التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي

التسميات بين التسامح العلوي  والتوظيف الأموي0%

التسميات بين التسامح العلوي  والتوظيف الأموي مؤلف:
تصنيف: مكتبة التاريخ والتراجم
الصفحات: 550

التسميات بين التسامح العلوي  والتوظيف الأموي

مؤلف: السيد علي الشهرستاني
تصنيف:

الصفحات: 550
المشاهدات: 98126
تحميل: 3941

توضيحات:

التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 550 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 98126 / تحميل: 3941
الحجم الحجم الحجم
التسميات بين التسامح العلوي  والتوظيف الأموي

التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي

مؤلف:
العربية

التسميّات بين التسامح العلوي

والتوظيف الأموي

السيد علي الشهرستاني

١

هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.

٢

التسميات

بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ

دراسة تحليليّة حول سبب تسمية

بعض أولاد الأئمّة بأسماء الخلفاء

تأليف

السيّد علي الشهرستاني

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران - قم المقدسة - صفائية - ممتاز - رقم ٣٤

ص. ب: ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف: ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس: ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق - النجف الأشرف - شارع الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله

- شارع السور - جنب مكتبة الامام الحسنعليه‌السلام

ص. ب: ٧٢٩

الهاتف:٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤ )

الموقع على الإنترنيت: www.aqaed.com

البريد الإلكتروني: info@aqaed.com

التسميّات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي ‏

تأليف: السيّد علي الشهرستاني ‏

الطبعة الأُولى - نسخة

سنة الطبع: ١٤٣١ ه-‏

٧-١٧-٥٦٨٨-٦٠٠-٩٧٨

جميع الحقوق محفوظة للمركز

٣

مقدّمة المركز

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وقرّة عيوننا نبيّنا ‏ومقتدانا، أبي القاسم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين ‏سلام الله عليهم أجمعين.‏

والحمدُ لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ لنا الإسلام ديناً بولاية ‏سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين، وأولاده المعصومينعليهم‌السلام .‏

من إلاّ كاذيب التي يُطلقها بعض الوهابيّة في فضائيّاتهم المأجورة، وغرفهم في ‏البالتاك - ولا نُعبّر عنها بالشبهة; لأنّها ليست كلاماً علميّاً، بل إثارة وكذب - هي أنّ ‏بعض الأئمّةعليهم‌السلام سمّوا بعض أولادهم بأسماء أعلام المخالفين لهم، كأبي بكر ‏وعمر وعثمان ومعاوية وهارون ووو، وذلك دليل على احترامهم ومحبّتهم لهم، وإلاّ ‏كيف يسمّي الإنسان ابنه باسم من يُبغضه؟!‏

وهؤلاء قد تناسوا أن التسمية بمجرّدها لا توجد فيها أيّ دلالة على حقّانية أبي ‏بكر وعمر وعثمان بالخلافة، ولا يمكن أن تقف قبال الأدلّة العلميّة، من قبيل حديث ‏الغدير، وحديث المنزلة، وحديث: "وهو ولي كلّ مؤمن من بعدي"، الذي أنكره ابن ‏تيمية بشدّة لعلمه بمدلوله، وصحّحه الألبانيّ بسهولة ومرونة.‏

وفي الواقع، لو رجعنا إلى العرف الاجتماعيّ والإنسانيّ لرأينا: أنّ العداوة بين ‏الأفراد لا تمنع من أن يسمّي الإنسان أحد أولاده باسم عدوّه، مادام هذا الاسم من ‏الأسماء ليس حكراً لأحد في المجتمع، وكمثال على ذلك: لو عاداني شخص في وقتنا ‏المعاصر، وكان اسمه محمّد، أو أحمد، فإنّ هذا لا يمنع أن اُسمّي أحد أولادي بهذا ‏الاسم، بعد أن فرضنا إنّه منتشر في المجتمع.

٤

وهنا، هل كانت هذه الأسماء - أبو بكر وعمر وعثمان - منتشرة، أم أنّها كانت ‏نادرة؟

فلنراجع كتب التاريخ، ومعاجم الصحابة وتراجمهم، ولنرى هل كانت هذه ‏الأسماء حكراً على الخلفاء؟ أم أنّها مشهورة معروفة؟ ولنذكر أسماء الصحابة، ‏ونغضّ النظر على أسماء الكفّار والمشركين، وغيرهم.‏

كنية أبي بكر: ‏

‏١ - أبو بكر بن شعوب الليثيّ، واسمه شدّاد.‏

‏٢ - أبو بكر، عبد الله بن الزبير.‏

أسماء الصحابة ممّن كان اسمهم عمر:‏

‏١ - عمر اليمانيّ. ‏

‏٢ - عمر بن الحكم السلميّ.

