلى المفرج ابن دغفل، فهرب أمامه ووصل إلى دمشق وتلقّاه أهلها مذعنين فأحسن إليهم وسكنهم ورفع أيدي العدوان عنهم.

ثمّ سار إلى افامية وصافّ الروم عندها فانهزم أوّلاً هو وأصحابه، وثبت بشارة اخشيدي بن قرارة في خمس عشرة فارساً، ووقف الدوقش ملك الروم على رابيةٍ في ولده وعدّة من غلمانه ينظر فعل الروم في المسلمين، فقصد كردي من مصاف الاخشيدي وبيده عصا من حديد يسمّى الخشت، وظنّه الملك مستأمناً، فلمّا دنا منه ضربه بالخشت فقتله وانهزم الروم، واتبعهم جيش بن الصمصامة إلى انطاكية يغنم ويسبي ويحرق.

ثمّ عاد مظفّراً إلى دمشق، فنزل بظاهرها ولم يدخل، واستخلص رؤساء الأحداث واستحجبهم، وأقيم له الطعام في كلّ يوم، وأقام على ذلك برهة ثمّ أمر أصحابه إذا دخلوا للطعام أن يغلق باب

٣٤٠

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409