‏٣ - عمر بن سراقة، ممّن شهد بدراً.‏

‏٤ - عمر بن سعد، أبو كبشة الأنماريّ.‏

‏٥ - عمر بن سفيان بن عبد الأسد، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏٦ - عمر بن عمير بن عدي الأنصاريّ. ‏

‏٧ - عمر بن عوف النخعي. ‏

‏٨ - عمر بن يزيد الكعبيّ. ‏

‏٩ - عمر بن عمرو الليثيّ.‏

‏١٠ - عمر بن منسوب. ‏

‏١١ - عمر بن لاحق.‏

‏١٢ - عمر بن مالك. ‏

‏١٣ - عمر بن مالك القرشيّ الزهريّ، ابن عمّ والد سعد بن أبي وقّاص.‏

‏١٤ - عمر بن معاوية الغاضريّ. ‏

‏١٥ - عمر الأسلميّ.

٥

‏١٦ - عمر بن أبي سلمة، ربيب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأُمّه أُمّ سلمة.‏

‏١٧ - عمر الخثعميّ. ‏

أسماء الصحابة ممّن كان اسمهم عثمان: ‏

‏١ - عثمان بن أبي الجهم الأسلميّ. ‏

‏٢ - عثمان بن حكيم. ‏

‏٣ - عثمان بن حميد.‏

‏٤ - عثمان بن حنيف.‏

‏٥ - عثمان بن ربيعة بن اهبان، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏٦ - عثمان بن ربيعة الثقفيّ. ‏

‏٧ - عثمان بن سعيد بن أحمد الأنصاريّ. ‏

‏٨ - عثمان بن شماس المخزوميّ. ‏

‏٩ - عثمان بن طلحة بن أبي طلحة.‏

‏١٠ - عثمان بن أبي العاص.‏

‏١١ - عثمان بن عمّار، والد أبي بكر. ‏

‏١٢ - عثمان بن عبد غنم الفهريّ، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏١٣ - عثمان بن عبيد الله التميميّ. ‏

‏١٤ - عثمان بن عثمان الثقفيّ. ‏

‏١٥ - عثمان بن عمرو، ممّن شهد بدراً.‏

‏١٦ - عثمان بن مظعون، الصحابيّ الجليل، الذي قبّله النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ‏وهو ميّت.‏

إذاً نرى: أنّ هذه الأسماء منتشرة ومشهورة، وليست موقوفة على بعض الناس، ‏وليست ملكاً لبعض الأفراد، ومجرّد تسمية الإمام عليعليه‌السلام لبعض أولاده بهذه ‏الأسماء، بعد أن ثبت انتشارها، لا يدل ّعلى المحبّة المدّعاة، والمودّة ‏

المزعومة، وحتّى لو شككنا أنّها يمكن أن تدلّ على المحبّة بين الإمامعليه‌السلام ‏وبين الخلفاء، فاعتقد أنّ القوم لا يشكّون بالعداوة والبغضاء القائمة بين الإمام ‏الكاظمعليه‌السلام وبين

٦

‏هارون الرشيد، وهذه العداوة لم تمنع من أن يسمّي الإمامعليه‌السلام أحد أولاده ‏باسم هارون.‏

فهذه الأسماء ليست ملكاً لأحد، ولا حكراً على شخص، وإطلالة بسيطة على ‏أسماء أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام لوجدنا هناك الكثير الكثير من أصحابهم ممّن كان ‏اسمهم معاوية، ويزيد، ومروان، و...، مع شدّة وعظمة العداوة بني أصحاب هذه ‏الأسماء، وبين آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .‏

علماً بأنّ تسمية أيّ إنسان ولده باسم ما، يكون لأحد أمرين: ‏

الأوّل: حبّه لشخص معيّن، فيحبّ أن يبقى ذكره بتسمية ابنه به، كما في تسمية ‏الإنسان ابنه باسم أبيه، أو أيّ آخر عزيز عليه، ومن هذا القبيل تسمية كثير من ‏الشيعة أولادهم باسم محمّد، وعلي، ومرتضى، وحسن، وحسين. ‏

الثاني: علاقته بذلك الاسم، مع غض النظر عمّن تسمّى به ولو كان عدّواً. ‏فمثلاً: يسمّي ابنه ب-"أنور"، لا حبّاً في أنور السادات، ويسمّ ابنته "جيهان"، لا حبّاً ‏في زوجة السادات، بل لميله إلى هذا الاسم.‏

ومن هذا القبيل تسمية كثير من الشيعة أولادهم باسم خالد أو سعد، مع أنّ ‏موقفهم معروف من خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقّاص، وبالتالي فلا يعني التسمية ‏باسم معيّن حبّ ذلك الشخص بالضرورة، لأنّ الأمر دائر بين احتمالين، وهما: أن ‏تكون التسمية من أجل حبّ الشخص المتسمّى به أو أن تكون لحبّ الاسم.‏

ولا يوجد دليل على أيّ من الأمرين، حتّى نلتزم بأنّ التسمية كانت للحبّ، ‏والترجيح بلا مرجّح قبيح، كما يقولون في علم الكلام. ‏

فمن أين للمدّعي أن يثبت أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام سمّى ولده أبا بكر حبّاً ‏لأبي ‏ ‎ ‎ بكر، وسمّى ابنه عمر حبّاً لعمر، وسمّى ابنه عثمان حبّاً لعثمان. ‏

هذا، ولم يثبت أنّ تسمية أمير المؤمنينعليه‌السلام أولاده كانت بترتيب الخلفاء، ‏فالمعروف أنّ عثمان بن علي الشهيد بكربلاء، هو من ولد فاطمة بنت حزام

٧

الكلابية المعروفة بأُمّ البنين، وهو أخ العباسعليه‌السلام .‏

وأبو بكرالشهيد بكربلاء، هو من ولد ليلى بنت مسعود الدارمية، وقد أكّد الشيخ ‏المفيد في "الإرشاد"(١) : أنّ أبا بكر هي كنيته لا اسمه، أمّا اسمه فهو محمّد ‏الأصغر، وأمّا عمر بن علي، فأُمّه أُمّ حبيبة بنت ربيعة. ‏

فلا يوجد أيّ دليل على أنّ التسمية كانت بالترتيب، ليوافق ترتيب الخلفاء، لو ‏قبلنا أنّ اسم محمّد الأصغر ابن أمير المؤمنينعليه‌السلام هو أبو بكر، لا أنّ هذا كنيته. ‏

ثم أنّ أبا الفرج الأصفهاني نقل في مقاتل الطالبيين: أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال في ابنه عثمان: "إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون"(٢) .‏

فهل يوجد دليل على أنّ تسمية أمير المؤمنينعليه‌السلام أبناءه باسم أبي بكر ‏وعمر كان لتعظيم شأن أبي بكر وعمر؟ مع أنّ التاريخ ينقل وجود أفراد كانوا بنفس ‏أسمائهما:‏

فقد نقل ابن الأثير في أُسد الغابة: أنّ هناك ثلاثة وعشرين صحابياً باسم عمر، ‏سوى عمر بن الخطاب، ومنهم عمر بن أبي سلمة القرشي. ‏

وقد ذكر ابن الأثير في ترجمته(٣) : ربيب رسول الله، لأنّ أُمّه أُمّ سلمة زوج ‏النبيّ، وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس.‏

فلماذا لا يكون هو المقصود مثلاً؟ إذا كنتم مصرّين على ضرورة الأخذ بالأمر ‏الأوّل في التسمية، أي ضرورة وجود علاقة ومحبّة لصاحب الاسم. ‏

وهل هناك دليل على أنّ عمر بن الخطاب هو المقصود؟

أمّا التسمية بأبي بكر فأوّلاً: لم يعلم أنّ أبا بكر هو اسمه، قال ابن الأثير بعد أن ‏عنونه باسم عبد الله بن عثمان: أبو بكر الصدّيق، وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان ‏عبد الكعبة، فسمّاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبد الله.‏

____________________

١ - الإرشاد ١: ٣٥٤.‏

٢ - مقاتل الطالبيين: ٥٥.‏

٣ - أُسد الغابة ٤: ٧٩.‏

٨

وقيل: إنّ أهله سمّوه عبد الله، ويقال له عتيق أيضاً.‏

كما أنّ ابن الأثير نقل في باب الكنى عن الحافظ أبي مسعود: أنّ هناك صحابياً ‏آخر اسمه أبو بكر.‏

وذكر الشيخ المفيد في "الإرشاد"(١) : أنّ أحد أولاد الإمام الحسنعليه‌السلام ‏كان اسمه عمرو، فهل سمّاه تيمّناً باسم عمرو بن ودّ، أم عمرو بن هشام أبي جهل ‏لعنهما الله؟

وأمّا: لماذا لا تسمّي الشيعة بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان؟ ‏

فالجواب هو: أنّ كثيراً من الشيعة سمّوا بهذه الأسماء اقتداء بأمير المؤمنين، لا ‏بعمر بن الخطاب، وأبي بكر، وعثمان بن عفّان. ‏

ومن جملة أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام الثقات:‏

أبو بكر الحضرمي، عمر بن أذينة، عمر بن أبي شعبة الحلبي، عمر بن أبي ‏زياد، عمر بن أبان الكلبي، عمر بن يزيد بياع السابري، عثمان بن سعيد العمري.‏

بل إنّ في الثقات من أصحاب الأئمّة من كان اسمه معاوية ويزيد، مثل: معاوية ‏بن عمّار، ومعاوية بن وهب، ويزيد بن سليط.‏

ولم نسمع أنّ الأئمّة نهوا عن التسمية بتلك الأسماء، نعم ورد النهي على نحو ‏الكراهة التسمية بخالد، وحارث، ومالك، وحكيم، والحكم، وضريس، وحرب، وظالم ‏وضرار، ومرّة، استحباب التسمية بما فيه عبودية الله، مثل: عبد الله، وعبد الرحمن، ‏والتسمية بأسماء الأنبياء، وبالأخصّ اسم نبيّنا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأسماء ‎ ‎‎ ‎ الأئمّة، وبالأخص اسم عليعليه‌السلام ، والتسمية باسم أحمد، وطالب، وحمزة.‏

وقد يقول: إذاً لماذا لا تسمّون الآن أبناءكم باسم أبي بكر وعمر؟‏

فالجواب هو: أنّ النصّ الوارد هو استحباب التسمية باسم النبيّ، والأئمّة ‏والأنبياء، والاسم الذي فيه العبودية لله، وهذا ما نراه بوضوح في أسماء أغلب

____________________

١ - الإرشاد ٢: ٢٠.‏

٩

الشيعة اليوم.

ومن لا يسمّي بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان فهو بالخيار، وقد يتعمّد في عدم ‏الذكر، لأنّ حقائق الأُمور في أزمنة الأئمّة الأوائل - كأمير المؤمنين والسبطينعليهم‌السلام - كانت أكثر وضوحاً، فمن السهولة أن يعرف الإنسان موقفهما من الشيخين ‏وعثمان، وبالتالي يعرف أنّ وجه التسمية لا تعود إلى حبّهم للشيخين وعثمان، بل ‏لأنّهم كانوا يحبّون هذه الأسماء، أو يحبّون بعض الصالحين المنطبقة عليهم من غير ‏الخلفاء الثلاثة، كعثمان بن مظعون.

أمّا في هذا الزمان، فقد يختلط الأمر على البعض، كما اختلط مثلاً على البعض ‏هنا، الذين يظنّون أنّ اسم أبي بكر يراد منه أبو بكر فقط، وكذلك البقية! ولهذا السبب ‏لا تسمّي أكثر الشيعة أولادهم بأسماء الخلفاء الثلاثة، حتّى لا يحصل توهّم في هذا ‏الامر، وخصوصاً أنّ القضية ليست محصورة، فإمّا أن تختار أسماء هؤلاء، وإلاّ ‏فأنت لست من أتباع أهل البيتعليهم‌السلام !!‏

وقد يقول البعض: لو أنّ شخصاً اسمه "حسن" اغتصب حقّي، فإنّي لا أسمّي ‏ولدي "حسناً"، إلاّ اذا كان هذا الولدُ ولد قبل اغتصاب حقّي، فهذا شيء آخر.‏

وهذا مردود قطعاً; لأنّه يقيس علياً على عموم الناس، إذا أُغتصب حقّهم فإنّهم ‏سوف يحملون من الحقد ما لا يستطيعون بعدها من التعامل مع الخصم، إلاّ بالكراهية ‏والضغينة والتنفّر من كلّ ما يتعلّق بالخصم حتّى الاسم، ولكن هذا غير صحيح في ‏حقّ الإمامعليه‌السلام .‏

فأنت مثلاً: قد لا تطيق النظر في وجه خصمك، لكن الإمامعليه‌السلام قد تعامل ‏مع أشدّ أعدائه بمنتهى اللين والمجادلة بالتي هي أحسن. ‏

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "مروءتنا أهل البيت العفو عمّن ظلمنا، وإعطاء ‏من حرمنا"(١) ، فنحن يجب أن لا نُقارن تصرّفاتنا مع تصرّفاتهم، فهم أعلى مقاماً، ‏وأرفع شأناً،

____________________

١ - تحف العقول: ٣٨.‏

١٠

‏وهدفهم الأوّل والأخير الهداية، فهم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم ‏تطهيراً.‏

وقد تعرّض بعض علمائنا الماضينرحمهم‌الله لهذا الموضوع، وأجابوا عليه ‏جواباً علمياً دقيقاً، لا يترك الشكّ - لكلّ مطّلع على جوابهم - بسفاهة وتفاهة هذا ‏الكلام غير العلمي.‏

واليوم جاء أخونا الكريم وصديقنا العزيز العلاّمة الفاضل سماحة الحجّة السيّد ‏علي الشهرستاني، ليتناول هذا الموضوع بكلّ حياديّة وجدّية، وبعمق علمي، مع ‏سلاسة العبارة وسهولة التعبير التي لا تُؤثّر على القيمة العلمية للكتاب، بل تمنحة ‏ميّزة لم تكن في الذين سبقوه في هذا المضمار، وهي أنّ كتابه هذا - بل وكلّ كتاباته ‏السابقة - يفهمه الشاب المثقّف ويقتنع به، وفي نفس الوقت يجد فيه العالم ضالّته من ‏الأدلّة والحجج والبراهين وفقاً للمنهج العلمي عند العلماء. ‏

وكما عودّنا أخونا الكريم أبو حسين، أن يُتحف المكتبة الإسلاميّة بين الحين ‏والآخر، بأبحاث بكر، ها هو اليوم يُطلّ علينا ببحثه المهم والحسّاس، وبكلّ جرأة ‏وقدم راسخ في العقيدة، لا تأخذه في الله لومة لائم ونبزة حاقد، هدفه الأول والأخير ‏بيان الحقّ والدفاع عن أهل البيتعليهم‌السلام ، رزقنا الله زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم ‏في الآخرة.‏

ختاماً، نُبارك للمؤلّف الكريم كتابه هذا، الذي سيشفع له - بدون شكّ - يوم لا ‏ينفع فهي مال ولا بنون، ونتمنى له مزيداً من التوفيق والتسديد، ولله درّه وعليه أجره.‏

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

‏١٨ جمادى الأولى ١٤٣١ه-

الصفحة على الانترنت www.aqaed.com/Muhammad

البريد الألكتروني muhammad@aqaed.com

١١

مقدمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين، وبعد:‏

وردني سؤال مفاده: هل حقّاً إنّ الإمام عليّاً والأئمةعليهم‌السلام من بعده سمَّوا ‏بعض ولدهم بأسماء الخلفاء: أبي بكر، وعمر، وعثمان ؟

أم إنّ الآخرين - كأُمهات أولاده، والأجداد، أو أحد كبار القوم، أو أحد الخلفاء ‏والحكّام - قد وضعوا تلك الأسماء عليهم، والإمام أقرّها ؟

أم إنّ تلك التسميات كانت من وضع الحكّام المتأخرين، أو هي محرفة من قبل ‏المؤرّخين والنسّابين ؟

و إذا ثبتت التسمية بهذه الأسماء، فهل إنّهم عنوا حين التسمية الخلفاء الثلاثة، أم إنّهم ‏سمّوا بتلك الأسماء لكونها أسماءً عربية رائجة ؟

بل ما مدى دلالة وضع هذه الأسماء على الصداقة والمحبة بين الآل والخلفاء ؟ وهل ‏التسمية تدلّ على عدالة المسمّى بهم أم لا ؟

وهل يصحّ ما قالوه من أنّ أئمّة أهل البيت أقرّوا تلك الأسماءَ حفاظاً على أنفسهم ‏ونفوس شيعتهم ؟

فما هي دوافع أو مبررات التسمية عند أهل البيت إذن ؟

بل كيف وضعت أسماء أولاد الإمام عليعليه‌السلام ؟ هل كانت بترتيب الخلفاء ؟ أم ‏إنّ ترتيب الأسماء كانت من أغلاط المؤرخين ؟

١٢

بل ماذا يعني التدرّج في التسميات ؟ فالإمام عليعليه‌السلام يقبل تسمية ثلاثة من ‏أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة.

والإمام الحسنعليه‌السلام يسمّي ابنيه باسم الشيخين !‏

وحكي عن الإمام الحسينعليه‌السلام قريب من ذلك.

أ مّا الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام فقد اكتفى بتسمية ابنه ب- ‏(‏ عمر ‏)‏ دون التسمية ‏بأسماء الآخرين ! فماذا يعني هذا التدرج (١ - ٢ - ٣) هل هي حالة لانحسار الظلامة ‏وانفراج الأحوال شيئاً فشيئاً عنهم ؟

وبمعنى آخر: هل إنّ مظلومية الإمام علي هي أشدّ من مظلومية الإمامين الحسن ‏والحسينعليهما‌السلام ، وذلك لقلة أنصاره ومروره بأزمات مع الخلفاء الثلاثة مضافاً ‏إلى معاوية، وهذا دعاه لاَِن يسمّي ثلاثة من أبنائه بأسماء الثلاثة ؟ أم ان نقول بأن التشيّع ‏قوى في عهدهما ثمّ من بعدهما شيئاً فشيئاً وهذا هو الآخر تساؤل مطروح ؟ أم إنّ الأمر لا ‏يعني شيئاً في هذا السياق ؟

فأجبته اجمالاً: أنّ بعض تلك الأسماء وضعت من قبل الإمام علي بن أبي طالب حقيقة ‏وواقعاً.

وبعضها الآخر كانت من وضع الآخرين، كوضع عمر بن الخطاب اسمه على أحد ‏ولد عليعليه‌السلام .

وهناك قسم ثالث هو من تحريفات وتصحيفات الحكّام والمؤرخين.

فالإمامعليه‌السلام وضع اسم عثمان على ابنه من أمّ البنين بنت حِرام الكلابية حقيقة ‏وواقعاً، وذلك لمكانة عثمان بن مظعون عنده لا لأجل عثمان بن عفان; كما روى ذلك أبو ‏الصلاح الحلبي المتوفّى سنة ٤٤٧ ه- في تقريب المعارف عن هبيرة بن ميرم(١) .

____________________

١ - تقريب المعارف: ٢٩٤. وفيه: في نسخة ‏(‏مريم‏)‏.

١٣

أ مّا وضع اسم عمر على أحد أولاده فقد كان من قبل عمر بن الخطاب لا منهعليه‌السلام ، فقد جاء في تاريخ المدينة لابن شبة النميري:‏

حدّثنا عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: ‏حدّثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: ولد لي ‏غلام يوم قام عمر، فغدوت عليه، فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة.

قال: ممن ؟

قلت: من التغلبية.

قال: فهب لي اسمه.

قلت: نعم.

قال: فقد سميته باسمي، ونحلته غلامي موركاً. قال: وكان نوبياً.

قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك، فولده اليوم مواليه(١) .

والإمام استجاب لطلب عمر، لأ نّهعليه‌السلام لو لم يقبل بذلك لتسبَّبت له مشاكل ‏كثيرة كان هو في غنى عنها، لأنّ الإسلام كان في مرحلة التأسيس وعليه الحفاظ على ‏بيضة الإسلام، وذلك لمعرفته بأهداف وتوجّهات الخلفاء والتي سنشير إلى بعضها مفصلاً ‏في السير التاريخي لهذه المسألة.

ولا يخفى عليك بأن الإمام كان يلتقي بعمر وبغيره من الصحابة لأ نّهم كانوا يعيشون ‏في مجتمع واحد صغير، ألا وهو المدينة المنوّرة حوالي قبر رسول

____________________

١ - تاريخ المدينة لابن شبة ١: ٤٠٠، وراجع الأغاني ٩: ٣٠٢ وفيه: يوم قام عمر بن عبدالعزيز. وهو خطأ ‏يقيناً لان ابن عبدالعزيز لم يدرك علياً. وتهذيب الكمال ٢١: ٤٦٩، وسير أعلام النبلاء ٤: ١٣٤، وتاريخ ‏الإسلام ٦: ١٦٤، وتهذيب التهذيب ٧: ٤٢٦، وأنساب الاشراف للبلاذري ٢: ٤١٣.

١٤

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولابدّ من التعايش فيما بينهم، وليس في النصّ دلالة على أنّ ‏عليّاً كان محبّاً لعمر بن الخطاب، أو أ نّه لم يخالفه، لأنّ الحياة تدعو الإنسان إلى أن ‏يقضي أموره المعاشيّة والاجتماعيّة، فقد يلتقي بعدوّه رغم وجود الخلاف بينهما، وقد ‏يكون التقاؤُهُ لأمر أهمّ يرتبط بمسألة الجيوش الإسلاميّة المرابطة على الثغور خصوصاً ‏بعد موت أبي بكر، وقد يكون جاءه لكي يُعْلِمه بولادة غلام له من التغلبية، لكي يثبت اسم ‏ابنه في الديوان - كما تراه لاحقاً في خبر عطيّة مع الإمام عليعليه‌السلام - وليس في ‏النص ما يدلّ على أنّه جائه مباركاً تصديه الحكم.

وأ مّا ما قالوه من وجود اسم ‏(‏ أبي بكر ‏)‏ بين ولد الإمام علي فهو غير صحيح، فهو ‏كنية وليس بأسم، فقد يكون هو كنية لابن الحسن بن علي فسقط الحسن أو اسقط فقالوا أبو ‏بكر بن علي(١) ، أو هو لأحد ولد عبدالله بن جعفر المتزوّج بليلى النهشلية بعد استشهاد ‏الإمام علي.

وقد يكون الأمر شيء آخر وهو أن يكون للإمام ابنٌ اسمه محمّد - أو عبدالله - من ‏ليلى النهشلية الدارمية، وكان هذا يكنّى بأبي بكر، والمؤرِّخون والنسّابة عرَّفُوه بهذه ‏الكنية كي يميزوه عن أخويه عبدالله بن أم البنين الكلابية، ومحمّد الأصغر ابن أُمّ ولد; ‏الشهيدين في واقعة كربلاء وهناك احتمالات اُخرى.

ومن المؤسف أنّ المؤرِّخين وأصحاب المقاتل غَيَّرُوا كنية محمّد - أو عبدالله - من ‏أبي بكر وجعلوه اسماً له لظروف ارتأوها، فسمّوا مَنْ قُتل في كربلاء بأبي بكر بن علي ‏كي يكمِّلوا أسماء الخلفاء الثلاثة بين ولد علي، و يعنون بذلك المسمّى بعبدالله - أو ب- ‏محمّد - بن ليلى النهشلية الدارمية.

فقد يكون هذا هو الذي وقع ذِكْرُهُ في الزيارة الناحية إذ فيها: ‏(‏ السلام على محمّد ابن ‏أميرالمؤمنين، قتيل الأباني الدارمي لعنه الله وضاعف عليه العذاب ‏

____________________

١ - هذا ما نوضحه لاحقاً في صفحة ٣٠٢.

١٥

الأليم، وصلّى الله عليك يا محمّد وعلى أهل بيتك الصابرين ‏)‏(١) ، وقد يكون هذا ‏السلام وقع على أخيه الذي هو ابن أمّ ولد وليس عليه، كما في بعض النصوص.

إذن جميع هذه الاحتمالات واردة في تسمية أولاد المعصومين ولا يمكن حصرها في ‏مفردة واحدة، ونحن رأينا معالجة موضوع التسمية - أو التكنية بأبي بكر - نظراً لتكرار ‏هذا السؤال علينا بين الحين والآخر، وعلى شبكات الانترنيت، وعلى الفضائيات، ‏واستغلاله من قبل المهرّجين، باعتقادهم أنّ إثارة هكذا تساؤلات أو شبهات تربك الشيعيّ ‏وتؤثّر على عقيدته سلباً ممّا يجعله في آخر الأمر محبّاً للخلفاء.

كل هذه الأمور جعلتني أن اهتم في افراد رسالة في هذا المجال وخصوصاً حينما ‏سمعت أحدهم يقول: يجب علينا التركيز على هذه الشبهة لأ نّها ستحوّل الشيعي إلى ‏سني !!‏

ثم أخذ يقرأ فقرات من كرّاسة ادّعى أ نّها ( أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ) جاء ‏فيها:‏

أ مّا من سمَّى ابنه باسم عمررضي‌الله‌عنه ، فمنهم عليرضي‌الله‌عنه ‏سمَّى ابنه عمر الأكبر، وأمّه: أم حبيب بنت ربيعة، وقد قتل بالطف مع ‏أخيه الحسينرضي‌الله‌عنه ، والآخر عمر الأصغر وأمّه الصهباء ‏التغلبية، وهذا الأخير عُمِّرَ بعد إخوته فورثهم.

وكذلك الحسن بن علي سمى ابنيه أبا بكر وعمر.

وكذلك علي بن الحسين بن علي.

وكذلك علي زين العابدين.

____________________

١ - الاقبال ٣: ٥٧، وعنه في بحارالأنوار ٤٥: ٦٥.

١٦

وكذلك موسى الكاظم، وكذلك(١)

في حين أنّ شبهات ضحلة ومعلومات خاطئة كهذه لا تؤثر على صبيان الشيعة فضلا ‏عن شبابهم ومثقفيهم، لأنهم يعلمون جميعاً - وهي من البديهيات الأولية عندهم - بأن عقب ‏الإمام الحسين بن علي الشهيد منحصر في الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ‏المعروف بالإمام علي زين العابدين السجاد، فهذان الاسمان ليسا لشخصين - كما تصوّره ‏الجامع والمعدّ لهذه الرسالة - بل هما لشخص واحد.

وكذا ما ذكره عن عمر بن علي وأنّ هناك عمران: ١ - عمر الأكبر وأ مّه أم حبيب ‏بنت ربيعة، و ٢ - عمر الأصغر وأمّه الصهباء التغلبية، وهذا الأخير عَمّر بعد إخوته ‏فورثهم ..‏

فكلا الاسمين والأُمَّين هما لشخص واحد ولامراة واحدة وهي الصهباء التغلبية المكنّاة ‏بأم حبيب بنت ربيعة لا غير، ولو أراد البعض من المؤرّخين والنسابة الذهاب إلى التعدّد ‏لقال أنّ عمر الأصغر هو الذي قتل في كربلاء لا الأكبر; وذلك لعدم وجود خلاف في ‏حياة عمر الأكبر بعد واقعة الطف واختلافه مع ابناء اخوته. أما الأصغر فهو الموجود ‏فقط في زيادات شيخ الشرفرحمه‌الله في الذكور: ‏(‏عبدالرحمن، عمر الأصغر، ‏عثمان الأصغر، عون ، ‎ جعفر الأصغر، محسن‏)‏(٢) ، في حين أنّ شيخ الشرف لم يذكر من هي أم عمر ‎ الأصغر.

ولا أدري كيف وَفَّقَ - الجامع لتلك المعلومات - بين الوقائع التاريخية واعتبر ابن ‏الصهباء التغلبية هو عمر الأصغر - لا الأكبر - في حين أطبق النسّابة على أ نّها ‏

____________________

١ - اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق، لجامعه: سليمان بن صالح الخراش: ١٥.

٢ - المجدي: ١٩٣، وفي طبعة: ١١ وانظر تاريخ الأئمّة للكاتب البغدادي المتوفى ٣٢٢ ه-: ٣٥، وتاريخ ‏أهل البيت لابن أبي الثلج :.

١٧

كانت من سبي اليمامة أو عين التمر، وإذا كان عمر بن الخطاب لمّا قام سمّى ابن ‏عليعليه‌السلام بعمر، فهو يعني ولادته بعد السنة الثانية عشر للهجرة، فكيف يكون من ‏كان عمره ٣٥ سنة يوم الطف - أي سنة ٦١ للهجرة - أكبر من الذي ولد في أوائل خلافة ‏عمر بن الخطاب ؟!‏

في حين أنّ صبيان الشيعة يعلمون بأنّ من ولد في السنة الثالثة عشر للهجرة مثلاً ‏يكون عمره عند واقعة الطف ٤٨ سنة، أي أ نّه أكبر من الذي استشهد بالطف وعمره ٣٥ ‏سنة.

فكيف يكون المستشهد بكربلاء هو الأكبر حسب زعم الجامع ؟

هذا وقد أخطأ الجامع أيضاً فيما قاله في تلك الرسالة عن زوجات الإمام عليعليه‌السلام وما لهن من ولد، حيث قال:‏

لقد تزوج عليرضي‌الله‌عنه بعد وفاة فاطمة عدّة نساء، أنجبن له عدداً ‏من الأبناء، منهم: عباس بن علي بن أبي طالب، عبدالله بن علي بن أبي ‏طالب، جعفر بن علي بن أبي طالب، عثمان بن علي بن أبي طالب.

أمهم هي: ‏(‏ أم البنين بنت حزام(١) بن دارم ‏)‏.

وأيضاً: عبيدالله بن علي بن أبي طالب، أبو بكر بن علي بن أبي طالب. ‏أمهما هي: ‏(‏ ليلى بنت مسعود الدارمية ‏)‏.

وأيضاً: يحيى بن علي بن أبي طالب، محمّد الأصغر بن علي بن أبي ‏طالب، عون بن علي بن أبي طالب. أمهم هي: ‏(‏أسماء بنت عميس‏)‏.

وأيضاً: رقية بنت علي بن أبي طالب، عمر بن علي بن أبي

____________________

١- الصواب أنّه ‏(‏حرام‏)‏ كما حقّق في محلّه.

١٨

طالب - الذي توفّي في الخامسة والثلاثين من عمره -. وأ مّهما هي: ‏(‏أم ‏حبيب بنت ربيعة‏)‏.

وأيضاً: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، رملة الكبرى بنت علي بن أبي ‏طالب. وأمهما هي: ‏(‏ أم مسعود بنت عروة بن مسعود الثقفي ‏)‏(١) .

وقد أحال - الجامع - في جميع هذه الأمور إلى كتاب ‏(‏ كشف الغمة في ‎

معرفة الأئمة ‏)‏ للإربلي، في حين أنّ الإربلي براء من كل هذه المعلومات ‎ الخاطئة.

فهورحمه‌الله لم يعدَّ محمّد اً الأصغر ابناً لأسماء بنت عميس - كما قال الجامع ‏والمعدّ - بل نقل عن الشيخ المفيد قوله: ( ومحمّد الأصغر المكنّى أبا بكر وعبيدالله ‏الشهيدان مع أخيهما الحسين بالطف، أمهما: ليلى بنت مسعود الدارمية [النهشلية] و يحيى ‏وعون أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية رضي ‌الله ‌عنها )(٢) .

إنّ الجامع لتلك الأسئلة كان عليه أن يستند إلى بعض الأقوال الأُخرى الموجودة في ‏كتب التاريخ والنسب - والتي ذكرناها في هذا الكتاب - لا أن يُرجع إلى كتاب ‏(‏ كشف ‏الغمة ‏)‏.

نعم، هناك قول بأنّ محمّداً الأصغر ابن علي بن أبي طالب كان من أم ولد، وأسماء ‏بنت عميس ليست بأمّ ولد باتفاق الجميع، لكن قد يمكن أن نقول: إنّ محمّداً الأصغر هو ‏ابن عبدالله بن جعفر الذي هو ابن أسماء بنت عميس، ومن هذا الباب يقال عن محمّد ‏الأصغر هو ابن أسماء، لأنّها جدّته، لكنه مع كل ذلك ليس هو ابناً للإمام علي من ‏أسماء، وعلى فرض وجود ولد للإمام باسم محمّد

____________________

١- اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق: ١١.

٢- كشف الغمة ٢: ٦٧، عن إرشاد المفيد ١: ٣٥٤.

١٩

الأصغر منها أو من غيرها، فيجب على المعِدّ لتلك الرسالة أن يشير إلى مصادر ‏أخرى لا إلى كتاب كشف الغمّة.

وعليه، فمثل هذه المعلومات الخاطئة لا يمكنها التأثير على شبابنا الواعي; إذ أنّ ‏العقل الإنساني اليوم في نموّ وتطوّر، والمثقّف لا يتأثّر بمثل هذه التحريفات، لأ نّه ينظر ‏إلى الأمور بواقعية وتعقّل لا بعاطفة وانفعال، غير منكرين تركاضهم في رصد الأموال ‏الطائلة وسعيهم لكي يبنوا على جرف هار مؤسسات وجمعيات تحاول البرهنة على الصلة ‏بين الصحابة والآل.

و إنّي و إن كنت لا أرى قيمة لهكذا إثارات ولا أراها تستحقّ الجواب والردّ، وبنظري ‏أنّ ترك علمائنا لها يرجع لسخفها وضحالة قيمتها العلمية، ولكونها أسئلة ركيكة غير ‏مدروسة.

لكن ماذا نفعل لو نزل الأمر بنا للإجابة على مثل هذا الإثارات، فهم يريدون أن ‏يثيروا العواطف ويهيّجوا الأحاسيس لكي يضفوا طابع المحبة بين الخلفاء والآل، والقول ‏بأنّ هذه التسميات أو بعض المصاهرات بين الآل والصحابة لها الدلالة الكاملة على المحبة ‏- أو قل على عدم وجود الخلاف بينهم - في حين أنّ الخلاف بين الآل والخلفاء عميق بعمق ‏التاريخ الإسلامي، وذلك لتحريفهم المسيرة الالهية للبشر ولا يمكن حلّه بإثارة من هنا أو ‏هناك.

وكفى مدعي المحبّة أن يراجع ( باب قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نورّث ما تركناه ‏صدقة ) من صحيح مسلم(١) ليرى قول الإمام عليّ في أبي بكر وعمر أنّهما كاذبان، ‏آثمان، غادران، وهذا النص وأمثاله هو الذي دعا أبا بكر وعمر أن يكذّبا عليّاًعليه‌السلام ، وأن يكذِّب من جاء بعدهما - كالامويين - الإمامين الحسن ‏

____________________

١- صحيح مسلم ٣: ١٣٧٧ / ح ١٧٥٧، كتاب الجهاد باب حكم الفيء، مسند أبي عوانة ٤: ٢٤٥ ‏ح ٦٦٦٦.

٢٠